الفصل 23 | من 35 فصل

رواية الارث "صراع الاباء والابناء" الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
19
كلمة
2,757
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

راح يساوم عليا. كانت تتحدث و هي تمسد يدها على بطنها. يكاد الطفل يخرج منها في أي لحظة بسبب عصبيتها، ليقلق عليها محمد و يهرع إليها يجلسها. "أهدي يا بهيرة." ثم التفت إلى سالم قائلاً: "و أنا كنت عارف يا سالم." مط سالم شفتيه بسخرية قائلاً: "اممم ماشي و ماله، المهم مبروك عليك مراتي يا مصطفى." أوقفه مصطفى بكل هدوء و خبث و مكر، يريد أن يجعله يتمزق. "طب مش تسأل محمد عرف منين؟ أنا هقولك، إحنا لقينا العقد يا سلومتي."

ضغط سالم على يده و كورها بغضب و هو ينظر إلى هريدي المبتسم بخبث. "لازم تفهم يا سالم إنّي قبل ما أرقد الرقده دي كنت معاك، دلوقتي بقيت ضدك. وبعدين دي أرض بنت أخويا الغالية." ابتسم مصطفى بفرحة يقبل رأس والده، يقف أمام سالم بتحدي. سالم الذي فشلت كل كروته و محاولاته أمامهم، الذي أصبح لا يملك شيئاً.

"يعني اللي معاك حالياً بله و اشرب مياته يا سالم. أنا بقى مش هاخد مال مراتي، لااا أنا هجوزها بتعبي و شقايا. تعرف يعني إيه تعب يا سلومتي؟ ظل متسمراً بمكانه ليقترب منه محمد. "إيه؟ إنت لحد دلوقتي مش فاهم إنك بره؟ ارتفع سالم بأنظاره يتوعد لمحمد و هو ينظر إلى بهيرة. "لا أبداً، خلاص فهمت. مبروك مقدماً على اللي جاي في السكة." نظرت إليه بهيرة بتشكيك، بينما الجميع بسخرية و بادلوا بعض التهاني.

"طب كويس يا هريدي إنك بعت تجيب البت مريم و تطلبها قدام الكل، عفارم." رد هريدي على عائشة بسعادة و كأنه يرد اعتبار مريم و ما حدث لها على يده من ظلم. "نذر و نذرته على نفسي يا عيشة، زي ما خذلتها و حسستها إن أبوها مات، هعوضها." ابتسم سالم بسخرية كأنه لم يصدق حنان هريدي المفاجئ الخاص بمريم و يشعر بالغدر. "ليه يا أبويا؟ و هي اتظلمت في إيه؟ مش يمكن أكون أنا اللي اتظلمت و ممكن أرجعها بسهولة."

تقدم منه مصطفى بكل قوة يمسكه من تلابيبه يتحدث من بين أسنانه بشر و عيناه يملأها التحدي. "أقسم بالله لو شفتك بتعترض طريقها تاني، حتى لو بحجة محمد، لأكون ضارب عليك النار و لا يهمني." أنزل سالم يده مصطفى للمرة الثانية من على هندامه، ينظر إليه بكل حقد و غل على أنه أخذ منه كل شيء قائلاً: "ما خلاص بقى، في إيه؟ إنت كل شوية هتهددني علشان ست الحسن؟ بس عموماً بالشفا، بكرة تعملك مسخ زي ما عملتني."

كانت تقف خارج الغرفة و لم تجرؤ على الدخول خوفاً من مصطفى. مر الوقت سريعاً ليقذف سالم بكلماته و من ثم يرحل. خرج من غرفة والده و عيناه تتجول في أنحاء الشقة تبحث عنها، بينما اختبأت بغرفة مصطفى لحين خروج سالم. و لكنه توقف عند باب الشقة و استدار. "بعينك لو شفتها مرة تانية." ابتسم سالم بسخرية من مصطفى. "محسسني إنها عروسة جديدة و إن عمري ما شوفتهاش، إنت مفكر إن هحرق روحي علشان أبص ليها؟

والله ده إنت غلبان أوي، علم على كلامي." ابتسم مصطفى بخبث. "اتكلم براحتك، ما هو ببلاش." استهزأ به سالم و هو يهينه. "ماشي يا خاين، يا اللي كنت بتحبها و هي على ذمتي." لم يستطع مصطفى أن يتحمل كل هذا فقام بلكمه في أنفه. "احترم نفسك، لأحسن أقسم بالله أروح أفتح قبرك و أدفنك حي." وضع سالم يده على أنفه يتحسسه و يرى الدماء تسيل منه ليغضب. "هي حصلت؟ ماشي يا مصطفى، أنا ماشي بس بمزاجي، و مسيري راجع."

أغلق مصطفى الباب خلف سالم ليعاود الجلوس معهم و ينتبه أنها غير موجودة. "الحلو اللي عملته النهارده كتير أوي يا هريدي، ربنا يخليك لينا و يشفيك يا أخويا." كانت بهيرة شارده في ملكوت آخر تتذكر نظرات سالم المسمومة إلى بطنها تشعر بالخطر. "جايب منين الجبروت ده؟ شفتوا كان بيبص لبطني إزاي؟ زي ما يكون هيعمل فينا حاجة. مريم كانت معاشراه إزاي؟

الجميع انشغل بكلمات بهيرة و أخذوا يطمئنونها حتى هريدي هو الآخر. و لكن مصطفى كان يتسائل أين هي؟ أين ذهبت؟ "إيه اللي مشي مريم؟ و يا ترى مشيت قبل ما أبويا يطلبها ليا؟ و لا بعدها؟ و ليه مقالتش إنها ماشية؟ إيه لعب العيال ده؟ أستغفر الله." هزت عائشة رأسها بتأكيد، تنفي خروج مريم من المنزل حيث رأتها و هي تركض إلى غرفة مصطفى، ففكرت أن تبوح له لكي يدخل لها.

"مفيش حد خرج من البيت يا ابني، أكيد مستخبية في أوضتك ساعة ما خرج. روح شوفها على بال ما أشوف بهيرة و الهسهس اللي جالها." دلف إليها. "شكلك حبيتي القعدة هنا و لا إيه؟ ابتسمت مريم بخجل خاصة بعد رؤية صورتها. "الله، مش دي أوضة ابن عمي المحترم؟ ليه فيها صور بنت؟ هز مصطفى رأسه بخبث و التقط الصورة من يدها ليضعها بقلبه. "اممم البنت دي حبيبتي، بس للأسف مبقتش تسمع كلامي، بقت متمرده."

تنهدت مريم بملل و زفرت بحنق من كثرة معاتبته لها، فلكزته في ذراعه. "بطل بواخة بقى، بدل ما أروح أقول لعمي هريدي و هو ياخد لي حقي." رفع حاجبيه باندهاش من جرأتها معه و من ميوعتها للمرة الأولى في الحديث معه. "الله الله، نسيتي نفسك و بقيت تمدي إيدك عليا؟ ناقص تسرقي مني بوسة و أنا تحت أمرك، اللي تعوزيه." كان يتحدث و هو يقترب من شفتيها لعله ينعم بدفئها حتى و إن لم تقبله، زمت شفتيها بحزن مصطنع.

"هتاخد بوسة مني و بعدين تسيبني و تمشي؟ تقول إنّي عطيتك بوسة بس بعينك، يوم الدخلة هعطيك بوسات كتير." ابتسم إليها بحنو بالغ، يعشق فيها التزامها بأخلاقها حتى لو كانت تعشقه و تضمن حبه، إلا أنها لا تخالف الحدود معه. "أنا أسيب كل حاجة في حياتي و لا إني أسيبك إنت ثانية، ده أنا ما صدقت أبويا نطقها النهارده، أحلى حاجة حصلت ليا."

قلقت عائشة من وجودهم سوياً في غرفة واحدة، نعم تثق بهما و لكنها لا تثق في شيطانهم، فنهضت و ذهبت إليهم و دلفت. "إيه يا سي مصطفى؟ في إيه؟ و إنتي يا مريم استحليتي القعدة عندك؟ اخرجوا بقى، ما يصحش كده، و بعدين هانت و تبقوا سوا." تعالت ضحكات مريم و عائشة، تغمز لهم و تشعرهم أنهما حبيبان مثل الأساطير التي يحكى عنها. تعلقت برقبة عائشة تعبث بذقنها.

"ملحقناش نعمل حاجة و ربنا يا مرات عمي، و بعدين ده أنا مريم و معايا مصطفى، إنتي لازم تكوني مطمنة، حتى لو متجوزين هنحترم المكان." ابتسم مصطفى. "علشان كده هنقعد في شقة لوحدنا." على الجانب الآخر، بعد هبوطه من منزل والده، استقل سيارته و انطلق عائداً لمنزله.

كانت حلاوتهم تراقبه منذ لحظة ذهابه و شاهدت فمه بالدماء، كادت أن تصعد لهم و لكنها لمحت شوقي و تذكرته، فأوقفته تسأله عن عادل، فهي لم تجد له أحداً يعرفه سوى ياسمين شقيقته. أيضاً لم تراه لمدة ثلاث أيام، في البداية أنكر شوقي أنه يتذكرها، و لكنها عندما أخرجت صورة نوال من حقيبتها و مدتها إليه، فرد عليها مؤكداً.

"أنا أخوه في الرضاعة. عادل عايش مع أخته، هتتجوز الأسبوع الجاي، عادل إنسان ملتزم، أنا كنت جاي مع نوال بس مش علشان أفضحه، أنا كنت هقولك الحقيقة." انشرح صدرها لما قاله عن عادل لتقرر تلقين سالم درساً لن ينساه أبداً. في منزل مريم. "ليه كده يا مصطفى؟ ليه؟ تعجب مصطفى من موقف ثريا. "من غير ليه، الله يخليكي، أنا بحبها." تنهدت مريم بتعب و ربتت على يد والدتها.

"إحنا عارفين يا ماما، سالم ممكن يعمل إيه و عشان كده عم هريدي طلبني لمصطفى." كانت ثريا مصرة على موقف أن الاستعجال سيجعل سالم يحترق و يحرقهم معه، و لن يصمت. "حتى إنتي يا مرات عمي مستخسرة فيا الفرحة اللي أبويا عطاها ليا؟ قلتلك خلاص العملية قربت." هزت ثريا رأسها تنفي ظنه، هي لن تقصد ذلك، كل ما قصدته التروي، تشعر أن هريدي ما زال خائناً.

"و الله ما قصدي يا مصطفى، بس بالعقل كده، منين سالم هيسكت إلا إذا كان خلاص خسر كل حاجة." ضحك مصطفى بسخرية، فهي لم ترى سالم اليوم و بالفعل خسر كل شيء و دفعة واحدة، خاصة الأرض. "بكرة تسمعي إنه موت نفسه بعد ما حلاوتهم تضيع، اللي وراه و اللي قدامه و يفضل لوحده، و كله يرجع لينا." هزت ثريا رأسها بتمني حدوث ذلك حتى تقف أمام قبر والد مريم و تخبره أنه كل شيء عاد مثل ما كان، و لو كانت معه.

"ربنا يسهل يا مصطفى، بس هريدي أبوك عقدها أوي بصراحة، لسه بخاف منه و من دماغه السودة، و عمري ما هطمن ليه." أخذ مصطفى يدها و انحنى ليقبلها و يطمئنها، لأنه اليوم ازدادت ثقته بوالده عن ذي قبل، حتى محمد بات مطمئناً هادئاً أملاً في غد أجمل. "ربنا يشفيه يا مرات عمي، و بعدين كفاية إنه اتنازل عن الأرض لمريم، عقد بيع و شرا متوثق بالشهر العقاري، يعني خلاها أغنى مننا كلنا."

في منزل عادل يجلس يتذكر ولاء و عنادها و كبريائها الذي لا يقهر، يشعر أن قلبه ظل متوقفاً عن النبض إلى أن أتت هي و أشعلت الحرب بداخله. "عادل، عادل." ابتسم بضيق. "عايزة حاجة؟ هزت رأسها. "آه، عايزة أدلع زي ولاء." مط شفتيه بضيق يسألها. "مين بقى اللي هيدلعك يا ختي؟ لا يكون اللي في بالي." ابتسمت إليه ببلاهة، فهي تريد من ضياء أن يفعل معها ذلك.

"أيوه يا عادل، البنت منا محتاجة إن حبيبها يتمسح فيها، فروح قوله علشان ميقولش عليا نو كريمة." تعالت ضحكات عادل و أخذ يضرب على رأسه بقلة حيلة من غبائها، هو لا يعلم أغباء أم عدم فهم. "ياااسمين." "هو لسه هيقول إنك نو كريمة يا بت؟ ده ناقص تروحي تجيبيه من قفاه و تتجوزيه يا بت اعقلي." كان يتحدث و هو ينقض عليها و يقوم بربطها في رجل المقعد التي تجلس عليها حتى لا تتحدث أكثر و تغضبه.

"كح كح كح، حقك عليا و الله، أنا بهزر، لما لقيتك سرحان مش قصدي حاجة و لا عمري أعملها، يعني هو أنا اتجننت؟ نظر إليها بتشكيك، فهو لا يضمن تصرفاتها الغريبة، يعرف أن ضياء شخص جاد و هي دائماً تستخف بجميع الأمور. "علاقتك بضياء وصلت لحد فين يا ياسمين؟ بصي اعتبريني ولاء و قوليلى علشان لما أتكلم معاه تبقي عيني مليانة مش مخبل."

ارتجفت ياسمين من سؤال و ظنه بها الظن السوء، نعم هي شخصية لا مبالية و لكنها في مثل هذه الأمور تحفظ كرامتها جيداً. "و الله إحنا و لا اللي لسه بنتعرف على بعض من جديد، أو إوعى تبعده عني، أنا بحبه أوي و الله يا عادل، و الله إنت فاهمني غلط، إحنا زي أصحاب." ارتد بظهره. "علاقتك بيه تبقى بحدود، و إياكي أشوفك معاه لوحدكم، فاهمة؟ تذمرت ياسمين كالأطفال و نهضت تدب برجلها في الأرض تعترض. "ليه بس يا عادل؟

دي ديكتاتورية أوي و الله، إشمعنى إنت و ولاء كل ليلة؟ كانت معها الحق و هي تقارن بين تهاونه مع ولاء و منعه من نفس الشيء. "دي مش ديكتاتورية، و أكيد ولاء قالتلك إننا مش بنعمل حاجة غلط و هنتجوز قريب." شعرت ياسمين أنها زمت في شقيقها و ولاء في آن واحد، هي لا تريد أن تكون مثلهم و لكنها تضايقت. "و أكيد إنت عارف إنّي عمري أبداً ما هقبل إن أي واحد يقرب مني، و لا أخلي سيرتك على كل لسان يا عادل، إن كل أما أشوف ضياء نتشاكل."

لوى ثغره. "بتتشاكلوا بسبب طول لسانك و قلة أدبك، و أنا هربيكي من أول وجديد." هربت من أمامه تختبئ خلف باب غرفتها ترتجف منه و من رد فعله عليها. "علشان خاطري يا عادل، بلاش تزعلني، و الله ده أنا غلبانة أوي، و لما تعرف سبب شكلنا هتغير رأيك." أخذ يحاول فتح الباب لكنه مغلق بإحكام عليها و هي تتراقص من الداخل. قذفت بالقنبلة و أرادت النجاة منها.

"بت انتي انتي هطيري برج من نافوخي، قلت له أنا مستعد أدفع في جوازتكم من جنيه لألف، و لولا إنه رفض اقتراحي كان فات عقد العمل راح عليه حلم حياته إنه يشتغل في بلد تانية، كان فات شوقي هو اللي مسافر بداله، يعني في الآخر كله لحسابك." في هذه الأثناء أتاهم ضياء، ففتح له عادل الباب فدلف ليجد عادل يبدو عليه ملامح التعصب. "في إيه مالك يا أبو نسب؟ هو أنا جيت في وقت غير مناسب؟ أومال فين ياسمين؟ قلت لها على الخبر؟

تنهد عادل بتعب حيث أنهكت قواه و هو يخبرها من خلف بابها المغلق عن فرصة عمل ضياء. زفر بحنق. "أبدا يا ضياء." "أختي غبية، عمال أفهمها، قافلة الباب عليها و مش راضية تفتح، بص يا ابن الناس لو إنت متمسك بالعقد يبقى كل شيء قسمة و نصيب." نظر ضياء إلى ياسمين التي خرجت من الغرفة تحمل الهموم فوق رأسها و تنظر إليه ببلاهة. "ها أيوه فعلاً، إنت جاي دلوقتي تقولي صح؟ رغم إنك متفق مع عادل من زمان، بس معلش اتلهيت."

نظر إليها ضياء باستغراب و هي تتهمه أنها آخر اهتماماته، و لكنه أراد أن شقيقها يسألها و على أساس رأيها تنفذ القرارات. "اتلهيت، التهيت في إيه؟ أنا و لا اتلهيت و لا حاجة، أنا اتفاجئت زي زيك، و بعدين أنا جيت دلوقتي علشان آخد رأيك، يا أه يا لا." شعر عادل أن ضياء سيتخلى عنها إن رفضت، فلعن غبائها و طريقتها المستفزة في التحدث معه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...