تحميل رواية الاربعيني بقلم فريدة الحلواني pdf
بقلم فريدة الحلواني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
داخل أحد أقسام الشرطة، يدخل بعض المجندين ومعهم مجرمون مكبلون بأصفاد حديدية. بالرغم من عددهم الكبير، كان أفراد الشرطة يحكمون وثاقهم. أمامهم يسير اثنان من الضباط، أحدهم يمسك بمجموعة أوراق يراجعها بتركيز، ويقول لزميله بفخر: الحمد لله المأمورية عدت أسهل مما كنا نتخيل. رد الآخر عليه: يابني إحنا نازلين مع سالم الشريف، لعمر ما في حاجة فلّتت من تحت إيده. رد الآخر بإعجاب: عشان قبل ما يتحرك من مكانه بيكون عامل تحريات مظبوطة، وراسم خطة متخرش الماية. كان يسير أمامهم بكل هيبة، ويقول بأمر: نزلهم على التخشيبة....
رواية الاربعيني الفصل الأول 1 - بقلم فريدة الحلواني
داخل أحد أقسام الشرطة، يدخل بعض المجندين ومعهم مجرمون مكبلون بأصفاد حديدية. بالرغم من عددهم الكبير، كان أفراد الشرطة يحكمون وثاقهم.
أمامهم يسير اثنان من الضباط، أحدهم يمسك بمجموعة أوراق يراجعها بتركيز، ويقول لزميله بفخر:
الحمد لله المأمورية عدت أسهل مما كنا نتخيل.
رد الآخر عليه:
يابني إحنا نازلين مع سالم الشريف، لعمر ما في حاجة فلّتت من تحت إيده.
رد الآخر بإعجاب:
عشان قبل ما يتحرك من مكانه بيكون عامل تحريات مظبوطة، وراسم خطة متخرش الماية.
كان يسير أمامهم بكل هيبة، ويقول بأمر:
نزلهم على التخشيبة... أمين خلص وتعالى عايزك.
أعقب قوله بوضع يده فوق مقبض باب مكتبه، ثم أداره ودلف للداخل. خلع جاكيت بدلته وألقاه فوق المقعد، وشمر أكمام قميصه وألقى بجسده فوق المقعد. تنهد بإرهاق، ثم قلب عينيه بملل بعد أن رأى أحدهم يدلف إليه قائلاً بتملق:
باشا البلد... الله ينور يا ريس.
أشعل سيجارة ونفث دخانها، وقال:
أخلص يا سعيد، بلاش الفرح بتاع كل مرة ده.
ضحك سعيد، وهو أحد الضباط الذين يعملون معه ولكنه أقل رتبة منه، ثم قال:
ماهو لازم أعمل فرح، دا أنت مفيش قضية بتفلت من تحت إيدك يا باشا.
تطلع له بغيظ مازح، وقال:
قل أعوذ برب الفلق... عينك يابا أرحم أمي بقي.
ضحك سعيد، وقال:
خلاص خلاص مش هتكلم... المهم هتروح دلوقتي ولا إيه؟ أنت مطبق من امبارح.
سالم:
ساعة كده وأمشي، أقفل المحضر عشان تبقى الأوراق كلها جاهزة.
سعيد:
تمام، وأنا هخلص اللي ورايا وأجي معاك.
مثل عدم الفهم، وقال:
تيجي معايا فين؟ أنت ساكن بعيد عني أصلاً.
ضحك سعيد بسماجة، وقال:
لا ما أنا جاي معاك البيت، الحاجة كانت بتكلمني عشان تليفونك مقفول، وقالت لي عاملة كوارع... وأنت عارف اللي فيها بقي يا حبيب أخوك.
قذفه بالولاعة، وقال بغيظ مازح:
أبو تقل دمك يا جدع.
في مكان بعيد كل البعد عن محافظة الإسكندرية، التي يقطن بها بطلنا. كانت تلك المجنونة تملأ الدنيا نواحاً مفتعلاً، وهي تجلس داخل الحرم الجامعي. نظرت لها صديقتها المقربة، وقالت بغيظ:
يا بنتي اتهدي بقي، كل مرة تعملي كده، وفي الآخر بتطلعي الأولى.
جزت سمر على أسنانها بغيظ، ثم قالت:
أنا قركم ده اللي جابني ورا أهو، في تلت أسئلة كاملين محلتهمش.
نظرت لها رانيا، وقالت بشك أقرب لليقين:
والله... سيبتيهم خالص يعني؟
زاغت بعينيها يميناً ويساراً، ثم قالت:
مش أوي يعني، كتبت أي حاجة وخلاص.
كادت أن ترد عليها، إلا أنها أكملت سريعًا كعادتها:
تعالي ناكل أي حاجة عشان أهدي أعصابي بقي.
ضحكت رانيا، وقالت:
نفسي أعرف بتودي الأكل ده كله فين... أنتي تزعلي تاكلي، تفرحي تاكلي، عايزة تغيري مودك بردو تاكلي، ويا ريت بيبان عليكي.
ضحكت بهدوء، وقالت:
أهو ده الحقد بعينه... يلا يا زفتة، أنا عيطت كتير ومحتاجة أحسن نفسيتي.
وقفت معها، وسارا معاً إلى خارج أسوار الجامعة. سألتها رانيا بجدية:
مامتك لسه ما اتصلتش؟
غامت عيناها بالحزن، وهي تقول:
لأ، مع إن معادها كان امبارح، مش عارفة اتأخرت ليه، دي عمرها ما حصلت، وللأسف مش عارفة أتصل بيها، وده هيجنني.
رانيا:
ماهي لو مش عارفة إنك هبلة، ما كنتش جابتلك خط استقبال.
سمر:
طب والله ما كنت هتصل... أصلاً أنتي عارفة إنها جابت لي الفون ده من ورا أهل بابا عشان تقدر تطمن عليا في أي وقت.
رانيا:
لأ، كنتي هتتصلي كل شوية وفي أي وقت يا سمر... مامتك خايفة عليكي، ممكن حد يدخل وأنتي بتكلميها، ولو عرفوا إنكم على تواصل هيخربوا الدنيا.
سمر بحزن:
عندك حق، آخر مرة طلبت من جدو أشوفها... عمي ضربني ومنعني من الجامعة أسبوعين.
رانيا:
صحيح، عملتي إيه في ابن عمك البارد ده اللي مصمم يتجوزك؟
سمر:
ولا أي حاجة، امبارح لما قفلت معاكي وقلت لك هحكيلك لما أشوفك... بعدها أمه جات لي الأوضة وحرقت دمي بكلمتين، وفي الآخر قالت لي اعملي حسابك فرحك على عزت في إجازة نص السنة.
رانيا بوجل:
يا لهوي... وهتعملي إيه يا سمر؟ هتتجوزيه؟
ردت بقوة:
أنتي هبلة؟ أتجوز مين؟ ده أنا الموت عندي أرحم... ده واحد متجوز وعنده تلت بنات، قال إيه عايز ولد وأنا بنت عمه، وهو أولى بيا.
رانيا:
إلى مش قادرة أفهمه، إزاي جدك موافق على التخلف ده، مع أنه بيحبك جداً.
ابتسمت بجانب فمها، وقالت:
بيحبني عشان أنا بنت ابنه اللي مات ومخلفش غيري... بس في نفس الوقت مش عايز كل الأملاك اللي بابا الله يرحمه كتبها باسمي تروح لواحد غريب.
رانيا:
مش كفاية إنهم أصلاً عايشين في خير أبوكي وبيذلوكي على المصروف... سرقوا فلوسك وكمان عايزين يسرقوا حياتك.
نعود إلى الإسكندرية، بالتحديد داخل شقة العقيد سالم الشريف. نجد أمه تستقبله بحنان، كأنه غائب منذ شهر، لا يومان فقط.
سعاد:
تعالي يا حبيبي، حمد الله بالسلامة... كده برضه تليفونك يتقفل وتوجع قلبي عليك.
قبل كفها بإجلال، وقال:
حقك عليا يا حجة، فصل مني ونسيت أشحنه.
سعيد من الخلف:
أنا هنا يا سوسو، ولا أنتي مش بتشوفي حد غير سالم بيك؟
تطلع له بغضب، وقال:
ما تلم أمك وبطل تقول سوسو دي يا بغل أنت.
اتجه سعيد سريعًا ليقف خلف تلك الضاحكة، وقال بشجاعة زائفة بعد أن أحتمي بها:
ماهي زي أمي يا جدع... ملكش دعوة أدلعها زي ما أنا عايز.
كان أن يهجم عليه، فصرخت سعاد:
باااااس! اللي يشوفكم بتتناقروا ميقولش واحد عنده أربعين سنة والتاني أربعة وثلاثين.
قلب سالم عينيه بملل، ثم تحرك إلى الداخل وهو يقول:
طب يا سوسو، أنا هطلع آخد دش وأغير على ما تجهزي الأكل.
سعاد بغيظ:
أيوه أيوه، اهرب زي العادة.
سعيد بخبث:
يهرب من إيه بس يا حجة؟
سعاد:
ااااه، بيهرب عشان عارف إني هكلمه في حكاية الجواز... نفسي أشوف له عيل قبل ما أموت، يابني اللي زيه عياله بقت طوله وهو مش في دماغه.
فرك ذقنه، وقال بتركيز:
يمكن معمول له عمل يا سوسو، لازم نشوف شيخ.
علمت أنه يسخر منها، دفعته بقوة في صدره، وقالت بغضب:
شييييخ! طب غووور بقي، ما أنت شبهه، يعني أنت نوغة، ما أنت عانس برضه.
أعقبت قولها بالتوجه للداخل كي تحضر الطعام، بينما هو جحظت عيناه بصدمة وهو يقول:
عاااانس! أنا عانس يا سعاد.
لم يتلقى منها ردًا، ولكن سمع دعاء تهبط من فوق الدرج وهي تضحك بصخب. وصلت قبالته، وقالت:
احمد ربنا إنها ما قالتش باير.
سعيد بغيظ:
أنا جاي أطفح ولا أتهزأ؟
رفعت أصبعيها، وقالت بشماتة:
الاتنين.
نظر لها بمكر، وقال:
طب بدل ما تبهدلني أنا والباشا اللي طلع وسابني في وش المدفع... تشوفك أنت يا أختي.
دعاء بغيظ:
وأنا مالي بقي؟ إن شاء الله متجوزة ومعايا بنوتة زي القمر.
سعيد:
كل ده جميل، بس هبلة وسايبة جوزك يدور على حل لشعره لحد ما هيدخل عليكي بضرة.
نظرت له بغيظ، ثم قالت بدفاع:
طبعًا لا، استحالة يحصل، أنا بثق في محمد جداً، وهو استحالة يخوني ولا يبص لغيري.
لوي سعيد فمه يميناً ويساراً في حركة نسائية، وقال:
خليكي هبلة كده... يا بت افهمي واسمعي مني، إحنا الرجالة لما يتساب لينا الحبل على الغارب، لازم نلعب بديلنا.
قبل أن ترد عليه، وجدت أخيها الحبيب يمسكه من ياقة قميصه، وكأنه قبض على لص متلبس، وهو يقول بجنون:
يابني اتهد بقي! أنت جاي تولع الدنيا، ما تسيب البت في حالها.
سعيد:
مش بوعيها، الحق عليا.
سالم:
وفر نصايحك... هي بتحبه وبتثق فيه، ملكش فيه أنت بقي.
وصلت بطلتنا إلى منزل العائلة الكبير، الذي يقبع في إحدى القرى الريفية. وجدت عزت في انتظارها بوجه متجهم. حاولت أن تتخطاه دون أن توجه له أي حديث، إلا أنه قطع عليها الطريق، وقال بغضب:
ااايه يا بت المصراوية، متكبرة ترمي السلام؟
ردت عليه بغضب:
قلت لك مليون مرة ما تقولش الكلمة دي تاني، سامع؟ أنا ليا اسم.
ابتسم بخبث، وقال:
أنا أول مرة أشوف واحدة مستعرية من أمها.
صرخت بغضب:
اااخرس! قطع لسانك... أمي دي تاج فوق راسي، وأتشرف بيها طول عمري.
جذبها من شعرها بعد أن رأى جدها وأبيها ونساء المنزل يتجهون لهم، وقال بكذب:
أنتي ليكي عين تعلي صوتك عليا يا فاجرة... كل ده عشان بقولك اتأخرتي ليه؟
صرخت من شدة الألم، بينما قالت زوجته بغل:
مش بت المصراوية اللي خطفت الراجل من بت عمه... أقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها.
الجد:
سيبها يا عزت. نظر في ساعة يده، ثم أكمل: متأخرة ربع ساعة بس، يمكن الطريق كان واقف.
صرخت بحزن من بين بكائها:
أنا أصلاً جايه في معادي بالدقيقة يا جدو... هو اللي وقف في وشي وفضل يغلط فيا وفي أمي.
عوض أبو عزت:
كمان هتتبلي على جوزك؟ ونعم التربية.
صرخت بجنون:
على جثتي لو ده حصل... منكم لله.
أعقبت قولها بالانطلاق نحو غرفتها بالأعلى، بينما قالت أم عزت بغل:
البنت عيارها فلت وبتدعي علينا عيني عينك. نظرت للجد وأكملت بخبث: أنا من رأيي تعجل بالجواز يابا الحج، البنت متضمنش.
عزت:
يعني إيه؟
أجابت عليه بشيطانية:
يعني البنت داخلة طالعة لحالها يا قلب أمك، متضمنش ممكن تطفش ولا حد من العيال اللي معاها في الكلية يميل دماغها، مش بعيد تهرب معاه وتتجوزوا... ساعتها هيلهف كل حاجة في كرشه.
نظر الجد بغضب جم، ثم قال:
على جثتي لو ده حصل، ده أنا أدفنها حية.
وفي إحدى المنازل داخل نفس القرية، كانت هويدا تتحرك بصعوبة تجاه حظيرة المواشي كي تنظف روثها. بالرغم من مرضها الشديد، إلا أنها تعلم جيداً أن أم زوجها لم ترحمها.
أم محمود:
مالك يا هويدا، ماشية تجري رجلك كده ليه كأن عليهم شوالين ملح؟
ردت عليها بتعب واضح:
حقك عليا يا أما، البرد متقل جسمي.
أم محمود:
بت يا بسمة، اطلعي شقة أخوكي شوفي لها أي برشام مسكن، أبوكي جابو امبارح، وبالمرة هاتيلي الجلابية الزرقة عشان ألبسها.
نظرت لها هويدا بقهر، ولم تستطع التفوه بحرف، فقد اعتادت أن تستبيح شقتها، تفتح خزانه ملابسها، تأخذ كل ما يحلو لها دون أن تكلف نفسها وتخبرها، حتى لا تستطيع أن تشكو لزوجها المغترب. فإذا فكرت أن تنطق بحرف على أهله، يسمعها ما لا يرضيها. وهي مسكينة، حرفياً تعيش معها كما يقولون، بلقمتها، ليس لها أي مطالب، حتى المرض لا تقوى على الذهاب للطبيب إذا شعرت به. وأمه لا ترحمها، والحجة دائماً: أنتي زي بنتي وأنا بعتمد عليكي.
داخل إحدى الشقق الراقية، بدأت هند في استعادة وعيها بعد أن جائها غيبوبة سكر منذ الأمس. وجدت زوجها الحبيب يجلس بجانبها، وعلى وجهه ارتسمت ملامح القلق البالغ عليها. رمشت بعينيها عدة مرات، فانتفض قائلاً:
أخيرا... قلقتيني عليكي.
ابتسمت ببهوت، ثم قالت بوهن:
حقك عليا... قبل أن تكمل حديثها، حاولت التحرك وهي تقول بقلق بالغ: البت... سمر... كنت ماسكة الفون عشان أتصل بيها بس وقعت ومدرتش بالدنيا.
رد عليها سريعًا محاولاً تهدئتها:
اهدء يا حبيبتي، اهدء، أنتي أغمي عليكي والحمد لله سامح كان هنا، اتصل بالست سعاد وطلبت لك الدكتور، واتصل بيا... وبعد ما فوقتي شوية الدكتور اداكي مهدئ.
دمعت عيناها وهي تقول:
أنت عارف يا عبده إنها بتستنى اتصالي بيها... أنا منعاها تتصل عشان محدش يشوف الفون ده معاها.
عبده:
أكيد هتعذرك، معلش اصبري لبكرة وكلميها، زمانها روحت دلوقتي ومتضمنيش مين يكون معاها.
تنهدت بهم، ثم قالت:
منهم لله... حسبي الله ونعم الوكيل فيهم، ربنا يحرمهم من نور عينيهم زي ما حرموني من بنتي.
ربت على كتفها بحنان، ثم قال:
هانت يا حبيبتي، كلها سنتين وأقل كمان... تكمل سن الرشد، ووقتها هجبها تعيش معاكي على طول.
ردت عليه بحزن:
وأنت مفكر إنهم هيسيبوها كل ده؟ دي ناس خبيثة، ربنا يكفينا شرهم.
نظر لها بحيرة، ثم قال:
..... ده بارت تعريفي بحياة الأبطال، من بكرة إن شاء الله الفصول هتكون طويلة ومليانة أحداث.
انتظروا
بقلمي/ فريدة الحلواني
رواية الاربعيني الفصل الثاني 2 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريده ❤️✨
خليكي قويه ...خليكي واثقه في نفسك ...شوفي جمالك من جواكي ...اوعي تشوفي نفسك جوه عيون الناس
واحد بيحب و الف بيكره
يبقي ليه تشوفي صوره متشوهه بالحقد
انت اجمل من كده بكتير انا واثقه
و بحبك
جلست داخل غرفتها تحادثه بكل حب ...فقد اشتاقت له كثيرا فقد سافر منذ شهر لعمل هام في احدي الدول الاجنبيه
( محمد السيد عبداللطيف يبلغ من العمر اثنان و اربعون عاما....طبيب صيدلي يعمل في احدي شركات الادويه الكبري)
مو يا حبيبي وحشتني ...هكذا تحدثت بلهفه
قابلها رده البارد : و انتي كمان يا دودو ...صوفيا عامله ايه
شعرت بقبضه قويه تعتصر فؤادها بعد ان سمعت تلك النبره التي تخلو من أي لهفه
تنهدت بحزن ثم قالت : صوفيا هتتجنن عليك يا محمد طولت اوي المره دي
محمد : ادهالي اكلمها
دعاء بذهول : تكلمها...دلوقت ده انت حتي مسألتنيش عامله ايه للدرجه دي مبقتش فارقه معاك
زفر بحنق ثم قال : في ايه يا دعاء انتي بتتلككي عشان نتخانق...بدل ما تطمني عليا و علي اخباري عايزاني احب فيكي ...انتي ليه انانيه كده
برقت عيناها بصدمه و هي تقول: انا انانيه يا محمد...انت مصدق نفسك بجد بعد كل الي عملته عشانك و اتحملته منك فالاخر تقولي كده
انت اشطر واحد يقلب الطرابيزه و انا حقيقي تعبت من اسلوبك ده
لم يهتم بكل ما قالت بل رد عليها ببرود : مضطر اقفل معاكي عشان داخل اجتماع مهم بوسيلي صوفي و قوليلها بابي هيتصل بيكي كمان شويه ...يلا سلام
أعقب قوله باغلاق الهاتف في وجهها دون حتي ان ينتظر رد السلام منها
اما هي ظلت في جلستها تنظر الي الامام بذهول...حبيبها تغير تماما ....تعلم انه يمتلك بعض الانانيه...يريد أن يحظي بإهتمام الجميع دون ان يهتم بأحدهم...و الكثير من الصفات السلبيه التي تتغاضي عنها بسبب حبها الكبير له ...و لطيبتها و ضعفها معه
و السؤال هنا ...الي متي ستظل هكذا ...حقا لا نعلم
حاولت إسقاط خصلات شعرها علي جانب وجهها كي تداري علامات الأصابع التي طبعت علي وجنتها
و لكن صديقتها لاحظتها بسهوله و سألتها بذعر : ايه اللي في وشك ده يا حبيبتي مين اللي يتشل في ايده اللي عمل فيكي كده
دمعت عيناها بقهر و هي تقول : مرات عزت
رانيا : هااااا ضربتك...الهي يجيلها ضربه في قلبها طب ليه
قصت عليها ما حدث منذ ان عادت الي ان صعدت غرفتها ثم اكملت بحزن : مكملتش ساعه في اوضتي و لقيتها داخله عليا زي القضا المستعجل
هجمت عليا و مسكتني من وشي و فضلت تقولي ابعدي عن جوزي لو اتجوزتيه هقتلك
و زي مانتي شايفه صوابعها علمت في خدي
رانيا : يعني هي مش عارفه انك مش طيقاه اصلا و رافضه الجواز منه هي بتستهبل و لا ايه
سمر : بتقولي بلاش شغل الكهن ده يا بت المصراوية تلاقيكي بتشاغليه في الخباثه و بتمثلي قدامنا
رانيا بغيظ : طب بالله هي مصدقه اللي بتقوله ده ايه الوليه دي بجد
سمر : حلفتلها ان كل ده محصلش قالتلي لو انتي صادقه يبقي اهربي و روحي لامك اسكندريه
رانيا : يا سلاااام طب مانتي عملتيها من سنتين و راحوا جابوكي عافيه و محدش قدر يمنعهم
سمر : معرفش بقي يا رانيا انا تعبت بجد غير ان قلبي مقبوض حاسه ان ماما فيها حاجه
كادت ان ترد عليها الا ان هاتفها السري صدح برنين يعلم عن وجود اتصال
ردت بلهفه : ماما حببتي فيكي ايه مكلمتنيش ليه طمنيني عليكي
هند بوهن : اهدي يا قلب امك ...حقك عليا غصب عني و الله
سمر بقلق : مالك يا ماما صوتك تعبان طمنيني بالله عليكي
هند : اطمني يا حببتي انا كويسه شويه برد صغيرين...امبارح الكهربا كانت قاطعه طول اليوم و مجتش غير النهارده الصبح و الفون كان فاصل عشان كده معرفتش اكلمك سامحيني
سمر : يا حببتي و لا يهمك المهم انك بخير ...عمو عبده عامل ايه و سامح اخويا لسه مدوخك بردو
هند : كلهم بيسلمو عليكي يا حببتي و اخوكي ربنا يهديه كل ما نكلمه يعمل بالكلام يومين و يرجع تاني
سمر : يا حببتي مينفعش ده في اولي ثانوي لازم تشدي عليه من دلوقتي عشان لما يوصل تالته بإذن الله يكون اتعود علي الالتزام و القاعده علي الكتاب
تنهدت هند بهم ثم قالت : حاضر يا نور عيني المهم انتي طمنيني عليكي صوتك مش عاجبني يا بنتي
بكت سمر بقهر ثم قصت عليها ما حدث معها بالأمس و ايضا بعض المواقف التي مرت بها خلال الفتره الماضيه
و بعد ان انتهت قالت بخوف : مش عارفه اعمل ايه يا ماما انا خايفه اوي
بعد ما جدو كان مقرر ان اتجوز بعد الجامعه شكلهم هيقنعوه يستعجل عشان مهربش
هند بغضب : احيييه يا بنتي طب و بعدين انا مش هقدر اشوفك بتضيعي مني و اسكت
سمر بحزن : مانتي حاولتي كتير يا ماما رفعتي قضيه و خسرتيها سوقتي عليهم طوب الارض و مسمعوش كلام حد غير ما كنتي تيجي و يطردوكي
بكت بحرقه و هي تقول : منهم لله حسبي الله و نعم الوكيل ربنا ينتقم منهم بحق حرقه قلبي عليكي يا بنتي
سمر : متعيطيش عشان خاطري ...ان شاء الله ربنا هيقف معايا و مش هعمل اللي في دماغهم مهما حصل
كان يداعب ابنه اخته التي تبلغ من العمر ست سنوات لمح دعاء تأتي عليهم بوجه حزين رغم الابتسامه التي حاولت رسمها
عض شفته كي يكتم غيظه نظرا لوجود الصغيره معهم
اما هي لاحظت ذلك و تجاهلته عن عمد رغم خوفها الداخلي منه
جلست قبالته و قالت: اليوم اللي بتاخده اجازه بتقضيه كله مع صوفيا
ضم الطفله بحنان ثم قال : هو في احلي من صوفي حبيبه خالها ...امال عايزاني اقعد في وشك اللي يقطع الخميره من البيت و لا في وش امك اللي معندهاش غير سيره الجواز
لسوء حظه أتت عليه امه بعد ان كانت تجهز الطعام و سمعت اخر ما قاله
نظرت له بغضب ثم قالت بغيظ : ما انا لو عرفت اربيك مكنتش قولت كده
رد ببرود : يبقي مشكلتك مش مشكلتي شوفي كنتي مشغوله في ايه و نسيتي تربيني
نظرت له بغضب ثم قالت : شوف الواد و قله ادبه ...خلاص يا سيادة العقيد روح اتجوز يمكن تلاقي اللي تلمك
كادت دعاء ان تنقطع أنفاسها من شده الضحك بينما هو وقف بملل ثم قال و هو يتجه نحو الاعلي بمنتهي الوقاحه: اصطبحي عالصبح يا سعاد و قومي حضريلي لقمه اكلها قبل ما انزل علي ما اغير هدومي
ردت عليه بجنون : احنا العصر يا حيله امك ...الهي يوعدك باللي تطلع عينك و تخليك تمشي تكلم نفسك .....خد هنا يا واد انت مش اجازه النهارده
التف بجسده قبل ان يصعد اول درجه ثم قال بغرور : مين دي اللي تخلي سالم الشريف يكلم نفسه انا اساسا متجوزتش لحد دلوقتي عشان ملقتش اللي تستاهلني يا حاجه
ااااه....معنديش اجازات انا كنت مريح شويه و اديني رايح الشغل و سايبهالك مخضره
ردت يصعد الدرج و هو يقول بكيد : اخلصي يا وليه جعاااان
كادت ان تقف كي تلحق به لتكمل الشجار المعتاد بينهما الا ان دعاء امسكتها و هي تقول : اهدي يا ماما بلاش تخليه يعصبك...ما انتي عارفاه لسانه متبري منه ههههه
دعت سعاد من قلبها : الهي يوعدك بالي تجبلي حقي منك ....الهي تقع في واحده مجنونه تخليك تشد في شعرك يا ابن بطني ...خد من قلبي و اقبل ياااااارب
أجتمع الخبثاء الذين لا يملكون شفقه داخل قلوبهم المتحجره
تحدث عزت بغل : و بعدين يا جدي البت محدش قادر عليها صممت تروح المدعوقه بتاعتها و انت وافقت
الجد : بتمتحن يا ولدي خليها تخلص بدل ما تسقط و تعيد السنه ...ساعتها جوازك منها هيتأجل
ام عزت بخبث : و ايه اللي يخلينا نصبر سنتين كمان يابا الحج الواد بيكبر و نفسي اشوفله حتت واد يشيل اسمه
الجد : و مين سمعك يا سعديه ده هو الواد الحيله في العيله ....ابو سمر الله يرحمه خلفها و مات ....و شفيق خلفته كلها بنات و اهي كل واحده في بيتها ملهيه مع جوزها
و لو مكنش ربنا كرمه بعزت كان نسل العيله اتقطع
شفيق بخبث : يبقي نعجل بجوازهم يابا و لو علي العلام تكمل و هي في بيتها لا هي اول واحده تعمل كده و لا اخر واحده
الجد بتردد : خايف ابنك يقعدها و انا وعدتها يا ابني دي بنت الغالي
رد عزت سريعا بكذب : و غلاوتك عندي يا جدي لا اخليها تكمل لحد الاخر ...وافق انت بس خليني اجيبلك حفيد و لا اتنين يشيلو اسمك
تنهد الجد بهم ثم قال : ماشي ولدي هاخد منك كلمه راجل
شفيق بلهفه : خدها مني انا يابا هااااا نعمل الفرح و الدخله الجمعه الجايه ايه رأيك
الجد : بسرعه كده يابني
ام عزت : خير البر عاجله يابا الحج خلينا نفرح بخلفهم
كانت زوجه عزت تسمع كل ما يدور و هي متواريه في احد الأركان....شعرت بنار تحرق احشائها...نظرت للامام و قالت بغل : قسما بالله ...و حيااات بناتي اللي مش عاجبك خلفتهم لا اكون قتلاها ....مش هسيبها علي وش الدنيا يوم تاني و لا هستني تاخد ابو عيالي مني
ذهبت سعاد للاطمئنان علي جارتها الحبيبه هند ...او ام سامح كما يطلقون عليها
و بعدما رحبت بها قالت : الحمد لله شكلك احسن النهارده ....ده الواد يا حبه عيني جري عليا و وشه اصفر زي اللمونه لما شافك مرميه في الأرض
هند : و الله يا حاجه ما حسيت بنفسي مش عارفه ايه اللي جرالي
سعاد : انتي مهمله في نفسك يا هند مش مهتمه بعلاجك....الا السكر يا بنتي لو مكنش سامح معاكي كان ممكن لا قدر الله تروحي فيها
خافي علي نفسك لو مش عشانك عشان عيالك الي محتاجنلك خصوصا الغاليه ربنا يردهالك يا رب
بكت هند بحزن و هي تقول : انتي بس يا حاجه و ازاي ...دول عايزين يجوزوها ابن عمها اللي اساسا متجوز و عنده تلت بنات و انا عاجزه مش قادره انقذها من ايديهم
ضربت سعاد علي صدرها ثم قالت بغضب : يا مصيبتي....منهم لله ...لازم تمنعيهم يا هند حرام كده
ردت عليها بقله حيله: اعمل ايه طيب دبريني ماهو علي يدك كل حاجه
سعاد : البت تقول للمأذون مش موافقه وقتها مش هيرضي يكتب الكتاب
ابتسمت بجانب فمها و قالت : تفتكري اصلا هيخلوها تنزل للمأذون ده مش بعيد يمضو مكانها
سعاد : ربنا علي الظالم و المفتري معلش يا بنتي صلي و ادعي ربنا و هو قادر يغير الحال في لحظه
جلس داخل مكتبه يتابع عمله بتركيز ...دلف عليه سعيد و قال بجديه بعد ان جلس فوق المقعد : ها يا باشا قدرت توصل لحاجه
أطفأ السيجاره التي انتهت بيده دون ان يلاحظ من شده تركيزه ثم أشعل غيرها و قال : في حلقه ناقصه يا سعيد...التحريات دي مش دقيقه
رد عليه بعدم فهم : ازاي ...طب ايه اللي ناقص و انا بنفسي هكمله
سالم : احنا عرفنا الطريقه الي بينفذوا بيها جرائمهم....و الأماكن اللي بيترددوا عليها ...بس فاضل اهم حاجه
نظر له بإهتمام فاكمل : المخزن ....المخزن يا سعيد لو مقدرناش نوصله يبقي كل اللي عملناه من شهرين ضاع في الهوا
سعيد : ان شاء الله تعبنا مش هيروح عالفاضي انا بنفسي هعمل تحريات و اجيبلك المكان متقلقش
المهم ...الحاجه عامله غدا ايه النهارده
نظر له بغيظ ثم قال : معندناش اكلنا جبنه قديمه بالطماطم اتهد بقي و بطل طفح
انتهت محاضرات اليوم و خرجت سمر و رفيقتها معا بإرهاق
رانيا : اووووف اخيرا اليوم خلص انا تعبت بجد و يارتني هرجع عالبيت عشان ارتاح
سمر : اومال رايحه فين
رانيا : لاااا ده انتي دماغك مش فيكي خالص مش قولتلك يا بنتي بابا هيعدي عليا عشان اشتري معاه شويه حاجات محتاجها قبل ما يسافر
سمر : هو خلاص قرر يشتغل في اسكندريه
رانيا : اه مضي العقد و المفروض يستلم بعد يومين يا رب يكون شغل كويس يرتاح فيه بدل البهدله اللي شافها بقاله سنين مع الراجل اللي معندهوش ضمير ده
وصلت الي الخارج برفقتها و حينما رأت ابيها يجلس داخل السياره قالت : اهو بابا وصل تعالي سلمي عليه قبل ما تمشي
اتجهت معها ناحيته بينما هبط من السياره و قال ببشاشه : أهلا بالمجنونه اللي وحشتني
ردت عليه بمزاح : وحشتني يا كوكي علي العموم مقبوله منك
وكزتها رانيا بخفه و قالت بغضب مازح : بت متدلعيش ابويا انا بس اللي اقوله كوكي
وضعت سمر يدها علي خصرها و قالت بكيد : ملكيش فيه علي قلبه زي العسل ...نظرت له بإستعطاف ثم اكملت : صح يا كوكي
ضرب كريم كفا بكف ثم قال : ربنا يشفيكم انتوا الاتنين تعالي اوصلك للموقف بدل ما تمشي لوحدك
سمر : شكرا يا عمو انا رايحه المكتبه اشتري حاجات قبل ما اركب ...يلا. سلام بقي عشان متاخرش
سارت بشرود بعد ان ودعت صديقتها و ابيها ...كانت تفكر في حالها و ما تعيش فيه ...وجدت من يربت علي كتفها ... انتفضت بفزع مع التفافها كي تري من صاحب تلك الفعله
تنفست الصعداء حينما وجدت سيده يبدو علي ملامحها الطيبه تقول بتعب : معلش يا بنتي خضيتك
ابتسمت لها و قالت : و لا يهمك يا طنط محتاجه حاجه
المرأه: لو مش هتقل عليكي تعديني السكه بالكياس دي ....ايدي شدت عليا يا بنتي و مش قادره اشيلهم
حملت الحقائب البلاستيكية عنها سريعا و هي تقول : يا خبر يا طنط من عنيه و اوصلك لحد البيت كمان
ابتسمت السيده بفرحه و قالت : بجد ...الهي ينجحك و يسعدك ....البيت مش بعيد تالت شارع بعد المكتبه بس كده هأخرك و ممكن اهلك يقلقوا عليكي
حملت الحقائب بيد واحده ثم امسكتها لتعبر الطريق و هي تقول : متقلقيش يا حبيبتي مش هتأخر انا اصلا رايحه المكتبه
رواية الاربعيني الفصل الثالث 3 - بقلم فريدة الحلواني
وصلت مع تلك المرأة التي ساعدتها إلى أحد الأبنية البعيدة نسبياً.
رغم استغرابها من بعد المكان، إلا أنها أكملت معها بحسن نية.
بمجرد أن دلفت داخل البوابة الرئيسية، وجدت رجلين يبدو على ملامحهم الإجرام.
قبل أن تتخذ أي رد فعل، كان أحدهم ينثر أمام أنفها مادة مخدرة، فوقعت على أثرها فاقدة الوعي في الحال.
"إيه الصاروخ اللي انتي جايباه ده يا سنية؟ أدوق و حيات أمك."
أحد الرجال نظر لها بشهوة ثم قال.
إلا أن المرأة منعته بقوة وهي تقول: "إيدك، جاك قطع إيدك. إنت عايز الكبير يقطع رقبتي؟ الطلب المرة دي بنات خام. يلا منك ليه، شيلها وحطوها في العربية بسرعة قبل ما حد يلمحنا."
قاما بحملها بعد أن تأكدت من خلو الطريق، ثم وضعوها في المقعد الخلفي.
وجلست هي جانبها حتى يظهر الأمر طبيعياً إذا ما مروا على أحد اللجان.
سحبت حقيبة يدها وقامت بإفراغها كي تأخذ الهاتف منها.
قامت بفتحه وإخراج الشريحة ثم كسرتها وألقت بها خارج النافذة.
نظرت للهاتف باحتقار ثم قالت: "تليفون أي كلام وصيني كمان، بلا خيبة. حتى مش هيجيب خمسميت جنيه. يلا أحسن من مفيش."
مرت ساعات، اثنان... بل ثلاث ساعات على ميعاد عودتها إلى بيت جدها.
كان الجميع في حالة غضب جم من تأخرها، رغم أنه لم يحدث سابقاً.
"لااااا البت دي فجرت خلاص. شايف يا جدي متأخرة تلت ساعات."
عزت بغل قال.
"اكيد شافت لها شوفة واتلمت على عيل معاها في المدعوقة وراحت تصيع معاه."
أم عزت قالت بخبث.
"اتصل برانيا زميلتها مش معاك رقمها."
الجد قال.
أخرج عزت الهاتف من جيبه وهو يقول: "أيوه معايا، هرن عليه."
انقبض قلب رانيا بعدما رأت اسم ذلك الحقير ينير شاشتها.
نظرت لأبيها وقالت بوجل: "ده عزت ابن عم سمر يا بابا، يا ترى فيه إيه؟"
سحب منها الهاتف وهو يقول: "هاتي أنا هرد عليه."
فتح الخط وقال: "السلام عليكم."
استغرب عزت من الصوت وظن السوء، فقال بسخرية: "إنت مين إنت كمان؟ اديني رانيا ولا مش فاضيين؟"
صاح به كريم بغضب: "احترم نفسك يا حيوان، أنا أبوها."
لم يخجل ولم يعتذر حتى، بل قال بغباء: "فكرت حد معاها في الكلية. المهم سمر فين؟"
تمالك كريم نفسه بأعجوبة، فهو يعلم جيداً تلك الشخصية الحقيرة.
رد عليه بوجل فقد شعر بالقلق على تلك المسكينة: "سمر مشيت من بدري. كنت عايز أوصلها لحد الموقف بس مرضيتش، وقالت هشتري حاجات من المكتبة. هي مرجعتش لحد دلوقتي."
انتفضت رانيا برعب، بينما رد عزت: "لا عشان كده اتصلت ببنتك أسألها عليها."
"فيه إيه يا بابا؟ مين اللي مرجعتش؟ سمر؟"
رانيا قالت بخوف.
"استني بس يا بنتي لما أفهم منه."
كريم قال.
"اتصلت بيها طيب؟"
سأل عزت.
"تليفونها مقفول. أنا هعرف أجيبها من شعرها بنت الكلب دي. تلاقيها بتصيع مع واحد ###."
عزت بغل قال.
"احترم نفسك. لما إنت ابن عمها بتقول عليها كده، أومال الغريب يقول إيه؟ أقفل أنا هطلع على الموقف أسأل السواقين يمكن حد منهم شافها."
كريم بغضب قال.
أغلق معه الهاتف بغيظ، ثم غير اتجاهه كي يذهب كما قال.
"بابا... سكر كويسة صح؟ فيه إيه طمني."
رانيا قالت بدموع.
"مرجعتش لحد دلوقتي، وابن الكلب بيقول تلاقيها صايعة مع حد."
كريم قال.
"قطع لسانه الحيوان. طب بسرعة يا بابا الله يخليك. السواقين كلها تعرفنا تقريباً، أكيد حد منهم شافها."
صرخت رانيا بغضب.
في مكان ما وسط منازل مهجورة، نجد بداخله أكثر من عشرين فتاة، معظمهن غائبات عن الوعي.
والقليل منهن بدأ يستفيق بإرهاق.
من ضمنهن سمر، تلك المسكينة التي أوقعت حالها في مصيبة بسبب طيبة قلبها.
نظرت حولها باستغراب لبعض الوقت، ثم بدأت تعود إليها ذكري ما حدث رويداً رويداً.
شهقت برعب بعدما فهمت ما حدث وانتفضت من مكانها تصرخ برعب وجنون: "أنا فين؟ إيه اللي جابني هنا؟"
هرولت تجاه الباب المغلق بإحكام وظلت تطرق فوق بكل ما أوتيت من قوة، ولم تكف عن الصراخ.
وعلى أثر هذا الضجيج، استعادت جميع الفتيات وعيهن وبدأ وأنهم قد تم خطفهم، فبدأوا بالصراخ والاستغاثة.
فتح الباب فجأة ودلف منه ثلاث رجال.
مظهرهم دب الرعب في قلوب الفتيات.
نظرت لهم بشر، وقال أحدهم: "اخرسي يا بت إنتي وهي، إيه قلبت الدماغ دي؟"
دب الجميع برعب، وسألت أحدهم، والتي لم تتعد الستة عشر عاماً: "إحنا فين يا عمو؟ أرجوك أنا عايزة أروح."
ضحك الرجال بصخب، ثم قال الآخر: "تروحي فين يا قطة؟ إنتوا خلاص دخلتوا جهنم برجليكم."
صرخت الفتيات بجنون، بينما صاح الرجل بغضب: "اكتبي يا بنت إنتي وهي."
عض شفته السفلي بوقاحة، ثم أكمل وهو ينظر إلى إحدى الفتيات بشهوة: "لو مكنش البوص عايزكم بالختم، كنا عملنا حفلة عليكم. مش عايز أسمع صوت بنت كلب فيكم، سامعين."
اقترب النهار والجميع يبحث عنها.
وأخيراً اهتدى عزت أنها فرت هاربة إلى أمها.
"أنا مسافر إسكندرية أجيبها من شعرها."
عزت بغضب قال.
"إيش عرفك إنها هناك؟ طب اتصل اسألها بدل ما تطخ المشوار على الفاضي."
شفيق قال.
"ليييه؟ فاكرني أهبل؟ لو اتصلت هتنكر إنها عندها. إنما لما أجي عليها هعرف أجيبها غصب عنها."
عزت قال.
"سافر الصبح يا ابني، النهار له عينين. بلاش أشوف بالليل كده."
أم عزت قالت.
"لازم ألحقها قبل ما تخبيها عند أي حد. جاي معايا يا بابا ولا إيه؟"
عزت قال.
"جاي معاك. الله ياخدها بسبب دوختنا وراها في أنصاص الليالي."
شفيق بنزق قال.
كادت رانيا أن تجن حينما لم تعثر على صديقتها.
تبكي بحرقة وتشعر بالعجز، من بعد ما سألت عنها جميع السائقين وأكدت أنهم لم يروها.
ذهب إليهم عزت لاعتقاده أنها ذهبت لها لتهرب منه، ولكن من انهيار رانيا تأكد أنها لم تأتي إلى هنا.
حتى كريم اقترح عليه أن يقدموا بلاغاً في قسم الشرطة، وبالفعل ذهب لتقديمه هو والجد بما أنه الوصي عليها.
إلا أنهم رفضوا تحرير البلاغ، وقالوا: "لازم يعدي 48 ساعة على اختفائها عشان نعمل محضر."
بعد أن تركهم الرجال وأغلقت الباب بإحكام، بحثت كل الفتيات عن حقائبهن ولم يجدوها.
بكت سمر بخوف، وحينما سمعت إحداهن تقول: "أخدوا الشنط والتليفونات، أكيد كسروها."
تذكرت سريعاً هاتف أمها السري الذي تخبأه دائماً بين نهديها حتى لا تنساه في مرة داخل الحقيبة، ويتم اكتشافه من قبل زوجة عمها التي تفتش ورائها دائماً.
همست بخفوت: "أنا معايا فون. محدش يطلع صوت، ووحدة تقف عند الباب عشان تسمع لو حد جه."
فرحوا جميعاً وأشرق الأمل داخل عيونهم.
ولكن ما لبث أن انطفأ حينما قالت ببكاء وقهر: "ده هيفصل."
ضغطت على اسم أمها وهي تقول بتضرع: "ياااارب. يارب ما يفصل، والنبي يا رب."
سمعت صوت أمها تقول بلهفة: "مالك يا بنتي؟"
قبل حتى أن تكمل جملتها، انطفأ الهاتف بعد أن نفذت بطاريته.
بكت بقهر وهي تقول: "فصل، فصل. أنا غبية، مني لله بقالي تلات أيام مش شحنته."
انقبض قلب هند وأخذت تحاول الاتصال كثيراً، ولكن نفس النتيجة، الهاتف مغلق.
"اهدي يا هند، يمكن حد دخل عليها."
عبده قال.
ردت بجنون: "لااااا. كانت هتخبيه وتسيب الخط مفتوح، أو هتقفل بسرعة. قلبي مقبوض، بنتي جرالها حاجة يا عبده."
حاول تهدئتها، ولكنه سمع طرقاً شديداً فوق الباب.
هرول إلى الخارج وهو يقول بوجل: "اصبر يا اللي بتخبط. استر يا رب."
تفاجأ بعزت وأبيه ينظرون له بشر، بينما قال الأول وهو يدفعه ويدخل عنوة: "البنت فين؟ سمررررررر."
"هي وكالة من غير بواب؟ مش تراعي حرمة البيت اللي داخلة يا ابن الأصول."
صرخ به عبده بغضب.
خرجت عليهم هند بعد أن ارتدت الإسدال، ثم سألتهم بلهفة: "بنتي فين؟ بنتي جرالها حاجة؟ أنا حاسة."
"على أساس إنك مكشوف عنك الحجاب. أوعي تفكري الدمعتين والحركات دي هتخللي علينا. بت أخويا فين بدل ما أوديكي في ستين داهية."
شفيق بسخرية قال.
"ده أنا اللي هروح فيكم في داهية. وديتوا بنتي فين يا ولاد الكلب."
هند صرخت بجنون.
وما بين شد وجذب وصراخ، جعل قاطني المبنى يهرولون تجاه مصدر الصوت، وكان أولهم سالم وأمه.
وقف بشموخ وقال: "فيه إيه؟ مين دول يا أم سامح؟"
"وانت مال أمك؟"
عزت بوقاحة قال.
حقاً حكم على نفسه بالهلاك.
في لحظة كان يلكمه بقوة أطاحت به أرضاً.
وقبل أن يفكر حتى في الرد عليه، كان سالم الأسرع حينما هبط بجسده وظل يضربه بقوة وهو يقول: "أنا هعرفك مال أمي يا ابن الكلب."
حاول الجميع إبعاده وهم يقولون: "خلاص يا سيادة العقيد. اللي ما يعرفك يجهلك. والكثير من الجمل التي أفصحت عن هويته، مما جعل أبيه يرتعد خوفاً على ولده الوحيد."
وقف ببرود وكأنه لم يفعل شيئاً، ثم قال: "خير يا عم عبده؟ فيه حد مضايقك وعايز أربيه؟ قول لي أنا في الخدمة."
ردت هند سريعاً: "الحقني يا ابني الله لا يسيئك. بنتي مش لاقياها."
تعالت الهمهمات المشفق عليها، بينما قال هو: "مش لاقياها إزاي؟ طب كانت فين آخر حاجة، وبقالها قد إيه غايبة؟"
نظر إلى عزت باستحقار، والذي ساعده أبيه على الوقوف، ثم أكمل: "ومين البغل ده؟"
لم يقو على الرد، ولكن نظر له بغل كبير.
رد عبده: "ده عم البنت، وده ابن عمها. جايين يتهمونا إننا أخدناها."
"قدمتوا بلاغ؟"
سالم سأل.
"روحنا المركز قالوا لازم يعدي 24 ساعة."
شفيق بغيظ قال.
"ده حقيقة. طب إنتوا منين، وأنا هكلم معارفي يعملوا بلاغ. بس عايز أعرف هي كانت فين، وآخر مرة اتصلت بيكم الساعة كام؟"
سالم قال.
كادت هند أن تندفع وتقول ما حدث منذ قليل، إلا أن زوجها لحقها سريعاً بمغزى داخله وقال بتسويف: "إحنا منعرفش عنها حاجة يا ابني. أهل أبوها منعوها تكلم أمها من سنين."
هز سالم رأسه بتفهم، ولم يفت عليه ما حدث، فقال بهدوء متعمد كي يفض هذا التجمع ليختلي بهم ويعلم ما كانت تريد قوله: "تمام، قولي إنتوا منين زي ما قولتلك، وأنا هكلم ناس تتابع الموضوع. خلاص يا جماعة، كل واحد يرجع بيته."
طرد الناس بوقاحة جعلت أمه تجز على أسنانها غيظاً من وقاحته.
بعد مرور بعض الوقت، قام شفيق بإخبار سالم كل شيء عنها وعن أماكن تواجدها.
فقام الأخير بالاتصال على أحد الضباط هناك ووصاه بالاهتمام بذلك الموضوع وألا ينتظر للغد.
وبعد أن انتهى، نظر لشفيق وقال بوقاحة: "روح للرائد وليد عبدالرحمن، وهو بنفسه هيتم بالموضوع. يلا اتكل وخد البغل ده من وشي، عشان لو قعد دقيقة كمان هبيته في التخشيبة."
انتفض الاثنان برعب واتجهوا للخارج دون التفوه بحرف.
نظرت لهم هند بشماتة رغم بكائها.
تطلع لها سالم بهدوء، ثم قال: "قولي لي بقي إيه اللي كنتي ناوية تقوليه، وعم عبده منعك؟"
"هي كلمتك؟"
رد زوجها بدلاً عنها: "أيوه يا ابني، أصلها مديها فون من غير ما أهل أبوها يعرفوا عشان تكلمها عليه. من سنتين روحت لها الكلية وأدتهولها لما لقيت هند تعبت وهتتجنن على بنتها اللي حرموها منها."
"ربنا يحرق قلبهم زي ما حرقوا قلبها البعده."
سعاد بغضب قالت.
نظر لأمه بغيظ، ثم قال: "هات رقمه، وأنا حالا هروح المديرية أعرف آخر مكان تمت منه المكالمة فين."
بينما كان يقف أمام إحدى شاشات الكمبيوتر الكبيرة، يتابع بتركيز خط سير الهاتف مع المتخصص.
قال باستغراب: "المكان ده مهجور."
المتخصص قال: "ده آخر مكان تمت المكالمة منه. من وقتها والإشارة ثابتة في مكانها."
"أعتقد كده فيه شبهة اختطاف، ولا إيه؟ أصل بنت زي دي إيه اللي هيوديها مكان زي ده؟"
سالم قال.
الرجل بمزاح: "يمكن هربت مع الواد بتاعها وقالوا يتداروا هناك."
"لا معتقدش، دي بنت جارتي وعارف أخلاقها كويس."
سالم قال.
اتصل بسعيد الذي قال له بفرحة: "وصلت لمكان المخزن يا ريس. الصبح هيكون على مكتبك."
"أنا في المكتب أصلاً، تعال لي حالا."
سالم قال.
بعد بضع دقائق وصل سعيد، وقبل أن يتحدث، وجد سالم يقول: "فيه بنت..."
قص له ما حدث، وبعد أن انتهى أكمل: "عايزك تجهز قوة صغيرة وتطلع على المكان ده."
رد عليه سعيد بزهول: "قوة صغيرة إيه يا باشا؟ ده هو هو مكان المخزن اللي لسه مكتشفه من نص ساعة. بيخطفوا البنات من كل المحافظات ويخزنوهم هناك لحد ما يبيعوهم لبيوت الدعارة، وفيه منهم بيسفروهم بره مصر خالص."
انتفض سالم من مجلسه وقال: "يا ولاد الكلب. جهز الرجالة حالا يا سعيد، بسرعة قبل ما يتحركوا."
أعقب قوله برفع سماعة الهاتف الأرضي وضغط على رقمين.
وحينما تلقى رداً من الطرف الآخر قال بأمر: "الإشارة لسه ثابتة؟"
الرجل: "أيوه يا فندم، زي ما هي."
"سيب كل اللي في إيدك وتابعها، إياك عينك تغفل عنها. إحنا هنتحرك على هناك. لو الإشارة اتحركت اتصل بيا بلغني."
سالم قال.
بينما يصعد هو ورجاله سيارات الشرطة كي يتجهون إلى مقر العصابة التي تخطف الفتيات.
وجد أمه تهاتفه.
رد عليها بهدوء رغم غيظه: "آآآه يا أمي. عمالة تتصلي وأنا بكنسل، يبقي أكيد مش عارف أرد."
"يابني الولية مقطعة نفسها من العياط، عايزة تطمن."
سعاد قالت.
رد كذباً: "طمنيها يا ماما، أنا بتابع الإشارة بس الموضوع هياخد شوية وقت عشان الفون مقفول. قوليلها متقلقش، إن شاء الله هلاقيهالها وهرجعها لها بنفسي."
ماذا سيحدث يا ترى؟
سنرى.
انتظرون.
رواية الاربعيني الفصل الرابع 4 - بقلم فريدة الحلواني
أمر القوات بالتوقف بعيداً عن المكان مسافة لا بأس بها نظراً لوجود ما يعرف بالكشاف، وهو شخص كل عمله أن يراقب الطريق حتى إذا رأى أيًا من أفراد الشرطة يقوم بتحذير العصابة.
كل هذا علمه من تحريات سعيد الدقيقة.
هبط من السيارة وقال بذكاء:
كلنا هنركب الميكروباص ده بحيث إننا نختصر المسافة لو الكشاف بلغهم إن فيه عربية غريبة داخلة المنطقة.
سعيد:
كده كده في ميكروباصات بتعدي من هناك عشان تختصر الطريق وتبعد عن الزحمة.
سالم:
زي الفل يلا يا رجالة... حاولوا متضربوش في المليان.
صعدوا جميعًا داخل العربة الكبيرة وانطلق السائق نحو البيت المهجور الذي يوجد به الفتيات المخطوفة.
وقبل أن يصل إليه ببضع أمتار كان أحد الرجال المتواجدين فوق السطح يطلق صافرة بنغمة معينة كي يخبر رفاقه أن الشرطة آتية إليهم بعد أن ساوره الشك من السيارة المحملة بالرجال.
في نفس اللحظة كان سالم يهبط منها مع باقي رجاله موجهين أسلحتهم للأمام، واثنان من رجال الشرطة يقومان بتحطيم الباب من الخارج.
أما بالداخل فقد ارتاعب المجرمون وقرروا التصدي لهذا الهجوم حتى لا يتم القبض عليهم.
تبادل الطرفان إطلاق النار بعد أن توارى الجميع خلف أعمدة خرسانية غير مكتملة البناء كي يحموا أنفسهم من الطلقات.
نظر سالم إلى المكان بتمعن بعد أن أصاب اثنين من المجرمين. سمع صراخ الفتيات فأشار إلى سعيد أن يلحق به.
تحرك بخفة تجاه الصراخ وهو يقول لرفيقه:
غطي ضهري.
سعيد:
هتعمل إيه يا ريس؟
قاسم:
هكسر الشباك عشان ألحق البنات قبل ما ياخدوهم رهاين.
وصل أسفل نافذة مغلقة جيدًا ثم طرق عليها بقوة كي يثير انتباههم بالداخل.
ولكن للأسف قد أثار رعب الفتيات أكثر وعلى صوت صراخهم أكثر وأكثر.
وفى بحنق ثم قال:
أم غباء البنات و كهنهم ده.
ما لبث أن ينهي كلماته الحانقة حتى وجد سعيد يصاب تجاه أحد المجرمين الذي رآهم وكاد أن يصوب سلاحه نحو سالم.
أرداه قتيلاً في الحال ثم قال بنفاذ صبر:
اكسر الشباك يا ريس أنت مش لسه هتستأذن.
صاح سالم بقوة:
إحنا شرطة متخافوش أتجمعوا كلكم بعيد عن الشباك عشان أكسره... أقعدوا في الأرض محدش يقف.
صرخت بهم سمر والتي كانت تقف جانب النافذة وسمعت كل ما قيل:
تعالوا بسرعة يا بنات الشرطة بره هيكسروا الشباك يلااااا.
تجمعوا في أحد الأركان البعيدة عن مرمى الطلقات التي أطلقها سالم من الخارج إلى أن استطاع تحطيم النافذة ثم قفز بخفة للداخل.
القي عليهم نظرة سريعة كي يعلم عددهم وحينما وجد العدد تعدى العشرين قال بغضب:
يا ولاد الكلب.
أخرج رأسه من النافذة ثم قال لسعيد:
خلي السواق يجي بسرعة هنا.
فهم ما يريده ونفذه سريعًا.
سالم:
يلا هتنطوا من الشباك وهتركبوا الميكروباص عشان تبقوا في أمان... تمام أهدوا ومتخافوش.
نطقت سمر بحنق:
وأفرض جات فينا رصاصة كده هنموت صح؟
نظر لها باستغراب ولكن قال بسخرية:
ده سؤال يعني ولا إقرار؟
كادت أن ترد عليه إلا أنه صرخ بغيظ:
اخلصي أنتي مش في الملاهي هنا يلاااا.
انتفضن جميعًا من صراخه ثم بدأن يقفزن الواحدة تلو الأخرى ومن ثم يصعدون السيارة سريعًا وسط تأمين مكثف من رجال الشرطة الذي أتى بهم سعيد.
وبعد الانتهاء أمر السائق بترك المكان حتى يكونوا بأمان وبعدها دلف من النافذة العديد من القوات واقتحموا المكان من الداخل بقيادة سالم وقد تم القبض على معظم المجرمين، والقليل منهم فقط قد قتل أو تم إصابته.
وصلوا أخيرًا إلى مديرية الأمن برأس مرفوعة بعد نجاح المهمة وإلقاء القبض على أكبر عصابة تتجار في الفتيات.
اتصل سالم على عبده وبمجرد أن رد عليه قال:
اطمن يا عمي لقينا البنت.
عبده بفرحة:
بالله بجد ربنا يخليك يا بني طب هي فين هتجبها ولا نيجي ناخدها.
هند بعدم تصديق:
لقاها... لقي بنتي... طمني يا عبده.
رد عليها بفرحة:
أيوه يا حبيبتي الحمد لله أصبري بس أفهم منه.
سالم:
المفروض أهلها هما اللي يستلموها لأن للأسف البنت كانت مخطوفة هي وبنات كتير.
تجهم وجه عبده وقال بحيرة:
يعني مينفعش أمها اللي تستلمها لازم جدها عشان هو الوصي عليها.
سالم:
قانوناً آه... أكمل بمكر: بس إحنا منعرفش الكلام ده يا عم عبده... أمها اللي قدمت البلاغ وهي اللي تيجي تستلمها.
هلل عبده بسعادة:
ينصر دينك يا شيخ... حالاً هكون عندك أنا وأمها سلام يا ابني.
سعاد بفخر:
مش قولتلك أهدي يا وليه أدام سالم أدخل يبقي هيرجعها لك.
عبده:
سامح... يا سااامح.
أتى الصبي إليه وقال:
نعم يا بابا.
عبده:
انزل وقف تاكسي بسرعة على ما أغير هدومي أنا وأمك يلا يا ابني بسرعة.
بينما كانت هند تبتهل بالدعاء الذي خرج من قلبها لسالم. وجدت ولدها يعود إليها بوجه مخطوف.
سألته بزعر:
مالك يابني وشك مخطوف كده ليه؟
سامح بقلق:
نزلت أوقف تاكسي لقيت اتنين شكلهم غريب يا ماما واقفين يبصوا على البلكونة بتاعتنا وأول ما شافوني ركزوا عليا أوي... أنا خوفت وقولت أطلع أقول لبابا.
اتجه عبده نحو النافذة ونظر للخارج وهو متوارٍ.
برقت عيناه بصدمة وهو يقول:
يا نهااار أسود... أهل بنتك بعتوا ناس يراقبوا البيت يا هند.
ضربت على صدرها بجنون وقالت:
معقول... لحقوا يبعتوهم... طب اتأكد يا عبده يمكن مش تبعهم.
عبده:
لا هما يا هند... واحد منهم شوفتو مستني سمر يوم ما روحتلها الكلية عشان أديها الفون وهي اللي شاورتلي عليه لما كنت عايز أوصلها... قالتلي أنه بيراقبها بأمر من عزت.
سعاد بغضب:
إيه الجبروت ده طب وبعدين... كده لو حد فيكم نزل هيمشوا وراه... ولما ترجعوا بالبت هايشوفوها.
لدى سالم. بدأ الضباط يتواصلون مع أهالي الفتيات تباعاً، منهم من جاء واستلم ابنته ومنهم ما زال في الطريق.
ومن تبقى من الفتيات كانوا يجلسون داخل مكتب سالم، ولانشغاله الشديد لم يسأل أيهم ابنه جارته.
وبينما كان يوقع على بعض الأوراق وجد فتاة تقول:
عايزة أعمل مكالمة.
رفع بصره وقال بغيظ:
أنا مش سألتك على رقم أهلك وانتِ قولتي مش حفظاه.
ردت بكذب ظاهر:
هااااا... ماهو اااااه.
تطلعت لها بشك فأكملت ببلاهة:
بص أنا معايا فون عايزة أشحنه عشان أتصل بمامتي... معاك شاحن إبرة.
تطلعت لها بذهول وقال بعدم فهم:
إبرة؟
سمر ببساطة:
أيوه القديم ده... لاحظت هاتف حديث فوق مكتبه فأكملت بحنق: ولا أنت عشان شايل آيفون يعني هتحتقر النوكيا.
ضرب فوق المكتب بغضب ثم قال:
انتي هتصاحبيني يا بت.
انتفضت وهي تقول ببلاهة:
أنا من حقي أتصل بالمحامي بتاعي بس هاااا.
نظر لها وكأنها نبت لها رأس آخر وقال بعصبية مفرطة:
انتي هبلة يا بت... محامي إيه أنتي مخطوفة مش متهمة.
هزغت بعينيها يمينًا ويسارًا ثم قالت بلماظة:
وأنا إيش عرفني أنا أول مرة أدخل قسم شرطة وكنت بسمعهم بيقولوا كده في الأفلام.
باااااااس. هكذا صرخ بجنون مما جعلها تهرول نحو الفتيات اللاتي يضحكن عليها بخفوت.
أما هو أمسك هاتفه واتصل بعبده مرة أخرى وحينما رد عليه قال بغضب مكتوم:
هي البنت اسمها إيه يا عم عبده؟
عبده:
سمر جمال الدالي.
قبل أن يرد عليه وجدها تخطو تجاهه وتقول بتوسل:
ده عم عبده جوز ماما... والنبي قول آآآه.
نظر لها بغيظ بينما عبده طلب منه بهدوء:
معلش يابني ممكن أكلمها.
مد يده بالهاتف تجاهها فأخذته بلهفة وقالت ببكاء:
بابا عبده شوفت حصل فيا إيه. الست بنت الـ... ضحكت عليا وقالتلي أشيل الشنط.... أنا اتصلت بماما بعد ما اتخطفت بس الفون فصل. الحمد لله أني خليت هويدا صاحبتي تنزلي الخط إتصال إمبارح... ماما فين.
كان عبده يستمع لحديثها الهوجائي بينما الآخر شعر أنه يريد إلقائها بمنفضة السجائر حتى تكف عن الثرثرة.
عبده:
أهدي يا حبيبتي الحمد لله أنك بخير.
أخذت هند الهاتف بلهفة وقالت:
بنتي يا نور عيني طمنيني عليكي حد عملك حاجة.
بكت بطفولة وهي تقول شاكية:
خطفوني يا مامتي... وأنا اتصلت بيكي بس الفون فصل.
هنا عاد عقل هند للعمل فسألتها باهتمام:
اتصلتي بيا إزاي وهو إستقبال؟
مسحت وجهها سريعًا وقالت بتفاخر:
أصل أنا لما قلقت عليكي يوم ما اتصلتيش بيا... وأنا راجعة من الجامعة قابلت هويدا صاحبتي... اديتها الفون في الخباثة وقولتلها تروح سنترال عمو أمين تحولهولي إتصال. أصل أنا لو روحت له ممكن يقول لعمو شفيق ده راجل فتان أوي يا ماما... بس أخدته منها بقي تاني يوم و......
لم تستطع إكمال حديثها حينما وجدت سالم يسحب منها الهاتف بغضب ثم وضعه على أذنه وقال بنفاذ صبر:
أم سااااامح... تعالي استلمي الكارثة دي حالاً قبل ما ترفعي الضغط أكتر من كده.
كان الجد وعزت ومعهم شفيق يجلسون أمام وليد عبدالرحمن الذي أرسله إليه سالم.
سألهم بعض الأسئلة المعتادة وبعد أن جاوبوه قال بعملية:
تمام إحنا هنعمل تحرياتنا ونتابع كاميرات المراقبة وأي جديد هبلغكم.
الجد:
بالله عليك يا باشا هاتلي حفيدتي ده هي اللي بقيالي من ريحة الغالي.
عزت بغل:
الله في سماه لو كانت عاملة كل الفيلم ده عشان تهرب لأكون قاتلها بإيدي وغاسل عاري.
نظر له وليد باستخفاف ثم قال:
طب خد بالك من كلامك لأن لو جرالها حاجة هتكون أول المتهمين.
رد شفيق سريعاً:
لا يا باشا ميقصدش.... ده بس من قلقه على عروسته وبنت عمه.
وليد:
لا ماهو واضح... اتفضلوا أي جديد هتصل بيكم.
بعد أن غادروا هاتف سالم وحينما رد عليه قال:
تمام يا باشا عملت المحضر عشان خاطرك.
سالم بذكاء:
طب بص يا ليدو.... امشي في الإجراءات عادي جداً لحد ما تكتشف إنها اتخطفت عن طريق كاميرات المراقبة وبعدها كل اللي هتقوله جاري البحث تمام.
وليد بعدم فهم:
إيه اللي مخليك متأكد إنها اتخطفت... ولو ده حصل فعلاً طبيعي إننا هندور ورا اللي خطفوها... ده إذا كانت اتخطفت فعلاً لأن أهلها شاكين إنها تكون هربت.
سالم بأمر:
أنت هتعمل مباحث عليا ياااض... اخلص اعمل اللي بقولك عليه وأنا هفهمك كل حاجة بعدين.
رد عليه بحنق مازح:
يا ساتر عليك... نفسي تفرق بين معاملتك للمجرمين والظباط.
رد ببرود:
كلكم ملمومين تحت سقف واحد يا حلو.... يلا سلام.
جلست هند تبكي بقهر ولم يستطع زوجها ولا حتى سعاد تهدئتها.
قالت من بين بكائها المرير:
يرضي مين ده يا ناس... بنتي كانت هتروح مني ربنا نجاها.... مش قادرة أروحلها ولا آخدها في حضني.... يعني كده خلاص البت ضاعت مني.
سعاد:
ضاعت إيه بس يا حبيبتي ماهو سالم رجعها وقبض على العصابة.
هند بقهر:
ما أنا مش هقدر أروح أستلمها..... اللي واقفين تحت هيمشوا ورانا وساعتها هيبلغوا أهلها. ولو مروحتش هيضطر سالم بيه يتصل بجدها.... أعمل إيه يا ربي أعمل إيه.
عبده بغضب:
أقسم بالله لو كانت تعرف واحد من زمايلها ولا بتحب حد لكنت جوزتهالها عشان تخلص منهم.
شردت سعاد قليلاً ثم لمعت عيناها بلهفة وقالت بحماس:
أنا عندي الحل اللي يخلصكم من كل ده.
الاثنان بلهفة:
ايه؟
سعاد بمكر لذيذ:
تتجوز سالم.
هااااااااا.... هكذا شهقت هند بخضة بينما قال عبده بعدم فهم:
كلام إيه اللي بتقوليه ده يا حجة.
هند:
كده بردو يا حجة مكنش العشم....
سعاد بغيظ:
في إيه يا وليه هو أنا بقولك يتجوزها عرفي.
هند:
مش هقولك عشان كبير عليها لأ.... أنتي عارفة سالم ابنك مش بيطيق صنف الستات ده متحملك أنتي وبنتك بالعافية أقوم أنا مجوزاه البت اللي حليتي احيييييه.
سعاد بحنق:
منك لله يابن بطني سوأت سمعتنا.... تنهدت بصبر ثم قالت: افهمي قصدي متبقيش حماره. أهل بنتك شداد ومحدش هيقدر عليهم غير سالم.
عبده باقتناع:
والله يا حاجة كلام مظبوط بس المشكلة في ابنك هروح أقوله والنبي اتجوز البت عشان تحميها.
نظرت لهم بخبث ثم قالت:
سيب موافقته عليا وأنا بعون الله هخليها تكون على ذمته النهاردة.
هند بحزن:
طب وبنتي.... هجبرها هي كمان.... ده كبير عليها أوي يا حاجة.
سعاد بمهادنة:
يا ستي يقعدوا مع بعض شوية لو اتفقوا يبقى الله يسعدهم متفقوش يبقى كل واحد يروح لحاله.
هند بخوف:
وتبقى مطلقة في السن ده.
صرخت سعاد وهي تقوم من مجلسها:
يا لهوووي أنا بتعامل مع شوية بقر.... أنتي هتقدري البلا قبل وقوعه مش يمكن يحبوا بعض وكل واحد فيهم يكون عوض للتاني.... ده غلب إيه ده بس يا ربي. هروح أتصل بيه عشان يجيلي وأفهمه الموضوع قبل ما أهل البت يعرفوا إنكم لقيتوها.
أعقبت قولها بالخروج سريعاً قبل أن يتفوه أحدهم بحرف.
بينما قالت هند بوجل:
تفتكر ده صح يا عبده أنا كده بظلم بنتي... تتجوز واحد قد عمرها مرتين.
رد عليها بحكمة:
محدش عارف الخير فين يا حبيبتي... وبعدين ما أنا أكبر منك بـ 18 سنة عمرك حسيتي بالفرق.
نظرت له بحب وقالت:
يا لهوووي يا عبده... فرق إيه دا أنت كنت عوض ربنا ليا على اللي شوفته من الدنيا... عملتني بنتك ومراتك وحبيبتك... دا أنا لو أطول أديلك عمري هيبقي قليل عليك.
دلفت شقتها سريعاً ثم هتفت على ابنتها وحينما أتت إليها قالت بأمر:
اتصلي بأخوكي حالاً قوليله تعالي بسرعة أمك تعبانة.
نظرت لها دعاء بعدم فهم وقالت:
مين اللي تعبان ما أنتي زي الفل أهو يا ماما.
جزت على أسنانها بغل وقالت:
يا لهوووي... بقولك تعباااااانة أنتي تعرفيني أكتر مني ولا لازم أطب ساكتة قدامك عشان تصدقي.... اااااخلصي.
رواية الاربعيني الفصل الخامس 5 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريدة.
من أعظم العبادات هي عبادة جبر الخواطر... أجبري خاطر أي حد ولو بكلمة حلوة، كل ده هيتردلك أضعاف. أنتي شايفاها حاجة بسيطة بس عند ربنا كبيرة. هيعوضك بسببها وهيراضيكي وهيجبرك جبر تتعجب له أهل السماوات وأهل الأرض. أنا واثقة وبحبك.
وصل سالم بسرعة إلى منزله بعدما أكدت له أخته مرض أمه. رغم عنادهم معًا، إلا أنه يعشقها، هي أهم عنده من الدنيا وما فيها.
دلف غرفتها التي كانت تتمدد فوق الفراش بداخلها. تقدم منها وهو يقول بلهفة:
"مالك يا ماما... حاسة بأيه يا حببتي؟ أطلبلك دكتور؟"
رغم ألم قلبها على لهفته، إلا أنها مثلت الإرهاق وهي تقول:
"لا يا حبيبي مش مستاهلة... الضغط بس عالي شوية. أخدت العلاج وهيتظبط."
"أكيد اتعصبتي... ليه يا ماما ليه؟ ما أنتي عارفة إنك بتتتعبي يا حببتي."
"لا متعصبتش... أنا زعلت شوية بس."
نظر لها بوجل ثم قال:
"أيه اللي زعلك... مين زعلك وأنا أدفنه في أرضه."
ابتسمت بسعادة بعد سماع تلك الكلمات. ربتت على كفه وقالت:
"يخليك ليا يا ابني ويجبرك قادر يا كريم."
قبل يدها بإجلال ثم قال:
"أنتي حبيبتي يا سعاد وماليش غيرك في الدنيا... المهم أيه اللي زعلك."
نظرت له بتوجس ثم قالت:
"اديني الأمان وأنا أقولك وأحلف إنك هتسمع كلامي ومش هتقل أدبك."
نظر لها بشك ثم قال:
"في أيه يا سعاد... أنا كده بدأت أقلق. قولي على طول عشان اللف والدوران بيخليني أتعصب وأنتي عارفة."
نظرت له بغضب ثم قالت بصوت عالٍ عكس وهنها منذ قليل:
"على نفسك يا روح أمك."
ضيق عيناه وقال بغيظ مكتوم:
"أنا كده اتأكدت إن في مصيبة. صوت ما شاء الله سمع الشارع اللي ورانا... في اااايه!"
انتفضت من صرخته وقالت سريعًا:
"عايزاك تتجوز."
برقت عيناه بصدمة ثم قال بغضب جم:
"أنتي خلتيني أسيب شغلي وأجي على ملي وشي عشان كده؟"
ردت سريعًا:
"لالالالا... الموضوع مش زي ما أنت فاهم. اسمع بس."
صرخ بغضب:
"أنا مش عارف أقولك أيه... جواز أيه وزفت أيه... أنتي مش هترتاحي غير لما أسيبلك البيت كله وأمشي."
ردت بغضب أكبر:
"أنا بتهددني يا ابن الجذمة... بتعايرني عشان مليش غيرك... خلاص يابني ارميني في دار مسنين وارتاح مني."
انتفض من مجلسه وظل يدور حول نفسه. جذب شعره بقوة وهو يقول:
"ايووووه يا جدعااان... أجدع واحدة تقلب الترابيزه."
سعاد بمهادنة:
"يا ابني ده مش جواز بجد... ما أنت لو تديني فرصة أفهمك."
نظر لها بذهول وقال بعدم تصديق:
"هو في جواز بجد... وجواز كده وكده؟"
زفرت بنفاد صبر ثم قالت:
"تعالي أقعد بس وأنا هفهمك... بس أحلف إنك هتسمع للآخر من غير ما تقاطعني."
عاد ويجلس جانبها وهو يقول بغل:
"وادي قاعدة... اتفضلي يا ست المايك معاكي."
تطلعت له بغيظ وكادت أن تسبه... إلا أنها تراجعت سريعًا وقالت:
"بس يا حبيبي... ده ثواب ومساعدة لناس عزاز عليا... الست هند ما أنت عارف ا..."
لم يستطع تحمل المزيد. صرخ بجنون:
"هو الجواز بقى ثواب... ومن مين... من البت المجنونة اللي متحملتش أقعد معاها ساعة يا نهااااار أسود بجد."
نظر لها بغل وهو يكمل:
"وطبعًا أنتي صاحبة الاقتراح العبقري ده صح؟"
ردت سريعًا بكذب:
"أبدااااا... عيب عليك أنا بردو هعمل كده من وراك."
"سعااااااد..." هكذا صرخ باسمها بعدم تصديق.
فأكملت بقوة:
"ااايه... تجيب مصحف أحلفلك عليه عشان تصدق أمك يا محترم. الست اللي اتحايلت عليا وكانت شوية وهتبوس أيدي عشان تنقذ بنتها مالي هي فيه."
سالم بجنون:
"اتحايلت عليكي... أم سامح... يا ماما بالله عليكي قولي كلام يتصدق... أكيد أنتي صاحبة الفكرة دي عشان تدبسيني صح... قولي صح أصل أنتي أمي وحافظك."
ردت بثبات:
"عيب عليك يا واد... طب عشان تتأكد إن مش أنا صاحبة الفكرة... تفتكر هجوزك عيلة عندها تسعتاشر سنة... طب لو كبيرة شوية كنت أقول ماشي."
بدأ يقتنع ببرائتها ولكن داخله غير مرتاح. وهي استغلت صمته وأكملت بأستماتة:
"أهل البت موقفين ناس تحت يراقبهم... مش هيعرفوا يجيبوا البت هنا... وحتى لو عرفوا هاييجوا ياخدوها. شوفت البغل اللي ضربته ده... متجوز ومخلف تلت بنات وعايزين يجوزوها ليه؟ يرضيك... يا ابني اكسب ثواب فيها وفي أمها اللي هتموت من القهر على بنتها."
رد عليها بجنون:
"يا ماما كل ده على عيني وعلى راسي... أساعدهم بأي حاجة إلا الجواز... طب سيبك من إني رافض الفكرة أصلاً... أنتي ترضاهالي؟ أتجوز عيلة أنا قدها مرتين وأكتر."
ردت بإقناع:
"يا حبيبي افهم... ده جواز كده وكده... اكتب عليها بس عشان تحميها ولما أهلها يغوروا في داهية أبقى أرجعها لأمها."
سألها بعدم فهم:
"أرجعها إزاي مش فاهم... مش هي هتقعد مع أمها... ده لو... لو يعني وافقت على الجنان ده."
سعاد بمكر:
"احييبيه... أخص عليك يا سالم... بقي الست هي اللي طلبتك لبنتها... واتحايلت عليا كمان... نقوم إحنا نهين كرامتها أكتر ونوجعها."
سالم:
"مش فاهم قصدك أيه."
سعاد:
"قصدي إن كبيرة أوي تطلب تتجوز بنتها... وهتبقى عيبة في حقها لو عرفت إنه جواز على ورق."
سالم بغيظ:
"مش أنتي اللي قولتي يا سعاد... أنتي هتجنني."
جزت على أسنانها كمداً ثم قالت:
"أنت مجنون لوحدك يا عين أمك... يا واد افهم متبقاش حمار. والله اللي عملك ظابط ظلمك."
كاد أن يصرخ عليها بغضب فأكملت بقوة:
"أكتم بقي خليني أقول الكلمتين وأخلص. حكاية كده وكده دي... بيني وبينك وبين البنت إنما قدام أمها لا عشان متتقهرش... ويا ريت لو تمثل إن البت عجبتك وبت موت فيها يبقى عملت الصح."
سالم بجنون:
"ما أجبلها ورد ودباديب كمان يا سعااااد... دي هبلة منك عالآخر."
وكزته بقوة فوق ذراعه ثم قالت:
"هسكت بس عشان خاطر البت الغلبانة دي... إنما غير كده كنت قطعت الشبشب عليك."
عض شفته السفلي كي يكتم غضبه ثم قال:
"بعيد عن الهزار والقباحة... أنتي مقتنعة باللي أنتي بتقوليه ده يا ماما... ده كلام يدخل العقل."
ظلت تقنعه بإستماتة إلى أن قال بنفاد صبر وإجبار:
"ماااشي... بس يكون في علمك... أنا مليش دعوة بيها... كل اللي عليا حمايتها وبس من أهلها لحد ما تبقى في أمان ترجع لأمها... أي حاجة تانية متخصنيش."
لمعت عيناها بفرحة ثم قالت:
"الآهي يراضيك ويرضي عنك يابن بطني... وإحنا مش عايزين منك غير كده... أنا قولت سالم حبيبي لا يمكن يكسف أمه أبدا."
تطلع لها بغيظ ثم قال:
"دلوقتي بقيت حبيبك... ما كنت ابن ستين كلب من شوية."
ردت بغضب:
"والله ما عرفت أربيك... أدعي عليك بأيه وأنت فيك كل العبر."
نظر لها بغيظ ثم قال:
"بتقلبي في ثانية... تطلع لها بتحذير ثم أكمل: اسمعي مني الكلمتين دول قبل ما يحصل أي حاجة."
نظرت له بوجل فأكمل:
"لو عقلك صورلك إنك دبستيني... وإنك هتشغلي دماغك عليا عشان الجوازة دي تبقى بجد... يبقى بتحلمي يا سعاد صدقيني. أي حركة منك كده ولا كده هتشوفي مني وش مكنتيش تتخيليه."
لا يصدق أنه انصاع لطلب أمه الخبيثة... يعلم أنها ماكرة رغم طيبة قلبها... يعلم أنها استغلت الموقف أسوأ استغلال كي تجبره على الزواج... ولكن رجولته أبت أن تتخلى عن تلك السيدة المسكينة التي علم لتوه قصتها مع هؤلاء الحقراء.
حسنًا أمي... أنتِ ربحتي الجولة الأولى... ولكن الفوز سيكون من نصيبي أنا في النهاية.
وصل أمام مديرية الأمن. القابعة بداخلها تلك التي لا تعلم شيئًا مما يحدث الآن.
هبط عبده من السيارة وهو يقول بوجل:
"سالم بيه... الراجل مشي ورانا أنا شايفه من أول ما اتحركنا من قدام البيت."
سالم:
"ومين قالك إني ماخدتش بالي... كبر دماغك."
عبده:
"طب ماهو هيبلغ عزت."
سالم:
"يا عم عبده افهم... هو دلوقتي هيفكر إنك جاي معايا عشان تعمل بلاغ وأصلاً بعد ما نخلص أنت هترجع لوحدك... هو بيراقبك أنت مش أنا... أنا لو عليا كنت أخدتهم الاتنين ربيتهم في التخشيبة بس أم سامح هي اللي رفضت."
وصلوا أمام المكتب فقال سالم بهدوء:
"اتفضل يا عم عبده أدخل اتفاهم معاها وعرفها الدنيا ولما تخلص رن عليا هجيلك."
بمجرد أن رأت زوج أمها الذي تحبه كثيرًا... هرولت تجاهه وألقت جسدها الصغير فوق صدره ثم قالت ببكاء:
"بابا عبده... اتأخرت ليه... شوفت اللي حصلي... كنت هموت."
ضمها بحب أبوي وهو يقول:
"الحمد لله يا بنتي ربنا رجعك لينا بالسلامة... ومن إنهاردة مش هتبعدي عننا أبدا."
ابتعدت سريعًا وهي تقول بفرحة:
"بجد... هو جدي هيسبني لماما خلاص؟"
تنهد بهم ثم قال:
"تعالي نقعد وهشرحلك كل حاجة يا بنتي."
قص عليها هذا الاتفاق والذي رآه الجميع هو الحل الأمثل لإنقاذها من هؤلاء الحقراء.
كانت تسمعه بصدمة كبيرة... لا تصدق أن هذا الذي جعلها تموت رعبًا في بضع لحظات... ستكمل معه باقي حياتها.
بعد أن انتهى قال بتوجس:
"قولتي أيه يا بنتي."
ردت عليه بصدمة:
"أنت بتتكلم جد... اتجوز واحد تقريبًا قدي مرتين وده واضح أوي لمجرد إن أبعد عن عزت... طب وأيه الفرق بينهم بقي؟ أنت ترضاهالي؟"
رد عليها بحكمة:
"لا الفرق كبير جدا يا بنتي... مفيش وجه مقارنة بينهم أصلا... وبعدين سالم ده راجل وهو الوحيد اللي هيقدر يحميكي... وأكيد مش هيتمم جوازكم على طول يعني أكيد هيديكي فرصة تاخدي عليه وتفهموا بعض."
ردت عليه بحزن:
"بس ده كبير أوي عليا يا بابا عبده... وبعدين أنا خوفت منه ده شكله عصبي أوي."
عبده بكذب:
"سالم... ده زي النسمة... أدب أيه وأخلاق أيه وصوته مش بيطلع... هو بس تلاقيه كان متعصب عشان العصابة وكده... المهم أيه رأيك يا سمر ريحيني يا بنتي أمك هتتجنن عليكي وأنا مش هقدر أرجعها من غيرك."
تنهدت بهم ثم قالت:
"إلى تشوفوه يا بابا عبده... أنا هعمل أي حاجة عشان ماما ترتاح."
كاد أن تزهق روحه من شدة كتمه ضحكاته التي إذا خرجت سيقتل على يد صديقه. فقد كان ينظر بشماتة لسالم الذي يجلس أمام عبده واضعًا يده بيده وأمامهم المأذون الذي يعقد قرانه على تلك المرتعشة في أحد الأركان. والأخير لا يصدق ما يحدث... هل تزوج؟ هل أصبح الآن معه فتاة بغيضة ستشاركه فراشه بل كل شيء؟
أقسم بداخله ألا يحدث هذا... سيجعلها تنام مع أمه... لن يحادثها ولن يحتك بها وكأنها لم تكن.
هكذا كان يفكر أثناء عقد القران والذي انتهى سريعًا حينما قال الشيخ:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
بعد أن تركهم عبده ليسبقهم على البيت... وبالطبع تبعه الرجل.
بمجرد أن وصل منزله... وجد الجد في انتظاره.
نظر لزوجته بمعني: اطمئني... تنهدت براحة ثم عادت لحزنها سريعًا وهي تقول:
"شوفت يا عبده لسه ملقوش البت... والحج جاي إنهاردة عايز سالم باشا يساعده."
بعد أن رحب به وجلس قال:
"أنا لسه راجع من عنده يا حج... موصلش لحاجة خالص."
الجد:
"ولا الظابط اللي بعتنا ليه وصل لحاجة."
أكمل ببرود متعمد:
"هو ينفع لو مش هتقل عليكم أبَات هنا إنهاردة وصبح أقابل الباشا جاركم ده... منه اتأسفله على اللي حصل من عزت... ومنه ياخدني أعمل محضر عنده."
وصل سالم بها إلى شقته بعد أن أخبره عبده برسالة ما حدث.
رحبت بها سعاد بسعادة عارمة... ودعاء استقبلتها بحب... والآخر ينظر لهم بغل.
لم يتحمل... "كهنة النسوان" كما يقول دائمًا.
بدأ يتحرك كي يصعد غرفته وهو يقول:
"أنا طالع أريح شوية."
ردت سعاد سريعًا وهي تسحب سمر من يدها تجاهه:
"وماله يا حبيبي... اطلع ارتاح... أمسكت يده عنوة ثم وضعت فيها كف سمر وقالت: خد مراتك في إيدك أكيد هي كمان محتاجة ترتاح."
صدمة حلت على الاثنان... دمعت عين صاحبة اليد المرتعشة داخل يده.
أما هو تطلع لها بذهول ثم قال بوقاحة لأمه:
"من هنا... تبدأ قصتنا مع وقاحة سالم... وجنون سمر... مع تخطيط سعاد وتوجس هند. ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى."
رواية الاربعيني الفصل السادس 6 - بقلم فريدة الحلواني
زعلانه من الدنيا... حاسه إن طاقتك خلصت... محتاجه تهربي لمكان بعيد مافيهوش حد.
أولاً حقك علي قلبي أنا من أي زعل أو وجع.
ثانيًا هقولك اهربي، بس مش لمكان بعيد، لا. افردي سجادتك في ركن واسجدي... اهربي من الدنيا وروحي للي خلقها، ادعيلو واشتكيلو.
قسمًا بمن أحل القسم هيسمعك وهيجبرك ويراضيكي... هيطبطب علي قلبك الطيب وهييعوضك عوض ينسيكي كل الهم إلى شيلتيه، أنا واثقة وبحبك.
جحظت عيناها بصدمة، ووجهها أصبح جمرًا ملتهب حينما سمعته يرد علي أمه بمنتهي الوقاحة:
"طب ما تخليها تدعكلي ضهري أحسن يا سعاد."
وسعاد ترد عليه بكيد وتبجح:
"ومالو يا قلب أمك، ماهي مراتك حلالك، إن شالله ترضعك بالمرة."
"عااااااا..."
هكذا صرخت سمر التي كادت أن تبكي من شده خجلها، ولسان حالها يقول بغيظ:
"أيه العيله السافله دي."
بينما كانت تحاول أن تسحب يدها من كفه الذي ضغط عليه بقوة رافضًا تركها، كان يرد علي أمه وهو ينوي الرحيل من أمامها:
"ومالو يا سعاد... أنا فهمت الليلة وكنت عارف... ورحمة أبويا ما هفوتهالك، والشاطر إلى يضحك فالآخر."
وفقط جر تلك المسكينة التي لا تفقه شيء مما يحدث حولها واتجه بها إلى الأعلى.
بداخله يغلي كالمرجل، ولسان حاله يقول:
"اشتغلتيني يا سعاد... كنت عارف، أقسم بالله ما هعدي إلى عملتيه ده أبدااااا."
جلست براحة فوق أحد المقاعد، وعيناها تملأها الشماته، بل كانت أبتسامتها تتسع شيئًا فا شيء.
جلست قبالتها دعاء وقالت بغيظ:
"ضحكتك ما شاء الله من الودن للودن، دبستي الواد وارتحتي يا ماما."
وكأنها لم تسمع ما قيل، ردت بفرحه:
"تصدقي البت طلعت حلوه، ده أمه دعياله في ليلة القدر... أدب وجمال مفيش بعد كده."
تطلعت لها دعاء بذهول ثم قالت:
"ماما حببتي أنتي واعية للي بتقوليه... دي عيلة ابنك قدها مرتين تقريبًا."
"هاااااا... يبقي أنتي إلى وري الفيلم ده كله عشان تجوزيه، يا نهار أسود ل تكوني وري خطفها كمان."
نظرت لها بغيظ وقالت:
"طلعتي أمك خطافة كمان يا هبلة."
وببراعة تامة قلبت دفه الحديث تمامًا حينما أكملت:
"أيوه صح، ما أنتي هبلة فعلاً، هو أنتي لو كنتي ست واعية كده ومدردحة كان زمان المعدول جوزك كل شوية يضحك عليكي بكلمتين عشان يدور علي حل شعره."
تطلعت لها بصدمة ثم قالت:
"طب أيه إلى دخل محمد في الموضوع دلوقت... وبعدين يا ماما يضحك عليا أيه بس، ده بيسافر تبع شغله."
حركت فمها يمينًا ويسارًا ثم قالت:
"أقطع دراعي من هنا إن ما كان أتجوز عليكي، خليكي قاعدة كده زي خيبتها لحد ما يدخل عليكي بيها يا موكوسة يا بت الموكوسة."
بالأعلى، بعد أن دلف بها غرفته، أغلق الباب بقوة جعل جسدها ينتفض رعبًا.
ثم أخذ يدور حول نفسه بجنون.
أنكمشت علي نفسها دون أن تتجرأ علي التحرك أو التفوه بحرف.
وفجأة.... ثبت في مكانه.
ثم قال بهدوء تام ليس له صلة بجنونه منذ قليل:
"تعالي يا سمر، أقعدي واقفه ليه."
نظرت له بذهول، فأكمل بنفاذ صبر:
"تعالي ياما أقعدي، عايز أقولك كلمتين عشان أنام."
تحركت بخوف نحو الأريكة الموضوعة في أحد الأركان، ثم جلست علي حافتها.
زفر بحنق، ثم قال بعدما جلس جانبها تاركًا مسافة لا بأس بها:
"طبعًا أنتي عارفه ظروف جوازنا صح."
هزت رأسها بموافقة، فأكمل:
"قبل ما أقولك أي حاجة، حابب أعرف... أنتي مرتبطة في حد في حياتك يعني."
تطلعت له بصدمة وردت بتسرع كما أعتادت:
"عيب كده يا أستاذ أنت... أنت قصدك ماشيه مع شاب وكده وعملت معاه علاقة، يا نهار أسود من أولها بتشك فيا أنا م...."
"آه...."
قطعت حديثها وهي تصرخ برعب بعدما أمسك أصبعها التي كانت تلوح به أمامه.
نظر لها بغضب ثم قال:
"مش بكره في حياتي قد حاجتين... الصوت العالي والرغي الكتير. ضيفي عليهم الغباء."
لمعت عيناه بشر وهو يكمل بغضب جم:
"أنتي غبية يا بت، هو أنا بقولك أتجوزتي عرفي كام مرة. أنا بسألك أتنيلتي علي عينك حبيتي حد. حد من زمايلك في الجامعة أطس في نظره وعجبتيه فا فكر يخطبك، شغل التلامذة ده يعني."
كانت تسمعه بصدمة. ما الذي يقوله هذا المختل؟ ما كل تلك الوقاحة التي يمتلكها؟ بل طمع فيها كلها.
حاولت سحب اصبعها منه، وهي تقول:
"لو سمحت يا ريت تتكلم معايا بأسلوب أرقي من كده."
كاد أن ينهرها، إلا أنها أكملت بجدية:
"أنا عمري ما حبيت، ولا حتى سمحت لأي زميل ليا يتجاوز حدوده معايا. أصلاً مش بكلم حد في الجامعة ولا ولاد ولا بنات، مش ليا غير صحبتي واحدة بس اسمها رانيا كريم. كده تمام يا حضرة الظابط، ولا في أي اتهامات تانية المفروض أجاوب عليها."
شعر ببعض تأنيب الضمير... بعضه فقط.
ترك أصبعها وقال:
"أنا مش بتهمك، أنا بتكلم علي أساس عادات الشباب اليومين دول. ما علينا، اسمعي مني الكلمتين دول عشان الفترة اللي هنعيشها مع بعض تعدي على خير."
زوت بين حاجبيها وقالت باستغراب:
"فترة... مش فاهمة تقصد إيه."
سالم:
"اه فترة، ولا هما فهموكي إنه جواز بجد."
أحمر وجهها خجلاً ونظرت للأسفل. لم تقو على الرد عليه بالفعل، هي اعتقدت ذلك بعد حديث زوج أمها معها، رغم أنها كانت ترفض الفكرة من الأساس. إلا أن رفضه هو لها بتلك الطريقة المهينة ألمها من الداخل.
زفر بحنق ثم قال:
"تمام فهمت. بصي يا بنت الناس، أول حاجة، أظن إنك شايفة فرق السن الكبير اللي بيني وبينك."
"ثانيًا، أنا أساسًا مبطقش أي مؤنث يعدي من جنبي، فما بالك بقى. هل ممكن أتقبل فكرة إن واحدة تلزق فيا بقيت عمري؟ استحالة."
دمعت عيناها وحاربت ألا تسيل دموعها أمامه، ثم قالت:
"حضرتك أنا مش عارفة الموضوع حصل إزاي، بس واضح إن أهلي أجبروك على جوازك مني."
وقفت من مجلسها ثم أكملت باختناق:
"أنا آسفة... أنا بحلك من أي..."
"اترزعي."
هكذا قطع حديثها وأمرها بالجلوس.
وحينما جلست بخوف، نظر لها بغضب ثم قال:
"أولاً، محدش يجرؤ أنه يجبر سالم الشريف على حاجة مش عايزها."
"ثانيًا، أيًا كان ظروف الجواز إيه، فا أنتي دلوقتي مراتي قدام الكل."
صمت للحظة ثم أكمل:
"مراتي قدام الكل وبس. إنما بيني وبينك، اعتبريني أخوكي الكبير. تقوليلي يا أبيه سالم."
"هتنقل ورق الجامعة بتاعتك هنا. تقدري تعيشي حياتك زي ما أنتي عايزة في حدود الاحترام والأدب طبعًا. ولو فكرتي ترتبطي أو حسيتي إن قلبك مال لحد من زمايلك، تعالي قوليلي وقتها أنا هتصرف كأخ ليكي، تمام."
هزت رأسها بخوف من أسلوبه الصعب، فأكمل:
"طبعًا كل اللي قولته ده ميطلعش لحد أبدا مهما كان مين. جز على أسنانه كمدًا ثم أكمل بغيظ: خصوصااااا... أمي الكونتيسة سعاد، اللي الفيلم ده كله من تأليفها وإخراجها. يا ريت متعرفش حاجة عن اتفاقنا بدل ما تعمله جزء تاني، ماشي."
نظرت له بعدم فهم ثم قالت:
"كل اللي قولته في الأول أوكي، معنديش أي مشكلة فيه. بس من أول الكونتيسة، حقيقي مش فاهمة."
نظر لها شزراً ثم قال بهمجية:
"أوكي. الله يرحم أمك كانت بتاكل الرز بلبيسة الجزمة."
شهقت بغيظ ثم قالت:
"هاااااا... مسمحلكش تغلط في ماما. اوكي."
نظر لها بغضب، فصححت سريعًا:
"قصدي ماشي يعني."
أبتسم بزهو حينما استشف خوفها منه. بل شعر بالتسلية، فقال بداخله:
"شكل أيامك اللي جايه بطيخ عالآخر يا سالم باشا."
كان الجد يجلس داخل غرفة سامح الذي استضافه فيها عبده من باب كرم الضيافة.
سأل عزت عبر الهاتف:
"يعني بردو الظابط قالك نفس الكلام."
عزت بغل:
"أيوة يا جدي، ومكنش طايقني، تقريبًا كرشني."
الجد:
"وأنا بردو موصلتش لحاجة. رخمت عليهم وقولت أبات للصبح يمكن البت تيجي ولا أسمعهم بيكلموا حد عليها، لكن مفيش. حتى جوز أمها قالي إنه راح مع الظابط جارهم ده المديرية يعمل بلاغ."
عزت:
"أيوه صح، مش بيكدب، رجالتي كانوا ماشيين وراه وقالي."
الجد:
"طب وبعدين يا ولدي، أنا مش أخد عالقاعدة عند الناس."
عزت:
"معلش يا جدي، خليك يومين، تعالي على نفسك وأتحمل يمكن تظهر."
الجد:
"لااا يومين إيه، أنا أقصى حاجة هبات الليلة وبكرة آخر النهار هرجع البلد. أنا مش طايق أبص في وش بنت الكلب دي وحاسس إنها السبب في كل اللي حصل."
كانت تمر بالصدفة من أمام الباب المغلق. وحينما سمعت صوته وقفت تسترق السمع.
وحينما تأخرت، خرج عبده ليبحث عنها. وحينما وجدها تلصق أذنها بالباب، سحبها بهدوء رغم غضبه.
وبمجرد أن دلف حجرته قال بغضب:
"ينفع كده يا هند؟ الراجل ضيف عندنا ومدينا الأمان وإحنا نتصنت عليه."
ردت عليه بغل:
"الحمد لله أن سمعت اللي بيقولوه يا عبده."
قصت عليه ما سمعته ثم أكملت بجنون:
"ابن الكلب قاعد في بيتي وبيسب فيا. يخربيته لسه زي ما هو متهدش أبدا."
عبده بتعقل:
"يا حبيبتي ما إحنا عارفين أنه شاكك فينا. اللي أنا أقصده إن إحنا ولاد أصول مش زيهم. مينفعش يكون ضيف عندنا مهما كان مين ونيته إيه، نتجسس عليه."
هند بحزن:
"أنا مقهورة يا عبده، بنتي اللي بقالي سنين مشوفتهاش، يبقى بيني وبينها خطوتين وأتحرم منها."
رد عليها بحنو:
"معلش يا حبيبتي، أتحملي يوم ولا اتنين وهتكون في حضنك العمر كله."
خرج من المرحاض بعد أن أنعش جسده بحمام دافئ. وجدها تجلس كما كانت.
تحرك نحو غرفة ثيابه، غاب داخلها لحظات، ثم عاد حاملاً معه غطاء ووسادة.
تقدم نحوها وهو يقول:
"ده غطا ومخدة، هتنامي على الكنبة تمام."
تطلع لها بتفحص ثم أكمل بوقاحة:
"هتكفيكي أنتي، سوفيفة أصلاً."
رفعت شفتها العليا وقالت بغيظ:
"سوفيفة."
لم يهتم بالرد عليها. بل التف بجسده ثم اتجه نحو فراشه الذي تمدد فوقه براحة.
وبعد لحظات ذهب في نوم عميق.
مرت ساعة عليها وهي تجلس دون حراك. شعرت بالضجر وقالت لحالها بهمس:
"طب أنا هفضل قاعدة كده، أنا زهقت ومش عارفة أنام. لو كان في شاحن كنت كلمت رانيا."
"هاااا رانيا دي زمانها هتتجنن عليا، أعمل إيه يا ربي."
نظرت تجاه الغافي بسلام، ثم قالت بشجاعة زائفة:
"أروح أسأله على شاحن، عادي يعني، هو هياكلني."
اتجهت نحوه ثم وقفت جانب الفراش وظلت تقول بهمس:
"يا أستاذ... حضرتك ممكن تصحى."
لم تتلقى ردًا منه، فقامت بوكزه بخفة وهي تقول بخوف:
"عايزة شاحن لو سمحت."
فتح عينه بصعوبة وقال بخمول:
"مش عارف."
لاحظت أنه لم ينتبه لها، فقالت بصوت عالٍ نسبيًا:
"مش عارف عندك شاحن ولا لأ."
هنا انتبهت حواسه. فتح عينه ثم نظر لها بغضب وهو يقول:
"أنتي بتصحيني عشان شااااحن."
ابتعدت سريعًا وهي تقول برعب:
"آسفة، والمصحف آسفة... نام سعادتك، ولا أكني موجودة."
نفخ بغضب، ثم عاد إلى نومه واضعًا الوسادة فوق رأسه، ثم قال بتهديد صريح:
"فكري تقربي مني تاني، ورحمة أبويا لأكون مبيتك في التخشيبة."
مر ساعتان وقد وصلت إلى أقصى مراحل تحملها لتجلس في هذا الصمت المطبق حولها.
لم تعتد على ذلك. دائمًا ما كانت تحادث صديقتها عبر الهاتف، أو حتى تستمع لهويدا التي كانت تقص لها ما تعانيه من زوجها وأهله. حتى عراك زوجة عزت معها.
حياتها صاخبة، لا تقوى على تحمل الهدوء.
انتفضت من جلستها مقررة أن تذهب له مرة أخرى كي توقظه. إما أن يأتي لها بهاتف أو يجلس هو معها.
اتجهت ناحيته بمنتهى الشجاعة وأخذت توكزه وهي تقول بغيظ:
"حضرتك أنا مش عارفة أنام خاااالص.... لو سمحت يا تجبلي شاحن عشان أكلم صاحبتي، أو تقعد أنت معايا، أنا مش آخدة على السكوت ده ل...."
"ااااااه."
قطعت ثرثرتها بفزع بعدما وجدته فجأة يسحبها ليلقيها فوق الفراش.
فقد كاد أن يغفو. منذ أن أيقظته في المرة الأولى، وجد صعوبة في العودة مرة أخرى إلى النوم. وها هو بعد معاناة كادت عينه أن تغلق، ولكن تلك الكارثة التي حلت عليه فجأة قد أضاعت أمنيته في نوم هادئ أدراج الرياح.
أشرف عليها بجسده دون أن يمسها بعدما رفع يداها الاثنان فوق رأسها وقيدهما بيد واحدة.
نظر لها بغضب جم ثم قال بفجور:
"لو عايزة تتسلي، أنا ممكن أمتعك مش أسيبك بس.... بس بطريقتي."
دمعت عيناها من شدة الرعب وقالت ببهوت:
"يعني إيه حضرتك... ااا..."
قاطعها قائلاً بوقاحة كي يخيفها منه:
"يعني أنا راجل عندي أربعين سنة. بقالي سنين ملمستش ست. تفتكري لما تصحيني من عز نومي، اللي هو ممكن وقتها أكون بحلم حلم وسخ... وقتها هعمل إيه."
زاغت عيناها برعب وسالت دموعها جانب وجهها، ثم سألته بهمس بعد أن وقف عقلها عن العمل:
"ااا... إيه."
قرب وجه من خاصتها ثم نظر لها بعيون لامعة بشيء ما. ثم.......
ماذا سيحدث يا ترى؟
انتظروا....
بقلمي / فريدة الحلواني.
رواية الاربعيني الفصل السابع 7 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريده. خليكي قويه، أوعي حاجه تهز ثقتك في نفسك. مهما كان إلى قدامك عمره ما هيكون أقوي منك. أنتي أحسن منهم وفوق الكل، أنا واثقه وبحبك.
رعب... كل ما شعرت به هو الرعب من ذلك المشرف عليها بجسده. عيناها تهتز بجنون، لم يستطع عقلها أن يترجم تلك الكلمات الوقحة التي ألقاها عليها. أما هو... بعد أن كان غاضبًا، لا يعلم كيف خمدت نيران غضبه وأصبحت عينه تفترس ملامحها البريئة. وجنتها الناعمة التي وجد أصابعه تملس عليها دون إدراك. تنفسه الذي بدأ يعلو رغمًا عنه. مشاعر كثيرة أصبحت تهاجم دواخله بهوجائية، مما جعله يوقن أن تلك الصغيرة المرتعشة بين يداه تمثل خطرًا كارثيًا عليه ويجب أن يحذر منها.
أجبرته على الخروج من تلك الحالة المزرية التي أصبح عليها حينما قالت بصوت مهزوز:
"حضرتك.. أنا مش فاهمه... ااا.. خلاص مش عايزه شاحن."
قال بداخله:
"ميتين أم الشاحن اللي اخترعه."
نظر لها بغضب ثم أكمل بسفالة:
"يكون الأفضل ليكي لو نسيتي الشاحن ده خالص عشان اللي عندي كبير."
زوت بين حاجبيها وسألت ببراءة:
"كبير إزاي حضرتك؟ مش كله مقاس واحد."
لن يستطع تمالك حاله. إذ ملأ الغرفة ضحكًا بهستيرية، بينما اعتدل من فوقها مما جعلها تنظر له بتعجب. ولكن ضحكاته الرجولية الجميلة جعلتها تبتسم دون إرادة.
هدأ قليلاً ثم قال بمغزى:
"لا طبعًا ده أحجام يا بنتي."
تحولت ملامحه للتجهم فجأة ثم قال بأمر:
"قوووومي."
انتفضت بذعر ثم هرولت تجاه الأريكة. ألقت جسدها عليها وسحبت الغطاء ليغطي جسدها بأكمله حتى رأسها.
أما هو... اتجه نحو المرحاض وما إن دلف داخله أغلق الباب بقوة ثم وقف يستند بكفيه على الحوض الصغير. نظر لنفسه في المرآة وقال بذهول:
"اااايه.... لالالالا البت دي لا يمكن تقعد معايا هنا تاني أبدااااا."
أعقب قوله بوضع رأسه أسفل الماء البارد كي يستفيق من تلك الحالة المزرية التي وجد حاله عليها فجأة.
مرت تلك الليلة الكارثية بصعوبة. وها هو الصباح قد أتى محملاً بالعديد من المفاجآت. ارتدى ثيابه بعد أن أخذ حمامًا باردًا. نظر لتلك الغارقة في نوم عميق ولم تشعر بكل ما يحدث حولها.
زفر بغيظ ثم قال:
"منك لله... نايمة زي القتيلة و طيرتي النوم من عيني."
ترك الغرفة سريعًا وهبط إلى... منبع المصائب... أمه الغالية. وجدها تجلس بأريحية تشاهد أحد البرامج الصباحية. وحينما رأته ابتسمت باتساع وقالت:
"صباح الخير يا قلب أمك. وشك منور الله أكبر عليك."
جز على أسنانه كمدًا ثم قال بغل:
"انتي ليه محسساني إن إنهاردة الصباحية بتاعتي."
ابتسمت بفرحة وقالت:
"يسمع من بقك ربنا يا سولم."
جلس قبالتها ثم وضع مرفقيه فوق ركبتيه. أمال جسده للأمام قليلاً ثم شبك كفيه لبعضهما وقال:
"بصي يا حجة... سيبك مالفيلم الهندي ده واسمعي الكلمتين اللي هقولهم كويس. بلاش تشغلي دماغك عليا عشان منزعلش من بعض."
ردت بمسكنة:
"أنا يابني... الله يسامحك هو أنا أقدر على زعلك يا قلب أمك."
نظر لها بغيظ ثم قال:
"أيوه أيوه حافظ أنا الكلمتين دول. مالآخر المصيبة اللي فوق دي مش هتنام عندي تاني، ماااشي."
ردت عليه بأستعباط:
"معندناش أوض زيادة ننيمها في المطبخ يعني."
سالم:
"تنام معاكي أوضتك كبيرة وتكفي أربعة."
سعاد:
"لا طبعًا استحالة... أنا بحب أبرطع في سريري براحتي مبحبش حد ينام جنبي."
عض شفته السفلي بغل ثم قال:
"خلاص تنام مع دعاء."
سعاد:
"يا سلاااام إزاي بقى وبنتها بتنام جنبها؟"
مثلت الغضب وهي تكمل:
"بقولك أيه يا واد أنت شغل الظباط ده مش عليا. أنت أوضتك كبيرة وبعدين بقت مراتك خلاص متقرفنيش بقى الله."
نظر لها بغضب جَم ثم قال بجنون:
"مين دي اللي مراتي يا وليه انتي مصدقة نفسك."
نظرت له بغضب مفتعل ثم قالت:
"ااااه يا قليل الأدب يا اللي معرفتش أربيك بتقول لأمك وليه."
كاد أن يرد عليها إلا أنه وقف مبهوتًا من تلك الكارثة الآتية إليهم بخجل. ابتسمت سعاد باتساع ثم قالت:
"صباح العسل يا سماره. أيه القمر ده... هتاخد منك حتة وربنا."
قبل أن ترد عليها وجدت هذا الهمجي يصرخ بجنون:
"نهااار أبوكي أسود. عملتي إيه في الترنج يا بت."
هرولت تجاه سعاد كي تقف خلفها ثم قالت بخوف:
"أخدت شاور ومش لقيت حاجة البسها. دورت على أي حاجة بس كل هدومك كبيرة. أعمل إيه يعني قصيته وظبطته على مقاسي."
نظرت لها سعاد بفرحة ثم قالت:
"بسم الله ما شاء الله... طلعتي ست بيت شاطرة ودماغك شغالة."
سالم بجنون وهو يجذب شعره:
"ده اللي ربنا قدرك عليه يا سعااااد. أنتي عارفة ده بكام."
سمر بغضب:
"لو سمحت شوف تمنه وأنا هقول لمامتي تدفعهولك. محصلش حاجة يعني ده حتى مش أوي يعني."
كاد أن يهجم عليها فصرخت بذعر. فردت سعاد ذراعيها وقالت:
"طب فكر تقرب منها وأنا أخدها على محكمة الأسرة."
لاااااا... هذا كثير. لن يتحمل أكثر. من الأفضل أن يترك لهم المكان قبل أن يقوم بقتل أحدها. هرول تجاه الباب دون أن يتفوه بحرف. ولكن قبل أن يخرج سمع أمه تقول بكيد:
"مش هتفطر يا حبيبي."
أغلق الباب خلفه بقوة دون أن يرد عليها.
أما هي ضحكت بصخب ثم سحبت سمر من يدها وهي تقول:
"سيبك منه ده مجنون. تعالي نفطر أنا جعانة."
وصل مكتبه بوجه متجهم للغاية. حتى أن الجميع تجنبه. دلف عليه سعيد وجده يدخن بشراهة. جلس بوجل ثم قال:
"مالك يا باشا الكل خايف يدخلك. حصل إيه."
زفر بغضب ثم قال:
"أمي بلتني بكارثة مخلتنيش أعرف أنام."
كتم سعيد ضحكته بصعوبة ثم قال:
"ليه بس دي البت شكلها غلبان. وبعدين مش هو جواز كده وكده."
سالم بغضب:
"المفروض. بس الحجة بقى مشغلة دماغها عالآخر ومفكرة إن ممكن يبقي بجد. تطلع للأمام بشر ثم أكمل بتصميم: بس علي مين. وديني ما أنا سايبك يا سعاد."
جلست داخل أحضان أمها تبكي بحزن واشتياق. والأخرى تبكي معها وتضمها بقوة.
دعاء بحزن:
"كفاية بكي يا جماعة الحمد لله ربنا جمعكم إن شاء الله مش هتتفرقوا أبدا."
هند:
"من وهي عندها سنتين خدوهالي. حرموني منها كل السنين دي بحارب عشان أرجعها لحضني بس فشلت."
سعاد:
"خلاص يا حبيبتي أهي بقت في حضنك وسالم عمره ما هيسمح لحد يبعدها عنك ولا عنه أبدا."
ابتعدت سمر وقالت بعفوية:
"يا مامتي ده بيزعق على طول."
نظرت لها هند بأستغراب فوجدت سعاد تقول سريعًا:
"لا ده العادي بتاعي أنا وهو. ضحكت بسماجة ثم أكملت: انتي مش عارفة مناقرتي أنا وهو. دعاء قومي حضري الغدا بسرعة."
هند:
"لا مش هينفع دا أنا خلعت من جدها بالعافية بحجة أني هاجي أسأل سالم على المحضر."
سمر بخوف:
"هو هيمشي إمتى أنا خايفة."
ربتت على يدها بحنو وقالت:
"هو قال يومين يا بنتي وحتى لو طول متخافيش طول ما أنتي هنا."
جلست داخل غرفة سالم بعد أن أخذت هاتف سعاد كي تحدث صديقتها. وبعد أن قصت لها كل شيء منذ اختطافها إلى الآن أكملت بحزن:
"بس كده ده كل اللي حصل."
رانيا بحزن:
"يا قلب أختك كل ده شفتيه وأنا مش معاكي يا نور عيني. دا أنا كنت هتجنن من يومها ومش عارفة أطمن عليكي. حتى لما طنط قالتلي إنك رجعتي بعتتلي رسالة خافت أبو لهب يسمعها وهي بتتكلم."
سمر بغيظ دون أن تشعر بمن يقف خلفها:
"إذا كان جدو أبو لهب. فـ أنا عايشة من امبارح مع حنظلة."
برقت عيناه غضبًا ولكن، فضل أن ينتظر كي يسمع ما ستقول.
رانيا بذهول:
"يا نهار أسود حنظلة. هو شكله وحش أوي كده."
سمر:
"وحش إيه يا بنتي ده قمررر. بصي مش هو كبير بس موز المزاميز."
رانيا بأهتمام:
"أمال بتقولي عليه كده ليه ياللي تنشكي."
سمر بغيظ:
"ماهو قمر بس بالستر يا حبيبتي. شكله حاجة وصوته وعصبيته حاجة تانية ولا قلة أدبه يا لهوووي."
رانيا بفضول:
"عمل إيه انطقي انتي هتنقطيني كلمة كلمة."
سمر:
"مش عارفة يا روني بس موقف الشاحن ده حسسني أنه مش مؤدب. وبعدين عصبي أوي إيه ده بجد."
رانيا:
"حاسة مش متأكدة يا قلب أختك."
سمر:
"يعني إيه."
رانيا:
"يعني تبعدي عنه خالص. مش هو قالك إنك أخته الصغيرة."
سمر:
"ااااه وقال لي كمان أقوله يا أبيه."
رانيا:
"يبقى محترم وإحنا ظلمناه. طول عمرك هبلة وبتفهمي غلط."
ردت عليها بغيظ:
"أنا هبلة يا كلبة البحر. امممم تفتكري ظلمته. آه تصدقي صح. أصله كبير وليه هيبة كده مش معقول يفكر في حاجة قليلة أدب. لا شكله ميقولش إنه ليه في الكلام ده."
جحظت عيناه من الصدمة واعتبرها إهانة. قرر أن يثبت لها رجولته وأن... قلة الأدب صفة أصيلة فيه. تحرك بتمهل ثم فجأة لف ذراعه حول خصرها من الخلف وقال:
"بتسوي سمعتي."
صرخت بفزع ودون شعور منها ألقت الهاتف بعيدًا. ضغط على خصرها ثم مال على أذنها وقال بخبث:
"عارفة لو الفون ده أتكسر سعاد هتعمل فيكي إيه."
نسيت وضعها ولفت رأسها كي تواجهه وهي تقول برعب:
"يا نهار أسود ده غالي. بس أنت السبب."
هل يسمعها. بالطبع لا. سرح داخل عينيها العسلية. وبسبب قربها المهلك لرجولته. ابتلع لعابه بصعوبة ثم قال بهمس:
"طب ليه رميتيه."
اهتزت عيناها وهي تقول بعدما حاولت فك حصاره:
"ااا... أصل أتخضيت."
صرخت فجأة بغضب حينما رفض بعدها:
"حضرتك عيب كده. كل شوية تقرب مني. عيب على فكرة عيب هااااا."
لا يعلم لما لم يغضبه صراخها. بل بمنتهى الهدوء مال على وجنتها الحمراء ثم وضع فوقها قبلة رطبة. ابتعد عنها ناويًا المغادرة وهو يقول:
"أبيه بقى وكده."
وفقط انطلق للخارج سريعًا كي يهرب مما شعر به الآن. أحقًا سالم جسدك تحرك تجاه طفلة لم تراها إلا بضع مرات. أمن المعقول أن يطالبك بها. حقًا هذا ضرب من الجنون ويجب إيقافه سريعًا.
جلس داخل سيارته ثم اتصل على رقم ما وحينما جاءه الرد قال بصوت حاد:
"فينك."
ردت عليه بلهفة مغلفة بالحزن:
"أنا لسه فاكرني يا سالم بيه."
سالم بنزق:
"مي. مش بحب الرغي الكتير. سألتك فين تردي على طول."
مي:
"أنا في البيت. وبعدين هو مش من حقي أزعل من جوزي ولا إيه."
رد عليها بهمجية:
"انتي مصدقة نفسك يا روح أمك ولا إيه. إحنا اتفاقنا من الأول كان واضح. ولا أنا ضحكت عليكي ولا انتي كنتي مجبرة توافقي."
تنهدت مي بحزن ثم قالت:
"عندك حق. انت صح كان بينا اتفاق ومينفعش أرجع فيه."
رد عليها بمغزى:
"لا تقدري عادي. هي ورقة هتتقطع وقدر محصلش."
مي بدموع كتمتها بصعوبة:
"عندك حق. مثلت المزاح وهي تكمل: معلش هرمونات ما بعد البريود بقى انت فاهم."
تقبل مزحتها التي يعلم تمام العلم أنها افتعلتها كي تتجنب غضبه. مثل الضحك وهو يقول:
"اااه هرمونات إذا كان كده ماشي. أنا طالع على الشقة اسبقيني."
مي:
"أنا أصلا هناك."
قطب جبينه ثم قال:
"هناك. بتعملي إيه."
ردت كذبًا:
"كنت في المول. قابلتني شوية حاجات محتاجاها جبتها وكنت قريبة قلت أطلعها بس كده. يلا يا بابا متتأخرش هجهز أكل سريع على ما توصل."
أدار مفتاح السيارة ثم انطلق بها وهو يقول:
"تمام. مسافة السكة هكون عندك سلام."
مر أسبوع لم يحدث فيه جديد غير تجنب سالم لسمر نهائيًا لدرجة أنه من الممكن أن يغيب يومان عن المنزل بحجة العمل. أما هي. قضته ما بين الجلوس مع أمها وأخيها بعد رحيل جدها خالي الوفاض وما بين حديثها مع صديقتها الذي لا ينتهي. وسعاد قررت أن تهدأ قليلاً وتراقب من بعيد ولكن عقلها يعمل بجد لتنفيذ خطة محكمة توقع ولدها العنيد في تلك البريئة التي أحبتها كثيرًا.
في إحدى الدول الأجنبية. كانت تلك العاهرة ممددة فوق الفراش عارية تمامًا إلا من قميصه الذي خلعه منذ قليل. ويقف هو قبالتها يصورها بذلك الوضع. نظرت للهاتف وأبتسمت بسعادة ثم قالت:
"حبيبي كل الصور دي ابعتهالي."
أبتسم لها ثم قال:
"من عنيا بس اقلعي القميص عايز أصور كل حتة فيكي براحتي عشان خلاص." أشار بعينه نحو رجولته المنتصبة ثم أكمل: "بقيت على أخري."
ضحكت بعهر ثم قالت:
"مش أنت اللي مش عايز تخلص هو ده وقت تصوير."
محمد:
"شكلك بيبقي سكسي أوي قبل المعركة يا منوش."
أغلق الهاتف ثم وضعه فوق الكومود. صعد فوقها ثم قال بهياج:
"كفاية كده. لما أفرمك نبقي نتصور سويًا."
أعقب قوله بالتهام ثغرها. ليس هذا فقط بل كل أنش فيها وهي لم تتركه. بل كانت تأوهاتها وأفعالها معه ما تزيده إلا هياجًا لدرجة أنه غفل عن الهاتف الذي يصدح بنغمة خاصة. يعلم جيدًا لمن تكون. والمسكينة الغافلة نهش القلق قلبها حينما ظلت تحاول الاتصال به ولم تجد ردًا. تنهدت بخوف فسألتها سعاد بحنو:
"مردش بردو."
دعاء بدموع:
"لا يا ماما. بقالي أكتر من تلت ساعات بحاول أكلمه ومش بيرد."
سعاد:
"يمكن في اجتماع يا بنتي. اصبري شوية وأكيد أول ما يخلص هيكلمك."
دلفت عليهم سمر بإحراج فقالت سعاد بهدوء:
"تعالي يا سمورة مالك يا حببتي واقفة كده ليه."
أقتربت منهم ثم قالت بخجل:
"اا... أصل عايزة أعرف هعمل إيه في الجامعة. ماما قالتلي هتحول ورقي هنا. وكمان أنا طلبت من ماما انزل أشتري لبس معاها وكده. فا مش عارفة أقول لأبيه ولا أعمل إيه."
جحظت عيناها بذهول ثم قالت بغيظ وصدمة:
"أبيييييه. أبيه مين يا بت."
انتفضت سمر بخوف ثم زاغت بعينيها ولم تجد ردًا. فقد نسيت اتفاقه معها أن تناديه بذلك اللقب فيما بينهما لا أمام العائلة. أنقذتها دعاء حينما قالت:
"إيه يا ماما بالراحة عالبنت. أكيد مكسوفة تقول اسمه عشان لسه ماخدتش عليه."
ردت سمر سريعًا:
"اااه. صح. مظبوط."
رفعت سعاد حاجبها الأيسر بقوة ثم قالت:
"وماله يا سمورة. بكرة تاخدي عليه يا حببتي ماهو جوزك يعني مش حد غريب."
قررت الهروب من أمامها لعدم قدرتها على مجابهتها. تحركت سريعًا وهي تقول:
"ااا... أنا طالعة آخد شاور."
وفقط أعقبت قولها بالصعود جريًا إلى الأعلى مقررة بالفعل أن تنعم بحمام دافئ في غياب ذلك ال... حنظلة. ويا ليتها لم تفعل. فلسوء حظها قد قرر هو الآخر العودة إلى المنزل كي يبدل ثيابه بعدما لوثت ببعض الطين أثناء وجوده في إحدى المأموريات. لم يجد أحدًا في بهو الشقة. لم يهتم كثيرًا بل اتجه إلى غرفته معتقدًا أن تلك الكارثة غير موجودة. بالطبع يجب أن يعتقد ذلك فلقد اعتاد دومًا حينما يأتي يسمع صوتها تثرثر مع صديقتها التي لم يتعرف عليها بعد. بمجرد أن فتح الباب ورفع عينه تصنم مكانه. وكأن الطير وقف على رأسه فقد رأى... ماذا سيحدث يا ترى. سنرى.
رواية الاربعيني الفصل الثامن 8 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريده
اللهم هون ثم هون ثم هون ....ثم اجبر قلبا أرهقه التمني
ربنا يجبر قلبك و يراضيكي و يرضي عنك
أنا بحبك
كانت تشعر بالمرض ....ألما حاد يقطع أحشائها...
بكت بصمت كما تفعل دائمًا ليس بيدها حيله الا البكاء
لا أهل يهتمون و لا زوج يتقي الله فيها
لم يكن لديها إلا تلك المجنونه الطيبه و التي كانت تهون عليها كثيرًا
رغم فارق العمر بينهما إلا أنها كانت السند و الكلمه الطيبه التي تهون عليها ما تعانيه
و لأن الله رحيم بعباده قد جعل ملازها يأتي اليها دون أن تشعر
وجدت هاتفها يصدح بنغمه سمر التي خصصتها لها...
رغم الألم الذي تشعر به إلا أنها أنتفضت كي تأخذ الهاتف من أبنتها الصغيرة بلهفه
ردت عليها بأشتياق من بين دموعها:
سمر ...أنتي سمر صح أنتي رجعتي طمنيني ...كده تسيبيني
بكت سمر هي الأخري و قالت بأختناق:
أيوه سمر ...أهدي يا حببتي ...قوليلي الأول أنتي تحت و لا في شقتك
هويدا:
أنا فوق بطني هتتقطع مش قادره بالعافيه حماتي سابتني أطلع ارتاح شويه
سمر بحزن:
الف سلامه عليكي يا دودو...بصي قبل ما نتكلم في أي حاجه ...أنا مش عايزه حد يعرف أني بكلمك
هويدا بعدم فهم:
إزاي ...هو أنتي مرجعتيش يعني أنتي هربتي بجد زي ما بيقولو مش مخطوفه يعني
سمر:
هما بيقولو أني هربت ...حسبي الله ...المهم أنا هحكيلك كل الي حصل بس أوعي تغلطي بكلمه قدام حد بالذات حماتك أنتي عارفه إنها صاحبت أم عزت
هويدا:
و الله أبدا و لا هنطق بحرف طمنيني بقي أنتي فين و أيه إلي حصلك أنا هتجنن عليكي
قصت لها كل ما حدث تفصيلا و بعدما أنتهت قالت:
بس كده ده كل إلي حصلي و حاليا أنا خايفه أنزل من البيت عشان رجاله عزت ....سامح أخويا بيقولي بقالهم يومين مش ظاهرين بس أنا خايفه بردو
نسيت هويدا ألمها بعدما أعطت كل تركيزها لأختها الروحيه
و بعدما أنتهت قالت بحزن:
يا قلب أختك كل ده شوفتيه...الحمد لله إن ربنا نجاكي يا حببتي ألف حمد و ألف شكر ليك يا رب
بصي يا سموره أنتي عارفه إن المزغوده حماتي بتيجي من عند أم عزت تحكي كل إلى حصل ...أنا بقي هعرف منها و أقولك علي طول
سمر:
تمام
يا دودو ربنا يخليكي ليا ...المهم طمنيني علي أخبارك عامله أيه و صوتك ماله
تنهد بهم ثم قالت:
مفيش جديد يا سمر نفس الهم إلى عايشه فيه بس الجديد بقي إن البيه عايز يتجوز عليا
سمر بذهول:
يا نهار أبيض ده إزاي ...يعني أيه هو قادر علي مصارفيكم لما عايز يفتح بيت تاني
بكت بقهر و هي تقول:
قوليلي بالله دا أنا بطني بتتقطع من الوجع و حماتي كل إلى ربنا قدرها عليه أنها تقولي أشربي يانسون أو أي حاجه دافيه أنتي عارفه الظروف
سمر بغيظ:
يعني أيه عارفه الزفت ...جوزك مسافر و كل إلى بيقبضه بيديه لأمه مش قادره تطلع منه حاجه توديكي بيها للدكتور
هويدا:
لسه مشتريه جاموسه و بتقولي أستلفت عشان تكمل حقها
سمر:
أنتي إلى مضيعه حقك يا هويدا من الأول خالص سكتي لحد ما بقيتي حرفيا بتخدميهم بلوقمتك غير إنك ملكيش أي خصوصية بيتك مفتوح ديما أي حد فيهم يطلع ياخد إلى عايزه حتي من هدومك ....تليفونك مرمي في إيد أي حد ...طول اليوم عامله زي الطور إلى مربوط في ساقيه مش بتقعدي
كل ده كوم و إنك تهملي في صحتك ده كوم تاني ...قوليلها زي ما استلفت عشان الجاموسه تستلف و توديكي للدكتور ...صدقيني لو أترميني عالسرير بعيد الشر عنك يعني محدش هيشيلك
هويدا:
ماهي شايفاني يا سمر و أنا ماسكه بطني مش قادره أصلب طولي
سمر:
قوليلها يا بنتي ...أو كلمي النطع الواطي إلى عايز يتجوز ببعتلك أو يكلمها أوعي تسكتي علي نفسك
هويدا بتسويف:
حاضر يا حببتي المهم أنتي ديما طمنيني عليكي و أنا همسح الرقم عشان محدش يشوفه ...أول ما أكون لوحدي هرن عليكي خدي بالك من نفسك ماشي
سمر:
و الله أنتي بتريحيني و خلاص ...عالعموم ماشي يا دودو أي وقت كلميني عشان أطمن بالله عليكي....و أنا مش هرن عشان ميكونش في أيد حد منهم سلام
أغلقت معها الهاتف و هي تشعر بالحزن علي ما تعيشه صديقتها المسكينه ...تعلم أن شخصيتها ضعيفه و لا تستطع إتخاذ أي موقف ...و معدومي الضمير سواء زوجها أو أمه يستغلون ذلك أسوأ استغلال ...ستقف معها و تظل تحنو عليها و تعلمها حتي تتغير و تغير حياتها البائسه
لفت برأسها يمينًا و يسارًا بغيظ و ملل ثم قالت:
طب أنا أضيع الوقت إزاي بقي...رانيا نامت و مفيش حد أكلمه و مش معايا أي كتب عشان أذاكر
أبتسمت بأتساع بعدما علمت ماذا ستفعل ....عبثت في هاتفها قليلا ثم اختارت إحدي الأغاني التي تجيد الرقص عليها ...ثم وضعت سماعه الأذن التي أخذتها من أخيها و قامت بتشغيل الأغنيه
سرحت في أنغام الموسيقي ...بل تناغم جسدها مع الإيقاع التي تسمعه و نسيت كل شيء ...تلك هوايتها المفضله و التي كانت تمارسها دومًا في الخفاء حينما تشعر بالملل أو الأختناق ...أو حتي الحزن من شيء ما
حينما تمر بأي حاله من تلك الأحوال...تغمض عيناها و تترك جسدها يتمايل مع الأنغام....تشعر وقتها أنها تتخلص من كل شيء يؤرقها لتستطع البدء من جديد بل و تحمل المزيد مما كانت تعانيه مع تلك العائله البغيضه
أنفصلت عن العالم و لم تشعر بمن يقف متصنما بعدما فتح الباب بتمهل اعتقادًا منه أنها خلدت إلى النوم ....
حقا أنبهر بحركاتها المتقنه و رغم ذلك سأل حاله أين تعلمت الرقص بكل تلك الحرفيه
لم يقوي علي تحمل ذلك المشهد الذي الهب رجولته ...رغم أنه قضي عدت ساعات مع تلك المدعوه مي فعلت فيها كل ما يرضيه ...لكنه لأول مرة منذ أن أقام علاقه معها لا يشعر بالرضي
لما الآن تلك الصغيرة حركت دواخله ...هل بسبب رقصتها التي لو كانت ترتدي بدله مخصصه لها لكانت أصبحت أكثر فتنه
أم لجنونها الذي يعيشه منذ أن ظهرت فجأة في حياته الهادئه....أم لأنه يشعر بالغضب دومًا منها و لا يعلم سبب لذلك
كل هذا لا يهم ...الأهم هو جسده الذي يغلي ...حقًا شعر بغليان جعله يتحرك تجاهها دون إرادة منه
يعلم الله كم حاول إيقاف قدميه كي لا تخطو تجاهها ...كم جاهد كي يخرج صوته ليصيح بها ...ينهرها علي ما تفعله
و لكن كل ذلك فشل فيه ...يوجد شيء خفي يتحكم فيه و يحركه تجاهها
و المسكينه توليه ظهرها و لا تشعر بكل ذلك إلا حينما كبلها فجأة من الخلف
توقع صراخها فقام بوضع كفه فوق ثغرها بعد أن لف ذراعه حول خصرها
مال عليها برأسه كي يسمع معها ما جعلها تنفصل عن العالم ...وجدها إحدي المقطوعات الموسيقية التي تسمي ...طبله فاضيه ....
ضغط علي خصرها بقوة دون أن يهتم بمحاولتها التخلص من قبضته
رفع يده من علي ثغرها ثم أزال إحدي السماعات و قال بغضب يغلفه الهياج:
أنتي قلبتي الأوضه كباريه
دمعت عيناها برعب و حاولت أن تتحدث و لكنها حقًا فشلت ...إحكام ذراعه عليها ...أنفاسه الساخنه داخل أذنها...خوفها من غضبه ...كل هذا كان كفيل بإخراسها
أما هو ...ذلك الأقتراب ألهب حواسه أكثر خاصه مع صوت تنفسها العالي
لفها بخفه دون أن يفلتها...أفترس ملامحها بعيناه ثم قال بهدوء جحيمي:
بترقصي حلو أوي
نظرت له بصدمة و لكن الخجل كاد أن يذيبها...فتحت فمها ثم أغلقته أكثر من مره في محاوله فاشله منها للتحدث
و لا تعلم أن بتلك الحركه حطمت آخر ذرة تماسك كان يتحلي بها
دون تفكير ...أو أحتساب عواقب ما سيحدث ...لا يهم ...الأهم هو تذوق ذلك الثغر الشهي الذي يلهث بأنفاس ساخنه
في لحظه كان يرفعها من فوق الأرض لتجابه طوله ثم وضع يده خلف رأسها كي يجبرها علي الثبات ....و....التهام ...ذلك هو الوصف الدقيق لتلك القبله التي أكتشف أنه لم يتذوق مثلها قط
هل يشعر بتحرك جسدها كي تتخلص منه ...لا بل جعله يشتعل أكثر ....هل ذاق طعم ملوحه دموعها التي سالت من شده الرعب التي تشعر به الآن ...بالطبع لا ...لم يهتم و لم يشعر حتي بأختناقها من قبلته الماجنه
مثلما كانت منفصله عن العالم بسبب تلك الرقصه الكارثيه
أصبح هو مغيبًا عن كل شيء بسبب شفتيها الممتلأه بجمال و كمال ...بل ما جعل عقله يغيب حقًا هو جهلها بما يفعله ....إذا ...هو من فض عزريه ثغرها الشهي ...هل يكمل و .....هنا ...فاق لحاله بعدما وصل لتلك النقطه ...كان ينوي الأبتعاد فجأة و لكن ...جسده رفض ذلك و بشده ....ارغم حاله علي فصل القبله ...فوجد شفتيه تسحب شفتها السفلي و كأنه يريد أخذها معه حين يبتعد
شهقت بقوة و كأنها كانت أسفل مياه عميقه و خرجت لتوها تريد إدخال أكبر قدر من الأكسجين داخل رأتيها
بكائها و خجلها بل و حزنها من تلك الفعله ...جعل منها فتنه تغويه ليأخذ المزيد
و لكن سالم الشريف ....لن يتركها تقترب منه ...لن يتركها تسرقه ببرائتها و جنونها
بل لن يسمح لها بالاقتراب
حقا مختل ...من الذي أقترب أنت أم هي
نفس علي وجنتها بحنان ثم قال ببرود عكس ناره المشتعله من الداخل:
رقصك حلو أوي ....حبيت أشجعك و أبدي أعجابي بيه ...و بس
فأنزلها برفق كي تقف علي الأرض ثم تركها و أتجه إلى المرحاض ببرود ظاهري
أما بداخله يغلي كالمرجل مارس أقصى درجات ضبط النفس كي يتركها و يرحل ....حتي أنه لم يشعر بحاله حينما أغلق باب المرحاض بقوه أفزعتها و جعلتها تبكي أكثر
لعن حاله آلاف اللعنات بل كان يشعر بصدمه قويه هزت دواخله ....كيف له أن يفعل ذلك بطفله إذا تزوج باكرًا لكان أنجب مثلها أو تصغرها ببضع سنوات قليله
هو كاره للنساء رفض الزواج لعدم قدرته علي الأرتباط بواحده مدي حياته
أما عن مي و من قبلها هن مجرد أداة لتلبيه احتياجه كرجل ليس أكثر....
نظر لنفسه في المرآه بعيون مشتعله غضبًا و رغبه ثم قال بذهول:
في أيه ماااالك ....دا أنت النسوان بيعملو البدع عشان يحركو شعره من راسك ...الواحده منهم بتتشقلب عشان تحس بحاجه ....ازاي عيله تعمل فيك كده ...أنت اتجننت يا سالم ...لو مكنتش لسه جاي من عند مي كنت أديتك عذر...إنما ...أووووف بقي أنسي كأن مفيش حاجه حصلت عشان لو ركزت فالي حصل الدنيا هتخرب و هتلبس...
أعقب قوله بخلع ثيابه و أتجه نحو مرش المياه الذي وقف أسفله و هو يحاول جاهدًا أن ينسي شعوره و هي بين يديه و لكن للأمانه ...فشل فشلاً زريع
أما بالخارج فكانت تبكي برعب أسفل الغطاء الذي اختبأت أسفله و قد أرسلت قبلها رساله صوتيه لصديقتها تقول بخوف من بين دموعها:
رانيا أنا خايفه و محتجاكي...أنا عايزه أشوفك ...أنا خايفه أوووي
جلست هند مع زوجها ليلا داخل غرفتهم ...و لكنها كانت صامته بشرود
ربت علي يدها و قال بحنو:
مالك يا حببتي سرحانه في أيه و شكلك مضايق
تنهدت بحزن ثم قالت:
مش مرتاحه يا عبده ...عايزه أجيب سمر تقعد معايا
عبده.:
أيه إلى حصل ...هي اشتكتلك من حاجه معتقدش إن حد زعلها ...و بعدين ما أنتي كل يوم بتطلعيلها أو هي بتنزلك
هند:
مش ده قصدي ...حرام محدش عملها حاجه دول شايلنها علي كفوف الراحه ...بس أنا من جوايا مش مرتاحه ...حاسه أني ظلمتها يا عبده
يعني عشان أنقذها من عزت الكلب ده أرميها لواحد قد عمرها مرتين ...و لا تفكيره زي تفكيرها و لا طباعه زي طباعها
كاد أن يرد عليها إلا أنها اوقفته سريعًا و هي تكمل:
و متقارنهمش بينا ...أنت محدش زيك يا عبده أنت حبتني بجد و أتحملت كل ظروفي
عشان حبتني كنت ضهري و سندي ...عاملتني أني بنتك قبل ما أكون مراتك ...مخلتنيش أحس أبدا بفرق السن
مفتكرش سالم ممكن يعمل كده لأنه محبهاش هي بالنسباله واحده يساعدها و بس
عبده:
ماشي معاكي في كل ده ...بس مفتكرش أنه هيظلمها يا هند سالم راجل محترم و ابن ناس و لو محسش أنه عايزها مكنش وافق
هند:
هرجع و أقولك عايزها غير بيحبها يا عبده ...و هي ...هي محدش فكر في احساسها و إذا كانت متقبله سالم في حياتها و لا لأ
عبده بحكمه:
خلاص أقعدي معاها و اسأليها بالراحه شوفي هتقولك أيه و أيا كان قرارها أنا معاكم فيه
خرج بعد فتره من المرحاض ...نظر تجاه الأريكه الممدده عليها تلك التي تهتز من شده البكاء
زفر بحنق ثم قال بهمس وقح:
قابل يا عم ...عشان حتت بوسه عملت مناحه أمال لو كملت كانت عملت أيه انتحرت
كاد أن يتجاهلها و يتجه نحو فراشه ...و لكن رغمًا عنه شيء بداخله أجبره علي تغيير أتجاهه نحوها
بمنتهي التبجح سحب الغطاء من فوق مما جعلها تصرخ و هي تنظر له برعب
جز علي أسنانه بغيظ ثم قال بهمجيه:
بتبصيلي كده ليه يا بت هو أنا اغتصبتك
شهقت بذهول من وقاحته ثم قالت بغضب مهزوز:
عيب علي فكره ...كفايه إلى أنت عملته من شويه ....عيب بجد و أنا عمري ما هسمحلك تقرب مني كده تاني
لمعت عيناه بغضب من ذلك الرد الذي أخذه علي محمل رفضها له
سالم الشريف لن يقبل بذلك الرفض أبدا و من من ...من طفله ...أمسك الغطاء ثم ألقاه بعيدًا ليجلس فوق الأريكه
أنتفضت هي من فوقها كي تباعد عنه إلا أنه كان الأسرع حينما أمسكها من معصمها و يدها بقوه كي يجبرها علي الجلوس مرة أخري
تطلعت له بخوف فقال بتبجح:
بلاش البصه دي أحسنلك ...أترزعي خليني أقولك كلمتين و أروح أنام مااااشي
هزت رأسها سريعًا كي تتجنب بطشه
زفر بغضب ثم قال ببرود:
أنسي إلى حصل من شويه....مش هيتكرر تاني بس أنتي بطلي تغريني أنا مهما كان راجل بردو
جحظت عيناها بذهول ثم قالت بجنون:
أنا بغريك.....أنا مش عارفة بتتعمل إزاي بس أنا مش بحتك بيك خالص يا أبيه ...حتي صباح الخير بخاف أقولها
سالم:
عارف ...بس لما أدخل الآقي واحدة بترقص بالطريقه دي في أوضتي ...نفخ بهياج ثم أكمل: و الصراحة شكلك طلقه و رقصك عسل ...يبقي أيه شعوري بقي هااااا...هقف أسقفلك و لا أعمل أيه
زاغت ببصرحها ثم قالت بإحراج:
أنا معرفش إنك راجع بدري ....أنا كنت زهقانه من القعده لوحدي ....
سالم:
اتعلمتي ده كله فين و أنا علي حد علمي إن حياتك كانت مقفوله...يعني ما بين الجامعه إلى متعرفيش فيها غير رانيا صاحبتك ...و ما بين بيت جدك الي أصلا مش بطقيهم
دمعت عيناها و قالت بحزن:
من اليوتيوب ....عشان زي ما حضرتك قولت كده حياتي مقفوله....و حياتي عند جدو مكنتش سهله أبدا.....و لا إلى اتحملته ممكن واحده في سني تتحمله....من لما كنت في تانيه إعدادي ....صادفني فيديو تعليم الرقص الشرقي
الأول عملتها بهزار مع نفسي إلى هو بتريق مكنتش مصدقه إن ممكن أتعلم من مجرد فيديو
بس مره علي مره أتعلمت و بقت دي الطريقة الوحيده إلى أفرغ فيها غضبي أو أهون بيها علي نفسي إلى بشوفه هناك
شعر بالحزن علي تلك الطفله التي من الواضح أنها عانت الأمرين....فجأة
سحب يدها ليجبرها علي الجلوس فوق ساقه
خافت و حاولت الرفض و لكنه قال بنبرة حاسمه رغم حنوها:
متخافيش مش هعملك حاجه ...أنا قولتلك أنتي زي أختي الصغيرة و مش حابب أشوفك زعلانه مش عارف ليه
أبتسمت عيناها قبل ثغرها بعدما لمست الأمان في نبرته الهادئه ....ابتسم بدوره و قال:
ممكن تحكيلي حكايتك ...أنا سمعت منهم ....بس إلى أنتي عيشتيه محدش هيعرف يقوله غيرك ...و لا زيك
تطلعت له بعيون يملأها الحزن و الإنكسار ثم قالت: .......ماذا سيحدث يا تري
سنري
انتظروووني
رواية الاربعيني الفصل التاسع 9 - بقلم فريدة الحلواني
الأربعيني
الفصل التاسع
صباحك بيضحك يا قلب فريده
خليكي قويه أوعي تخلي حاجه أو حد يكسرك....حياه صعبه ...مواقف بتوجع ...ناس في حياتك متستاهلش تكون موجوده فيها ....مش مهم كل ده هيعدي ...عارفه ليه لأنك أقوى من كل ده أنا واثقه
و بحبك
الحب ليس هام بقدر الأمان و الاحتواء
الحنان يمتلكنا أكثر من العشق
الدفيء هو من يجعل عيوننا تدمع فرحه و....اطمئنان
نظرت له بأستغراب حينما وجدته يسألها عن حكايتها بصوت دافيء و نظرات حانيه
نسيت أين تجلس و ضاع خجلها بمجرد نبرة حانيه سمعتها منه تنم علي الأهتمام ليس مجرد سؤال عابر و فقط
أبتسم بهدوء ثم قال بعد أن لف ذراعه حولها : أحكي أنا سامعك...لو حابه أنا معاكي للصبح
سألته بحيره يشوبها الفرحه : بجد....يعني مش متضايق و لا هعطلك
سالم : أنا إلى سألتك و لأ أكيد مش مضايق...يلا يا بابا قولي كل إلى عايزاه
أبتسمت بحزن ثم قالت : مش عارفه الصراحه ابدء منين بس فالعموم حياتي مافيهاش حاجات كتير يعني
أنا أتربيت في بيت جدو مشوفتش بابا لأنه مات و أنا تقريبًا عندي سنه
و مكنتش أعرف مامتي مشوفتهاش و أنا صغيره ..
كنت لما اسأل عليها يقولولي أمك رمتك لينا عشان تتجوز و مش عايزاكي
في مره كان عندي عشر سنين ...كنت لسه راجعه من المدرسه سمعت حد بيزعق جامد
وقفت بره البيت خوفت أدخل ....بس سمعت واحده بتعيط و بتقول بحرقه ...منكم لله يا ظلمه أنا مش هسيب بنتي و هفضل أرفع عليكم قضايا لحد آخر نفس فيا ...سمر بنتي و مش هسيبكم تحرموني منها
فهمت وقتها إن دي مامتي بس مكنتش فاهمه أي حاجه من كلامها إلا إنها عايزاني و هما إلى مش موافقين و طبعًا ده فهمته من رد عمي عليها لما قالها ....ملكيش بنات عندنا أنتي أتجوزتي و عشتي حياتك
أبويا طلب منك تتجوزنيني عشان أربي بنت أخويا و أنتي رفضتي يبقي تغوري من هنا و بينا المحاكم
بكت بحرقه و هي تكمل : بعد ما خرجت و هي بتعيط ...نديت عليها ...قولتلها ماما ...أول مرة أنطق الكلمه دي في حياتي
جريت عليا و حضنتني حضن عمري ما هنساه ....خطفوني منها و بقو يشدوني عشان أسيبها ....عمري ما أنسى الموقف ده أبدا لحد دلوقت قلبي واجعني بسببه
مسحت دموعها و هي تحاول التوقف عن البكاء ثم أكملت : بعدها بفترة صغيره لقيت مديره المدرسه بعتتلي
روحت مكتبها لقيت ماما لابسه نقاب عشان تقدر تشوفني ....قعدت معايا كتير و قالتلي إنها مش نسيتني و كل السنين دي بتحاول تاخدني منهم
أتفقت معايه تكلمني كل فتره علي فون المديره تطمن عليا ....فضلنا كده لحد ما خلصت الإعدادي و لما روحت الثانوي للأسف منفعش و لا تكلمني و لا تجيلي عشان مدير المدرسه صاحب عمو و كمان كان عزت بيوصلني
كنت هتجنن عليها كام سنه معرفش عنها حاجه و لا هي كمان
بعدين دخلت الجامعه أول سنه عزت بيوصلني و بعدها زهق غير كمان مراته عملت مشاكل كتير لأنهم قررو يجوزوني ليه
صمتت فجأة حينما رأت ملامحه تجهمت بل أصبحت عينه تخرج شرارات ملتهبه
ظنت أنها اطالت في الحديث فقررت القيام من فوقه ساقيه بخجل و هي تقول : أسفه ...أنا طولت عليك و....
أحكم إغلاق ذراعه حول خصرها و هو يقول بغضب لا يعلم سببه: رايحه فين ...أنا قولتلك قومي أو أسكتي
خافت من مظهره الهمجي فقالت سريعًا : لا...الا...أصل شكلك مضايق
زفر بحنق ثم قال بتبجح : علي فكره لو مضايق أو مش طايقك هقول أنا بجح خلي المعلومه دي في دماغك عشان ترتاحي ...أتفضلي كملي يلااااا
أنتفضت بخوف من عصبيته الغير مبرره بالنسبه لها
أبتلعت لعابها بوجل ثم وضعت بعض خصلاتها المتناثرة خلف أذنها و قالت: بدأت من تانيه جامعه أروح لوحدي و بعدها بابا عبده جالي معاها بعد ما عرف أني بروح لوحدي
جابتلي فون بعدها بشويه لما هما جابولي فون الأول لأن ده كان ممنوع
أتفقت معايا إن هي إلى تتصل بيا عشان عارفة أني متهوره...
تنحنحت بحرج ثم أكملت بعفويه : مامتي فاكره كده إنما أنا عاقله جدا علي فكره
أبتسم بجانب فمه ثم قال : لا ماهو واضح ...كملي
نظرت له بغيظ مكتوم ثم قالت : بس كده فضلنا بقي نتكلم و كده لحد إلى حصل ...بس كده ...اااااه ليا صحبتي الأنتيم رانيا ...و كمان هويدا ...رفعت كتفيها ثم أنزلتهم و هي تكمل : بس كده
دمعت عيناها مرة أخري حينما سألها بإهتمام : هو عزت ده متجوز ...أنتي عايزاه يعني
هزت رأسها برفض ثم قالت : أنا مش بكره في حياتي قده...إنسان غتت و أصلا كبير خالص عليا ...متجوز و عنده تلت بنات
بيقول عايز يتجوزني عشان بنت عمه و أولي بيه
بس هما عايزين يجوزوني ليه عشان أخلف ولد و الأهم ياخدو ورثي من بابا
سالم بغضب مكتوم : و إيش ضمنهم إنك هتخلفي ولد ...و بعدين مش جدك أكيد موزع الورث عليهم
سمر : لا ...أنا هفهمك ..بابا كان شغال في الخليج زمان عمل فلوس كويسه و بعدها رجع البلد أشتري أرض و مزرعه طبعًا ده كله بأسمه و هما بقي عايشين في كل الخير ده من وراه ...أنا الوريثه الوحيده ليه فبالتالي مش هيسمحو لحد غريب يتجوزني عشان مياخدش كله ده منهم فهمت
هز رأسه بهدوء و قبل أن يتحدث وجدها تقول بحزن و دموع سالت رغمًا عنها : مامتي صعبانه عليا أوي يا أبيه ...أنا واثقه إنها مخبيه عني حاجات كتير بس للأسف مش عارفه أعملها حاجه ...دي خايفه تنزل معايا أجيب لبس عشان محدش يشوفني و ياخدني منها
أصعب شيء أن تجد جسدك يتحرك دون إرادة منك ...تحاول تلجيمه و لكن للأسف تكتشف أنك فقدت القدرة علي السيطره عليه
و هذا ما حدث معه حينما ضمها بقوه يخبأها داخل صدره ...يمنحها الحنان و الأمان ....يحتويها بقوة ...جعلها تشعر بكل تلك الأشياء التي حرمت منها طوال حياتها ...لم تجرب تلك الأحاسيس من قبل
و هي ...استنشقت رائحه الأمان داخل صدره ...و ذاقت طعم الحنان ...راحه ما بعدها راحه شعرت بها فجأة و لأول مرة
لدرجه أنها لم تشعر بحالها حينما أندست أكثر بين ذراعيه ...بل جعلت جسدها كله بينهما
إذا غفت الآن لن يلومها أحد ...أخيرا ستنعم بالسلام ...لن تخاف من نظرات أحدهم القذرة....و لن يهددها أحد أن يسلب منها أعز ما تملك ليجبرها علي الزواج
هنا و جدت الأمان...و السلام ...و..كفي
أما هو ...لا يعلم ماذا أصابه أشياء غريبه تتحرك داخله لم يجربها من قبل و لا يعلم ماهيتها
و لكن ...كل ما يهمه الآن هو احتواء تلك الصغيرة و شعوره أيضًا بالسعادة بعدما وجدها تقترب أكثر و كأنها ستخترق ضلوعه
قطب جبينه فجأة حينما وجد قلبه يخفق بشده بعدما مرت تلك العبارة داخل عقله ...تخترق ضلوعه ...ماذا بك سالم ...أثبت و ضع الفارق بينكما نصب عيناك ...بالتأكيد ما تشعر به مجرد تعاطف معها ليس إلا
أيها الكاذب ...هل لك أن تكذب و أنت بذلك العمر ...إذا كان ما تفكر به صحيحًا
لما يدك تضمها إليك أكثر ...لما تحرك ثغرك كي يطبع فوق رأسها قبلات كثيره و كأنك تعتذر لها عن كل ما عانته قبل أن تخترق حياتك
لااااا...حقًا جننت أيها السالم ماذا تفعل ...أبتعد ...إياك أن تفعلها ...ستندم أشد الندم و....
أخرس عقله الذي كان يصرخ بتلك الكلمات حينما وجده يبعدها برفق ثم كوب وجهها و قال بنبره حانيه لم يكن يعلم أنه يمتلكها : متزعليش ...أنسي كل إلى فات
محدش هيجرؤ يمس شعره منك و لا يقربلك طول ما أنا معاكي ...أفترس ملامحها البريئة و هو يكمل : هتنزلي معايا ...أشتري كل إلى نفسك فيه ...من بكره هنقل أوراقك لجامعه هنا عشان تكملي تعليمك ....المهم متزعليش و لا تبكي تاني
برقت عيناها بصدمه و بدأ قلبها يخفق بشده....فتحت فمها و أغلقته عده مرات في محاوله منها للتحدث و لكنها حقًا فشلت
و أيضًا ....فشل هو في منع حاله من تقبيل تلك الشفاة المغريه...أساسًا حينما قبلها منذ قليل ظل متذكرًا طعمها الشهي بل كان يتمني المزيد
صدمت في باديء الأمر بل حاولت أن تبتعد بكل ما أوتيت من قوة ...و لكن ذلك الخبيث الخبير بدواخل النساء ...نجح في إخماد تلك المقاومة سريعًا
بل بمنتهي الضعف و الأستسلام تركت له ثغرها يعبث به كيفما شاء
و هو احتار في أمتصاص شفتها السفلي أم يلتهم العليا ...لا بل لسانها الذي كان يمتصه له طعمًا آخر جعله يلتهمه بنهم حتي كاد أن يخرجه من داخل فمها
هنا ...بدأ يفقد السيطرة علي جسده بعدما أنتصبت رجولته بجنون ....و بمنتهي الهمجيه و الهياج الذي تحكم في كل ذرة داخل جسده رفع جسدها الضئيل كي يجبرها علي الجلوس فوقه و لف ساقيها حوله
بشق الأنفس ترك ثغرها بعدما شعر أن قبلته طالت لدرجه الأختناق ....لم يتركها بل انتقل إلى ثائر وجهها يمطره بقبلات رطبه ماجنه و بعدها انتقل إلى جسدها الناعم كي يتذوق طعمه
فاقت سريعًا من حاله التيه التي تلبستها حينما وجدت يده تتحسس نهديها بمجون
حاولت كثيرًا الأبتعاد و هي تقول : اااا...أبيه ...عيب ...كده
أخيرا عاد إلى أرض الواقع بعد تلك الكلمات البسيطه التي ذكرته بوضعها معه
رفع رأسه سريعًا ثم نظر لها بعيون حمراء ...كوب وجهها بقوة ثم قال بمنتهي التبجح : شفايفك حلوه أوي ...مقدرتش أمنع نفسي عنهم
أعقب قوله بحملها و هو يقول ببرود ظاهري : يلا ننام
نظرت له بذهول و خجل جم ثم قالت : ...اااا طب نزلني
لم يهتم بما تقول بل أتجه نحو الفراش ثم مددها عليه و قال قبل أن يفلتها : لو عايزه الليله دي تعدي و أنتي زي ما أنتي ....نظر لها بجنون ثم أكمل بغضب منافي لحالته منذ قليل : أتخمدي هنا من غير ما أسمع صوتك ساااامعه
و فقط ...تركها بعد أن هزت رأسها بهستيريه ثم أتجه إلى المرحاض ....
من الواضح أن هذا المكان سيكون ملازه الأمن كي يهرب من تلك الصغيرة التي أوقدت ناره دون أي مجهود يذكر .....
ظل يلف حول نفسه بالداخل و هو يقول بغل : يا نهار أسود ...بتهيج علي عيله قولتلها تقولك يا أبيه ...يا نهار أسود يا سالم أنت أكيد اتجننت
عض شفته السفلي بقوة ثم أكمل : أحسن حل أني أمشي ...أيوه صح هتصل بمي تجيلي
هنا ...و بمجرد أن نطق بتلك الفكره التي اعتاد عليها ...وجد وحشه خمد فجأة و جسده أصبح باردًا ....ليس صغير أو قليل الخبره كي يحتار في تلك الحاله التي تلبسته و لكن ....قرر أن يقاوم تلك الفتنه بكل ما أوتي من قوة و....فقط
أتى الصباح سريعًا عليهما ....غفت بسلام دون أن تشعر بمن يتلظي جانبها علي جمر ملتهب ....الماء البارد الذي ظل أسفله أكثر من ساعة لم يطفيء ناره
و ها هو يتمدد جانبها يطالعها بشغف جعل قلبه لا يكف عن الخفقان ....أفكار كثيرة داخل عقله ...و لكن أهمها كيف لتلك الصغيرة....
الرقيقه ..المجنونه أن تتحمل كل تلك المعاناة
و قبل أن يجد إجابه وجدها تفتح عيناها بخمول
قتلت أبتسامته في مهدها حينما رأي عيناها تجحظ بصدمة ثم صرخت بذعر : عاااااا...أنت أيه إلي جابك هنا
في لمح البصر كان يضع يده علي فمها ...نظر لها بغضب جعلها ترتعش رعبًا ثم قال : أنتي هتفضحينا يخربيتك....ده سريري و أنتي إلى نايمه عليه
أهتزت حدقتيها بخوف و لم تقوي علي الرد فأكمل : هشيل ايدي ....عارفه لو سمعت نفس ....هسيبك تتخيلي أنا ممكن أعمل فيكي أيه
أعقب قوله بإزاحه يده ثم أنتفض من جانبها سريعًا مدعيًا الغضب و لكن في الحقيقه كان يهرب من مظهرها الطفولي الشهي
بمجرد أن أغلق باب المرحاض وضعت يدها فوق صدرها و هي تقول بهمس : قلبي هيقف منك لله يا حنظله ....بالليل متحرش و بالنهار عشماوي....أنا هموت كده و أنا لسه صغيره
أما بالأسفل....كانت سعاد تجلس بشرود و لم تشعر بأبنتها التي كانت تقول : أحضر الفطار يا ماما و لا هتستني سالم و سمر
لم تجد ردًا منها فجلست جانبها ثم قالت بعد أن وكزتها بخفه : مامااااا
نظرت لها فجأة بغضب ثم قالت : اااايه يا هبابة البرك حد قالك أني أطرشت
تطلعت لها دعاء بغيظ ثم قالت : أنا عماله أكلمك و أنتي مش معايا خالص ....ضيقت عيناها بشك ثم قالت : سرحانه في أيه يا سوسو..شكل الموضوع كبير
نظرت لها بحيرة ثم قالت : مش عارفة ....أصل شوفت أخوكي لما رجع بالليل بس ملحقتش أكلمه كنت لسه طالعه من أوضتي لقيته دخل أوضته علي طول و من ساعتها مخرجش
سألتها دعاء بعدم فهم : طب و فيها أيه يا ماما يمكن راجع تعبان و حب ينام شويه مافيهاش حاجه يعني
هزت رأسها برفض ثم قالت : لالا لا سالم عمره ما عملها ...مهما كان تعبان بيدخل ياخد دش و يغير و بعدها يجيلي أوضتي لو مكنتش مستنيه تحت
دعاء بحيره : يمكن راحت عليه نومه
نظرت لها بغيظ ثم قالت: أنتي هتفضلي طول عمرك هبله كده
دعاء بغلب : و أنا عملت أيه يا ماما بس أنا بفكر معاكي
سعاد بخبث : أنا بقول يمكن البت عجبته و قعد معاها ...غمزت لها و أكملت بأبتسامه عريضه: و أنتي فاهمه بقي
شهقت دعاء بذهول ثم قالت: هااااا...معقول يا ماما ...إزاي تفكري كده في سالم أستحاله يقرب منها ده غير أنه مش طايقها أكيد فرق السن بينهم عاملة ألف حساب
ردت عليها بحكمه رغم غيظها: بس يا هبله يا بت الهبله هو أيه إلى إزاي أفكر كده ...هو مش راجل و بعدين عايش عمره كله عازب أكيد مش هيقعد جنبها كده يعني
و بعدين يا بنتي مفيش حاجه أسمها فرق السن في حاجه أسمها سند و أمان و لو قلبه مال ليها هيكون لها أب و أخ قبل زوج و حبيب
قبل أن ترد عليها وجدته يأتي تجاههم و هو يقول : يا صباح المؤامرات ....جلس علي أحد المقاعد ثم أكمل ؛ بتتفقو علي مين عالصبح كده
سعاد بخبث : صباحك عسل يا قلب أمك ...عيني عليك باردة صاحي وشك منور إنهاردة
نظر لها بغيظ ثم قال بوقاحة : نتلم....هااااا نتلم و نقول يا صبح ...بلاش دماغك الشمال دي يا سعاد متشغلهاش عليا
نظرت له بغضب ثم قالت : صدق بالله أنت ما شوفت تربيه أنا غلطانه يا واطي أني بطمن عليك...البت فين منزلتش معاك ليه
سالم ببرود : بتغير و نازله
دعاء بمزاح : أكيد بتظبط ترنج جديد ههههههه
سالم : لا بتلبس عشان هاخدها تشتري لبس ليها
سعاد بمكر : طول عمرك حنين ...أبقى فسحها بقي و يا سلام لو قضيت اليوم بره معاها ...دي غلبانه و مطلعتش من البيت من يوم ما جت هنا
دلفت عليهم بابتسامه هادئه ثم قالت : صباح الخير
تفرستها سعاد بعيون ثاقبه ...لمحت خط رفيع باللون الأحمر فوق عنقها يكاد أن يظهر
أبتسمت بأتساع ثم وقفت فاتحه ذراعيها لها و هي تقول : صباح الفل عليكي يا حببتي تعالي وحشتيني مشوفتكيش من إمبارح
الجميع يتطلع لها بذهول و لكن ....حينما أحتضنتها أشارت من خلفها لولدها الذي عض شفته السفلي بغل ....حينما فهم ما تعنيه
فقد وضعت أصبعها مكان العلامة و هي تحرك فمها يمينًا و يسارًا و عيناها تملأها الشماته
أنتفض من مجلسه و قال بغيظ : أخلصي ياما أيه حضن المطارات ده
أبتعدت عنها ثم نظرت له بتشفي و قالت بمغزي : لا ده حضن بعد ما طلعت من المطار ...إنما حضن إلى لسه نازله من الطيارة سيبته لناس تانيه
كاد أن يخرج سلاحه الموضوع خلف ظهره و يهديها طلقه تخلصه من خبثها...و لكن للأسف ...أمه
كل ما أستطاع فعله هو يسحب تلك المسكينه من يدها ثم تحرك بها من أمامهم و هو يقول بغل : يلا أنتي كمان مش ناقص عطله
تحركت معه بخوف بينما تلك الخبيثه قالت بلؤم : مش هتفطر يا حبيبي
وقف مكانه ثم نظر لها ببرود يشوبه الغيظ و قال بوقاحة صدمت الجميع : ......
ماذا سيحدث يا تري
سنري
انتظروووني
بقلمي / فريده الحلواني
رواية الاربعيني الفصل العاشر 10 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريده.
بصي جواكي شوفي أتحملتي قد أيه.
عديتي بكام مشكله و كام موقف حسيتي أنه كسرك.
و برغم كل ده لسه واقفه علي رجلك و مكمله.
هتعافري و هتعدي كل المر إلى عشتيه عشان أنتي أبداااا مش ضعيفه أنا واثقة و بحبك.
حينما يتخذ أحدنا الوقاحه عنوان له لا يمكن لأحد أن يقف أمامه أو يجابه في لسانه السليط.
و تلك الأم القويه الحنونه مهما كانت تمتلك من الجرأة في الرد عليه.
يأتي عليها وقت تقف عاجزه أمامه.
مجرد أن سمعها تسأله: مش هتفطر يا حبيبي؟
رد عليها بمنتهي الوقاحه: هفطر بره.
بس أعمليلي عالغدا كوارع عشان البهاريز بتعمل شغل و كده.
غمز لها ثم أكمل بمجون: أنتي فاهمه بقي يا سوسو.
أعقب قوله بإطلاق ضحكاته الرجوليه حينما رآها تنظر له بذهول.
لم يهتم له كثيرًا و سحب تلك التي لا تفقه شيء و رحل ببرود ينافي غيظ أمه لعدم أستطاعتها الرد عليه.
نظرت لدعاء و قالت بجنون: شوفتي ابن الجذمه السافل يخربيت إلى رباك.
ضحكت دعاء ثم قالت: أنتي إلى أبتديتي يا ماما و أنتي عارفه لسانه مش بيسكت.
سعاد بغيظ: أنا معرفتش أربيكم أصلا يا خسارة تعبي و عمري إلى راح عليكم.
واحد بجح و التانيه هبله.
أديني الصبر يا رب.
دعاء بذهول: أنا مالي طيب.
سعاد: أنتي ....أنتي هتجلطيني.
جوزك فين يا دعاء داخل في شهرين محدش عارف عنه حاجة.
رغم شعورها بعدم الإرتياح تجاه زوجها و الذي كانت تحاول تجاهله إلا أنها ردت مدافعه كعادتها: ما أنتي عارفه يا ماما أنه مسافر في شغل و علي العموم خلاص راجع بعد بكره.
شكلك زهقتي مننا.
سعاد: و الله ....أهربي ياختي أهربي.
أدى دقني أهي لو مدخلش عليكي بواحده تانيه.
أنا مستنيه يعملها بس عشان أخلي أخوكي يحبسه.
دعاء بذهول: أنتي عايزه محمد يتجوز عليا يا ماما.
طب ليه محمد طيب و بيحبني ده غير أنه محترم و أستحاله يعملها.
سعاد: أنا مش عارفة ليه قلبي بيقولي إن جوزك وراه حاجه.
أسمعي مني يا بنتي خدي بالك و حاولي تركزي معاه الرجاله كلها صنف واحد.
داخل منزل الجد.
كان عزت في قمه غضبه فقد طال غياب سمر و الجميع بدأ يتحدث عن هروبها مع أحد الشباب.
صرخ بغل: بت أبنك جابتلنا العار يا جدي البلد كلها ملهاش سيره غير بت الدالي إلى هربت مع واحد.
الجد: لو عملتها أنا إلى هقتلها بأيدي.
أصبر يا ولدي لما نشوف الظابط هيعمل أيه مش بيقولك بيدور.
شفيق: يابا ده باين عليه بيشتغلنا كل أما نروح نسأل يقول مفيش جديد.
شكل المحضر اترمي في الدرج.
أم عزت: يمكن عرف إنها مع واحد و عشان إحنا بلد أرياف قالك أريح دماغي و مقولش.
الجد: أمها وري كل ده أنا قلبي حاسس إنها عارفه مكانها.
الوليه قاعده بارده مش شكل واحده بتها مخطوفه أبدا.
عزت: مش بعيد تكون هي إلى هربتها كمان دي وليه قادره ممكن تعمل أي حاجه.
أم عزت: يمكن خلت بتها تعمل زي ما هي عملت مع المرحوم.
بعد ما فجرت معاه قالت أغتصبني و دبسته فيها.
شفيق بغل: الله يرحمه بقي متجوزش عليه غير الرحمه.
بلانا بواحدة قادره و لا عارفين ناخد معاها حق و لا باطل.
بعد ما بعدنا البت عنها كل السنين دي بردو أخدتها.
أم عزت: أكيد كانت بتخطط من زمان.
أدي دقني أهي لو ملقتوش قضيه مرفوعه عليكم تطالب بورثها.
الجد: بس أنا الوصي عليها متقدرش.
ضحك عزت بغل ثم قال: لو البت أتجوزت يبقي الوصايا تروح لجوزها يا جدي.
يعني كل إلى عملناه طول السنين إلى فاتت راح عالفاضي.
شفيق: طب و الحل.
عزت: أنا هرجع أراقب البيت بس من بعيد عشان ميحسوش بحاجه.
نظر لأمه و أكمل: و أنتي ياما عايزك تسألي أم رمضان إذا كانت سمر كلمت هويدا مرات ابنها و لا لا.
ماهو كانت صاحبتها.
أخيرا نطقت زوجته بعد أن كانت تسمع كل ما يدور حولها بغضب لا تستطع إظهاره: و أنت مفكر إن حتي لو كانت بتكلمها هويدا هتنطق بحرف.
أنسي.
أم عزت: كده كده البت هبله و هما راكبنها التلافون بتاعها مرمي في كل حته هقولها تفتش فيه.
جلست جانبه و هو يقود بهدوء و صمت تام.
أعتقدت أنه شارد أو يعطي كل تركيزه في الطريق دون أن يهتم بها.
سحبت هاتفها من الحقيبه مقرره أن تراسل صديقتها حتي لا تزعجه.
شهقت بفزع حينما وجدت الكثير من الرسائل و المكالمات التي أجرتها رانيا من بعد أن سمعت رسالتها الصوتيه ليلاً.
فقد نهش القلق قلبها و لم تستطع أن تتصل بهند حتي لا تخيفها.
نظر لها سريعًا ثم عاد بصره إلى الطريق و قال: في أيه.
حد كلمك من أهلك.
نظرت له بوجل ثم قالت: لا هما مش يعرفو الرقم ده أصلا.
اااا...دي رانيا صاحبتي أتصلت بيا كتير بس الفون ده صوتو واطي مسمعتش.
سالم بحنق: أم كهن البنات هو أنتي بايته في الشارع عشان تقلق كده.
كلميها و أخلصي قبل ما نوصل.
زمت شفتيها بغيظ ثم أتصلت علي صديقتها التي بمجرد أن رأت أسمها ردت بلهفه: فيكي أيه.
مالك.
حد عملك حاجه أنا هتجنن من الصبح و معرفتش أروح الكليه من قلقي عليكي.
سمر: أهدي يا حببتي حقك عليا.
أنتي عارفة الفون ده مش بسمعه هقول لماما تجبلي واحد جديد و.
علي أساس إن مش رااااجل قاعد جنبك و لا اااااايه.
هكذا صرخ بها بعد أن سمع ما قالته مما جعلها تنظر له بخوف.
بينما رانيا تقول برعب علي الطرف الأخر: يا لهوووي.
ده طلع حنظله بجد.
طب أقفل دلوقت عشان ميتعصبش عليكي و لما يمشي كلميني يا قلب أختك.
سمر بغيظ: تمام يا حببتي معلش يا روني.
أبيه سالم عصبي شويه.
جز علي أسنانه كمدًا بينما ضحكت رانيا و قالت بفطنه: بالله أنا ما راكبه معايا أبيه دي بعد الشخطه إلى قطعتلي الخلف دي.
روحي يا حببتي و لما تخلصي كلميني.
ضحكت ثم أكملت بخبث: بس أبقي قوليلي نوع الفون إلى.
أبيه هيجيبو ماشي.
ردت سمر بغيظ: غوووري في داهيه بقي.
يلا سلام يا روني.
نظر لها سريعًا ثم قال بعد أن صف سيارته أمام أحد المطاعم الفاخرة: غوري و روني الأتنين مع بعض.
يا نهار أسود عليك يا سالم وقعت مع مخبوله.
لفت جسدها لتواجهه و هي تقول بشجاعه زائفه: من فضلك مسمحلكش أنا مش عملت حاجه عشان تغلط فيا كل شويه.
نظر لها بغضب ثم قال: بتتتتتت.
عادت للخلف سريعًا و ردت بأدب: نعم يا أبيه.
ضحك بصخب ثم قال: أنزلي عشان وصلنا و أنا جعان يلا.
أعقب قوله بالخروج من السيارة دون أن يهتم بعيناها التي جحظت بذهول علي تحوله السريع.
بمجرد أن دلف و هي جانبه.
رحب به أحد العمال بحفاوه.
و بينما يبتسم له بهدوء لمح شاب ينظر إلى تلك المبهوره بروعه المكان.
بمنتهي التملك الذي لا يعلم سببه لف ذراعه حول خصرها و تحرك للداخل بعد أن رحل الشاب بنظره مشتعله جعلته يضع عينه داخل طبقه دون أن يفكر مرتان.
بينما تخشب جسدها خجلا و ذهول من فعلته الجريئة و لكن دون أن تقوي علي الأعتراض.
بعد مرور بعض الوقت قضوه في تناول الفطور الشهي الذي وضع أمامهم بعد وصولهم ببعض دقائق.
وجد صوت يعلمه جيدا يقول بغضب مكتوم: سالم باشا.
صباح الفل أيه الصدفه الحلوه دي.
ترك شوكته بهدوء ثم رفع رأسة لينظر لها ببرود و يقول: مي.
أهلا غريبه يعني مش في الشغل.
بمنتهي الوقاحة سحبت المقعد ثم جلست عليه أمام أنظار سمر المتوجسه من طريقتها الغريبه ثم قالت بغيظ: مليش مزاج أروح إنهاردة.
و بعدين ما أنت كمان مش في شغلك أهو.
ألقت نظره متفحصه علي سمر ثم أكملت: مش تعرفني عالكتكوته.
معتقدش إنها بنت أختك.
جز علي أسنانه بقوه كي يكتم غضبه من حديثها المتواري ثم قال بتبجح: مروحتش الشغل ليه.
دي حاجه تخصني.
و مين دي.
دي حاجه متخصكيش.
مش قولتي صباح الخير أتفضلي بقي عشان عايز أكمل فطاري في هدوء.
ليس هي من شهقت من الصدمه فقط بل تلك التي برقت عيناها من هول ما سمعت.
يا الله كيف له أن يقول تلك الكلمات المحرجة للغايه.
اما عن مي.
اشتعل الغضب ليس داخل عيناها فقط بل أصبحت ملامحها كتله من نار.
وقفت سريعًا ثم قالت بمغزي فهمه جيدا: سوري يا باشا مقصدش أزعجك.
هكلمك إنهاردة الساعه عشرة.
هستناك ضروري.
و فقط تركتهم و غادرت المكان بأكمله و داخلها نارًا موقده.
سؤال واحد يدور في عقلها.
من تلك الصغيرة.
حسنا أن الليل لناظره قريب سيأتي إلى و سأعلم منه.
صبرًا سالم.
صبرًا.
أما بالداخل نظرت له سمر بعتاب ثم قالت: ليه كده يا أبيه أحرجتها.
دي شكلها كيوت خالص.
تطلع لها بتفحص و هو يقول بداخله: ما كل تلك البراءة.
لو تعلمين من تكون ما كان سيصبح رأيك هكذا.
لحظه صدمه شعر بها حينما سأله عقله سؤال بديهي.
هل ستهتم من الأساس إذا علمت هويتها.
و لما تهتم و أنت بالنسبه لها مجرد.
أبيهو.
هي الآن تؤكد له تلك المعلومه حينما ظلت تقول: أبيه حضرتك سامعني.
لا يعلم لما شعر بغصه داخله و لكنه تجاهلها و قال: خلصي أكلك عشان نمشي.
أعادت بعض خصلاتها خلف أذنها ثم قالت بإحراج: شبعت الحمد لله.
ذهب معها في صمت تام إلى أحد محال الملابس النسائيه و التي وقفت في منتصفه تنظر بذهول بينما هو يجلس واضعًا ساق فوق الأخري و كأنه مالك المكان.
حينما طال وقوفها دون أن تختار شيء سألها بنفاذ صبر: طب أيه هتفضلي واقفه كده طول اليوم.
أختاري و خلصيني.
تطلعت له بخوف ثم فركت كفيها و قالت: اااا.
أصل الصراحة الهدوم دي مش لسني.
دي لستات قد مامتي.
قبل أن يرد عليها وجد شاب قد سمع ما قالت تدخل قائلاً بإعجاب: عندها حق يا سالم باشا.
هنا مخصص لسيدات ممكن عشان حضرتك متعود تيجي مع الحاجه.
قبل أن يكمل صمت برعب حينما أنتفض الذي شعر بنار تكوي جوفه و هو يقول بهمجيه: و أنت مال أمك.
حد طلب منك تدخل.
شهقت سمر بفزع ليس من هيئته الإجرامية فقط بل من وقاحته مع ذلك الشاب المسكين الذي كاد أن يتبول علي نفسه.
حاولت التدخل و لكنه أكمل بغضب: غووور من وشي لو مش عايزني أئذيك و ابعتلي أي بت شغاله هنا.
هرول الشاب سريعًا كي ينقذ حاله بينما هي قالت بشجاعه: عيب كده علي فكره أنت عمال من الصبح تحرج الناس و تغلط فيهم.
تطلع لها ببرود ظاهري ثم قال و هو يربت علي وجنتها بغيظ: تعرفي تسكتي.
هااااا بس يا بابا بس.
أتت عليهم فتاه و هي تقول بابتسامه بشوشه: مالك بس يا باشا الواد هيعملها علي نفسه من الرعب.
رد عليها بحنق: عيل رزل أنتو من أمتي بتشغلو شباب في القسم الحريمي يا نفين.
ردت عليه بإعتذار: أسفه و الله الغلطه عندي كنت في التويلت و قولتله يقف مكاني.
أنا معاك أهو شوف أيه إلى محتاجه و أنا تحت أمرك.
زفر بحنق ثم أشار إلى سمر و قال: خدي المدام هاتلها كل اللبس إلى يناسبها.
فغرت فاها بصدمه حينما قال.
المدام.
بينما نفين أبتسمت بأتساع و هي تقول: بجد أخيرا يا سالم بيه أكيد الحاجه طايره من الفرح.
أبتسم بغيظ ثم قال: أكيد بطلي تجبيلها عرايس بقي ماشي خلصنا.
ضحكت و قالت: و أنا مالي يا باشا الحاجه إلى طلبت مني.
نظرت لسمر المصدومه ثم قالت: ما شاء الله ربنا يباركلك فيها زي القمر.
تعالي يا حبيبتي.
سالم بأمر: نفين.
شغل المحزق ده مش معايا.
غمز لها ثم أكمل بمغزي فهمته سريعًا: و أهتمي بلبس البيت هااا عروسه جديده بقي و كده.
أشارت علي عيناها الأثنان ثم قالت بفرحة: من عنيه أنت تؤمر يا باشا.
بص هبهرك.
أعقبت قولها بسحب سمر معها للداخل.
بينما هو أخرج هاتفه الذي يصدح و رد قائلا: أنا مش جاي إنهاردة عشان مترغيش كتير أمين.
سعيد بغيظ: طب قول صباح الخير الأول.
أعوذ بالله.
أكمل بفضول: ليه بقي مش عوايدك تأجز الصبح.
أكمل بخبث: أنت بتزوغ بالليل بس.
سالم بوقاحة: حبيت أجرب بيقولو الصبح أحلي.
أعقب قوله بضحكه رجوليه صاخبه جعلت الأخر يجذب شعره بجنون من شده غيظه.
سعيد: مش هرد.
أنا راجل متربي.
علي العموم مأموريه إنهاردة هأجلها عشان التحريات ناقصه حبيت اقولك بس.
ااااه أنا جاي اتغدي عندكم مصريني نشفت مالأكل الجاهز.
سالم: ماشي بس تعالي علي خمسه كده أكون روحت.
سعيد بفضول: أنت فين بجد.
سالم: و أنت مال أمك بجد.
و فقط أغلق الهاتف دون أن يلقي عليه السلام ثم زفر بحنق و هو يقول: الناس كلها بقت حشريه ليه كده ميتين أبوهم كلهم.
مرت عده ساعات قضاها معها في التبضع.
أشتري لها كل ما تحتاجه.
كل شيء حتي أنه أشتري لها هاتف حديث.
رغم خجلها منه بسبب تلك الأشياء الكثيرة.
و لكن داخلها كانت تطير فرحًا لأول مرة في حياتها تجلب ما تشتهيه دون قيد أو شرط.
بل بالعكس كلما قالت له.
كفايه كده.
رد عليها بحنو.
لا لسه عشان لما تروحي الجامعه مش هيكون عندك وقت تشتري حاجه.
وصلو المنزل بعد الميعاد الذي أعطاه لصديقه بساعة.
وجده ينظر له بذهول بعدما رأي حارس العقار يحمل الكثير من الحقائب.
سأل دعاء بهمس و صدمه: هو أخوكي كان معاها.
متأكدة أنه كان بيلف عالمحلات و أشتري كل ده.
دعاء: أكيد يعني أمال سابها لوحدها.
و بعدين فيها أيه.
سعيد بأستغراب: فيها أيه يعني أيه.
دا إحنا لما نروح نشتري بدله و لا أي حاجه يقولي هو محل واحد إلى هندخله و لو مخلصتش بسرعه هسيبك و أمشي.
دلف عليهم سالم و هو يقول: خلصت ودوده.
يا سعاااااد خلصتي الأكل أنا جعان.
جائت إليه مهروله و هي تقول بمكر يشوبه الفرحة بعدما رأت كم الأشياء الموضوعة أرضا: أه يا حبيبي.
غمزت له و أكملت: عملتلك كوارع عشان ترم عضمك.
أنت بتتعب بردو و لازم أغذيك.
ضحك سعيد بصخب بينما سمر و دعاء لم يفقها شيء مما يقال.
و الوقح يرد ببرود: أهم حاجه البهاريز و الشوربه عشان بتعمل شغل يا سوسو.
جزت علي أسنانها بغيظ ثم قالت بوقاحة كي تخرسه: من عنيه يا قلب سعاد يكش يعمل بفايدة و أشوف أحفادي بقي.
و فقط عادت إلى الداخل دون أن تنتظر رده و لكنها قالت بأمر: تعالو يا بنات ساعدوني نرص السفره.
أنتهي اليوم سريعًا و لأول مرة لا يرغب في الخروج ليلاً.
رغم إتصالات مي المتكرره ناهيك عن كم الرسائل التي ظلت ترسلها لتخبره أنها في إنتظارة.
جلس فوق الفراش يتصنع العبث في الهاتف.
و لكنه كان يراقبها في الخفاء و هي تقف أمام زجاج الشرفه المغلق.
تقص لصديقتها عن كم الأشياء التي اشتراها لها بفرحه عارمه حتي أنها نسيت وجودة من الأساس.
يبتسم علي حديثها تاره و يقطب جبينه تاره أخري حينما تقص شيء ادجرها.
ظنت أنه غير منتبه لها و هي تقول بهمس: الست دمها أتحرق.
أنا لو مكانها كنت طبقت في زماره رقبته.
أيه ده يا بنتي ماشي يهزئ في خلق الله.
و الغريبه بقي إن الكل بيخاف منه.
عارفه أنا لو مكانهم كنت أستحاله اسكتله أه و الله و عاااا.
هكذا صرخت برعب حينما.
ماذا سيحدث يا تري.
سنري.
انتظروووني.