راكان: أنا بحبك بس أنا آسف مش هقدر أتخلى عنها وأكمل معاكي. مودة: ليه؟ راكان: أكتشفت إنها مالهاش ذنب. هي طيبة وماتستحقش ناخدها بذنب باباها. مودة ضحكت بدموع: واكتشفت ده دلوقتي صح؟ بعد ما تزوجتها ووعدتني انك مش هتحبها وانك مش هتضعف وهنكمل انتقامنا للآخر ونحسس أبوها بالوجع اللي حسسه لينا. راكان: وهي ذنبها إيه؟ مودة: مفكرتش في كده ليه قبل ما تقرب مني وتخليني أحبك؟
مفكرتش في كده ليه لما طلبت مني نحط أيدينا في أيدين بعض عشان ناخد حقنا؟ مفكرتش كان ذنب أختي إيه لما أبوها اغتصب أختي ولما أمي اترجت أمها إنها تساعدها طردتها وأمي ماتت بحسرتها بعد ما أختي انتحرت؟ جاي دلوقتي تقولي مالهاش ذنب؟ راكان: ندور على طريقة تانية بعيد عنها. هي غيرها. مودة: غيرها إزاي!؟
أيه انت عارف وأنا صغيرة كانت أمي شغالة عندهم. ده عارف كانت بتتعامل معانا إزاي. كانت بتتعامل معانا على أساس إننا لعبة. زهقت منها تمشينا. حبت تلعب بينا تجبنا. كنا أنا وأختي بنذاكرلها ونعملها الملخصات عشان خاطر ماما. بتطلب ده مننا عشان يدولها مكافأة تشتريلنا بيها طقم أو طقمين جدد أو تقدر تدفع إيجار البيت.
سكتت عن الحديث بعد إن تشكلت الدموع بغزارة في عينيها وتوقف الكلام في حلقها بسبب اختناقها من كثرة البكاء. أحست إن الكلام معه أصبح لا يفيد. هو اتخذ قراره بالتخلي فماذا سيفيد الكلام إذن. أعطته مودة ظهرها. أرادت إن ترحل. أمسكها راكان من معصمها وجذبها إليه. راكان: سامحيني يا مودة. سامحيني غصب عني. مش قادر أظلمها بس مش هسيب حق أبويا اللي مات مقهور لما أخد منه شركته غصب.
مودة: أبعد عني. انت مالكش أمان ومالكش عندي أي مبررات. خلاص روح. روح كمل معاها وسبني. راكان: لأ مش هسيبك غير لما تهدي طيب وتقوليلي ناوية على إيه. مودة: ملكش دعوة. نفضت مودة يدها بعنف وذهبت سريعًا من أمامه واستقلت أول سيارة قابلتها وذهبت بها إلى منزلها. دلفت إلى منزلها بخزي من عدم استطاعتها أخذ حق أختها وحق أمها ومن اللي أحبته ووعدها بمساعدتها في أخذ الثأر لها وله من والدها عن طريقها. لكنه تخلى عنها في منتصف الطريق.
راكان الذي مات والده حسرة من خسارته تسبب بها ذلك الشخص المدعو زاهي مما جعله يبدأ من جديد. جلست مودة تبكي بمفردها إلى إن أتى وقت الفجر. توضأت وصلت وظلت تدعي ربها أن يعينها على أخذ حقها وحق أهلها. في اليوم التالي ارتدت أجمل الثياب وذهبت للتقديم للعمل في شركة جديدة. قابلها صاحب الشركة وتفاجأ بوجودها. أيوب: مودة معقول. مودة: أه صدق شفت. أيوب: إيه مناسبة الزيارة السعيدة دي؟ أي خدمة أقدر أساعدك.
مودة: لا يا أيوب شكرًا. أنا جاية أقدم على شغل هنا زيي زي أي حد. أيوب: سبتي الشغل مع راكان؟ مودة أخدت نفس: أه وحابة أبدأ من جديد وهنا شركتك. نفس تخصص دراستي فقلت أقدم. أيوب: بس انتي جاية على سكرتارية مش تصميم. مودة: بص يا أستاذ أيوب أنا عارفة إن المتاح حاليًا هو السكرتارية ولو توفر مكان في قسم التصميمات أبقى أروح وبرضه لو احتاجتني في حاجة في التصميم هكون موجودة برضو. أنا معنديش مشكلة نهائي.
أيوب: تمام يا مودة. اعتبري نفسك اتعينتي خلاص. أنا من زمان وأنا كان نفسي تشتغلي معايا فأكيد هبقى سعيد بوجودك في أي مكان في شركتي. مودة: شكرًا ليك أوي يا أستاذ أيوب. أيوب: مودة احنا معرفة قديمة. بلاش الرسميات دي بينا على الأقل طول ما إحنا لوحدنا. مودة: ماشي يا أيوب. هروح أستلم شغلي بقى. خرجت مودة من عند أيوب لتستلم عملها.
عند راكان كان يجلس في مكتبه منتظر مودة أن تأتي للعمل لكي يطمئن عليها. فهي تركته يوم أمس في حالة يرثى لها. كيف له أن يتركها في ذلك الوقت بمفردها دون أن يطمئن عليها. هو أخطأ بحقها حينما تقرب منها في البداية عندما كان يعتقدها صاحبة ابن زاهي. ذلك الرجل المتكبر ذو النفوذ. ولكنه أحبها بصدق وخاصة بعد سماع قصتها. اتصل أكثر من مرة على مكتبها ولم يجد رد فذهب بنفسه إلى مكتبها وجد زميلتها تجلس وتباشر عملها. راكان: إمال مودة فين؟
اتأخرت أوي. اتصلتي عليها؟ هند: هي كلمتني الصبح وقابلتني وأدتني استقالتها وأنا بعتها للـ HR. راكان بعصبية مفرطة: وهي مبلغتنيش ليه؟ مش أد المقام أنا بتفاجئوني. هند: أستاذ راكان أنا ماليش ذنب. ممكن ترجعلها هي. خرج راكان من المكتب وعلامات الغضب تعلو وجهه بالكامل. حاول الاتصال بها مرارًا وتكرارًا لكنه يجد هاتفها دائمًا مغلق. جلس راكان ووضع رأسه بين كفيه وأخذ يفكر كيف يتواصل معها ويحميها إلى إن دخلت عليه زهرة زاهي.
زهرة اقتربت منه وحضنته من الخلف. راكان: أهلًا يا زهرة. اقعدي. زهرة: مالك يا حبيبي؟ متضايق ليه؟ راكان: إبدًا مافيش يا زهرة. بفكر في تصميم جديد بس. زهرة: طيب ما قولتش لمودة ليه؟ ده شغلها. راكان: مودة سابت الشغل. زهرة: ليه؟ راكان: معرفش. زهرة: أنا قولتلها إننا اتجوزنا على فكرة. راكان هز رأسه بمعنى طيب. زهرة: هو ليه إمبارح سبتني ومشيت؟ ليه مكملتش معايا؟
راكان: مش هقرب منك يا زهرة غير لما أبوكي والناس كلها تعرف إنك مراتي. أنا مبخافش من حد عشان أخبي. أنا عملت كده عشان أحطه قدام الأمر الواقع. طالما هو رافض جوازنا. زهرة: أنا عارفة. وإن انهارده هعرفه كل حاجة وإن أنا بحبك ومش هقدر أعيش من غيرك أبدًا. وهو أكيد هيوافق. أنت عارف بابي بيحبني أد إيه وهزق كمان عليه مامي.
خرجت زهرة وسرح راكان في مودة. وفي نفس الوقت سرحت مودة في ذكرياتها عندما كانت طفلة صغيرة تعيش هي وأختها وأمها بمنزل بسيط اشترته أمها قسطًا بالقرب من فيلا زاهي. رجاء كانت تتركهم بمفردهم وتذهب للعمل وكانت هي وأختها يدرسون ويلعبون سويًا. كان اسمهم مودة ورحمة. مودة كانت شخصية عنيدة تحب أختها وتخاف عليها ورحمة كانت شخصية هادئة تحب أختها وأمها أيضًا.
يقومون صباحًا بترتيب المنزل وتحضير الفطور ثم المذاكرة واللعب أحيانًا إلى إن تأتي والدتهم آخر اليوم. كانت والدتهم مربية زهرة زاهي. تلك الطفلة المغرورة التي تريد دائمًا إن تشعر إنها فوق الجميع. ذات لسان معسول لكن قلب مليء بالحقد خاصة على مودة ورحمة. حاولت كثيرًا التفريق بينهم لكنهم لم يعطوها الفرصة أبدًا. كانت والدتهم أحيانًا كثيرة تأخذهم معاها لفيلا زاهي بناءً على رغبة زهرة ووالدتها ليقوموا باللعب معها وتسليتها.
كبرت زهرة وكبرت الفتاتان. دخلت مودة كلية فنون جميلة ودخلت رحمة هندسة وزهرة أكملت إدارة أعمال داخل إحدى الكليات الخاصة. أثناء الحفلات التي يقيمها زاهي داخل فيلته كانت تحضر مودة ورحمة وتعرفوا على أصدقاء جدد منهم ولد يسمى أيوب. كان أكبر منهم وكانت في آخر سنة في الكلية. تقرب كثيرًا من رحمة وأحبها وقرر التقدم لخطبتها حينما يفتح الشركة الخاصة بها.
حست زهرة بغيرة شديدة من رحمة خاصة بعد تقربها من أيوب وأن من الممكن أن تتساوى الرؤوس بزواج رحمة من أيوب. فعملت كثيرًا على محاولة إبعادهم عن بعضهم لكن دائمًا ما تأتي محاولتها بالفشل ويزداد تقربهم من بعض. في يوم ما تعبت زهرة وكانت والدتها مسافرة وللأسف والدة مودة ورحمة مريضة وكان لمودة في اليوم التالي اختبار فذهبت رحمة لتجلس بجانب زهرة وتقوم بتمريضها.
وأثناء جلوسها بجانبها أحست بالعطش. ذهبت لتشرب وجدت من يهجم عليها ويغتصبها وتركها فاقدة للوعي وخرج. فاقت رحمة في اليوم التالي على صوت والدتها تبكي. اعترفت لها من فعل هذا بها زاهي ولكنه أنكر وأثبت أنه كان مسافر ذلك اليوم.
حاولت كثيرًا والدة رحمة ورحمة التحدث إليهم والإبلاغ عنه لكنه لم يثبت عليه أي شيء. كان أيوب يقف دائمًا بجوارها ويساعدها في أخذ حقها من زاهي لكن كل المحاولات باءت بالفشل في أخذ حقها مما أدخلها في حالة من الاكتئاب لم يستطع أحد إخراجها منها إلى إن استيقظوا في يوم وجدوها غارقة في دمائها. ثم دخلت أمها في حالة من الحزن الشديد وتأنيب الضمير إلى إن توفت من الزعل على ابنتها وبقيت مودة بمفردها ثم قابلت راكان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!