الفصل 42 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
20
كلمة
5,498
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

وصل ياسين باكراً إلى المطعم الذي كان محجوزاً له ومجهزاً كما طلب تماماً. اتصل بشخص ما فور جلوسه. "اسمع يا برنار، أنا الآن في المطعم أنتظر أحداً. اتصل بشوقي سيرسل إليك موقعه حالاً. أريد منير في مخزني قبل أن أخرج من المطعم، هل هذا مفهوم؟ "أمرك سيدي." "أخبرني برسالة نصية حين تتم العملية." "علم." أغلق الخط ثم اتصل ثانية. "خالد، تسيب كل حاجة وتركب طيارة وتجيلي حالاً." "بس الشغل...

"أنا كلمت كرم يمسك الشغل لحد ما ترجع أنت الصبح." "حاضر... ساعة وأكون عندك." "تستناني في مخزن أونتاريو، هاعدي عليك في طريقي." رآها تدخل المطعم فأقفل الخط ووضع هاتفه جانباً. وقفت. وصلت ليليان بكامل أناقتها وتبرجها وطلتها المثيرة كالعادة. وجدته يقف بانتظارها ومعه ورود. "اتأخرت عليك؟ "لا، أنا لسه واصل أصلاً." قدم لها باقة الورود وهو يقول: "متألقة كالعادة يا ليلي." أمسكتها بحب مصطنع وقالت: "ميرسي أوي، كلك ذوق."

جلست بحماس وهي تنظر حولها: "إيه ده، إحنا لوحدنا ولا إيه؟ "أيوه... أنا حجزت المطعم كله، أصل أنا عندي مفاجأة وكنت عايز نحتفل بيها النهاردة سوا." "بجد!! وأنا كمان عندي ليك خبر يستاهل الاحتفال." "اممم... خبر إيه ده؟ "لااا... لما أعرف الخبر بتاعك الأول." فرك ياسين ذقنه بتصنع التفكير ثم قال بخبث: "طب أنا عندي فكرة حلوة... إحنا هنعد واحد اثنين ثلاثة وبعدها هنقول مع بعض... قلتي إيه؟ "فكرة حلوة أوي... موافقة." "طب يالا." واحد

اثنين ثلاثة ثم قالا في نفس اللحظة: "أنا حامل." "أنا اتجوزت." في بيت الجبل. أميرة تتقلب يميناً ويساراً كأنها ترقد فوق الجمر، لا تستطيع النوم منذ أن تركها وغادر. ليس بسبب الألم، لكن بسبب تلك الأفكار التي كانت تنهش داخلها. القلب: أكيد رايح يقابلها. أوام لحقت توحشه! يعني ما قدرش يبعد عنها أكتر من يومين!

العقل: يا أميرة، الراجل سايب كل مصالحه وأشغاله ورايح ينقذك انتي وبنت خالتك من مقر عصابة ما. وبعد كده جاية عايزة تحاسبيه جاي منين ورايح فين؟ وبعدين ده رجل أعمال يعني أكيد مشغاله كتير، مش معقول هيسيب كل حاجة وراه ويقعد جنبك قدام الدفاية ويحكيلك حواديت! القلب: بس لو كده كان أكيد قالي إنه رايح شغل. مادام ما قالش حاجة يبقى أكيد رايح لها. العقل: يا بنت بطلي عبط بقى، بلاش تظلميه بسوء الظن ده. وبعدين تعالي هنا؟

هو هيقولك رايح فين بصفتك إيه؟ هو انتي كنتي مراته مثلا! طب افرضي كده إن الكلام ده مظبوط وإنه رايح يقابلها! ما إحنا اتكلمنا في الموضوع ده وقلنا مليون مرة إنها خطيبته يا بقرة! يعني هتبقى مراااااته... إمتى هتفهمي الكلام ده! القلب: بس أنا ساعات بحس منه باهتمام مش طبيعي، يعني معقولة إحساسي بيكذب عليا؟ العقل مخاطباً القلب: عاجبك كده؟

لا إحنا بقى نحط الإحساس بتاعك ده على جنب يا عم القلب انت. الراجل محترم وابن ناس. آواها في بيته عشان كانت محتاجة مساعدة. واهتم بيها لأنها مالهاش حد وكثر خيره لحد كده. بس عمره ما حاول يقرب منها أو يلمحلها بحاجة غير كده. يبقى تشيل الأفكار الغبية دي وتبطل شك. جننت أم البنت! القلب: يعني معنى كلامك ده إنه بكرة لما أخف هيبعتني لمصر ولا كأني فارقة معاه في حاجة؟

العقل: طبعاً هيبعتك مصر، أومال هيمسكك عنده في البيت يعمل منك مخلل؟ ما قلنا هيتجوز، يبقى أكيد أول حاجة هتعملها الصفرا مراته إنها تمسكك من إيدك وترميكي بره! القلب: طب والله معاك حق في دي. في الحالة دي أعمل إيه أنا؟ هو كان ذنبي إيه غير إني حبيته؟ أمسكت هاتفها ونظرت إليه مطولاً. ثم حاولت الضغط على بعض الأرقام. "أوووف بقى! لا فيه إرسال ولا واي فاي، لا قادرة أتصل بيه ولا بسحر. أعمل إيه دلوقتي؟

كانت تهم بالخروج فوجدت أن الباب مقفل من الخارج. "أهي كملت. ما كان يقفل بس باب الكوخ وخلاص. بيقفل عليا من جوه كمان. ليه هو أنا هاهرب بجناحاتي اللي مخبياهم تحت هدومي مثلاً؟ أووف. إمتى هيجي... أنا زهقت بقى؟ في المطعم. اختفت ابتسامة ليليان وقالت: "انت قلت إيه؟ اتجوزت مين؟ واتجوز إزاي؟ "زي الناس ما بتتجوز! "أميرة؟ طبعاً! هيكون مين غيرها الجربانة اللي مش باين لها أصل دي!

"ليليان، احترمي نفسك واتكلمي كويس عن البنت. هي مش ذنبها حاجة. أنا اللي حبيتها." "حبيتها؟ طب وأنا؟ "انتي إيه يا ليلي؟ "أنا مستقبلي ضاع بسببك. محدش هيقبل يتجوزني بعد اللي عملته فيا. لا، وما كفاكش إنك أخذت أغلى حاجة عندي. جيت بعدها واستغلتني تاني وأنا سكرانة."

"شوفي يا بنت الناس، أولاً بلاش تمثلي دور الضحية البريئة لأنه مش لائق عليكي أبداً. إنتي متأكدة إن أنا عمري ما كنت هاناسبك. عشان إنتي من طينة وأنا من طينة تانية خالص. وثانياً إنتي أكيد كنتي متوقعة إنه هيجي يوم وكل واحد فينا يروح لطريقه، مش كده؟ "كل واحد يروح في طريقه إزاي بعد ما بقيت حامل؟ طب واللي في بطني! ده بابا وماما جايين كندا بعد أسبوعين وانت عارف إن بلدنا صغيرة وأهلي ناس محافظين ولو عرفوا هيقتلوني! وقفت بغضب

وهي توجه إصبع تحذير له: "اسمع يا ياسين، إنت هتكتب عليا برضاك أو غصب عنك، يا إما هادمر سمعتك بالصور اللي معايا، فاهم! "طب اقعدي عشان نتفاهم. أوام اتقمصتي؟ جلست على مضض وهي تتصنع الغضب. فأكمل هو بسخرية وهو يتصنع التذكر: "آه بخصوص الصور اللي معاكي دول انتي تبليهم وتشربي ميتهم." "انت بتقول إيه، انت مش عارف أنا ممكن... قاطعها

بضحكة ساخرة وهو يقول: "آخ منك يا ليلي قد إيه رغاية. شفتي إزاي أخذتيني في الكلام ونسيتيني في خبرك الحلو؟ ألف ألف مبروك الحمل يا روحي. أكيد هتبقي أحلى أم في الدنيا. بس يا ترى مين الأب؟ ارتبكت ليليان لوهلة، لكنها تصنعت القوة وقالت بغضب مصطنع وهي ترفع يدها لتضربه: "إخرس، أنا ما أسمحلكش! قاطعها ياسين بهدوء ما قبل العاصفة وهو يمسك يدها بطريقة كادت تكسر معصمها

وهو يرمقها بنظرات نارية: "لا يا ليلي، إنتي هتسمحي وغصب عنك. لإني عارف كل علاقاتك الوسخة ومتابع كل خطواتك بالميلي. زي ما أنا عارف التمثيلية الحقيرة من الأول خالص. من لما حصل اللي حصل في بيت الجبل ولحد ما اتفقتي امبارح إنتي والواطي منير إنك تدبسي فيا حمل وهمي لحد ما تحملي بجد من أي حد من السفلة اللي إنتي بتنامي كل ليلة مع حد فيهم." راح يتذكر وهو يعد على أصابعه: "منير... جاستن كانتريل... بيير مديرك في المجلة...

ده حتى الواد اللي اسمه سام الديليفري بتاع البيتزا ما عتقتيهوش. ولسه فيه غيرهم كتير. ها أعد إيه ولا إيه بس ده إنتي فاتحاها. ولا بلاش ربنا يسترنا جميعاً." كانت تهم بالنهوض وهي ترتجف من الخوف، لكنه أمسكها بشدة وأرجعها إلى الكرسي عنوة قائلاً: "رايحة فين بس يا ليلي، ده حتى فيلم السهرة لسه ما ابتداش." في مكان آخر. كان منير يجلس في سيارته وهو ينتظر اتصالاً هاتفياً. فجأة رن هاتفه. "ألو يا باشا." "طمني إيه الأخبار يا منير."

"أنا عرفت هو مخبي البنت فين يا باشا." فلاش. كان ينتظرها في منزلها على أحر من الجمر وركض نحوها بلهفة فور دخولها. "ها يا ليلي عملتي اللي قلتلك عليه؟ "أيوه رحت للقصر وعملت مشكلة مع بيتر زي العادة و... "فكينا من بيتر دلوقتي. لقيتيه ولا لأ؟ "أيوه دخل بعد مني وقالي كنت هأطلبك عشان أحدد معاكي معاد ومحضرلك مفاجأة." "قلتي مفاجأة؟ مفاجأة إيه دي؟ "وأنا أش عرفني؟ "طب تعابير وشه كانت بتقول إيه؟

يعني ما حسيتيش إنه متعصب من حاجة كده ولا كده؟ "لا بالعكس كان رايق وآخر انسجام، ده حتى دلعني وقالي ليلي." "طب ما شفتيش البنت اللي اسمها أميرة هناك؟ أو حتى عرفتي هو كان فين؟ "لا مالهاش أثر في القصر، وما قالش كان فين." كان منير سيتكلم حين قالت بتذكر: "لا استنى استنى، أنا افتكرت حاجة." "إيه!؟ "العربية كانت كلها تراب، كأنه عامل بيها سباق سيارات في صحراء أو جبل." "تراب! جبل! براااافو يا ليلي، إنتي عبقرية! "مش فاهمة؟

"البنت في بيت الجبل." عودة من الفلاش. "ها يا باشا، تؤمرني بإيه؟ "لا مش عايز أعمل حاجة غير لما أعرف الأول هو كان عايز إيه من ليليان. وإنت يا منير عايزك تأخذ كل احتياطاتك، خايف يكون مراقبك." "ما تقلقش يا باشا، أنا عامل حسابي." أغلق الخط وكان سينطلق بسيارته. فجأة جاء أحدهم وفتح باب السيارة عنوة وأخرجه منها بالقوة. "من أنت وماذا تريد؟ "اخرس، لست أنا من يريد، بل السيد ياسين." ارتبك منير وحاول التملص منه وهو يبحث عن مهرب.

في تلك اللحظة وصل شوقي من خلف الرجل وهو يغلق الطريق في وجهه ويبعد عنه أي فكرة للهرب بقوله بتهكم: "أهلاً يا منير... ياسين بيه عايزك في ضيافته يومين كده." "ابعد عني انت وهو! نظر حوله ثم صاح بصوت عال: "النجداااااااا انقذوووووني." "محدش هيسمعك يا حلو... المنطقة هنا تحفة، محدش واخذ باله من حد، كل واحد مهتم بنفسه بس."

أخذاه بالقوة ولم ينتبه له أحد منهما، وهو يخرج هاتفه خفية من بين أحد أكمامه ويرميه داخل بنطاله لينزلق من رجله إلى تحت السيارة. كان أحدهم يراقب الوضع من بعيد، وفور أن وضعه شوقي في سيارة برنار وغادر، اقترب المجهول وأخذ هاتف منير من تحت سيارته واختفى. في المطعم. شغل ياسين بواسطة ريموت أمامه شاشة كبيرة، فظهرت ليليان في فيديو جمع به صوراً لجميع علاقاتها.

وبدأ يعرض أوضاعاً مخلة بالحياء جمعتها مع السيد كانتريل. ثم أوضاعاً أخرى مع منير. وأخرى مع مديرها. وغيرها الكثير. كادت تموت من الرعب وحاولت الهروب، لكنه أحكم قبضته عليها. "رايحة فين بس... لسه ما خلصتش الحدوتة. أصبري ما تستعجليش. الجاي أحلى بكتير." ثم ضغط ثانية على زر الريموت فظهر فيديو آخر لها وهي تتفق مع منير. ابتلعت ريقها بذعر بينما أكمل ياسين بهدوء مخيف: "مصدومة؟ جبت كل ده منين مش كده؟

ما أنا كنت حاطط لك كاميرات في كل مكان، ولا إنتي فاكرة إن المراقبة لعبتكم إنتوا بس؟ "ياسين، أنا هأشرحلك... قاطعها: "على فكرة... أنا عمري ما لمستك. لا في بيت الجبل ولا في مكان غيره." "ا... إزاي... بس... إنت قلت... ضغط على الزر فظهر فيديو له مع ليليان في منزلها حين قام بتخديرها. "أنا قلتلك إني لمستك... بس ده مش صحيح. إنتي في اليوم ده حصل معاكي تماماً زي ما حصلي أنا بالظبط يوميها في الجبل."

أخرج من جيبه علبة دواء: "بصي أنا حطيتلك إيه؟

اسمه البنزوديازيبينات. مخدر قوي بيسبب آنياً هلوسة وهيجان جنسي وفقدان ذاكرة مؤقت وله مفعول منوم بعد ساعة من أخذه. بس إنتي عارفاه طبعاً. لأنك اتفقتي إنتي ومنير عليا في بيت الجبل وأدّيتوهوني عشان تعملي الفيلم الرخيص إياه. اهو قدامك الفيديو، بصي كويس هتلاقي إني ما جتش ناحيتك خالص ومن عاشر المستحيلات أفكر أعملها لا صاحي ولا متخدر. وإنتي عارفة كده طبعاً. لإن ده اللي حصل يوميها، مش كده؟

كانت ليليان ترتجف من الخوف، وقد عقدت الصدمات لسانها. كيف عرف كل هذا! أكمل ياسين: "أنا لما صحيت وقتها صحيح كنت حاسس بضياع ومش فاهم ولا مستوعب اللي حصل، بس استجمعت نفسي أول ما نزلت البلد وحسيت إنها لعبة واطية عشان كده رحت على طول عملت تحليل وعرفت من الدكتور إيه اللي حصل لي. ومن وقتها وأنا متابعكم إنتي وهو بكاميرات وأجهزة تنصت. وعرف.ت اللي حصل بالضبط." ضغط وسمعها تسجيل بينها وبين منير جعلها

تجفل من الدهشة وهو يكمل: "كنتي هتتجنني وإنتي بتكلميه. أنا إزاي رفضتك وأنا في الحالة إياها! صح؟ حتى وأنا مش في وعيي والدواء مخليني في حالة عصبية وجنسية غير طبيعية بس لما جيتي الأوضة وشلتي هدومك وحاولتي تغريني أنا رفضت وزقيتك بره وقفلت الباب عليا. ولما جه منير اضطر يكسر الباب وأنا نايم عشان تقطعي هدومك وتكملوا التمثيلية إياها." "ياسين أناااا... أنا مليش دعوة... منير هو اللي خطط لكل ده... أنا...

"عارف. وعارف كمان إنه استغلك عشان يخلص مني مش أكتر. بس اللي إنتي ما تعرفيهوش هو إنه كان هيخلص منك إنتي كمان. أول ما الحدوتة كلها تخلص. بس اللي ما تعرفوهوش إنتوا الاتنين هو إن ياسين المنشاوي، يعني النهايات دي شغلتي أنا ونهايتكم إنتوا الاتنين أنا اللي بحددها." وصلته رسالة نصية: "تمت العملية... وقع الفأر في المصيدة." فقام بهدوء وعدل ملابسه. فارتجفت

من الخوف وانهارت ببكاء: "ياسين أنا في عرضك ما تموتنيش. أرجوك. أنا كنت بأنفذ اللي بيقول عليه مش أكتر. أرجووووك مش عايزة أموووووت." ارتمت تحت أقدامه وهي تبكي بشدة. "بصي يا ليليان... أنا حالياً مش هأعمل فيكي حاجة. عارفة ليه؟ أومأت بخوف بنفي وهي تنظر إلى الأرض. فأكمل: "عشان عارف إنك كنتي وسيلة حقيرة لناس تانيين استغلوا سذاجتك وغباءك عشان يوصلوا لأهداف حتى إنتي مش عارفة عنها ولا عنهم حاجة." أخرج من جيبه سيجارة وأشعلها

ثم نفث دخانها وقال بحزم: "أنا مش هأعمل لك حاجة لإني مش في أخلاقي إني أعاقب بنت مهما كانت عملتها. عشان كده هسيبك لربنا. بس بشرط." رفعت رأسها بأمل وقالت بتردد: "ش... شرط؟ إيه؟ "إنك تختفي من حياتي خالص. مش عايز أشوفك أو أسمع أي حاجة عنك أو ألمح طيفك في منامي حتى!

عايزك تبعدي عني وعن أميرة على قد ما تقدري ولا كأنك عايشة معانا على نفس الكوكب. لإنك لو ظهرتي في طريقنا مرة تانية أنا أو هي هأخليكي تندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه. وقد أعذر من أنذر. فاهمة؟ أومأت برأسها بعلامة إيجاب وبصوتها تبكي. عاد ياسين بصوت أعلى بصرخة هزت أركان المطعم: "هأسألك لآخر مرة وعايز أسمع جوابك. فااااااهمة!!! "ف... فاااا... فااااهمة.. والله فاهمة." ياسين وقد عاد لوضعه الهادئ: "يالا دلوقتي يا شاطرة."

قامت تهرول وهي تكاد تسقط بسبب الفستان الطويل والكعب الذي ترتديه. فور أن غادرت، أوقفت سيارة أجرة وأبلغته العنوان وهي في حال مزرية ترتجف من الخوف وقد فسد تبرجها بسبب الدموع التي كانت تغرق وجهها بالكامل. بالكاد أمسكت هاتفها وحاولت أن تتصل بمنير، لكن الرقم غير متاح! "ما ترد يا منير الزفت يخرب بيتك." توجه ياسين إلى المخزن وهو يتصل: "خالد، إنت فين؟ "وصلت من نص ساعة... بس فيه حاجة كنت عايز أقولك عليها."

فقاطعه ياسين بتهكم: "أوعى يكون فيه مصيبة تانية مخبيها عني ونسيت تقولي يا خالد." "لا خلاص مفيش... مستنيك." وصل بعد لحظات فوجد خالد يجلس رفقة مجموعة من رجال ياسين. فور وصوله أشار لهم بالخروج. "ياسين، أنا عارف إنك لسه زعلان مني." "لا مش زعلان... أنا بس خاب أملي فيك بصراحة. ما كنتش أستنى منك تعمل فيا حاجة زي دي. كنت فاكرك ذراعي اليمين... طلع فيها غرغرينة... والظاهر هالاقي نفسي مضطر أقطعها بنفسي!!

"ياسين، أنا عارف إن إنت معاك حق في كل اللي بتقوله ولو كنت بلغت لك كنت عملت حسابك وما كنتش خسرت 3 مليون دولار." "هو انت فاكرني زعلان عالفلوس! يا أخي في ستين داهية. ملعون أبو الفلوس لو كان حصل لأميرة حاجة! انت عارف إحساسي كان إيه وقتها وأنا فاكر إن الكلب اللي اسمه دانيال ده عمل فيها حاجة قبل ما ألحق أتصرف وأطلعها! عارف كنت حاسس بالعجز والضياع قد إيه لو ما كانش حل الجواز ده ضبط معانا؟

لو ما كنتش قدرت أقنع الزعيم واكتشف اللعبة؟ لو... لو... لو!!! كان خالد يعلم أنه محق في كل كلمة ويعي مدى خطورة الموقف، فقد عاش نفس الإحساس المؤلم وهو يتخيل سحر في ذلك الموقف. "ياسين، صدقني أنا عارف إحساسك كويس أوي."

"لا مش عارف حاجة. لو كنت عارف ما كنتش عرضتهم للخطر. كنت أول ما البنت اتخطفت بلغتني عشان أعمل حسابي وأأمن أميرة الأول وبعدها أطلع سحر. ما كنتش خليتهم وصلولها هي كمان وخلتني أعيش أسوأ يوم في حياتي بعد يوم موت أهلي الله يرحمهم." "الله يرحمهم." "ياسين، أنا لما اتصلت بيك كان عشان أفكرك بحاجة مهمة جدا." "حاجة إيه؟

"بكرة الذكرى السنوية لوفاة أهلك وإنت متعود تذبح ذبايح وتطلع على روحهم صدقات للفقرا قبليها بيوم. فقلت أكيد اتلخمت مع كل اللي حصل ونسيت. عشان كده حبيت أفكرك." "أنسى ذكراهم إزاي... معقولة فيه حاجة تنسيني فيهم. أنا أصلاً جبتك من أوتاوا لهنا عشان كده." "أخرج

كارت من جيبه: أنا لازم أطلع بيت الجبل لإني سايب أميرة لوحدها. ومنذر ماسك كل الشغل بدالي ما أقدرش أطلب منه حاجة تانية. خذ الكريديت كارت بتاعي واعمل اللازم. إنت مهما عملت، فأنا كنت ولا زلت مش بأثق في حد غيركم إنت ومنذر." "ثقتك على راسي من فوق. اتطمن كل حاجة هتكون زي ما إنت عايز." "يالا يا دوب تلحق تخلص كل حاجة قبل الليل. ما تنساش إن كرم مستنيك الصبح." همس خالد: "يا دي كرم وسنينه." "قلت حاجة؟ "لا مفيش. حاضر."

كان خالد يهم بالذهاب حين سأله ياسين: "هي سحر أخبارها إيه؟ تعجب خالد من سؤاله وقال بإحراج: "مش عارف؟ "طبعاً مش عارف. هتعرف إزاي من غير ما تتصل بيها! "و أتصل بيها بتاع إيه؟ "يمكن عشان أمها ست مش سالكة وما أعتقدش هتقولها حاجة من اللي حكيناها ولا عن اللي عملته عشانها! "قصدك إنها كتمت الموضوع كله مش كده!

"والله ده اللي أنا متأكد منه. محدش عارف الحقيقة غيرنا إحنا التلاتة. ولو أمها ما قالتش حاجة يبقى في الحالة دي مين هيقولها؟ أكيد مش أنا." "طب وأنا مالي بيها عشان أقولها؟ فرك ياسين شعره: "اممم... يمكن عشان بتحبها وشوقك ليها واضح أوي في عينيك." قالها ياسين بابتسامة ساخرة وخرج وتركه يفكر بضياع. "يا نهار أبيض.... هو باين عليا للدرجة دي!!! انطلق ياسين مسرعاً إلى بيت الجبل وهو يشعر بأنه نسر يحلق عالياً في السماء بحرية وثقة.

كان سعيداً جداً بالخطوة التي قام بها، متحمساً جداً ويشعر بأنه قريب للغاية من الوصول إلى الوغد الذي يتربص به. ولكن رغم كل هذا، فهو يشعر بحزن داخل قلبه. سببه عدم تمكنه من البوح بمشاعره لها. "آسف حبيبتي... كفاية اللي حصلك في حياتك من ورا قرايبك. مش هأقدر أقرب منك أنا كمان وأربطك بيا وأنا مش عارف مين الواطي اللي مهدد حياتي. ولا قادر أعرف عايز مني إيه بالظبط!

خايف يستغلك كنقطة ضعف ليا عشان يؤذيني بيكي زي ما عمل لما سلمك للكلب دانيال. أفضل أموت ولا أني أشوفك تتأذي بسببي. أو أعيش يوم تاني زي اللي عيشته لما اتخطفتي." تذكر ذلك الشعور فتنهد بعمق ثم أكمل: "بس هانت يا نبض قلبي. مش فاضل كتير. حاسس إني قريب أوي. هأعرف مين اللي عايز يؤذيني وأول ما أخلص منه وأتأكد إنك بقيتي في أمان. ساعتها هاعترفلك باللي في قلبي. ووقتها مفيش قوة هتقدر تبعدني عنك."

فجأة تذكر ياسين أمراً مهماً: "عمتي مفيدة!! أنا نسيت أتصل بيها زي كل سنة! وفي الكوخ مفيش شبكة! توقف في جانب الطريق تجنباً لتقطع الإرسال ثم اتصل فوراً: "الو... إزيك يا عمتو." "مين!! ياسيييين!!! إزيك يا حبيبي. وحشتني أوي يا ريحة الغاااالي. كدة ما تتصلش بيا طول الفترة دي!!! "والله مشاغل الدنيا يا عمتو. المهم إني اتصلت وما نسيتكيش." "أكيد افتكرت السنوية مش كده؟ ألف رحمة ونور تنزل عليهم هما الاتنين."

"أنسى إزاي يا عمتي. عارف إنك كل ما تيجي ذكرى وفاته بتقعدي تعيطي لحد ما تتعبي. ويعلى ضغطك." "غصب عني يا حبيبي. أبوك كان أبويا مش أخويا الكبير وبس. إحنا من لما كنا صغيرين ما لناش غير بعضنا. أنا وهو. حنيته كانت مغرقاني. كان معتبرني بنته. فجأة الموت خطفه مني. مشي وسابني لوحدي في الدنيا الوحشة دي. وإنت اللي فاضلي من ريحته. إنت عارف إن أنا مليش حد غيرك بعد ابني." "ربنا يخليك ليا يا عمتو."

"بس مش راضي تنزل مصر أبداً وتطفي النار اللي قايدة في صدري من لما محمود سابنا." "غصب عني يا عمتي." "يا بني اللي حصل قضاء وقدر. لو كل واحد حرم على نفسه حاجة بسبب حادثة حصلت له يبقى حال الدنيا كله هيقف على كده! "يا ستي ما إحنا بنتكلم فيديو وبتشوفيني وكل حاجة. إيه لازمتها المشوار ده كله. عموماً سيبينا من كل ده دلوقتي. إنتي واحشاني أوي يا عمتو. طمنيني عنك. إزيك وإزاي صحتك."

"الحمد لله يا ابني، اهو إنت عارف حكم السن بقى. اللي جاي مش قد اللي راح." "ما تقوليش كده يا عمتي. ربنا يديك الصحة وطول العمر. إحنا ما لناش بركة غيرك." "إيه فايدة العمر يا ابني. إيه الفايدة لما يكون الواحد منا وحيد." نظر ياسين إلى الساعة وقد كانت تشير إلى السادسة وقد هبط الظلام بالفعل، وهو قد وعدها بأن يعود قبل الليل. كما أن تلك الطرق وعرة في السياقة ليلاً. لذا قرر الانطلاق ثانية. أدار المفتاح وانطلق وهو يقول:

"ما تقوليش كده يا عمتي. إحنا معاكي. أنا وإيهاب ومراته." "إيهاب ومراته؟ هوما فين بس؟ وبعدين هو إيهاب فاضي لأمه عشان تفضالي مراته؟ اهو زي ما إنت عارف يا ابني. ما بشوفوش بالأسبوع والإثنين. ولا بيتصل حتى!

كان ياسين يحاول أن يواسيها كالعادة، فهو يعرف كم أن ابنها جاحد وقاسي وزوجته مثله، بدليل أنهم رفضوا إقامتها معهم في الفيلا التي بناها بنقود المرحوم والد ياسين التي كان يرسلها إليهم سنوياً، وتركوه وحيدة في منزل العائلة القديم المهتريء. وصل ياسين إلى تلك المنعرجات الجبلية حيث بدأ الإرسال ينقطع تدريجياً.

"إنتي عارفة إن الغايب حجته معاه. وبعدين ما تنسيش إن ابنك دكتور يعني مشغاله كتير. طب خذيني أنا مثلاً. صحيح مش بأتصل بيكي كل يوم. بس إنتي عارفة إني مش ناسيكي وأول ما ألاقي فرصة مش بأتأخر عنك. مش كده يا غالية! "إنت!!! إنت زي المرحوم محمود. ما فيش منك اتنين يا بني. ومتأكدة إن قلبك عليا. بس هو! يالا. ربنا يهديه بقى." "طب ما تتصلي بيه إنتي؟

"بأتصل يا بني. بأتصل ومش بيرد. خذ مثلاً الأسبوع ده اتصلت بيه كتير. بقالي أربع أيام. بأتص.. بس تليف.. م.. مقفول على طو.. ولما اتص..لت.. بالبو..اب.. قال... مس..افرين.... ألما.. نيا... عش... ان. مؤت.مر. طبي." ياسين بصدمة وقد سمع الجملة بشكل متقطع وبسبب سوء الشبكة لكن لفتت تلك الكلمة انتباهه. "إنتي قلتي مسافر فين يا عمتي؟ "قلتلك مسافر ألمانيا هو وسما! يتبع بقلمي آلاء إسماعيل البشري.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...