في الساحل، في محل صياغة، باعت دعاء شوية مصاغ كانت مخبياهم عن أدهم، واشترت هدوم ماركات زي زمان. راحت للكوافير عملت تسريحة وغيرت لون شعرها وشوية ماسكات للبشرة. حاولت ترجع إشراقها زي زمان، بس الهالات اللي عملت خطوط بني تحت عينيها ما ساعدتش كتير ترجع رونق وجمال بشرتها.
خرجت مبسوطة وهي بتفكر إنها عدت أول خطوة لرجوعها لحضن أهلها. بعد ما وصلت لبيت ثنية، حست بدوخة وغثيان. جريت ع الحمام، رجعت، وخرجت وشها مصفر. خايفة يكون اللي في بالها صحيح. بعتت ثنية تجبلها اختبار حمل. بعد دقايق، شهقت بخضة بعد ما شافت النتيجة. هي حامل! بكت بقهر. بقى بعد ما نوت ترجع وتتجوز شهاب، تطلع حامل؟ خبطت على جبينها. "والعمل إيه يا ثنية؟ أتصرف إزاي في المصيبة دي؟
أنا لازم أنزل الحمل، مش ممكن يستمر كده، هايبوظ خططي. ساعديني أرجوكي، لازم أنزله." بصت ليها ثنية ولويت بوزها. "لا يا حبيبتي، أنا ممكن أساعدك في اللي أنتِ عايزاه إلا في معصية ربنا. ده قتل نفس. لو بايدي أقدر أمنعك، هامنعك. أنتِ اتجننتي؟ اخزي الشيطان وقومي ارجعي لجوزك، يمكن بس يعرف يحسن معاملته ليكي."
"يا ثنية، ما أنتِ عارفة اللي فيها. أدهم لو عرف يمكن يموتني أنا واللي في بطني. ده محرج عليا ما أحملش بعد ما نزلي الحمل الأولاني، هددني ما أحملش، وتقوليلي يتحسن؟ "يا حبيبتي، يمكن ربنا يهديه." "لا، مش ممكن يتهدى. بعدين أنا خلاص مش هرجعله تاني. أنا قررت أرجع لعيلتي وأتجوز شهاب." "ههههههه، ع أساس شهاب ده قاعد مستنيكي. ده يا بنتي يمكن يكون متجوز وعنده عيال." "حتى لو... أنا هاتزوجه بردو...
وجدو هايساعدني، أصله ما بيرفضليش طلب." "آه يا مصيبتي منك. ومدام كدا عملتي بنفسك كدا ليه؟ بعتي العز والجاه والدلال لحتت واحد صايع." "الله يا ثنية، ما أنا قولتلك، عشمني وضحك عليا، وأنتِ عارفة الباقي." سكتوا شوية يفكروا. وفجأة ضحكت دعاء وقالت: "لقيتها خلاص... عارفة يا ثنية، أنا فكرت إني لازم أرجع خلال اليومين دول عشان أتجوز شهاب وأدبسه باللي في بطني قبل ما حملي يظهر، وبكده أضمن محدش يلعب على شهاب ويشككه فيا."
"منا بالله إنك ممكن تلبسي شهاب ابن عمك القرطاس. طيب وجوزك؟ "يوه، عادي. هاتروحي فيه فين؟ إزاي هاتتجوزي واحد تاني وأنتِ على ذمة راجل؟ "ما تقفليهاش في وشي يا ثنية، أنا هاتصرف." "يا حبيبتي يا دعاء، أنا ما بقفلهاش، بس خليكي منطقية. بعدين تعالي هنا، وموضوع العذرية بتاعتك، أنتِ هاتقولي إنك كنت متجوزة ولا حد ضحك عليكي ولا حد اغتصبك؟
"لا، أنا يوم فرحي أخلي شهاب يشربله كاسين بحيث يبقى فايق وبنفس الوقت مش واعي لحاجة، ويصحى الصبح مش فاكر حصل إيه." "يا بنت الايه، دا أنتِ قادرة." "أمال إيه. المهم دلوقتي أطلق من أدهم الزفت." في قصر الدميري. جه شهاب من الشركة دخل الصالة لقى الكل متجمعين. سلم عليهم وابتسم لما شاف ورد ونفين في حضن محمد بيمسح على شعرهم وهما هاديين وبيضحكوا على ذكرياتهم. "ليه يا حج؟ طيب حضني أنا؟ فينا؟
ابتسم محمد. "أنت في القلب يا بني، وأنت عارف كدا كويس." قعد شهاب واتنهد. "جدو، العملية بتاعتك يا حبيبي اتحددت، وأنا حجزت موعد السفر، وتيكت الطيارة جاهز، والسفر بعد كم يوم. عايزك تستعد عشان توضب نفسك للسفر." "تغضنت عيون الحج محمد كدا يا شهاب؟ بتتصرف من غير الرجوع ليا؟
"يا جدو يا حبيبي، مش لازم نستنى أكتر من كده. الدكتور أكد لزوم العملية بأسرع وقت، حتى المستشفى اللي بعتلها الصور والتحاليل رأيهم إن ما فيش داعي للانتظار عشان صحتك. والحمد لله اطمنت على دعاء وهي بقت وسطنا، يبقى ليه الاعتراض؟ "يا ابني، أنا مش بعترض. أنا كنت عايز أعمل فرحكم قبل ما أعمل العملية، خايف ما أخرجكش منها." "سال... انتفضت ورد من حضن محمد. "بعد الشر عليك يا حبيبي، ما تقولش كدا."
"طيب إيه رأيك إني مش هاعمل الفرح إلا وأنت واقف بترقص في فرحنا؟ وأنا بقى مصممة على رأيي، وهيه بقا... وقفت نيفين هي كمان واستغرب الكل من كلامها. "وأنا يا جدو من رأي دعاء. وبعدين مش عايز تتحسن وتفرح فيا أنا كمان؟ ضحك محمد بتعب. "آه منكم، أنتو بتدلعوا عليا وعارفين غلاوتكم عندي. بس بردو نعمل الفرح بعدين أسافر." "لو خايفين عليا، شدوا حيلكم بقا واستعجلوا."
رجعت ورد قعدت. "يا جدو يا حبيبي، عشان تطمن. أنا أصلا مكتوب كتابي على شهاب. وبالنسبة للفرح، عايز تجهيزات ولوازم، مش هانلحق حاجة خالص. عشان كدا يا حبيب قلبي، بلاش عند." "عشان خاطري، أنا يهمني صحتك أكتر من المظاهر والفرح، وأنت أصلا مطمن عليا." "عارف يا حبيبتي، بس بردو... نعم، حفلة على الديق نعزم الأهل عشان الإشهار." "بس يا جد... سحب شهاب إيد ورد عشان ما تعترضش أكتر.
"تمام يا جدو، سفرتك بعد تلات أيام، هانجهز كل حاجة. وبعد بكرة، قبل السفر بيوم، نعمل حفلة على الديق. ارتحت كدا؟ حاولت ورد تسحب إيدها من شهاب وهي بتبص عليه بانزعاج وعايزة تتكلم. شد على إيدها جامد وقالها بهمس: "إششش، مش عايز اعتراض دلوقتي. نتكلم بعدين." ابتسم محمد. "إيه يا عروسة؟ معترضة على إيه؟ بصت لشهاب بصة جامدة تحمل عتاب ولوم وقعدت قدام محمد. "يا جدو، يعني بعد الصبر دا كله فرحي يبقى على الديق؟ أنا عايزة فرح كبير."
ربت محمد على راسها بحنان. "خلاص ياروحي، لما أرجع بالسلامة نعمل حفلة كبيرة، منها فرحكم ومنها رجوعي، ولا مش عايزة تفرحي برجوعي؟ "اخص عليك يا محمد باشا." "خلاص، أنا موافقة نعمل فرح صغير تصبيرة كدا لغاية ما ترجع بالسلامة." وباسته وحضنته بشويش وسرحت بتفكيرها على الورطة الجديدة اللي ما حسبتش حسابها. ابتسم شهاب بمكر وقعد جنب ورد وسحبها لحضنه. "لا بقى يا جدو، دلوقتي أنا المعترض. يرضيك عريس يسيب عروسته صباحية جوازه؟ دا ظلم."
ضحكوا الكل على طريقة كلامه. سحبت نادية ورد لحضنها. "مبروك يا حبيبتي." وضمت شهاب بالإيد التانية. "مبروك يا قلب أمك." حضنوها الاتنين، وورد مش قادرة تفكر ولا قادرة توقف وسطيهم. هي وبتمثل الفرحة، وقلبها بيصرخ: "كفاية، أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كدا." حس شهاب بلخبطة مشاعر ورد وخوفها. مسك إيدها اللي حاضنة أمه من ورا ضهرها وشد عليها بقوة، لكن بحنان، كأنه بيقولها: "ما تخافيش، أنا معاكي، مش هاذيك."
سحبت ورد نفسها من حضن نادية ومن تملك إيد شهاب ليها وقعدت جنب الحجة فاطمة ورمت نفسها في حضنها ودارت دموعها بصدر جدتها عشان ما حدش ياخد باله. عند دعاء: اتصلت بأدهم، وكان في الشقة ومعاه واحدة في حضنه. ولما شاف اسمه، أنتر البنت وقام من جنبها. فتح الخط واتكلم بحنان مزيف. "دعاء يا حبيبتي، أنتِ فين؟
أنا قلبت عليكي الدنيا. أنا آسف إني مديت إيدي عليكي، أرجوكي سامحيني. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك." وهو بداخله بيتوعدها بأقسى أنواع العذاب. من الطرف التاني: "اسمع يا أدهم، هما كلمتين، أنت ترمي عليا اليمين وطلقني في المحكمة، وكل واحد يروح في حاله. أنا استحالة أرجعلك بعد اللي عيشتني فيه." "أنت اتجننتي؟ أنا مستحيل أطلقك، ونجوم السما أقربلك. أنا بحبك صدقيني، ووعد إني أغير معاملتي معاكي."
"يفتح الله يا أدهم. أنت وعدتني بحاجات كتير، وأول ما اتجوزنا أجبرتني أنزل الحمل، فاكر ولا لأ؟ وآخر خناقة قبل خناقتنا دي لما كسرت إيدي، بردو وعدتني، وأول ما تحسنت رجعت زي الأول. تضربني وتشتمني، وآخر صبري وأنا قول مسيره يتحسن ويعاملني كويس، جايبلي واحدة على البيت وتقولي أوعدك أتحسن؟ أنا معدتش أصدقك. أنت طلقني وكل واحد في طريق." فجأة سمعت صوت بنت بتدلع. "أدهم حبيبي، اتأخرت عليا، وأنا مستنياك على نار. هههههههه."
"أنت جايب واحدة تاني على البيت يا أدهم، وبتقولي ندمت وهاتصلح معاملتك؟ تفه تفه عليك. أنت إيه يا شيخ، اتكسف على نفسك. قول عايزني عشان أجيبلك فلوس وأنت تبسط فيهم؟ "هي كلمة واحدة، طلقني، وأوعدك لما أرجع للعز اللي سيبته بغبائي، أشبعك فلوس، بس ما أشوفش خلقتك العكرة دي تاني. واحد زبالة انتهازي." "وأنتِ إيه يا خاينة؟ مش خونتي عيلتك وخطيبك؟ وسلمتيني نفسك قبل الجواز، وأديتيني مبلغ كبير عشان أستر عليكي وأتجوزك وأنتِ حامل مني؟
"بس أنا ما خنتكش. خنت عيلتي آه صحيح، بس أخلصت ليك وسلمتك نفسي. ما خنتكش عشان تخون. يبقى دي جزاتي؟ على كل حال، ماليش في الماضي الأسود. يوم ما عرفتك، أنا بدلوكا عايز كام وطلقني." "أيووووا كده، يبقى حلو الكلام. أدهم، اسمع بقلك من دلوقتي، إحنا نتفق على مبلغ، وبعد ما تطلقني وأرجع لحياتي، أديهولك. ومش عايزة أشوف وشك بعده تاني." "هاهاها، وإيش يضمنلي إنك تصدقي معايا؟
"لا يا بيبي، قبل ما أوقع على الطلاق، توقع على شيك على بياض يضمنلي حقي." "وأنا موافقة." "اتفقنا. بكرة الصبح الاقيك قدام باب المأذون." "تمام يا حبيبتي. ودلوقتي سيبيني، أصل القطة جوه بتموت وبتنده عليا أوكلها. هههههه." وقفل التليفون بوش. رمت تلفونها وفضلت تبكي وتعيط وتصرخ. "أنا اللي أستاهل كل اللي جرالي، أستاهل الضرب بالجزمة. بس وحياة ديني مش هانسالك يا أدهم، والله لندمك، بس أرجع الأول." عند ورد:
طلعت لاوضتها مدايقة جداً. مش قادرة تحدد شعورها. فرحانة عشان جد شهاب رضخ لطلب شهاب وهايسافر عشان العملية وتتحسن صحته وتكون أدت مهمتها بنجاح. ومدايقة عشان الإحساس اللي بيتولد جواها تجاه شهاب. مخنوقة عشان قرب فراقها لشهاب بكل التفاصيل اللي جمعتهم. سعيدة وحزينة، مش قادرة تهدى ولا قلبها يستكين. عن النبض، كل ما افتكرت شهاب أو بعدها عنه.
"يارب، أنا عملت عمل خير لوجهك يارب. مش عايزة قلبي يتكسر. أنا ساهمت عشان جد شهاب يقوى قلبه، وقلبي هايوقف. مش عارفة إمتى ابتدا قلبي يدق ليه هو لوحده؟ يارب ساعدني أخرج المشاعر دي من قلبي. ساعدني أرجع لحياتي البسيطة بدون جرح لقلبي يارب."
وفي نفس الوقت، حاسس شهاب بنفس إحساس ورد. فرحان عشان جدو وزعلان عشان ورد. هو عارف إنه عذبها معاها وخلاها تتعرض لمواقف سيئة كتير في سبيل يوصل ليوم عملية جدو. بس ليه مش فرحان زي ما كان بيحلم؟ ليه مدايق؟ ليه فرح لما جدو أصر على الفرح قبل سفره؟ هز راسه، عايز يخرج الطاقة السلبية من دماغه. حس إنه اتخنق. خرج من أوضته ومشي بدون شعور لأوضة ورد. خبط على الباب.
دق قلب ورد وكأنها عرفت مين بخبط. قالت بهدوء، عكس الأمواج اللي بتضرب في جسمها كله. عقلها المغيب وقلبها الحزين: "اتفضل." دخل شهاب بطلته الرائعة وابتسامة مرسومة بحرفية بدون سعادة. مع إن مظهره مخبوص، تقول إنه صاحي دلوقتي من النوم، بس أنيق ولذيذ. دا كان تفكير ورد وهي بترد الابتسامة. "أهلاً أستاذ شهاب. لو عايز تتكلم، اسبقني على الجنينة وأنا أحصلك." "عبس بوشه، يعني دي طردة؟ "ههههههه، لا أبداً، بس ما يصحش تدخل لو حد شافنا."
"قلتلي، دخل جوا أكتر. وده مين اللي خايفة يشوفنا؟ "أنا هاعدلك اللي في البيت. أمي، دي تبقى مبسوطة لو شافتنا. وجدي يتبسط أكتر من أمي. وتيته فاطمة، الله عليها، ست متفهمة، وتصدقي بحس إنها بتحبني وأنا بردو بحبها. أما الباقي بقا، نيفين بقت كويسة وما بدقق. فضل عمتي وأمين دول بقا سيبك منهم، عشان حتى لو ما عملناش حاجة، هايجيبوا في سيرتنا."
"ههههههه، ضحكة خجلة وفرح خرجت من ورد. الله، دا أنت بقى دارس الوضع الفيزيولوجي لأفكار العيلة الكريمة." قرب منها جامد، رفع إيديه على خصرها ومسكه. ابتسم شوية وعينه في عينها، بيبصلها بحب واضح. وورد مش لاقية نفسها وبتكلم روحها: "مش وقتك يا شهاب، أرجوك ابعد. أنا على آخري." "أنا مش مصدق إن رحلتنا لحد هنا هاتنتهي. بعد الفرح وسفرنا، يبقى فاضل عليكي تكلمي جدو كل يوم عشان ترفعي معنوياته."
هزت راسها بالموافقة بدون كلام، لأنها لو اتكلمت دموعها هاتنزل. ما حستش غير وهي في حضن شهاب، بيشدها لحضنه بقوة. دفن راسه بمنحنى، بيستنشق ريحتها اللي بقى مدمن ليها. وابتدأ يبوسها بنعومة، بكل ميل من وشهاب. "بتنهد بين البوسة والتانية، بيهمس: هاشتقلك كتير، هاشتاق لسهراتنا وتخطيطاتنا." "بعدها عن عافية، بص لعنيها اللي مدمعة ودموعها اللي على خدها. الله، أنتِ بتبكي! طب ليه؟
ما قدرتش تكتم أكتر. حضنته وبكت بصوت عالي. "وأنتم كمان هاتوحشوني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!