الفصل 91 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل الحادي والتسعون 91 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
17
كلمة
6,522
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

تجلس أميرة بجانب ياسين تطعمه بعض الحساء حين دخل خالد قائلاً: -آسف لو كنت قاطعت حاجة. ياسين: -تعال يا خالد، بلاش بواخة. اقترب خالد وهو ينظر إلى أميرة قائلاً: -كنت نسيت أقولك إن أبوكي اتصل بي الصبح وسألني عليكي وبيقول والدتك قلقانة أوي لأنه حاول يتصل بيكي بس مقفول. أميرة بضيق: -يوووه، صح قلتلك هاكلمها أول ما أشحن ونسيت. طيب هابقى أكلمهم بعد شوية.

كانت ستمسك الملعقة ثانية حين نظر خالد إلى ياسين وهو يلتف خلفها ويومئ بإشارة فهمها دون أن تراه أميرة ثم قال: -ومش دلوقتي ليه؟ أميرة: -لما أخلص اللي في إيدي! قاطعها ياسين قائلاً: -لا، أنا شبعت أصلاً. يلا روحي طمني والدتك، ما تخليهاش متحيرة عليكي. أميرة بتوجس: -متأكد إنك شبعت؟ -احلفلك؟ ابتسمت أميرة وقامت وهي تقول: -أنا مش زيك بتخلي الناس كلها تحلف… مصدقاك من غير حلفان. أخذت هاتفها وقالت له: -مش هاتأخر عليك.

خالد وهو يجلس مكانها: -لا، خذي راحتك خالص، أنا قاعد معاه. في بيت رجب. وقفت فاطمة في الشرفة تنشر الغسيل، فجأة لفت انتباهها وصول رجب مع أحدهم. فوضعت الملابس وأمعنت النظر للأسفل لتتفاجأ برجب يخرج من سيارة أجرة ومعه صالح. وقفا لبعض الوقت يتكلمان أمام العمارة، ثم أعطاه كارتا وضعه رجب في جيب سترته قبل أن يركب صالح وينطلق التاكسي مغادراً، بينما يدخل رجب إلى العمارة.

حملت الغسيل ودخلت مسرعة إلى الداخل وهي تنوي معرفة ما يخفي زوجها بنفسها، فهي متأكدة أنه لن يخبرها بشيء. دخل رجب وتوجه إلى غرفته ليبدل ملابسه، بينما خرجت من المطبخ وتوجهت إلى الغرفة وهي تتصنع الدهشة. -انت جيت يا رجب! ما سمعتش الباب بيتفتح! رجب: -أيوه، لسة واصل. فاطمة: -ما اتأخرتش يعني؟ رجب: -أيوه، رحت دفعت فاتورة الكهرباء وجيت على طول. فاطمة: -طب روح اغسل إيديك على ما أحطلك الأكل. رجب: -طيب.

خرج رجب وهو يحمل منشفة في يده، بينما توجهت مسرعة إلى سترته وتفقدت الجيب لتجد كارت محامي! فتشت ثانية ثم نظرت إلى أثره وهمست بدهشة: -يعني مفيش وصل فاتورة اندفعت، ولا جبتش سيرة رجب خالص، ولا قلت إنهم رجعوا من كندا أصلاً!! يا ترى بتخططوا لإيه انت وهو!! فجأة رن هاتفها. -أخيراً اتكرمتي وسألتي يا أميرة. عند المستشفى. -محدش هيقدر يبعد حنان عن جوزها… وإن كان فيه حد هيتطلق النهاردة فهو انتي يا خاينة. التفت

الجميع وقالت فاتن بصدمة: -صالح!!! كادت حنان أن تقع من شدة الصدمات، فهمست لسحر بوهن: -مش قادرة أقف، حاسة إني هيغمى عليا يا سحر. فأشار بدر إلى سحر بينما يسندها بيده، ولم تستطع حنان المقاومة أصلاً فقد كانت على وشك الانهيار، وقال بدر بخوف: -أرجوكي يا سحر شوفيلي كرسي بعجل على ما أوصلها العربية. دخلت سحر مسرعة، واقترب مرسي من صالح. مرسي: -صالح؟ إيه اللي بتقوله ده يا أخويا، طلاق إيه ده!! فاتن:

-إيه اللي انت بتقوله يا صالح، انت اتجننت!! صالح بغضب: -بالعكس… أنا كنت مجنون ودلوقتي بس اللي عقلت. أنا اتجننت لما ضحيت بعيلتي ورثي وسبت كل حاجة ورايا: أهلي وصحابي وبلدي وجريت ورا واحدة حقيرة وخاينة زيك. اتجننت لما حبيت واحدة أنانية مش بتحب غير نفسها. ثم استطرد بضحكة ساخرة: -نفسها إيه، انتي ما بتعرفيش كلمة حب، وأشك أصلاً إنك بتحبي نفسك وراضية عنها. اقترب وهو يقول بإنكسار:

-كنت فاكر إني هأقدر أغيرك، لكني اكتشفت إنك انتي اللي غيرتيني.. خليتيني واحد أناني وحقود زيك. بس كل ده هيتغير.. مش هأفضل عايش في ظلك للأبد. مش مضطر أعيش مع واحدة بلا شرف ولا أخلاق زيك. فاتن بلجلجة: -انت.. انت قصدك إيه؟ -قصدي انتي عارفاه كويس يا واطية. تبادلا نظرات جعلت فاتن تفهم ما يحدث، وخرجت سحر على جملته، وما أن سمعتها حتى استندت هي الأخرى على الكرسي المتحرك الذي تدفعه وهمست سراً بخوف: -ربنا يستر بس.

أمسك بدر الكرسي وأومأت سحر إلى حنان وأجلستها برفق، بينما يهمس هو في أذنها: -إيه الحكاية بين عمي وأمك يا سحر؟ أومأت سحر بكتفيها بتصنع عدم المعرفة وهي تكاد تموت خوفاً من افتضاح أمر والدتها أمام الجميع. فجأة أكمل صالح: -طبعاً مستغربة ما طلقتكيش ليه طول المدة دي، مش كده؟ تبادل الحاضرون نظرات مختلفة ما بين الدهشة والتعجب والشماتة وهمهمات مختلفة بينهم لفهم ما يحدث.

-أنا هأقولك ليه.. عشان القانون الكندي هيخليكي تاخدي نص شقاء عمري مهما كانت أسباب الطلاق. أنا طيب أيوه، بس مش غبي عشان أشاركك في دولار واحد من تعبي. وعلى فكرة انتي هترجعي كل اللي سرقتيه مني يا حرامية، يا إما أنا هأطلع كل الأوراق اللي معايا وألبسك قضية معتبرة تليق بوحدة سافلة زيك.

كانت الصدمة تعقد لسان فاتن ورجلاها لا تقوى على حملها، وكثر الهمس والتساؤل وأصبح موقفها مخزياً أمام الجميع، فحتى بعض المارة الفضوليين توقفوا لمعرفة ما يحدث. -بيقول إيه ده؟ -خيانة إيه اللي بيتكلم عنها؟ وفلوس إيه اللي سرقتها؟ سحر: -يا مصيبتي! بجد كان عارف!! ربنا يستر وما يقولش كل حاجة قدامهم. في غرفة ياسين بالمستشفى. خرجت أميرة، فاقترب منه وقال:

-أوووف، معرفتش أكلمك كلمتين ورا بعض من لما صحيت…. هي المدام هتفضل لازقالك كده على طول ولا إيه؟ ياسين بحدة: -خالد، احترم نفسك. ما أنت قلتها أهو.. مراتي يعني طبيعي تفضل لازقة فيا، ولا أنت عايزها تبعد عني؟ خالد بتهكم: -والله؟ ربنا يرحم أيام: "مش مهم إنها تشوفني، أهم حاجة تكون بخير يا خالد". ياسين: -يا عم ربنا ما يرجعها أيام!! ها، يلا بسرعة قبل ما ترجع… هات اللي عندك من غير فزلكة وخفة دم كتير. خالد:

-ماشي يا عم، مقبولة منك. المهم.. الظاهر صاحبتنا حكايتها قربت تخلص ونهايتها هتتكتب قريب. -مين؟ حماتك الغالية؟ ليه، حصل إيه؟ -اتصل بيا حمايا الغالي.. ومش هتصدق طلب مني إيه؟ عند مستشفى الولادة. خرج الجميع من سياراتهم وتقدموا نحوهم لمعرفة ما يحدث، واقتربت الجدة من مرسي وهي تقول: -إيه اللي بيحصل ده يا مرسي؟ همس مرسي: -مش عارف يمة، الظاهر في مصيبة هتحصل دلوقتي. نظرت فاتن إلى الجميع وهم يحدقون بها بشماتة وإشمئزاز،

ثم قالت بتوتر: -طب خلينا نروح على بيتنا ونتكلم براحتنا. -أنا معنديش بيت. قالها صالح بأعلى صوتها غاضباً ثم أكمل: -بيتي هو بيت عيلة الراوي، وهنحل دلوقتي كل حاجة عشان وكل واحد يروح من طريقه. فاتن بلجلجة: -أرجوك يا صال… -أوعي تنطقي اسمي تاني بلسانك القذر ده… أنا مش متحرك من هنا إلا لما أعرف الناس كلها على حقيقتك القذرة. سحر بترجي: -بابا… أرجووك عشان خاطرنا أنا وحنان. بلاش.

كانت حنان في غاية الصدمة مما يحدث، وقد فهم الجميع تقريباً ماذا يحدث دون أن يدخل صالح في أي تفاصيل. نظر صالح إلى سحر الباكية بألم وكأنه يقول لها: عشان خاطركم بس. نظر إلى فاتن المترقبة وقال بغضب: -انتي طالق يا فاتن الكلبة… طالق… طااااالق. فاتن بصدمة: -بترميييني كده ببساطة! على آخر عمري يا صالح!! تطلقني وتشمت فيا اللي يسوى واللي ما يسواش!

-ما أبقاش راجل لو خليت على ذمتي واحدة رخيصة زيك. بكرة لو عليا كنت موتتك وريحت الناس من شرك وغدرك، بس مش هأودي نفسي في داهية عشان واحدة واطية زيك. بكرة هنجيب المأذون ونيجي لعندك عشان نخلص كل حاجة. واعملي حسابك، ملكيش عندي مؤخر ولا نفقة ولا أي حاجة. نظر إلى الجميع ثم قال لها: -وعلى فكرة، أنا مش شايف حد ما يسواش غيرك هنا.

كان كلامه قاسياً حقاً عليها، لكنه بمثابة بلسم للأغلبية، ولا سيما والدته التي حرمت منه لسنوات بسبب سيطرتها عليه. كل العائلة تقريباً تكرهها بسبب تعاليها وغرورها وحقدها. فاتن بوقاحة: -تمام… مش عايزة من وشك العكر حاجة أصلاً… يا وش النحس والفقر انت… يلا المركب اللي تودي. في داهية انت وعيلتك الزبالة اللي عمال بتتباهى بيها كل شوية. همست حسنات بقرف:

-صدق المثل اللي قال قليل الأصل لا تعاتبه ولا تلومه، ده زي البقعة اللي لا بتطلع بربص ولا بأومو. ثم أكمل صالح وهو ينظر إليها باحتقار: -على الأقل أنا عندي عيلة أتباهى بيها. فهمت ما يقصد، فجزت على أسنانها بغل، ثم نظرت إلى حنان وقالت بحدة: -يلا يا حنان خلينا نمشي.. هنروح على بيت أبوي وخلي أبوكي يشبع بالعيلة العرة بتاعته. نظر الجميع إلى حنان التي كانت شاردة في عالمها الخاص تفكر في كل ما سمعت، وقد فاقت على اسمها فنظرت

إلى والدتها بضياع وقالت: -هاا؟ فاتن بأمر: -قلتلك يلا بينا نمشي من هناااا، وهاأبقى أجيبلك عيالك لحد عندك أول ما يطلعوا من الحضانة. نظرت حنان إليها ثم إلى بدر بنظرات جامدة وغمضة. تجمدت الدماء في عروق بدر وتيبست شفتاه بينما ينتظر قرارها المصيري كذاك السجين الذي يقف أمام القاضي لسماع إما حكم الإعدام أو البراءة. فجأة وقفت حنان وهي تستند على الكرسي ونطقت بما صدم الجميع وأولهم بدر! فتحت فاطمة الخط وهي تقول بزعل:

-ثلاث أيام ما أسمعش صوتك.. ما كانش العشم يا بنت بطني. أميرة: -مساء الخير يا حبيبتي… أنا آسفة بجد يا ست الحبايب، عارفة إنك زعلانة مني، بس غصب عني والله لو تعرفي السبب أكيد هتعذريني. -مهما كان السبب، ما أعتقدش إنه مهم لدرجة إنك تطنشيني طول الثلاثة أيام دول. أميرة بتردد: -بصراحة هو مهم أكتر ما تتخيلي. فاطمة بقلق: -خير يا بنتي.. ما تفزعيش قلبي عليكي! أميرة: -ياسين انضرب بالرصاص يا ماما، وكان وضعه خطير. شهقت فاطمة بصدمة:

-يا مصيبتي!! بتقولي اتصاب!! دخل رجب على فزعتها وهو يسأل بقلق: -هو مين اللي اتصاب!! أومأت إليه لينتظر، بينما أجابتها أميرة: -ما تتفزعيش أوي كده.. هو عمل عملية وبقى كويس، وصحي النهاردة بس. -معقولة ده خبر يتخبى عننا يا أميرة!! -محدش كان عايز يقلقكم إلا لما وضعه يتحسن يا ماما، خصوصاً وضعك الصحي ما يسمحش بأي توتر. وبصراحة أنا ما كنتش في وضع يسمحلي بالكلام أصلاً.

كانت فاطمة ستتكلم لكن رجب قاطعها وأخذ من يدها الهاتف وهو يومأ بتساؤل، فقالت له بقلق: -بتقول ياسين اتصاب. أمسك الهاتف قائلاً: -الو أميرة. أنا أبوكي يا بنتي. -ازيك يا بابا. -الحمد لله، طمنيني إيه اللي حصل؟ انضرب إزاي وليه؟ أميرة بهمس: -مش عايزة ماما تعرف، أوعى تبين لها حاجة.. اسمع وبس.. كنت أنا المقصودة يا بابا.. وهو ضحى بنفسه عشان ينقذني من دانيال الكلب. الحمد لله ربنا ستر. أمسك رجب وقال بهدوء:

-طب يا بنتي ربنا يشفيه.. أبقي طمنينا عليكي تاني وعليه هو كمان. -حاضر يا بابا. أقفل الخط فقالت له فاطمة المترقبة بقلق: -ها؟ أجابها رجب وهو يضع هاتفه في جيبه ويكمل مسح وجهه من قطرات الماء المتناثرة: -كان فيه تبادل نار وجه فيه عيار بالغلط. يلا، أنا داخل أصلي على ما تحطي الأكل. همست فاطمة بشك: -مادام هربت فوراً يبقى فيه حاجة تانية! عارفاك لما تحاول تخبي عني حاجة، مش بتحب تبص في عينيا.. طيب، إلا ما يبان المستخبي يا رجب.

كان الجميع يترقب رد حنان، وسرعان ما صدم الجميع وأولهم بدر حين قالت لوالدتها بهدوء وهي تمسك بيده: -آسفة يا ماما… أنا ما أقدرش أسيب بدر. مكاني أنا وأولادي معاه. ما تخافيش عليا لإني واثقة في عدالة ربنا وفي جوزي. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، واللي حماني مرتين هيحميني ثالث ورابع وعاشر يا أمي. فاتن بغضب: -بعد كل اللي قلتهولك ده بتقولي واثقة فيه؟ انتي عبيطة ولا بتستعبطي!! تتشبث بيده أكثر وهي تنظر إليه بحب وامتنان:

-أنا اتربيت على إيديه يا ماما واتعلمت معاه حاجات المفروض كنت أتعلمها منك انتي: الحب والثقة، والأهم من ده كله… التسامح. أيوه، أنا اتصدمت من الخبر وانقهرت لإنه خير عليا حاجة زي دي، بس أكيد مش هأحكم عليه بسبب غلطة واحدة غلطتها عيلة صغيرة. ثم نظرت إلى والدتها بلوم قائلة: -معقولة عايزاني أنسى كل اللي عمله هو وأهله معايا طول السبع شهور اللي فاتوا دول وأجلده بحكم قاسي زي اللي بتطلبيه مني ده بسبب غلطة واحدة!

لا… أنا مش قليلة أصل للدرجة دي يا ماما، ما تنسيش أنا مهما كان من عيلة الراوي. كان ينظر إلى معشوقته الصغيرة بعينين مغرورقتين بالدموع، ويود في هذه اللحظة لو يحتضنها أمام الجميع ويلتف بها مطولاً وهو يقول بأعلى صوته: -هي دي بنت قلبي، هي دي حبيبتي، هي دي مراتي اللي تليق باسم بدر الراوي بجد.

نظر الجميع إلى بعضهم البعض بسعادة واستبشروا بكلام حنان، وتوجهت كل نظرات الشماتة إلى فاتن التي كانت في أوج غضبها وتكاد تنفجر غيظاً في أي لحظة. نظرت إلى سحر التي قالت فوراً: -ما تبصليش كده، أنا مش عيلة، كلها شهر وأتجوز… وبعدين أنا كمان من عيلة الراوي ومكاني في بيت الراوي. فاتن بغضب: -يعني اتفقتوا عليا كلكم مش كده!! طيب 😡 أنا مش محتاجة حد فيكم.. اهو ارتاح من قرفكم كلكم.

غادرت بغضب جحيمي وهي تتوعد، بينما تنهد الجميع براحة. وقالت هنادي لحنان: -يلا يا بنتي، انتي تعبانة ووقفتي كتير، يلا عشان ترتاحي. أمسكها بدر وراحت تمشي ببطء وهي تستند عليه، نظر إلى عينيها بحب ممزوج بتعجب من تغيرها الجذري، فهمست إليه بابتسامة: -ما تبصليش كده.. أنا كمان بحبك وما أقدرش أعيش بعيد عنك. همس بدر بصوت خافت: -وأنا بعشقك يا قطعة من روحي. اقترب أكثر وهو يهمس: -ده أنا لولا العيبة كنت أبوسك دلوقتي قدام الناس كله.

نظرت إليه حنان بحدة ونظرت إلى والدته وهي تهمس: -اتلم يا مجنون! غادر الجميع نحو السيارات، وأمسك صالح يد والدته وهو يقول بندم: -أنا آسف يمة… حقك عليا، ده كان عقابي اللي استحقيته لإني خالفت كلامك. -ده ابتلاء من عند ربنا يا ابني، محدش بيختار قدره، وانت قدرك كان مع بنت حرام. صالح بإحراج: -أنا إزاي كنت أعمى طول السنين دي… إزاي اخترتها هي! كان فين عقلي! -يلا يا ابني.. ما تفكرش كتير، كل اللي ربنا يقدره نعمة من عنده.

انطلق برفقة والدته يجر الخطى بانكسار، بينما أكملت حسنات: -ما تزعلش يا ابني إن كانت نسيت معروفك.. كلنا عارفين العشرة على مين بتهون.. مش بيقولوا قليل الأصل ما يجيش بالعتاب.. ما الأصل غلاب!! صالح: -معاكي حق يمة، بس أنا مش زعلان غير على عمري اللي ضاع معاها. -المهم إنك خلصت منها.. ده كفاية. في غرفة ياسين. -ياااه.. يعني حماك أخيراً صحي!! خالد: -أيوه.. لو تشوف المسكين حالته كانت عاملة إزاي وهو بيطلب مني كده.

-صح.. موقف صعب جدا.. ربنا ما يحط فيه حد يا خالد. خالد بحزن: -أنا مش صعبان عليا غير سحر. -معاك حق.. الموضوع صعب فعلاً عليها.. يا عالم هتعديه إزاي خصوصاً بعد اللي حكيتهولي ده. خالد بعبث: -أومال أنا رحت فين؟ ياسين: -أوعى يا جامد.. هتعمل إيه؟ خالد: -اللي طلبه مني أبوها طبعاً. ياسين: -أيوه اللي هو إيه؟ خالد: -أنا هأنزل مصر الأسبوع الجاي عشان نتجوز وأرجعها معايا. ياسين:

-يا ابن اللئيمة.. وعمال ترغي من الصبح ومخبي الخبر ده عليا؟ خالد: -لزوم الأكشن وكده. ياسين: -لا والله! هو مش كان السيسبانس ولا غيروه! خالد: -مش مهم.. المهم أنا عندي ليك اقتراح. ياسين: -اتفضل! يا رب ما يكون واحد من اقتراحاتك أياهم! -مش أنت متجوز مع وقف التنفيذ لحد ما تروح مصر؟ إيه رأيك نروح مصر سوا ونعمل فرح واحد هناك؟ -إيه؟ صالح طلقها!!! طب وحنان!!! -رفضت تروح معاها، بتقول مكانها هي وأولادها جنب بدر. سنية بغضب:

-لاااا مستحييييل! مديحة: -هو إيه اللي مستحيل؟ سنية: -ولا حاجة… أنا افتكرت إني مستنية مكالمة تانية يا ست مديحة. أقفلت الخط بغضب شديد: -بعد كل ده رفضت تسيبه!!! بقى كده يا بدر!! فاكر إنك كده انتصرت!! لا طبعاً.. ما دام اختارت تفضل معاك يبقى هي الجانية على أولادها. فكرت قليلاً ثم قالت: -ما دام الغبية أمها ما عرفتش تحل الموضوع يبقى أنا مضطرة أتصرف بنفسي. فكرت للحظات ثم أمسكت الهاتف واتصلت: -الو! إزيك؟ -خير!!

إيه اللي فكرك بيا النهاردة؟ أنهت أميرة مكالمتها مع والدتها ثم اتصلت ببيرجول لتعرف أخبار عمران والفتاتين وآخر أخبار الدار في هذه الأيام التي غابتها. ودخلت بعد مدة من خروج خالد لتتفاجأ بياسين يتحدث مع نانسي عبر الهاتف. -حسناً نانسي، شكراً لك… أوك، اتفقنا… إلى اللقاء. أقفل الخط فقالت أميرة باستنكار: -اتفقتوا على إيه؟ ياسين: -كنت باتفق على صفقة. أميرة بتوجس:

-صفقة إيه اللي تكلمك عليها إذا كانت ما تعرفش أصلاً إنك فقت من الغيبوبة! -أنا اللي اتصلت بيها لأن الصفقة مهمة. -لو مش واعي للي حصلك، فأنت رجعت من الموت.. معقولة أول حاجة تعملها تتكلم في صفقات؟ هي الصفقة دي أهم من حياتك؟ -اممم، تقدري تقولي إنها هي حياتي. أميرة باستنكار: -يا سلام؟!!! اقتربت أميرة منه تعدل ملاءته وهي تقول بتذمر: -ما كنتش أعرف إن الشغل هو حياتك. امسكها من يدها وقربها إليه وهو يهمس في أذنها بهيام:

-مين جاب سيرة الشغل يا عبيطة. أميرة بتعجب: -ما أنت اللي قلت صف… قاطعها وهو يقبلها من جبينها قائلاً: -أنا كنت قاصدك انتي.. مش انتي صفقة عمري برضه؟ توردت وجنتاها بخجل قائلة: -بجد؟ ثم تذكرت فقالت بتساؤل: طب ونانسي إيه دخلها؟ ابتسم على غيرتها اللذيذة قائلاً: -كنت عايز أعملك مفاجأة وكلمتها تعمل حسابها وتجهزلي كل المطلوب. أميرة بفضول: -مفاجأة إيه دي؟ ياسين: -هو أنا كل اللي حوالي فضولهم قاتل ليه؟

اتعلمي تصبري لما أقولك مفاجأة.. لأن المفاجأة أصلاً معناها تيجي فجأة، مينفعش أقولك عليها وإلا ما كانوش سموها كده. أميرة بتذمر: -أومال قلتلي عليها ليه وأنت عارف إن فضولي هيموتني عشان أعرفها! تنهد بإستسلام ثم قال: -حاضر يا ست البنات.. أنا وصيتها تجيبلك شوية هدوم وتنقل حاجتك من الدار.. هنرجع مع بعض عالقصر بكرة واعملي حسابك إني مش ناسي وعدك. فكرت سنية ثم قالت: -مفيش غير هناء اللي هتساعدني.. بس هتسامحني يعني!!

ما تسامحنيش ليه، ماهي عبيطة وهنصدق أي حاجة.. طب لنفرض سامحتني.. هأقولها إيه عشان تصدقني تاني!! آآه لقيتها! أمسكت الهاتف واتصلت: -الو! إزيك؟ -خير!! إيه اللي فكرك بيا النهاردة؟ ولا تكونيش ناويالي على مصيبة تانية! -عيب عليك يا هناء إيه الكلام ده يا أختي! ده احنا عشرة عمر برضه. -أختك؟ آه.. ماهو باين.. عشان كده عملتيلي مصيبة تديني فيها عشان يخلى لك الجو.. لولا ربنا كشفك على حقيقتك. سنية بتصنع الضيق:

-حرام عليكي تظلميني كده يا هناء.. أنا مالي. ما هو لو كنتي عرفتي اللي حصل ما كنتيش تقولي كده. هناء: -وإيه اللي حصل؟ سنية بتصنع الزعل: -من حظنا الهباب حصلت لخبطة والرجل اداني سم الفيران بدل الدوا اللي كنت طالباه منه.. صدقيني مش سنية اللي تفرط في أحبابها.. ده انتي كنتي مساعداني وشايلة عني حمل كبير.. والبنات اتربوا كلهم على إيدك. تصنعت البكاء قائلة:

-دول حتى بيسألوني عنك كل يوم وبيقولولي خالتي هناء هترجع تعيش معانا امتى ومش عارفة أقولهم إيه. تذكرت هناء البنات فتنهدت بحزن وقالت: -وهوما كمان وحشوني أوي. منه لله اللي فرقنا عن بعض. سنية: -قصدك مين؟ أخصه عليكي يا هناء، لسه مش مصدقة إني مليش ذنب في اللي حصل؟ هناء: -لا ما قصديش حاجة. المهم كنتي بتتصلي ليه ولا تكونيش اتصلتي بس عشان تقوليلي وحشتي البنات؟ سنية بتصنع الحيرة:

-بصراحة يا هناء يا أختي أنا محتارة وملخومة في حكاية كده قلت محدش هيساعدني فيها غيرك. هناء بشك: -حاجة إيه دي!! أوعى يكون الموضوع له علاقة بحنان وأولادها!! حد الله ما بيني وبينهم!! سنية بتصنع الدهشة: -لا حنان إيه وأنا مالي بيهم، مش كفاية اللي حصلنا، بسيبها!! فكرت قليلاً ثم قالت:

-أنا بس كان عندي مشوار ضروري لحد طنطا ومش عايزة أغلب نفسي بلخمة البنات، وقلت ماداموا عايزين يشوفوا خالتهم هناء ويقضوا معاها يوم حلو ما أسيبهمش هنا ليه وتيجي هي تقعد معاهم بدل ما أتمرمط معاهم بالمشوار؟ هناء بدهشة: -قلتي طنطا؟ عندك إيه في طنطا؟ سنية: -جرى إيه يا هناء، ما تركزي معايا! انتي ناسيه إن هند بنت عمي ساكنة هناك؟! هناء: -هند مرات مسعد! آه مالها؟ سنية بتصنع الحيرة:

-المسكينة عندها حفل طهور ابنها، وملخومة هناك لوحدها.. انتي عارفة إن بعتبرها أختي مش بنت عمي، وكانت عايزاني أساعدها في تحضيرات الحفلة بس انتي عارفة.. لو أخدت البنات هفضل ورا طلباتهم هما وبس ومش هأخلص.. أرجوكي يا هناء.

فكرت هناء قليلاً ووجدتها فرصة للخروج من منزل أخوتها، ففي الواقع منذ أن طلقت من بدر وهي تعيش عيشة مزرية مع زوجات أخوتها، لذا فربما هذه هي أحسن فرصة للهرب من سيطرتهم ولو قليلاً، كما أنها قد اشتاقت حقاً للبنات. -طيب يا سنية.. محتاجاني أجيلك امتى؟ تهلل وجه سنية بفرحة قائلة: -بعد ساعتين لو تقدري.. هأسافر الليلة عشان الصبح بدري أكون عندها وأساعدها في الطبيخ. هناء باستسلام:

-ماشي.. كمان شوية هأجيلك.. أستأذن بس من أخويا سالم أول ما يرجع وأخد تاكسي وأجي. -متشكرة أوي يا هناء، مش هأنسالك الجميل ده طول عمري. هناء بحسن نية: -جميل إيه، أنا بحب البنات كإنهم بناتي بالضبط، وبجد كنت محتاجة فرصة عشان أشوفهم. أقفلت سنية الخط وهي تبتسم بشر: -اهو كده هأعرف أنفذ اللي في دماغي مظبوط.

في منزل العائلة الكبير، كان بدر قد شرح لأخوته وأبناء عمه المطلوب منهم، وقد عمل الجميع بجد لتحضير مفاجأة جميلة لحبيبته بمناسبة ولادتها للتوأم سيف وسامي. جرت التحضيرات على قدم وساق، حيث تم تزيين المنزل بالبالونات الملونة والزينة اللامعة. في وسط الصالة الكبيرة، كان هناك طاولة طويلة مغطاة بمفرش أبيض ناصع، وعليها كعكة كبيرة مزينة بألوان زاهية تحمل أسماء التوأم ومن الأعلى تتدلى عبارة "ألف مبروووووك" بحروف ذهبية.

وصل الجميع ودخل بدر برفقة حنان التي كانت متعبة ولكنها سعيدة بعودتها إلى المنزل الدافئ لأحضان زوجها المحب. وفور دخولها، تفاجأت بالديكورات الجميلة والأضواء المتلألئة والبالونات. كانت نسوة العائلة يقفن في انتظارها، ولحق بهم الباقون من خلف بدر وحنان. فجأة بدأ الجميع بالتصفيق والهتاف بفرح. شعرت حنان بشعور دافئ جداً وسرعان ما شعرت بدموع الفرح تملأ عينيها وهي ترى الحب والاهتمام الذي أحاط بها وبأطفالها من طرف الجميع.

دخل صالح بانكسار ومن خلفه سحر، فاقتربت منهما حنان وقالت له: -مش عارفة إيه اللي حصل يا بابا، بس أنا عايزة أقولك حاجة واحدة بس… أنت أعظم أب في الدنيا وأحن زوج… أوعا تبص للأرض وخلي راسك مرفوعة دايماً، اللي خسرَك هو اللي حقه يوطيها. احتضنته بحب والتفت سحر من الجهة الأخرى لتحتضنه بدورها قائلة: -حنان معاها حق يا بابا… أنت مش غلطان وما عملتش حاجة تخليك تنكسر… لو أنت وقعت إحنا كمان هنقع… أرجوك خليك قوي عشاننا.

ذرف صالح الدموع وهو يحتضنهما معاً قائلاً: -الحمد لله إني اتطمنت عليكم أنتم.. أنا هاكون بخير ما تقلقوش عليا. صفق الجميع وهم يهتفون باسم صالح ويرحبون بعودته ثانية إلى العائلة، فذرف هذه المرة دموع الفرح ونسي ألمه ولو قليلاً. اقتربت الجدة من حنان بسعادة وحبور وقالت: -ألف مبروك رجعتك عالبيت يا أم سيف. فأردفت هنادي بمزاح: -إيشمعنى سيف؟ مش سامي ليه؟ ولا أكَرمك مش انتي اللي سميتيه؟ ابتسمت الجدة قائلة:

-يا ستي ما تتحمقيش كده.. عنقولها من النهاردة أم العيال.. إيه قولك يا حنان؟ حنان بفرحة: -اللي يريحك يا ستي. قالتها وهي تنظر إلى بدر بحب. همست كوثر لإسراء: -اهو.. بقالنا في البيت ده سنين وجات هي وبقت أم العيال بين يوم وليلة. يا حسرة علينا. اقتربت منهما مديحة من الخلف وهي تهمس لهما: -يبقى تتجدعنوا انتي وهي عشان تجيبوا حتة عيل انتوا كمان بدل ما قاعدين تتحسروا كده. سمعت سلمى ما قالتاه فأردفت على كلام زوجة عمها:

-مرات عمي معاها حق.. وعلى فكرة الناس بتقول بسم الله ما شاء الله تبارك الرحمن مش يا حسرة علينا. لإن ده بيدخل في الحسد والعين حتى لو مش واخدين بالكم من كده. نظر بدر إلى الجميع وقال: -يلا اتفضلوا يا جماعة. بدأت الحفلة، حيث تبادل الجميع الأحاديث والضحكات بينما يتشاركون تلك الكعكة وهم يعبثون مع بعضهم لحظات سعيدة لم تكن حنان تشعر بها في منزلهم أبداً.

كانت لحظة لا تُنسى لصالح وابنتيه… مليئة بالحب والفرح حيث شعروا أخيراً بأنهم جزء من هذه العائلة الكبيرة والمترابطة. عند بدر وحنان. نظرت إليه بحب فاقترب منها قائلاً: -كنت حابب اليوم ده يكون مميز ليكي.. وعدتك أعوضك عن الفرح اللي اتحرمتي منه.. ربنا يقدرني بس وأوفي بوعدي يا أم العيال. نظرت إليه حنان بابتسامة واسعة وقالت: -كلفت نفسك كثير يا بدر، ما كنتش أتوقع كل ده.

-انتي تستاهلي أكثر من كده يا بنت قلبي… مش كفاية اديتيني أغلى هديتين في الدنيا؟ -مش هتشوفي هداياكي يا حنان! قالتها هنادي بفرحة بينما تقترب منهما. حنان: -هدايا إيه ده حتى لسة عالسبوع. هنادي: -لا دي هدايا طلعتك بالسلامة.. لسة في السبوع هنجيب هدايا للولاد مش ليكي. على طاولة الهدايا، كانت هناك صناديق مغلفة بألوان زاهية، وباقات ورود تحتوي على هدايا متنوعة لحنان، مجوهرات رقيقة وعطور، وشوكولا وملابس نسائية.

كل منهم قدم هديته وقدم التهاني بهذه المناسبة السعيدة. نظرت حنان إليهم بامتنان قائلة بجد: -أشكركم كلكم على حفل الاستقبال اللطيف ده. مرسي: -تستاهلي يا مرت الغالي وبنت الغالي. وصلت هناء إلى منزل سنية التي كانت قد ارتدت ملابسها وتجهزت للخروج وتنتظر وصول سيارة الأجرة فقط. دخلت هناء إلى المنزل وسرعان ما استقبلتها البنات بهتاف: -هيييييي خالتي هنااااء جااااات. احتضنتهم بحب وهي تقبلهم الواحد تلو الآخر:

-وحشتووووني أوي أوي يا حبايب خالتوووو… عاملين إيه! نور: -الحمد لله بس أنا زعلانة منك عشان مشيتي وسبتينا. نظرت هناء إلى سنية بحزن ثم نظرت إليها بفرحة وهي تقول: -واديني رجعت تاني. هنقضي مع بعض يوم بحاله. سعاد بحزن: -يوم بس؟ هناء: -أعمل إيه يا حبايبي، خالو سالم مش هيسمحلي أقعد أكتر من كده. سنية باستعجال: -يلا هسيبكم مع خالتو دلوقتي، أوعوا تتشاقوا عليها ها يا كوثر! كوثر: -حاضر يا ماما. خرجت سنية مسرعة وركبت التاكسي الذي

كان قد وصل للتو وهي تقول: -على مستشفى جراحات اليوم الواحد يا أسطى. بعد مدة همست حنان إلى بدر قائلة: -بدر أنا تعبانة شوية عايزة أدخل أوضتي. بدر: -طبعاً يا روحي، يلا بينا. كانت حنان ستتوجه إلى غرفتها حين أوقفها بدر: -رايحة فين؟ حنان بتعجب: -أوضتي! نظر بدر إلى تلك الجهة قائلاً: -لا، دي أوضة عمي صالح من النهاردة. نظر إلى الأعلى وقال: أوضتنا فوق. أمسك يدها بحب وصعدا إلى غرفتهما. وقال: -ادخلي برجلك اليمين وسمي الله.

سرعان ما شهقت حنان بصدمة: -إيه ده كله!! كانت الغرفة مضاءة بضوء خافت من الشموع المعطرة، وبتلات ورود حمراء وبيضاء في كل مكان في الأرضية وفوق المفرش. السرير الجميل ذو اللونين الأحمر والأبيض مما أضفى جواً رومانسياً دافئاً وحميمياً على الغرفة. جلست حنان على السرير وهي تقول بمزاح: -على فكرة دي مش ليلة دخلتنا يا بدر. بدر: -مش قلتلك هأفضل أعوضك لحد ما أموت! هتفت حنان بلهفة: -بعد الشر عليك!! نظرت حولها بإعجاب وقالت:

-انت عملت كل ده!! قال وهو يخلع سترته قائلاً: -أومال هأجيب الحج مرسي يساعدني! ابتسمت بحبور ثم قالت بحب: -ما كنتش أتخيل إنك هتكون رومانسي بالشكل ده! طول عمري كنت فاكراك… كانت ستكمل جملتها ثم صمتت احراجاً. ضحك بدر بينما يجلس بجانبها: -كنتي هتعرفي إني رومانسي ازاي يعني! عايزاني أوزع حب وابتسامات وغمزات وهمسات على الناس كلها؟ حنان بأحراج: -لا بس أكيد كان هيبان عليك. احتضنها بينما ينظر إليها بحب وحنان:

-هيبان إزاي واللي كنت بحبها ما كانتش طايقة تقعد في نفس المكان اللي أنا فيه حتى! أنا عمري ما كنت نسونجي وقلبي محدش كان ماليه غيرك.. فهمتي مكنتش باين رومانسي ليه؟ أطرقت برأسها بإحراج: -يوه بقى يا بدر! ما خلاص مش عايزة أفتكر اللي فات بقى. في المستشفى، غرفة الحضانة في المستشفى. الإضاءة خافتة، وسكون الليل يملأ المكان.

دخلت الغرفة بخطوات مترقبة وهي ترتدي زي ممرضة وتخفي وجهها بكمامة بينما تحمل في يدها حقنتين مملوءتين بالهواء وهي تنظر هنا وهناك. تتوجه نحو المولودين وعيناها مليئتان بالحقد والألم. سنية بصوت منخفض وهمس غاضب: -أمكم أخذت أبوكم مني… مش هأسمحلكم انتو كمان تأخذوا من بناتي كل حاجة… الأراضي والأملاك وحب أبوهم كمان… لازم تموتوا عشان بناتي تعيش بسلام.

اقتربت من الحاضنة الزجاجية ورفعت إحدى الحقن نحو أنبوب السائل المغذي المتوجه إلى أحد الصغيرين و…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...