الفصل 7 | من 35 فصل

رواية الارث "صراع الاباء والابناء" الفصل السابع 7 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
25
كلمة
2,811
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

ألو أيوه يا مريم ازيك و ازاي الواد محمد. عمك عرف من شويه إن أبوكي مات و عايز يشوفك. قلتله هانت هنروح نسكن قدامهم. تنهدت مريم بتعب و زفرت بحنق، و تذكرت أن والدتها السبب في وجودهم في البناية التي أمامهم، كانت تريد الابتعاد عن العائلة و للأبد. "إحنا كويسين أوي من يوم ما بعدنا يا مرات عمي، ما تقلقيش علينا. حتى لو جيتوا قدامنا أنا مش هاجي أزورك، اللي كان بيني و بينكم مات و التاني طلقني." جحظت عائشة بعينيها.

"انتوا لحمنا و دمنا يا مريم." جزت مريم على أسنانها بغيظ. "إحنا في بيتنا اللي عايز يجيلنا." وجدت عائشة في حديث مريم الصواب. "أنا هقفل على الموضوع دلوقتي عشان حاسة بيكي." ثم استطردت تبكي و تبتلع غصة في حلقها و تهتف بمرارة. "لو عمك جراله حاجة أرجوكي سامحيه يا مريم عشان الدم." كادت مريم أن ترد عليها و لكن عائشة اضطرت لإغلاق الهاتف. *** صباح يوم جديد و أماني من كل الأطراف أن يمر بسلام عليهم بدون مناورات.

"قومي يا مريم ربنا يهديكي، هما مش هيجوا دلوقتي بس لازم يلاقوا الشقة نضيفة." توجهت مريم على مضض للبناية التي أمامهم و صعدت السلم تتحسر على حالهم. "إيه كل ده! الست مريم بنت الست ثريا بنفسها عندنا، يا مرحبا يا مرحبا، طب كنتي قلتي." التفتت إليه ترمقه بنظرات غاضبة، فهو صاحب المنزل شخص لعوب يدعي عادل. هتفت: "في حاجة يا عادل؟ "أقولك ليه هاخد إذن منك مثلاً؟ انت صاحب البيت و إحنا مأجرين منك."

استمع إلى توبيخها و لم يعيره أدنى اهتمام، كل ما اهتم به هو ملامحها، فهي تتمتع بجمال مهلك. "إيه يا عادل؟ انت بتبص ليا كده ليه؟ ما تحترم نفسك، أما راجل ناقص بصحيح، أستغفر الله، أعوذ بالله." خرج من شروده على صوتها الغاضب فانتبه و سخر من نفسه، فهو دوماً يفعلها و لكن ليس مع أمثالها. "لأ، أنا مش ببص ليكي، هبص ليكي على إيه؟ أنا سرحت إن إزاي واحدة زيك بنت الست ثريا لسانها مدب."

جاءت عاملة النظافة و ألقت عليه التحية، ففهمت أنه هو الذي دفع حسابها. فأخرجت مال من حقيبتها و أعطته. "لأ، أنا مش هاخد منك حاجة، ده حساب بيني و بين الحجة ثريا." "ملكيش دخل فيه، ده من ضمن الإيجار بتاع الشقتين." ردت عليه مريم باقتضاب لأن أمثاله لا يليق بهم إلا ذلك، كانت تود أن يأخذ منها المال حتى لا تكون جميلة عليهم أمامه.

"هتاخد يعني هتاخد يا عادل، أنا مش بحب أسكن في مكان سفلقة، دي شقة حمايا و التانية شقة سلفي و أنا المسؤولة عن الاتنين." نظر إليها بصدمة، كيف لها أن تعتبرهم عائلة ثانية لها و هم من تخلوا عنها و بالمعنى الأدق ابنهم قام بتطليقها مثل ما علم من والدتها. "احمممم، ينوروا و تنوري انتي أي مكان، بس صدقيني الحجة ثريا محاسبة على كل حاجة و طلبت مني إني ماخدش منهم حاجة ولا أطالبهم بأي شيء." ثم استطرد بفرحة. "أنا بحترم والدتك قوي."

تركته و أكملت السلم و دلفت إلى الشقة. *** وقفت تباشر عمل الخادمة. "عاوز أفهم، كان رافض يأجرها ليه؟ التفتت مريم و ابتسمت إليها باستغراب. "ده عادل اللي تقصديه صح؟ انتي مين بقى؟ نظرت إليها ولاء بتدقيق و أكلتها الغيرة بشدة. "أنا ولاء جارتكم هنا، انتي عروسة عادل صح؟ ابتسمت مريم رغماً عنها حيث شعرت بغيرة ولاء. "طب سيبيني أعرفك بنفسي، أنا مريم بيقولولي أم محمد." اتسعت حدقة عيني ولاء بفرحة شديدة و احتضنتها بسعادة. "إيه ده!

أم يعني متجوزة و مخلفة، يا ما أنت كريم يارب، الحمد لله." تعالت ضحكات مريم و ربتت على ظهر ولاء بعناية و أخذتها بعيداً. "مرة تانية بلاش تدلقي بعواطفك كده يا ولاء، أنا هحسن الظن، غيري لأ." هزت ولاء رأسها تنفي ما شعرت به مريم تجاه الجزء الذي يخص عادل. "لأ والله أبداً مش زي ما انتي فاهمة، هو عادل كان قايل إن دي شقة عروسته." كانت تنظر إليهم الخادمة و تتلصص عليهم، تتصنت جيداً لما يقولاه، لدرجة لفتت انتباههم.

"كل ده هعمله النهارده يا ست مريم و لسه كمان في شقة تانية كتير عليا و محدش بيقدر تعبي." عقدت مريم ما بين حاجبيها باستغراب على عدم تقدير تعبها من قبل عادل، كيف و أمها من تدفع. "تعبك ده هتاخدي عليه فلوس؟ هو مش عادل صاحب الشقق دي بيحاسبك؟ وبعدين أنا ممكن أزودلك." زمت العاملة شفتيها بضيق و أرادت البوح بما يكنه صدرها عن معاملة عادل الرديئة لها و لغيرها أيضاً.

"لازم تكلميه يا ست مريم، دول شقتين كفاية، سلم العمارة اللي بيقطم وسطي كل جمعة و بقية البنات معايا." كادت مريم أن تدفع الزيادة و لكنها تذكرت أنه يوجد القليل معها و بنفس الوقت لا تريد إحراج نفسها مع أحد. "المرة الجاية إن شاء الله هجيبك عندنا و هشوف كيفك، بس خلصي قبل ما الناس توصل، عايزة أروح قبل ما يجوا." صعد عادل و استمع إلى شكوى العاملة لمريم و توعد لها أن يفصلها، و بنفس الوقت سوف يظهر كرمه أمام مريم.

"بت انتي هتستعبطي؟ انتي أخده 500 جنيه في الشقتين و عشان ست مريم هيبقوا 700. إيه ده؟ انتي هنا يا ولاء يا بلاء." ذغرت له ولاء بعينيها و اشتعلت بغضب و هو يستهزأ بها، فربعت ذراعيها فوق صدرها و أخذت تهز رجلها بغيظ قائلة: "أنا جيت أشوفهم محتاجين حاجة و طالعة تاني، و فرصة اتعرفت على مريم أم محمد أخيراً، أجرت الشقة يا عادل يا أخويا؟

نظر عادل نحو مريم التي كانت تجلس بغرور و لم تنظر إليه، و لكن كانت تتعمد تجاهله، تنظر إلى ساعتها كمن تريد الخلاص. "مستنية مين يا ست مريم و مستعجلة يجي؟ هو طليقك هيجي يسكن معاهم برضه؟ ولا هيسكنوا لوحدهم و يبعدوا عنه؟ فرصة ترتاحي." انتفضت مريم من مكانها كمن لدغتها حية من حديثه المسموم أيضاً، تحولت آمال ولاء إلى خيبة أمل عندما علمت أنها مطلقة و عرفت سبب تسكينه لهذا المكان. "استني يا ست مريم أنا خلصت."

التفتت إليها مريم تهتف بضيق. "المرة الجاية هتبقى الشقة التانية." همت بالرحيل و لكن استوقفها عادل. "أنا مقولتش حاجة تخليكي تضايقي." نظرت إليه مريم بضيق و ردت باقتضاب. "حاسب من وشي يا عادل بدل ما أعمل مشكلة." رحلت مريم تزفر بحنق، تنظر له العاملة بارتباك. "والله يا سي عادل حقك عليا، بس بجد اللي بتديهولي شوية." ظلت متسمرة بمكانها تريد سؤاله من الذي سيقطن هنا بالشقة. "دول إخوات جوزها صح؟ طب ما خوفتش إنهم يرجعوها ليه؟

هزت العاملة رأسها بيأس، فقد سمعت مريم وهي تنصح ولاء. "مفيش ست ما بترجعش لجوزها يا ولاء يا بنتي خصوصاً دلوقتي." نظر إليهم عادل بمكر و تخابث أكثر و هو يرى ولاء تتمزق. "طب واللي يوفرلها كل حاجة أكيد هتضرب طليقها بالجزمة و تتجوزه." ابتسمت العاملة بسخرية و هتفت بداخلها خوفاً من أن يسمعها و يقطع عيشها. "يخربيت دماغك السم، البت هتموت عليك و انت عمال تحرق دمها، حرق دمك."

انتظر عادل أن تطلق ولاء لسانها كعادتها، و لكنها ظلت صامتة تنظر إلى الفراغ. "من يوم ما جت مريم و أنا بصراحة دخلت دماغي و اتقهرت لما عرفت أنها أم." رفعت ولاء حاجبيها باندهاش، فهو دائماً يريد امرأة لم يسبق لها حتى الحب، فما بالكم بالزواج. "طب و هترضي تتجوز واحدة مطلقة يا عادل؟ ده انت رفضتني عشان كنت مخطوبة قبلك." لم يرد عليها و تركها و رحل. *** علي الجانب الآخر عند سالم و حلاوتهم. "يا شيخة حرام عليكي! نص إيه اللي أكتبه؟

ردت حلاوتهم بمرواغة و لوع معهودة به. "لأ، ما هو أنا مش ضامناك، زمان بعتني و اتجوزتها." تطلعت والدتها إليه بطمع و أثارت قيمتها ليرضي. "سالم باين عليه ناوي يرجع ست الحسن عشان ابنها." انتفض سالم يستنكر حديثها و أكد لهم غير ذلك قائلاً. "ده أنا بختي حلو إني خلصت منها هي و ابنها، عمري ما حبيته." دمدم سالم بطيش رغماً عنه. "أخيراً هناخد فرصتنا يا حلاوتهم."

تم زفافهم بعد أن قام بالإمضاء على نصف ممتلكاته منها ليأخذها إلى البيت الكبير ليجد مصطفى ينتظره في منتصفه. أخذ سالم يثرثر يحاول طرده ليقاطعه مصطفى بحزم قاتم. "تحب أموتك قدام عروستك الجديدة؟ ثم لمعت عيناه بقسوة شر الحليم التي يعرفها سالم جيداً، و لكن همجية السارق بداخله تنتصر خاصة أمام امرأته. "أبوك نفسه مش هيجازف بقتلي قدامها، انت محتاج تقرا الورق ده." "في إيه؟ الورق ده؟

أخذ مصطفى يقرأ الورق بصوت عالٍ إلى أن توقف عند نقطة هامة بتر بها الحوار بحزن مختنق، يدعي الثبات، عقله بات عاجزاً عن التخطيط، عينه تبحث عن خطة جديدة حتى يصل إليها، حتى غضب و لم يعد قادراً على التفكير به و بخيانته. ***

بعد أن علمت بزواجه تغيرت كثيراً و للأفضل، خاصة بعد ما علمت أنه كتب نصف أملاكه لحلاوتهم، نزلت للعمل بالرغم من معارضة الجميع و تعرفت على ياسمين شقيقة عادل، و دائماً ما كان يجلسون على سطح المنزل و معهم بهيرة و ولاء. ياسمين كانت شخصيتها تختلف عن شقيقها. "يالا يا ياسمين نطلع السطح." أردفت مريم بتلك الكلمات لتشجعها. "أنا جيت نورت البيت، قصدي السطح." تعالت ضحكاتهم من مرحها و طلاقتها. "امممم، طول عمر نفسك حلو يا مريم."

تلهفت ولاء لتذوق طعام مريم رغم خجلها. "هاتي كده أما أدوق يا بهيرة، ريحته تفتح النفس." تنهدت بهيرة بحزن لفقدانها لطعام مريم و للصغير. "يلا، كنا عايشين و آكلين شاربين نايمين بمريم، البركة." صعدت لهم ثريا بالصغير حيث استيقظ و أخذ يبكي. "مريم مبسوطة كده؟ آخر انبساط يا بهيرة." أخذت ياسمين محمد من يد ثريا تهدهده و تلاعبه. "الحمد لله إنك صحيت يا قمر، تعالي نلعب سوا و سيبك." عقدت بهيرة ما بين حاجبيها على حديث ثريا لتؤكد لها.

"أه يا بهيرة، زي ما بقولك كده، أنا بنتي رجعت إنسانة طبيعية." تذكرت ولاء أول مرة قابلت فيها مريم و كيف تخيلتها عروس. "طب تصدقي يا أم مريم، أنا يوم ما شفتها فكرتها عروسة و بتجهز شقتها." كان محمد الصغير يبكي بشدة لدرجة انفطر قلب بهيرة عليه، فانتفضت قائلة. "أوعي كده يا ياسمين، انتي لسه صغيرة، هو مش بيتشال كده، وبعدين ده عنده حساسية."

استاءت ثريا من حركة بهيرة الغير لطيفة، الطفل كان يبكي يريد والدته و ليست رائحة عطر ياسمين هي السبب. "إيه قلة الذوق دي يا بهيرة؟ الولد عايز أمهم، مش موضوع برفان ياسمين، بالعكس ده ريحته حلوة قوي و بتشد الواحد." شعرت بهيرة أنها بالفعل وضعت نفسها في موقف سيء و محرج، و مع ذلك غيرت ياسمين الحوار حتى لا يطول الأمر. "الا قوليلي يا مريم، ملقتيش الكتب اللي انتي عايزاها؟

أصل أنا نويت أقرأ زيك، كلامك كله صح، القراءة دي بتنسيكي همومك." تضايقت مريم من ياسمين لأنها تريد ألا يعلم أحد عن هذا الجانب و بالأخص بهيرة لأنها من الممكن أن تخبر مصطفى و يأتي لها بالكتب. "دورت على النت يا ياسمين و لقيت منهم نسخ إلكتروني، قريتهم و متقوليليش هاتي اللينكات لأني حذفت بعد ما خلصت قراية عشان الجهاز ما يتقلش."

جاءت السيدة عائشة و استمعت لما يدور و علمت أن مريم لم تحصل عليهم و لم تقرأهم، هي كذبت حتى لا يأتي مصطفى بهما، فابتسمت بخبث. "طب هخلي مصطفى يجيبهملك يا ياسمين." غارت مريم لأنها شعرت أن عائشة تريد ياسمين لمصطفى. "اعملي سيرش يا ياسمين أسهل، هتلاقيهم، الكتب هتاخد وقت." أخرجت عائشة من جيب معطفها هاتفها لتعطيه لمريم قائلة. "خدي يا مريم اطلبي ليا مصطفى، ده أنا ابني شاطر هيجيبهم بسرعة."

ودت مريم أن تكسر هاتف عائشة بين يديها، هي اجتازت نوال لتأتيها ياسمين. "عندك بهيرة يا مرات عمي، أنا مش بتصل بيه إلا للضرورة من آخر مرة اتخانقنا." ابتسمت عائشة بسخرية و تذكرت المشاجرة التي كانت بسبب رغبتها في العمل و رفضه. "طب و الله انتي حظك حلو، بالك لو عمك هريدي فايق ليكي كان فاته عجنك و ضربك بالعصاية." نظرت إليها مريم بعدم اهتمام، فهي لن تصدق بيوم ما اهتمام هريدي عمها بها، هو حتى بعجزه لن يتغير.

"غريبة، أومال ماكنش بيهتم بيا ليه لما كنت على ذمة ابنه و كان بيسمعه يمرمط فيا كل ساعة و التانية؟ تنهدت عائشة بتعب و زفرت بحنق لأنها لا تريد تقليب المواجع، تريد حياة جديدة لها و لأبنائها و لمريم. "شكلك كده يا مريم حابة تعيشي في القديم و تقلبي علينا كلنا المواجع، ما كفاية بقى صاحب الوجع عايش مبسوط." انتهزت بهيرة الفرصة بعد صمت طويل بعد ما أحرجتها ثريا أو بالاحرى بعد ما أحرجت ياسمين و تسببت في تدوير الحوار.

"الحساب هيبقي امتى بقى إن شاء الله يا مرات عمي؟ أنا زهقت الصراحة، محروق دمي من ساعة ما عرفت إن حلاوتهم أخدت نص الأملاك، بنت التيييت." عائشة لم تكن تعلم بذلك. "مين اللي قال ليكم الكلام ده؟ توترت مريم و نظرت إلى بهيرة بعتاب. "ده ده... ده مصطفى يا مرات عمي و ده سبب خناقنا." انهارت عائشة لتسرع ثريا تمسك بها حتى لا تقع على الأرض. "ده اللي كنت شايلة همه، عجبك كده يا بهيرة؟ كان لازم تتكلمي و تقولي."

ستهزأت بهيرة بما حدث لزوجة عمها لدرجة استغراب الجميع خاصة مريم. "أنا مستغرباكي والله يا بهيرة، استحالة دي تكون زلة لسان، أكيد مقصودة، اخص عليكي." استصعبت ولاء الموقف الذي دار أمامها و حاولت تخفيف الأمر رغم صعوبتها و عدم تمريره و لكن كيف لا تدري.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...