في اليوم التالي، توجه شهاب لمنزل ورد في حارة شعبية. التفتت جميع الأنظار لسيارته الفخمة. نزل بكل أناقة وسأل عن بيت الحجة فاطمة. استدل على شقتها وصعد الدور الثاني. خبط على الباب بهدوء، وفتحت ورد. ابتسم شهاب على صدمتها وقال: "مساء الخير." شاف لبسها، كان مختلفًا عن لبسها في الشركة. كانت ترتدي بيجامة فضفاضة قديمة وواسعة عليها، وبدت كأنها طفلة صغيرة ترتدي ملابس كبار، وعاملة شعرها ضفيرتين طوال لغاية خصرها. ابتسم على شكلها
وقال وهي متصنمة قدامه: "ممكن أدخل؟ تلعثمت ورد وقالت: "آه آه، اتفضل حضرتك." وبعدت عن الباب لتفتح له. دخل شهاب بهدوء وهو ينظر لشقتهم المتواضعة. خرجت جدة ورد ورأت شابًا وسيمًا عمره حوالي 30 عامًا، يرتدي بدلة سوداء وقميصًا بنفس اللون. ابتسمت وعرفت من يكون. "اتفضل يا بني، أهلاً وسهلاً." ابتسم شهاب لها ورأى ملامح الطيبة والوقار في وجهها. مشى نحوها وانحنى بنصف جسمه ليقترب منها. "أهلاً بك يا حاجة، اتفضلي." ابتسمت وقالت:
"ليه الغلبة دي يا بني؟ أنت شرفتنا." ولفتت بنظرها لورد. "حبيبتي، أنا حأعملكم الشاي." جريت ورد وقالت: "لا، خليكي أنتِ يا تيته، أنا بسرعة كده أحضر الشاي." أخذت ورد الحلويات ودخلت.
توجه شهاب وهو يمسك بيد الحجة فاطمة يساعدها على المشي حتى الكنبة وجلسها، ثم جلس معها. تحدثا في الموضوع الذي جاء شهاب من أجله. تنهدت الحجة فاطمة بحزن لحالهم. "الضنى غالي"، وحزنت أكثر على جدة شهاب لأنها هي أيضًا "تيته" لبنت أمورة، ولو تأخرت قليلاً تقلق، فما بال اختفائها. وبعد شرب القهوة، بدأ شهاب يشرح
لورد أدق التفاصيل عن دعاء: تحب إيه، تكره إيه، وكيف تتصرف. وتقوم ورد وهي متحمسة وتقلد تصرفاتها كما يصفها شهاب، وهو يضحك على حركاتها. ثم يعود ليصحح لها، وهي تنفخ بصبر وتعود لتعيد حتى يعجبه. استمروا وقتًا طويلاً ولم ينتبهوا للوقت حتى رن هاتف شهاب برقم جده. تنهد بتعب وقال: "ياااه، إحنا ما أخذناش بالنا على الوقت." فتح الخط وتكلم بحب مع جده القلقان عليه: "أهلاً يا محمد باشا. لا، اطمن، خلاص مسافة السكة يا حبيبي."
ثم قام وقف. "آه، على فكرة، دعاء بتنده على جدي محمد باشا برضه. ما تنسيش." وابتسم واعتذر من جدة ورد على قعدته الطويلة وتأخر الوقت، ونزل بسرعة. تنفست ورد براحة وهي تغلق الباب وراءه. وذهبت وجلست أمام جدتها.
"عارفة يا تيتة، أنا على قد ما أنا خايفة، أنا برضه متشوقة. بس اللي قلقني في الموضوع شخصية دعاء مختلفة كتير عني. هي مدلعة كتير، وباين إنها أنانية ومغرورة. وأنا ما بحبش لا الغرور ولا التكبر. ومش أنانية، ولا حتى بحب الدلع الماسخ اللي بتعمله دعاء. غير كدا، هي واضح إنها ما عندهاش حواجز وحدود. يعني مستهترة بلبسها ودينها وعلاقاتها باسم الصداقة. واللي واضح أكتر إن مستر شهاب بيحبها أوي. واللي فهمته إنها كانت بتستغله لمصالحها الشخصية. إيه رأيك يا تيتة؟
التفتت لقت جدتها نائمة. زعلت جداً عليها، وقومتها وأخذتها على سريرها لتنام براحة. باستها من جبينها. وعادت هي لتكمل دراستها وتحاول تتصرف بطريقة دعاء وأسلوبها عشان تتقن الدور كويس، وبكده تكسب الدراسة والتدريب على الشخصية. دخل شهاب مستعجلًا. "باس إيد جده ورأسه." "إيه يا جدي؟ أنا بقيت راجل. لسا بتقلق عليا زي العيل؟ ابتسم جده بوهن وقال:
"من حقي يا حبيبي. أنا بعد اختفاء حفيدتي ما عادش ليا غيرك، أنت اللي طلعت بيك من الدنيا بعد الله يرحمهم والدك وعمك. واهي حتى بنته اختفت. بقا ما تزعلش مني عشان بخاف عليك." ربت شهاب على يد جده بحنان. "أنا بهزر يا جدي. دا أنت لو مقلقتش عليا أزعل وأقول جدي حبيبي ما عادش بيحبني." "بعدين ليه يا جدي؟ ما أكلتش أنت؟ بكده ما شربتش الدوا كمان؟ "لا، أنا كده أزعل." نده بصوته على ست كبيرة. "دادة عزيزة." جاءت الدادة عزيزة.
"أهلاً يا بني. ليه اتأخرت كده؟ يصح برضه تقلقنا عليك. وجدك ومامتك رفضوا ياكلوا من غيرك." تنهد شهاب وقال: "معلش يا دادة، حقكم عليا. خلاص خليهم يحضروا العشا لأني ميت من الجوع." وهو طبعًا بيكذب، لأنه أكل سندوتش جبنة وعسل من يد ورد. ابتسم بفرحة لما هو قادم. وسأل جده: "هي عمتي وجوزها نيفين فين؟ لوى الرجل العجوز شفتيه.
"أهو طفح الحيزبون. الأكل ما تخافش عليه. ما رضيش يستنا. وفضلت عمتك سمر ونيفين ونادية. دلوقت ينزلوا يتعشوا معانا." هز شهاب رأسه وقال: "معلش يا جدي. مصير كل شيء يتصلح، ما تخافش. وتاني مرة اتعشى. ما تقلقنيش على صحتك. أوعدني يا محمد باشا." ابتسم جده بحنان. "أوعدك يا حبيبي. وأنت أوعدني ما تتأخرش تاني." وبعد العشاء، كانوا قاعدين بيشربوا القهوة. ونظرات نيفين المفضوحة لعشقها لشهاب، وهو مش مهتم. تكلم مع نادية والدته.
"ماما، في موضوع كدا عايز آخد رأيك فيه، بس مش دلوقتي لأني تعبان جدًا. بكرة نخرج سوا وأحكيلك." ابتسمت نادية وفي نفسها: "يارب يا حبيبي يكون اللي في بالي وأفرح بيك يا ضنايا. دانت حتعدي الثلاثين، ونفسي أشوف عيالكم." راح كل واحد لأوضته. وشهاب مسك جده ووداه على أوضته، اطمن إنه أخذ الدوا ونيمه، وراح لأوضته ياخد شاور ويرتاح. وهو فعلاً نفسيته مرتاحة خالص للي بيخطط ليه.
صباحًا، وصلت رسالة لتلفون شهاب. فتح عيونه مستغربًا مين اللي ممكن يراسله من غير اتصال. وتفاجأ باسم ورد. فتح الرسالة بسرعة وضحك من قلبه. هي كاتبة الرسالة بأسلوب دعاء المدللة، بتصبح عليه وبتطلب يقابلوه في مكان غير البيت عشان أهل الحتة، وعشان جدتها. وقف وتوجه للحمام، وبفكر: "بالفعل هي عندها حق، بس فين؟ لازم نتقابل، وأكيد لازم في وقت مش متأخر عشان رجعتها."
تنهد وقال: "ربنا يحلها. هي ذكية وحاتاخد الشخصية في وقت قليل. والباقي تتدرب عليه هي وفي قلب القصر." ابتسم لما افتكر حركاتها وقال: "ربنا يستر." حوالي العصر، التقى شهاب بها في شقة صاحبه عمر، ابن أيام الطفولة وزوجته. وهي إنسانة طيبة وعارفة قصة شهاب كلها ومتعاطفة معاه، واتأقلمت بسرعة مع ورد الطيبة، بعكس دعاء اللي كانت ما بتطقهاش. لجل كبرها ودلعها، وياما اتخانقت مع عمر لأنها كانت مش بتستريح لنظرات دعاء لعمر.
وبقلب التدريب على الدور، استراحت ورد بعد تمارين شاقة بطريقة المشي والحركات عشان تكسب قوام زي دعاء، اللي كان كل همها جسمها ولياقتها. ووجود عليا، زوجة عمر، ساعد ورد بوصف دعاء والأشياء الخاصة بارتياحية أكتر من شهاب، اللي كان متحفظ فيها مع ورد. شربت ورد القهوة وبصت للساعة في إيدها. "ياااه، أنا اتأخرت قوي. أستأذن أنا بقى." وقف شهاب وعمر وعليا. وقال شهاب: "استني، أنا حأوصلك بطريقي." التفتت عليه.
"لا، متشكرة حضرتك. أنا متعودة." مسك إيدها وسحبها معاه. وهي بصتله بحدة. ابتسم وقال: "أهو دا فشل ذريع، أصل دعاء هي اللي كانت بتتشبط بيا وتمسكني. ثم أكمل باستهزاء: معلش، من بعد إذنك، عايزك تستحملي مسكة إيدي، استحملي قربي عشان الدور. مش أكتر." أومأت بالموافقة. وكادت أن تذهب. "استني، أنا عايز أوصلك وعايز أديكي بطريقنا لبيتك. أول درس سواقة." فتحت عينيها جامد. "وليه بقى إن شاء الله؟ عبس وشه وقال لها:
"ما أنا قلتلك إن دعاء بتسوق كويس وبتحب العربيات، وكل سنة بجبلها أحدث موديل. يبقى إزاي أنتِ مش حاتسوقي عربية؟ ولو حد قلك سوقي مش حتعرفي. إحنا لازم ما ننساش أي تفصيل، لأني زي ما قلتلك العيون حتكون كتيرة عليكي وبيستنوا غلطة واحدة." هزت رأسها ومشيت وقالت: "تمام كده، عن إذنكم." مشيت قبله. وبقلب العربية، بدأ أول درس لها. يعرفها على قطع السيارة واستخدامها. ومانسيش يشغل أغنية أجنبية. ورد بزهق:
"أرجوك، يا ريت توطي الصوت. أنا مش متعودة." قال لها وهو يرفع صوته: "هي ما بتعرفش تسوق ولا تقعد إلا كده." نفخت بضجر وسدت أذنها. ضحك جامد ووطى الصوت وقال: "شايف إنك زهقتي بسرعة." ردت بانفعال: "طيب، حأتفق معاك اتفاق." قال: "ماشي، اتكلمي ونشوف." "هي دعاء بقالها قد إيه مختفية؟ سنتين، مش كده؟ هز رأسه وقال: "أيوا." ابتسمت وقالت وهي تصفق:
"تمام كده. السنتين دول أكيد كل إنسان بتتغير عادات في طباعه. وأكيد دعاء ما كانتش عايشة العيشة اللي كانت عايشاها قبل ما تختفي." ابتسم وقال: "أيوا، أيوا. كملي. أما نشوف." زمّت شفتيها وقالت: "خلاص كده؟ أرجوك بقى تخف عليا شوية من عادات الآنسة دعاء. يعني أقصد إن هيا، ولنفرض، عايشة عيشة بسيطة دلوقتي. أكيد طريقتها ومعاملتها حتكون اتغيرت وبقت هادية. إيه رأيك؟ قال هو وبفكر: "عندك حق. معناها خطتنا كلها يتعدل عليها."
ابتسمت بانتصار وقالت: "ينصر دينك يا شيخ. وأهم عادة، هي الصوت العالي للمسجل والأغاني الأجنبي، وطريقة لبسها ودلعها، ولمس إيديها لإيديك أو أي مكان تحبها. ما تحبهاش بقى." ضحك من قلبه وهو يرى تغيير دعاء كلها برفضها لطريقة حياة دعاء واستنكارها لها. وصفن بنفسه قد إيه كان أعمى عن أخطاء دعاء واستهتارها، وأن الفلوس أحيانًا بتفسد الأخلاق. وصلت ورد قبل حتتهم وقالت:
"يا ريت توقف هنا وأنا حأكمل. أصل مش هاينفع أنزل من عربيتك قدام أهل الحتة." وبالفعل وقف ونزلت ورد، سلمت ومشيت. وهو فضل واقف يراقب تحركاتها. دخلت لمحل وجبات سريعة وخدت عشا. انصدم و خبط على دماغه وقت افتكر قد إيه قليل ذوق. مش كفاية سايبة جدتها وما عزمش عليها على الأكل ولا حاول يجبلها.
رجع قال بنفسه: "هي ها تاخد مبلغ مش قليل وأنا مالي بيها. هي بتشتغل عندي. بس برضه أنا غلطان. دي حتى ساعة غدا وراحة ما ديتهاش. طيب هي ليه ما كلمتنيش؟ شوية وسمع رنة تلفونه وشاف اسم عمر. عمر بلهفة: "يا بني آدم، أنت إزاي تخلي ورد تقعد الوقت ده من غير أكل؟ أنت إزاي ما نبهتنيش إن البنت الغلبانة من غير أكل؟ رد شهاب بعبوس: "وأنت عرفت إزاي؟ رد عمر:
"أصلها قالت لعليا بوشوشة إنها اتأخرت على جدتها عشان الأكل والدوا. وهي طبعًا ما أكلتش حاجة. وإحنا قاعدين بنتفرج عليكم وبنضحك." تكلم شهاب وقال: "ما أنا شفتها وهي بتشتري عشا وزعلت جدًا. أنا كل اللي كان همي إنها تتعلم بسرعة. خلاص، ولا يهمك. بكرة مش حا أخرهـا وحأجيب لها العشا بنفسي. يلا دلوقتي سلام يا صاحبي." وتوجه للبيت وفي عقله أفكار كثيرة وخطط حايحبكها من دلوقتي ويهيأ الأمر ليصبح وجود ورد طبيعي. ابتسم بداخله وقال:
"أخيرًا حأقدر أحل لغز غيابك يا دعاء. وديني وما أعبد لو اكتشفت إن فيه حد لعب بينا وكان سبب اختفائك بسببه، مش حأرحمه. أنا حأبيده." وصل للقصر. وقبل ما ينزل، عمل اتصال مهم وأدى تعليمات وأخد تعليمات ونزل ليبدأ أول خطوات قدوم ورد للعيلة. دخل وشاف العيلة كلها متجمعة، وخصوصي عدوه اللدود جوز عمته، اللي هو متيقن إن له دور في غياب حبيبة قلبه دعاء. ابتسم للي بيخطط ليه ودخل مبتسم. رمى السلام على الكل وقعد جنب جده بعد ما
باس رأسه وقال بصوت واضح: "جدي، ماما، عندي ليكم أخبار حلوة." ابتسم الجد محمد وقال بلهفة: "إيه هي الأخبار؟ سكت شهاب شوية، بعدين قال بصوت قوي: "أنا قدرت أوصل لخيط يدلنا على دعاء بنت عمي. والمرة دي الأخبار أكيدة. وشوية وقت حأطمنك عليها ومش بعيد أجيبها لك لحد عندك." دمعت عيون الجد وقال باشتياق: "يا ريت يا شهاب، يا ريت. أنا نفسي أشوفها وأطمن عليها." ماسكه شهاب بحدة:
"بعد الشر عنك يا حبيبي. إن شاء الله تشوفها وتملي عينك منها وتجوزها بإيدك كمان. وقبل كل حاجة، تروح تتعالج عشان تقدر ترقص بفرحنا." ضحك الجد وقال: "يارب يسمع منك ربنا يا ابني. أنا كل اللي أتمناه أشوفكم بخير ومرتاحين حواليا." ابتسم شهاب لأمه اللي عينيها دمعت. "إيه رأيك يا ست الكل؟ نظر شهاب بلمحة خاطفة للوجوه اللي اتسمرت وبتسمع باهتمام. وشاف التجهم عليهم. رفع عينيه لعمته. "ها، إيه رأيك يا عمتي بالمفاجأة دي؟ "لت
بوقها بامتعاض وقالت: "أحلى خبر سمعته. ودي بقى إن شاء الله مين دلك على مكانها وعرفت إزاي؟ هي فين؟ ضحك جوز عمته لأنه حاسس إن الحكاية كلها كذب من شهاب عشان يستفزهم. وقال: "كويس جدًا. ادينا بنستنى تشرفنا هنا الست دعاء ونعرف إيه حكايتها. بس بداخله اتخض. يكون شهاب بالفعل قدر يوصلها." أما بنت عمته نيفين، قامت واقفة وقالت: "أما نشوف ست الحسن كانت مختفية فين السنتين دول." وقف شهاب بعصبية وقال: "أنتِ قصدك إيه؟ ممكن أفهمه؟
هزت رجلها جامد وهي متخصرة وقالت: "يعني أنت حاترضى تتجوزها بعد ما سابتك زمان وتربط اسمك باسمها؟ دي مش بعيد تكون متجوزة." نهرتها أمها بعصبية: "نيفين، اسكتي. مالكيش دعوة. هما أحرار." قامت من مكانها ومشيت لجناحهم. وقبل ما تبعد قالت: "بس أنا مش حأصدق قبل ما أشوفها بعيني. ما كانش في داعي تفرح بابا قبل ما تتأكد." كملت طلوع للسلم ووراها نيفين وجوزها وراهم. وألف سؤال بيدور بدماغه. تفت شهاب لجده وقال بلهجة تطمنه:
"ما تخافش يا جدي، كل حاجة تمام. وقريب جدًا دعاء حتنور حياتنا من تاني." وفضلوا يتكلموا بمواضيع كتيرة بخصوص الشغل ورجوع دعاء. والجد، الابتسامة مش مفارقة وشه. وشهاب سعيد عشانه، بس قلقان من العقارب. وبنفسه يطردهم من القصر عشان ما ينبشوش بقصة دعاء. بس كمان هما لازم يفضلوا هنا عشان يراقبهم ويعرف إذا لهم دخل باختفاء دعاء.
دخل أوضته عشان يرتاح بعد ما نيم جده واطمن عليه. وشدد الحراسة من قبل الممرض المداوم عندهم للعناية والاهتمام بصحة جده. وبعد ما اتكلم مع والدته عن ظهور دعاء، وكان حايقول الحقيقة بس خاف أمه تغلط، فاتكتم عن الموضوع كله. اترمى على السرير زفر بضيق وقال: "ما هو لازم بعد ردة فعلهم أبقى محتاط لكل حاجة. حتى أنا لازم أخاف على نفسي."
في الصباح، نزل شهاب لقى الكل متجمعين ونازلين نخر بجده إن ده ملعوب، وأكيد وحدة عايزة تنتحل شخصية دعاء. وما وقفوش عن الكلام بعد ما شافوا شهاب لأنهم قربوا يقنعوا الجد. وقف شهاب بثقة وقال بصوته الرخيم والعالي: "طيب، ممكن أعرف إيه الثقة دي إن اللي جبت معلومات عنها مش دعاء؟ تكونوش عارفين مكانها وسبب اختفائها؟ اتبلكمت عمته سمر ومعرفتش تجاوب. عشان مش معقول تظهر فجأة كدا. رد شهاب: "آها، وليه مش معقول؟
هو أنتي مستغربة ليه إنها تظهر؟ وقف جوز عمته أمين بغضب وقال: "عندك يا شهاب، أنت حاتجي على عمتك المسكينة؟ تفرض سيطرتك ومش محترم جوزها ولا جدك؟ ضحك شهاب باستهزاء وقال: "اخص عليك يا عمي أمين. لي أنا قلت إيه؟ أنا بكرر وبعيد السؤال ليك أنت عشان ما قدرش أتجرأ أفرض رأي وسيطرتي عليك. اتكلم أنت بقى وقل لي إيه اللي مخليكم متأكدين إنها مش دعاء؟ ولا لأنكم عارفين سبب اختفائها ومتأكدين إنها مش ممكن ترجع؟ اتصنم أمين وقال بارتباك:
"إحنا مش بنأكد، لكن بنفتح عيون الحاج محمد لتكونش نصابة." ابتسم شهاب وقال: "لا، اطمن. أنا مش حأجيبها غير لما أطمن إنها دعاء بنت عمي وخطيبتي."
وبص لنيفين لقاها بتصله بحقد وابتسامة شماتة واضحة على وشها. ابتسم هو كمان ومشي لجهة جده، باس رأسه وسحبه قدام طاولة الأكل وقعد جنبه. وهو شايف نظرة الحزن رجعت لجده. سب وشتم بقلبه على التعابين اللي ملتفين حوالين جده وناوي يوقفهم عند حدهم، بس أما تكمل الخطة بتاعته. وحاطط كل أمله بورد تعرف تمثل دورها كويس. وبعد الفطار، راح للشركة وموصي الممرض ما حدش يأكل جده ولا يقرب عليه لأنه مش مطمن. خرج وركب العربية. اتصل بعمر وقله:
"اليوم مش جايين أنا وورد. أنا حاخدها على مطعم من اللي كانت بتتردد عليهم دعاء. ولازم أعرفها هي كانت بتحب إيه من أكل المطاعم. احسب حسابك، حا نتغدى برا وأنتم معانا." وقبل كل ده: "أنت اللي تجيب ورد عشان أنا خايف إني أترقب لأني أعلنت عن ظهور دعاء." خبط عمر على دماغه: "أي أي، ع الصبح. أنت ما بتزهقش من الأوامر ع الصبح كده؟ براحة ووحدة وحدة. أولًا، ليه أروح أنا ومرتي معاكم؟ ثانيًا، أنت ليه أعلنت عن ظهور دعاء؟ مش بدري على دا؟
ثالثًا، وده الأهم، حاتستفيد إيه من الخروجة كلها؟ أنت تقولها على اسم المطاعم والأكل وخلصنا." قاطعه شهاب:
"يا متخلف، أنت لازم تكون عشان ورد مش حاترضى نكون لوحدينا، مع إنها لازم تاخد على كدا قدام العيلة. ثانيًا، أعلنت عن ظهورها عشان اللي خطفها أول مرة لازم يبدأ يتحرك. وأنا زي ما أنت عارف، أنا موزع مراقبة للكل، وأكيد لازم يبدأوا يتحركوا. وكنت عايز أشوف رد فعلهم على الخبر. ووصلت للي أنا عايزه. وشددت المراقبة على جدي لأني كمان خايف عليه. ثالثًا، المطعم ليه؟
أنا عايزها تتصرف بالمطعم على أرض الواقع كأول تجربة ليها وبعيد عن عيونهم عشان هي تدخل بجد في الدور. فهمت بقى ولا أرجع وأشرح لك؟ "يلا سلام يا صاحبي، أشوفك بعد شوية." واتوجه للشركة والتصميم بزيد عنده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!