خارت جميع قوى عشتار من المشي تحت شمس الصحراء المحرقة، وكان الظمأ قد أحرق جوفها. لكن وسط هذا الحر الشديد، لاحظت أن جرح النسر قد بدأ يلتئم شيئاً فشيئاً، وهذا ما أعطاها أملاً في الاستمرار. إلا أنها غدت تمشي بمعدل خطوة في الثانية من شدة التعب. توقفت فجأة تنظر يمنةً ويسرة، ماتدري عما تبحث، فقط لتلتقط أنفاسها. وحين أعادت نظرها للأمام، لاحظت شيئاً من بعيد بدا وكأنه شجرة. "إن كانت توجد شجرة حقاً فلابد من وجود الماء."
وجود خيال شجرةٍ من بعيد أعطاها قليلاً من الأمل، فغدت تشد الخطى. "ما أظنها إلا سراباً، ولكن ليس لدي أمل غير هذا السراب. سأتبعه، أما أن أصل للماء أو أن أكون قد تقدمت لمبتغاي." كلما كانت تمشي، كانت الشجرة تكبر، والمسافة بين خطوات رجلاها تكبر وسرعتها تزيد. أخيراً وصلت للشجرة وأخذت تبكي من الفرح من غير دموع، حين وجدت بئراً بجانب تلك الشجرة. "الشكر لك يارب، أرجو أن يكون به ماء."
اقتربت من البئر وسحبت الحبل المعلق به إلى أن أخرجت دلواً مليئاً بماء عذب. "يالله، الشكر لك." كادت أن تشرب، ولكنها تذكرت حبيبها. "لابد أنه عطشان مثلي، ترى هل يستطيع أن يشرب؟ قربت الماء من منقاره، لكنه لم يشرب، فقامت بفتح منقاره قليلاً، ولكنه لم يشرب أيضاً. فما كان منها إلا أن وضعت قليلاً من الماء لتبل لسانه به، علّ هذه القطرات تصل جوفه.
كررت هذه العملية عدة مرات إلى أن اطمأنت أنها أدخلت قليلاً من الماء في جوفه، ثم جلست مستندة على الشجرة وأخذت تشرب بنهمٍ شديد. كان الماء بارداً جداً لدرجة أنها شربت الدلو كاملاً من حلاوته. "الحمدلله، ما ألذ هذا الماء. مسكينٌ من مات عطشاناً في حر صحراء." بعد أن استعادت نشاطها وحيويتها، همت بالنهوض لملأ الدلو مرةً أخرى لتحمله معها في مسيرتها. وحين كانت تسحبه، سمعت صرخةً مفزعة من شدة الفزع. سقط الدلو من يدها في البئر.
نظرت وراءها باتجاه الصوت لتجد أن الشجرة قد بدأت تتحول لعجوز شمطاء مخيفة ذات شعر طويلٍ جداً. كان المنظر جداً مفزع. ارتعدت فرائصها واصيبت برجفةٍ شديدة، ولكنها اسرعت لحمل نسرها وانطلقت هاربة. سمعت صوتاً من ورائها وهي تركض: "كيف تجرأين." "كيف تجرأين."
أخذت تركض وهي ترتعد خوفاً، ولكن دون جدوى، فقد أحاط بها شعر أبيض يابس كأنه كان يركض معها. التف حول رجليها وأسقطها أرضاً، حتى انفلت النسر من يديها، وسحبها ذاك الشعر إلى أن أعادها لتلك العجوز. كانت تلك هي "السعلاة"، فصيلةٌ من الجن تسكن القفار والصحاري على هيئة امرأة عجوز ذات شعر أبيض طويل يابس، وفمٍ دون أسنان، فقط نابان طويلان، وعينان مخيفتان كعينا أفعى تقتل الإنسان خنقاً وتأكله.
طوقت يداها ورجلاها وبطنها ورقبتها، وعشتار ترتجف خوفاً وقد أيقنت أنه لا سبيل للفرار أو القتال هذه المرة. صرخت السعلاة: "كيف تجرأين تشربين من مائي دونما استئذان؟ تسرقين دلوي وتهربين دون اعتذار؟ قد جنيتي على نفسك أيتها الإنسية الحقيرة." ورفعتها عالياً ورطمت بها الأرض بشدة. اصيبت عشتار بدوار في رأسها مع ألمٍ شديد، ونهضت بصعوبة وهي تترنح. فطوقتها السعلاة مرةً أخرى ورفعتها مقربةً إياها. عشتار وهي ترتعد:
"أرجوك سامحيني، قد كنت عطشى وكدت أموت، ولم أعلم أن هذا البئر يخص أحداً." السعلاة: "ستموتين الآن، ولكن علي أن أتأكد أن موتك سيكون مصحوباً بألمٍ شديد، هذا جزاء من يتجرأ على مائي." عشتار: "الرحمة أرجوك، لم أكن أعلم أن هذا ماؤك، سامحيني أرجوك، أنا آسفة." السعلاة: "لاااااا، لا ينفع الندم الآن، ستدفعين حياتك ثمناً لحماقتك وجرأتك." وأخذت تخنقها. السعلاة: "إن كان مائي قد روى عطشك، فجسمك النحيل سيسكن جوعي."
وأخذتها تخنقها بشدة حتى كادت عشتار أن تموت. عشتار: "أرجوك اتركيني أعيش، أنا أمٌ لطفلتان ولدي زوجٌ مريض." ضحكت السعلاة ضحكاً شديداً وقالت: "هل تظنين أني سأرثي لحالك.. يالك من غبية." عشتار: "أرجوك، إن كان هناك ما استطيع عمله للتكفير عن خطأي، فأنا مستعدة، ولكن لاتقتليني أرجوك." السعلاة: "ليس لديك شيء يمكن أن استفيد منه سوى أن تكوني وجبة غدائي، هه." عشتار:
"سأطعمك إن تركتيني أعيش، متى ما حضرتي لعالم الإنس، سأعطيك كل مالذ وطاب، كل يوم سأكون لك خادمة." السعلاة: "لا أريد طعامك أو خدمتك، لكن إن كنت تريدين الحياة، سأتركك تعيشين بشرط واحد." أنزلتها على الأرض أخيراً. أخذت عشتار تلتقط أنفاسها واضعةً يديها على حلقها من الألم، وأحست بقليل من الأمل. عشتار: "أشكرك أيتها المرأة الطيبة، سمي شرطك وسأنفذه مهما كلفني الأمر." السعلاة: "هل أنت متأكدة؟ عشتار:
"نعم بالطبع، سمي ماشئت فقط اتركيني أعيش." السعلاة: "لا أظن أنك ستوافقين على شرطي، من الأفضل أن آكلك." عشتار: "لا لا، أرجوك، لقد وافقت على شرطك قبل أن أسمعه، فقط سمي ماشئت." السعلاة: "هل هذا وعد؟ عشتار: "نعم، أعدك أن أنفذ ماتطلبيني، أرجوك أخبريني بشرطك." السعلاة:
"حسناً، مادمتي قد قطعتي وعداً، سأعلمك بطلبي ومبتغاي، لكن أحذرك، إن أخلفتي بهذا الوعد، لن يستطيع أحدٌ من الإنس أو الجن مساعدتك. سنلتزم بالاتفاق نحن الاثنتان، ولن تتجرأ إحدانا على النكث بها." حارت عشتار، ولكن بحسب الظاهر لايوجد لديها خيارٌ آخر عدا الموافقة، فأي شيء سوى الموت. عشتار: "حسناً، أعدك." السعلاة: "جميل جداً. طلبي وشرطي ومبتغاي أن أشاركك في زوجك." انصعقت عشتار من طلب هذه الجنية. إلا أن السعلاة اردفت:
"في كل شهر عند اكتمال القمر، أتلَبَّسُكِ وأشاركك زوجك ليلةً واحدةً فقط. أنتم معشر نساء البشر دائماً تقولون أن الموت أهون لديكن من أن تتشاركين زوجك مع أحدهم، فهل تفضلين المشاركة أو الموت الآن؟ قرري وتذكري أنك وافقت وعاهدتيني، ولن يستطيع أحدٌ من الإنس أو الجن التدخل في هذا الاتفاق ومساعدتك.. ماتقولين؟ أخذت عشتار تفكر
بحرقة وأخذت تحدث نفسها: "لا أريد أن يشاركني أحدٌ في زوجي، ويستحيل أن أشارك هذه الجنية الشمطاء، ولكن ما العمل؟ ليس هناك حيلة، أما أن أوافق أو أموت." ونزلت دمعةُ حرقةٍ من عينيها، ما إنه لابتزازٌ صعب. السعلاة: "تباً لك أيتها الإنسية، هل توافقي أو تموتي؟ هيا بسرعة." حين سمعت عشتار هذه الكلمات، لمعت فكرةٌ في عقلها، إن نجحت، ستكون قد نجت بحياتها وتخلصت من هذه العجوز للأبد. عشتار:
"حسناً.. أوافق على أن أشاركك في زوجي 'الإنسي' للأبد، مرة في كل شهر تتلبسيني، وهذا بيني وبينك، لن يعلم أحدٌ به، ولا يحق لإحدانا الإخلال بهذا الشرط." السعلاة بفرح شديد: "كرري ماقلتي ثلاث مرات." كررت عشتار ما قالت ثلاث مرات، ونظرت للسعلاة التي كانت فرحةً جداً بانتصارها. السعلاة: "حسناً، لقد تم الأمر، لقد شاركتك في زوجك الإنسي للأبد. اذهبي الآن، وحين اكتمال القمر من كل شهر، سأجدك أينما كنت." عشتار:
"حسناً ياشريكتي، الوداع الآن، لكن هل يمكنني استعارة قليلاً من الماء لأروي عطشي؟ السعلاة: "خذي هذه القارورة، ستعينك في سفرك." عشتار: "أشكرك." السعلاة: "اغرب عن وجهي الآن، وتذكري موعدنا عند اكتمال القمر، أتلَبَّسُكِ وأشاركك في زوجك." مشت عشتار وهي تهم الخطا بسرور ونصف ابتسامة ونشوة انتصار، لم يخطر ببالها أن تخدع جني من قبل. وصلت للنسر وحملته على عنقها، وأكملت مسيرها حتى ابتعدت واختفت عن السعلاة.
في هذه الأثناء، دخل كبير الوزراء سامد على الملك عيقم، الذي كان جالساً وحده بعد الاجتماع. عيقم: "ما يشغل بالك؟ سامد: "ما يشغل بالك." عيقم: "هل تعتقد أنه يستطيع مجابهة تلك العينين مرةً أخرى؟ سامد: "عندي اقتراح، إن سمح لي مولاي." عيقم: "تفضل ياصديقي." سامد: "إنه ابنك وولي عهدك وقائد جيشك، أعتقد أنه من المخاطرة وضعه في اختبار كهذا." عيقم: "أنت تعرف، طنطل عنيد جداً ولن يتنازل عن مطلبه، سيقحم نفسه في اختبارٍ هو مهلكه."
سامد: "لهذا جئتك يامولاي. ماذا لو جعلنا إحدى الجنيات تتشكل على صورة عشتار، ونجعله يقتلها؟ بهذا نكون قد عززنا ثقته بنفسه وأنه أثبت كفاءته، والأهم من ذلك، نوهمه أنه تغلب على عشقها. ونحن بدورنا نقوم بقتل عشتار." عيقم: "كيف ستقتلها والخاتم؟ سامد:
"في الوقت الذي سنشن فيه هجمتنا، سأضع جائزةً لمن يأتيني برأسها، له نصف ما أملك. وسأرسل لها أكثر من جني لتحتد المنافسة، فحين تخور قوى جلجامش في المعركة، عندها نعطيهم الإشارة بالهجوم على عشتار وقتلها. وبهذا نقوم بتشتيت قوة جلجامش وإضعافه أكثر، ليتسنى لنا التغلب عليه بسهولة. يقتلوها دون أن ينظروا في عينيها، وعلينا أن نعد العدة لهذه المعركة، يجب أن تكون قاضية." عيقم: "يالك من صديق وفي، أتهب نصف ثروتك فداءً؟ سامد:
"أهب حياتي فداء لك مولاي." عيقم: "لكن ماذا لو فشلت الخطة؟ سيكون تأثيرها سلبي على طنطل لاشك، أعني فيما لو قام طنطل بقتل عشتار المزيفة، وفشلت خطتك في قتل عشتار الحقيقية، واكتشف طنطل أنها مازالت على قيد الحياة." سامد: "لا ضير في ذلك، إذ أنه يعتقدها ساحرة." عيقم: "الحق ماتقول." بعد عناءٍ طويل في حر الصحراء، وصلت عشتار أخيراً لوادٍ به عدة شجيرات، لكن لا يوجد ماء هنا، إذ كانت الأشجار يابسة، وسكونٌ غريب يحف بالوادي.
أخذت تمشي بحذرٍ وخوفٍ وترقب المجهول، إذ أنها أيقنت أنه لابد من وجود تحدٍ جديد هذه المرة. أخذت تبكي من الخوف وتقول: "متى سأصل أرض الجن المزعومة؟ لقد خارت قواي وعقلي لم يعد بإمكانه الصمود أمام جنيٍ آخر. ياترى هل أنا على الطريق الصحيح، وهل توجد أرضٌ للجن أصلاً؟ فجأة سمعت صوت رفرفةٍ تبعه صوتٌ يستنجد: "ساعدوني، النجدة، أنقذوني من هذا الشرير." أخذت تبحث عن الصوت، ولكن لم تجد شيئاً.
هذا ما كان ينقصها، إنقاذ أحدٍ، ماهي نفسها تحتاج من ينقذها. ظنت أنها تهيآت، أو قد تكون خدعةً ما، فأخذت تشد الخطى. إلى أن أصبح الصوت أقوى من ذي قبل. "اتركني أيها المتوحش." نظرت تحت شجرةٍ قريبة، وكانت المفاجأة. وطواطٌ صغير يعض على جناح فراشةٍ وهي تستغيث. كادت عشتار أن تهرب عنهم بعيداً، لكنها أشفقت على الفراشة وتذكرت ماحل بها.
"إن هذه الفراشة تمر بنفس ما مررت به مذ دخلت هذه الأرض المرعبة. لابد أن أنقذها من براثن هذا الوطواط الشرير." فحملت حجراً صغيراً وألقته بجانب الوطواط محاولةً إخافته. "اتركها أيها الشرير." بسرعة ترك الوطواط الفراشة التي ولت هاربةً بسرعة. أما الوطواط، فقد اعتلى الشجرة بسرعة واختبأ وراء غصن صغير مخبأً رأسه فقط، أما جسمه فكان واضحاً جلياً. وقفت عشتار أمام هذا المشهد لاتدري ماتفعل. ثم همت بالانصراف. ما إن مشت قليلاً
حتى سمعت الوطواط يناديها: "هاي أنت." التفتت له مرةً أخرى، فخبأ رأسه بسرعة. قالت عشتار بحذر: "ماذا تريد؟ نظر إليها الوطواط باستغراب هذه المرة وقال: "هل تستطيعين رؤيتي؟ عشتار بقلق: "نعم." الوطواط باستغراب: "وتسطيعين سماعي أيضاً؟ إن هذا لعجب عجاب." أحست عشتار بالطمأنينة لسبب ما، بدا أن هذا الوطواط به ظرافة استشعرتها من صوته المضحك. اقتربت عشتار قليلاً وقالت: "وفيم العجب أيها الجني الصغير؟ الوطواط:
"إن كان بإمكانك رؤيتي وسماع صوتي، فأنت لست بجنية." عشتار: "أنا من بني البشر." الوطواط: "البشر!! يعني أنت من الإنس وليس من الجن، وماذا تفعلين هنا؟ عشتار: "إنها قصة طويلة أيها الجني الصغير." الوطواط: "أنا لست صغيراً ولست جنياً أيضاً. أنا أستطيع إخافة أكبر جني في الدنيا." ضحكت عشتار. الوطواط: "ألا تصدقينني؟ أنتم بنو البشر تستخفون بكل ما هو أصغر منكم، وتخافون من كل ما هو أكبر منكم." عشتار:
"آسفة أيها الوطواط الجميل، ولكني لم أضحك منذ زمن." الوطواط: "أنا لست جميلاً، أنا أكره الجمال." عشتار: "ما أنت إذاً؟ لقد أثرت فضولي." الوطواط: "أنا كابوس، جني مخولٌ بإيحاء الأحلام المزعجة والمخيفة في نفوس الجن وهم نيام، وتلك الفراشة هي الحلم الجميل. لقد كنا نتنافس حتى نصل لجنيٍ نائم، لكنك أفزعتني وجعلتي الفراشة تهرب وتظفر بذلك الجني. سحقاً." عشتار: "وهل تحلم الجن؟ الوطواط:
"بوجودنا نعم، نحن نبث الأحلام في عقولهم النائمة، نتغذى على حزنهم وفزعهم ودموعهم، والفراش يتغذى على فرحهم وسعادتهم وضحكهم." عشتار: "ياللعجب." الوطواط: "العجب إني لأول مرة أعرف أن بإمكان بني البشر رؤيتنا، فالجن لا يستطيعون رؤيتنا. الأحلام لا تُرى بل تُحس، حتى أنتم بنو البشر حين تنامون تحسون بالأحلام، لكن لاتستطيعون رؤيتها." قالت عشتار بمكر: "ولكني حين أنام أشاهد أحلامي." الوطواط:
"كيف تشاهدينها وعيناك مغلقةٌ أيتها الماكرة؟ ضحكت عشتار وقالت: "أنت ظريف جداً، ما رأيك أن تصحبني؟ الوطواط: "لا أستطيع، فأنا جائع، سأبحث لي عن جني أفزعه بكابوسٍ حتى أشبع." عشتار: "ماذا لو بكيت أمامك أو أُصبت بحزن، هل تشبع؟ الوطواط: "امممم، لم أتغذى على حزنٍ إنسي من قبل، لكن لاضير من التجربة، فأنت جميلةٌ جداً، وكلما زاد الجمال، كان حزنه ألذ وأفضل." عشتار:
"هههههه، أنت ظريف جداً، أرجوك اصحبني وسأشبعك حزناً، فقصتي قادرةٌ لاشك على إشباع كابوس جني." الوطواط: "حسناً، ولكن بشرط." عشتار: "ماهو؟ الوطواط: "أن تسميني الكابوس المرعب العظيم." عشتار: "هههههه، لا، سأدعوك كابوس فقط، مارأيك؟ الوطواط: "حسناً." يتـبـــــــــــــــــــــــع الفصل الخامس
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!