الفصل 10 | من 35 فصل

رواية الارث "صراع الاباء والابناء" الفصل العاشر 10 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
26
كلمة
2,762
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

معاكي حق. تجربتي اللي فاتت مع مرات عمك، وتجربتي معاكم، تخليكم كلكم تقلقوا مني وتحسوا قد إيه إني قذر. بس معلش سامحوني كلكم. انفعلت بهيرة: انت اتغيرت أوي. ابتسم هريدي بهدوء: الحمد لله، كله بأوانه يا بنتي. تنهدت بهيرة بسعادة ثم صاحت: وأخيرًا طلبي من ربنا اتحقق، وهبقى أم. دلف إليهم محمد بعدما عاد من الصيدلية يجلب المثبتات: إيه الانفعال ده يا بهيرة؟ أهدي كده وامسكي أعصابك. مبروك يا قمري. ربنا يقومك بالسلامة. ***

علي الجانب الآخر، عند سالم وحلاوتهم، كان يشدد على رأسه من الغيظ: انتي اتجننتي يا بت؟ انتي إيه اللي انتي عملتيه ده؟ مش مكفيكي نص الأملاك؟ نهضت حلاوتهم وتوجهت له وهي تلوك علكة بأسنانها، تتلاعب بأزرار قميصه: ده نصيبي منك يا سالم، لكن أنا عايزة نصيب مريم من أبوها، علشان ابنك اللي جاي في السكة. جحظ بعينيه بذهول، فهو كان لا يفكر بالانجاب، وان كان لا يكون منها بالرغم من رغبته بها، إلا أن زهوتها انتهت: انتي حامل! عرفتي منين؟

انتي مش بتخرجي، وبعدين احنا لسه متجوزين، مستعجلة على إيه؟ احنا لحقنا نتمتع ببعض؟ شعرت حلاوتهم أنها على حق بتفكيرها في سالم، هو يريدها للمتعة فقط وليس للبقاء، وتأكدت أن ما سمعته عن رغبته في العودة. بدرى من عمرك يا سيد الناس، ده أنا ناوية أجيبهم ورا بعض، أهو أعوضك عن ابنك اللي مش بطيقه. على الأقل اللي جاي مني حلاوتهم حبيبتك. هز رأسه باستسلام: آه حبيبتي يا حلاوتهم. انتهزت الفرصة وأعطته القلم:

امضي بقى يا سالومتي، دي حاجة بسيطة. لا يعلم كيف مضى، ولكن لا مفر، فمعها نصف الأملاك. ادي امضتي أهو يا حلاوتهم. الا قوليلي، هي أمك مالها بالظبط؟ توترت حلاوتهم من سؤاله وابتلعت ريقها بخوف وقلق أن يعلم: ها أمي؟ ما انت عارف إن جوزها معكنن عليها عيشتها من يوم ما بطلت أبعتلها فلوس. عقد سالم ما بين حاجبيه غير مصدق لما تقوله، فوالدتها أينما تحتاج إلى أموال تبعث لها فورًا.

غريبة، أنا نفسي بشوف الواد اللي شغال عندي بيعطيها الفلوس، وبقت كل أسبوع مش كل شهر زي ما اتفقنا. ارتبكت حلاوتهم وصرخت، تضع يدها على ظهرها لتلفت انتباهه أنها تشتكي من وجع الحمل، تلهيه عن أمر والدتها. *** بعد مرور أسبوع، جاء على منزل سالم محضر يخص والدة زوجته واتهامها بسرقة مشغولات ذهبية من محل الصاغة. دلف إلى زوجته بغضب: إيه اللي أمك عملته ده؟ ارتبكت حلاوتهم من غضبه: ده واحد مش سليم، أخد الدهب برخص التراب.

جحظ بعينيه بذهول، حيث ظن أنها ستتفاجأ مما يقوله: وإنتي عارفة الموضوع ده، بقي صح؟ لا، وبتدافعي عنها كمان؟ هزت حلاوتهم رأسها بإصرار وعناد، وضيق عينيها تواجهه: هدافع طبعًا، دي أمي يا سالم، أومال انت مفكرني مريم اللي باعت أبوها؟ كانت تستمع إليهم بخوف، وما إن دافعت عنها ابنتها حتى صعدت لهم بثقة: اسكتي يا حلاوتهم، لأحسن كلامك ده هيخلي إيده تاكله ويضربك زي ما كان بيضربها.

ثم التفتت إلى سالم تنظر إليه باستهزاء، تخبره بعينيها أنها جعلت من ابنتها خاضعة لها بعكسه. حقك عليا يا ابني، معلش بنتي بقى ومصدقاني وواثقة فيا، وهي صح. الراجل الصايغ ده حرامي. نظرت إليها حلاوتهم بضيق عندما تحدثت في بداية حديثها، وهي تردف بتأسف له، فهو لا يستحق: هو اللي سرق أمي، خد منها الدهب برخص التراب، وفي الآخر يقولك مضروب. هو اللي ضربه الدهب سليم.

جز سالم على أسنانه بغيظ، يلعن حظه أنه وقع بين يديهم. كاد أن يفتك بهم، ولكن تذكر أملاكه التي بين أيديهم، فعدل عن ذلك قائلاً: مين الصايغ ده وأنا أحلها معاه، ودي مفيش داعي للفضايح، وفي الآخر المبلغ هيبقى قليل، ما أنا عارف دهبكم خفيف. تعالت النيران في صدره وهو يستهزئ بذهبهم وقيمته الرخيصة، فصممت أن تخبره لكي تعتليها الصدمة ويعرف مقامهم.

لا، ما هو ضحك على أمي الغلبانة يا عيني. باعت دهبها كله، وبعدين أنا دهب أمي كتير، أي قرش ببعته ليها كان بتجيب بيه دهب. كتمت والدتها ضحكتها، فحلاوتهم كانت كمن يريد أن يجلطه ويصيبه بالشلل. كم أسعدها ذلك، فهي تريد الاقتصاص منه ومن عائلته. ما كفاية بقى يا حلاوتهم، بالراحة عليه. الراجل شكله هيتشل زي أبوه. متزعلش يا ابني، الدهب مش قليل ولا حتى خفيف، ده شقا عمر حلاوتهم. عنفت والدتها: كفاية يا ماما. زفر سالم بحنق:

في إيه تاني مخبينه؟ نظرت حلاوتهم إلى سالم بتحدي: الدهب أغلبه بتاع خالتي، ودي بقى مش سهلة. حقًا، لقد طفح الكيل منهم، ود طردهم، ولكن سيخسر. اطلعي هاتي دهبك يا حلاوتهم، وأنا هعطيه للصايغ. شهقت حلاوتهم ووضعت يدها في خصرها تهز قدمها: يعني أنا في الآخر اللي هكون أنا ودهبي كبش فدا؟ لا. نظرت إليها والدتها وله بترجٍ مصطنع بعكس جبروتها: أنا راضية إني أتسجن، رغم إني هكون مظلومة، بس أعمل إيه؟ صرخت حلاوتهم في وجهه وأردفت

بجنون قائلة وهي ترغمه: سالم، انتي عارف أنا بحب الدهب قد إيه، فهرهن حاجة من الأملاك. ارتفع حاجبيه، فهذا ما لا يريده، وأخذ يمرر نظراته بينهم. لتعنفه والدتها باصطناع: لا، أنا كده همشي بجد. أملاك إيه اللي ترهنيها يا خايبة؟ وافرضي معرفتش أسدد، دي فلوس ابنك. وبالفعل تركتهم، تعلم أن حلاوتهم ستجلب منه المال اللازم بدون ذهابه إلى محل الصاغة وكشف الحقيقة.

أنا آسفة يا سالم إني قولت إني هرهن حاجتي، بس بصراحة أنا مش حابة أضحي بدهبي، لأنه ده أحلى هدية منك. كان شارداً، وواقع بين نارين، نار رهن الأملاك، ونار دفع المال اللازم لإسقاط المحضر والقضية. تنفس ببطء قائلاً: تقدري تسحبي من الفيزا بتاعتك، بكرة هحولك فلوس عليها، بس دي آخر مرة يا حلاوتهم، ومدخلنيش في حوارت من دي. اقتربت منه بخبث وقامت بإغرائه كامرأة نجحت في جمع الخيوط لكي تصل إلى قلب وحواس شخص محروم، وهو متزوج.

أرجوك يا سالم، افرد وشك الجميل ده، يا أبو عيون مش عارفة لونها إيه؟ اللي قولي يا سالم، انت محدش قالك قبل كده إن عينيك حلوة؟ هدأت ثورة الغضب لديه. حقًا، هي امرأة لعوب، لعبت على الوتر الحساس ونقطة الضعف. هو لم يجد من تحبه يومًا، حتى زوجته كانت تنفر منه. ابقى قوليها ليا انتي. تحدثت بألم مصطنع: معلش، عارفة إنك اتعذبت. بدأت عيناه تلمع من تجمع الدموع: بتقدري توديني لحتة جميلة يا حلاوتهم.

ابتسمت حلاوتهم بفرحة الانتصار في أن تغلبَه: أنا أكتر واحدة فاهماك، ومن زمان يا سالومتي يا حبيبي. *** في محل الورد عند مريم، كانت تجهز باقة ورد لامرأة جميلة. حضرتك البوكيه جاهز، أتمنى ذوقي يعجبك، أغلبه زهر البنفسج. ابتسمت لها السيدة التي كانت تأكلها بعينيها كمن ينتقي عروسًا لابنها: تسلمي يا جميلة، طبعًا ذوقك هيعجبني، انتي ذوقك راقي جدًا ومحلك جميل.

ابتسمت مريم من داخلها بسخرية على لفظ "محلك"، فهي تعمل فيه، ولكن من يراها يظنها صاحبة العمل. نورتيني يا فندم. أحمم... المحل مش محلي، أنا بشتغل هنا، بتمنى تجيبي من عندنا ديما، ليا نسبة على كل بوكيه. خرجت السيدة وهي متعجبة من رد مريم الصريح. أي شخص بمحلها سيتمادى مع لفظ المحل ولم يحاول تصحيح المعلومة. دخل بعدها مصطفى: يا بخت زهر البنفسج. تفاجئت مريم من وجوده: انت مش كنت حلفان متجيش؟ تنهد مصطفى بضيق وزفر بحنق:

حد جه طلب إيدك للجواز مني يا مريم. جحظت عيناها بذهول وهدأت أنفاسها: اممم، وبعدين يعني؟ من الآخر، اتقبل ولا اترفض؟ تضايق من اهتمامها، ولكن تساءل لما لم تسأل من هو. كل شيء فعلاً وله آخر. بس مش تعرفي هو مين الأول؟ استغربت من استرساله في الموضوع، هي تعلم جيدًا من هو. معلش، مش هيفرق معايا هو مين، قد ما هيفرق معايا ردك، أقصد ردكم. رفع حاجبيه باندهاش من ردها، وتأكد أنها تعلم أنه عادل، فظنه صحيحًا جدًا. ليه؟

مش انتي عارفة برضه هو مين، ولا هتستعبطي؟ وبعدين ليه مهتمة لردي؟ تضايقت مريم من أسئلته، تكره في مصطفى استجوابه وغموضه وعدم توضيحه. وانت عرفت منين بقى إني عارفة؟ مش يمكن هو حابب يعملها ليا مفاجأة؟ وطبعًا لازم أعرف ردك. رده كان قاصفًا لجبهتها، وتعمد إثارة غضبها ليرى ملامحها إن كانت تريده أم لا، وبالفعل أصاب الهدف. ردي إني قلتله نأجل الموضوع ده لغاية ما أنا أتجوّز، أصل عقبال عندك، اتكلمت على واحدة وأهلها وافقوا.

هزت رأسها بغضب وهي تستمع له، وما زالت تهز وهو يتضحك من داخله، ولكن كان خائفًا من رد فعلها. اممم، طب مبروك. بس طالما الموضوع بتاعي متأجل لأجل فرحه سيادتك، بتقولي ليه؟ وبعدين انت مش ولي أمري. مط مصطفى شفتيه يغيظها، ورفع كتفيه وتهادل في مشيته، يدور من حولها يحاول الاستماع إلى أنفاسها الغاضبة بعنف.

أنا مش ولي أمرك، ولا ضربت حد على إيده يجي يتقدم ليا، أنا حتى استغربت. قلت أكيد انتي اللي قلتي له يجي ليا علشان يتقدم ليكي. وبعدين، إحنا بعد عمي طاهر الله يرحمه. تنهدت مريم بحزن وترحمت على والدها: الله يرحمه، وجوده كان هيفرق كتير الأيام دي. شعر بحزنها وهو لا يريدها حزينة، يريدها ثائرة. جهزى ليا بوكيه ورد بقي علشان أهديه لخطيبتي. جحظت عيناها بعدم تصديق وفهمت مغزى مجيئه: إيه؟

يعني ده السبب اللي خلاك تيجي ليا المحل النهارده؟ ابتسم مصطفى بخبث وعض على شفتيه بغيظ واستفزاز: منا طلبتها خلاص، مفيش غير بس أروح أشتري ليها شبكتها. نظرت مريم إلى مصطفى بدهشة وعدم استيعاب للموقف برمته: من غير ما هي تعرف؟ المفروض تاخد رأيها وهي بتشتري الشبكة. شرد في كلماتها وتذكر أنه حدث معها ذلك يوم خطبتها لسالم، وكانت راضية. حضرتك مقولتيش لا لسالم لما عمل معاكي قبل كده، واللي هتجوزها زيك بالظبط.

عقدت ما بين حاجبيها بتساؤل، بما أنه سيتزوج بفتاة مثلي، فلما لا يتزوجني أنا؟ وسأرضي. بس أنا مقولتش لا لسالم علشان عمي كبرته، لكن دي واحدة غريبة، هتعمل مع الغريبة كده؟

تذكر والده القعيد، المصاب بالشلل في يديه ورجليه، يأخذ ما زرعه فيهم، ومع ذلك يحبه ويحترمه. يتذكر ليلة أمس عندما دلف عليه غرفته، وجده نائمًا، مستقرًا في فراشه، جلس جواره يتحسس يده ليرى نبضه إذا كان منتظمًا. هو يخاف، كطفل صغير، أن يصبح بلا أب مثلها. يتذكر عندما علم بوفاة عمه، حمد ربه على مرض والده. نعم، زادت الأعباء عليهم، ولكن هو راضٍ، ولا يشكو، ولن يفعلها يومًا. يشعر أنه هو الذي يستند على والده وليس العكس. يكفيه من هذه الدنيا وجوده أمامه، وإن كان ينسى مرارة ما فعله بهم والده. يفكر في شيئًا واحدًا، هو استرجاع كل الحقوق التي سُلبت من والده في لحظة غفلة.

أخذت تلوح بيدها نحو عينيه، لعله يفيق من شروده لينتبه لها، ومن ثم يغمز لها: بكرة بعد ما تخلصي شغلك، هاخدك معايا للصاغة تنقي ليها. انتي طالما انتي ما نقيتي لنفسك. ألقى كلمته عليها وخرج، لتجز مريم على أسنانها وهي تنظر في أثره. *** عاد مصطفى إلى المنزل وهو يتذكر ملامح مريم وهي تريد الفتك به، ليتنهد: كلمتها يا مصطفى، وفهمتها إن انتم لبعض، بس بلاش أي إعلان دلوقتي لغاية ما نخلص.

خرج مصطفى من شروده على صوت والدته الملهوفة على الاطمئنان على مريم، وابتسم: اطمني يا أمي، أنا كلمتها، بس فهمتها إني هخطب، ومحتاجها جنبي الفترة الجاية، يعني أما أشوف. عقدت عائشة ما بين حاجبيها بعدم فهم، وتدلت شفتيها ببلاهة وهي لا تفهم لما لم يصارح مريم بكل شيء. تعرف إن أنا غلطانة لما قلتلك روح كلمها بنفسك، برضه سكت يا مصطفى، ومقولتش ليها إنك بتحبها خلاص؟

تنهد مصطفى مطولًا وابتسم على غضب والدته التي تهتم لأمر مريم ولحزنها جيدًا، كان يخشى أن تكون العكس. ما تقلقيش يا أمي، أنا عامل حساب لكل كلمة بطلعها من لساني، وبعدين تقدري تقولي بلاعبها زي القط والفار كده. ابتسمت عائشة بخبث ودارت حوله وهي تتأمل ملامحه وهو سعيد كالشاب العشريني. نعم، ما زال صغيرًا رغم القسوة. يعني أطمن يا ابني؟ هييجي اليوم اللي أشوفك عريس ومع اللي قلبك حبها، بس أبوك وقف ما بينكم. ده يوم المنى يا مصطفى.

أوقفها وهي تدور حوله، وأخذ يديها بين كفيه، وقبلهما. لتربت هي على شعره بحنان كالطفل، وهو أيضًا يتملل برأسه تحت يديها. اطمني يا أمي، طول ما أنا موجود على وش الدنيا، عمر ما الضحكة هتفارق لا وشك ولا وشها، ودا عهد أخدته على نفسي من يومها. أدخلته عائشة بين أحضانها، وودت أن يفعله هريدي هو الآخر ويشعر بحنان مصطفى وهو قلق عليه، وقلق على كل العائلة، ويهتم بأمرها. ربنا يحفظك. ***

مساء في منزل مريم، جاءت بهيرة لتبشرها، ولكن قامت بالتمثيل عليها أنها غير سعيدة. ارتعدت مريم من مظهر بهيرة وابتلعت ريقها. مالك؟ نظرت إليها بهيرة بحزن تصنعته جيدًا لدرجة صدقتها مريم، لتتحسر من داخلها، متناسية أمر مصطفى، كانت تركز في بهيرة وحزنها فقط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...