الفصل 82 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل الثاني والثمانون 82 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
17
كلمة
5,690
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

ها؟ إيه حكاية عمك اللي كان مختفي و مستني الوقت المناسب ده؟ أصلُه ما قالش غير مختصر الكلام و حاسس الحكاية غير كده. ياسين: بص يا لودة… أبوي الله يرحمه كان دايما ليه رؤية للبعيد…. من تصرفات جوز عمتي مع أبوي و مع ابنه، أبوي قدر يستنتج شخصية إيهاب هتبقى عاملة إيه و كان ليه شكوك من زمان بخصوصه… أول ما ظهر عمي ده أبوي طلب منه محدش يعرف عنه حاجة… من باب الاحتياط… لحد ما يشوف حل مع جوز أخته.

المجنون ده… بس بعدها اتولدت أنا و مع السنين اتوضحت له الرؤية أكتر. هو صحيح عمره ما قالي عن شكه في إيهاب مع إن كنت عارف إنه كان بيكرهني، بس أبوي كان حاسس إنه ممكن يكون في دماغه حاجات تانية غير الكره… عشان كده مكانش عايز يخاطر بأن عمي يظهر… لأن حياته هو كمان كانت هتبقى ف خطر. الشر اللي شافه في إيهاب محدش فينا كان شايفه… و محبش يقول لحد عشان ما نفضلش عايشين بالشك طول عمرنا.

لما اتخرج إيهاب و بقى دكتور، أبوي جابله أحدث معدات عشان لو فكر يفتح عيادة و سأله إذا كان عايز يتخصص أو يفتح عيادة طب عام على طول. بس هو قال لأبوي جملة غريبة خلته اتأكد من اللي كان شاكك فيه. خالد: قاله إيه الواطي؟ رد عليه: أنا مش هقعد أدرس طول عمري، أنا بس بقيت دكتور عشان أثبت لأبوي إني مش غبي… لا هتخصص ولا عايز أفتح عيادة… أنا عندي مشاريع تانية خالص في دماغي.

و قالها بطريقة غريبة و ابتسامة خبيثة خلت أبوي يتأكد إنه هيبقى عايز يقتلنا عشان الميراث. أبوي كان خايف علي أنا أكتر ما كان خايف على نفسه و قال لعمي يوسف أخيرًا على شكوكه و طلب منه يحميني من إيهاب و بأنه يفضل مختفي عشان يقدر يعملها… أنا نفسي مكنتش فاهم السر ده إلا من سنين بس. خالد: إيش معنى… حصل إيه من سنين؟

ياسين: حسام دخل المعملات و عرفت منه إن إيهاب اتشطب من نقابة الأطباء بسبب أعمال مشبوهة و عرفت إنه هو الكلب اللي بيتعامل مع عملاء و بيطلع أسرار قومية حساسة… بصفته طبيب فهو بيسافر بكل سهولة و محدش بيشك فيه. بس من لما اتوقف و هو ما مراقبينه… و مع كده ما وصلوش لحاجة.

اطرق ياسين قليلا ثم أكمل: أنا رغم إني كنت عارف كل بلاويه بس مكنتش عارف إنه هو المجهول اللي كان ورا كل مصيبة بتحصل لي… ما أنا عندي أعداء كثير بسبب الصفقات اللي أنا بكسبها. لما كشفت ده و قلت لعمي و لحسام ساعتها بس عمي كشف لي عالسر اللي كان أبوي مأمنه عليه. و من وقتها و أنا شاكك إن ليه علاقة بموت أهلي.

أول ما قلت لعمي على فكرة أم أحمد رحبوا بيها جدًا لأنها الطريقة الوحيدة اللي هتخليه يتخلى عن حذره و يظهر و هو فاكر إنه خلاص انتصر. خالد: فعلا حكاية غريبة!! نظر إلى الطريق و قال: وصلنا أخيرًا يالا تنزل سيبني أشوف مصالحي. ياسين: طب قبل ما تمشي عايز أطلب منك طلب. خالد: اؤمرني. ياسين: اخت أميرة. خالد: عارف من غير ما توصيني… أنت ما تقدرش تظهر ولا تسحب من حسابك… أنا هاتصرف.

ياسين: جدع يا صاحبي… عايزك تحجز لها في أحسن مستشفى قبل ما يوصلوا مصر. خالد: من عينيا 🙂 عند الزعيم. اعتذر عن بشاعة المشهد. غاب جايكوب للحظات ثم عاد و هو يدفع إيهاب المذعور و الجالس على عربة معدنية.

صممت العربة بشكل خاص: فقد كانت شبيهة بلوح التزلج و لكنها عبارة عن قاعدة معدنية مستطيلة الشكل بها أربع عجلات صغيرة. يوجد في أحد أطرافها حلقتين بشكل أصفاد للرجلين و في الطرف الآخر من القاعدة و بشكل عمودي ثبتت عارضة معدنية سميكة بشكل (+)

أو صليب يحتوي على أصفاد لليدين و في المنتصف الصليب كان يوجد خوذة معدنية ملحومة مع العارضة بشكل مائل بطريقة تجعل من يضع رأسه فيها يكون مرغما على النظر إلى الأسفل و لا يمكنه رفع رأسه للأعلى. كان إيهاب جالسًا على تلك القاعدة و هو يرتجف وقد ثبتت أقدامه بإحكام بتلك الأصفاد بينما يتكأ بظهره على العارضة العمودية و يديه مكبلتان عليها و رأسه بداخل الخوذة لا يدري ما الذي يجري حوله و لا يستطيع أن يرى سوى أقدامهم.

كما كان مكمم الفم بواسطة قطعة معدنية بشكل أسطوانة مرتبطة بالخوذة فلا يستطيع الكلام و لا الحركة يمينًا أو يسارًا دون أن يؤذي فكيه. وصله جايكوب إلى جانب الزعيم الذي كان منشغلا بتقليم شجرته بعناية فأومأ إلى جايكوب بإشارة فهمها. وقال الزعيم: صغيرتي المدللة ها قد وصل ضيفنا الذي حدثتك عنه! أعرفكِ على السيد إيهاب المنصور. ثم نظر إليه بينما كان يحاول الكلام و لا يستطيع و قال بابتسامة غامضة و بذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة:

سيد إيهاب… أعرفك على صغيرتي الرائعة… فخر حديقتي و المفضلة لدي من بين كل الأشجار الموجودة هنا. "مانشينيل" أو كما يسميها الخبراء "شجرة الموت". قلّم أحد أغصانها و أكمل: أتعلم لماذا سميت كذلك؟ وضع الغصن جانبًا و قال: لأن جميع أجزاء الشجرة شديدة السمية، و التفاعل مع أي جزء من هذه الشجرة أو ابتلاعها قد يكون مميتًا. قالها و هو يلمس تلك القطرات الساقطة من الغصن بهدوء ثم يلمس بها وجه إيهاب ببطء و بشكل دائري.

سرعان ما التهب مكان اللمس و تحول وجه إيهاب إلى اللون الأحمر كأنه قطعة من نار. ثم أخذ حبة فاكهة و قطعها بالمقص إلى قطعتين. وضع إحداهما في فم إيهاب و هو يدفعها بقوة بين أسنانه و تلك القطعة المعدنية قائلًا: ربما تريد أن تجرب فاكهتها أيضًا. لكن علي أن أحذرك!! فقد تعطيك انطباعًا بأنك قد ابتلعت كمية هائلة من الفلفل الأسود. ستشعر بالاختناق فور ابتلاعها.

في تلك اللحظة حاول إيهاب بصقها بكل قوته و قد حالت تلك القطعة دون ذلك و سرعان ما تضاعف حجم شفاهه و تشوه فمه بالكامل بسبب السم. بينما أكمل الزعيم بإعجاب: مذهلة هي تلك العصارة التي تخرج من كل شيء فيها اللحاء والأوراق و حتى الفاكهة… إذا لامست الجلد تسبب بثورًا شديدة تشبه الحروق و يبدأ جلدك في التآكل فورًا لأنها تحتوي على مجموعة سموم. أمسك ببخاخ و راح يرش أوراقها بحذر لإزالة الغبار

المتجمع عنها ثم أكمل: لكن أخطرها هو سم الفوربول. هل تعلم لماذا؟ لأنه يذوب في الماء بسرعة. ضحك و هو يقول: لهذا يا صديقي فأنت لا تريد حتى أن تقف تحت ظل المانشينيل عندما تمطر. فبإمكان قطرات المطر التي تحمل النسغ السام المخفف، أن تحرق بشرتك بشدة. كانت قطرات الماء الذي كان يبخه على الأوراق تنزل على رجلي إيهاب و تحرقهما بشدة و بقي يتلوى مكانه و دموعه تنزل رغما عنه.

وضع الزعيم البخاخ ثم توجه إلى إيهاب و هو يجلس القرفصاء قائلًا بتساؤل: الآن… هل تساءلت بينك و بين نفسك لماذا هي المفضلة لدي؟ غمغم إيهاب بألم. فابتسم الزعيم قائلًا: أجل هذا صحيح. لأنها تشبهني إلى حد كبير. ثم سرعان ما تغيرت تعابير وجهه إلى الجمود و قال بحدة و هو يقف ثانية بينما ينظر إلى جايكوب: التعامل معها بأي شكل من الأشكال يوصلك إلى حتفك لا محالة. *** وصلت سما إلى المطار بعد أن حجزت تذكرة عبر الهاتف.

ما إن وصلت إلى المعبر حتى أمسك الرجل جواز سفرها و هو يقرأ اسمًا بتمعن ثم أومأ إلى رجلين كانا بالقرب من البوابة فاقتربا مسرعين. "سيدتي تفضلي معنا." سما بتعجب: لماذا؟ ماذا هناك؟ "من فضلك بهدوء سيدتي لا نريد إثارة الرعب في المطار. عليك أن تلحقي بنا." وضع أحدهما الأصفاد في يد سما المذعورة و هو يقول: يحق لك التزام الصمت و طلب محامي و كذا الاتصال بقنصليتك. سما بخوف: أنا لا أفهم شيئًا! ماذا تريدون مني!!

أبعد يدك القذرة عني!! لم هذه الأصفاد؟ أوصلوها إلى أحد المكاتب رغم مقاومتها الواهية فوجدت أحدهم بانتظارها و بجانبه آخر يعمل على حاسوبه و ثالث يقف بترقب. فقال أحد فردي الأمن: المرأة التي نبحث عنها سيدي الضابط. سما بخوف: من يبحث عني!! اتركني أنا لم أفعل شيئًا!! أنتم ترتكبون خطأ فادحًا.. أريد أن أتصل بالقنصل المصري. الضابط الكندي: بالعكس تمامًا… فأنت من نبحث عنه منذ سنوات. أومأت سما بتعجب: تبحثون عني!!! كيف؟

و أنا لم أزر كندا قط إلا منذ يومين!! قلت لك هناك خطأ. فأكمل الضابط: أنت متهمة بجريمتي قتل مواطنين كنديين. سيدة سما المصري. السيد جيك كولتن الذي وجد محروقًا بشقته بتاريخ… و السيد توماس تايلر الذي وجد ميتًا في مغطسه بعد وجود ماس كهربائي لامس المياه بتاريخ…. سما بصدمة: ماااذا تقول!! أنا لم أسمع بهذه الأسماء قبل اليوم!! من المؤكد أنك تقصد امرأة أخرى!!

الضابط: سيخبرنا خبير الأصوات بذلك ونعرف بعد قليل هل أنت المرأة المطلوبة أم أننا مخطئون. نظر إلى الرجل الجالس بجانبه و الذي كان يعمل على الحاسوب منذ أن دخلت و يضغط أزرارًا كثيرة. فنظر إليه و أومأ بالإيجاب: حصلنا على تطابق للصوتين بنسبة 100%. صوتها مطابق لصوت المكالمة التي وردتنا حضرة الضابط. سما بخوف: م…م…مكالمة!!! أي مكالمة؟!! أشار الضابط إلى الرجل الثالث الواقف إلى جانبه و قال: ترجم لنا كل كلمة إلى الإنجليزية.

فتح الضابط تسجيلًا صوتيًا فصعقت سما و هي تسمع محتواه! "إيه لزمة السيرة النكد دي دلوقتي! سيدرا ماتت اقفلي السيرة دي بقى و انسي." "مستحيل أنسى إلا لما أنتقم لكل اللي اتسببوا في موتها فاهم؟؟ أنا انتقمت لها من الصايع اللي قلت عليه و حرقته جوه بيته… البيت اللي لهف فلوسه منها… و انتقمت لها من الكلب اللي وصلها لسكة الإدمان، و من ياسين اللي رماها لكلاب السكك و ما رحمش دموعها… مش فاضل غيرك يا فؤاد بيه… دورك جاي."

ترجم المترجم المحلف كل كلمة و ابتلعت سما ريقها برعب و هي تقول: عملتها يا فؤاد الكلب!!! "و الآن بعد أن تأكدت أنك المطلوبة فيمكنك أن تكوني على يقين بأنك ستقضين معنا وقتًا طويلاً جدًاااااا و لا تفكري في الاتصال بالقنصلية فلن تستطيعي فعل شيء من أجلك. في هذه الحالات يتم محاكمة المجرم في البلد الذي تمت فيه الجريمة و وفقًا لقوانينه." ***

كان إيهاب مرعوبًا و لا يدري ما الذي ينتظره. وظل يغمغم بشدة يحاول الكلام و لا يستطيع و لا يقدر على رفع رأسه. فأكمل الزعيم بهدوء: آه بالمناسبة أتمنى أن تعجبك العربة فقد طلبت تصميمها خصيصًا من أجلك… فيبدو أن أحدهم لم يتعلم من والده كيفية التحاور مع الغير و رأيت أن أتولى مهمة تعليمه بطريقتي الخاصة… خاصة الخوذة تبدو فيها. فكر قليلا ثم قال: مطيع للغاية. إيهاب: مممممم.. ممممم. التفت

الزعيم إلى شجرته بهدوء: إذن سيد إيهاب لنر الآن سبب زيارتك اليوم لنا. قلم غصنًا آخر و قال: تآمرت مع دانيال و جعلته يعصي أوامري و أنا لم يخلق بعد من يعصيني. التفت إليه و نظر إلى المقص الموجود في يده و الذي تتقاطر منه عصارة الشجرة ثم قطع إبهامه فغمغم إيهاب بصوت مكتوم و راح يتلوى ألمًا في مكانه بصوت مكتوم بينما أمسك الزعيم بالأصبع المقطوع و رماه خلف إيهاب و أكمل و هو يغمس المقص ثانية في النسغ المتقاطر من الغصن المقطوع:

ثانيًا جعلتني أقتل أكفأ رجالي و أنفي دانيال الذي هو بمثابة ابن لي بعدما نكلت به أمام جميع أفراد جماعتنا مرغمًا. ثم قطع السبابة بنفس الطريقة و رماها خلفه. كان إيهاب يكاد يغشى عليه من شدة الألم المزدوج: القطع و تآكل مكان القطع بسبب السم الذي بدأ يسري بداخله.

بينما أكمل الزعيم بهدوء: ثالثًا قتلت الرجل النبيل و جعلت أصابع الاتهام توجه إلينا بعدما كنا قد أعطيناه ميثاقًا بعدم التعرض له… جعلتنا نبدو أذلاء أمام الصحافة و الناس جميعًا و شوّهت سمعتنا التي سعيت جاهدًا من أجل الحفاظ عليها. قطع الإصبع الوسطى و رماها بغضب. و رابعًا و هو الأهم… أنت تحديت رسولي الذي كان يمثلني و أنت تعلم أنني لا أحب من يتحداني أيها الوغد. قطع الخنصر و البنصر معًا و رماهما

بغضب ثم توجه إليه و قال: كنت قد أحببت الرجل حقًا!! من المؤسف أن يموت على يد حقير عديم الأخلاق مثلك!!! غمغم إيهاب كثيرًا و كان يحاول أن يتكلم و هو يكاد يموت من شدة الألم. لقد أجريت تحرياتي و عرفت أنك لم تحب الرجل يومًا. هذا يعني أنك لم تحاول قتله فقط كي تستحوذ على ثروته! بل لأنه كان أحسن منك دومًا! ثار إيهاب بغضب بل و أوجعته تلك الكلمة أكثر من قطع أصابعه و الحرروق التي انتشرت مكانها. فقال الزعيم: أجل هذا ما توقعته!

لم تتقبل أبدًا فكرة أنه أحسن منك… لكن للأسف يا صديقي… هذه هي الحقيقة التي عليك أن تعترف بها. وضع المقص من يده و تجول حول العربة و هو يفكر. ثم قال: أتعلم يا هذا… في عالم الأعمال… هناك عملة مهمة جدًا أنا شخصيًا أعتبرها أهم من المال نفسه… لكنك طبعًا لا تعلم ماهي… قريبك بلى. نظر إليه و قال بتصديق: أجل قريبك كان يعلمها و لهذا السبب أحببته.

نظر إليه مليًا و كان إيهاب يكاد يفقد وعيه من كمية الدماء التي فقدها و شدة الحروق التي تعرض إليها. ثم نظر خلف العربة حيث فتح جايكوب غطاء المسبح فور إعطائه الإشارة له. كانت العربة على حافته تقريبًا فابتعد الزعيم للخلف و قال بتفكير: أتعلم ما الذي يملكه السيد ياسين و لا تملكه أنت؟ التفت إليه و قد تجمدت تعابير وجهه: الأخلاق و الاحترام أيها السافل!!!

قالها بصوت عال جدًا و هو يدفع تلك العربة برجله بكل ما أوتي من قوة ليسقط إيهاب وسط المسبح. و الذي لم يكن سوى بركة مليئة بأسماك البيرانا المفترسة التي كانت تتلهف للمزيد. ما إن رمى لها الأصابع الواحد تلو الآخر و تنتظر تلك الوجبة الدسمة بفارغ الصبر. ما هي إلا لحظات حتى مزقته الأسماك الفتاكة تمزيقًا و لم يستغرق الأمر طويلاً قبل أن يتحول إيهاب إلى هيكل عظمي.

بينما أردف الزعيم بحب: أعتذر منكم يا أولادي.. تركتكم بدون طعام ليومين لكن وجبة اليوم كانت تستحق الانتظار. فلطالما أحببتم طعم الأوغاد أليس كذلك يا صغاري! *** كان خالد يهم بدخول المطار حين رأى سما تضع أصفادًا هي برفقة اثنين تتوجه بخزي إلى سيارة الشرطة و كان الجميع يحدقون إليه. عرف خالد الرجل الذي كان يترجم فهو أحد معارفه فناداه: كمال! التفت الرجل و ما إن رآه حتى اقترب منه مسرعًا: خالد وش هالصدفة الغريبة!

مش ع أساس عايش بأوتاوا! خالد: والله حظي إني ألاقيك اليوم. كمال: سمعت باللي صار مع صاحبك… البقية بعمرك. خالد: لا دي حكاية طويلة هأحكيها لك بعدين. المهم كنت عايز أسألك عن الست دي. أشار إلى السيارة التي تقل سما. كمال: تعرفها؟ خالد: يعني! فهمس له في أذنه: متهمة في جريمتين قتل و حسب القانون الكندي هتاخذ لها مش أقل من 160 سنة سجن. خالد بضحكة: يا شيخ أراهن إنها لو عدت واحد بالمئة من المدة دي هأهديلك عربيتي!

كمال بضحك: أنا كمان أول ما شفتها قلت نفس الكلام. أتم خالد ما جاء لأجله و غادر مسرعًا لكنه تفاجأ بكل من حسام و يوسف. خالد: الله!! أنتم هنا؟ حسام: أيوه يا خالد… هانحجز إحنا كمان عشان نسافر بكرة إن شاء الله. خالد: مستعجلين على إيه؟ حسام: إن كان عليا أنا مش عايز أرجع.. بس مضطر عشان شغلي. فقال خالد: طب ما ترجع أنت ويفضل هو اهو يونسنا شوية. نظر حسام إلى والده و قال: بس سيادة العقيد وراه حاجات تانية أهم. نظر إليه خالد

بفضول فاجابه بابتسامة: ورايا مشوار مأجله بقالي أكثر من ثلاثين سنة. نظر خالد إلى حسام ثانية بتساؤل فرد هذا الأخير: يا سيدي عايز يتعرف على أخته و كمان يقف جنبها. اطرق يوسف رأسه بحزن و قال: عرفت إنها عملت قسطرة بعد ما عرفت بالخبر من ابنها الواطي… قلبها ما استحملش الصدمة. الحمد لله إن ربنا ستر و عدت على خير. و كمان الراجل اللي ياسين وصاه عليها و مراته طلعوا ناس طيبين أوي و فضلوا يصرفوا عليها من عندهم.

حسام: الحمد لله إننا اتصرفنا في الوقت المناسب. ماهو كمان ناس غلابة على قد هم. خالد بدهشة: يعني كنتوا قريبين منها على طول! حسام: أكيد… كنا دايما نتابع أخبارها من قريب. يوسف بفرحة: و دلوقتي جه الوقت اللي تعرف فيه إن ليها سند و ظهر و إنها عمرها ما كانت لوحدها… و ربنا عوضها عن ابنها السافل بأخ و ثلاث أولاد غير ياسين: حسام و رندة و تالا. خالد: ربنا يخليكم لبعض. يوسف: آمين يا رب. خالد: أسيبكم أنا بقى. اتشرفت بمعرفتكم.

كان خالد سينصرف لكن حسام أوقفه. حسام: خالد لحظة عايزك. يوسف: طب أنا داخل أحجز. أومأ حسام بالإيجاب: و توجه نحو خالد. حسام: إلا ما قلتليش يا خالد!! خالد: خير! يا حضرة الضابط. حسام: هو ياسين رجع بيت الجبل تاني ليه؟ خالد بخيبة: بيقول مش عايز يصدمها.. عايز يسيبها على راحتها لحد ما تبقى جاهزة لظهوره. فكر حسام قليلا ثم قال: تعتقد بجد إنه مش عايز يظهر عشان ما يصدمهاش ولا معندوش جرأة يظهر دلوقتي عشان خايف من رد فعلها؟

خالد: أعتقد الاثنين… بس أرجح الاحتمال الثاني… أنا شايف إن هو اللي مش جاهز مش هي. برأيي هو خايف ما تسامحوش. حسام بضحك: معاها حق.. ماهي عملة مهببة فعلا! خالد: ربنا يسترها بس ادعيله تعدي على خير. حسام: يا رب يا بشمهندس. *** في القصر. "سفر إيه ده يا ماما اللي بتتكلمي عنه دلوقتي؟ … معقولة تسيبوني في الظروف دي لوحدي! ده انتوا ما تمّتوش يومين هنا."

فاطمة بحزن: غصب عننا يا بنتي… قلبي متشحتف على أختك تلاقيها يا حبة عيني مرعوبة و خايفة على وشها… و كمان عشان ناخدها مستشفى خاصة. "طب ما نجيبهاش هي ليه؟ رجب: صعبة يا بنتي… زيادة على الإجراءات هي وشها ملفوف بشاش هتقدر تسافر إزاي! خلينا نروح لها إحنا و نعمل اللازم و لو شفت إنها محتاجة عملية تجميل هنجيبها و نرجع تاني. أميرة بتفكير: طب ما أسافر أنا كمان معاكم و اهو أطمن عليها! رجب: إيه اللي تسافري معانا!

لا طبعًا مش ممكن انتي هتفضلي هنا… أولًا انتي في العدة أنا سألت و عرفت أن ليكي عدة عادي زي أي واحدة متجوزة. و ثانيًا صحيح عم المرحوم اتنازل لك و الحكاية خلصت بس إحنا متأكدين إن الواطي إيهاب ده مش هيسكت. أوعي تسيبيله البلد و تمشي عشان يخلي له الجو… حافظي على بيت جوزك… إجراءات نقل الميراث أكيد هتاخد وقت و هتحتاج وجودك شخصيًا. أميرة: طيب يا بابا اللي تشوفه!! أومأ رجب: مش اللي أشوفه.. ده الصح يا بنتي.

فاطمة: أبوكي معاه حق… و بعدين إحنا هنبقى نطمنك عليها فيديو أول ما نوصل. أهم حاجة إننا متطمنين عليكي مع أم أحمد. تلك اللحظة خرجت أم أحمد: ما تخافوش عليها انتو سافروا بالسلامة و أول ما توصلوا كلمونا عشان نتطمن على ندى. فاطمة: إن شاء الله يا ست أم أحمد.. أشوف وشك بخير. في تلك اللحظة وصل خالد: سلام عليكم. فاطمة: و عليكم السلام. ها يا ابني.. كل حاجة جاهزة؟

خالد: أيوه يا عمي… لو جاهزين هنمشي حالا لأن الطيارة عندها إذن بالإقلاع بعد نص ساعة يا دوب نلحق. فاطمة: تمام يا ابني.. يالا يا فاطمة و انتي يا بنتي خلي بالك من نفسك. أميرة: ما تقلقش عليا… توصلوا بالسلامة يا رب. فاطمة: لا إله إلا الله. أميرة: سيدنا محمد رسول الله. غادر ثلاثتهم و عادت أميرة إلى الداخل بحزن و هي تقول: بقينا لوحدنا يا ماما. أم أحمد: إيه الكلام ده يا بنتي!

ماهو طبيعي كل واحد يرجع بيته… و انتي مكانك الطبيعي في بيت جوزك. أميرة بحزن: مكاني الطبيعي في بيته من غيره. انكتب عليا أحرم منه قبل ما ألحق أشبع من حبه.. قبل ما أتعرف عليه حتى! فكرت أم أحمد قليلا ثم قالت: طب عندك كل الوقت ما تتعرفي عليه براحتك! أومأت أميرة بتوجس: مش فاهمة قصدك؟ أم أحمد: مش عمك قال إنه بيكتب مذكرات؟ أميرة: أيوه! أم أحمد: طب خديها و اقريها براحتك… ساعتها مش هتحسي بغيابه… هتحسيه لسه معاكي. قلتي إيه؟!

بدل ما انتي طول الوقت قاعدة بتعيطي. أميرة: بس ألاقيها فين؟! مش قال في المكتب!! المكتب مقفول بالمفتاح. أخرجت أم أحمد المفتاح و أعطتها إياه: المفتاح اهو احتفظي بيه و أوعي حد غيرك يلمسه. الكود 12570. *** وصلت سحر و فاتن إلى المنزل و من خلفهما صالح الذي كان يحمل الحقائب. صالح: الحمد لله وصلنا بخير… محتاج آخذ دش عشان أصحصح كده و أنزل أشتري حاجات البيت أحسن أنا مش طايق نفسي. سحر: أنا كمان هاغير هدومي عن إذنكم.

كانت سحر ستأخذ حقيبتها و تدخل غرفتها لكن فورًا تصنعت فاتن المرض و قالت و هي تكاد أن تقع: ااااه يا دمااااغي!! صالح: مالك يا فاتن؟ قالها و هو يمسكها و يجلسها على الأريكة. فاتن: صداع شديد يا صالح… من لما نزلنا من الطيارة مش مبطل… حاسة نفسي هيغمى عليا!! صالح: سحر اجري شوفي دوا للصداع في المطبخ و هاتي كوباية مية. سحر بقلق: حاضر يا بابا. فاتن بتصنع الألم: مفيش دوا يا صالح… أنت ناسي إنك أخذت آخر وحدة قبل ما نمشي؟

صالح بتذكر: صح! أووف هنعمل إيه؟ هنزل أجيب… أمسكت به فاتن: خلي سحر تنزل خليك معايا أنت حاسة إني مش هقدر أوصل للأوضة يا ريت تساعدني. صالح باستسلام: حاضر… خذي يا سحر انزلي بسرعة هاتي بانادول. أخذها إلى غرفتها و خرجت سحر مسرعة. صالح: طب ارتاحي أنا هاخذ دش بسرعة و أرجع لك. أومأت فاتن بتعب.

ما إن سمعت صوت المياه حتى خرجت مسرعة إلى حقيبة سحر. فتحتها و أخرجت منها لوحتين ملفوفتين و بيضة ذهبية مع قاعدتها الذهبية ثم أسرعت بإخفائهما بين ثيابها و عادت إلى سريرها متصنعة الصداع. *** فتحت أميرة المكتب و ما إن فعلت حتى شعرت برائحته تملأ المكان… كان عطره مميزًا لا يزول بسرعة. يمكنها أن تميزه في أي مكان. تجولت في أرجاء المكتب و راحت تتفحص المكتبة و المكان و الأدراج إلى أن وجدتهم.

كانت مجموعة دفاتر منها الجديدة و منها القديمة. فتحت أحدثهم و كان واضحًا أنه آخرهم فهو لم يكن مكتملًا.

"يوم العاشر من يونيو. كان مجرد حادث… لكني لا أعتبره كذلك… عندما رأيتُكـِ لأول مرة، خفق قلبي بطريقة غير طبيعيةْ، لم أشعر بهذا الشعور من قبل، أحسست وكأنني وجدتُ ما كنت أبحثُ عنه منذ زمنٍ طويل، تلك الرعشة التي حصلت معي لم تكُن مألوفة لي من قبل، كان خوفًا غير طبيعي… لم يحدث أن خفت في حياتي على أحد كما خفت عليك حينها… لم أدر لماذا أشعر بخطر يتربص بك.. لكني أقسم أن أحميك حتى لو كلفني ذلك حياتي."

"الساعة الثانية و النصف ليلاً. وصلنا إلى القصر و وضعتك في سريرك ثم… لم أقدر على الرحيل.. وجدتني مثل المسحور أجلس بجانبك أتأمل. تأملت كثيرًا تلك العينين التائهتين. أدركت بداخلي أن تلك اللحظات التي تأملتك فيها لن أنساها أبدًا، كيف يُمكن لنظرة لم تأخذ من وقتي إلا دقائق قليلة أن تسكُن في وسط صدري بتلك الطريقة المرعبة؟ أدركت أنني سأُحبك كثيرًا… أدركت بأنك ستسكنين بداخلي عُمرًا كاملًا." قلبت الصفحات.

"اليوم 17 من يونيو. أخيرًا استيقظت أميرتي النائمة.. هذا هو اليوم الذي انتظرته منذ أن رأيتها. لطالما تساءلت كيف هي تلك العينين التي سحرتني."

"يوم 27 يونيو. لم أعرف ماذا فعلت لقلب كياني رأسًا على عقب هكذا. لكن كل ما كنت أعرفه هو أنها كانت مختلفة عن كل النساء التي رأيتهن في حياتي، كل شيء فيها كان مختلفًا عن الباقيات، وكأني علمت لحظة صدمتها أنها قدري لكني كنت أخاف من الاقتراب، حاولت ألا أقحمها في حياتي المليئة بالحروب لكن لم يكن بوسعي أن أحارب قلبيْ، قلبي الذي انهزم أمام عينيها.. وابتسامتها التي تنير يومي."

سافرت مع تلك الكلمات إلى عالم موازٍ و ظلت تقلب في تلك الصفحات و هي تبكي بشدة و ما أخرجها من عالمها سوى طرق الباب و كانت أم أحمد. أم أحمد: أميرة يا بنتي… الدنيا بقت ليل مش هتقومي تاكلي لك لقمة عشان تنامي. أغلقت تلك المذكرات و أخذتها معها و هي تقول: لا يا ماما مليش نفس أنا طالعة أصلي و أنام. أم أحمد: براحتك يا بنتي. غادرت المكتب بعد أن أغلقته و صعدت تلك الدرجات بصعوبة بينما تطالعها

أم أحمد بحزن و هي تقول: هانت يا بنتي.. اتحملي شويتين بس. *** قبل ساعتين في منزل صالح. ما لبث صالح أن خرج من الحمام متجها نحو غرفتها. و تصادف ذلك مع دخول سحر. صالح: ها جبتي الدوا؟ سحر: أيوه يا بابا. صالح: طب هاتي و روحي انتي جيبي لها كوباية مية. أخذ العلبة منها و ما كاد أن يذهب حتى سمع صوت هاتفها في حقيبتها الملقاة على الأرض حين وقعت قبل قليل.

صالح: الله دي رمت شنطتها هنا.. مش عارف إيه اللي غير حالها في ثانية ما هي كانت كويسة في الطيارة! التقط حقيبتها و أخرج هاتفها و لكن قبل أن يدخل لفت انتباهه رسالة غريبة فتوقف بتوجس و هو يخفي الهاتف حين رأى سحر تخرج و هي تحمل كوب الماء. سحر: المية يا بابا.. الله؟ مالك لونك اتغير كده تكونش انت كمان تعبت من الطيارة!! صالح بشرود: ها! آه شوية.. ..خذي اديها حبة الدوا انتي أنا افتكرت عندي مكالمة مهمة مستنيها من مرسي.

سحر باستسلام: حاضر يا بابا. دخلت سحر بينما توجه صالح إلى المطبخ و هو يخفي هاتفها في كم يده. فتح الهاتف فوجد رسالة نصية من أحدهم بالفرنسية. صعق صالح و هو يقرأ مضمونها! "اشتقت إليك كثيرًا يا تونا… لم تعتقدي أن السيد ياسين يستطيع أن يمنعك عني للأبد أليس كذلك.. فقد سمعت مؤخرًا أنه قد مات يا حلوتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...