الفصل 39 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
15
كلمة
3,723
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

وضب حقيبته و أخذ حقيبة الملابس التي أوصى خالد بإحضارها، ثم أخرج منها بعضها وتوجه إلى غرفتها ثانية. ألبسها معطفاً ثقيلاً وشالاً صوفياً، ثم وضعها على الكرسي وغادر الفندق في حينه. وضعها في السيارة بوضع مريح يساعدها على النوم، ثم نظر إليها مطولاً وقال بحزن: "مادام وصلوا لك، يبقى القصر ما بقاش أمان، وأنا ما أقدرش أفضل في البيت 24 ساعة عشان أحميك." فكر قليلاً ثم قال: "مفيش غير حل واحد: بيت الجبل."

انطلق مسرعاً يسابق الرياح في سرعته. *** في الصباح، فتحت سحر عيناها بتثاقل وهي تنظر حولها بضياع: "الله! الدبدوب… ده الدبدوب بتاعي اللي متعلق هناك! ودي… دي الحصالة اللي بابا إهداها لي! دي أوضتي ولا أنا بأحلم ولا إيه ده؟ اعتدلت في جلستها وهي تمسك رأسها بضياع وألم: "أنا فين؟! لو دي أوضتي بجد… أنا جيت هنا إزاي؟ في تلك اللحظة، فتحت فاتن الباب واندفعت نحوها بلهفة: "سحر بنتي! أخيراً صحيتي يا حبيبتي! سحر بدهشة: "مامااااا!

عانقتها فاتن بشوق وبكت كثيراً. فاتن: "كنت هموت لو جرالك حاجة يا روحي… الحمد لله على سلامتك يا حبيبة ماما." تذكرت سحر ما حصل لها قبل أن تفقد وعيها فقالت بدهشة وضياع وقد تسارعت دقات قلبها: "بس… إزاي؟ أنا جيت هنا إزاي؟ هوما مش قالوا إنهم… إنهم لقوا أميرة؟ هو قال إنه ما بقاش محتاجني! أيوه… كانوا… كانوا واخديني عشان يمو…" "هششششش… اهدي يا روحي… انتي في أمان. هسسس… خلاص يا قلبي عدت… أهدي." عانقتها ثانية إلى أن

انتظمت أنفاسها وهي تقول: "محدش هيأذيكي خلاص. اهدي وروقي كده، أنا هقوم أعملك ليمون على ما يجي أبوكي." كانت ستقوم لكن سحر أمسكت يدها ومنعتها: "مش قبل ما تقوليلي… أنا جيت هنا إزاي؟ هو انتي اللي…" فاتن بتساؤل: "أنا اللي إيه؟ سحر بغضب: "أوعي تكوني انتي اللي سلمتيهم أميرة عشان يسيبوني يا ماما!! أوعي تكون أميرة في خطر بسببك!!! لاااا… أنا مش هاسمحلهم يأذوها… أنا لازم أنقذها من الكلاب دول." كانت تهم بالنهوض لكن أمها منعتها:

"تنقذيها إيه وتروحي فين؟ أنا ما صدقت إني لقيتك! وبعدين مين اللي قالك إنها في خطر؟ سحر بضيق: "أومال وافقوا يسيبوني ليه؟ أكيد ده التفسير الوحيد." فاتن: "لا يا ستي غلطانة… هما سابوكي لإنه فيه حد دفع الفدية وطلعكم انتو الإثنين." نطقت سحر بتفاؤل وبدون تفكير: "خالد! مر ياسين من أمام محل فتذكر بأنه المحل الوحيد في الجوار، فتوقف لإقتناء بعض الحاجيات الضرورية والطعام، ثم انطلق ثانية. في الطريق، فجأة تذكر شيئاً مهماً،

فنظر إلى الساعة وقال: "لما نوصل مش هيبقى فيه إشارة… أنا لازم أتصل بنانسي ومنذر دلوقتي." اتصل بنانسي وكانت الساعة السادسة والنصف. "الو نانسي. صباح الخير." أجابت نانسي بتعجب بصوت نعس: "صباح الخير سيدي! "نانسي، أردت أن أخبرك بأني لن أكون موجودا هذه الفترة، لذا فأنت المسؤولة عن الأمور الإدارية والفنية في غيابي، وسيكون منذر مسؤولاً عن الأمور التقنية وأمور الشحن والتسليم وغيرها." نانسي بتخوف:

"حسناً سيدي، لكن هل كل شيء بخير؟ ياسين: "لا تقلقي نانسي… كل شيء بخير… أعصابي فقط متوترة بعض الشيء بسبب كل ما حدث وشعرت أني بحاجة للإسترخاء، لهذا قررت أخذ فترة من الراحة." نانسي: "كما تريد سيدي. استمتع بوقتك." ياسين: "شكراً نانسي." أغلق الخط ثانية ثم اتصل بمنذر. "صباح الخير يا منذر." منذر بدهشة: "ياسين بيه؟ صباح النور. خير يا بيه؟

"لا خير يا منذر… أنا اتصلت أبلغك أني مش هأكون موجود في الفترة دي وسايب الشغل في أمانتك انت ونانسي." "طيب يا أفندم بس…" ياسين بمزاح: "بس مستغرب متصل بيك بدري أوي ليه؟ مش كده! منذر: "بصراحة… أيوه! ليه الكدب؟ ياسين: "اسمعني كويس يا منذر… الكلام ده ما يوصلش لحد تاني غيرك." منذر: "عيب يا بيه، ده أنا تربيتك." ياسين:

"فيه ظروف تمنعني إني أرجع البيت دلوقتي، عشان كده أنا رايح لبيت الجبل يومين ثلاثة لحد ما الأمور تهدى… وانت عارف مفيش إرسال خالص هناك." منذر: "فهمت يا بيه… ما تشغلش بالك بحاجة." ياسين: "آه… ما تنساش تتواصل مع بيتر، عايز الكلاب اللي طلعوا ضيفتي من القصر متكتفين ومتوظفين في المخزن لحد ما أرجع وأقرر أعمل فيهم إيه." منذر: "حاضر يا بيه." "يالا أنا مضطر أقفل لإني دخلت سلسلة الجبال وابتدى الإرسال يتقطع."

وصل ياسين إلى وجهته وكانت الساعة قد تعدت الثامنة والنصف صباحاً. فتح باب الكوخ وأدخلها إلى حيث غرفتها، ثم وضعها على السرير وغطاها جيداً، وخرج. عاد إلى السيارة وأخذ حقيبته وحقيبة ملابسها وكل الحاجيات التي اشتراها، عاد مسرعاً إلى الداخل. وضع كل الأكياس في المطبخ وتوجه إلى غرفته. أخرج من حقيبته منشفة ودخل ليأخذ حماماً دافئاً يزيل عنه تعب الطريق.

بعد لحظات خرج وهو يجفف شعره، ثم توجه إلى المدفأة يحاول إشعالها فقد كان البرد شديداً. كان متعباً جداً بعد سفر دام قرابة سبع ساعات. فور أن اشتعلت نيران المدفأة، تمدد على الأريكة الموضوعة أمامها وهو يرتجف من البرد ويحاول أن يلتمس بعض الدفء منها، وفجأة تذكر آخر مرة كان فيها هنا وما حدث مع ليليان في ذلك اليوم المشؤوم. *** فلاش باك:

كان كل من ياسين وحاتم وفادي ومنير بالخارج يحضرون المشويات، بينما كانت ليليان وصديقتاها ريم ونهى في المطبخ يحضرن السلطات والمشروبات والمخبوزات. (ملاحظة: ريم هي صديقة فادي، ونهى صديقة حاتم) كان الجو لطيفاً نسبياً، وكانت ليليان متحمسة لتلك الرحلة الجبلية أكثر من الجميع، حتى أن الكل لاحظ ذلك مع أنهم معتادون على مثل تلك المغامرات ولم تكن المرة الأولى.

انتهى الجميع من التحضيرات والتفوا حول مائدة الطعام الخشبية الموجودة في الحديقة، وخرجت ليليان وهي تحمل المشروبات بحماس، وريم وهي تحمل السلطة، ونهى تحمل المخبوزات، وهن يمزحن كالعادة. وضعت ريم ونهى الأطباق، بينما قدمت ليلي المشروب للجميع، لكنها توقفت عند ياسين الذي اعتذر عن تناول الخمر بإشارة من يده، لكنها أصرت عليه. "لا بقى النهاردة مفيش حاجة اسمها لأ! انت مش هتكسفني وهتأخذه من إيدي عشان خاطري… يالا خد كاسك."

وضعت الكأس عنوة بين يديه بطريقة مازحة لكنها توحي إلى الإجبار، فأخذ ياسين الكأس بإبتسامة ساخرة وقال: "حاضر مش هأكسفك وهآخذه." ابتسمت بسعادة وهي تأخذ كأسها وتهم بالجلوس، لكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها حين سمعته وهو يقول: "بس مش هاوعدك إني أنا اللي هأشربه يا ليلي."

نظرت إليه لتجده يكب الكأس في الأرض وهو يبتسم ابتسامة مستفزة وينظر إليها بطريقة تحدٍ أحرجتها، فدخلت فوراً إلى الداخل مسرعة وهي تتظاهر بالبكاء، ودخلت خلفها ريم تحاول تهدئتها وهي تنظر إليه بلوم. منير بعتب: "وبعدين معاك يا ياسين! يعني يصح تكسفها كده؟ يا راجل إحنا جايين هنا نفرفش ونهزر مش ننكد على بعض!! ده حتى هما اللي اسمهم بنات بيشربوا!! ياسين:

"منير، إحنا اتكلمنا كتير في الموضوع ده وكلكم عارفين إنه حرام، وأنا مش هقعد أفتي لحد لإن كل واحد حر في نفسه وأنا مليش دعوة بحد… اللي عايز يشرب يشرب براحته، بس محدش يغصب عليا أو يقولي أعمل إيه." حاتم: "خلاص يا منير… محصلش حاجة… وانت يا ياسين… كنت تقدر ترفض بطريقة ألطف من غير ما تجرحها.. أهي البنت اتقمصت ودخلت والقعدة في أولها حتى." فادي بضجر: "لك شو عالنكد ده… نزعتوا أم القعدة!

نظر إليهم فوجد الجميع يوجه له نظرات العتاب. "خلاص أنا داخل أعتذر منها، حلو كده؟ قام خلفها وسرعان ما غادرت ريم الغرفة حين رأته واقفاً أمام الباب، أما ليليان فقد تعمدت البكاء بصوت أعلى حين رأته. "أنا آسف… مقاصدتش أحرجك يا ليلي." ليليان بدموع تماسيح: "أومال قصدت إيه بالحركة البايخة دي؟ ياسين ببرود: "قصدت أعرفك إني ياسين المنشاوي، محدش يرغمني أعمل حاجة مش عايزها… اقترب

منها ووضع يده على كتفها: أوك يمكن زودتها شوية… حقك علي." مسحت دموعها المصطنعة وقامت وهي تتعمد الاقتراب منه لدرجة الالتصاق، وتهمس في أذنه بطريقة مثيرة: "ما أقدرش أزعل منك أصلاً." شعر ياسين بالإحراج وهمهم بتوتر: "احم… طب أنا ممكن أشرب عصير… في المطبخ فراولة طازة جايبينها معانا." ليليان بلهفة: "دقيقة ويكون عندك أحلى كوباية فراولة."

غادرت مسرعة إلى المطبخ وهي تلتفت يميناً ويساراً، ثم أخرجت حبة دواء أخرى بدل التي رماها مع المشروب هو ووضعتها في العصير، وخرجت إليهم بحبور. "أحلى كوباية عصير فراولة ممكن تذوقها في حياتك." شربها بإبتسامة وهو يقول: "ما كان من الأول، هو الموضوع صعب للدرجة دي!!

ضحك الجميع وأكملوا الأمسية وسط مزاح وضحقات، ثم رفعت طاولة الغداء وجلس الجميع يلعبون ألعاباً مختلفة، ما عدا ياسين الذي شعر بالدوار بعد مدة ودخل ليرتاح في إحدى الغرفتين بالطابق السفلي. *** بعد مدة، اقترب النهار على الإنقضاء، ودخل منير يتفقده بالداخل. فادي: "شو لسة ما صحي؟ منير: "لا هو مش نايم… هو بس حاسس بدوخة مش قادر يقوم." ريم بقلق: "أومال هيسوق إزاي؟ حاتم: "وبعدين بقى يا جماعة!!

إحنا داخلين عالمغرب وطريق الجبل صعبة في الظلمة!! هنرجع إزاي دلوقتي؟ نهى: "أنا بقول لو تاخذه يا حاتم وتغسلوا له وشه يمكن يصحصح." فادي بتعجب: "لك مو غريبة شوية!! إحنا يا اللي اسمنا شربنا خمر ما صار النا شي وهو اللي شرب كاسة عصير بس يصير فيه هيك؟ ليليان بتصنع القلق: "يا جماعة أنا خايفة يكون عنده حساسية من الحليب وأنا حطيتله منه في العصير! نهى بضيق: "طب والحل؟ هو مش باين له هيصحى وإحنا عربية منير مش هتسعنا كلنا!

حاتم وهو يغمز لنهى: "طب ما نقضي الليل هنا والصبح يكون صحي ونرجع براحتنا، قلتوا إيه؟ نهى بخوف: "لااا… أنا ما قلتش لمامي إني هبات برة وما فيش إرسال خالص هنا، تلاقيها ميتة من الرعب دلوقتي." ريم بتذمر: "وأنا كمان ما قلتش لأهلي إني هاتأخر، أنا كنت عاملة حسابي بس على الغداء وإني هارجع بدري عشان عندي محاضرات الصبح." منير: "طب والحل!

إحنا جينا متقسمين على عربيتي وعربية ياسين، لو أنا دلوقتي وصلتكم للبلد لازم واحد يفضل هنا لإن العربية مش هتكفينا إحنا الستة! فقالت ليليان: "أنا عندي حل يا منير… مادام البنات مش هيقدروا يستنوا أكتر من كده يبقى توصلهم وترجع تاخدني." منير: "انتي شايفة كده؟ ليليان بخبث: "ده الحل الوحيد… وبعدين هو أصلاً دايخ مش هيصحى دلوقتي، يعني لازم يفضل واحد مننا ياخد باله منه." نظر إليهم منير وقال بإستسلام: "خلاص… يالا بينا إحنا." ***

بعد مدة، عاد إلى الكوخ وراح يبحث عن ليليان. فتح ياسين عينيه بتثاقل ليتفاجأ بليليان ممددة وأمامه على السرير تصرخ بذعر وثيابها ممزقة وبجانبها بقعة من الدم على السرير وعلى ثيابها وآثار إغتصاب بادية عليها: "انت عملت إيه يا ياسين حرام عليك!! ده أنا فضلت معاك عشان كنت تعبان، ده يبقى جزاتي؟ انت دمرتني."

نظر إلى نفسه بضياع، فوجد نفسه مجرداً من الملابس لا يغطيه سوى ملاءة السرير، وفجأة وجد منير يدخل عليهما وعلامات الصدمة بادية على وجهه! "يا نهار أسود؟ انت هببت إيه يخرب بيتك!!! ده أنا أمنت عالبنت وسبتها معاك لحد ما أرجع!!! قالها وهو يلف ليليان العارية والمرتعبة بملاءة سرير أخرجها من الدولاب بسرعة. ياسين بضياع: "هو… هو إيه اللي حصل؟ أنا مش فاهم حاجة!!! منير بتصنع الصدمة: "مش فاهم إيه؟ ما كل حاجة واضحة زي الشمس!!

انت ضيعت شرف البنت يا ياسين؟ نظر إليها وسألها بدهشة مصطنعة: "حصل إيه يا ليليان؟ ليليان بذعر: "أنا… أنا جيت أشوف إذا كان محتاج حاجة أعملهاله حاجة سخنة يمكن… فجأة لقيته بيمسكني من إيدي وبيقرّبني منه وبدأ…" "بس أنا مش فاكر حاجة من دي!!! انهارت بالبكاء وهي تكمل: "ما قدرتش أقاوم… كان أقوى مني، ما عرفتش أمنعه." "أنا انتهيت يا منير." نظر منير بلوم إلى ياسين الذي لا يزال تائهاً يحاول أن يستوعب ما الذي يحدث أصلاً، ثم قال:

"اهدي يا ليلي، كل حاجة هتتصلح، اهدي… هو أكيد هيصلح غلطته… مش معقول هيتخلى عنك بالبساطة دي… نظر إليه وقال بإصرار: مش كده يا ياسين؟! نظر إليه ياسين بشرود وقال: "آه… أكيد مش هأسيبك… أنا هأتجوزك يا ليليان." فجأة أخرج منير هاتفه والتقط لهما صورة على هذا الوضع وهو يقول بخبث مبطن: "آسف يا صاحبي بس أنا مضطر أحتفظ بالصورة دي عشان أضمن إنك مش هترجع في كلامك… ده شرف بنت مش لعبة." *** عودة من الفلاش باك:

كان يتذكر تلك الذكريات الموجعة وهو يشعر بالدوار، وما هي إلا بضع دقائق حتى غط في نوم عميق. *** فاتن بتعجب: "إيش معنى خالد؟ سحر بتوتر: "لإنه… لإنه…" فاتن بضيق: "لإنه إيه ما تتكلمي!! سحر بإرتباك: "لإنه هو الوحيد اللي يعرف مكاني." فاتن بشك: "وعرف إزاي؟ سحر بتردد: "ماهو… أنا لما كنت مخطوفة… قدرت أسرق تليفون من حد فيهم… اتصلت بيه وبعتله موقعي… فقلت أكيد هيتصرف." فاتن بإستغراب: "سرقتي فون وبدل ما تتصلي بينا اتصلتي بخالد؟

طب ليه؟ سحر بضيق: "و انتو كنتوا هتقدروا تعملولي إيه يعني؟ فاتن: "يعني هو اللي قدر يعمل يا فالحة…. فيه واحد تاني هو اللي دفع الفدية وطلعكم انتو الإثنين." سحر بتذكر: "أميرة!!! مش قلتي إنهم سابوها هي كمان؟ أومال هي فين؟ ومين ده اللي طلعنا مش فاهمة!! كانت فاتن ستتكلم حين دخل صالح. "سحووووورة حبيبتي!!! سحر بحب: "باباااااا" عانقها بلهفة وهو يقول: "وحشتيني أوي يا بنتي، الحمد لله إن ربنا قدر ولطف وما فجعناش فيكي."

"انت كمان وحشتني أوي يا بابا… مكنتش متخيلة إني ممكن أرجع لحضنكم من تاني." "هسس خلاص يا حبيبتي… إن شاء الله مش هتتكرر أبداً." خرجت من حضن والدها وهي تتذكر حديثها مع والدتها. "ها يا ماما ما قلتيليش فين أميرة؟ "إحنا مالنا ومال أميرة دلوقتي؟؟ أنا كل اللي يهمني إن بنتي رجعتلي وهأعملك حفلة بمناسبة رجوعك لينا بالسلامة… عازمكم على الغداء في أفخم مطعم."

قالها صالح وهو يحتضنها ثانية ويغمز لفاتن كي تغلق موضوع أميرة أو تخبرها تفاصيل نجاتها من العصابة. سحر: "بس يا بابا…" صالح: "مش عايز اعتراض… يالا يا روح بابا قومي خديلك دش وغيري هدومك عشان نطلع، انتي أكيد محتاجة نسم هوا نضيف ونبقى نتكلم في كل حاجة لما ترتاحي.. يالا يا قلبي." أومأت برأسها بإستسلام وقامت من مكانها نحو الحمام. تنهدت فاتن براحة وقالت: "الحمد لله جيت في الوقت المناسب وأنقذتيني." همس صالح:

"أوعي تعرفي حرف من اللي قلتهولي بالتليفون فاهمة؟؟ لا عن خالد ولا عن اللي اسمه ياسين ده." *** فتحت عيناها لتجد أن ألماً فظيعاً يصاحب رأسها لا تعرف سببه، كما أن رجلها المجبسة تؤلمها بشدة. نظرت حولها لتجد نفسها في مكان غريب آخر. اعصرت ذاكرتها وأخيراً تذكرت أن أحدهم غرز إبرة في عنقها وأخذها في ظل مقاومتها الواهية قبل أن تفقد الوعي نهائياً.

وضعت يدها على موضع الإبرة بخوف، وفجأة تذكرت دانيال، فتفحصت نفسها وما حولها برعب لتجد ملابسها كما هي، كما أنها ترتدي ملابس أثقل لم تكن ترتديها من قبل! كانت هيئتها واللحاف الذي يدثرها يدل على أن أحدهم اهتم بها وبمظهرها بكل عناية، لكن مع هذا لا يزال الخوف ينهش في قلبها كلما تذكرت كلمات السافل دانيال: "انت ملكي ولن تخرجي من هنا إلا على قبرك." حاولت الاعتدال في جلستها وهي تمسك برأسها بشدة.

ثم سحبت الكرسي المتحرك الذي وجدته بجانب السرير، والذي لم يكن موجوداً في الغرفة السابقة!! جلست راحت تحاول أن تدفعه بيد واحدة بكل قوتها كي تخرج من الغرفة إلى الحمام. فتحت باب الحمام وتفاجأت برائحة عطر مألوفة… رائحة بعثت الأمان في نفسها تلقائياً، فوضعت يدها على قلبها. "الريحة دي مش غريبة عني… معقولة يكون…؟ لالا." غسلت وجهها وعدلت طرحتها وثيابها، ثم خرجت من الغرفة تستكشف المكان وهي تشعر برهبة.

كان كوخاً خشبياً بلمسة عصرية وأثاث حديث وفاخر، انتقلت من غرفة النوم تلك إلى الحمام، ثم منه إلى غرفة أخرى حيث وجدت حقيبتين موضوعتين على السرير المريح. غادرت الغرفة نحو غرفة المعيشة. فرأت مدفأة مشتعلة وأمامها أريكة فخمة. اقتربت تدريجياً وبحذر، وكم كانت دهشتها كبيرة وممتزجة بفرحة لا توصف!! "إنه هو… لقد أخبرها حدسها بأن ذلك كان عطره." كان ينام بعمق وقد بدت على محياه علامات الإرهاق الشديد. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...