الفصل 8 | من 40 فصل

رواية الأميرات السبعة الفصل الثامن 8 - بقلم دينا دخيل

المشاهدات
19
كلمة
2,188
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

إستيقظت هاجر من النوم وهي تشعر بارتياح كبير. ظلت تفكر مرة أخرى في خالد حتى تيقنت برأيها، وذهبت لأخيها لتعلمهُ بذلك. هاجر: فتوح. فتح الله: أيوه يا هاجر، فكرتي! هاجر بخجل: إحم اه، أنا... أنا موافقة. والد هاجر: فكرتي كويس يا هاجر. والدة هاجر: ما قالتلك اه يا حج اهي. والدها: بردو يا أم فتح الله دا جوازها. هاجر: اه، صليت استخارة وفكرت كويس وموافقة. والدها: على بركة الله. فتح الله: طب هتحتاجي تقعدي معاه أكيد!

هاجر: هو أنا لما اتعاملت معاه شوفت شخصيته وكدا، بس محتاجه أقعد معاه مرة على الأقل كمان. فتح الله: ماشيه، هو أصلاً مستعجل ف هكلمه يجي النهارده. هاجر بخجل: بسرعة أوي كدا! والدتها: اه يبنتي مفيهاش حاجة، وبعدين دي قاعدة عادية يعني. هاجر: ماشيه. ذهبت هاجر وحدثت صديقاتها الستة وهي تبلغهم بموافقتها على خالد وعلى قدومه اليوم للرؤية الشرعية. فرحت الفتيات كثيراً وتمنوا لها أن يكون من نصيبها إن كان به الخير.

وقد أصرت هاجر على أن يرجعوا البيت غداً حتى يكونوا معها بكل تفاصيل فرحتها، وقد وعدوها بذلك. وحدثت فاطمة وحنان وأصرت أن يأتون لها يوم الخطبة ليشاركوها فرحتها، وقد وعدوها أيضاً بذلك. فهم ليسوا من نفس بلد هاجر والبنات ولديهم عملهم الذي يصعب عليهم تركه عدة أيام، لذلك فهم لن يستطيعون إلا حضور الخطبة فقط حين تتحدد. وقامت هاجر بالاتصال بصديقتها سلمى أيضاً وأخبرتها بكل شيء لتتمنى لها الخير.

وظلت تختار مع هاجر الملابس وكل شيء ستحتاجه بتلك الرؤية الشرعية، فهي لأول مرة ستخرج لرجل من دون نقابها، وذلك كان يقلق هاجر قليلاً. حتى انتهوا من اختيار كل شيء وقامت هاجر لتجهزه وتجهز مع والدتها كافة ما ستحتاجه حتى قدوم خالد بالليل. عند خالد

قد شرح صدره عندما علم بموافقة هاجر عليه وعلى جلوسها معه اليوم. فكان خائف كثيراً من إمكانية رفضها له، ولكنه قد حمد ربه على موافقتها ولا يصدق أنها ستصبح قريباً زوجته، فقد تمناها من ربه في صلاته. وقام بكل حماس وأخبر عائلته بموافقتها وبذهابه لهم بالليل بمفرده ليجلس معها ويراها، ثم ذهب ليتسعد لتلك المقابلة التي أسعدته. عند إسراء كانت تتحدث على الهاتف مع أخيها ثم أغلقت الخط معه. إسراء: حنين، دينا. دينا: نعم. حنين: ف إيه.

إسراء بفرحة: لو قولتلكم في توصيلة لينا من باب السكن لحد البلد مرة واحدة وببلاش تقولوا إيه. دينا / حنين: دا ياريت، بس إزاي. إسراء: بصوا، إسلام أخويا عرفت منه أنه نازل البلد النهارده ولما عرف إن نازله أنا وأنتو بكرة فقترح عليا يجي يوصلنا معاه بعربيته بدل ما نتبهدل بكرة بالمواصلات. دينا: اوعاااااا بقا، حلو أوي. حنين: دا جميل جدا جدا. طب هو هيمشي إمتا.

إسراء: كمان ساعتين كدا ولا حاجة هيجي. وإحنا كدا كدا كنا محضرين نفسنا نمشي بكرة ف مش هناخد وقت ونظبط كل حاجة ونلبس على ما يجي. حنين: اشطات. دينا: طب مش إنتِ صحيح يا حنين كنتِ عايزانا نمشي بكرة بعد الكورس بتاعك. طب ودلوقتي! حنين: أنا أصلاً كنت بفكر مروحش بكرة. إسراء: ليه. حنين بضيق: عشان متأكدة إن محمود دا أكيد أول حاجة هيعملها أنه هيجي ورايا الكورس وأنا مش ناقصه وجع دماغ ف خليه بقا لو راح بكرة ميلاقيش حد. إسراء: اااه.

دينا: خلاص ماشي يالا نجهز. قد أخبرت الفتيات حنان وفاطمة بسفرهم اليوم بدلاً من الغد، ثم ذهبوا وأحضروا كل شيء لهم وارتدوا ملابسهم حتى مرت الساعتين وقد وصل أخو إسراء. لتنزل له تستقبله. إسراء: يعيال أنا نازله لإسلام تحت على ما تخلصوا وتنزلو. متتأخروش بقا وتعالوا ورايا. حنين: حاضر.

نزلت إسراء لإسلام الذي لم تراه منذ عدة أشهر بسبب عمله، ليقابلها إسلام عند مدخل العمارة بالترحاب وهو يحتضنها بحب أخوي شديد. ليصادف ذلك مرور حسناء من أمام العمارة لترى إسراء وإسلام يحتضنها فتقول: "والله كنت عارفة إنك مش تمام. واقفه حاضنه راجل كدا عادي، بس إنتِ اللي وقعتي تحت إيدي." وقامت بتصويرها عدة صور سريعاً بهاتفها التي تحملها بيدها، ثم ابتسمت بشر وغادرت.

لتنزل حنين ودينا وقام إسلام بالترحاب بهم، ثم ركبوا السيارة وغادروا ذاهبين للبيت. عند معاذ كان يتحدث مع والدته بشأن إسراء. فقد اقترحت عليه بأن يخطبها، فهي تلاحظ اهتمامه بها وتلاحظ أيضاً احترام إسراء التي لم تلق مثله بتلك الأيام. معاذ: والله يا ماما ما عارف. أنا مفكرتش قبل كدا في إسراء كدا. هي الصراحة محترمة جدا وملتزمة زي ما أتمنى إن أتجوز واحدة كدا، بس...

حميدة: بس إيه بقا يا ابني. أنا عايزة أفرح بيك بقا وبعدك أختك. وشايفة إن إسراء مناسبة، ولو مش عايزها أشوفلك غيرها. بس هي كويسة يعني وأنت عارفها بقالك زي شهر أهـ. معاذ: خلاص يا ماما يبقي... ليقاطعه دخول حسناء. حسناء بحدة: خلاص إيه يا معاذ. وأنتِ يا ماما مين قال إن ست إسراء محترمة وكل اللي بتقوليه دا. إسراء متناسبش معاذ أصلاً. حميدة: إيه كلامك دا يا حسناء. معاذ بضيق: أنتِ مش عارفه إنك كدا بتخوضي في عرضها وشرفها و...

حسناء: بص يا معاذ أنا مش بكذب ومعايا دليل. لتخرج هاتفها وتريهم الصور، لينصدم خالد ووالدته مما رأوا. حسناء بكذب: أنا كمان كنت نفسي إن إسراء تبقي مرات أخويا وكنت هفاتحك في الموضوع النهارده أصلاً، وكنت حبيتها بس النهارده إنصدمت فيها. كنت معدية من قدام العمارة ولقيت راجل نازل من عربية شكلها غالي أوي ف قولت يمكن حد قريبها عادي، بس هو مستنهاش تطلعه ودخلها جوا و... استغفر الله...

حضنها يعني وقاعد يقولها يحبيبتي ومش عارفه إيه. وكان محرز إن محدش يشوفهم وهما كدا. أنا فهمت أنهم كدا بيعملوا حاجة غلط وقولت أصورهم عشان كنت متأكدة إنكم مش هتصدقوني. صدقني يا معاذ إسراء دي متناسبكش خالص. أنت نضيف أوي، وهي مش كويسة خالص. كان معاذ يسمع حديث أخته وهو يرى الصور وشعر بغصة بحلقه ووجع بقلبه وكأن ثقل العالم عليه. فقال بصوت منخفض من حزنه:

"الصور دي محدش يشوفها يا حسناء وتتمسح والموضوع دا ميتفتحش تاني، وهي ربنا يسهلها بعيد عننا." وقام بسرعة من مكانه ودخل غرفته. لتجلس حسناء بجانب والدتها وهي تدّعي الحزن. حميدة: لا حول ولا قوة إلا بالله. أنا مش مصدقة اللي بسمعه والله. البنت ميبانش عليها أي حاجة عيب ولا حرام. حسناء: يا ماما ما اللي زي دول بيستخبوا بنقابهم اللي لابسينه عياقة دا عشان محدش يبصلهم ولا يقول عليهم حاجة.

حميدة بعدم رضا: خلاص يا حسناء زي ما أخوكي قال قفلي على الموضوع والحمد لله إن ربنا نجدنا قبل ما ندبس. ربنا يهون عليك يا معاذ يا ابني ويرزقك ببنت الحلال اللي تستاهلك. حسناء: وأنا عندي يا ماما. لتنظر لها حميدة ف تكمل: "أخت داليا صاحبتي مخلصة كلية لغات السنة اللي فاتت وزي القمر وشبهنا كدا." حميدة: طب نستنى شوية لنا نشوف أخوكي ونبقى نفتح الموضوع تاني. أنا قايمة أصلي المغرب. حسناء: ربنا يتقبل يا ماما.

تجلس حسناء وهي تلعب بأظافرها وتبتسم على نجاح خطتها وتقول بحقد: "قولتلِك يا إسراء مش هسيبك غير لما تبعدي عن هنا وعملتها ههههه." عند معاذ

جلس على سريره والحزن يكسو ملامحه وهو يتذكر أول مرة رأى إسراء ومناقشتهم بالمسجد، وعندما رآها تبكي، حين حاول أحدهم أن يزعجها وأنقذها هو، وعندما جاءت بيتهم. كل ذلك مر كشريط أمام عينيه ليصطدم بعدها بالصور التي تذكرها أيضاً وهي بأحضان رجل آخر. ليضم يده بغضب شديد وغيرة حتى ابيضت يداه من شدة ضغطه عليها وبرزت عروق يديه ورقبته من شدة غضبه. كل ذلك وقلبه يعتصر حزناً على من رأها ملاكاً ليكتشف حقيقتها ويجدها ما هي إلا شيطانة خبيثة.

ولكنه قام وتوضأ وصلى فرضه، ثم جلس يقرأ القرآن لعل ذلك يخفف عنه وجعه وحزنه. عند هاجر كانت تجري هنا وهناك وهي تستعد لقدوم خالد حتى انتهت من ارتداء ملابسها، وكانت عبارة عن فستان بسيط باللون الأسود وبه ورود بيضاء كثيرة. وارتدت عليه خماراً من اللون الأبيض لتظهر كأنها وردة بداخل بستان جميل.

فكان فتح الله يجلس مع خالد الذي ارتدى بنطلون من اللون الأسود وقميص بداخله من اللون الأبيض، حتى قام بمناداة هاجر لتجلس معه وخرج هو وكانت أمها تجلس بالقرب منهم. لينبهر خالد حين رأى هاجر، فلأول مرة يراها من دون نقابها. لينظر بالأرض ويبتسم وهو يراها كالبدر في تمامه بذلك الخمار الأبيض الذي يزينها أكثر.

ثم رفع وجهه لها مرة أخرى وهو يراها تنظر للأرض بخجل شديد وهي تفرك بيديها من التوتر. ليقرر كسر ذلك التوتر والجو المشحون ليرحب بها ويظل يتحدث معها في أمور شتى عن دراستها وعمله، وعن هواياتها وميولها، وعن رأيها في بعض الأشياء. وهي أيضاً، فكانت تتحدث معه وتسأله عن كل شيء تريد توضيحه في شخصيته، فذلك سيكون شريك حياتها ولابد من التأني في اختياره. ولكن أهم ما طمأنها أنها لاحظت التزامه، وذلك أكثر ما كانت تريده.

وظلوا هكذا قرابة النصف ساعة، وكان واضح على وجهيهما القبول للطرف الآخر. خالد بابتسامة: أنا ملاحظ أن الحمد لله شخصيتنا قريبة لبعض ودماغنا كمان ودي حاجة جميلة، بس أنا كنت عايز أشوف رأيك في حاجة! هاجر بابتسامة أيضاً: حاجة إيه. خالد: أنا بصراحة مش بأمن بالخطوبة والكلام ده. لو إن شاء الله حصل نصيب يبقي كتب كتاب على طول والفرح في الوقت اللي نحدده، أنا مش مستعجل.

لتسمت هاجر وتقول: كان عندك حق لما قولت إن دماغنا قريبة، لأني بردو كنت ناوية لما أرتبط يبقي كتب كتاب على طول. ليفرح خالد كثيراً ويقول: دا كويس جداً. ثم يدخل فتح الله ويجلس معهم حتى استأذن خالد ومشي وهو يطلب منهم الرد عليه بعد تلك المقابلة بسرعة شديدة، فقد أحب هاجر أكثر حين رآها وتحدث معها. فتح الله: باين على وشك إنك مرتاح لها. هاجر بخجل: اه جداً، وأنا موافقة عليه. فتح الله بضحك: أنده له أقوله.

لتخجل هاجر وتحتضنها والدتها ووالدها وهم يهنئونها. فتح الله: خلاص هكلمه بكرة أبلغه الموافقة وإن شاء الله يجي بعد بكرة ولا حاجة ونتفق ونحدد معاد كتب الكتاب. مبروك يا حبيبتي. هاجر: الله يبارك فيك يا فتوحة. لينتهي اليوم بسلام وتقرر هاجر محادثة صديقاتها غداً وإبلاغهم بما حدث معها، فهي تعلم أنهم بالتأكيد بهذا الوقت نائمون بعد رجوعهم من سفرهم. في اليوم التالي

ذهب محمود لمكان الكورس الذي يرى حنين عنده كل مرة لينتظر قدومها حتى انتهى ميعاد الكورس ولم يراها. ليجلس بالكافية وهو يضع يده على وجهه من التشتت. محمود بحزن يغلف قلبه: "كمان مجتيش يا حنين الكورس، أنا مش عارف ليه بتحاولي تهربي مني ومش عارف أوصلك، بس أنا مش هيأس ومش هسيبك غير وأنتِ بتحبيني وموافقة عليا. أنا اليومين دول من أسوأهم في حياتي بسبب بعدك." ليقوم ويذهب لبيته بعد خيبة أمله في مجيئها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...