الفصل 13 | من 39 فصل

رواية الاربعيني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
49
كلمة
2,551
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

زعر... هلع... هذا وأكثر شعرت به سعاد حينما سمعت صوت دوي إطلاق نار يأتي من الأعلى. كانت تقف مع حارس العقار تأخذ منه بعض الأشياء التي طلبت منه أن يأتي بها. صرختها دوى صداها في كافة أرجاء البناية مما جعل كل من سمعها يهرول إليها علها تحتاج إلى مساعدة. أولهم كانت سمر وعائلتها الصغيرة التي كادت أن يتوقف قلبها من شدة الرعب. الجميع في حالة فزع والسبب؟ رجل أربعيني مختل قد فقد عقله بسبب عشقه لطفلة.

رغم رفضه التام لهذا العشق داخل عقله، إلا أن تصرفاته التي يجبره قلبه أن يفعلها تثبت عكس ذلك الرفض. فبعد أن ذهبت لتجلس مع أمها قليلاً، عاد هو من عمله بعد غياب ساعتين من تصريحه لها. "مفيش واحدة بتقول لجوزها يا أبيه." وقف في منتصف الغرفة يفكر بجنون. لا يريد الاقتراب منها، ولن يستطيع البعد عنها. وفي ظل حربه الداخلية وجد حاله ينظر إلى الأريكة التي أمرها أن تغفو عليها بغل وكأنها تأخذها منه. "ماذا فعل هذا المختل؟

دون ذرة تفكير أخرج سلاحه الناري ثم قام بإطلاق عدة رصاصات على الأريكة التي تحولت إلى أشلاء في لحظة. ثم نظر لها بشماتة وكأنها كائن حي وقال بهمجية: "عشان تغوري في داهية ومتناميش عليا تاني." حقاً قد جن! أليس أنت من أمرها بذلك؟ سمع صرخات أمه فزفر بحنق واتجه سريعًا إلى الأسفل وهو يقول داخله بوقاحة: "زمانها لمّت الدنيا عليا، منك لله يا سعاد مبتستريش أبداً." كان المشهد كالتالي: سعاد وصلت لمنتصف الدرج ومعها الحارس. سالم يهبط

من أعلاه وهو يقول ببرود: "إيه يا حاجة بتصوتي ليه؟ في حاجة حصلتلك؟ أما عند الباب كانت أول المتواجدين سمر، والتي تنظر له بصدمة من بروده. لكن بداخلها فرحة كبيرة لرؤيتهم أمامها سالمين. خلفها باقي الجيران مع أمها وزوجها. وضعت سعاد يدها فوق خافقها وقالت برعب دون أن تنتبه لبروده: "إيه ضرب النار ده يا بني؟ جرالك حاجة؟ انطق قلبي هيقف." وصل أمامها وقال: "أهدي يا ماما أنا كويس قدامك أهو."

الحارس بفضول: "أمال إيه الرصاص دي يا باشا؟ سالم بثبات: "كنت بنضف السلاح وخرجت منه طلقة من غير قصد." الحارس بفضول أكبر: "دول تلت طلقات يا بيه." نظر له بغضب ثم قال: "وأنت مال أمك؟ تحب أكملهم ستة جوه دماغك." هرول الحارس سريعاً نحو الأسفل وهو يقول بخوف: "لأه الطيب أحسن يا باشا أنا مشيت خلاص." هبط سالم تجاه التجمهر الذي تتوسطه سمر. سحبها من يدها بتملك لتقف جانبه ثم قال: "شكراً يا جماعة حصل خير."

تعالت الكلمات المعتادة في تلك المواقف ثم انسحبوا جميعاً إلا هند ومن معها، والتي كانت تنظر باستغراب لذلك الذي يحاول مداراة ابنته عن أعين الجميع. عبده: "الحمد لله إنك بخير يا بني. إحنا اتخضينا لما سمعنا الصوت." سالم: "حصل خير. اتفضلوا يا جماعة مش هنتكلم على الباب." دلفت معه، بينما جلست سعاد على أقرب مقعد وقالت: "هموت من الخضة. احيبيه قلبي هيقف." سمر بقلق: "أهدي يا طنط. هعملك مية بالليمون يهديكي."

كادت أن تتحرك إلا أنها وجدت ذلك المهووس يضغط على كفها الذي ما زال محتفظاً به. نظر له بوجل وقالت: "أيدي." سألها ببرود: "مالها؟ خجلت من أنظار الجميع المسلطة عليهم وقالت بتلجلج: "سيبها... هعمل ليمون لطنط." ذم شفتيه بغيظ ثم قال بحنق: "طب بسرعة." نظرت له بذهول ثم تحركت سريعاً بعدما ألقت نظرة على سعاد التي لمع المكر داخل عينيها رغم إرهاقها.

أخيراً وجدت ضالتها بعد أن ظلت تبحث داخل هاتفها على اسم إحدى صديقاتها القدامى والتي تتسم بالقوة والجرأة بل والصراحة أيضاً. لم تتردد لحظة في الاتصال عليها، وحينما سمعت صوتها قالت بلهفة: "زهرة... أنا دعاء." زهرة بفرحة: "الواطية اللي نستني... فينِك يا بنتي اختفيتي فجأة بعد ما سبتي الشغل." دعاء: "حقك عليا. تعبت في حمل صوفيا وبعد الولادة كمان والدنيا لهتني. أنتي أخبارك إيه طمنيني عليكي."

زهرة: "زي الفل الحمد لله. اترقيت واتجوزت من كام شهر." دعاء: "مبارك عليكي. طبعاً حبيب القلب اللي بقالك كام سنة مستنياه." ضحكت زهرة وقالت: "هو في غيره. أعمل إيه الله يقطع الحب على سنين." دعاء باختناق: "عندك حق." سألتها زهرة بتوجس: "مالك يا دودو؟ حساكي مش مبسوطة وصوتك مخنوق." تنهدت بهم ثم قالت باختناق رغم تحجر الدموع داخل عينيها: "زهرة... أنا في كارثة ومحتاجة ست قادرة تحلها لي أو تقولي أعمل إيه. فكرت كتير ملقتش غيرك."

زهره بقلق: "معاكي يا حبيبتي في أي حاجة. خير في إيه؟ احكيلي." دعاء: "محمد بيخوني." ردت بغضب: "نهااار أبوه أسود ابن الكلب. عرفتي إزاي؟ دعاء: "أهدي بس عشان أفهمك." زهرة بجنون: "أهدي إيه؟ أنتي مستوعبة اللي بتقوليه؟ بقي بعد كل الحب اللي كان الكل بيحلف بيه وبيحسدوه عليكي يخونك الواطي؟ وبعدين أنتي بتتكلمي بهدوء كده ليه؟ هو مبقاش فارق معاكي؟ دعاء بقهر: "أنا مدبوحة... بس حاسة إني متجمدة. حتى مش قادرة أعيط من يومين."

زهرة باشفاق: "طب احكيلي إيه اللي حصل وعرفتي إزاي وأنا معاكي في أي حاجة." قصت لها ما رأته في الهاتف ثم قالت لها رأي الطبيبة وبعدها أكملت: "ده اللي حصل. مقدرتش أواجهه يا زهرة. هموت مش قادرة أتخيل إنه خدعني تلت سنين ونص." زهرة بغيظ: "رجالة ولاد كلب ميملاش عينهم غير التراب. طب أنتي عايزة تعملي إيه وأنا معاكي في أي حاجة."

دعاء: "أنا عايزة أنتقم منه وعايزة أواجهه. عايزة آخد حقي منه يا زهرة. أنا هموت من القهر. ده متصور معاها في أماكن أنا كان نفسي أروحها معاه. كنت بطلب منه ويقولي مش فاضي. ده نام معاها على سريري يا زهرة. أكيد لما بكون عند ماما جابها بيتي. خاني على سريري. تخيلي اكتشفت إنه كمان كان ماجر لها شقة في العمارة اللي في وشي لما كنا في الغردقة. كان عنده شغل هناك لمدة سنة كنت بروح أقعد معاه أوقات. تخيلي الوقت اللي مش موجودة فيه كانت بتقعد في بيتي اللي ماجراه. ولما أسافر له يأجر لها شقة في وشي. ده بقاله أربع سنين مش بيلمسني غير كل فين وفين. بقيت مقيمة مع صوفيا في أوضتها. هتجنن. طب ليه؟

زهره بحكمة: "أهدي. وليها حل إن شاء الله. أهم حاجة اللي هقولك عليه تعمليه بالحرف الواحد وأنا أوعدك إني هجبلك حقك منه تالت ومتلت كمان." نعود إلى ذلك المختل الذي كان ينهَر حاله من الداخل ويسب نفسه بأبشع الألفاظ. ولكن تصرفاته معها أمام الجميع عكس ذلك تماماً. وهي تتحاشى نظرات أمها المتعجبة وأمه الماكرة. وضع يده فوق كتفها وقال: "عاملين عشا ولا أطلب دليفري؟ احمر وجهها خجلاً وقالت: "اا... عملت بشاميل وطنط عملت استيك لحمة."

رد ببرود: "جميل جميل. طب حضري عشان الجماعة يتعشوا معانا." عبده: "لأ يا ابني أعفينا. خدوا راحتكم." قبل أن يكمل قاطعه سامح بغيظ مازح: "اتكلم عن نفسك يا بابا. ده بشاميل سمورة أنا راشق هنا مش متحرك غير لما آكل." ضحك عليه الجميع، بينما الذي اشتعل صدره قال بغيظ مكتوم: "سمورة... اممممم وماله. على كده بتعرف تعملها." ردت هند بفخر: "كانت عندي من يومين وعملتهالنا. من يومها والمذغود ده بيعايرني بيها."

سعاد بخبث: "يا سلام. سبحان الله قلبها حاسس إن جوزها بيحبها." سالم بغل: "جاتلك الفوقة دلوقتي يا سعاد؟ ما كنتي مفرفرة من شوية." نظرت له بخبث ثم قالت: "ليمون سمورة فوقني. ده غير إن قلبي ارتاح لما الكنبة اتكسرت. أحسن في داهية." هند بعدم فهم: "ليه يا حاجة مالها الكنبة؟ نظرت سعاد بمكر لولدها الذي علم أنها فهمت ما فعله. وقالت بتسويف: "أبدااا...

شكلها كئيب كده ومش مريحة. كذا مرة أقوله أرميها ولا غيرها كان بيطنش. الحمد لله جت من عند ربنا." جهزت الطعام بشكل جميل فوق المائدة التي التفوا حولها. جلس هو على رأسها، وحينما كادت أن تجلس جانب أمها قال بأمر: "تعالي يا بابا جنبي. ده مكانك أنتي. نسيتي ولا إيه؟ نظرت له بعدم فهم، بينما قالت سعاد بفرحة عارمة: "نسيتي إن المفروض تقعدي جنب جوزك. ده قصده يا حبيبتي."

نظر عبده إلى زوجته براحة بعدما رأى تلك المعاملة الطيبة منهم لابنتهم، خاصة سالم الذي كان متوجساً منه بسبب شخصيته العصبية. مازحتهم سعاد قليلاً، بينما فجأة برقت عيناها حينما وجدت سالم يضع الكثير من قطع اللحم أمام سمر ويقول بأمر: "كل ده يتاكل. ميتبقاش منه حتة. سامعة؟ نظرت له بصدمة ثم قالت: "دي كتير أوي يا أب... نظر لها بتحذير فقطعت كلمة أبيه سريعاً وأكملت: "كتير مش هقدر." بدأ يأكل وهو يقول بأمر: "كله يخلص."

ضحكت سعاد وقالت: "اسمعي الكلام يا سمورة جوزك عايز يغذيكي." أعقبت قولها بالنظر لابنها بكيد ومكر. هل يصمت؟ بالطبع لا. نظر لها بقوة ثم قال بفجور: "ماهو لازم يا حاجة. أمال هتصد عليا إزاي بس." شرقت هند وظلت تسعل بعد سماعها تلك الكلمات الوقحة. أما عبده قال بغيظ: "عيب يا ابني مش قدامنا كده." تطلع له ببرود ثم قال: "فين العيب؟ مش فاهم. هو أنا قولت حاجة غلط؟ أنا برد على كلام أمي."

بعد ساعة من انتهاء تلك الجلسة الكارثية التي لم تخلو من وقاحته ومكر أمه وخجل سمر. ها هما داخل غرفته. تنظر إلى الأريكة بحزن وتقول: "خسارة. طب هنام فين بقى؟ نظر لها بعيون متوهجة ثم قال: "هتنامي على السرير عادي. فين المشكلة؟ نظرت له باهتزاز ثم قالت: "حضرتك قولتلي ا... قطعها سريعاً بعدما اقترب منها وقال: "وحضرتي اللي بيقولك هتنامي جنبي. عندك اعتراض؟ قررت الهروب من أمامه سريعاً قبل أن يلمسها. تحركت

للخلف وهي تقول بطاعة: "لأ... حاضر." سألها بغيظ: "رايحة فين؟ لم تلتفت له، بل فتحت خزانة الملابس وبدأت تنظر داخلها وهي تقول برعشة: "... هطلع لبس عشان عايزة آخد شاور." اقترب منها مثل الذئب الذي سينقض على فريسته ثم حاوطها فجأة من الخلف وقال بوقاحة: "لوحدك؟ ارتعش جسدها بين يديه وقالت بذهول: "هااا... اا... مال عليها ثم قبل تجويف عنقها وقال بهمس مما جعل أنفاسه الساخنة تدغدغ عنقها: "هااا... إيه بس يا سماره...

بسألك هتاخدي دش لوحدك؟ ابتلعت لعابها بصعوبة وأصبح جسدها ساخن للغاية. عجزت عن الرد عليه، بينما هو لم يستطع مقاومة اكتشاف جسدها الذي يضمه له حد الالتصاق. أخذ يوزع قبلات رطبة ما بين شحمة أذنها وما أسفلها وهو يقول من بينها بصوت متحشرج: "هااا... إيه... فين المشكلة لما ناخد شاور سوا... مش أنا جوزك؟ علا صوت أنفاسها ولم تقو على الرد، بل شعرت أن قدميها أصبحت كهلام ولا تقوى على حملها.

حاولت إزاحة يده المتشبثة بها إلا أنه ازداد فجوراً حينما رفع إحدى يديه يتحسس بها نهديها وهو يقول: "أنتي عايزة تبعديني؟ مضايقة إني بلمسك؟ حقاً، كانت عاجزة عن الرد. ماذا تقول؟ تعرفه بخجلها الذي كاد يذيبها، أم تخبره بما تفعله تلك اللمسات في جسدها الذي لأول مرة يجرب تلك الأشياء التي تشعر بها الآن. وعلى قدر تمنيها الهروب منه، على قدر احتياجها المزيد من تلك الأفعال الماجنة التي يغويها بها.

رفع جسده قليلاً ثم لف جسدها لتواجهه. في لحظة كان يغلق باب الخزانة ويلصقها به. سحق جسدها بجسده وهو ينظر لها بهياج يغلفه العشق الذي يصرخ داخله ثم قال: "مش بتردي ليه؟ عايز أعرف... أنتي رافضة لمستي ليكي... مش حباها؟ أغمضت عينيها بقوة ثم هزت رأسها علامة الرفض. رغم أنه ابتسم بعدما فهم إجابتها، إلا أن ذلك المهووس المتملك لم يرضَ بمجرد إشارة. قرب وجهها بقوة وقال: "فتحي عينك وردي عليا." ألصق جسده بقوة كادت أن تكسر

باب الخزانة ثم أكمل بجنون: "لو مش حباها... قوليلى... وأنا هعرف أحببِك فيها وأخليكي تطلبيها كمان." نظرت له بصدمة، فقد اعتقدت أنه سيقول... لو مش حباها هبعد. لذلك كانت سترد عليه بالنفي بعدما شعرت بالحزن عليه. ولكن تملكه جعلها تصدم وتهرب منها الكلمات. حقاً، قد وصل إلى ذروة تحمله بعدما أهلكته بكل تلك البراءة التي تمتلكها. هل ينتظر ردها؟ بالطبع لا.

نظر لها بعشق لم يعترف به، ورغبة تملكت من جسده حد اللعنة، وتمني بل تخيل الكثير معها والذي سينفذه على أرض الواقع تواً. ثم قال: ...... ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى. انتظرونا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...