مين يا جماعة اللي انتم عاملين حسابها بالشكل ده؟ بكره يطلع عينها ويرجع أملاكها من حباب عينيها. حاولت ياسمين هي الأخرى مساعدتهم، بالرغم أن اقتراحها مثير بالضحك لدرجة أدمعت أعينهم من فرط الضحك. "ايه رأيكم أخلي عادل يطلق عليها الرجالة بتوعه؟ ولا أقولكم الستات اللي بيشتغلوا في العمارة يرنوها علقة تتوب فيها." تعالت ضحكات عائشة وخرجت من حالة الانهيار التي عصفت بها، وركزت في حديث ياسمين. تعجبت من تفكيرها السطحي.
"دول كلهم عمرهم ما هيقدروا على حلاوتهم. زمان أنا والحاج هريدي حاربناها ومنعنا جوازها من سالم، وأهي لفت ودارت واتجوزته غصبن عننا." فكرت مريم في اقتراح ياسمين. "طب ما يمكن الموضوع ينفع معاها." عقدت عائشة ما بين حاجبيها قائلة باندهاش. "انتي بتقولي إيه يا مريم؟ انتي ناسيه حلاوتهم؟ نظرت مريم إلى الفراغ بشرود وهمست بحقد. "بكرة تقع على جدور رقبتها يا مرات عمي، وهو كمان." فكرت عائشة في حديث مريم واقتراح ياسمين، ومالت نحوه.
"تمام، خلاص يا ياسمين. أنا هعطيكي العنوان وهي تاجرة وكتير بتتعرض لكده." انتهت الجلسة بينهم، وتوجه كل منهم إلى منزله عدا ولاء وياسمين، التي هتفت. "ايه اللي شاغل بالك يا لولو؟ خايفة من تدخل عادل في موضوع مريم؟ متخافيش." هزت ولاء رأسها ولم تنكر خوفها وقلقها الشديد نحو تدخل عادل، فمؤكد سيكون له هدف. "بصراحة خايفة يا ياسمين. عادل أخوكي ما هيصدق، وطبعاً هيشيل مريم الجميلة دي قوي."
عضت ياسمين على شفتيها بحيرة، ولعنت اقتراحها، ولكن انتهى الأمر فالجميع منتظر ما سيحدث. "بس مش مريم اللي يتلوى دراعها يا ولاء، ولا مريم اللي ممكن تبص لعادل. مش عايزاكي تقلقي منها." تنهدت ولاء مطولاً ثم زفرت أنفاسها بحنق، تتضايق من الموقف التي وضعت نفسها به، تندم على تركها لابن عمها. "كنت مفكرة إن أخوكي ممكن يلين من ناحيتي ويحبني ويشتريني زي ما أنا شارياه، بس الظاهر إني غلطانة ومراية الحب عامية."
تقدمت ياسمين منها واحتضنتها لتواسيها، مربتة على ظهرها كأنها شقيقتها وليست شقيقة عادل، تود كسر رأسه على ما يفعله تجاه ولاء. "حقك عليا." رفعت رأسها. "متلوميش نفسك." شردت ياسمين. "طب ايه رأيك لو تحبي واحد تاني؟ عقدت ولاء ما بين حاجبيها وضربت صدرها. "يا خبر أبيض! أحب واحد تاني ليه؟ مكنه بزارير؟ ابتسمت ياسمين، بل وضحكت، وتعالت ضحكاتها قائلة. "أنا هقولك. عارفة مصطفى ابن طنط عيشة، هو وهم عادل بيه."
شرت ولاء قليلاً ووجدت أن الفكرة صائبة، من الممكن أن تجدي. "موافقة، بس اسمعي قولي إن طنط عيشة هي اللي لمحت في القعدة." هزت ياسمين رأسها بانصياع، وقامت بحركة تمثيلية وهي تنكس رأسها. "اتفضلي يا آخرة صبري، انتي وعادل. عيال يا ربي ومش لاقية حد يلمها." تعالت ضحكات ولاء على مرح ياسمين المعهود، تتمنى أن يكون عادل مثلها. "من عيوني يا ياسمين هانم. وبعدين أنا شوية شوية هقولك يا ماما ياسمين يا بت."
وما أن أنهت حديثها حتى وجدت أنه كان يتصنت عليهم. وجدته راحلاً كمن يسخر منهم. "يا فرحة ما تمت، خدها الغراب وطار. يا ميلة بختي، طول عمري فقر والله." عقدت ياسمين ما بين حاجبيها، لا تفهم ما تقصده ولاء وكيف تحولت بهذا الشكل. "يا نهار ألوان! فيه إيه يا بنتجان؟ قلتلك ميت مرة بلاش التحول ده، تعرفي عادل معاه حق." أخذت ولاء تدب برجلها الأرض بتذمر، فلأن لم تفهم ياسمين شقيقها جيداً وعادته السيئة. "بقولك مصيبة وغراب هيكون مين؟
وبعدين تقصدي إيه إن عادل معاه حق؟ يعني أنا مجنونة؟ هزت ياسمين رأسها بنفي، وأخذت تربت على يديها، يهبطون السلم سوياً رغم معارضة ولاء ورغبتها في البقاء. "أنا مش فاهمة حاجة، إحنا من شوية كنا بنتفق على عادل وكنا بنضحك، لزومه إيه التحول بتاعك ده بقي؟ "أيعقل يا ولاء؟ أجلستها ولاء على درجة من درجات السلم، وأخذت تتباطأ حتى يمل من تأخيرهم ويدلف دون أن يسمعها كلمات سخرية.
"اوعي توصليله المعلومة اللي اتفقنا عليها دلوقتي، لأن خلاص معدش ليها لازمة. هو كان واقف وسمعنا، وطبعاً مش هوصفلك إحساسي عامل إيه دلوقتي." أثناء غياب عائشة، قام هريدي بمهاتفة سالم. "من يوم ما أنا رقدت وانت مش بتسأل عني." ابتسم سالم بسخرية وشعر بقوته أمام ضعف هريدي. "والله أبقى خلي ولادك الدكتور والبشمهندس ينفعوك." تعالى الشرار في عيني هريدي، واستحلفت أن يقسم سالم نصفين.
"لازم ترجع كل حاجة زي ما كانت يا سالم، وإلا هبقي معاهم." تعالت ضحكات سالم وهو يستهزأ بوالده وبمن معه، فقد سيطرته قائلاً. "هتعمل إيه يا والدي؟ هتبقى معاهم؟ طب ما تبقى إيه؟ هخاف مثلاً؟ جاءت عائشة، وجدت يده ترتعش وسقط الهاتف من يده، لتفهم مع من يتحدث. "كفاية بقي! هو إيه يا أمي؟ مش بيحرم؟ لسه بيحن ليه بعد اللي عمله فينا كلنا؟ عجيبة."
تعجبت عائشة هي الأخرى من موقف هريدي، في البداية ظنت أنه بداية انتقام، ولكن حديث مصطفى صائب. "مش وقته، ركز معايا. عارف البت ياسمين أخت عادل صاحب البيت؟ عرضت علينا إنها تسلط النسوان الشغالين على حلاوتهم." عقد مصطفى ما بين حاجبيه بعدم فهم، ولكن ذكر اسم عادل جعله يستشيط غضباً، حتى لو كان عن طريق شقيقته ياسمين المرحة. "مش فاهم إيه دخل ياسمين وعادل بحلاوتهم. وتفتكرى إن لو حد قرب من حلاوتهم سالم هيسكت؟ أنتم مفكرينها مريم؟
وملقتوش غير عادل؟ لوت شفتيها. "حكم ماله عادل؟ ولا هي تلاكيك وخلاص." في صباح اليوم التالي. "عارفة إني غلطانة يا عادل." نظر عادل إلى ولاء باستغراب. "وايه اللي خلاكي تقولي كده على الصبح؟ تحدثت معه وهي تذهب إلى عملها عندما اعترض طريقها. "اللي يشوفك وانت بتتصنت علينا ما يصدقش استعباطك عليا." ذهبت إلى المكتبة التي يمتلكها عادل وصديقه شوقي، ومعهم ضياء. "انتي اتأخرتي ليه يا ولاء؟ وايه ده؟ من إمتى بتيجي مع عادل؟ تتحسدوا."
ابتسمت ولاء بسخرية، فلولا رغبة عادل بمضايقتها ما كان ليعترض طريقها. "لا ده سر يا شوقي. أنا نفسي استغربت دخلة عادل عليا وصباحه الغير عادي." كان كلا من شوقي وضياء معجبان بولاء وشخصيتها، ويريد كل منهما التقرب منها. "كده كتير يا ولاء. قلتلك أنا وشوقي فكك منه، ده متحول ده مخلي أخته تشتغل هنا بداله." نظر عادل إلى ضياء وشوقي بضيق، وندم أنه اعترض طريقها وجاء معها ليصبح حديث اليوم.
"ماشي يا ضياء، اتريق براحتك انت وسي شوقي بتاعك. أنا أجي هنا وقت ما أنا عايز، ما أنا شريككم." جاءت ياسمين عندما رأت ضياء يتحدث عنها وعن شقيقها، هي تعشقه ولكن يميل إلى ولاء أكثر، فنظرت إلى شقيقها. "ما تشيلش هم يا عادل، قلتلك ميت مرة أنا هنا بدالك. أنا مش قلقانة، أنا بعرف أشغل المكتبة ولوحدي، أنا وولاء. يالا انفضوا."
توترت ولاء من دخول ياسمين عليهم، وشعرت بها وكيف لا تشعر وهي من توضع بذلك الموقف مئات المرات، ياله من حب عقيم. "وأنا معاكي يا ياسو. انتي معاكي حق، كل واحد فيهم بتاع كلام وبس. إلا ما حد بيشيل شغل المكتبة غيرنا. يالا كل واحد يروح يشوف وراه إيه." "انصرفوا جميعاً." "ياه، حتى في دي سمعوا كلامك." تنهدت ولاء، فهي لا تريد خسارتها. "على فكرة هما بيسمعوا كلامك أكتر مني." "مش أنا عرفت اللي أمنا ومراتك مخبينه علينا؟
"لا، وكمان من قبل ما أمي تحكي ليا." عقد محمد ما بين حاجبيه بتساؤل، ليس على الأمور المخبأة، ولكن على اهتمام مصطفى. "من امتى انت بتهتم بأي حاجة بيخبوها؟ وايه هي الحاجة العظيمة اللي مخبينها علينا؟ ومنين عرفت؟ ابتسم مصطفى بخبث، يتذكر الاتصال الهاتفي الذي أتاه أمس من ولاء، حيث جلبت رقمه بنظرة واحدة من هاتف عائشة.
"بص يا دكتور، عارف طبعاً عادل صاحب البيت. ليه أخت روشة كده، اقترحت على أمي إنها نجيب البنات اللي بيشتغلوا في البيت ويرنوا حلاوتهم علقة." قهقه محمد على هذه الفكرة. "وطبعاً أمك ما صدقت، والله غلبانة." نظر مصطفى أمامه بشرود وتفكير. "بس أنا مش غلبان يا محمد، وتقريباً لقيتها." قطب محمد جبينه باستغراب لعدم فهم الأمر. "لقيت إيه؟ وبرضه مقلتش انت عرفت منين." نهض مصطفى وأراد إنهاء الحديث، وهو يلوح بيده مغلقاً على الموضوع.
في محل بيع الزهور على ناصية الشارع كانت تقف مريم. "لو كنتي اشتغلتي مع ياسمين والبت ولاء في المكتبة كان أحسن." كانت منهكة في عملها، فارتفعت برأسها وأخذت نفساً عميقاً، مربعة ذراعيها. "نعم؟ خير؟ في إيه؟ أنا مرضتش أشتغل في المكتبة بالذات علشان مش كل شوية تتنطط ليا." رفع حاجبيه بإعجاب وأخذ يتفرسها بنظراته، خاصة وهي تهز قدميها بعصبية ليثيرها أكثر. "عاوز ورد؟ وبعدين انتي غبية؟
لو كنتي اشتغلتي في المكتبة كنت هخاف أقرب ليكي وانتِ وسطهم." جزت مريم على أسنانها بغيظ، تود جذب شوك الورد لتغرسه في لسانه الذي يندلع بالكلمات غير المستساغة. "انت بتسمي ده غباء؟ طب تمام، من بكرة هروح المكتبة، على الأقل فيها رجالة، إذا كان ضياء ولا شوقي محترمين." تتطاير شرارات الغضب من عينيه، لأنه عندما هم باستفزازها باغتته وبوخته على سوء ما يتحدث به، فأغاظها أكثر.
"لا خليكي في الورد بتاعك، على الأقل أنا بحب أهادي بيه حبايبي، أما الكتب ليها ناسها وناسها دول متعلمين مش زينا." كأنه طعنها بخنجر في رأسها عندما ذكرها بعدم إتمام تعليمها، لتتذكر مصطفى. ها هي انتهت شهور العدة ولم يقدم على خطبتها. "نعععم؟ تقصد إيه؟ زينا؟ أنا مش زيك، ولا انت عمرك هتبقى زيي. انت صاحب أملاك وأنا كان عندي أكتر منها. التعليم أنا طلعت علشان أتجوز." ابتسم بخبث قائلاً. "حضري ليا بوكيه ورد."
نظرت إليه باستهازاء وسخرية شديدة. "ماشفتش في بجاحتك قبل كده والله." تعالت ضحكاته وصيحاته وهو يتفرس عصبيتها جيداً. "ولا أنا والله شفت في جمالك قبل كده. كلهم وحياتك باردين." زفرت مريم بحنق، وقامت بقطف الورد لدرجة جرحت بالشوك. "انت عايز مني إيه يا عادل؟ صدقني والله لو عملت إيه مش هتجوزك." جز على أسنانه بغيظ كطفل لا يقدر على ترويض لعبته لصالحه، فأردف. "مش هتتجوزيني؟ ليه إن شاء الله؟ فيا إيه علشان أترفض؟
ما تفوقي يا مريم." فهمت مريم مغزى كلامه، وكادت أن تصفعه، ولكنها تماسكت وردت ببرود. "ممكن أفوق في حالة واحدة، لما ألاقي واحد زيك بيتجوز واحدة أحسن مني وبتحبه." قبل أن يرد عادل، تفاجأ بدخول الطبيب محمد ابن عمها وشقيق طليقها، حيث شاهدهم من خلف الزجاج. "خير يا عادل؟ على حد علمي إحنا لسه في نص الشهر، يعني مش ميعاد لم الإيجارات علشان تيجي لمرات أخويا هنا."
تعجبت مريم من كلمة زوجة أخيه، فهي زوجة سابقة، ولكنها لم تتحدث بسبب رد عادل الخبيث على محمد، فهو لا يريد الخسارة. "وحشني محمد الصغير يا دكتور، جيت أشوفه وهو قاعد في عربية الطفل مع مامته، أصل أنا بحب الأطفال أوي ونفسي أتجوز وأخلف." تعجب محمد. "يا راجل؟ إممم." هز عادل رأسه مبتسماً. "أنا أقدر أتجوز دلوقتي حالا." أنهى جملته بنظرة لمريم وكأنه يقصدها. "تعالي أجبلك ممرضة من عندي تليق بيك."
كأنه يستفزه، ولكن عادل كان أكثر بروداً منهم. "تمام، أجي مجيش ليه؟ نجرب دول، حتى ملايكة." تعجب محمد من رده ومن فشل إثارة غضبه. "إيه رأيك مريم تعملك بوكيه ورد، وأهو تبقى جاهز." تعالت ضحكات عادل لأنه منذ قليل طلب الباقة من مريم. "ابن حلال، لسه بقول لمريم تعملي بوكيه، طالما ممرضات يبقوا اتنين." ابتسم محمد له بسخرية، ووجد مريم في حالة غضب وتريد صفع عادل.
"الظاهر يا عادل إنك هتلاقي طلبك عندي، لأن البنات بيحبوا الكريم، أيوه بقي." عقد عادل ما بين حاجبيه، حيث وجد أن محمد يتحدث معه بجدية وليس موقف هزلي. "لا يا عم، أنا كده هخلع بقي. هو إيه جو الكرم والبخل ده؟ كل ده هزار. بقولك إيه، فكك مني." اتسعت ابتسامة مريم على وضع عادل المخزي والمخجل أيضاً. ذكرها محمد بخفة دمه. "تقدر تاخد البوكيهين يا عادل، أنا خلصتهم. وألف مبروك يا رب تتجوز الاتنين ويبقى فرحك أسطوري."
أخذ منها عادل الباقتين وقذفهم في الأرض وهو ينظر إليهم بضيق، وهما يراقصون حاجبيهم له ليغيظوه. "إيه اللي انتي بتقوليه انتي كمان؟ هو إيه حفلة؟ وما صدقتوا تحتفلوا على اللي جابوني. بطلوا ضحك منك ليها." عض محمد على شفتيه بضيق من عادل، لأنه لا يطيق وقوفه مع مريم، لأن لو شاهد مصطفى هذا الموقف سوف يفتك به. "اتفضل قول يا عادل، انت عايز مني إيه؟
وقدام محمد، محمد حالياً ولي أمري، لدرجة إنه لسه بيعتبرني مرات أخوه. كفاية إني بنت عمه." تنهد عادل مطولاً من تضييقها للخناق عليه، تظن أنه غبي وسيهرب، ولكن استعمل ذكائه و قام بتضييق الخناق عليها نظيراً لما فعلته به. "أتجوزها." قاطعته قائلة. "ده بعدك يا عادل." انقض عليه محمد. "في إيه يا زبالة؟ أزاحته مريم من فوقه. "ياريت بلاش فضايح يا محمد." نهض عادل ينظر إليهم باستنكار وعيون يملؤها الشك من ناحيتهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!