الفصل 5 | من 22 فصل

رواية الاربعيني الاعزب الفصل الخامس 5 - بقلم ايه محمد

المشاهدات
33
كلمة
1,027
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

عاد للقصر على الفور، والدماء تفور داخل أوردته. فما أن توقفت السيارة حتى أسرع بالهبوط، ومن ثم ولج للقصر باحثًا عنها بغضب عاصف. فاهتدت عيناه على الخادمة التي تنظف الطاولة القريبة منه، فصاح بصوت جهوري: _أين تلك البلهاء؟ ارتعبت الخادمة من ملامحه المتعصبة، فأشارت بإصبعها المرتجف على مكتبه. تهجمت معالمه وهو يتساءل بدهشة: _ماذا تفعل بمكتبي الخاص؟

أشارت إليه بكتفيها بقلة حيلة، فتركها واستكمل طريقه للداخل. فتفاجأ بها تجلس على مقعد مكتبه وتضع قدميها على حافة المكتب المرتب، وبين يديها ثلاث من هواتفه الهامة، فبدت حائرة بالرد على أي منهما. فرفعت سماعة إحداها ثم قالت بابتسامة واسعة: _أهلًا بك في قصر الأربعيني الأعزب، أنا "لوجين" سكرتيرته الخاصة... من أنتي؟ أنصتت للجهة الأخرى ثم قالت بذهول: _ماذا 120 كيلو!! ...

حسنًا أقترح عليكي اتباع حمية غذائية والاتصال بأحد النوادي الرياضية بدلًا عنا. وأغلقت الهاتف وهي تهمس بسخرية: _تريد أن تسحق بحزام ناسف وليس الزواج! وأمسكت القلم من أمامها ثم وضعت علامة "×" أمام الاسم المطروح أمامها، ورفعت السماعة المجاورة لها لتستقبل مكالمة أخرى، لترسم ابتسامة مصطنعة وهي تردد: _مرحبًا... أهلًا بكِ... حسنًا فلتخبريني سريعًا هل يتعدى وزنك المائة كيلو؟ ارتخت تعابير وجهها الرقيق حينما استمعت لما قالته،

ثم قالت بحماس: _بالطبع بإمكانك الحضور غدًا لمقابلة "عاصي سويلم". وأغلقت الهاتف بابتسامة غرور: _أشعر وكأن مشكلة ذاك المعقد على وشك أن تحل... وربما سيتبدل حال هذا القصر الكئيب حينما يتزوج بفتاة مرتبة. _وهل قدمت لكِ شكوى بأنني أعاني هنا؟ كلمات انطلقت من فاهه بعصبية شديدة، جعلتها ترتد عن مقعدها بفزع، فرفعت يدها على صدرها وهي تتحكم بدقاتها المتسرعة: _أفزعتني... ألا يمكنك الحديث بصوت منخفض!

أنهى المسافة بينهما، حتى أصبح قريبًا منها وبصوت كالرعد قال: _انتظري قليلًا... فالقادم أبشع مما يحدث الآن. ومن ثم جذبها من تلابيب قميصها الوردي وهو يصرخ بانفعال: _أخبريني ما تلك الجلبة التي صنعتيها، فتاة ماذا التي تبحثين عنها لي! قالت بابتسامة واسعة: _أنت لا تعلم شيئًا من حل تلك الأمور المعقدة، أنت بحاجة لفتاة لتتخطى تلك الأزمة التي تمر بها... وحدها فقط الفتاة من ستساعدك.

جز على أسنانه ومن ثم شدد من ضغطه على خصلات شعره، قبل أن يقول: _وأنتِ من ستقررين عني! أجابته بكل غرور: _أجل... لعن ذاته في تلك اللحظة على تقديمه المساعدة لتلك الحمقاء، فتشبث بآخر ذرة أعصاب يمتلكها ثم قال: _اسمعيني جيدًا... سترحلين من هنا بعد يومين فقط... لذا اجلسي باحترامك حتى تنقضي مهلتك. وكاد بالخروج من الغرفة، فاتبعته وهي تشير له بحماس: _مهلة كافية لاختيار شريكة فتاة مناسبة لك أيها الوسيم.

استدار تجاهها ليحدقها بنظرة قاتلة، فجذبت لوحة الأسماء ثم جلست تتابع عملها وهي تردد بصوت منخفض بعض الشيء: _لقد ساعدتني في التخلص من ذاك الأرعن قاسم... لذا سأساعدك بتخطي عقدتك تلك وسترى بذاتك. أطبق على شفتيه بقوة كادت بأن تبترها، فاستكمل طريقه للأعلى هامسًا بحنق: _يا الله ماذا فعلت بنفسي! ******* بعيادة الدكتور "عمر أيوب" الخاصة بالعلاج النفسي.

ارتشف كوب قهوته التي تعدت السابعة، وهو يتأمل خبر الموقع للمرة التي نسي عدها، هامسًا بقلق: _ترى ماذا أصابه؟ وأردف بعد مهلة من التفكير: _من المؤكد أن تلك الفتاة الغريبة الأطوار أصابته بالجنون... فبات يبحث عن عروسه علنًا بعد أن بات عازبًا لأكثر من عشرة أعوام. وأغلق حاسوبه وهو يدندن بسخرية: _زوجتي تحمل هم أخاها بينما هو يبحث عن عروسه بين شبكات الإنترنت! ... شيئًا عظيم يدعو للفخر حقًا... وجذب الهاتف الموضوع

لجواره ثم صاح بضيق: _أحضر لي فنجان من القهوة وأدخل أول حالة. وبالفعل ولجت أول حالاته، لتتمدد على السرير المريح ومن ثم بدأ بأول جلساته، فإذا بصوت من الضوضاء يأتي من الخارج ليتبعه صوت اصطدام قوي، فلم يكن سوى باب المكتب الذي دفعته "إيمان" بقوة، لتدنو من زوجها الماسد جوار مريضه ثم صاحت بحدة: _أخبر تلك الممرضة الحمقاء بألا تمنعني من الدخول إليك بأي وقت...

تحولت نظراته لتلك الممرضة البائسة التي تعاني من تسلط هرمونات زوجته التي توشك على الولادة، وكلما شعرت بتعب بسيط هرعت إليه وكأنه طبيب متخصص بالنساء والتوليد، وضعت "إيمان" يدها حول خصرها وهي تتأوه بألم: _أنت أيها الأبله متى ستشعر بعنائي! سلطت نظراته على المريض المستلقي، ثم قال بحرج من طريقتها: _أخفضي صوتك حبيبتي، ستضيع مسيرة أعوام دراستي بالطب بسبب أفعالك الجنونية تلك! لوت شفتيها بسخط، وهي تصرخ بوجهه: _أهذا كل ما يهمك؟

.. شهاداتك والمرضى! هز رأسه بخفوت، فجزت على أسنانها بغيظ، ثم تركته واتجهت للسرير المريح لتلكز المريض بغضب: _أأصابك العمى مثل طبيبك؟ ... أترى امرأة حامل وعلى وشك الولادة في أي لحظة بينما تسترخي براحة هنا! ودفعته بعيدًا عن الفراش ثم تمددت وهي تشير لزوجها المنصدم مما يحدث: _هيا افحصني وأخبرني ماذا هناك؟ وزفرت ببطء وهي تخبره: _أشعر وكأن ابني ليس على ما يرام وخاصة بعد أن قمت بتنظيف ملابسك المتسخة بنفسي.

عبث بعينيه وهو يجيبها: _لا تقلقي عزيزتي سأكف عن ارتداء الملابس، سأتعلم كيف أعيش عاريًا لأجل سلامة الولد وسعادتك... وسألها بثبات مصطنع: _هل أنتي على ما يرام الآن! أومأت برأسها بابتسامة نصر، ثم قالت: _بدأ الأمر يروق لي... والآن اطلبي لي عصير حتى تهدأ أعصابي قليلًا. تحكم بانفعالاته الثائرة، ثم أشار للممرضة بابتسامة يرسمها بالكد: _أحضري له كوبين باردين من العصير "رقية"، واحرصي ألا تتأخرين بعودتك وإلا ابتلعتني حيًا.

كبتت السكرتيرة ضحكاتها وهي تسرع بالخروج لتنفذ طلبه، فجذب "عمر" المقعد ثم قربه منها وهو يناديها بخوف: _هل أنتي بخير الآن إيمان؟ هزت رأسها بابتسامة واسعة، فلعق شفتيه الجافة بارتباك مما سيقول: _حسنًا حبيبتي، أريدك أن تنصتي إلي جيدًا، إن استمريتي بالقدوم إلى هنا وطرد المرضى من أين سنجني المال لولادتك! ضيقت عينيها بضيق من حديثه، ثم قالت:

_ماذا أفعل عمر، فحينما أشعر بالألم يهاجمني أخشى أن يكون موعد ولادتي لذا آتي إليك سريعًا. اصطنع ابتسامته، ثم قال: _يكفي أن تمنحيني مكالمة وأعدك سآتي إليك سريعًا بدلًا من افتعال الفضائح كل يوم. احتدت نظراتها الغاضبة، فصرخت بشراسة: _ماذا تقصد بحديثك يا هذا! ابتلع ريقه بخوف وهو يجيبها: _لا شيء حبيبتي أنا فقط كنت آآ.. ابتلع كلماته حينما وجدها تحتضن بطنها وتصرخ بجنون: _آآه.. "عمر" أشعر بوجع شديد..

واتبعها صرخة أكثر ارتفاعًا وقولًا يلاحقه: حملها عمر ثم هرول للأسفل ركضًا، فوضعها بسيارته ثم حمل هاتفه ليطلب عاصي الذي أجابه بتأفف: _ماذا بعد! أتاه صوته اللاهث بلهجته الساخرة: _أعتذر منك أيها الأعزب الوسيم، أخشى إن كنت سأعطلك عن مقابلة هامة تخص مستقبلك الوردي ولكن وددت أن أخبرك أن أختك ستلد الآن... إن كان بمقدورك الحضور سيكون كرمًا منك. رد عليه بجحيم مهلك: _سأقتلك ذات يوم... تذكر ذلك!

ثم أغلق الهاتف بوجهه وهو يلعن هذا اليوم الغامض في حياته الذي بدأ بما فعلته تلك الحمقاء وانتهى بشقيقته وزوجها!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...