الفصل 9 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل التاسع 9 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
20
كلمة
4,117
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

فاتن بتوتر: أقسم لك... كانت هنا! الضابط: تعالي معي فورًا. توجه الضابط الغاضب إلى مكتبه وخلفه فاتن المتوترة. بقيت السيدة العجوز تنظر إليهما بابتسامة شامتة تحاول أن تخفيها. في مكان آخر، تجلس حنان في إحدى البارات مع دانيال تحتسي مشروبًا. اتصلت بوالدتها وأمامها دانيال الذي كان يتلهف لمعرفة الأخبار. حنان: أيوه يا ماما، قبضوا عليها؟ فاتن بتوتر: قبضوا إيه بس! الحقيني يا حنان، مصيبة! حنان بتوتر: خير يا ماما؟

فاتن بضيق: مقصوفة الرقبة هربت، مش عارفة إزاي! حنان بعصبية: هربت؟ هربت إزاي؟ دانيال (هامسًا) : ماذا هناك؟ تحدثي بالفرنسية. أومأت حنان له بأن يصمت لحظة وحاولت أن تتصنع الهدوء. حنان: ماما، هربت إزاي؟ هي مش دخلت معاكي؟ فاتن: رحت عملت محضر، يا دوب ألتفت ورايا لقيتها فص ملح وداب. حنان بثبات مصطنع: طب اقفلي يا ماما، أنا في مول مش هعرف أكلمك دلوقتي. هتصل بيكي بعدين. أغلقت وهي تتصنع الهدوء. دانيال: ماذا هناك؟

حنان: لا شيء.. والدتي متوترة فقط. دانيال: أنا لست أحمقًا يا حنان. حدث خطب ما! حنان تحاول تصنع الثبات: قلت لك أمي تقلق بشأن الوضع فقط... لا تنس أنها ابنة أختها... لهذا أمي تفكر في عواقب الموقف وما الذي سيحدث بينها وبين أختها لاحقًا. دانيال: ولهذا قد ارتعشتِ حين اتصلت بك؟ كأنك لا تعلمين أن هذا سيحدث حين خططتِ معي لكل هذا؟ حنان بكذب: لا، لقد قلقت حين ترددت والدتي للحظة وفكرت في إلغاء الفكرة. وقد نبهتها ألا تفعل...

لا تقلق، كل شيء يسير كما اتفقنا عليه. دانيال بشك: حسنًا إذن، سأذهب الآن وأنتظر بجانب مركز الأمن، فليس من اللطيف ترك تلك الجميلة في السجن. أكملت كأسها ثم قامت لتذهب وهي تقول: لقد فكرت في الأمر يا دانيال... والدي يعتقد أنها من سرقت النقود، وأنت لديك نفوذك هنا وستخرجها في كل الأحوال بكفالة، لذا لا داعي لكي نعيدها. دانيال بتعجب: ماذا تقصدين؟

حنان: خذ أسورتك وأعد إلي المبلغ الذي أخذته مني، ولن يعلم أحد أني من أخذته. الكل يعتقد أنها هي. وأكملت في نفسها: "ودلوقتي بعد ما هربت تبقى أثبتت التهمة على نفسها من غير مجهود مني." دانيال بتعجب: ستسرقين والدك؟ حنان: أنت تستعيد أسورتك، وأبي يستعيد ماله، وأمي تتخلص من وجود بنت أختها؟ وأنا؟ ماذا سأستفيد من كل هذا؟ أعطاها المال وهو يضحك: يا لكِ من أفعى خبيثة. حنان بادلته الضحكة: تربيتك سيدي. عند أميرة:

بقيت أميرة متوارية عن الأنظار في تلك الحديقة وهي ترتعد بالكامل من شدة البرد وكل ملابسها مبلولة. اتصلت بسحر: آلو... أيوه يا سحر، انتي فين؟ سحر: أنا لسه طالعة من الدرس. خير؟ مالك بتتكلمي كده ليه؟ أميرة برعشة: سحر... مش... مش عارفة... أقولك... إيه؟ سحر بخوف: أهدي يا حبيبتي واتكلمي بالراحة... خذي نفس عميق واحكيلي فيه إيه؟ بتنهجي ليه؟ حاولت أميرة استجماع أنفاسها وأكملت بصعوبة: أميرة: أنا... أنا رحت مع خالتي مركز الأمن...

لقيت واحدة عجوز بتقولي الست اللي جيتي معاها بلغت عنك... وبتتهمك بالسرقة... وعايزاهم يرحلوكي... أنا... أنا مش فاهمة حاجة يا سحر... فلوس إيه دي؟ أرجوكي تقوليلي إن الست دي بتكذب عليا، وخالتي مستحيل تعملها. صمتت سحر لا تدري ماذا تقول. أحست بالإحراج الشديد وخيبة أمل كبيرة في والدتها وهمست في نفسها: "يعني عملتيها يا ماما!؟ أميرة بارتجاف: س... س... سحر... سا... ساكتة... ليه؟ سحر بحزن: مش عارفة أقولك إيه يا قلبي...

أبويا مش لاقي فلوسه اللي كانت في أوضته والبيت مقلوب فوقاني تحتاني. صمتت أميرة لوهلة تحاول استجماع الكلام ثم قالت بدهشة: أميرة: وعشان كده بيشكوا فيا أنا؟ ده انتوا فتحتوا لي بيتكم، معقولة يفكروا إني بالحقارة دي؟ طب وخالتي! ما دافعتش عني؟ سحر بحزن: مش هقدر أقولك حاجة... غير إني مصدقاكي ومتأكدة مليون في المية إنك مستحيل تعملي كده... بس أنا رأيي تشوفيلك أي مكان تاني تقعدي فيه لحد ما ربنا يفرجها، بس أوعي ترجعي البيت تاني.

أميرة: أروح فين بس؟ سحر: انتي معاكي فلوسك وأوراقك ولا لا؟ أميرة: انتي عارفة إني مش بروح أي مكان من غيرهم... كل حاجة معايا، بس هدومي كلها في البيت عندكم. سحر: أهم حاجة أوراقك وباسبورك، مش مهم الهدوم. نصيحة مني يا أميرة... خذي تاكسي وامشي من هنا واحجزي في أي فندق بعيد عن هنا خالص، وأوعي تستعملي شريحتك، اطفي التليفون واتخلصي منها. أميرة بصدمة: انتي بتقولي إيه؟

سحر بحزن: ده الحل الوحيد عشان تكوني في أمان يا روحي. أنا مش هقدر أحميكي، ولو رجعتي أكيد هيرجعوكي مصر ومش هيعيدوا يسجنوكي على ذمة التحقيق... اعملي اللي قلت لك عليه... خلي بالك من نفسك وربنا يحميكي يا أختي. أميرة بحزن: بس فلوسي مش هتكفيني أسبوع حتى! سحر: ربنا مش بيضيع حد يا قلبي... المهم أوعي تخلي خالتي تقلق عليكي، وأنا متأكدة إن ماما مش هتتجرأ تجيب لها خبر بحاجة. أميرة: أنا خايفة أوي.

سحر بحنان: أميرة، أنا هدعيلك إن ربنا ينصرك ويظهر الحق. أميرة: يا رب يا سحر... لا إله إلا الله. سحر: سيدنا محمد رسول الله. أغلقت سحر ودموعها تنساب تلقائيًا وهي تتمتم بحنق: سحر: صدقتي حنان وكذبتي أميرة! ده مش بعيد حنان اللي أخذتهم يا ماما... ربنا يسامحكم بقى. ربنا يسامحكم. أغلقت أميرة الخط وهي تفكر في كلام سحر. أميرة: سحر معاها حق، لازم أقفل التليفون... بس ماما... ماما هتقلق عليا! هقولها إيه؟

فكرت قليلاً ثم اتصلت وهي تحاول الثبات وعدم الارتجاف من شدة البرد. أميرة: الو... إزيك يا ماما؟ أخبارك إيه؟ فاطمة: أيوه يا حبيبتي، إحنا الحمد لله. إزيك انتي؟ طمنيني عليكي. أميرة بحماس مصطنع: الحمد لله... باركيلي يا ماما! فاطمة: خير يا بنتي! أميرة بكذب: أنا اتقبلت في وظيفة أحلامي يا ماما، والحمد لله هأبتدي تدريب من النهاردة. فاطمة: بجد يا بنتي! لولولولولوووووووي... ألف ألف مبروك يا روحي، عقبال ما أشوفك في أعلى المراتب.

أميرة وهي تمسح دموعها وتحاول تبان طبيعية: يا رب يا حبيبتي يسمع منك ربنا. فاطمة بتعجب: طب خالتك ما قالتليش ليه خبر زي ده؟ مع إن لسه مكلمة إمبارح الصبح؟ أميرة: لا، ماهي خالتي ما تعرفش البشرى لسة... كنت عاملاها لها مفاجأة هي كمان. فاطمة: بقولك إيه يا أميرة... ابقي اشتري جاتوه وحاجات حلوة لخالتك وعيلتها حلوان الوظيفة، ما تنسيش. لولاهم ما كنتيش سافرتي ولا اتوظفتي ولا عرفتي تعملي أي حاجة.

تنهدت أميرة بحزن تحاول إخفاءه وهي تتذكر ما فعلته خالتها وقالت: أميرة: أكيد يا ماما، خالتي دي لولاها ما كنتش وصلت للي وصلتله أبدًا... عمري ما هنسى اللي عملته معايا... عمري! فاطمة: أهي الوظيفة واتحلت، ربنا يرزقك بعد كده بابن الحلال اللي يستاهل قلبك الطيب ده يا ضنايا. أميرة بتعب: لسه بدري يا ماما. فاطمة: بدري إيه؟ انتي بس قولي يا رب. أميرة: يا رب يا ماما. المهم عندي ليكِ خبر هيزعلك حبتين. فاطمة: خير يا أميرة؟

أميرة: بصراحة، هما مانعين عنا التليفون طول مدة التدريب، يعني مش هقدر أكلمكم أو أتواصل معاكم لمدة ستة أشهر. فاطمة: يا ساتر؟ ليه كل ده؟ أميرة بكذب: نعمل إيه يا ماما، نظامهم زي النظام العسكري، تدريب مغلق. أهم حاجة إني اتقبلت. يالا يا ماما، أنا هأسلمهم تليفوني دلوقتي. ادعيلي كتير أوي يا ماما، بحب دعوتك إياها، ما تحرمنيش منها، عايزة أسمعها دلوقتي.

فاطمة: ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي ويرزقك على حسب نيتك الطيبة ويسخر لك ولاد الحلال دايما في كل طريق. أميرة: يا رب يا غالية... لا إله إلا الله. فاطمة: سيدنا محمد رسول الله. أغلقت الخط وأخرجت الشريحة وكسرتها ثم رمتها في تلك الحديقة وأغلقت هاتفها بعدما حفظت رقم والدتها وسحر وحذفت كل الأرقام. خرجت بحذر وهي تلتفت يمنة ويسرة، ثم أوقفت سيارة أجرة وهي تقول: أميرة: أوتاوا بليز.

بعد ثلاث ساعات، وصلت إلى فندق بسيط وقد بلغ منها البرد مبلغه، لكنها كانت متأكدة أنها بأمان وهي بعيدة عنهم. حجزت غرفة لمدة ثلاثة أيام. دخلت وهي تكاد لا تشعر بقدميها من شدة خدرهم. أخذت حمامًا دافئًا وارتدت برنس الحمام بعد أن وضعت ملابسها لتجف، واندست داخل فراشها وهي ترتجف بشدة ولا تصدق أن كل هذا يحدث معها في يوم واحد! لكن من شدة تعبها، سرعان ما غطت في نوم عميق. في بيت فاتن: فاتن: وبعدين بقى!

معقولة تنشق الأرض وتبلعها كده؟ حنان: مش فاهمة إزاي مش قادرين يتتبعوا تليفونها! فاتن بغضب: بيقولوا أكيد الخط مش في الخدمة، وإلا كانوا لقوها. صالح بانهيار: يعني كل حاجة راحت يا فاتن؟ معقولة بين يوم وليلة أرجع لنقطة الصفر بسبب بنت اختك؟ نظرت سحر بشك إلى حنان التي لم يكن يبدو عليها التوتر أبدًا وقالت: سحر: بتتكلم وكأنك متأكد إنها هي اللي أخذتهم يا بابا! مش يمكن حد تاني؟ ونظرت مباشرة إلى حنان.

فاتن بغل: شايفاكي بتدافعي عليها أوي ومتأكدة من براءتها.. تكونيش انتي اللي ساعدتيها على الهرب يا مقصوفة الرقبة؟ آآآه ليه لأ! واضح إنك كلمتيها وعارفة هي فين. سحر بحزن: أساعدها؟ يا ريت كنت أعرف أساعدها ولا أعرف هي فين؟ أنا متأكدة من أخلاق أميرة لأننا اتربينا سوا. غافلتها حنان بينما كانت تتكلم وأخذت الهاتف من أمامها وهي تقول: حنان: طب هنشوف إذا كنتي كلمتيها ولا لأ. سحر بغيظ: هاتي التليفون!

سحبته حنان بقوة وهي تفتش الأرقام ولم تجد رقم أميرة. أخذت سحر هاتفها وهي تقول بغضب: سحر: هي حصلت تعامليني بالشكل الحقير ده؟ نظرت إلى والدتها بغضب: سحر: لا بجد، برافو يا ماما... حنان هانم بقت هي الكل في الكل هنا، واللي تشك فيه يبقى حرامي واللي تقول عليه هو الصح... لا بجد برافو. دخلت غرفتها وهي تحمد الله أنها حذفت مكالمة أميرة.

استيقظت أميرة ونظرت إلى نفسها فوجدت أنها لا تزال ببرنس الحمام، لكنها تشعر بالدفء وأخيرًا قد انتظمت أنفاسها. اعتدلت في جلستها ونظرت إلى ساعة معلقة في الجدار الذي أمامها وقالت بتعجب: أميرة: يا خبر! الساعة اتنين الصبح وأنا ما صليتش ولا فرض؟ قامت توضأت ورجعت فتحت حقيبة ظهرها وطلعت أسدالها الكامل اللي دايما شايلاه معاها عشان تصلي في أي مكان بتكون فيه. صلت كل فروضها ثم أضافت ركعتي قيام وسجدت تدعو الله وتتضرع

وقد بللت الأرض بدموعها: أميرة: اللهم يا رب العالمين.. يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام.. يا صريخ المستصرخين يا غياث المستغيثين يا كاشف السوء يا أرحم الراحمين يا مجيب دعوة المضطرين يا إله العالمين بك أستجير.. فاقضِ حاجتي ودعائي ورجائي الذي دعوته لك بداخلي فلا أحد يعلمه إلا أنت...

يا رب إني مظلومة فانصرني.. يا رب إن كنت تعلم أن بقائي هنا فيه ضياع مستقبلي فأعطني إشارة توجهني كي أرحل، وإن كنت تعلم أن بقائي فيه صلاح لي فأعطني إشارة توجهني كي أبقى. انتهت من ركعتي القيام وقررت أن تختتم صلاتها باستخارة ثم نامت ثانية. في الصباح: رن هاتف حنان. حنان (ممسكة به بنعاس) : صباح الخير. دانيال بغضب: خير؟ أين هو الخير؟ أميرة مختفية منذ الأمس يا حنان! هل هذه هي خطتك؟

حنان بنعاس: سنجدها، لا تقلق. الشرطة تتبع أثرها. دانيال بغضب جحيمي: سأعرف كيف أجدها، لكن حينها سأفضحك يا حنان. من الأفضل لك أن تتصرفي وتجدينها لي قبل أن أقرر التدخل، وإلا ستندمين. حنان بخوف: حسنًا حسنًا.. سأتصرف. خرجت وقد تجهزت للخروج وهي تفكر في كلام دانيال. حنان: ماما، أنا بقول أرجع أسأل الضابط عملوا إيه في الحكاية بتاعتنا. فاتن: مش متطمنة يا حنان... طول ما البنت دي مختفية مش متطمنة. حنان: خايفة من إيه؟ مش فاهمة؟

مش غارت في ستين داهية؟ خايفة من إيه؟ أهو إحنا مش عايزين غير فلوسنا وهي تتحرق بغاز وسخ بقى. فاتن: أنا مش خايفة عليها... أنا مش عارفة لو فاطمة سألتني هقولها إيه؟ وبعدين افرضي تكون كلمت والدتها وقالت لها؟ حنان: تقولها إيه؟ هو انتي جبتيلها سيرة بحكاية الفلوس اللي اتسرقت؟ فاتن: لا. حنان: خلاص... يبقى اطمني. فاتن: اطمن لو ما كانتش هربت... إنما مادام هربت يبقى أكيد عارفة حاجة. في هذه اللحظة، رن هاتف فاتن. تغير

لون وجهها ونظرت إلى حنان: فاتن: دي خالتك! حنان بهمس: كلميها عادي ولا كأن في حاجة... يمكن هي توصلنا لمكانها. وأكملت في نفسها: "ما هم عبيط زي بعض." فاتن بتصنع الفرحة: فاطمة حبيبتي، إزيك! فاطمة: الحمد لله يا روحي، وأنتم أخباركم إيه؟ فاتن: الحمد لله... آسفة، إيدي كانت كلها طحين عشان كده اتأخرت عليكي. فاطمة: ولا يهمك يا حبيبتي... أنا كنت اتصلت بس عشان أشكرك على كل اللي عملتيه مع أميرة. فاتن بدهشة تحاول أن تخفيها وهي

تنظر إلى حنان باستفهام: فاتن: تشكريني على إيه يا عبطة؟ ده إحنا أخوات! وأميرة زيها زي حنان وسحر. فاطمة: وده عشمي فيكي برضه... أنا من لما أميرة اتصلت امبارح وقالت لي على المفاجأة الحلوة وأنا بدعيلك أوي ربنا يديكي على حسب نيتك ويفرحك زي ما فرحتي بنتي وخلّيتيها تحقق حلمها. فاتن بدهشة بتحاول ما تبينهاش: هااا... آآآه طبعًا يا فاطمة، أميرة تستاهل كل خير. فاطمة: يالا، أنا مضطرة أقفل عشان الرصيد.

فاتن: طبعًا طبعًا، خلي بالك من نفسك. فاطمة: وأنتي كمان... سلام عليكم. أغلقت فاتن والشرار يتطاير من عينيها. فاتن: قصدها إيه بالمفاجأة الحلوة دي؟ تكونش فاهمها إننا اديناها فلوسنا شقا عمرنا عشان تحقق أحلامها؟ حنان بخبث: مش بعيد على حرباية زيها... بس ليه ما حاولتيش تسحبي لسانها أكتر؟ كانت فهمتنا إيه الموضوع؟ فاتن: عشان تفهم إننا مش عارفين عنها حاجة!

لا يا ستي، إحنا كده كده نعرف مكانها وساعتها مش هيهمني أمها ولا أبوها، بس دلوقتي خلينا حويطين أحسن. حنان: صح، معاكي حق... يالا أنا طالعة القسم... بايف مخازن شركة المنشاوي. ياسين مع خالد في مكتبه بيشربوا شاي. خالد: مبسوط أوي لوجودك، والحمد لله إنك كشفت الثعلب اللي اسمه ميشال ده. ياسين: بس مين قال إن شريكه في العملية دي كلها يبقى غونزالس؟

ده من أهم العملاء بتوعي ودايمًا بأعامله معاملة خاصة ومراعيه هو بالذات في كل الصفقات! ده أنا قدمت له أكتر من صفقة رغم إني خسران فيها، بس كنت بأكسب عميل، أو ده اللي كنت فاكره! إزاي يقدر يطعني في ضهري بالشكل الحقير ده! طب بلاش هو! الموظفين بتوعي! أنا عمري ما قصرت معاهم! خالد: اهو الواطي بيفضل واطي، والحمد لله مع الإثباتات اللي معانا ضدهم من فواتير وأوراق مزورة وتسجيلات، هيتحاكموا مش أقل من 15 سنة. ياسين: في داهية بقى.

خالد: إلا ما قلتليش... هترجع على طول ولا هتفضل مشرفنا هنا كام يوم كمان؟ ياسين بتفكير: مش عارف... بأفكر أقعد يومين ثلاثة كمان أغير جو. خالد بمزاح: إيه الحكاية! شكل الجو بتاعك مش مدلعاك كفاية عشان عايز تغير جو عندنا! يا عم دي أوتاوا مش المالديف! ياسين بضحك: كانت عايزة تيجي معايا قال إيه تتفسح لها يومين هي كمان، حتى بالمرة قلت لها نفس الكلام اللي انت قلته دلوقتي بالضبط. ده كأنك قرأت ذكرياتي! خالد بمزاح: مش صاحبك!

المهم... رسيني بقى؟ إيه حكايتك معاها؟ تنهد ياسين بعمق: ولا حكاية ولا حاجة... كل الموضوع إني بقيت أحس إنها خانقاني... تفكيرها مش زي تفكيري... متحررة زيادة بالنسبة لبنت شرقية... ولو حاولت أفهمها الصح تقول عني رجعي... بس كل الحكاية إني راجل شرقي ومش ناسي أصلي... على عكسها. خالد: انت صاحبي قبل ما تكون البيج بوس بتاعي، لو عايز رأيي بصراحة... فأنتو مش لايقين على بعض خالص... كل واحد منكم من طينة زي ما بيقولوا...

مش فاهم إيه اللي رماك عليها؟ ابتسم ياسين بسخرية: النصيب بقى... يالا خليني أروح ألف في أوتاوا أشوف إيه اللي اتغير في البلد ده. خالد بمزاح: وحياتك ما هتلاقي حاجة اتغيرت. لسه زي ما سبتها... مملة.

ياسين المنشاوي شاب 34 سنة، أسمر طويل بجسم رياضي. رجل أعمال معروف في كندا، صاحب سلسلة شركات المنشاوي للخشب ومشتقاته. هاجرت عائلته كندا لما كان عنده 5 سنين، أبوه افتتح الشركة الأصلية. توفت عائلته لما كان عنده 17 سنة في حادث طيارة مأساوي. من ساعتها عنده فوبيا من الطيران. بعد موت أهله استلم كل الشغل وكمل دراسته في مجال إدارة الأعمال وهو بيشتغل في نفس الوقت وطور من الشركات لحد ما بقت إمبراطورية المنشاوي الموجودة في كندا ولها فروع في مصر.

في الصباح، استيقظت أميرة وهي تنظر حولها كي تتأكد أنها لم تكن ترى كابوسًا، بل كل هذا للأسف كان حقيقيًا. تنهدت بعمق: هتعملي إيه دلوقتي يا أميرة؟ قامت لتتفقد ملابسها فوجدت أنها قد جفت. ارتدتها مسرعة ثم همست لنفسها وهي تبتسم بتهكم: أميرة: هي إيه الحكاية؟ أنا هموت من الجوع ونفسي مفتوحة لدرجة إني أقدر آكل حلة محشي دلوقتي! جلست على السرير كأنما تتذكر شيئًا. أميرة: ده إيه التناقض ده؟

يعني مش غريبة الحالة اللي انتي فيها دي يا أميرة؟ من لما جيتي هنا على كندا ورغم إنك كنتي في حماية عيلة خالتك وفي بيت أمان بس عمرك ما حسيتي بالراحة دي! وعمرك ما كانت شهيتك مفتوحة كده... دلوقتي وانتِ ضايعة في بلد غريب ما بتعرفيش لغتهم ومش عارفة راسك من رجليكي ومفلسة ومشردة... بعد كل ده انتي حاسة بالراحة! تعجبت من نفسها ثم تذكرت أنها صلت الاستخارة. أميرة: يالا، اهو زي ما تقول ماما دايما... كل اللي يجي بعد الاستخارة خير.

قامت وهي عازمة على الخروج للتجول في المدينة عسى أن تجد أي عمل أو فكرة تساعدها. خرجت تجر الخطوات وتلف كل شوارع المدينة بدون هدف. فجأة مرت على محل ألبسة محجبات ويبدو أن صاحبه عربي لأن اسم المحل: "نور". لفت نظرها دريس جميل جدًا واسع ولونه سماوي. لم تدر لماذا شعرت بتلك الراحة لحظتها وهي تتخيل نفسها تلبسه. تفقدت حقيبتها تتفحص كم بقي لديها من النقود وكم يكفيها.

لكن بعدها وبدون تفكير دخلت المحل واشترته بعد أخذت مقاسها، كما اشترت معه طرحة لونها أبيض. وقد عزمت أمرها بشكل قاطع. أميرة: أيوه أنا هتحجب من النهاردة. وعادت إلى الفندق وهي مسرورة جدًا لهذا القرار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...