كان صالح وعائلته سيركبون الطائرة، وفاتن تشعر بالسعادة لنجاح خطتها. حين ناداهم أحدهم من بعيد بصوت عال: "انت.. يا سيد!!! توقفوا! توقف صالح بتساؤل. شعرت فاتن بالدم يتجمد في عروقها لوهلة، لكنها حاولت ألا تظهر قلقها. اقترب الضابط فورًا منهم قائلًا: "سيدي، لقد اكتشفنا أن حمولتكم تتعدى الوزن المسموح به، لذا عليكم دفع رسوم إضافية." تنهدت فاتن براحة، بينما قال صالح: "حسنًا.. كم المبلغ؟ الضابط: "60 دولارًا.. يمكنك الدفع هناك."
عاد صالح مسرعًا إلى البوابة ودفع المبلغ المطلوب، ثم عاد ليلتحق بهم. في الطائرة، فاتن تجلس في مقعدها، تشعر بالارتياح لأنها نجحت في تمرير اللوحات والبيضة دون أن يكتشف أمرها أحد. *** خرجت فاتن مسرعة وهي تهمس: "لازم أكون ذكية وما أسيبش أي أثر."
اشترت لوحتين زيتيتين من أمام إحدى المكتبات، حيث يعرض أحد الرسامين الهواة أعماله للبيع مقابل بضع دولارات. كانتا توافقان مقاييس اللوحتين اللتان أخذتهما. ثم اشترت دبين محشوين وعادت سريعًا.
بدأت في العمل على خطتها، فقامت بنزع اللوحات وتثبيت تلك المسروقة على الأطر، ومن ثم إعادة تغليفها باللوحات العادية بطريقة تجعلها تبدو كأنها مجرد لوحات رُسمت في المنزل. ثم فتحت إحدى الدببة المحشوة بحذر، ووضعت البيضة داخلها وأحاطتها بالصوف من كل الجهات، وخاطت الفتحة بعناية. *** همست فاتن بفرحة: "أنتي بجد عبقرية يا فاتن.. هتبقي غنية ومش هتحتاجي لحد بعد كده."
انقضى اليوم الثاني بدون أي تغيير، وها هو صباح اليوم الثالث ينبلج على أبطالنا. وصل صالح وعائلته إلى منزلهم، وكان الوقت متأخرًا جدًا، فقد استغرقت الرحلة اثنتي عشرة ساعة، وكانت الساعة تشير إلى منتصف الليل. فور وصولهم، دخلت فاتن إلى غرفتها وهي تحمل الدب واللوحات. أغلقت الباب خلفها، وفورًا قامت بإخراج التحفة واللوحات وإخفائهما في مكان آمن، وهي تفكر في كيفية بيعهم في أقرب وقت. *** في المستشفى.
خرج الطبيب من الغرفة بعد أن تفحص كل مؤشراته، وسرعان ما توجهت نحوه أميرة المتعبة بقلق. أميرة: "دكتور، ما الأخبار؟ الطبيب بابتسامة: "تهانينا سيدة أميرة، لقد عاد لمرحلة الخطر، ووضعه مستقر تمامًا. تستطيعون نقله إلى غرفة عادية بعد قليل. لنأمل فقط أن يستفيق من غيبوبته سريعًا." غادر الطبيب، وتجلس مجددًا، هذه المرة بوجه مليء بالأمل والامتنان، وهي تقول: "الحمد لله يا رب.. الحمد لله." وصل خالد وهو يحمل الطعام رفقة أم أحمد.
خالد: "طمنيني، الدكتور قال إيه؟ أميرة بأمل: "بيقول عدى مرحلة الخطر ووضعه مستقر.. هينقلوه على غرفة عادية بعد شوية." تهلل وجه أم أحمد بفرحة: "الحمد لله، يا ما أنت كريم يا رب." تنهد خالد براحة: "الحمد لله.. أهو كده ما لكيش حجة." نظرت إليه أميرة بتوجس، فناولها الأكل بقوة قائلًا: "هتاكلي.. مش عايز أي اعتراض.. انتي أمانة ياسين، مش عايزة لما يصحى يهزقني بسببك.. خدي يالا." ابتسمت بحزن قائلة:
"متشكرة أوي على وقفتكم معايا.. مش عارفة من غيركم كنت عملت إيه." أم أحمد: "إحنا أهلك.. وده دور الأهل.. يقفوا في ظهر بعض في الأزمات.. مش كده؟ اخفضت أميرة رأسها بإحراج: "أنا آسفة بجد على كل اللي حصل مني.. أرجوكي سامحيني يا ماما.. جرحي مكانش مخليني أشوف الحقيقة كاملة.. كبريائي عمى على عينيّا." ربتت أم أحمد على يدها بحب قائلة: "ما تقوليش كده يا بنتي.. كلنا بنغلط.. المهم ننسى الماضي ونركز على بكرة."
نظرت أميرة إلى غرفة ياسين، بينما تنقله ممرضتان، فوقفت مسرعة وهي تنظر إليه بلهفة. بينما قال خالد بعبث: "أهم حاجة دلوقتي إن ياسين يخف، وبعدها هنعمل لكم أحلى فرح.. خلينا نخلص من أم نكدكم بقى عشان نعرف إحنا كمان نتجوز." ابتسمت كل من أم أحمد وأميرة على مزاحه، وقالت أم أحمد: "وأنت ما اتجوزتش ليه؟ حد كان ماسكك؟ خالد بحزن: "معقولة كان يجيلي قلب أفرح وصاحبي قلبه مكسور؟ أطرقت أميرة بحزن حين تذكرت أنها السبب.
فغمزتها أم أحمد بمعنى: "يخربيتك، خربت الدنيا." ثم قالت في محاولة منها لتغيير الموضوع: "ألا من حق، اتصلت بسحر تسأل وصلوا ولا لأ يا ابني؟ خالد: "هي اتصلت بيا أول ما وصلوا البيت." أميرة بتذكر: "ألا من حق، هو بابا وماما ما عرفوش بالخبر؟ أم أحمد: "لا والله ما قلناش.. خفنا على وضع والدتك.. ما هي بتقلق على كل حاجة." أميرة: "معاكي حق.. هبقى أكلمهم أنا.. بقالي يومين ما اتكلمتش معاهم.. زمانهم قلقت عليا."
نظرت إلى خالد وقالت برجاء: "والنبي لو رحت الدار تجيبلي شاحن التليفون بتاعي.. لأنه خلص شحن." خالد: "طيب.. أنا أصلًا رايح دلوقتي." نظر إلى أم خالد وقال: "مش عايزة توصيني حاجة؟ في تلك اللحظة رن هاتفه، وكان منذر. أم أحمد: "لا يا ابني.. بالسلامة أنت دلوقتي.. وأنتي يا بنتي كلي لك لقمة تصلب طولك." أميرة: "لا.. أنا هروح أوضة ياسين.. زمانهم خلصوا." غادر خالد وهو يجيب: "الوو.. أيوه يا منذر." منذر: "أخبار البيه إيه يا خالد؟
خالد: "والله لسة زي ماهو.. المهم إنه عدى مرحلة الخطر." منذر: "الحمد لله.. أنا كنت جايبلك الأخبار اللي طلبتها." خالد: "والله؟! هات يا سيدي.. إدوارد لقى إيه؟ منذر:
"بيقول إن الكلب دانيال كان بيشتغل في أي حاجة طول الفترة اللي فاتت لحد ما قدر يجمع مبلغ التذكرة.. والظاهر كان متعاون مع واحد اسمه رودريغو من رجاله المخلصين اللي فضلوا هنا.. ساعده عشان يدخل البلد باسم مستعار وجواز سفر مزور.. وأول ما الزعيم اكتشف الملعوب بعث مين يصفيه فورًا.. بس لحقوه متأخر." خالد: "طبعًا.. ماهو الزعيم مش بيرضى حكمه ينزل الأرض مهما كان مين اللي خالفه." منذر:
"يلا.. أهو غار في داهية.. ربنا يحرق مطرح ما راح." خالد: "المهم يا منذر، أنا كنت عايزك في خدمة تانية والنبي.. أصلي انشغلت مع ياسين وما عرفتش أتصرف فيه." منذر: "أمرني يا أخوي." *** في مصر. كانت فاطمة تحضر الفطار، حين خرج رجب مسرعًا وهو يعدل ملابسه. فاطمة: "خير يا رجب؟ رايح فين عالصبح؟ رجب: "عندي مشوار مهم." فاطمة: "طب مش هتفطر؟ رجب: "لا يا فاطمة.. مستعجل." فاطمة:
"يا خوي.. كل لك بيضتين ترم عظمك.. مستعجل إيه يعني.. ما عندكش دقيقتين تقعد فيهم زي الناس؟ نظر إلى ساعته وقال بإستسلام: "حاضر يا ستي.. عشان بس تعبتي نفسك وحضرتي كل ده.. هأكل بيضتين." جلس قبالتها وتناول بيضة، فسألته: "ألا من حق.. هو اللي اتصل امبارح لما كنت طالع برة صالح جوز أختي.. ولا أنا سمعت غلط؟ رجب بهدوء: "أيوه.. هو." فاطمة بتعجب: "غريبة! إيه اللي فكره بيك؟ فكر رجب قليلاً ثم قال:
"آه.. أنا نسيت أقولك.. أصله اتصل يقول إن بنته ولدت." فاطمة بفرحة: "والله!!؟ أكمل رجب وهو يشرب الشاي بسرعة: "لو عايزة تروحي تزوريها.. ما عنديش مانع.. بدر زي ابني ومش ناسي وقفته معايا." ثم ما لبثت أن تذكرت شيئًا فقالت بتعجب: "بس لحقت تولد إزاي.. مش هي لسة شهرين على التاسع؟ رجب وهو يقوم: "أيوه.. حصلت مشكلة واضطروا يولدوها بدري.. وحطوا الولاد في الحضانة." فاطمة بفرحة: "ولاد!! رجب: "أيوه.. ولدين.. يلا بالإذن بقى."
قالها رجب وهو يخرج. فُهِلل وجه فاطمة بفرحة وقالت: "الحمد لله.. عقبال بنتي يا رب! ثم أكملت بتفكر: "بس غريبة.. يعني ما اتصلتش فاتن ليه وقالت لي هي عالخبر!! يتصل صالح برجب ليه؟ "الله!! هي إيه الحكاية بالضبط؟ فكرت قليلاً ثم قالت: "أوف.. رجب خرج وأنا معنديش رصيد.. ولا الواتس اللي بيقولوا عليه ده! "لقيتها!! أنا معايا رقم بدر.. هاتصل بيه.. يمكن يكون معاها." في تلك اللحظة خرجت ندى من غرفتها: ندى: "صباح الخير يا ماما." فاطمة:
"صباح النور يا روحي.. هاتيلي تليفوني وعلبة الدوا الزرقا من أوضتي وتعالي تفطري عشان تروحي مدرستك." *** غرفة ياسين في المستشفى. جلست أميرة بجانبه بينما ينام بعمق. "هتصحى إمتى بقى يا روحي؟ .. الدكتور بيقول خلاص عديت مرحلة الخطر." وضعت يدها على يده بحب:
"مش فاضل غير تصحى وترجع لمراتك حبيبتك.. أنا أهو.. جنبك.. أنا رجعتلك يا روحي وندمت إن مشيت أصلًا.. أنا فعلاً كنت غبية لما فكرت أحرمك مني عشان أعاقبك.. أتريني كنت بأعاقب نفسي.. أرجوك أنا مسامحاك.. بس بلاش تعمل فيا كده تاني." وضعت رأسها على يده بتعب ويدها على قلبه بحذر، وأكملت بحزن: "بعد كده لو فكرت تعملها تاني وثالث ورابع وتوجع قلبي بدل المرة ألف.. أنا هسامحك ومش هأبعد عنك تاني." انهمرت دموعها بينما تهمس بخفوت:
"لو فعلًا بتعشقني زي ما قلتلي ليلتها.. أرجعلي وما تفجعش قلبي.. أنا حياتي بقت مرتبطة بيك وقلبي بينبض باسمك من يوميها يا روحي.. اصحى بقى أرجووك.. كفااااية وجع لقلبي أكتر من كده.. يعني فوق شوقي ليك.. عايزني أتحمل ذنب إنك ضحيت بحياتك عشان تنقذني! طب ليه؟ ما كنت تسيبني أموووت أنا المرة دي!! يعني حياتي كانت أغلى من حياتك.. ولا كانت تساوي حاجة من غيرك؟ .. مصمم توجعلي قلبي بدل المرة اتنين ليه يا ياسيييين؟
.. اصحى يا حبيبي كفااااية بقى.. أنا والله العظيم اتعلمت الدرس واتربيت على إيدك وحرمت أبعد.. فوق بقى أميرتك جنبك وهتفضل معاك لآخر يوم في عمرها.. أرجوك يا روحي.. أنا حاسة إني مخنووووقة من غيرك.. مش عايز تصحى.. طب خدني معاك.. ما تسيبنيش أتعذب كده." مسحت دموعها بابتسامة منكسرة وقالت بأمل: "لا.. لا يا ياسين.. عارفة إن لينا حياة مع بعض لسة.. قلبي بيقولي كده.. قلبي بيقولي إنك مستحيل تمشي وتسيب حبيبتك.. عشان خاطري قوم بقى!!
"انت بس قوم وأنا أوعدك إني هعوضك عن كل لحظة حرمتك فيها مني." "إحلفي!! رفعت أميرة رأسها بدهشة ممزوجة بفرحة. أميرة: "ياسييييين!! *** كانت حنان في المستشفى، تساعدها هنادي على تغيير ملابسها، حين دخل بدر وهو يطرق الباب. بدر: "أقدر أدخل يا ماما؟ هنادي: "أيوه يا ابني.. خلاص خلصنا.. تعال." دخل بدر وهو يقول بحب: "خالتك عايزة تباركلك." أمسكت هاتفه بفرحة: "صباح الخير يا خالتي." فاطمة:
"صباح النور يا روح خالتك.. لسة رجب قايل لي حالا عالخبر.. ألف ألف مبروك يا حبيبتي.. يتربوا في عزكم إن شاء الله." هنادي: "ربنا يبارك فيكي يا خالتي.. عقبال أميرة." تذكرت فاطمة حال ابنتها فتنهدت بحزن: "يا رب ينصلح الحال بينها وبين جوزها الأول." هنادي بإحراج: "إن شاء الله يا خالتي." فاطمة: "سميتوهم إيه يا حنان؟ حنان: "سامي وسيف." فاطمة: "إلهي ربنا يجعلهم ذرية صالحة ويسعدهم ويحميهم من كل شر يا رب." حنان بحب:
"يا رب يا خالتي." "هابقى أحاول أجلك بكرة.. انتي عارفة عمك رجب بيحب بدر قد إيه." هنادي: "تسلمي يا خالتي.. وأهو بالمرة تشوفي ماما." فاطمة بتعجب: "وأنا هألاقي مامتك فين؟ هنادي: "ماهي ماما وبابا وسحر جم مصر امبارح.. وأكيد هييجوا النهاردة عندنا." فاطمة بدهشة: "طيب يا بنتي.. أكيد هنبقى نتقابل." أقفلت الخط وهي تهمس بتعجب: "جات من كندا ووصلت وأنا معنديش خبر!! وصالح بيتصل برجب وبيطلع وهو بيهمس!! هو إيه اللي بيحصل بالضبط؟! ***
في منزل فاتن. خرجت فاتن وهي تقول بتذمر: "أووف.. إيه القر”ف ده.. البيت كله غبرة.. هأنظفه إزاي ده كله!! دخلت سحر وهي تحمل أكياسًا. فاتن بتعجب: "كنتي فين عالصبح؟ سحر: "روحت مع بابا جبت حاجات للبيت.. أكل وخزين." نظرت فاتن خلفها وقالت بضجر: "طب هو فين؟ سحر ببرود: "مش عارفة.. قال عنده مشوار أول مهم." فاتن: "مشوار إيه ده أول ما وصل!! هو ليه إيه هنا أصلًا؟! سحر بلامبالاة: "مش عارفة.. يالا خلينا نلبس عشان نروح عند حنان."
فاتن: "نروح إيه.. أومال هو مش جاي معانا؟ سحر: "لا.. قال خدوا تاكسي وأنا هالحقكم أول ما أخلص مشاويري." فاتن: "وبعدين معاه بقى!! هو مش هيجيبها لبر ولا إيه!! لااا بقى كده كتير." سحر ببرود: "شوفي انتي عملتي إيه يخليه يزعل منك ويخاصمك." فاتن: "عملت إيه يعني؟ مش كفاية متحملة العيشة القر”ف اللي معيشهالي؟! سحر بحدة: "ده مش مبرر عشان تخونيه." ابتلعت فاتن ريقها بصعوبة وقالت: "أخونه! جبتي منين الكلام ده؟ سحر بضيق:
"موجود في الواتس بتاعك.. ادعي ربنا ما يكونش بابا كمان شافهم.. وده سبب خنقته طول المدة دي." فاتن: "إنتي.. إنتي بتقولي إيه؟ سحر: "بابا ما يستاهلش منك كده.. ما يستاهلش تقابلي كل تضحياته عشانك بالخيانة." قالتها بانكسار وهي تدخل غرفتها، ثم أكملت وهي تمسح دموعها: "هألبس وأطلع أدور على تاكسي وأستناكي برة." *** في المستشفى. فتح ياسين عينيه ببطء ونظر إلى أميرة بابتسامة ضعيفة. وهو يهمس بصوت خافت:
"لو كنت أعرف إن ده هيحصل كنت رميت نفسي قدام المترو من تاني يوم." ابتسمت أميرة ودمعت عيناها من الفرح وهي تقول: "وليك حيل تهزر كمان! حرام عليك.. أنا كنت هموووت من خوفي عليك." ياسين بتعب وهو يحاول رفع يده ليمسك بيدها: "أنا آسف إني قلقتك كده." أميرة بفرحة عارمة ودموع غزيرة: "آسف إيه بس.. أنت اللي بتتأسف بعد كل اللي حصل لك!! المهم إنك بخير.. يالا.. أنا هنادي أم أحمد.. دي هتفرح أوي." أمسك يدها بتعب وهو يهمس بشوق:
"خليكي.. ما تمشييش." انحنت أميرة وقبلته على جبينه بلطف وهي تقول: "عمري ما همشي تاني.. أنا معاك يا روحي." نظر إليها بعينين متعبتين لكن مليئتين بالحب: "حياتي من غيرك كانت ضلمة.. أنتي النور لحياتي صدقيني.. من غيرك مكنتش عايش." تبتسم وتدمع عيناها مرة أخرى بفرح: "هسس.. ما تتعبش نفسك.. أنت لسه تعبان.. انسى كل حاجة.. المهم نركز على شفاك دلوقتي." في تلك اللحظة دخلت أم أحمد وتفاجأت برؤيته مستيقظًا. أم أحمد: "ياسين!!!
الحمد لله على سلامتك يا حبيبي." ياسين: "الله يسلمك يا ماما." أم أحمد: "الحمد لله.. ربنا استجاب دعواتنا كلنا.. ودعوة الغلبانة اللي كانت هتمو”ت نفسها عليك." نظر إلى أميرة بحب، فقالت أم أحمد: "أما أروح أفرح خالد.. وبالمرة أقول للدكتور." *** بعد مدة، وصلت كل من فاتن وسحر إلى المستشفى، بعد أن استغرقت فاتن طول الرحلة وهي تفكر فيما قالته سحر، ثم تعود وتنفض تلك الأفكار من رأسها قائلة:
"لا.. مستحيل يكون عرف.. وإلا مكانش اتحمل يفضل معايا.. كان إما هيتهور ويعملي حاجة.. أو كان يطلقني بالثلاثة.. وكلام سحر معناه أكيد إنها مش هتقوله عاللي شافته.. خليكي انتي بس هادية.. وما تخليش حد يحس إنك متوترة." دخلتا إلى جناح الولادة وسألتا عن غرفتها، وتوجهتا إليها وكل منهما في واد.
كان بدر يساعدها على الأكل، بعد أن أوصل والدته إلى المنزل للتحضير لاستقبالها، كما طلب بدر منها، ومن ثم الحضور إلى المستشفى في موكب كبير من أجل مرافقتها إلى المنزل. كان يحضر لهذه المفاجأة منذ يومين، وينتظر اللحظة التي ترى فيها ذلك الحفل بفارغ الصبر. حنان: "خلاص.. أنا شبعت." بدر: "شبعتي إيه.. وده تسميه أكل!! .. يوووه يا بدر!! .. أنت عايزني أتخن وأبقى زي الجاموسة؟
.. ما أنا في الحمل كنت باسمع كلامك وبآكل غصب عني عشان خاطر الولاد وصحتهم." وضع بدر لقمة أخرى في فمها رغم تذمرها قائلًا بحزم: "ودلوقتي هتاكلي غصب عشان ترضعيهم.. أنتي ناسيه إنهم اتولدوا قبل ميعادهم ومحتاجين لبنك أنتي؟ حنان بضيق: "أيوه كده.. اقعد كل شوية تجيب لي حجة لحد ما أبقى زي الفقمة وتبطل تحبني." وضع الصحن والملعقة من يديه، ثم احتضنها وهو يقبل وجنتها بحب قائلاً: "معقولة أبطل أحب بنتي!!
.. ده أنتي شمسي اللي بتشرق وبتنورلي يومي.. وقمري اللي بيضويلي لياليا! نظر إلى عينيها بهيام وأكمل: "أنتي النفس اللي أنا بتنفسه.. عارفة يوم ما أبطل أحبك ده معناه إيه؟ أومأت برأسها بتوهان، فأكمل وهو ينظر إلى شفاهها بشغف: "معناه إن بطلت أتنفس." حنان: "بعد الشر عنك.. حب.." ابتلع كلمتها في قبلة شغوفة، لم يخرجه منها إلا طرق الباب. فابتعد عنها بتوتر وهو يقول: "احم.. ادخل." عدلت طرحتها وهي تضحك على ولهه بها الذي لا ينتهي.
وفي تلك اللحظة دخلت فاتن ومن خلفها سحر المبتسمة على مضض، وهي تحاول ألا تظهر ضيقها من والدتها وحزنها على أبيها كي لا تفسد فرحة أختها. "لولولولووووووووووووويييييي…." أطلقت فاتن زغروطة عالية وهي تدخل إليها فاتحة يديها: "ألف ألف مبروووووك يا حبيبتي.. يتربوا في عزكم يا بنتي." قبل أن تصل إليها، وقف بدر أمامها كالجبل وهو يقول: "بالراحة عليها يا مرات عمي.. ما تنسيش إنها عاملة عملية." رمقته فاتن بنظرات غريبة وهي تقول:
"هو انت هتخاف على بنتي أكتر مني؟ .. ياختي الناس تقول حمد لله على السلامة الأول." شعرت حنان بالتوتر فورًا، فهي تعلم أن والدتها لا تحب بدر ولا أي أحد من عائلة صالح بشكل عام. حنان: "ماما.. حمد لله على السلامة." أبعدته فاتن واقتربت من ابنتها تعانقها: "وحشتيني أوي يا ماما." حنان: "وأنتي كمان يا روحي.. ألف مبروك يا أم الولاد." فاطمة: "الله يبارك فيكي.. ما لبثت أن رأت سحر خلفها فقالت بلهفة: سحورة حبيبتي.. ازيك."
اقتربت منها سحر وسلمت عليها بحذر وهي تقول: "الحمد لله يا حبيبتي.. ألف مبروك.. ربنا يحفظهم ويحميهم." فاطمة: "يا رب يا سحر.. عقبالك يا حبيبتي." ابتسمت سحر بخجل من بدر الواقف، فقال: "طب أسيبكم أنا بقى.. هاتصل بالحج على ما تكوني جهزتي يا حنان." أومأت له حنان بلطف إيجابًا. خرج بدر وقالت فاتن بتساؤل: "تجهزي لإيه؟ حنان: "الدكتور بيقول أقدر أطلع النهاردة." فاتن بتساؤل: "طب وولادك؟ حنان:
"الولاد هيفضلوا في الحضانة لحد ما يكتمل نموهم." فاتن بدهشة: "هتسيبي ولادك هنا وتمشي؟ حنان بتعجب: "إيه المشكلة.. ما هما بيراعوهم هنا.. وأنا هابقى أجي أديهم الرضعة أو أبعتها مع بدر كل يوم." كانت فاتن ستتكلم، لكن دخول هنادي قاطع كلامهم. هنادي: "أهلاً وسهلاً يا فاتن.. حمد لله على السلامة." اقتربت لتسلم عليها، لتسلم عليها هذه الأخيرة بتصنع: "الله يسلمك يا هنادي.. مبروك عليكم." هنادي بفرحة: "مبروك علينا كلنا يا فاتن."
ثم نظرت إلى سحر التي اقتربت منها لتسلم عليها وهي تقول: "إزيك يا مرات عمي.. ألف مبروك.. يتربوا في عزكم." هنادي: "الحمد لله يا بنتي.. ربنا يبارك فيكي.. عقبالك يا رب." نظرت فاتن إلى سحر وقالت بفرحة: "مش هنشوف الولاد بقى يا سحر؟ أومأت إليها سحر بابتسامة مصطنعة: "حاضر.. يالا بينا." قالت هنادي: "هتكملوا لآخر الطرقة يا سحر.. وبعدين تلفوا يمين.. الحضانة هناك.. هما التوأم الوحيد هناك." خرجت فاتن وسحر، ونظرت
هنادي إلى حنان وقالت بحب: "يالا يا بنتي.. هو انتي لسه ما جهزتيش؟ حنان بسعادة: "شنطتي جاهزة.. ألبس هدومي بسرعة بس على ما بدر يوصل." دخل بدر بحماس: "أنا هنا.. والكل وصل.. ومستنيينك تحت." هنادي بإسراع: "يالا.. خلصنا.. خدي البسي بسرعة." ألبستها عباءتها وعدلت طرحتها بسرعة، ثم ألبستها معطفًا شتويًا دافئًا وقالت: "كده.. إحنا جاهزين.. يالا يا بدر." حمل بدر حقيبتها بفرحة وقال: "يالا بينا يمة." "على فين!!
قالتها فاتن بنبرة غريبة وهي تقف في الباب وتمسكه. بدر بتوجس: "هيكون على فين يعني؟ .. على بيتها طبعًا يا مرات عمي." فاتن بحدة: "حنان مش هتروح معاك لأي مكان يا بدر.. بنتي هتجي معايا بيتي ومعاها ورقة طلاقها." همست هنادي لبدر: "بتقول إيه دي؟ فاتن: "زي ما سمعتيه يا هنادي." قالتها فاتن بحدة وهي تنظر إلى عيني بدر بتحدٍ. شهقت حنان بصدمة، بينما أتت سحر من خلف فاتن وهي تحاول أن تبعدها عن الباب بضيق، بينما
تنظر إلى بدر بإحراج شديد: "إيه اللي بتعمليه ده يا ماما؟ فاتن: "ابعدي انتي.. ما تتدخليش." بدر بغضب: "طلاق إيه وكلام فارغ إيه اللي بتتكلمي عنه يا مرت عمي!! فاتن: "زي ما سمعت كده يا بدر.. أنا مش مستغنية عن حياة بنتي وأولادها عشان أسيبها ترجع معاك." امسكت حنان بيد بدر بتوتر وقد بدأت عيناها في ذرف الدموع تلقائيًا قائلة لفاتن: "بس أنا مش عايزة أتطلق يا ماما.. أنا وأولادي مكاننا جنب بدر." فاتن: "بدر!!
.. بدر اللي مكنتش طايقة تسمعي اسمه حتى!! كان بدر سيتكلم، لكن جاءت ممرضة في تلك اللحظة وقاطعته وهي تقول بحدة: "من فضلكم.. دي مستشفى.. مش عايزين صوت عاليس." سحر بإحراج: "يالا يا ماما.. بلاش فضاي”ح.. سمعتي الممرضة قالت إيه؟ فاتن بعند: "ما يهمنيش حد.. ومش متحركة من هنا غير لما آخد بنتي معايا." همست الممرضة بحدة: "لو مش هتوطوا صوتكم.. يبقى اتفضلوا برة المستشفى واتناقشوا زي ما انتو عايزين." بدر بإحراج:
"إحنا آسفين يا آنسة.. هنطلع خلاص." أوقفته فاتن بغضب: "وأنا قلت حنان مالهاش روحة معاكم.. يعني مالهاش روحة معاكم." غادرت الممرضة مسرعة بتوعد، فقالت سحر بتذمر: "يا ماما حرام عليك.. هو انتي جاية تشوفي حنان ولا جاية تعملي فضي”حة في المستشفى؟ فاتن: "لا.. أنا جاية أحميها من الناس دي." هنادي: "إيه الكلام الماسخ ده يا فاتن!
بقى بدل ما تفرحي مع بنتك وتبركيلها.. جاية تقهريها وهي نفٓسة.. وكمان عايزة تطلقيها من جوزها وتخربي عليها بيتها؟ فاتن: "هو فين البيت ده يا اختي؟ .. البيت اللي حاولوا يمو”توها هي وأولادها فيه؟ .. لا يا هنادي.. يفتح الله.. حنان مش هتعتب بيتكم تاني.. وده آخر كلام عندي." نظرت إلى حنان بحدة وقالت: "يالا يا حنان.. أنا مش هسيبك لحظة واحدة مع الناس دي.. كفاية أوي لحد كده." نظرت حنان إلى بدر بتوسل وتشبتت به أكثر، فقال لها بحب:
"ما تخافيش.. أنا مش هسيبك أبدا." في تلك اللحظة جاءت الممرضة ومعهما فردين من أفراد الأمن. *** في المستشفى. خرج الطبيب من غرفته بعد أن فحصه، وأزالت الممرضة المحلول من يده وكافة الأجهزة. بعد مدة، دخل خالد وأم أحمد وأميرة إليه، وقال خالد بفرحة: "حمد لله على السلامة يا وحش.. الدكتور قال وضعك كويس أوي وتقدر تطلع من المستشفى بكرة." ياسين بتعب: "ليه بكرة؟ .. مش النهاردة ليه يا خالد؟ جلست أميرة بجانبه قائلة:
"لأنك لسه تعبان.. أنت أكيد مش هتعرف أحسن من الدكتور." أم أحمد: "مراتك معاها حق يا ابني.. أنت كنت نايم لأكثر من يومين وعامل عملية خطيرة.. أكيد لسه دايخ وموجوع." ياسين: "بس انتي أكتر واحدة عارفة إني مبحبش رقدة المستشفيات يا ماما." أم أحمد: "معلش يا ابني.. هي ليلة واحدة بس.. استحمل." نظر ياسين إلى أميرة وخالد، فأومآ بتأكيد على كلام أم أحمد، فقال بإبتسامة متعبة: "يعني اتفقتوا عليا كلكم.. مش كده؟ .. ماشي.. حكم القوي."
أميرة: "على فكرة الدكتور قال تفضل أسبوع لحد ما يشيلوا الغرز.. بس خالد قالهم إنك مش هتوافق.. واتحايل عليهم عشان يمضولك على خروج بكرة.. يعني تحمد ربنا إنها جت على يوم." خالد: "صح.. بالعافية لما وافق الدكتور تطلع بكرة.. بس أصر يبعت معاك ممرضة." نظرت إليه أميرة بحدة وقالت بدون وعي: "قصدك ممرض يا خالد." سرعان ما انتبهت لنفسها، فأطرقت رأسها بإحراج، بينما غمز خالد لأم أحمد وخرجا معًا وهما يضحكان.
ضحك ياسين بتعب وقال بصوت خافت، بينما يمسك بيدها ويمسح عليها بحنان: "مين قال إني هاحتاج لممرض أصلاً!! نظر إلى عينيها بعشق وقال: "من النهاردة.. أنتي هتكوني الممرضة والدكتورة والعلاج الطبيعي والنفسي وكل حاجة لقلبي الموجوع والمشتاق والمحروم ده." بادلته النظرات الهيام وقالت: "بعد الشر على قلبك." ياسين: "بجد.. يكفيني وجودك جنبي عشان أكون بخير." *** في مصر، في مستشفى الولادة. "إيه الدوشة اللي انتو عاملينها دي!!
.. انتو في مستشفى يا حضرة.. بدر بإحراج: آسفين يا أفندم.. إحنا رايحين حالا." أمسك بدر الحقيبة بيد وحنان باليد الأخرى، بينما تساعدها هنادي من الناحية الأخرى. رافقهم أفراد الأمن رفقة فاتن الغاضبة إلى أن أوصلوهم إلى خارج المستشفى. اقترب مرسي مسرعًا، ما إن رآهم. كانت سلمى والآخرين سيلحقون به، لكنه أوقفهم وهو يقول للجميع: "خليكم هنا.. محدش يتحرك.. لما أشوف إيه الموضوع."
توجه مرسي نحوهم، بينما بقي الآخرون في سياراتهم ينتظرون وصولهم إلى موقف السيارات. مرسي: "خير يا ابني.. إيه اللي أخركم كده وعايزين إيه دول؟ قالها مرسي وهو ينظر إلى أفراد الأمن الواقفين بجمود ودهشة، حين قال أحدهم بصرامة: "من فضلكم.. تبعدوا عن المستشفى وتحاولوا تحلوا مشاكلكم العائلية في بيتكم." دخل فردي الأمن إلى الداخل، ونظر مرسي بتعجب إلى بدر قائلاً: "هو إيه اللي بيحصل هنا يا ابني.. مشاكل إيه اللي بيتكلم عنها الراجل؟
خرجت فاتن من خلفه قائلة بوقاحة: "قل لابنك بسيب بنتي تمشي بالتي يا مرسي.. أحسن ما أخلي فض”يحتكم بجلاجل يا عيلة الراوي يا مجر”مين." مرسي بغضب: "إيه قلة الأدب دي يا ولية يا ناقصة انتي!! .. ما تلمي نفسك بدل ما ألمك أنا." فاتن: "لما تلم فضي”حتكم الأول يا.. كبير العيلة." نظر إلى بدر بصدمة قائلا: "هتقول إيه قليلة الحيا دي يا بدر؟ فاتن بغضب: "اخرس.. قطع لسانك." شدتها سحر بإحراج شديد: "ماما.. ارجوو.." فاتن:
"ابعدي انتي.. قلتلك ما تتدخليش خاااالص." بدر بغضب: "ابعدي انتي عن طريقنا أحسن لك يا أما.. هأنسى إنك أم حنان ومرت عمي.. حنان حرمتي ومش هأطلقها ولا هأبعد عنها لو انطبقت السما عالأرض." فاتن بتحدٍ: "هتطلقها ورجلك فوق رقبتك.. وإلا هأجرجرك في المحاكم وهأرفع عليك قضية طلاق ضرر.. وهأدي المحكمة كل الأدلة اللي تثبت إنك ما تقدرش تحميها.. لا هي ولا ولادها.. ومش هتطول ظفر واحد منهم طول ما أنا عايشة." هنادي:
"هي بتخرف.. بتقول إيه دي!! .. ضرر إيه وأدلة إيه؟ حاول بدر تمالك أعصابه من أجل زوجته، فقال بهدوء: "اخزي الشيطان يا مرت عمي.. حنان مرتي وملزومة منها.. أنا وعدتها إني أحميها هي وولادي.. وأديني طلقت الإثنين عشانها.. محدش هيقدر منهم يقرب لها." فاتن بصوت عال صدم الجميع: "بس ما تقدرش تحميها من بنتك.. مش المحروسة برضه هي اللي حطت لها شامبو عالأرض عشان توقعها؟! شهق الجميع وأولهم حنان، فأكملت فاتن بشر:
"حتى بالمرة.. أنت عرفت بالموضوع.. وبدل ما تعاقبها.. طبطبت عليها وقلتلها.. أووعي تعملي كده تاني يا حبيبتي.. مش كده؟! نظرت حنان إلى بدر بصدمة وأبعدت يدها عنه. *** في منزل سنية. تطوي تلك الصالة ذهابًا وإيابًا.. تنظر إلى الساعة وهي تتساءل عما حدث. "أكيد ولعت بينهم.. يا رب تتوفق فاتن وتعرف تقنع بنتها." "أكيد هتتصدم صدمة عمرها منه.. أيوه.. متأكدة إنها مستحيل هتكمل معاه بعد اللي حصل لها ده." ابتسمت بشر وهي تهمس:
"ابقى وريني هتعرف تقنعها إزاي تفضل معاك بعد اللي هببته ده." "ده أقل عقاب ليك يا بدر على اللي عملته فيا.. ولسة.. أنت ما شفتش حاجة من شري لحد دلوقت.. هوريك سنية تبقى مين." بدر وهو يمسك يدها وينظر إليها برجاء: "حنان.. الموضوع مش زي ما أنت فاهمة.. صدقني." قاطعته حنان بدهشة: "بنتك!! .. وأنت كنت عارف؟! ابتسمت فاتن بشماتة، بينما أكمل بدر بتوسل:
"حنان.. ارجوكي افهميني.. دي مجرد طفلة.. أنا فهمتها غلطتها وهي وعدتني إنها مش هتكررها.. أديكي شفتي كانت مبسوطة بأخوها قد إيه.. خصوصًا بعد ما سمته هي! .. أوعدك إنها هتتغير معاكي.. ارجوكي يا روحي خليكي واثقة فيا.. وأوعي تخافي على نفسك أو ولادك طول ما أنا معاكم." "مفيش حاجة هتتغير.. مادام أمها سنية.. تبقى عمرها ما هتتغير.. مادامت الحية أمها بتبخ فيها السم.. هتفضل قاتلة لحد ما تكبر." هنادي:
"يا شيخة حرام عليكي.. عايزانا نعملها إيه يعني.. نقت”لها؟! فاتن: "لا.. بس فيه حاجة اسمها سجن الأحداث." بدر بغضب: "عايزاني أبلغ عن بنتي وأسجنها وهي ما كملتش حداشر سنة!!! .. أنتي مجنونة!!! فاتن: "لا.. تسيبها براحتها طبعًا.. تسرح وتمرح عشان أي حد مش حاباه تمو”ته.. نظرت إلى حنان وكملت: يعني تخيلي تكون بنتي نايمة في أمان الله.. تصحى تلاقي ابنها في حضنها مقت”ول بس”كينة في قلبه." مرسي: "اخرسي بقى.. انتي إيه!! .. شيطاااان!!!
هنادي: "أعوذ بالله منك ومن شرك." كانت الصدمة تعقد لسان حنان ولم تستطع أن تستوعب الأمر حتى. نظر الجميع إلى بعضهم بصدمة، وتساءلت هنادي في سرها: "هي العقرب دي عرفت الموضوع منين أصلًا؟ .. محدش عارف غيرهم هما التلاتة.. بدر وسلمى وهي!! أكملت فاتن وسط دهشتهم بحدة: "شي”طان!! .. شي”طان لإني عايزة أحمي بنتي منكم؟ .. يعني عايزني أأمن لبنتي وأولادها معاكم إزاي في البيت ده بعد كده.. وهي اتعرضت فيه لمحاولة قتل مرتين هااا!!
كان بدر يشعر بقهر شديد.. فهو بين نارين.. سيخسر زوجته وولديه بسبب ابنته.. لكنها مجرد طفلة لا يمكنه معاقبتها. نظر إلى حنان بضيق وقال: "حنان حبيبتي.. أنتي بتثقي فيا.. مش كده!! .. لو عندك ذرة ثقة واحدة بس فيا.. اتأكدي إني مستحيل أسيب حد.. ولا حتى بنتي.. يقرب منك تاني.. لا انتي ولا ولادي.. ارجوكي ما تسمعيش لكلامها.. ارجوكي عشان خاطر حبنا.. بلاش حبنا.. عشان خاطر ولادنا." هنادي:
"جوزك معاك حق يا بنتي.. محدش هيقدر يلمس شعرة منك طول ما انتي معاه." فاتن: "يا اختي.. كان حماها في المرتين اللي فاتوا.... آهو ربنا سترها مرتين.. بس مش كل مرة تسلم الجرة.. اقتربت من حنان المصدومة وأمسكت يدها لتأخذها معهم قائلة: يالا يا حنان.. إحنا هنمشي.. وإن رفض يطلقك بالذوق.. من بكرة هأشوفلك أجدعها محامي وهارفعلك عليه قضية خلع." "محدش هيقدر يبعد حنان عن جوزها.. وإن كان فيه حد هيتطلق النهاردة.. فهو انتي يا خا”ينة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!