الفصل 19 | من 19 فصل

رواية البديلة الدائمة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميدو

المشاهدات
21
كلمة
5,038
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

خرج شهاب من أوضة الحج محمد. شاف نادية بتنزل، وواضح إنها مدايقة عشان حالة نيفين. "يفينا، يا ماما. طمنيني، هي هديت؟ "يا حبيبي، والله صعبانة عليا. دا مهما كان أبوها، هي بتشوفه غير ما إحنا نشوفه." "طيب، أعملها إيه يا ماما؟ هو اللي جنى على نفسه. إنتي عارفة استحملناه قد إيه، بس هو اللي فضل يسوق العوج لغاية آخر يوم قبل ما يتمسك." "المهم، يا ماما، أنا رايح الشركة شوية. هاجي وأجيب معايا ورد وجدتها."

"ماشي يا حبيبي. ربنا يوفقك ويريح بالك." خرجت نيفين من القصر. ركبت عربيتها وطلعت ع القسم. طلبت تشوف أمين، وبعد شوية ودموعها بتنزل، شافت أبوها متكلبش والقهر واضح على ملامحه. "وقف الظابط يا آنسة. أنا هاسيبكم عشر دقايق بس، ودا عشان خاطر شهاب بيه." خرج الظابط وقفل الباب وراه. "آه يا بابا، دي تبقى نهايتك. ليه عملت بنفسك وفينا كدا؟

أنا موجوعة عشانك وعشان ماما اللي دمعتها ما بتنشفش. أنا إزاي هاكمل حياتي وانت بعيد عني ومرمي في السجن... آه، دي نهاية الطمع والسرقة. شوفت بقيت فين."

تنهد أمين بحزن. "يا بنتي، الكلام دا ما عادش يجيب نتيجة. أنا بس عايز منك حاجة واحدة. تقولي لامك تسامحني عشان خنتها. وخلي بالك من أخواتك. هما دلوقتي معادش ليهم حد غيرك. مامتهم مقطوعة من شجرة. روحي يا بنتي لشقة المعادي، اتعرفي عليهم، وقفي جنبهم. ومهما قالولك، مالكيش دعوة بيهم. افتكري إنهم أخواتك وما لهمش ذنب. لغاية ما أخرج من السجن."

"حاضر، من عنيا يا بابا. ما تشيلش هم، أنا هاتصرف ومش هاتخلى عنهم. إنت بس خلي بالك من نفسك." حضنته. ومشيت بسرعة. وشوفتها لباباها بالحجز بيحرق قلبها. ... توجهت للشركة وعلى طول لمكتب شهاب. دخلت بدون إذن. ولميا بتحاول تمنعها، بس اتفاجئت إنها مالقتش شهاب.

زقت لميا ومشيت بعصبية. دخلت مكتبها وبقت ترمي كل حاجة تشوفها قدامها وتصرخ بعلو صوتها وهي منهارة. ما تجرأتش حد يدخل يهديه. لغاية ما وصل صوتها لباقي الموظفين وجروا يشوفوا بيحصل إيه. دخل أحمد. انذهل من حالة نيفين. جرى عليها وقدر يسيطر على انفعالها ومسك إيديها وبعصبية صرخ فيها: "أهدي، أهدي يا آنسة نيفين. إنتي اتجننت؟ شاف الموظفين اللي متجمعين بيبصولها باستغراب. "معلش يا جماعة، كل واحد لشغله. وإنتي تعالي معايا."

نترت إيديه وحاولت تعترض. بس رجع مسكها بقوة وسحبها وراه لغاية الكراج. ركبها بالعافية ع الموتوسيكل وركب وما اهتمش لاعتراضها. ومشي بسرعة لغاية ما وصلوا لمنطقة جبلية مقطوعة بعيد عن الناس. نزلها وقال بعصبية شديدة: "دلوقت تقدري تصرخي. اصرخي بعلو صوتك. خرجي كل اللي جواكي. هنا ما حدش هايشمت بيكي ولا حتى هايحزن." فضلت تصرخ وتصرخ لغاية ما تعبت ونزلت على الأرض. وخف صوت عياطها وبقى تنهيدات هادية.

نزل لمستواها. "ارتحتي دلوقتي يا نيفين؟ هزت راسها بدون كلام، وعيونها في الأرض. قعد قدامها. رفع راسها وبص في عنيها. "ما دام هديتِ، احكيلي عن كل اللي مدايقك." ... قضت باقي النهار بهدوء نسبي. وعند شهاب، نزل من عربيته. لفتت عيون أهل الحارة بانبهار. استعجل بخطواته. ودخل عمارة ورد. وصل لشقتها. اتنفس بهدوء عشان تهدأ ثورة الاشتياق لحضنها. لوجودها بحياته. وعدل على شكله وخبط بهدوء.

فتحت ورد وهي بكامل أناقتها وحشمتها. والحجاب اللي زود قيمتها في عيون شهاب وزاد من براءتها وجمالها. بصت عليه و خجلت من نظراته. "اتفضل." ابتسم لخجلها. "اتفضل فين؟ إنتي اللي ياريت تتفضلي تنزلي عشان نمشي." "طيب، أدخل أستريح على بال ما تيته تجهز." دخل مستعجل. "طيب، هي فين؟ شاف الحجة فاطمة خارجة وبتقفل باب الأوضة. "تيته يا حبيبتي، تعالي أساعدك في النزول. وورد تشقر ع الشقة وتقفلها. بلاش تضيع الوقت."

ضحكت الحجة فاطمة ومشيت معاه. وورد فرحانة وكاتمة ضحكتها على لهفة شهاب واستعجاله، ومكسوفة من اللي جاي. وصل شهاب للقصر ومعاه ورد والحجة فاطمة. وجيه في عربية تانية عمر وعليا ومعاهم أدهم. بعد ما عمر عدل على شكل أدهم اللي كان متبهدل ع الآخر. فضلو في العربية لغاية ما شهاب يديهم خبر يدخل. ودخل شهاب وورد وماسكين الحجة فاطمة للصالة.

كانوا قاعدين كلهم، عدا دعاء اللي خايفة من المواجهة مع جدها. بعد ما اترجت شهاب لآخر مرة إنها تطلق ويتجوزها ولو على الورق. وهو رفض بشكل قاطع وقال: "اتحملي نتيجة اختيارك." ابتسم الحج محمد بقلبه أول ما شاف ورد والحجة فاطمة. وتكلم بجدية. "أهلاً أهلاً بالكدابة المحتالة." وقفت ورد بصدمة وعلى طول دمعت عيونها. اتفاجئت باستقبال الحج محمد. بصت لشهاب لقيته واقف جنبها بجمود.

"كمل الحج محمد. اتفضلي يا حجة فاطمة، أهلاً وسهلاً، اقعدي حضرتك." قعدت الحجة فاطمة. "إزيك يا حج محمد؟ "الحمد لله يا حجة." نزلت دعاء بهدوء من غير ما حد يحس عشان تشوف المقابلة بين ورد وجدها. وشافت اللي حصل. شمتت على استقبال جدها لورد. ضحكت بسرها. "دي فرصة مناسبة. استغلها وحنن قلب جدو عليا." "جريت لحضنه. شفت يا جدو اللي حصل في غيابي؟

شهاب جاب دي." وأشارت على ورد باستهتار. "ودخلها بيتنا وخلاها تعمل نفسها. أنا وضحكوا عليكوا كلكم." تكلم الحج محمد بحسم. "معاكي حق يا دعاء. إحنا لازم ننتقم منها ونعاقبها." بصت ورد لشهاب اللي ما تحركش. واقف قدامها وهي واقفة جنبه بمكانها وخايفة. همست له من بين دموعها: "إيه اللي بيحصل يا شهاب؟ التفت ليها بدون ما يرف له جفن واتكلم بصوت مسموع. "زي ما سمعتي جدو. هايدخلك السجن عشان انتحلتي شخصية دعاء والكل يشهد."

"بس دا كان بعلمك... وتخطيطك عشان عملية جدك." "أيوا، ما أنا عارف. بس جدو مش راضي يسامحك." "أعمل إيه أنا؟ يرضيكي أزعله؟ " وابتسم بمكر. ضحكت دعاء بانتصار. "خلاص يا شهاب، اطلب البوليس. مش كدا يا جدو؟ بصت عليها الحج محمد بلوم وعتاب. "مستعجلة أوي يا دعاء." "عايزاني أسجن البنت عشان ساعدتني واقنعتني بالعملية وحسستني باهتمامها وحبها ليا؟ حب حقيقي مش حب مصلحة."

بص لورد بحنان. "أنا كنت شاكك بيها من الأول إنها مش دعاء. مع إنها كانت بتمثل دورها ببراعة. بس في حاجات شهاب ما افتكرهاش ولا خطرت على باله عشان يعلمها لك. وأنا، عشان اللي ربيتِك، عارفها كويس." تكلم باستهزاء. "إيه يا شهاب؟ كنت فاكرك أذكى من كدا؟ إنت إزاي نسيت إن دعاء بتستعمل إيدها الشمال؟ خبط شهاب على جبهته. "أيوا والله يا جدو، معاك حق. فاتتني دي." "كمل محمد. وناسي إن دعاء ليها شامة الحسن في زندها اليمين."

ابتسم شهاب وقعد جنبه. "بردو نسيت دي كمان." "إيه يا محمد باشا؟ إنت ما ينضحكش عليك أبداً." تكلم محمد بفخر. "أنا محمد الدميري يا ولد. اللي ما ينضحكش عليه. بس الحقيقة، كنت مبسوط بورد وحنانها. اللي عوضني عن غياب دعاء. وبص على دعاء بحزن. وكنت بدعي ربنا إنك ترجعيلنا بالسلامة." "فاكر يا شهاب لما أصرت تعملوا الفرح قبل السفر؟ قلت بنفسي، ما قدرتش أأمن حياة دعاء. على الأقل أأمن حياة شهاب مع بنت حلال زي ورد."

وبص لورد بحنان. "والحمد لله إنك بقيتي مرات الغالي يا بنتي، يا وردة عيلتنا." وورد بتبكي بصمت وبتبص على الحج محمد بحب حقيقي. "إيه يا بنتي؟ مش عايزة تحضنيني؟ جريت عليه ورد وحضنته وهي بتشهق. "أخص عليك يا جدو، إنت خوّضتني. افتكرتك بتتكلم بجد." مسك وشها بإيديه ومسح دموعها. "معقول أنا أقدر أزعل منك وأعاقبك عشان كنتي خايفة على صحتك؟

على فكرة شهاب حاكالي عن كل حاجة وعلى الاتفاق وإنك رفضتي تاخدي أي مبلغ بعد ما أقنعتيني بالعملية. ومن يوم ظهور حفيدتي دعاء، وأول ما حضنتها حسيت إن حضنها مش زي حضنك. حضنك دافي يا بنتي، حضنك حنون جداً." ارتمت بحضنه مرة تانية. "أسفة بجد يا جدو، بس كان لازم نعمل كدا عشان ترضى تعمل العملية وتتعالج."

لعب بشعرها. "وأنا أسف عشان خوّضتك. بس كنت حابب ألعب عليكي زي ما لعبت عليا. واتفقت مع شهاب على كدا. الحمد لله إن ربنا بعت واحدة زيك لشهاب بعد صبره وحزنه. عشان هو يستاهل الخير." قامت ورد وعيون دعاء بتاكلها بحقد. وراحت قعدت جنب شهاب بعد ما شَدها لناحيته. ضربته بكوعها وهمست: "ماشي يا شهاب، إنت بتلعب عليا. أنا هاوريك."

همس بمكر وهو بيضحك بصوت واطئ. "أيوا وحياتي عندك يا ريت توريني. بس مش دلوقتي. فوق في أوضتنا." ولعب بحواجبه. بعد شوية دخل عمر وعليا. ودخل معاهم أدهم. شهقت دعاء بخوف لما شافته. وقف شهاب واتكلم بحدة. "ودا يا جدو، جوز دعاء، أدهم." "يا جدو، حضرتك عرفت كل حاجة. وعرف اختفاء دعاء حصل إزاي. والأمر كله بين إيديك. لكن يا جدو، بعد إذنك، مهما كان قرارك، مش هايتنفذ قبل ما نعلن رجوع دعاء وجوازها. ونعلن جوازي أنا وورد."

قرب أدهم للحج محمد وباس ايده. زق الحج محمد إيد أدهم واتكلم بحسم. "هو شهر بالكتير نعلن بيه جوازكم، وتطلقها. والعيل اللي في بطنها، لما تولدوه، يا تاخدوه وتربوه وما لناش دعوة بيه. يا تكتب لها تنازل عليه وتنساه. وما تطلبش حتى تشوفه. إلا إذا في الفترة الجاية صلحت معاملتك مع دعاء. وهي اتقبلتك، تبقوا تكملوا مع بعض."

وقفت دعاء، مشيت لغاية أدهم. بصت له بحقد وقالت بتصميم. "لا يا جدو، هو شهر ويطلقني. وما يهوبش ناحية القصر بعد إعلان جوازنا قدام الناس. وأنا ليا رب مش هاينساني. والولد ليا أنا. عشان هو أكيد... لو كان خد خبر بدري... كان زمانه نزلهولي زي الأولاني."

"شوفي يا دعاء يا بنتي، إنتي غلطتي ودا جزائك. بس بردو فكري. قدامك شهر وقرار مصيرك إنتي وابنك بإيديك. زي ما قررتي زمان لوحدك. بس المرادي أنا هاقف معاكي. إنتي مهما عملتي، تفضلي بنتي. ابني ومقدرش أتخلى عنك. بس لازم تتحملي نتيجة اختيارك وتصالحي أخطائك." دخلت نيفين بحالتها المزرية. عيونها منفوخة من شدة العياط. لقت الكل متجمع. جريت لجدها. "ارجوك يا جدو، إعمل حاجة عشان بابا." "حبيبتي نيفين، تعالي اقعدي جنبي يا بنتي."

قعدت جنبه وعياطها ما وقفش. "أنا آسف على اللي حصل لأبوكي. بس صدقيني، هو إنسان وحش. ومسألة سجنه، إن كان عليا، أنا كنت اتنازل عن حقي. وخلي كمان شهاب يتنازل. وما يظهرش أي أوراق أو تواقيع تدينه. عشان خاطرك. بس أبوكي بقى يلعب على كبير. عمل عقود وهمية تخص شركات تانية. وكان ناوي يسرق شحنة مواد غذائية جايه لشركتنا من المخازن بتاعتنا. ولما شهاب عرف، وقف الشحنة في المينا وحط عليها حراسة وبلغ البوليس إنه متهدد بالسرقة. وهما

شددوا الحراسة عليها. ولما أبوكي ما تممش الصفقة وتأخر بالتسليم وهو قابض تمن الشحنة. اتقدموا للنيابة وطلبوا الحجز على أبوكي. يعني مش عارف أبوكي كان عايز إيه أكتر من اللي اتقدم له. أنا كنت عارف بكل تصرفات أبوكي وكنت بمنع شهاب بالعافية يتصرف أي تصرف عشان خاطرك إنتي وماما. بس هو ما شبعش. بقى بيسرق كل حاجة يقدر عليها."

"عارفة يا جدو. وما أنكرش إنه غلطان. بس مهما كان دا بابا. وما يهونش عليا بيه. ارجوك تساعده يخرج بأقل مدة ممكنة." "حاضر يا حبيبتي. من عنيا. بس طبعاً مش هايرجع لهنا، لأن مامتك طالبة الطلاق." "طيب يا جدو، كان في حاجة تانية؟ "اتكلم شهاب. عارف قصدك يا نيفين، عشان أخواتك الصغيرين." "ما تخافيش. أمك اتكلمت مع جدو ومعايا. وهي اتكفلت بيهم وبمصروفهم لغاية ما يخرج أبوكي من السجن."

جريت نيفين لحضن سمر. "ربنا ما يحرمنيش منك يا ماما." حضنتها سمر ودموعها على خدها. زعلانة على حالها هي ونيفين واللي وصلولهم. مكسوفة من نفسها ومن معاملتها القديمة. وقف الحج محمد. "خدني يا شهاب. أريح لي شوية." والتفت لأدهم. "عمر، خد الواد دا وحجزه لغاية إعلان جوازهم. يلا، تصبحوا على خير."

وقفت دعاء زي المجنونة لما حست إن كل حاجة ضاعت منها. واتكلمت بكل حقد الدنيا وهي بتبص لورد. "وإنتي يا نصابة، ضحكتي على عقل جدو زي ما ضحكتي على عقل الكلب. بس ما تفتكريش إني هاسيبك تلهفي شهاب وتلهفي كل حاجة. وقعد أتفرج عليكي. بلا يلا، امشي. اطلعي من البيت دا اللي دخلتيه بالحيلة. أنا مش ممكن أوافق أعيش مع واحدة نصابة زيك." صرخ شهاب. "دعاااااااء."

وقفت قصاده بتحدي وكملت. "مش هايبقى هنا غير دعاء واحدة. وهاشوف جدو ها يختارك ولا يختارني. يا جدو، أنا ولا هيا." وقفت نادية. "عيب يا دعاء. اللي بتعمليه دا. دادي مرات ابني اللي بتشتميها وبتطرديها." "عارفة يا مرات عمي. وعشان كدا جدو يختار. يا أمشي أنا دلوقتي، يا تمشي هيا." قرب شهاب ناحيتها. وبكل الغل والقهر اللي كان حابسه جواه من دعاء وكل اللي عملته وعرف عنها. ورفع إيده ونزلت على خد دعاء بكل قوة لغاية ما وقعت على الأرض.

جريت ورد على شهاب ومسكته. "لا يا شهاب، ارجوك ما تعملش كدا. أنا ها أرجع أعيش في بيتنا وانت تيجي عندي تشوفني." مسك شهاب إيدها وبعدها. "استني يا ورد." مسك إيد دعاء وشدها بقوة. وقفت وهي حاطة إيدها على خدها ودموعها نازلة. "إنت بتضربني عشان... وملحقتش تكمل. كان نزل عليها بالألم التاني. "إنتي تخرسي خالص."

"جدو، من بعد إذنك، أنا هاروح مع ورد لبيتها وأعيش معاها. أنا مش هاسمح بإهانتها عشان خاطر واحدة أنانية. لغاية دلوقتي مش هاممها غير مصلحتها وناسية أخطائها وناسية إنك طالع من عملية جديدة ولازم لك راحة. وبصراحة، أنا تعبت. عايز أرتاح مع الإنسانة اللي هاكمل معاها حياتي ومش عايز أعيشها بهم وغموم. ومش هابقى أناني زيها. وأقول دعاء تمشي." "ما تخافش يا حبيبي. هابقى أمر عليك كل يوم أطمن عليك."

وقف الحج محمد. "لا يا شهاب، إياك تفكر كدا. أنا قدرت وربنا صبرني على غياب دعاء عشان إنت كنت موجود. إنما إنت مش هاقدر أعيش من غيرك. وخصوصي دلوقتي الكل محتاجك. أنا وعمتك ونيفين. وورد مراتك بنتي وعلى عيني."

"دعاء يا بنتي، إنتي اللي وصلتي نفسك لطريق مسدود بتصرفاتك الطايشة. ولغاية قبل خمس دقايق من تصرفك الوحش دا، كنت بحاول أسامحك وأنسى اللي عملتيه. وما دام إنتي خيرتيني بينك وبين ورد، دلوقتي هاتروحي مع جوزك. وما تخافيش. هو مش ها يقدر يعاملك وحش عشان عارف مصيره إيه لو فكر بكده. ها اعتبر إنك ما رجعتيش. مش عايز صورتك الجميلة اللي ليكي جوايا تتشوه أكتر من كدا." "أدهم، خد مراتك وامشي من هنا." "لا يا جدو، لا. إنت بتقول إيه؟

إزاي تتخلى عني بالشكل دا عشان دي؟ أنا حفيدتك حبيبة قلبك. عايز تسيبني للراجل دا اللي كان بيضربني أكتر ما يأكلني ومشغلني خدامة عشان أصرف عليه." صرخ الحج محمد. "إنتي اللي فضلتيه على عيلتك وابن عمك. وجاية دلوقتي تقولي بكل وقاحة: أنا يا أنا يا فرحة وسعادة شهاب. وإنتي متأكدة إن ورد هي فرحته. بعد ما كسرتيه. كنت متوقعة إيه؟ اختارك إنتِ وتكوني سبب لكسر قلب شهاب للمرة التانية."

وقفت سمر بحدة. "بابا، بعد إذنك. من بعد اللي حصلي، عرفت إني ماليش حد غيرك إنت وشهاب. وبغض النظر عن حقدي على دعاء، بس أنا هاعيش مع شهاب في أي مكان. دا لو هو سمح لي." وقفت نادية. "وأنا كمان يا عمي. أنا ماليش غير ابني دا اللي طلعت بيه من الدنيا." بصت دعاء للكل ودموعها نازلة. حست نفسها غريبة. الكل فضل الغريبة عليها. "طيب وأنا. أنا مش من عيلتكم. أنا مش بنتكم."

تكلم شهاب بعصبية كبيرة. "يبقى تقعدي بأدبك وتحترمي نفسك. ومالكيش دعوة بورد ولا تيجي ناحيتها. إنتي هاتعيشي معززة مكرمة لغاية ما تقرري يا تكملي مع جوزك يا تستني نصيبك لواحد تاني. وبردو تفضلي بأدب." "امشي يا جدو عشان ترتاح." مشي معاه لغاية الأوضة وهو بيبص على دعاء باشمئزاز. خدت ورد جدتها وطلعت فوق تنيمها. قعدت دعاء على الكنبة مش مصدقة اللي حصل. هي بأقصى احتمالاتها ما توقعتش الهجوم الكاسح ليها من الكل.

مشت سمر وخدت نيفين لفوق. وجات نادية طبطبت على كتف دعاء. "ربنا يهديكي يا بنتي." ومشيت من قدامها. خرج شهاب بعد ما طمن على جده. وكان جاي يطلع. وقف وبص على دعاء المنهارة. قرب ناحيتها. "دعاء، أنا بحذرك من أي تصرف سيء تجاه أي حد هنا. وخصوصي مراتي." وركز باللفظ على الكلمة. "ولو عايزة رأي، اتقبلي حياتك. وأوعدك أدهم يتحسن معاكي عشان أنا ضاغط عليه. وهاشغله بالشركة معايا عشان خاطرك. ولو دايقك بحاجة، أنا مش هاسيبه."

ومشي بسرعة وسابها زي الجثة اللي طلعت منها الروح. خبط بهدوء على أوضة الحجة فاطمة. "ممكن أدخل؟ مسحت ورد دموعها ولفت عن عيون شهاب وعملت نفسها مشغولة بجدتها. "أهلاً يا بني." "أنا آسف يا تيته على اللي حصل. بس كان لازم كل الأمور تتظبط من بداية حياتنا." "ما علش يا بني، كل البيوت ليها مشاكلها. والحمد لله إنك راجل عارف تمشي حياتك عشان تسعد الكل."

ابتسم وحاوط خصر ورد. "أيوا يا تيته. والله بجري على سعادة الكل وسعادتي. مش حاسة بيا." ابتسمت ورد. بعدت إيدين شهاب عن وسطها وهمست. "عيب كدا." بص عليها ببراءة. "شايفة يا تيته بتعاملني إزاي؟ "ههه، معلش يا بني، هي لسه بتتكسف." بصت ورد عليه بغل. "على فكرة أنا مش ناسيه المقلب بتاعك." "لو سمحت، أنا تعبانة وعايزة أنام." ورفعت الغطا عن السرير عشان تنام جنب جدتها. فتح عينيه على الآخر. "نعم يا ختي؟ تعبانة وعايزة تنامي؟

والشحط اللي قدامك دا إيه؟ شايفاه كيس جوافة؟ حضرتِك. امشي قدامي. انجري على أوضتك نامي براحتك." "الله يا شهاب، ما هي دعاء خدت الأوضة عشان هي بتاعته." مسك ايدها وقلد كلامها باستفزاز. "أما أنا عارف يا ورد، إنها أوضة دعاء. أوضتك أقصد أوضتي اللي بقت أوضتنا." فتحت عيونها. "إيه؟ شدها من إيدها زي العيال. "تعالي عشان أفهمك الحكاية بأوضتنا. وسيبي تيته ترتاح بدل ما ندوشها بسيرتنا الزفرة دي." وغمزها. "تصبح على خير يا تيته."

ردت عليهم وهي قادرة تداري ضحكتها. "وإنتوا من أهله يا حبايبي." دخل ودخلها معاه بالعافية. "اتكلمت وهي بترتعش وبترجع لورا. إنت عايز إيه يا شهاب؟ رد عليها بابتسامة خبث. "على فكرة، إنتي مراتي." "أيوا ما أنا عارفة. بس الأول نعلن الجواز." "ما إحنا أعلنا الجواز لو فاكرة." "أيوا، بس دا كان كدا وكدا. وع أساس مراتك دعاء." "أيوا، ما أنا لما اتجوزتك عند المأذون، ما كنتيش دعاء." "أيوا، بس الإشهار ما حصلش." "تعرفي؟

عندك حق. الإشهار ما حصلش. بس اللي حصل مابينا حاجة أقوى من الإشهار." ولعب بحواجبه بعبث. "ولا نسيتي؟ "على فكرة، إنت قليل الأدب." تقدم بخطواته ناحيتها بسرعة. "إيه يا بت؟ ليه محسساني إن ها أغتصبك؟ يا ماما، إنتي مراتي. يلا بقا، اديني بوسة."

غمض عينيه وزم شفايفه وانحنى بجسمه ناحيتها. استغلت ورد الفرصة وجريت ع الحمام. وقفت ورا الباب ومدت راسها واتكلمت بضحكة. "إنت بتحلم. دا بعدك." وقفت الباب واتسندت عليه. وهي حاطة إيدها على قلبها تهديه وبتدعي ربنا يديم السعادة عليهم. خبط شهاب على الباب بقهر. "يا بنت الايه. ماشي يا ورد، أنا قاعد لك للصبح. هاتروحي مني فين."

الصبح صحيت ورد بخجل وهي في أحضان شهاب. ابتسمت بحب. لفتت عليه ولمست بايدها على وشه. عيونه، خدوده، فضلت تلعب بدقنه وحواجبه وشفايفه. وقفت بصباعها على شفايفه وبتفتكر اللي حصل مبارح. بعد ما تعبت من القعود في الحمام، خرجت بهدوء وهي فاكرة إنه استسلم ونام. وما حستش غير وهي محمولة بين دراعات شهاب. زقها على السرير زي المخدة. وابتسم بانتصار. "إنت فاكرة ها أضيع الليلة عليّا بعد صبري في بعدك الأيام دي كله؟ تبقي بتحلمي يا حبيبتي."

ونزل فوقيها بهجوم. حامل شوق وحب ولهفة أيام وشهور. وتاهو في لحظة بعالم العشق الخاص بيه. "آآآه، يا متوحش، سيب صباعي." هز شهاب راسه. ولسه عض صباع ورد. "أرجوك دا بيوجع." "يعني بقالك ساعة بتلعبي في وش البني آدم اللي معاكي. معلش، لما أعض صباعك عشان صحيتيني، تقولي آآه. صباعي." ابتسمت بخجل. "كنت فاكرة نايم." ضحك بمرح وهو بيحضنها. "أيوا، أنا كنت نايم بس صحيت على أحلى صباع بيدغدغني زي الفارة كدا." "صباح الورد يا وردتي."

"صباح النور يا شهاب." ... في الشركة، دخل أحمد لمكتب شهاب. بعد ما طلب مقابلته. وفضل ساكت وبيفرك بإيديه. وشهاب بيبصله ببرود. "مش عارف تربط الكلام." "اتكلم شهاب. إيه يا بني؟ إنت هاتفضل تفرك بإيديك؟ خش في الموضوع اللي عايزني فيه." تنحنح أحمد واتكلم بأدب واضح بس بخجل. "أنا يشرفني أطلب إيد الآنسة نيفين." ابتسم شهاب. "ما بدري يا حبيبي. أنا كنت متوقع. بس حضرتك اتأخرت." وقف أحمد واتصدم. "تقصد إيه حضرتك؟

"أقصد يا دمك يا أخي. أنا كنت عارف إنك معجب بيها. بس خدت وقت طويل على بال ما تعترف." ابتسم أحمد. "ماهو على بال ما ظبطت أموري وكملت رسالة التخرج عشان أبقى لائق بالآنسة نيفين." "تمام يا أحمد. وإحنا يسعدنا نجوز بنتنا لشاب خلوق زيك. أديني وقت آخد رأيها. ورأي جدو." بعد الغدا، اتكلم شهاب مع جده. "تعالي يا حبيبتي، اقعدي جنبي."

بعد ما قعدت نيفين. "يا بنتي، أنا منى عيني أطمن عليكم كلكم. وإنت يا حبيبتي كبرتي وبقيتي عروسة زي القمر. وجالك عريس. أنا أعرف أخلاقه. وأنا واثق بيه. وإنتي كمان تعرفيه. ولو وافقتي، نتمم الموضوع." تكلمت بخجل. "جدو، ارجوك مش وقته. أنا مدايقة عشان ماما وبابا. وأخاف آخد قرار غلط لأني مش قادرة أفكر صح." ابتسم محمد. "خلاص يا حبيبتي. يا شهاب، قول للأستاذ أحمد يدينا وقت صغير على بال ما نيفين تستخير وتقرر."

ابتسمت نيفين بفرحة ما قدرتش تداريها. لما سمعت اسم أحمد. بس فضلت ساكتة. وبعدين تقول قرارها. ابتسم شهاب بعد ما لمح توتر نيفين. "بقلك إيه يا حج؟ خير البر عاجله. أنا شايف إن ما فيش داعي للانتظار. ونقول لأحمد يجيب أهله. ها؟ إيه رأيك يا نيفين؟ " وغمزها. ابتسمت بخجل. "اللي تشوفه يا جدو. بس عشان بابا لازم أقوله." "تمام يا بنتي. عداكي العيب." وقف شهاب. "على بركة الله. أنا هاخد نيفين من بعد إذنك يا عمتي لأبوها وهي تقوله."

ابتسمت سمر. "ماشي يا حبيبي. إنت أدرى بمصلحة نيفين أختك." ... وبعد أيام. دعاء ما بترضاش تنزل تحت أو تقابل حد. اتخذت قرار إنها هاتكمل حياتها مع أدهم. عشان الولد اللي مالهوش ذنب يعيش بين نزاع وخناق أهله. وإنها هاترجع تجرب تعيش مع أدهم تحت شروط جديدة وبحماية شهاب اللي وعدها إن ما يسمحش لأدهم يأذيها زي زمان.

عند أمين. وعشان خاطر نيفين. اتنازل شهاب والحج محمد عن حقهم. وفاضل عليه جلسات المحكمة في القضايا التانية والحكم النهائي. ... بعد أسبوعين. وفي الحفل الكبير اللي ضم أحلى صبايا لعيلة الدميري. تزينت ورد ولبست فستان أبيض وحجاب من نفس اللون. وطلعت زي الوردة. اسم على مسمى. ولبست نيفين فستان وردي وكملت جمالها بحجاب. ودا تلبية لطلب أحمد. باللون الأبيض بين جمالها وجمال لون الفستان. وطلعت زي الملاك.

وقف شهاب بكل هيبة. ساند كتف أحمد. بطبط عليه عشان يهدأ. وأحمد مش مصدق إن اليوم خطوبته على نيفين. نزلت نيفين بكل خجل هي وماسكة إيد ورد وعليا اللي بقوا صحاب وزي الأخوات. وسَلموها لأحمد اللي حضنها بكل رقة. ومشي بيها للكوشة. مشت ورد لشهاب اللي حضن خصرها. "ربنا ما يحرمنيش منك يا حبيبتي. ولا منكم." ومشت عليا لجهة عمر وابتسمت له لما حضنها.

بعد شوية. اتكلم الحج محمد بكل جدية. "الحمد لله يا جماعة. بنتي وحفيدتي دعاء رجعت لحضن عيلتها. وكانت فاقدة الذاكرة. والحقيقة هي متجوزة شاب محترم بيصونها وبيحترمها." وبص لدعاء اللي بتبكي ودموعها نازلة. "والحمد لله رجعت ليها ذاكرتها. ودا يبقى جوزها. وهي حامل." ودي. ورفع إيده ينده لورد اللي جريت ناحيته. "دي تبقى مرات ابني وحفيدي شهاب. وردة عيلة الدميري. والحمد لله كملت فرحتنا بخطوبة حفيدتي نيفين على أحمد ابن البلد والأصول."

"ودلوقت نكمل سهرتنا وفرحتنا معاكم يا أهلي وناسي." وبكده بقت ورد فرد من أفراد العيلة بعد ما كانت بديلة مؤقتة. خدت مكانها اللي استحقته بأخلاقها. وخَطفت قلب كل العيلة. وبقت البديلة الدائمة. واستمرت حياتهم بسعادة. بس رحلتي أنا معاكم لحد هون وبتنتهي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...