الفصل 83 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل الثالث والثمانون 83 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
18
كلمة
5,512
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

غلت الدماء في عروق صالح لوهلة، لكنه تمالك أعصابه وأرسل إلى هاتفه رقم الرجل وصورة عن الرسالة، ثم حذفها من هاتفها وأعاده إلى الحقيبة، متوجهاً إلى غرفته كأن شيئاً لم يحدث. *** في اليوم الموالي، كانت مفيدة تستلقي كعادتها في غرفة الجلوس، وفردوس في المطبخ تحضر لها طعام الفطور. ثم ما لبثت أن أحضرت الصينية وعادت مسرعة. "الفطار يا خالتي." "متشكرة يا بنتي… والله مش عارفة كنت أعمل إيه من غيركم، أنتي وممدوح."

"ما تقوليش كده يا خالتي… إحنا في خدمتك دايماً." مفيدة بحزن: "أصلاً ما بقاش ليا حد غيركم. 😔" "بقولك إيه يا خالتي… تعالي تاكلي عشان تشربي الدوا في معاده. الدكتور قال الدوا ده لازم يتخذ الساعة 8 بالضبط." "والله مليش نفس يا بنتي، ليه كلفتي نفسك وحضرتي كل ده؟! "اللي يسمع يقول حضرت سفرة غدا.. هما كلهم بيضتين وشوية جبنة وزيتون وسلطة فاكهة." مفيدة بتذكر: "ألا قوليلي يا فردوس؟ "أيوه يا خالتي." "هو مفيش خبر عن إيهاب ومراته؟

"والله اللي أعرفه إنهم سافروا كندا، بس مفيش أي خبر تاني." مفيدة: "يا عالم، دلوقتي البنت الغلبانة تكون عاملة إيه! تذكرت ياسين فتجهمت وقالت: "مالحقتش تفرح بشبابك وبعروستك يا حبيبي… ولا لحقت تعرفني بيها… اتخطفت من قدام عينينا في رمشة عين. 😭" سرعان ما بدأت بالبكاء. فردوس بحزن: "تاني يا خالتي.. هترجعي للعياط تاني؟! مفيدة ببكاء: "تاني وتالت يا فردوس… اللي راح ده كان كل حياتي… لو كان ابني حنين زيه ما كنت بقيت ده حالي. 😭"

"ادعيله بالرحمة بدل العياط… أنا مش صعبان عليا غير البنت مراته دي. يا عالم يكون إيهاب ومراته عملوا فيها إيه." مفيدة بقلق: "معاكي حق يا بنتي… إيهاب الحق"د والكره عموا على قلبه، مبقاش فيه رحمة ولا خير في حد، مش بعيد يطردوها من بيتها، ابني وعارفاه…" أمسكت قلبها فجأة وقالت بضيق: "بس مش عارفة ليه قلبي واكلني كده!! كانت فردوس ستقترب منها وهي تقول: "خير يا حاجة، مالك؟ حاسة بحاجة؟ أنادي لـ…" لكن جرس الباب رن،

فقالت مفيدة بتوجس: "خير!! اللهم اجعله خير! شوفي مين! توجهت فردوس نحو الباب. "أفندم! "ده بيت الست مفيدة المنشاوي؟ "أيوة يا أفندم، نقولها مين؟ "قرايبها.. لسه جايين من كندا." دخلت فردوس وقالت بتوجس: "خالتي مفيدة، فيه اتنين رجالة واقفين بره بيقولوا قرايبك ولسه واصلين من كندا." مفيدة بتعجب: "قرايبي!! خليهم يتفضلوا! فردوس بقلق: "أنا بقول لو نستنى ممدوح مش أحسن؟!

فكرت مفيدة ثم قالت: "لا يا بنتي، عيب، مش هنسيبهم واقفين عالباب." فردوس: "بس إحنا نعرفهم منين؟ مفيدة بتفكير: "مادام بيقولوا جايين من كندا يبقوا أكيد طرف الغالي، خليهم يتفضلوا وروحي انتي اعمليلهم قهوة وهاتيها." "حاضر يا خالتي." فتحت فردوس الباب بقلق وأدخلتهم وهي تشير ناحية الصالة، ثم توجهت نحو المطبخ لتتصل بممدوح بينما تحضر لهما القهوة. اقترب الاثنان منها وسلما عليها بتحفظ. حسام بابتسامة لطيفة: "صباح الخير يا حاجة. ☺️"

مفيدة بترقب: "صباح الخير يا ابني." قالتها وهي تنظر إليهما بتعجب، وخاصة ذلك الواقف بجانبه والذي ينظر إليها بطريقة غريبة وعيناه تلتمعان بحب وشوق واضحين. لكن الشيء الذي أثار دهشتها أكثر هو الشبه الغريب بينهما، وتلك التقاسيم التي بدت مألوفة لها جداً. فأكمل حسام: "آسفين لو جينا من غير معاد. ☺️" مفيدة بتوجس: "لا العفو يا ابني، اتفضلوا اقعدوا." جلس حسام في الأريكة التي تقابلها، وقال يوسف: "تسمحيلي أقعد جنبك يا حاجة؟

"ااه.. اتفضل." كانت تشعر تجاهه بشيء غريب لا تدري ما هو. ظلت تتأمله للحظات، وفجأة ابتسمت بابتسامة حزينة. فبادلها الابتسامة قائلاً: "مالك يا حاجة؟ ذرفت تلك الدموع التي تجمعت آنياً فور تذكره، وقالت وهي تمسحها: "ولا حاجة… أنا بس افتكرت حد عزيز عليا… غريبة أوي." يوسف: "إيه الغريب؟ مفيدة بتعجب: "غريبة قد إيه بتشبهه!! *** في القصر، طرقت أم أحمد الباب مراراً، وأخيراً استيقظت أميرة وقالت بتثاقل: "اتفضلي يا ماما."

دخلت أم أحمد وهي تقول: "صباح الخير يا بنتي، الفطور أهو. ومش هتقومي تغسلي عشان تاكلي لك لقمة؟ أميرة: "هي الساعة كام؟ "الساعة اتنين بعد الظهر." فركت أميرة شعرها بتفكر ثم قالت: "بابا زمانهم وصلوا.. أنا لازم ات…" قاطعتها أم أحمد: "وأنا جيت أبلغك إن أهلك اتصلوا بيا." أميرة: "غريبة! ما اتصلوش بيا؟ أم أحمد وهي تفتح الستائر: "يمكن لأنك عاملاه صامت من يوميها! أميرة بتذكر: "صح… نسيت. 😮‍💨… طب قالوا إيه؟

أم أحمد: "ما تقلقيش… أولاً وصلوا بخير وسلامة، وثانياً لقوا إن خالد عمل اللازم وحجزلها أصلاً في أحسن مستشفى وبعث لعمها أخذها هناك على ما يوصلوا ويحصلوهم." أميرة: "كتر خيره… فيه الخير والله. 😌" "الناس لبعضها يا بنتي.. يلا يا بنتي قومي عشان تلحقي تاكلي لقمة قبل ما البيض يبرد." نظرت إلى الأكل وقالت: "تعبتي نفسك… مش قادرة آكل حاجة." "إيه الكلام العب"يط؟ "ارجوكي يا ماما.. ما تغصبيش عليا."

أم أحمد باستسلام: "طب براحتك.. يالا اغسلي عشان تنزلي." "لا يا ماما سيبيني هنا.. مش عايزة أطلع ولا أنزل." نظرت أم أحمد إلى تلك المذكرات وفهمت أنها تريد بعض العزلة. "طيب يا بنتي اللي تشوفيه.. أنا هسيبلك الأكل هنا يمكن تجوعي." أميرة: "تمام. 😔" *** في بيت مفيدة، ابتسم يوسف. فقالت مفيدة بتحفظ: "قلتوا إنكم قرايبي وجايين من كندا! حسام: "أيوه يا حاجة، لسة واصلين من ساعات."

مفيدة بتساؤل: "بس أنا معنديش حد غير ابني وابن أخوي اللي كان عايش هناك فعلاً، بس العمر ليكم اتوفى من أيام.. انتوا بقى مين وتعرفوني منين؟ حسام: "ماهو إحنا جايين لك النهاردة عشان الموضوع ده." نظر إلى والده ثم قال: "إحنا جايبين لك تلات أخبار، واحد وحش والاتنين الباقيين حلوة. عايزاني أبتدي بأي فيهم، الوحش ولا الحلو؟ أطرقت

برأسها بحزن وهي تقول: "بعد ما راح الغالي، ابن الغالي، مابقاش فيه حلو في عيني يا ابني.. كله زي بعضه.. مستنية رحمة ربنا بيا عشان أحصلهم هو وأبوه. 😓😭" يوسف بلهفة: "بعد الشر عنك." نظرت إليه مفيدة بدهشة وأكملت وهي تحاول الوصول إلى قارورة المياه: "بس انت ما جاوبتنيش يا ابني.. إنتوا مين!؟ أعطاها يوسف القارورة الموضوعة بجانبه وأكمل حسام: "قبل ما أقولك إحنا مين، هبشرك بالخبر الحلو الأول."

نظر لوالده وقال بفرحة: "ياسين ما ماتش.. ياسين عايش يا حاجة." كانت ستفتح القارورة، لكنها وقعت منها من هول المفاجأة. وارتعش جسمها بالكامل وهي تقول بصدمة: "بت.. بتتقوووول عاااايش!!! ياااسيييين.. ع…عااا..يش." عادت عيناها لذر الدموع ثانية، لكن هذه المرة بفرحة ممزوجة بصدمة شديدة: "ازااااي!! مش فاهمة…. بس… إيهاب…. إيهاب قال!!! إنه…" لم تسعفها الكلمات من شدة المفاجأة، فأخذ نفسها بالانقطاع وهربت منها الحروف.

أخذ يوسف القارورة وأعطاها إياها وهو يساعدها كي تشرب. "اهدي… اهدي يا حاجة وخذي اشربي… اشربي وخذي نفس جامد… أيوه كده." شربت قليلاً من المياه وحاولت أن تأخذ نفساً عميقاً وتهدأ، بينما يمسك يوسف بيديها. حسام: "حاسة نفسك أحسن؟! "أيوة يا ابني… الحمد لله… بس اللي انت قلته ده.. يعني حبيبي…!! نظرت إليه بتساؤل خوفاً من أن تكون مزحة فقط، فقال بإبتسامة: "أيوه يا حاجة زي ما سمعتي. ☺️ ياسين عايش."

فجأة سمعا صوت وقع زجاج خلفهما، وكانت تلك فردوس التي لم تتحمل الصدمة كذلك! "بتقول البيه عايش ما ماتش!! نظرا إليها وقال حسام: "أيوه يا فردوس، لسة عايش." فردوس بفرحة: "يا ما أنت كريم يا رب 🥰 !! ده ممدوح هيفرح أوي لما يعرف الخبر! ☺️" نظرت حولها إلى قطع الزجاج المتناثرة والقهوة المنسكبة وقالت: "آسفة يا خالتي… غصب عني.. حالا هاعملكم غيرها وأنظف المكان." توجهت إلى المطبخ بفرحة كي تتصل بممدوح. كانت ستمسك الهاتف،

لكنها توقفت فجأة وهي تقول: "هو عرف اسمي إزاي؟! اتصلت سريعاً، وما أن فتح حتى أجابته بلهفة: "الو الحق يا ممدوح! فيه اتنين جو للست مفيدة من كندا بيقولوا إن ياسين عايش! "بتقولي عايش؟ عرفتي هما مين طيب؟ "لا بس الظاهر إنهم يعرفونا كلنا، ده حتى الراجل الصغير ناداني لاسمي! "طب أنا مش بعيد وصلت الشارع، اقفلي خمس دقايق وهاوصل." مفيدة: "هات يا ابني قل لي إزاي ده حصل!! حسام: "لا يا حاجة دي حكاية يطول شرحها!

هبقى أحكيهالك بعدين… لما نخلص كل الأخبار اللي عندنا." نظر لوالده وقال: "جاهزة للخبر الحلو التاني؟ نظرت إليهما بفرحة وقالت: "هو فيه أحلى من إن حبيبي ياسين عايش!! ☺️" في تلك اللحظة، فتح ممدوح الباب بالمفتاح الذي معه ودخل وهو ينظر إليهما بتوجس. "سلام عليكم." الجميع السلام وأجابه حسام: "وعليكم السلام، أهلاً يا ممدوح. ☺️" قالت مفيدة بفرحة ممزوجة بدموع: "تعال يا ممدوح تسمع الخبر ده! بيقولوا إن ياسين عايش!!

حبيبي ما ماتش يا ممدوح. 🥰" ممدوح بتوجس: "لما نعرف هما مين الأول يا خالتي؟ ويعرفونا منين!! 🤔🤨" نظرت مفيدة إلى الرجل الذي بدأت عيناه في ذرف الدموع تلقائياً وقالت: "من غير ما يعرف بنفسه.. العينين دي مش غريبة عني يا ممدوح.. قلبي بيقولي إنه من د"مي." وضعت فردوس صينية القهوة أمامهما وراحت تنظف القطع المتناثرة بينما تستمع لكلامه بفضول. ابتسم حسام وقال لمفيدة: "حدسك في محله يا حاجة… ده الخبر الحلو التاني."

وقال لممدوح: "لو استنيت دقيقة بس كنت عرفته. ☺️" "أقدم لكم نفسي: حسام يوسف المنشاوي. ☺️" ونظر لوالده وقال: "وده والدي: يوسف توفيق المنشاوي." ينظر إلى مفيدة بحب وأكمل: "أخوكي الصغير يا عمتي. ☺️" ممدوح بتعجب: "أخوها!! كانت فردوس ستمسك بقطعة الزجاج فجرحتها، بينما وقفت إلى جانب ممدوح وهي تقول بصدمة: "عندها أخ تاني!! نظرت مفيدة إلى الرجل بعينين مغرورقتين

بالدموع وقالت بفرحة: "أيوه طبعاً… كنت حاسة إنه قريب مني أول ما شفت عينيه…. دي نفس عينين المرحوم أبوي يا ممدوح. 🥺" لم يستطع يوسف تمالك نفسه أكثر، وفجأة وبدون سابق إنذار احتضنها وهو يبكي بحرقة قائلاً: "ما تتخيليش استنيت اللحظة دي قد إيه! مستني الحضن ده من خمس وثلاثين سنة… من لما عرفت إن عندي أخت كبيرة. 😭" *** في منزل صالح، استيقظت فاتن وكانت الساعة قد تعدت الحادية عشرة ولم تجده بجانبها، وكأنه لم يقض الليلة هنا أصلاً!

نظرت حولها بتعجب وهي تتذكر أنه دخل الغرفة وبدل ملابسه ثم خرج ثانية دون أن يكلمها… كما أنها نامت قبل أن يعود! خرجت تنظر هنا وهناك ولم تجده. كانت سحر تهم بالخروج حين أوقفها صوت فاتن: "سحر! توقفت سحر قائلة: "أنتي صحيتي!؟ صباح الخير." فاتن: "صباح النور.. هو أبوكي فين؟ "مش عارفة! صحيت لقيت باب أوضتك مفتوح ولقيتك نايمة محبتش أصحيكي… حاسة نفسك أحسن النهاردة؟ فاتن: "إيه! اااه… أيوه أحسن بكتير. 🙄"

سحر بقلق: "وأبويا كمان كان متغير لما رجعت من الصيدلية… أكيد هوا الطيارة السبب." فاتن بتوجس: "يمكن! كانت سحر ستخرج وهي تقول: "طب أنا طالعة أشتري شوية حاجات ناقصاني… على فكرة الثلاجة فاضية لو تتصلي ببابا يجيب بقالة." فاتن بتذكر: "اه من حق.. هو انتي ما شفتيش شنطتي!! "أيوه.. كانت مرمية عالأرض علقتهالك هناك مع هدومك." خرجت سحر، وتوجهت فاتن مسرعة إلى حقيبتها وتفقدت هاتفها فلم تجد أي اتصالات أو رسائل. تنفست براحة

ودخلت إلى المطبخ وهي تقول: "رجعنا للشقا وقرف المطبخ. أوووففف إمته ربنا يتوب عليا من العيشة الز"بالة دي! اتصلت به كثيراً لكنه لا يرد. "هو إيه اللي بيحصل! مش عوايده يعني؟ 😕🤔" *** عند مفيدة، ممدوح بدهشة: "استني نفهم يا خالتي! أخوكي إزاي؟ مش نتأكد الأول!! خرجت من حضنه وراحت تمسك بوجهه بين راحتي يديها المرتعشتين وهي تقول بإنفعال بينما تبكي بشدة: "نتأكد إيه يا ممدوح، أنا معنديش شك في كلامه.. ده شبه الغالي محمود!

وشبه ياسين.. عينيه.. مناخيره، شعره… كل حاجة فيه تشبه أبوي الله يرحمه. 😭" أكملت وهي تمسح على وجهه بحب وتمسح دموعه: "كل حاجة فيه بتقول إنه أخوي. 😭" ممدوح بضياع: "طب إزاي! مش كان عندك المرحوم محمود بس! مفيدة بتذكر: "أيوه افتكرت… أنا عندي آخر صورة لأبوي اتصورناها سوا قبل ما يروح الحرب." نظرت إلى فردوس وقالت: "ادخلي أوضتي وهاتي الصندوق اللي تحت جوة الدولاب يا فردوس." دخلت فردوس مسرعة. أحضرت لها ما طلبت.

فأمسكته مفيدة برعشة وراحت تفتش في الصور القديمة إلى أن وجدتها. أخرجتها وهي تبكي ووضعتها أمام وجهه وهي تقول لممدوح: "بص يا ممدوح! بص الشبه!! كانت صورة لتوفيق رفقة زوجته وولديْه محمود ومفيدة. في تلك اللحظة، أخرج حسام صورة أخرى وأعطاها لها. صدم ممدوح وهو يراها ويقلب نظره بين الصورتين!! كانت صورة لتوفيق بنفس الملابس لكن مع امرأة أخرى، بينما يحمل طفلاً في الثالثة من العمر.

فقال حسام: "ودي صورة جدي مع جدتي وأبوي برضو قبل ما يسافر للحرب، ولو شفت تاريخ الصورتين هتلاقيه نفسهم." ممدوح بدهشة: "يعني ودع العيلتين في نفس اليوم وسافر الحرب وما رجعش تاني! صدم ممدوح من الشبه بين الرجل الموجود في الصورة وذلك الواقف أمامه. فأكمل حسام: "إحنا عندنا كل الوثائق اللي تثبت إنه أخوها يا ممدوح، وعلى فكرة الظرف اللي وصلك هو اللي بعته." فردوس بدهشة: "سبحان الله!!

مش كنتي بتقولي إنك وحيدة من بعد ياسين وأبوه ومالكيش حد؟ … بصي عوض ربنا!! اهو عوضك بأخ وابن أخ تاني كمان؟ ممدوح بتعجب: "أنا مش فاهم حاجة!! مادام عارف إنها أختك طول السنين دي، اومال ما ظهرتش ليه قبل دلوقتي؟ يوسف بحزن: "حكاية طويلة… محتاجة قعدة أطول." نظر إلى حسام فقال وهو ينظر إلى عمته بحزن: "ماهو ده الخبر الوحش." أمسكت قلبها بتوجس وقالت: "إيهاب جرى له حاجة مش كده!! أطرق رأسه وقال: "البقية في حياتك يا عمتي. 😔" ***

كان خالد في طريقه إلى بيت الجبل حين رن هاتفه. "الو.. أيوة يا كرم!! "لا والله لسة شوية… أنت عارف مراتي المرحوم لوحدها ومالهاش حد… وكمان الشغل هنا كله جيه على رأس منذر… طيب طيب هبقى أبعث لك حد يساعدك هناك حاضر…. طب هبقى أكلمك بعدين أنا في مكان مفيش إرسال." قفل الخط وهو يقول: "هو انت على طول كده بتتذمر! أتصل ثانية: "الو يا شكري… والنبي تروح تساعد كرم أحسن هيتطقني من كتر ما بيرن يسأل راجع امتى." "حتى أنت كمان بتسأل!!

مش راجع خلاص!! حلو كده!! أقفل الخط وهو يقول بضيق: "والله عال يا ياسين! أنت تاخد إجازة وأنا أتدبس بدالك! بس الحق مش عليك الحق على أم أحمد أم الأفكار الطين. 😤" *** في القصر، كانت ممددة في سريرها ما بين النوم واليقظة حين طرقت أم أحمد الباب. "أميرة حبيبتي انتي صاحية؟ "أيوه يا ماما… اتفضل." دخلت أم أحمد. هي تنظر إلى الصينية التي لا تزال كما هي.. أعطتها الهاتف وقالت: "أمك عايزة تكلمك."

أمسكت الهاتف وهي تشير إليها بأخذ الصينية. نظرت إليها أم أحمد بيأس وانصرفت وهي تأخذ الطعام. أميرة: "الو أيوه يا ماما، ازيكم!! وإزاي ندى، طمنيني عليها." فاطمة: "الحمد لله يا بنتي قدر ولطف.. الدكتور بيقول مش محتاجة عملية ولا حاجة، الحرق سطحي، هيخف ومش هيسيب أثر بإذن الله." تنهدت أميرة براحة وقالت: "الحمد لله.. طب هتقدر تطلع من المستشفى امتى؟

"بيقول أسبوع بالكثير… كثر خير الباشمهندس خالد حجز لها في مستشفى على أعلى مستوى، ما كناش نحلم ندخله حتى." أميرة: "الحمد لله.. أهم حاجة إنها تخف، هبقى أدفع له كل التكاليف." فاطمة: "طمنيني انتي عنك يا روحي.. أكلتي كويس؟ أميرة بحزن تحاول أن تخفيه: "أيوه الحمد لله، ما تقلقيش عليا أنا.. اهتمي بندى دلوقتي وعايزة أكلمها." فاطمة: "حاضر يا بنتي.. دلوقتي ندى نايمة، أول ما تصحى هاخليها تكلمك."

أميرة: "طيب يالا هأقفل أنا عشان أصلي العصر." "ماشي يا بنتي ربنا يتقبل." أقفلت الخط وتوجهت إلى الحمام لتتوضأ. ما أن فرغت من صلاتها حتى جلست تدعو له بالرحمة وهي تبكي طويلاً. أخيراً مسحت دموعها وأخذت تلك المفكرة ونزلت. كانت أم أحمد تهم بالصعود وهي تحمل صينية أخرى. "الله! انتي نزلتي! كنت جايبالك الغدا فوق." أجابتها أميرة دون أن تلتفت: "لا أنا طالعة الجنينة أاقعد لوحدي شوية، لما أبقى عايزة آكل هقولك." "ده اللي هو امتى!!

لما تقعي من طولك!! يا بنتي حرام عليكي نفسك! ده أنا مش شوية، منزلة صينية الفطار زي ماهي!! أميرة بحزن: "معلش يا ماما… سيبيني براحتي. 😔" *** في بيت الجبل: دخل خالد بتذمر وكان ياسين يقوم ببعض التمارين الرياضية على آلة الركض خاصته. دخل الأكياس بتذمر وجلس: "الحاجات اللي انت طلبتها أهي!! أخذ ياسين منشفته ومسح وجهه، ثم تناول قارورة المياه وهو يقول: "ومالك بتقولها من غير نفس يا لودة! ده أنت حتى ما سلمتش!

خالد بضيق: "يعني.. معقولة سايب مراتك لوحدها وقاعد هنا ولا على بالك!! لا وعايش حياتك عادي ولا كإنك هببت حاجة!!! ياسين: "عايزني أعمل إيه؟ أمو"ت بجد مثلا!! خالد بغضب: "يا أمي أنت إيه!! البت يا حرام قاطعة الزاد وانت بتاكل وبتشرب وبتعمل تمارين كمان!!! ناوي تظهر امتى بس!!! لما تختفي البت من بين إيديك؟؟ ياسين: "قلتلك مستني الوقت المناسب." خالد: "أيوه اللي هو امتى يعني!!

"مستنيها تعرف حياتي كلها…. أنا متأكد من رد فعلها وإنها في كل الأحوال هتتصدم… بس إنها تتصدم وهي مش عارفة حاجة مسبقاً عن حياتي وإنها تتصدم وهي عارفة كل اللي أنا مريت بيه، فدي من دي تفرق." خالد بتذمر: "يا شيخ اتلهي!! أهي كده ولا كده هتاخد لها صدمة عمرها!!! إيه اللي تفرق وتتهبب دي!! 😒😤 مش كفاية إنك معيشها في عذاب طول المدة دي!!

ده أنا لو ظهرت لي وقلت لي أنا عايش ما مت"تش كنت بهزر، بس مش بعيد كنت أنا اللي هأخلص عليك بإيديا الإتنين دول. 😡" ضحك ياسين وقال: "طب هات وريني جبت لي إيه أحسن واقع من الجوع." "و ليك قلب ياكل كمان!! يا بختك. 😮‍💨… يالا أنا همشي عشان ألحق مشاويري. 😤" خرج وهو يغمغم: "منك لله أنت تمو"ت وأنا أتدبس. 😒😤" "ولا كرم!!

اللي عصر على نفسه شوال لمون وبيشتغل زي الطور في الساقية عشان المسكين فاكر بجد إن المصنع بقى بتاعي وخايف لو اشتكى أطرده. 🙄! خرج خالد وأردف ياسين بنبرة حزينة: "فاكر بجد إني قادر أعيش حياتي عادي وهي بتتعذب! إذا كنت أنت اللي اسمك صديقي حزين عليها اومال أنا أعمل إيه؟؟

"أنا بمو"ت في اليوم مليون مرة يا خالد. 😓 وقلبي بيتقطع حرفياً في كل ثانية على كل دمعة بتنزل من عينيها بسببي. وبأتمنى المو"ت في كل لحظة بس عشان ما أضطرش أواجهها وأقولها إني كذبت عليها… ووعدتها أفضل جنبها بس أخلفت وعدي. 😭" *** تسريع للأحداث: مر يوم بعد يوم، ومضت عشرة أيام بدون أحداث كثيرة على أبطالنا. صالح يتعامل مع فاتن ببرود وفي حدود ضيقة جداً تخص واجبات البيت فقط.

فعلت كل ما تستطيع لتعرف سبب تغيره بدون فائدة، فهو لا يتكلم إلا نادراً. "بنت يا سحر! "أيوه يا ماما؟ "هو انتي ما تعرفيش أبوكي متغير ليه من لما رجعنا؟ "وأنا إيش عرفني، ما تسأليه؟ فاتن بضياع: "ما أنا كل ما أسأله يقولي مفيش!! وده اللي مخليني هأتجنن." سحر: "أنا معاه بيتعامل عادي.. شوفي أنتِ عملتي معاه إيه." دخلت غرفتها وتركتها تفكر بضياع: "يكونش شاف اللوحات اللي أنا أخذتها! لا ما أعتقدش! أنا مخبياها في مكان محدش يوصل ليه؟؟

هيكون إيه اللي جرى له بس؟ 🤨😥" تجاوزت مفيدة حزنها على ولدها نسبياً، وساعدها في ذلك عائلتها الجديدة التي كانت معها طول الوقت بعد أن انتقلت إلى فيلا إيهاب. كانت عائلة يوسف محبة وحنونة، بدءاً من والدته العجوز الطيبة السيدة أمينة البالغة من العمر ثلاث وثمانين سنة، وزوجته السيدة صفاء ذات الروح المرحة، وبناته التوأم الشقيات رندة وتالا البالغات من العمر ثلاث وعشرين سنة.

شعرت مفيدة أخيراً بدفء العائلة الذي كانت قد حرمت منه لسنين، خصوصاً وأن زوجة ابنها كانت ترفض عيشها معهم وكذا الإنجاب حفاظاً على جمالها، حارمة إياها من حفيد يحمل اسمه. لكنها كانت تفكر ملياً ثم تتذكر ما قص عليها يوسف وولده وما تسبب به ولدها من ضرر، سواء لياسين أو لها أو للبلد، فتقول: "الحمد لله إنهم ما خلفوش لأنهم كانوا هيورثوه الشر والغرور مش الشبه وبس. 😔 ربنا يرحمك ويسامحك يا ابني."

سما اتُحكمت بعد أن اعترفت بمن ساعدها ونفذ الجرائم بدلاً عنها لتخفف عقوبتها إلى مئة وعشرين سنة سجناً نافذة في أقسى سجن للنساء بكندا، وهو معروف بمدى قذارته وعنف كل المسجونات به، فهو خاص بالمحكومات في جرائم القتل فقط، واللواتي يقضين محكوميات تفوق الخمسين سنة. لا تزال أميرة على ذات الحال، تقضي وقتها ما بين النوم أو التظاهر بالنوم، إن صح التعبير، وبين قراءة مذكراتها. حل عودها كثيراً، ومن عزلتها أصبحت كالمجنونة تقريباً.

لا تريد أن تكلم أحداً، ولا حتى أم أحمد. تتصل سحر، وتتصل فاطمة، ويتصل خالد، ولا ترد على هاتفه. بل لم تحمله منذ أن غادر الجميع، وكأنها لم يعد يهمها من هذه الحياة شيء. كل من يريد الاطمئنان عليها يكلم أم أحمد. مرات كثيرة تسمع أم أحمد وهي تكلم أحداً في الهاتف، لكنها لا تأبه. تواصل مسيرها وكأن الأمر لا يعنيها. كانت في الحديقة بعد أن قضت فترة ما بعد العصر هناك، ثم صعدت كعادتها إلى غرفتها. "أميرة!

حبيبتي أمك كانت عايزة تكلمك." لم تلتفت إليها وواصلت سيرها للأعلى. "يا حبيبتي مامتك قلقانة عليكي بقالك كام يوم. مش بتكلميها ولا بتطمنيها عليكي…" "أميرة!! أمييييرة!! هزت رأسها بيأس وردت على الهاتف: "مش عايزة تكلم حد يا ست فاطمة… حاضر هأبقى أطمنك." أقفلت الخط وهي تنظر إلى الأعلى بقلق، ثم اتصلت وهي تهمس: "وضعها بقى محزن بجد، يا ريت تظهر قبل ما نخسرها." ياسين بحزن: "حاضر يا خالتي… خلي بالك منها."

أقفل الخط وما كاد أن يفعل حتى فُتح الباب بقوة ودخل منه خالد الغاضب. "جرى إيه يا أستاذ!! كنت بتقول مستني الوقت المناسب وأسبوع ومش عارف إيه.. وأهي عدت عشر أيام!! ولا تكونش حضرتك اتعودت على حياة الأكل والمرعى وقلة صنعة!!! "طبعاً!! ماهو انت مش عايش هناك ولا شايف حالة البنت بقت عاملة إزاي!!! بقت شبه الخيال وهي داخلة طالعة مع مذكراتك الغبية، لا أكل ولا نوم وماشية تكلم في نفسها طول الوقت!! 😤 دي فاضل لها تكة وتتجنن يا أخي!

كان صامتاً بحزن لا يجرؤ على قول حرف حتى…. بينما استرسل خالد بغضب: "لا ولا موقفي وسط الناس!! وأنا كل اللي يشوفني يعزيني! لا أبقى عارف أحزن وأقوله حياتك الباقية ولا أقوله لأ، ماهو أنت مش فاهم حاجة! كانت تمثيلية بس والبيه لسه عايش!! 😤😤 هو انت إيه!؟ هااا…انت بتفكر إزا…" قاطعه ياسين بهدوء: "أنا جاي معاك يا خالد." فقال خالد بدهشة: "انت قلت إيه؟ ياسين بهدوء: "ثواني بس ألبس هدومي وأحصلك."

نفخ خالد براحة: "أوووف الحمد لله.. يا رب بس ما يكونش الوقت اتأخر وتعرف تلحق البنت قبل ما تتجنن بجد! غادرا سوياً، وما هي إلا ساعة ونصف حتى وصلا إلى القصر وسط ذهول وصدمة كل أفراد الأمن!! بيتر بصدمة: "س.. س…سيد.. يااا…ياااسين!! وزير: "هو البيه عايش يا خالد!!! 😱😳" أومأ إليهما ياسين بإشارة نعم، بينما قال خالد لوزير: "سيبوه يدخل يرتاح، أنا هافهمكم كل حاجة بعدين." دخل ياسين، وكانت أم أحمد بانتظاره. "هي فين يا ماما؟

أم أحمد بحزن: "نايمة في أوضتها يا ابني… ربنا يعينها بس وتقدر تتحمل الصدمة." دخل غرفتها بينما تتمدد ما بين الصحوة والمنام، وهي تحتضن مذكرته وترتدي قميصه الذي لم تغسله أبداً منذ تلك الصبحية المشؤومة. ترتديه كل ليلة عسى أن تهدأ رائحته شوقها البغيض الذي لا يبارحها. أبداخل خلع حذاءه بهدوء، وتمدد بجانبها وهو يزيح تلك الخصلات التي غطت ملامحها الجميلة، وراح يتأملها بحب وشوق.

مضى بعض الوقت قبل أن تتململ في مكانها وهي تفتح عينيها بنعاس وتتفرس في وجهه قليلاً، وفجأة ظهرت ابتسامة عذبة على شفتيها، ومدت راحة يدها لتمررها على وجهه مرسلة شعوراً بالراحة إلى جسده المتعب والتواق للمسة منها… كأنها ترياق الحياة لرفات جسد عاد من بين الأموات… ليستقر أخيراً بين أحضانها. كانت تشعر برائحته التي لا يمكن أن تخطئها أبداً… تشعر بحضوره القوي يملأ المكان… بالتأكيد: فهي ترتدي قميصه! هذا يفسر الرائحة.

هذا ما همست به لنفسها. فجأة توقفت عن لمس وجهه وهي تقول بنبرة حالمة: "ياسين… حبيبي 🥰! انت رجعت أخيرا 😍!! كنت متأكدة إنك هترجع لي ☺️… كنت عارفة إننا هنتجمع مع بعض من تاني 😍." ابتسم ياسين بحب، لكن ما لبث أن أصابته جملتها التالية بالذهول والخيبة بعد أن اختفت ابتسامته وظهرت مكانها سحابة حزن. "بس يا ترى ده معناه إن أنا كمان متت ؟؟ وخفضت عينيها بحزن: "لا… ده أكيد مجرد حلم تاني. 😔"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...