الفصل 3 | من 6 فصل

رواية الايد اليمين الفصل الثالث 3 - بقلم كاريمان عماد

المشاهدات
21
كلمة
1,756
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

قاعد في الأوضة ماسك التليفون ومركز فيه. _أنا رايحة عند ماما أقعد يومين. من غير ما يبص: _اشمعنى؟ _محتاجة أغير جو. _هتغيري جو عند مامتك إزاي يعني، هو أي التغيير في كده، اقعدي في بيتك يا ماما بلاش هبل. صوتها بيعلى: _مبقتش طايقة القاعدة هنا. بيقوم بعصبية: _صوتك ميعلاش، ومفيش مرواح في مكان. قامت وقفت وصوتها بدأ يغلوش عليه العياط:

_أنت أي يا خي مبتحسش، معندكش إحساس، أنا مبقتش طايقة البيت ولا طايقة وجودي معاك، أنت أي معندكش دم. محستش غير بقلم بينزل على وشي من إيده، ونظرة عينيه بتزيد غل ورعب. _قسمًا بالله لو نطقتي بكلمة كمان، لأكون مديكي علقة أموتك فيها، أبو قرفك يا شيخة. للحظة حسيت إن الزمن وقف، وكل أصوات العالم وقفت. كل المواقف اللي عدت بينا ظهرت قدام عيني. شوفت إني عايشة مع شخص معندوش ذرة حنية ولا مشاعر.

شخص بخيل في مشاعره، بيستخسر فيا وقته وحبه. وكأن عدو له مش شخص مقسوم نصين معاه، والمفروض إننا واحد. بصتله بنظرة خالية من أي مشاعر، وعينيها وقفت عن الدموع. وصوتها بدأ يظهر وكأنه طبيعي ومش مكتوم بعياط ولا حاجة. بتقل ورعشة لسان نطقت وقالت: "طلقني." قلم تاني نزل على وشي، وفجأة اترمت على السرير. وبصوت عالي سمعت صوته، ولأول مرة أحس بكمية الرعب دي منه.

_قسمًا بالله العظيم لو سمعت الكلمة دي تاني، لأكون عامل حاجة متعجبكيش، سامعة. ببكي وخوف: _لأ مش سامعة، وحياة أمي ما هفضل على ذمتك لحظة واحدة. بجنون: _وأنتي فاكرة إني هسيبك تعملي حاجة؟ أنتي بتاعتي، بتاعتي أنا وبس، عمرك مهتكوني لحد غيري. "أنا بكرهك." كلمة نطقها لساني في لحظة، بس مكانتش مجرد كلمة وبس. دي كانت كلمة شايلة وجع ووحدة وعياط وضعف أيام وشهور. للحظة بصيت على ملامحه، لقيتها اتحولت من غضب وعصبية لخوف ورعب.

بيقوم بعيد عنها: _أنتي قولتي أي؟ بترجع لورا برجليها: _أنا بكرهك. بيقرب منها تاني وبشر بيتكلم: _أنتي متقدريش تكرهيني، أنتي بتحبيني، أنا بجري في دمك زي المخدر، أنتي متقدريش تبعدي عني، مش مسموح تكرهيني مهما حصل، فاهمة ولا لأ. بصراخ: _لأ مش فاهمة، أنا بقيت بكرهك. قلم تالت بينزل على وشي، حسيت وشي اتخدر. بغضب أكبر: _اخرررسي، مش عايز أسمع صوتك، هموتك في إيدي يا آخرسي. على قد ما كان جوايا كره ليه، بس للحظة حسيت بخوف منه.

بيقوم يقف بعيد عنها ويديها ضهره، وبصوت هادي بيتكلم: _قومي اغسلي وشك. رفضت أقوم، مبقتش عاوزة أنفذ كلامه، بقيت أحس إني مجرد آلة بتنفذ الكلام وبس. _من امتى بقيتي عنيدة كده؟ _من وقت ما أنت بطلت تحس، طلقني أنا وأنت مبقيناش ننفع لبعض. _مش هطلقك لو وقفتي على شعر راسك، مش هطلقك، مش أنا اللي واحدة تبقى معاه وتسيبه. للحظة حسيت بقرف منه، لدرجادي أنا رخيصة عنده!! مجرد واحدة مينفعش ترفضه، ده أنا مراته!! فوقت على صوته:

_أوعي تفكري مهما تعملي هسيبك، أنتي بتاعتي، لو بعد 100 سنة هتفضلي بتاعتي وعلى ذمتي لحد ما أموت. قام وقف وخرج من الأوضة ورزع الباب وراه بعصبية. مجرد خروجه من الأوضة انفجرت في العياط. قمت فتحت الدولاب وطلعت النوت بتاعتي وبدأت أكتب. "أول مرة حد يضربني، أول مرة أقوله بكرهك، لكن كانت من قلبي مش مجرد كلمة وبس، أنا بقيت بكرهه فعلاً وقولاً." في الصالة نلاقيه قاعد وماسك سيجارة في إيده بيدخن، وواقف قدام الشباك.

بيتكلم مع نفسه بثقة: _هي متقدرش تبعد عني، لو كانت تقدر كانت مشيت من زمان، هي بتهددني، فاكراني عيل صغير هجري وراها، ده بعدها. بيرمي السيجارة من إيده ويدخل الأوضة، يلاقيها قاعدة مكانها زي ما هي. يبصلها ويروح يفتح الدولاب وياخد قميص وبنطلون ويخرج من الأوضة. يلبس هدومه ويخرج من الأوضة، وتسمع باب الشقة بيتقفل، تعرف إنه خرج. في كافيه بيطل على البحر، نلاقي شلة شباب وبنات قاعدة ضحك وهزار. شاب:

_ما تيجي نكمل السهرة عندي في الشقة. شاب: _طب والله فكرة حلوة، يالا بينا. جوه أوضة في الشقة، بيقوم من جنب بنت يلبس هدومه. والبنت بتقرب منه بدلع: _مالك يا بيبي؟ _مفيش حاجة. _هي منكّدة عليك ولا أي؟ _هي دي وراها حاجة غير النكد. بتقرب تبوسه: _طب ما تطلقها وتعالى نتجوز وأنا أدلعك. بيزقها بقرف: _أتجوزك بقا؟ أسيب اللي ضفرها بألف زيك وأخدك أنتي.

أنتي آخرك معايا السرير وبس يا شاطرة، لأ أكتر ولا أقل، أنتي أقل من إنك تبقي على اسمي. البنت بضحكة صفرا: _أنا وأنت واحد، أنت مراتك هي اللي أنضف من إنها تبقى معاك. بغضب: _اخرسي، متجيبيش سيرتها على لسانك. بيسيب الأوضة وبيخرج من الشقة كلها ويمشي في شوارع إسكندرية. الساعة عشرة ونص وخمس دقايق، واقف بكل هدوء وعينه مركزة في نقطة من الفراغ قدام البحر. بيفوق على صوت راجل كبير بيقول: _بتحبها!

بيتحرك بجسمه ويبص اتجاه اليمين باستغراب شديد. يشوف راجل كبير لابس قميص أبيض وبنطلون أسود، وباين على ملامحه الهدوء. _أفندم! الراجل العجوز بيدور وشه اتجاه البحر: _بتحبها! _بحبها، بس هي نكد، عبارة عن كتلة من النكد، شايفة إني السبب في كل حاجة، وهي ملاك. _بتضحك على نفسك ولا عليها. سكت لخمس دقايق وطلع سيجارة وحطها بين شفايفه، ونطق ولا أول مرة بيكون متلخبط بينه وبين نفسه: _أنا تايه. صوت الراجل العجوز يقول:

_عارف أنا فضلت متجوز كام سنة؟ بصله بهدوء وماسك السيجارة في إيده: _كام؟ _48 سنة، لحد ما هي عملتها فيا وسابتني ومشيت قبلي، عارف قعدنا الفترة دي كلها إزاي؟ بصله باستغراب وقال: _إزاي؟ _بالحب والمودة والعشرة، تديها حب وحنية ومودة، تديني الدنيا كلها في إيدي. أبويا كان دايما يقول: "الست إن طلبت قرش، اديها اتنين عشان أبو تلاتة واقف بره." سكت العجوز شوية وابتسم وكمل كلام.

_كانت زي العيال الصغيرة، ضحكتها نور، كانت تنور الضلمة اللي فيا. ملامحه بدأت تاخد وضع الجدية وقال: _برغم صغر سنها، بس كانت كرامتها غالية عليها، وأنا حلاوتي كانت في إني مفكرتش أجي على كرامتها، كانت تغلط أصلح وراها وأعرفها غلطها. _إن تبكي، أخدها في حضني. _إن تزعل، أراضيها، عشت 48 سنة، عارف حاجة واحدة: إن جيت على كرامة الست، تكرهك، وإن كان قلبها ملك ليك، تسبههولك ودوس عليكوا انتوا الاتنين.

_أهبل وميفهمش حاجة اللي يقولك أنا ضامن الست اللي معايا، متقدرش تستغني عني. الست يوم ما تتهان في بيتها، متضمنش يا ابني. _البيت بيها كان جنة، فرحتي بيها كانت معدية، كانوا يقولوا دي ساحراله، ويا ريتها كانت تفضل جنبي وتسحرلي كمان وكمان، وأنا راضي والله. _الستات يا ابني، بكلمة تحن، وبكلمة تقسي. إن حسستها إنها مش فارقة ومش غالية، صبحت حياتك معاهم جحيم. وإن ضحكت بس في وشها، تلاقي الدنيا بتضحك من حواليك.

_كنت في عصبيتها أحضنها، كانت تنسى كل شيء ومتفتكرش غير إنها في حضني. _كان ليها وقت في يومي، كنت أشوف قرف وهم الدنيا بره، وفي دخله بيتي عليها، تضحك في وشي وتضحكني، وتقعد تسمعني وأنا أحكيلها يومي، وكأني ابنها البكري، وانهاردة كان أول يوم في المدرسة. ملامحه اتغيرت لحزن. _من يوم ما حبتها، محسيتش إني يتيم. يوم موت أمي، حضنتني. وفي موت أبويا من الهم، شالتني. عمري معاها محسيتش إني يتيم، وهي سابتني وبقيت يتيم من بعدها.

_الست يا ابني، إن حست بحب الراجل اللي معاها، تعيشه في جنة، يبقى ملك زمانه زي ما بيقولوا. الست متحبش حد يشاركها في الراجل اللي معاها. والست يا ابني، يكفيك شر كسرة قلبها. لو حست إن واحدة غيرها شاركتها في جوزها، اوعاك تفكر إن مراتك مش عارفة إنك مشارك نفسك لكذا واحدة غيرها. الست بتحس باللي معاها، وعارفة اللي معاها امتى معاها وامتى مع غيرها. يبتسم الراجل العجوز ويطبطب على كتفه ويقول: "ترضيها في زعلها تراضيك العمر كله."

ويسيبه ويمشي. بيغمض عينه وياخد نفس جامد ويخرجه واحدة واحدة، ويبدأ يتحرك. ورجله تاخده لمحل ورد. اتناشر ونص وسبع دقايق، يدخل البيت ولأول مرة ميلمحش طفها مستنية وبتقول بصوت هادي: "وحشتني، أحضرلك تاكل؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...