صباحك بيضحك يا قلب فريدة. ليه تهتمي بكلام الناس؟ إلي يقولك شكلك وحش قوليله مش ذنبي إن نظرك ضعيف. إلي يقلل منك ادهسيه تحت جزمتك. وإلي ميحطكيش جوه عنيه ميستاهلش إنك تشوفيه أصلاً. أنتي أجمل وأغلى من كده بكتير. أنا واثقة وبحبك. أحذر من غضب الأنثى وغيرتها. حينما يجتمع داخلها الاثنان تكن وقتها على استعداد تام لحرق العالم وأنت في منتصفه دون أن يرف لها جفن.
قطبت جبينها بغرابة حينما رأت اسم مي ينير شاشة هاتفها، فقد انقطعت عنها منذ فترة طويلة. ما الذي ذكرها بها الآن؟ دعاء: مي، معقول لسه فكراني؟ فينك يا بنتي؟ مي: سوري يا دودي، انشغلت عنك فترة. كنت دايماً مسافرة تبع الشغل وكده. دعاء: ولا يهمك. أنتي أخبارك إيه وبناتك؟ لم يكن لديها صبر لتسمع تلك الأسئلة المملة من وجهة نظرها الآن، فهي تجلس على صفيح ساخن لا تقوى على تحمله.
مثلت الحزن وقالت: هكلمك تاني وأحكيلك أخباري، بس من فضلك اديني سالم باشا أكلمه ضروري. حاولت أتصل بيه بس تقريبًا عشان رقم غريب مش بيرد. دعاء بقلق: حاضر ثواني. طب أنتي كويسة؟ فيكي حاجة؟ مي: أبو البنات عامل لي محضر وأنا خايفة أروح القسم. دعاء بذهول: هااا؟ معقولة؟ طب ليه؟ هو مش بعد عنك من سنين؟ كادت أن تسبها على تطفلها، ولكنها تمالكت حالها وقالت: مش عارفة. أنا خايفة بجد. خليني أكلم الباشا عشان يعرف إيه.
بينما كانت دعاء تتجه نحو غرفة أخيها كي تعطيه الهاتف، كان هو يكتم صرخة تلك المسكينة بيده بعدما كاد أن يتوقف قلبها من شدة الرعب حينما حاوطها من الخلف وقال بغيظ: ليه قلة الأدب؟ أنا لازم أربيكي. تنفسها العالي وشعوره بنهدها فوق ذراعه جعل كل خلية داخله تتحرك تجاهها. مال ليلثم عنقها دون تفكير، ولكن طرق الباب وصوت أخته من الخارج منعه من ذلك. زفر بجنون حينما تركها وقال بغيظ: ثواني يا دعاء. نظر للتي تضع
يدها فوق خافقها وقال بغل: لسه حسابك مخلصش. فتح الباب بعصبية استغربتها أخته كثيراً وقال: خير؟ فيه إيه؟ مدت له الهاتف وقالت بوجل: شكلي صحيتك من النوم. آسفة يا حبيبي. بس مي صاحبتي فاكراها. اشتعلت عينه بشرارات الغضب وهي تكمل: عندها مشكلة جامدة ومحتاجة مساعدتك. سحب الهاتف بغل وقال: خير يا مدام. ردت عليه بكيد غاضب: عرفت أجيبك صح. مجتش ليه ومش بترد ولا على رسايلي ولا اتصالاتي. أنت فين يا سالم؟
أنا مستنياك. ونهاردة مش هيعدي غير لما أشوفك وأعرف حكاية البت اللي كانت معاك. تركها تقول ما تريد. رغم برود ملامحه إلا أن بداخله نار ستحرق تلك المجنونة. رد عليها ببرود ظاهري وبكلمات بسيطة ولكن معناها وصل لها بسهولة مما جعلها تبتلع لعابها برعب. سالم: تمام يا مدام. جايلك حالاً وهخلصك من القصة دي خالص عشان ترتاحي.
ثم أغلق الهاتف في وجهها، ثم أعطاه لدعاء التي كادت أن تسأله عما حدث ولكن لم يعطها الفرصة. بل أغلق الباب سريعاً ثم اتجه للداخل ليبدل ثيابه وهو يتوعد لها. رغم خوفها من هيئته الغاضبة إلا أنها حقاً شعرت بالقلق عليه فسألته بتوجس: فيه حاجة يا أبيه؟ أنت زعلان مني؟ أنا مقصدش. أنا آسفة بجد. وقفت يده التي كان يغلق بها أزرار القميص، وأخذ ينظر لها بتيه وإشفاق. بل مشاعر كثيرة لم يكن يعلم أنه يمتلكها من الأساس.
تقدم منها بهدوء ظاهري ثم وقف قبالتها مكوباً وجهها بقوة حانية. تطلع لها بنظرات لم تراها داخل عينيه من قبل، ثم مال عليها مقبلاً إياها بنهم لم يشعر به من قبل. ابتعد بعد فترة ثم نظر لها بجنون وقال: مش زعلان. وتركها وغادر المكان سريعاً، حتى أنه أكمل إغلاق الأزرار وهو يهرول فوق الدرج.
داخله صراع قوي بدأ أن ينتبه له الآن. ما بين تلك الكلمة التي أمرها أن تلقبه بها والتي تذكره دائماً بفارق السن بينهما. وبين مشاعر جديدة لم يجربها من قبل تجتاحه بسرعة جعلته يشعر بالخوف. نعم، سالم الشريف يشعر بالخوف بل بالرعب مما يحدث معه. يجب أن يلجم تلك الأحاسيس. حقاً لن تصلح له. لن يظلمها معه. سيبتعد حتى إذا اضطر أن يذهب إلى أقصى بقاع الأرض سيفعلها. من أجل تلك الصغيرة التي لا ذنب لها فيما ولد بداخله. رغم عنه.
كانت تلك الأفكار تتصارع داخل عقله بينما كان يقود سيارته نحو تلك المختلة التي ظنت أنها انتصرت عليه حينما وصلت له عن طريق أخته. صف السيارة أسفل البناية ثم اتجه للداخل بغل. لا يعلم غضبه هذا بسبب فعلتها، أم بسبب رفضه لفكرة الابتعاد عن صغيرته. حقاً لا يعلم. أو يحاول الإنكار. فتح الباب بغل ثم أغلقه بقوة جعلتها تنتفض من مجلسها وتنظر له بخوف، رغم محاولتها
تمثيل الشجاعة وهي تقول: يعني كان لازم أعمل الفيلم ده عشان تيجي يا باشا؟ وقف قبالتها شامخاً ببرود رغم غليانه الداخلي. وضع يداه داخل جيوب بنطاله كي يمنع حاله من صفعها. ثم قال: بمزاجي. جيت بمزاجي. وأنتي عارفة إن متخلقش اللي يجبر سالم الشريف على حاجة. مي بمهادنة: عارفة. بس أنا اتعصبت لما... قاطعها سريعاً وقال بغضب: على نفسك يا روح أمك. تتعصبي على نفسك مش عليا. معايا أنااااا؟
تفكري مليون مرة قبل ما تعملي أي تصرف غبي. سامعة؟ مي بجنون: أنت في إيه بالظبط؟ إيه اللي غيرك كده؟ دا أنت مكنتش بتفوت يومين غير لما تطلبني ونتقابل. مين البت دي يا سالم بيه؟ اااايه؟ نفسك جابتك عالعيال وناوي تجرب؟ صفعة قوية هبطت فوق وجنتها كانت هي الرد الأمثل على كل ما تفوهت به من حماقات لن يقبلها. نظرت له بذهول وقالت بغل: بتضربني عشانها؟ مين دي؟ اااانطق. لف خصلاتها حول كف يده ثم جذبها بعنف جعلها تصرخ من شدة الألم.
لم يهتم بل قال بتجبر: صوتك لو علي عليا هقتلك. بأي حق بتحاسبيني؟ إيه اللي بيني وبينك غير حتت ورقة وسخة؟ أقطعها في دقيقة وآخرها الزبالة. زيها زي غيرها. بكت بقهر وهي تقاوم جذبه لشعرها الذي كاد أن ينخلع في يده، ثم قالت بصعوبة: أنا كده يا سالم. أنت شايفني كده؟ تركها بغل ثم قال بتجبر: شايفك إيه؟
لا مؤاخذة. أنتي واحدة اتجوزتي مرتين وفشلتي. محبتيش تعيدي التجربة تاني. بس كست ليكي احتياجات. وأنا راجل رافض فكرة الجواز من أساسه. بس كراجل بردو ليا احتياجات. اتفاقنا كان واضح من الأول. محدش له دخل بحياة التاني. والورقة اللي بينا عشان الحرام مش أكتر. بنتجابل، آخد مزاجي منك وأمتعك. بعدها كل واحد يرجع لحياته. إيه بقى؟ هاااا؟ مش ده اتفاقنا من الأول؟
ردت عليه بجنون: أيوه. وأنت قلت لي إنك مش بتاع جواز. وافقت وبقالنا أكتر من سنة مع بعض. إنما لما ألاقيك بقالك فترة متغير واكتشف إن في حياتك عيلة قد ولادك يبقى من حقي أتكلم. من حقي أعرف دي مين. تبقالك إيه يا ساااالم؟ رد عليها بغضب جم: وإنتي مال أمك أصلاً؟ كل ده ميخصكيش. نظر لها بقوة يشوبها الغيظ وأكمل: إحنا لحد كده حلوين مع بعض. أعقب قوله بالاتجاه نحو الداخل.
علمت أنه ينوي إحضار ورقة الزواج العرفي التي يحتفظ بها في الغرفة الخاصة بهم كي يمزقها وينهي علاقتهم نهائياً. لحقته سريعاً بلهفة وقبل أن يفتح الخزانة أمسكت ذراعه بقوة وهي تقول ببكاء: هتعمل إيه؟ معقول هتقطع العقد؟ نظر لها بغضب ثم قال: أه هقطعه. فين المشكلة؟ هو إحنا بينا قصة حب ومش مصدقة إني هسيبك؟ تفاجأ بإلقاء جسدها فوق صدره، ولفت ذراعيها
حوله بقوة ثم قالت بتوسل: لا أرجوك. أنا مقدرش أبعد ولا أستغني عنك. أنا آسفة. حقك عليا. مش هعمل كده تاني. حاول إبعادها وهو يقول بهدوء ظاهري: مش هينفع يا مي. أدام بدأتي في شغل النسوان اللي أنا أساساً بكرهه يبقى مش هينفع. مش بحب وجع الدماغ. أخذت تقبل صدره بجنون وهي تقول بتوسل: أقسم لك مش هعملها تاني. هرجع زي ما كنت. أنا بس اتضايقت واتحرق دمي بعد اللي عملته فيا الصبح.
كوبت وجهه بجنون وهي تكمل: عشان خاطري. دا أنا ميوش اللي دايماً تقولها. مفيش واحدة كيفيتني غيرك. عشان خاطري يا سالم. وحشتني وهتجنن عليك. كانت تتحدث وهي تفرك جسدها في جسده بإغواء وهيجان وصله سريعاً. فقد أمضى معها عاماً كاملاً لذلك يحفظها عن ظهر قلب. أما هو...
رغم شعوره الملح بالابتعاد عنها ورفضه للمسها، إلا أنه كان يرغب في إفراغ غضبه وناره المشتعلة بداخله. ليس بسبب تلك الـ مي، ولكن بسبب تلك الصغيرة الذي أقسم أن يبتعد عنها وفي نفس الوقت لن يمس شفاه أنثى بعدها. كادت أن تلمس شفتيه إلا أنه أبعد رأسه وقال: ماشي يا مي. هعديها المرة دي. بس صدقني مرة كمان مش هتكلم ولا هاقشك. هقطع الورقة وأخلص. ابتسمت باتساع وبدأت تحل أزرار قميصه وهي تقول: اتفقنا يا روحي. أنا غلطانة. انسى بقى.
أعقبت قولها بمحاولة تقبيله مرة أخرى إلا أنه ابتعد سريعاً ثم مال ليقبل عنقها بغل وهو يقول: معنديش وقت للبوس النهاردة. وتمزق ثوبه الحريري ثم اتجه بها نحو الفراش ويلقيها عليه بقوة. لم يمتعها. لم يمارس معها تقوسه التي اعتادت عليها بل أحبتها.
ضاجعها بمنتهى الهمجية دون أي مقدمات. كل ما كان يفعله هو إغماض عينيه كي لا يراها فتضيع شهوته في لحظة. وفي نفس الوقت يلجها بقوة ألمتها دون وعي منه، حتى أنه لم يسمع صراخها ليس متعة بل استعطافاً منها أن يهدأ قليلاً. وما جعلها تنظر إليه بصدمة من بين دموعها، حينما سحب رجولته منها سريعاً ثم أفرغ شهوته فوق بطنها كما يفعل دائمًا. تركها دون أن يتفوه بحرف واتجه نحو المرحاض بسرعة كأن شياطين الأرض تطارده.
وعلى الجهة الأخرى كانت تحادث صديقتها بحرية لأول مرة. قصت لها كل ما حدث معها بالتفصيل منذ أن تزوجته إلى أن تركها من عدة ساعات. كانت رانيا تستمع بصدمة لكل هذا وبعد أن انتهت قالت بذهول: يا نهار أسود! بوس وتحرش وفي الآخر أبيه؟ ده أبيه من أي اتجاه معلش. سمر بحزن: مش عارفة يا رانيا. أنا خايفة بجد. أسلوبه غريب. أنا بخاف منه. رانيا بغيظ: أنتي هبلة يا بت؟ إزاي تسيبيه يعمل فيكي كل ده؟ ملطشتيش قلم على وشه ليه؟ شهقت بفزع ثم
قالت بخوف من الفكرة نفسها: هاااا؟ أنا أضربه؟ أنتي اتجننتي؟ رانيا بلؤم: وفين المشكلة؟ ولا أنتي عاجبك التحرش والبوس جاي على هواكي يا قلب أختك؟ أحمر وجهها خجلاً وهي تقول: عيب على فكرة. أنتي عارفة إن عمر ما حد لمسني. وإذا كنت سكت غير أني بترعب منه ومعنديش الجرأة إني أمنعه. هو في الآخر جوزي يعني اللي بيعمله مش حرام. وكمان الصراحة بخاف أقول لأ أغضب ربنا عشان رفضت جوزي.
رانيا بحكمة: عندك حق في كل كلمة يا قلب أختك. بس الكلام ده لو كان جواز بجد. سمر: يعني إيه؟ مش كتبنا على يد مأذون؟ رانيا: شرعاً وقانوناً جوازكم صحيح. إنما أنا بتكلم على سبب الجواز. بس اللي محيرني إزاي مكنش طايقك وهو اللي طلب منك تقولي أبيه؟ وإزاي طالع نازل يبوس؟ سمر: معرفش بقى. أنا حكيتلك عشان تقولي لي أتصرف إزاي. رانيا بتعقل: طب قبل ما أقولك يا حبيبتي. أنتي حاسة بأي حاجة ناحيته؟
وفرق السن الكبير اللي بينكم ده بالنسبالك عادي؟ ابتلعت لعابها بوجل وهي شاردة في حديث صديقتها العقلاني. ماذا ستقول؟ هل تبحث عن إجابة؟ أم إنها تعرفها دون أن تحتاج للبحث؟ قبل أن ترد عليها وجدته يقتحم الغرفة بوجه متجهم. خافت من هيئته فقالت سريعاً: رانيا اقفلي ونتكلم الصبح. نظر لها بغضب غير مبرر ثم قال: إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي؟ وبتكلمي مين؟ سمر بخوف: دي رانيا يا أبيه. الكلام أخدنا ومحستش بالوقت.
اتجه نحو المرحاض وهو يقول: روحي نامي على الكنبة. أنا تعبان ومش هعرف أنام جنب حد. وأغلق الباب خلفه بقوة كي يهرب من نظراتها الحزينة المعاتبة الذي رآها بقلبه. لن يحتاج أن يراها بعينه. أما هي، كتمت دموعها بشق الأنفس ثم اتجهت نحو الأريكة وتمددت عليها بهدوء ظاهري. بمجرد أن غطت وجهها انسابت دموعها بغزارة ولم تقوى على تحمل الغصة التي استحكمت من خافقها وحلقها.
مر أسبوع على آخر الأحداث. تجنبها نهائياً. حتى مزاح أمه أو كلماتها ذات المعنى الذي يفهمه جيداً، لن يجاريها فيهم مثلما كان يفعل دائماً. الجميع شعر بتغيره وكلما سأله أحد يقول ببساطة: شغال على قضية كبيرة أخدت كل تفكيري. أما عن دعاء فقد عادت اليوم إلى منزلها بعدما حادثها زوجها ليخبرها بميعاد عودته غداً. قررت أن تعود إلى بيتها لتجهز له استقبالاً يليق بغيابه الذي تعدي الشهرين. جلست سعاد بشرود بينما أتت إليها سمر
ثم جلست جانبها وقالت بأدب: طنط. هو أنا ممكن أروح لماما شوية؟ نظرت لها سعاد مطولاً ثم قالت: طب ممكن تقعدي معايا أنا شوية؟ عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم. سمر: يا خبر يا طنط تحت أمرك طبعاً. ربتت سعاد على قدمها بحنو ثم قالت: ميؤمرش عليكي ظالم يا سمورة. تنهدت بهم ثم أكملت: هتكلم معاكي كأنك بنتي ولو الكلام معجبكيش اعتبري نفسك مسمعتيش حاجة. توجست خيفة مما سمعت
ولكنها ردت عليها باحترام: أكيد يا طنط. اتفضلي قولي كل اللي أنتي عايزاه وتأكدي إن أي حاجة هتقوليها استحالة حد يعرفها. غامت عيناها بدموع الحزن. أصبح وجهها يصرخ ألماً عكس تلك التي دائماً تمزح والضحكة الحلوة لا تفارق ثغرها.
سعاد: أنا هحكيلك حاجات محدش يعرفها غير أنا وولادي. عشان أنا ارتحتلك وحسيتك زيهم. يعلم ربنا أبو سالم الله يرحمه ويغفر له كان راجل شديد. قلبه حجر. معندوش ذرة رحمة. لا على غريب ولا حتى عليا أنا وولادي. شفت معاه عذاب وقهر يهدم جبال بس اتحملت عشان خاطر ولادي. من كتر اللي شوفته ولادي اتربوا عندهم عقدة من الجواز. لدرجة إن دعاء بتتابع مع دكتورة نفسية. برقت عيناها بذهول، فابتسمت
سعاد بحزن ثم أكملت: أيوه يا بنتي. كانت كل ما يتقدملها حد ترفضه. تخاف يكون زي أبوها وتعيش العذاب اللي أنا عيشته. يمكن محمد جوزها الوحيد اللي قدر يغير فكرتها شوية ولما حست إنها حبته قررت تتابع مع دكتورة عشان تقدر تعيش وتكمل حياتها. سالت دموعها
بهدوء حزين وهي تكمل: أما سالم بقى ده حكاية لوحده. بعد المرار اللي شربه على إيد أبوه كره الجواز. جواه خوف إنه يطلع زي أبوه ويبهدل اللي هتتجوزه. ده غير إنه قرر يعوضني عن اللي شفته. بقى صاحبي وحبيبي وساعات أبويا اللي بشتكي له وجعي كمان. مع مرور السنين حاولت معاه إنه يشوف بنت الحلال اللي تسعده وتعوضه بس هو رفض لحد دلوقتي رغم إني بموت وبشيل ابنه ولا بنته. عمره ما رفض لي طلب إلا ده.
عاش حياته كلها ليا ولأخته بس يا بنتي. أنا مش هعيش له العمر كله. نفسي أطمن عليه مع اللي تحبه وتصونه وتعوضه عن كل اللي شافه. بكت سمر معها بتعاطف وقد ألمها قلبها بعدما سمعت اختصار قصة يملأها الوجع، فما بال لو علمت التفاصيل. نظرت لها سعاد من
بين دموعها وأكملت برجاء: يعلم ربنا إنك عندي زيهم وعمري ما أقبل عليكي الظلم. أنا عارفة إن فرق السن بينك وبين ابني كبير بس أقسم لك بالله لو لفيتي الدنيا ما هتلاقي في حنيته ولا جدعنته ورجولته. اللي في إيده دايماً مش ليه. وبيضحي بنفسه عشان اللي يحبه. أنا نفسي تاخدي جوازكم بجد مش مجرد حماية من أهل أبوكي. نظرت لها سمر بصدمة وقالت دون انتباه: حضرتك عرفتي منين اتفاقنا؟
ابتسمت على طيبتها وقالت: محدش قالي بس أنا عارفة ابني. لو أنتي حاسة إنك مرتحاله. مجرد راحة بس حاولي تدي نفسك فرصة وتقربي منه وأنا أحلف لك إنك هتموتي فيه مش تحبيه بس. هتلاقي معاه العوض والحب اللي مش موجود في الدنيا. سالم كل اللي محتاجه حد يحسسه بالأمان. رغم إنه سند وضهر وأمان لينا كلنا بس هو من جواه محتاج للأمان. محتاج حد يطمئنه يأكده له إنه كويس ومخدش حاجة من طباع أبوه. محتاج اللي تحسسه بحبها وتقبلها ليه بأي وضع.
وقتها هتشوفي اللي عمرك ما تتخيليه من حب ودلع وحنية. هتحسي إنك ملكة. ماسة غالية شايلها جوه عينيه وقلبه. عشان خاطري يا بنتي حاولي. مجرد محاولة ولو مقدرتيش أو محستيش بحاجة من ناحيته عمري ما هجبرك تكملي معاه وهيفضل يحميكي لحد ما تكملي سن الرشد ووقتها هيحلك من أي ارتباط بينكم وتعيشي حياتك زي ما أنتي عايزة. نظرت لها برجاء يشوبه الأمل ثم أكملت: ها قولتي إيه؟
تطلعت لها سمر بحيرة كبيرة. حديثها مس شيء ما بداخلها، خاصة الشعور بالأمان الذي كانت تحتاجه وقد أعطاه لها بسخاء. حديث سعاد تلك الضاحكة الباكية جعل عقلها يتوقف عن العمل رغم الصخب الدائر بداخلها. مرت عدة دقائق مثل سنة وأكثر ما بين عين تتوسل وأخرى غرقت في بحر الحيرة والخوف. وما بين قلباً راجياً وآخر مرعب كان جوابها هو..... ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى. انتظروني. بقلمي / فريدة الحلواني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!