الفصل 72 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
16
كلمة
6,889
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

صدم خالد وهو يرى تلك الوقحة تنظر هنا وهناك قبل أن تأخذ إحدى اللوحات المعلقة على حائط الردهة. خالد بصدمة: آآآه يا فاتن يا كلب! بتسرقي الراجل وأنتِ في بيته.. ولا احترمتي حرمة موت ولا غيرها! كنت عارف إنك سافلة بس ما اعتقدتش أبداً توصل بجاحتك لكده! دي سحر هتجيلها جلطة من أفعالك!

نظر إلى ساعته التي كانت تشير إلى الثالثة فجراً، ثم بقي ينظر إليها باحتقار بينما تتوجه مسرعة في الظلام النسبي إلى جناحهم وهي تسترق النظر في كل مكان. تسلل بعدها بهدوء ودخل غرفته وهو يتوعد لتلك الحقيرة في الصباح. خرج من غرفته مسرعاً ليصادف أم أحمد وهي تتوجه لتشرف على تجهيز سفرة الفطور. -صباح الخير يا ابني. -صباح النور يا أم أحمد. نظر هنا وهناك فلم يجد أحداً، فقال بهمس دون أن يلفت الانتباه: -ما قلتليش ليه؟ أم أحمد بهدوء:

-المفروض تكون نبيه وتفهم لوحدك.. هو مش عشرة عمرك برضو؟ المفروض تكون أنت أكتر واحد فاهمه. خالد بضيق: -حتى أنتي يا أم أحمد! ما لبث أن رأى فاتن تأتي من بعيد وهي تقول: -صباح الخير. غادر خالد بحزن، فهتفت أم أحمد خلفه بتساؤل: -رايح فين يا ابني مش هتفطر؟ جلست فاتن على السفرة، فنظر إليها بنظرة غامضة ثم غادر دون أن ينظر. -مين ليه نفس يطفح في بيت الراجل وهو متفحم وحتى لسه ما اندفن..

كانت فاتن تمسك بتلك الشطيرة لكنها رأت أم أحمد تنظر إليها بنفس النظرات، فوضعتها من يدها وقالت بربكة: -هاستنى صالح وسحر عشان نفطر سوا.. أصلاً مليش نفس. كان خالد يهم بالخروج من باب القصر حين رأته سحر وأوقفته من بعيد. -خااالد! استنى! توقف ينتظرها وهو ينظر إلى مكان اللوحة بشرود. سحر: -خالد أنت رجعت إمتى امبارح؟ أنا استنيتك كتير! خالد: -رجعت متأخر.. أكيد كنتي نايمة. سحر: -كنت فين كل ده ومشيت ليه بالطريقة الغريبة دي؟ خالد:

-افتكرت مهمة حاجة فجأة. سحر بتساؤل: -حاجة إيه؟ خالد: -مراته أمانة في رقبتنا يا سحر، ولو صحيت وما لقتهوش قدامها هتنهار أوي ومش هتتحمل الصدمة. سحر: -أيوه معاك حق.. أنا خايفة عليها أوي. خالد: -اهو أنا طلعت مستعجل عشان كده.. في الوقت اللي إحنا هنا مصدومين أهلها هناك مقهورين وفي نفس الوقت متربطين مش عارفين يكونوا مع بنتهم في موت جوزها. سحر: -تخمينك صح.. خالتي زمانها قالبة الدنيا هناك. فأردف خالد:

-أنا شفت إن أقل واجب أقدمه لصاحبي إني أساعد مراته تعدي محنتها.. رحت عملت اتصالاتي وحجزت لأهلها على أول طيارة يعني هيوصلوا النهاردة بالليل.. آهِ المسكينة على الأقل لما تصحى تلاقي والدتها جنبها تهون عليها. سحر بزعل: -أخصه عليك يا خالد. أومال إحنا رحنا فين؟ خالد بتساؤل: -أنتِ ومين بالظبط؟ أدركت سحر مقصده فقالت بإحراج:

-خالد أنت عارف ماما عصبية وفيها عيوب كتير.. بس دي مهما كانت بنت اختها ودي جنازة يعني أكيد مش هتسيبها في ظرف زي ده؟ خالد وهو ينظر إلى مكان اللوحة: -آه.. ما أنا واخد بالي! انصرف دون أن يعلق وهمس مع نفسه: -الله يرحمك يا جدتي كنتي دايماً بتقوليها "يا نحلة لا تقرصيني ولا عايز منك عسل". فقالت سحر بتعجب: -طب مش هتفطر؟ واصل خالد طريقه بحزن وهو يقول: -ورايا معاملات وإجراءات دفن مش فاضي للأكل.. كُلوا أنتو بالهناء والشفاء.

غادر المكان وسط دهشتها فقالت متعجبة: -هو ماله مش على بعضه! وإيه اللي بيبص عليه ده من الصبح! التفتت خلفها وأمعنت النظر إلى البقعة التي كان يركز النظر فيها، وفجأة صرخت بصوت مكتوم وهي تضع يدها على فمها: -يا خبر!! هي لوحة "شتاء كئيب" راحت فين؟ سحر شديدة الملاحظة وقد تذكرت أنها بالأمس فقط لاحظت وجودها عند وصولهم، فنظرت هنا وهناك ثم انطلقت إلى الجناح ثانية وأغلقت الباب بالمفتاح، وتوجهت فوراً إلى حقيبة والدتها وهي تقول:

-معقولة تكون دي واحدة من عمايل ماما!! لالا لاااا أكيد ما توصلش بيها البجاحة لكده! يا رب يكون تخميني غلط! فتشت أسفل الحقيبة لكنها لم تجد شيئاً.. فكرت قليلاً ثم توجهت نحو سرير والدتها مسرعة.. رفعته وإذا بها تجد اللوحة، لتشهق بشدة: -يا نهار الألوان!! هي حصلت تسرقي الراجل وهو ميت يا ماما!! عشان كده خالد وشه مقلوب من الصبح!! يا خوفي يكون شافها؟ تبقى فضيحة بجلاجل ومش بعيد يطلقني!

أمسكتها وخرجت وهي تنظر حولها في كل الاتجاهات.. لم يكن هناك أحد في الممر.. فركضت مسرعة وعَلّقتها في مكانها، وفجأة سمعت صوت أم أحمد وهي تخرج من غرفة السفرة قائلة: -سحر مش هتفطري يا بنتي؟ سحر بتوتر: -لا يا خالتي مليش نفس. وصلت إليها ولاحظت شحوبها: -الله! ومالك وشك أصفر وبتنهجي كده ليه؟ -أصل أنا طلعت أعمل شوية تمارين رياضية ولسه داخلة. أم أحمد: -رياضة على لحم بطنك؟ عشان كده وشك أصفر.. يلا ادخلي كلي لك حاجة. سحر بتوتر:

-بعدين يا خالتي. قالتها وهي تركض نحو الجناح كأنها تشعر بالخزي ولا تريد أن يراها أحد. نظرت أم أحمد بجانبها فرأت اللوحة معلقة بطريقة مائلة. كانت ستنادي بيتر حين رأتِه يدخل في تلك اللحظة وبرفقته كل من أحمد وزوجته وأولاده. هرع أحمد نحوها يحتضنها وهو يبكي بشدة: -مش مصدق يا ماما.. معقولة أخويا الكبير يموت بالطريقة البشعة دي؟ -ادعيله بالرحمة يا ابني.. ده قدر محدش بيقدر يهرب منه. سلمت عليها نيفين قائلة بحزن:

-البقاء لله يا ماما.. ربنا يرحمه كان طيب أوي.. والله أحمد من لما سمع الخبر ما بطلش عياط ده حتى كان عايز يرجع في نفس الطيارة اللي رحنا فيها. أحمد: -ياسين ده كان أخويا مش صديق وخلاص يا نيفين، وموته دي أكبر صدمة حصلتلي في حياتي. -ربنا يصبرنا يا ابني ويرحمه. ريم بحزن: -يعني إحنا مش هنشوف عمو ياسين خلاص؟ نيفين: -لا يا بنتي عمو راح عند ربنا للجنة مش هنشوفه، بس هنبقى ندعيله كل ما نفتكره. همس أمير بتعب لنيفين:

-ماما أنا عايز أنام. -اتفضلوا يا بنتي دخلوا الأولاد أوضتي وأدخلي ترتاحي أنتِ وهوما.. معلش الجناح مشغول.. شوية وهفضيهولكم. -مفيش مشكلة إحنا أصلاً مش مطولين، إنتي عارفة شغل أحمد. أحمد بتساؤل: -أومال خالد فين؟ -أكيد راح المستشفى يسأل عن نتيجة التحليل عشان يلحق يجهز ترتيبات الدفنة. نظرت إلى هيئته المتعبة وأكملت: -وأنت يا ابني ادخل ارتاح أنت كمان.. أنت من امبارح على حيلك.

-لا أنا هغير بس وأطلع تاني عايز أقف مع خالد في ظروف زي دي مش معقول هسيبه لوحده. أم أحمد: -زي ما تحب.. يلا أنا كمان هادخل أغير هدومي. كانت أم أحمد ستدخل إلى غرفتها حين سمعوا صرخة عالية تأتي من غرفة أميرة. انطلقت الطيارة برجب وفاطمة وهو لا يصدق أصلاً إنه في طريقه إليها بهذه السهولة والسرعة! فاطمة: -شفت يا حج! ربنا لما بيحب يسهلها بتسهل. رجب:

-معاكي حق يا فاطمة.. بس الشهادة لله.. الواد بدر واللي اسمه خالد ده ناس ولاد أصل وأثبتوا في الموقف ده إنهم جدعان ولاد بلد والشهامة بتجري في دمهم. -ولاد حلال ربنا يكرمهم ويحميهم لشبابهم يا رب.. بس كله سلف يا رجب، قال على رأي المثل اللي أكل عيش الناس!! يبقى أنت كمان لو حد فيهم احتاج خدمة هتكون أول واحد يقف معاه. -أكيد.. إنتي تعرفي عني غير كده؟ زمت شفتاها بضيق ثم قالت:

-بس بصراحة أنا مش هاين عليا أسيب بنتي الصغيرة لوحدها عند مرات أخوك.. كان نفسي تكون معايا. رجب: -جرى إيه يا فاطمة! هو إحنا جايين نتفسح يعني؟ فاطمة: -بس ندى عمرها ما بعدت عن حضني! مسح رجب على وجهه بضيق: -إنتي يا ولية غاوية تنكدي على نفسك وخلاص؟

يعني كنتي مقهورة على الكبيرة اللي جوزها مات وهي بعيدة عننا وبتدوري على طريقة توصليه بيها وقلنا ماشي.. ولما الراجل اتكرم ودفع لنا حق تذكرتين عايزة كمان نقوله والنبي عندنا بنت تانية يا ريت تكمل خيرك للآخر وتدفع لها هي كمان! فاطمة بحزن: -وهي يعني هتدفع كام ماهي صغيرة؟ رجب: -صغيرة إيه بس يا فاطمة! هي كمان زينا تذكرتها 30 ألف جنيه! أقولك حاجة! أحسن حل إني أتخمد لحد ما نوصل.

أغلق عينيه بعصابة العينين والتفت إلى الجهة الأخرى. في المستشفى. أتم خالد كافة الإجراءات التي أوصى بها ياسين واتفق مع كارلوس على كل الترتيبات وخرج مسرعاً نحو سيارته، وفجأة لمح أحمد آتياً باتجاهها. اقترب منه وقال وهو يحتضنه ببكاء: -البقاء لله يا أخويا. خالد بحزن: -حياتك الباقية يا أحمد.. جاي المستشفى ليه؟ أنت جاي تعبان من السفر كنت استنيتني لحد ما أرجع! أحمد بحزن: -ودي معقولة!

يعني أسيبك فوق حزنك محتاس في كل حاجة لوحدك! أنا جيت أساعدك لو محتاج أي حاجة اؤمرني بس. خالد: -ما تقلقش عليا مفيش حوسة ولا حاجة، أنا أقدر أعمل كل حاجة بالتليفون.. الأهم إني طلعت تحليل ال DNA.. طرق بحزن وقال: -طلع مطابق. أحمد: -معلش يا صاحبي ده حال الدنيا.. أنت رايح فين دلوقتي؟ خالد بحزن: -رايح آخد تقرير حالة الوفاة عشان أطلع تصريح بالدفن ونشوف هنستلمه إمتى، بعدها راجع القصر. أحمد:

-طب يالا أنا جاي معاك، امشي وأنا هالحقك بعربيتي. هرعت أم أحمد بخطى واهنة نحو الجناح الذي تمكث فيه رفقة نيفين، وخرج كل من سحر وفاتن وصالح على تلك الصرخة. دخلت أم أحمد ولحقت بها الباقيات، بينما خرج صالح مسرعاً ينادي بيتر وهو يقول: -بيتر لو تتصل بالطبيب الآن أظن أنها استيقظت ووضعها سيزداد سوءاً. -لاااااااااااااااا ياااااسييييين!!!! هو فييييين!!! أنا عايزة ياااااسييييين!! دخلت أم أحمد مسرعة واحتضنتها بقلق وهي تقول:

-اهدى يا حبيبتي اهدى.. إنتِ عيانة وضغطك واطي. أميرة بصراخ هستيري: -اهدى إزاي يا ماما قوليلي اهدى إزاي!! إنتِ ما سمعتيش منذر قال إيه؟! دخلت خلفها فاتن وسحر التي ركضت نحوها تحتضنها من الناحية الأخرى، بينما بقيت فاتن ونيفين واقفين بجانبهما. سحر: -أميرة حبيبتي.... شدي حيلك يا قلبي. أميرة بصدمة: -تخيلي بيقولوا إيه يا سحر؟ بيقولولي حبيبك مات!! هما أكيد بيكذبوا مش كده؟ ياسين اللي طلب منهم كده عشان يعرف بحبه قد إيه مش كده!!

طب والنبي قوليله إني بحبه أكثر من نفسي ومش هاقدر أعيش من غيره. وقوليله بس كده يا سحر وهو هيرجع على طول! أشاحت سحر بنظرها إلى الناحية الأخرى وهي تبكي ولا تدري ماذا تقول. فنظرت أميرة إلى أم أحمد وتمسكت بثيابها تتوسل إليها كي تجيب: -طب قوليلي أنتِ يا ماما... مش عايزة تردي عليا ليه يا ماما؟ ياسيين فين يا مااااماااا؟! قوليلي إن منذر كان بيهزر... كانت تشهق بصوت عال وأكملت بنحيب:

-قولولي إنها مزحة تقيلة وبعد شوية هيدخل ويقولي حقك عليا مش هأهزر معاكي كده تاني! فاتن بحزن: -البقاء لله يا بنتي.. ربنا يرحمه. نيفين ببكاء: -ربنا يصبرك يا حبيبتي. سحر ببكاء: -ربنا يرحمه يا حبيبتي ويصبر قلبك على فراقه. فصرخت أميرة فيها وهي تسكتها بيدها بغضب: -لااااا يا سحر!! أوعي تقولي الكلام ده تاني!! فاااهمة!! أوعي تقولي عليه. نظرت إلى اللاشيء وقالت بابتسامة أمل: -أنا حبيبي عايش وهيرجعلي تاني!!

أنا عارفة إنه مش ممكن يعمل فيا كده!! هو وعدني يا سحر!! أيوه وعدني إنه مش هيسيبني أبداً. نظرت إلى أم أحمد بضياع وقالت: -مش كده يا ماما؟ ماهو مستحيل يسيبني ويمشي بالطريقة دي!!!! أم أحمد: -يا بنتي مش كده، إنتِ مؤمنة بقضاء ربنا وقدره.. هو ربنا بيحبه واتوفاه ليه؟ ادعيله بالرحمة. صرخت أميرة فيها بحدة: -طب وأنا يا مااااماااا؟ مين هيدعييييلي.. هاااا!!! أنا امبارح بس كنت عروسة يا ماما! أنا قلبي بيتحرق يامااااما...

ده امبارح بس كان بيقولي أنا أسعد إنسان في الدنيا لأنك في حضني؟ يبقى سابني ليه... ما لحقش يفرح بحضني ليه؟ أمسكت في قلبها بوجع: -آه يا قلبي يا ماماااا!! مش قاااادرة! سحر: -حرام عليكي نفسك يا أميرة استغفري ربنا أومال مش كده! أميرة: -مش قادرة يا سحر! مش قاااادرة! اااااه يا ياسييين!! هاقدر أعيش إزاي من غيرك يا عمري!! يا ريتك كنت خدتني معااااك!! ما كنتش أعرف إنك أناني كده!

بكت أم أحمد وسحر بكاءً مريراً على انهيارها وشددتا من احتضانها أكثر، بينما خرجت نيفين لأنها لم تتحمل الموقف أكثر واكتفت فاتن بالإشاحة بنظرها وهي تمسح دموع تماسيح. وفي تلك اللحظة سمعوا طرقاً على باب الجناح. في الخارج. وصل إيهاب وسما إلى مدخل القصر وهي تطالعه بإنبهار وتقول: -شفت الناس عايشة إزاي يا بيبو؟ إيهاب: -اهو إنتِ من النهاردة صاحبة القصر ده يا روح بيبو.. يلا بقى ندخل وبلاش فضايح لحد ما الدفنة تخلص اتفقنا؟

-حاضر بس قبل ما ندخل اعمل حسابك... أول ما الدفنة تخلص أنا هطرد كل الرعاع اللي هنا وأولهم الجربوعة اللي فاكرة نفسها بقت برنسيسة بجد. خرجت فاتن لتنظر من الطارق لتجد صالح يقول: -في ناس وصلت بتقول إنهم قرايب المرحوم. سمعته أم أحمد فنظرت إلى سحر وهمست: -خليكي معاها هنشوف مين. خرجت أم أحمد برفقة فاتن نحو تلك الواقفة بتكبر وهي تنظر هنا وهناك في أركان القصر. تقدم بيتر من أم أحمد وقال: -يقول أنه قريب السيد. تقدم

إيهاب ليصافح أم أحمد بحزن: -البقاء لله.. أنا دكتور إيهاب المنصور، ابن عمة ياسين وفي مقام أخوه الكبير ودي سما مراتي. أم أحمد بحزن: -حياتك الباقية يا بيه أنا خالتك أم أحمد مدبرة القصر ودي فاتن خالة مرات المرحوم وده صالح جوزها. سلم إيهاب عليهم ثم سلمت سما دون أن تنطق بكلمة. إيهاب باحترام مزيف: -تشرفنا ولو إني كنت أتمنى نتقابل ونتعرف في ظروف غير دي. صالح: -الشرف لينا يا دكتور والبقية في حياتك. أم أحمد:

-معلش يا ابني.. حكمة ربنا وقدره.. ربنا يرحمه. نادت لي جيان التي ركضت مسرعة وقالت: -جهزي لهم الغرفة الأرجوانية وأرسلي من يأخذ حقائبهم بسرعة. ثم نظرت إليهما وقالت: -إنتو جايين من سفر.. اتفضلوا للصالون. كان الجميع سيتوجه نحو الصالون لكن في تلك اللحظة دخل خالد وأحمد ومعهما تقرير التشريح وتحليل ال DNA. وفي تلك اللحظة خرجت نيفين زوجة أحمد ثانية. -أحمد إنتوا جيتوا؟ قالولكم إيه في المستشفى؟

فوقف الجميع بترقب وتسرب بعض أفراد الأمن إلى مدخل القصر بجانب بيتر يستمعون لما يقول. خالد بحزن: -سلام عليكم. نظروا إلى تعابير وجهه المتجهمة وأجابوه السلام بتوجس فقال: -نتيجة التشريح طلعت وكمان تحليل ال DNA... صمت للحظات ثم قال بصوت مختنق تحت أنظار إيهاب المترصدة كعيون الصقر: -التحليل طلع متطابق.. الجثة اللي كانت في العربية جثة ياسين. نظر إلى أم أحمد بقهر ثم وضع الأوراق على الطاولة وهو يكمل بصعوبة:

-نتيجة التشريح والفحص الدقيق بتقول إنها وفاة طبيعية نتيجة إصابة حادة في الجمجمة أدت إلى الوفاة فوراً.. ولما اتحدد زمن الوفاة بدقة اكتشف الدكتور إن العربية لما انفجرت كان هو فارق الحياة فعلاً. لم يستطع التحمل أكثر فأجهش بالبكاء فجأة: -يعني ربنا رحمه من الحرق يا خالتي.. محسش بحاجة. ربت أحمد على كتفه فأجهش خالد بالبكاء أكثر وهو يحتضنه ويقول بنحيب:

-طول عمره سواق شاطر يا أحمد.. عمره ما كان متهور في السواقة.. إزاي يحصل فيه كده! أنا مش مصدق بجد إن أخويا الطيب يموت بالطريقة دي! حد يصحيني ويقولي إن ده كابوس مرعب مش أكتر! اقتربت منه أم أحمد بحزن وقالت ببكاء: -لما يقع القدر يعمى البصر يا ابني.. ربنا كتب له يموت بالطريقة دي وأهو قضا أخف من قضا. صالح بحزن: -خالتك أم أحمد معاها حق يا ابني.. وزي ما قلت الحمد لله إنه مات على طول وما اتعذبش. -هو مين ده اللي مات فورا!!

توجهت أنظار الجميع ناحية الجناح، فخرجت أميرة بجنون رغم مقاومة سحر التي نظرت إلى أم أحمد وهي تقول: -ما قدرتش أمسكها. توجهت نحوهم أميرة وهي في حال مزرية وقالت بغضب بينما جحظت عيناها المنتفخة من أثر البكاء: -اخرسوووو بقى إنتو كلكووو كذااابين!!! أنا حبيبي مستحيل يموت فاهمييين!!! هو وعدني امبارح إنه مش هيسيبني أبداً. تصنع إيهاب الحزن قائلاً لصالح: -هي دي مرات المرحوم؟

أومأ صالح بحزن، بينما أخذت تلك الأوراق ومزقتها بجنون وهي تنظر إلى خالد بتحدٍ وتصرخ بشكل هستيري: -وأنت كمان كذااااب يا خااالد!!! إزااااي تصدق على صديق عمرك كده!!! هاااا إزااااي!!! اقتربت منها سحر وأم أحمد التي كانت ستمسك بها وهي تقول: -أميرة.. يا حبيبتي أهد.. انتفضت بجنون وهي ترفض أن يلمسها أحد: -ابعدوا عنييي!! محدش يلمسني!! محدش يقولي أهدي!! نظرت إلى خالد ثانية بتوسل: -خالد أنت زي أخوه وبيسمع كلامك...

ارجوك تتصل بيه دلوقتي وتقوله يرجع هزاره بقى تقيل أوي ارجوووووك يا خااااالد أبوووس إييدك! صمت خالد واكتفى بالبكاء والنظر إلى الجهة الأخرى. رثى الجميع لحالها وهم ينظرون لبعضهم البعض شفقة وحزناً، وبكت سحر ونيفين وهما تعانقان بعضهما البعض. نظر إيهاب إلى سما وغمز مبتسماً ابتسامة انتصار خفية ثم عاد وجهه للتجهم. اقتربت منها سما بخبث وقالت بتصنع الحزن:

-البقاء لله يا مدام أميرة.. المفروض تدعيله بالرحمة وتحمدي ربنا إنه مات فورا بدل ما كان يتحرق وهو حي. أميرة بصدمة: -هو مين اللي مات فورا!! بقولك جوزي ما مااااتش هو إنتو ما بتفهمووووش!! ياسين ما مااااتش. نظرت أم أحمد إلى سما بغضب واقتربت من أميرة: -حبيبتي إنتِ تعالي دلوقتي أوصلك على أوضتك و... لم تنتظرها لتلمسها بل انتفضت وهي تتوجه نحو الباب وهي تقول: -لا أنا رايحة أدور عليه بنفسي...

مادام محدش فيكم راضي يكلمه أنا هالاقيييه. إيهاب: -مدام أميرة إنتِ مؤمنة ولازم تتقبلي فكرة موته وتهتمي بصحتك... مؤشراتك بتقول إن ضغطك نازل وعندك هبوط في... فجأة بدأت أميرة في الصراخ بشكل جنوني وهي تكرر: -قلتلك ياسيين مستحييييل يمووووت... يااااسين مستحيل يمووو... لم تستطع التحمل أكثر ووقعت أرضاً فأسرعت إليها أم أحمد وسحر ونيفين وفاتن. صرخ خالد بخوف: -بيتر الطبيب حالا. بيتر: -قد فعلت سيصل في أي لحظة. كان صالح سيحملها

برفقة أحمد لكن خالد تدخل: -محدش يلمس مرات أخويا. نظر إلى سحر وقال: -هتقدرو تشيلوها؟ أومأت سحر وحملتها النسوة نحو الجناح. في تلك اللحظة دخل الطبيب مسرعاً. بيتر: -من هنا دكتور... تفرق الجمع وحضرت الخادمة وهي تقول: الغرفة جاهزة. نزل إيهاب كي يلتقط إحدى الأوراق المتناثرة وقرأ كلماتها بينما يدخلان إلى الغرفة. أغلق الباب وهو يقول: -حلو أوي.. اهو كده أنا اتأكدت إن ابن خالي العزيز حصل أهله... ادعيله بالرحمة يا سما.

غمزت سما بخبث: -حاضر يا قلبي.. هدعيله كتير أوي. ثم أطلقت ضحكة شريرة. خرج خالد وهو يقول لبيتر: -لقد أتممنا كافة الإجراءات وسيكون التابوت هنا بعد ساعة... عليك أن تتخذ كافة التدابير الأمنية يا بيتر.. بعد قليل سيعج القصر بالناس من رجال أعمال ومعارف وصحفيين... إياك أن تتخاذل. بيتر:

-لا تقلق سيد خالد.. زوجة السيد وممتلكاته أمانة في عنقنا.. ستكون كالصقور اليوم.. وقد اتخذت فعلاً احتياطاتي وطلبت دعماً إضافياً لتغطية القصر بأكمله بالحراسة. -جيد... ولا تنس أن تتصل بشركة الخدمات نحتاج إلى عدد من الخادمات لا يقل عن عشرة.. ولتختارهن بعناية يا بيتر. -أمرك سيدي. -آه صحيح كنت قد نسيت.. أريد مفتاح حجرة المراقبة وكذا جدول المناوبة الليلية. بيتر: -عفوا سيدي! خالد بأمر: -سمعت ما قلت. بيتر بتخوف: -حسنا سيدي...

تفضل. انتهى الطبيب من معاينتها ثم قال لسحر: -ضغطها منخفض سأعلق لها محلولاً آخر.. لقد أعطيتها جرعة مهدئ أخرى لكن لا يمكنها أن تبقى معتمدة على المهدئات فهناك جرعات محددة نلتزم بها ولو تعدت فسوف تدخل في حيز الإدمان. نظر إلى الجميع وقال: -ومن الأفضل أن تعطوها بعض الفسحة وتدعوها الآن لكي ترتاح فهي لن تستيقظ فوراً بأية حال. خرج الطبيب ولحقت به نيفين وسحر وفاتن. ثم لحقت بهم أم أحمد بعد أن أغلقت الباب خلفها بالمفتاح.

قالت نيفين لسحر: -أنا هشوف الأولاد زمانهم صحيوا. سحر: -وأنا رايحة أشوف خالد يتصل بعم رجب.. خايفة معاد الدفن يوصل وأهلها لسه ما وصلوش. غادرت الاثنتين وبقيت فاتن تنظر هنا وهناك وصعقت فجأة وهي ترى اللوحة المعلقة. نظرت فاتن حولها وقالت: -بسم الله الرحمن الرحيم! هي إيه اللي رجعها تاني!! تكونش روح المرحوم؟ لاااا!! فكرت قليلاً ثم قالت: -لالا يا فاتن إيه العبط ده...

هي كانت تحت سريرك محدش دخل الجناح غيركم أصلاً.. أكيد الغبية سحر... أوووف منك يا فقرية.. طالعة لابوكي النحس. التفتت خلفها ولم تر أحداً، فأخذتها ثانية وهي تقول: -أبقي وريني المرة دي هتلاقيها فين؟ وضعت آخر لمسات تبرجها الذي لا تبرع في شيء مثلما تبرع فيه لتبدو حقاً ساحرة دون مبالغة، وتركت العنان لشعرها المتموج لينسدل بفوضوية على ظهرها كما يعشقه تماماً.

ثم جلست على سريرها تنتظر على أحر من الجمر وهي تنظر كل لحظة إلى الساعة الموضوعة بجانبها، وأخيراً سمعت صوته في الخارج، فقرع قلبها طبول الفرحة وهرعت مسرعة إلى ذلك العطر المثير الذي أوصت سلمى بشراءه ورشت القليل منه وهي تنظر إلى نفسها لآخر مرة وتعدل فستانها الجديد الضيق الذي تعمدت أن تلبسه اليوم ليبرز قوامها الجديد بعد أن ازداد وزنها قليلاً وامتلت مفاتنها منذ أن جاءت لمنزل العائلة لتجعل من أنوثتها سلاحاً فتاكاً لا يقوى أعتى الرجال على مقاومته.

دخل إلى الغرفة يحمل أكياساً ولكنه توقف فجأة كالمشدوه وهو يقول: -الله! هو أنا دخلت أوضة غلط؟ ابتسمت قائلة: -حمد لله على السلامة يا بدر. نظر إلى هيئتها بذهول فهو بالفعل لم ينتبه لوزنها قبل اليوم بسبب ملابسها الفضفاضة التي يجبرها وجودها في منزل العائلة على ارتدائها والتي تبقى بها معظم الوقت.. حتى أثناء نومها معه. صفر بإعجاب وهو يقول: -إيه الحلاوة دي كلها يا بت! اقتربت منه وهي تمسك عنه الأكياس قائلة بسعادة: -هات عنك.

أخذت الكيس وتوجهت نحو الطاولة لتضعه في صحن. توجه بدر خلفها واحتضنها من الخلف بحب وهو يتحسس خصرها قائلاً: -إنتِ اتدورتي كده إزاي وإمتى يا بت؟ ابتسمت حنان: -مامتك مش بتسيبني أعمل حاجة... قالتها وهي تزح الكيس ثم هتفت: -الله! ريحة الكوارع بتجنن! دس وجهه في رقبتها وهو يغمض عينيه ويشم رائحتها المثيرة بإستمتاع قائلاً: -بس أنا جنتتني دي أكتر! تملصت من بين يديه بدلع وهي تقول: -وبعدين معاك يا بدر... الله! دلوقتي الكوارع تبرد!

عاد لاحتضانها ثانية وهو كالمغيب: -ما تبرد ولا تتحرق. حنان بتذمر: -بس أنا مش عايزة آكلها باردة! ابتسم بدر على تصرفاتها الصبيانية وقال: -ماشي يا ستي.. اتفضلي كلي. جلسا سوياً وسط فرحتها العارمة وقال بإبتسامة ماكرة: -معقولة الفرحة دي كلها عشان أكلة الكوارع بس؟ تصنعت حنان الانشغال بالأكل وهي تأخذ قطعة بالشوكة: -هيكون إيه غير كده؟ أصلك مش عارف إحساسي كان شكله إيه وأنا بأفتكر ريحتها وطعمها امبارح!

شوية وكنت هعيط.. وما تتخيلش فرحتي كانت قد إيه لما قلتلي إنك هتجيبهالي النهارده. بدر بعبث: -يعني فرحتي عشان كده بس؟ -أيوه... هاعيدهالك المرة الكام يعني؟ بدر بعبث: -لو كنت عارف كده كنت بعثتلك بدل الكيلو عشرة مع الصبي بتاعي ورجعت لسنية... أصلها مستنياني بصينية بطاطس محمرة من اللي بتحبيهم. شعرت حنان بغيرة حارقة وتصنعت الزعل: -جرى إيه يا بدر!! إيه جاب سيرة سنية الزفتة دلوقتي!!

وبعدين إنت هتجيبلي الحاجة وتقعد تذلني بيها إكمنك جبتها بنفسك وكلفت نفسك مشوار الطريق عشانها! وضعت الشوكة وهي تقول بتصنع الزعل: -طب ادي الكوارع بتاعك.. هسيبها تبرد وتترمي. مش واكلاها! هااا. اقترب منها بدر بينما تزم شفتيها وتضم كلتا يديها إلى صدرها بتصنع الزعل، وتتناول طبق الكوارع من أمامها قائلة بتصنع الزعل: -تؤتؤتؤ.. مش خسارة الكوارع القمر دي تبرد وتترمي! ده حتى ما يرضيش ربنا... هاكلها أنا وأمري لله.

أخذ قطعة بأصابعه وهو يقول: -أولاً الكوارع ما بتتاكلش بالشوكة... تتاكل كده. أكلها بإستمتاع ثم لعق أصابعه وهو ينظر إليها وأكمل كلامه: -ثانياً أنا فاكر آخر مرة جبت فيها كوارع للبيت كانت بعد جوازنا بأسبوع وإنتِ ما رضيتيش تاكلي يوميها وقلتيلنا يعع إيه القرف ده؟ حتى بالأمارة فضلت طول اليوم من غير أكل بسبب ريحة الزفارة فاكرة؟ شعرت بالإحراج فحاولت أن تخرج من هذا الموقف المخزي قائلة: -بأتوحم يا أخي...

هو إنت ما سمعتش قبل كده عن حاجة اسمها وحم؟ وإن الوحدة ممكن تحب حاجات ما كانتش بتطيقها أصلاً! وبعدين أنا حتى قبل الوحم مكنتش بكرههم أنا بس مش بحب لما إيديا تلزق كده منهم. بدر بلا مبالاة مصطنعة: -ماشي... معاكي حق... نعدي ثانياً. أخذ لقمة ثانية وأكلها. -يبقى نروح لثالثاً بقى ودي الأهم! ابتلعها وأخذ يلعق أصبعيه ثانية بطريقة أربكتها وقال وهو يتصنع التذكر: -أنا مش فاكر إني قلت اسم المطعم اللي اشتريت منه الكوارع.

فقاطعته بحدة لتخفي ارتباكها من حركاته: -لا طبعاً قلت.. أومال أنا عرفت إن اسمه عم شعبان إزاي؟ حينها انفجر بدر ضاحكاً ولم يستطع تصنع البرود أكثر وقال: -على فكرة عمك شعبان ده بتاع عصير القصب يا عبيطة! وكان ممكن بدل اللفة دي كلها تقوليلي وحشتني وعايزة أشوفك. أدركت حنان أنه قد اكتشف اللعبة... ليس هذا فحسب! بل ولاعبها بطريقته الخاصة أيضاً!! ما هذا الإحراج الذي وقعت فيه! سرحت لوهلة في ضحكته وهي تفكر..

لا مفر من إخفاء مشاعرها أكثر... فقد سقطت كل حصونها بالفعل أمامه.

في البداية لم تكن تريد أن تعترف له إلا حين تتأكد مما يتأجج بداخلها، ثم لاحقاً وبعدما تأكدت من حقيقة تلك المشاعر عجزت عن الاعتراف له، ليس خجلاً.. بل خزياً لأنها لم تكن تستحقه. وانتقاماً لكرامتها لما فعله منذ أن تزوجها وإلى أن عرف حملها.. لم تكن تريد أن تظهر أمامه بمظهر الضعيفة.. لم تشأ أن تبدي انهزام كبريائها ورضوخها له بتلك السهولة، وبالخصوص بعد كل الذي حصل منها في الماضي وما حصل منه منذ أن تزوجا. أما الآن...

بلغت تلك النار أوجها، وإن لم تعترف بها فستحرق داخلها بالكامل... لم تعد تقوى على التكتم أكثر.. تباً لكرامتها... وليذهب كبرياؤها إلى الجحيم.. فهي تعلم بداخلها أنها هي المخطئة لا هو! بل أن ذنبها عظيم لا يمكن أن يسامحها عليه أحد لو لم يكن يعشقها أصلاً.. كانت تستحق العقاب وها قد نالته.. فلِمَ تحرم نفسها من الاستمتاع بحبه والاندفاع بكل ما أوتيت من طاقتها في عشقه بسبب حجة غبية اسمتها "كبريائها الجريح"!!

فها هو أمامها قد نسي الماضي وبات يعاملها بحب وحنان بالغ رغم أنها جرحت كرامته ورجولته مرات ومرات!! فلِمَ تبعده عنها بعنادها في الوقت الذي تست"ميت فيه زوجتيه الاثنتين لنيل رضاه بينما لا يريد هو سوى رضاها هي!! أفاقت من شرودها ونظرت إليه بإستمتاع على طريقته في الأكل وقلبها يخفق بشدة أكبر كلما تحركت شفتاه بعفوية.

كانت كل كلمة منه.. كل حركة.. كل همسة.. كل ضحكة تذيبها فيه أكثر فأكثر.. تجعل منها أسيرة لتلك العينين اللتين أخضعتا تعجرفها.. أما تلك الحركات التي يتعمد إغاظتها بها الآن فقد كانت القاضية... أثارت رغبتها فيه وجعلتها غير قادرة على السيطرة على تلك المشاعر الجامحة أكثر. حسناً لقد حسمت أمرها الآن.. فهي لا تحبه فحسب... بل تعشقه ولن تكتم ذلك أكثر... ستعترف له بحبها الليلة. كان يتأمل تلك اللقمة بين أصبعيه ويسترق النظر

إليها وهو يقول بتلذذ: -الله عالجمال!! مش فاهم الناس اللي مش بتحب الكوارع دي صنفها إيه ولا تركيبتها عاملة ازاي!! نظر إليها مبتسماً بإستمتاع متعمداً إغاظتها قائلاً: -علي النعمة اللي بيقرف منها ده يبقى واحد من الثلاثة.. يا إما نفسه في الأكل مش حلو.. يا إما أكلهم من إيد واحد ما بيعرفش يطبخ ولا بيعرف قيمة النعمة اللي اتحطت بين إيديه أصلاً.. يا إما هو نفسه معندوش ذوق.. ولا بيفهم في الجمال حاجة.

أخذ لقمة أخرى وكان يهم بوضعها في فمه لكنها باغتته بحركة مفاجئة حين اقتربت بوجهها من وجهه لدرجة الالتصاق والتقطتها قبل أن تصل إلى فمه بسنتيمتر متعمدة لمس شفاهه بشفاهها بطريقة مثيرة جعلته يشعر بالضياع. ثم نظرت إلى عينيه بوله وهي تلعق شفتها السفلى قائلة: -معاك حق. بدر بتوتر ورغبة: -ف إيه!! فأكملت وهي تركز النظر بداخل غابات الزيتون تلك وقد لمعت عينيها بشعاع حب واضح:

-اللي ميحبهمش ده مش بس معندوش ذوق ومبيعرفش قيمة النعمة اللي اتحطت بين إيديه! لا ده كمان واحد غبي وأعمى ويستاهل ضرب الجزمة عشان كان مضيع حاجة لذيذة زيهم. بدأت أنفاسه تتسارع وابتلع ريقه بصعوبة وهو يقول بتصنع البلاهة: -؟؟ هما إيه دول؟ بجرأة لم يعتدها منها من قبلُ التقطت أصابعه ولعقتهم الواحد تلو الآخر بينما لا تزال تركز نظرها على عينيه قائلة بهمس عاشقة: -الكوارع طبعاً.

أغمض عينيه واستسلم لذلك الشعور الممتع وقد جن جنونه وبلغت رغبته فيها ذروتها. حنان ببراءة مصطنعة: -سرحت في إيه بس! مش هناكل؟ لم يستطع بدر التماسك أكثر فمداعباتها تلك كانت ضرباً من الخيال بالنسبة إليه! لم يكن ليحلم بها حتى في أحلام يقظته! -هناكل طبعاً. قالها وهو يضع الطبق جانباً ثم بحركة نتر واحدة منه انتشلها بين ذراعيه القويتين وتوجه بها نحو السرير ومددها بحنان وسط دهشتها المصطنعة وهي تقول: -الله!

مش هتسيبني آكل الكوارع! نزع جلابيته لتظهر عضلاته المفتولة التي تعشقها. ثم اقترب منها واعتلاها وهو ينظر إلى شفتيها برغبة قائلاً: -إيه رأيك نحلي الأول؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...