ركب الكل التاكسي، وهارون كان مبلغه بالمكان. عدى نص ساعة وطلع التاكسي من المنطقة لطريقه مقطوع مكسر وشبه الخرابة من أوله. حسام اتلفت حواليه يمكن يقدر يعرف، هو فين؟ معرفش. حسام بفضول: احنا رايحين فين كده يا هارون؟ واخدنا ورايح فين؟ من حقنا نعرف، مش هانمشي وراك عمياني. هارون مبصلوش وهو شارد، وعقله طواحين بتطحن في بعضها. هنا بصت على الطريق وقلبها وجعها، والدموع غلبت في عينيها ونزلت واتحولت لشهقات بتعلى مع كل نفس.
هارون كأنه انتبه، بص براسه لأخته. نظرتهم لبعض كانت تكفي عن كل وجع وكسرة وقهره. غمض عينه ورجع بص للطريق تاني. مر أكتر من نص ساعة تاني وهما في التاكسي لحد ما وصلوا لأوض صفيح مرصوصة جمب بعض. نزل هارون وحاسب التاكسي. وشاور لأخواته بإيده ينزلوا. نزلو، وهنا مسكت إيد هارون ودموعها موقفتش. جنى وحسام واقفين جمب بعض ومش فاهمين حاجة.
مشي هارون وجمبه هنا، واضطر حسام يمسك إيد جنى ويمشي وراهم في الحتة المقطوعة دي لحد ما وصل لأوضة معينة. فتحها ودخل، ولع لمبة صغيرة قديمة بسلك. وقعد على الأرض على المرتبة الوحيدة اللي موجودة في المكان. حسام وجنى فضلو يبصوا للمكان بقرف واستغراب. هارون طلع سيجارة وولعها. "عايز تعرف الماضي؟ يبقى نبدأ من هنا." "هنا أول مكان خطيناه بعد يوم كامل قضيناه في الشارع. أمك شايلة جنى وأنا شايلك على كتفي."
حسام بعدم فهم: قصدك إننا كنا عايشين هنا؟ هارون بنار بتحرق في جوفه، سحب نفس طويل من السيجارة وطلعه محمل بكل النار اللي بتنهش في قلبه. عمل سحابة كبيرة غطت على ملامح وشه لثواني، قبل ما تختفي ويظهر تحتها عينين عبارة عن كتلة من نار.
هارون شرد لسنين طويلة مرت. "من أكتر من 15 سنة، اترمينا في نص الشارع بعد ما ذقنا المرار والجوع والذل شهور وشهور. يومها أمك خدتنا ومشينا ومنعرفش رجلينا خدتنا لفين. لقينا نفسنا في حتة مقطوعة مفيهاش صريخ ابن يومين." فلاش باك. هنا بتعب: ماما أنا رجليا وجعتني أوووي ومش قادرة أمشي. صابرة دموعها نزلت،
رفعت وشها للسما: يارب إنت علينا وعليهم يارب. فضلت تتلفت حواليها، لحد ما شافت عمارة شكلها لسه بتتبني. سحبت أولادها ومشيت عندها. لقيت رمل وغلط وشكاير أسمنت فاضية. فرشت الكراتين وشكاير الأسمنت ونيمت عيالها. حسام: ماما أنا جعان. صابرة بدموع: معلش يا حبيبي، اصبر للصبح وأنا هاجيبلك أكل. حسام بدموع شاور على بطنه: بطني وجعاني. صابرة قامت وفضلت تدور حواليها، تعمل إيه؟
لحد ما لقيت كيس فيه بواقي أكل من اللي سابوها العمال. خدت الكيس وهي بتستغفر ربنا، وخدت اللي ينفع يتاكل وأكلت حسام وجنى وهنا كام لقمة يسدوا جوعهم. وهارون اللي رفض يدوق الأكل لحد ما أخواته شبعوا ناموا، وصابرة من الحزن والهم نامت جنبهم. هارون قام وخد الكيس وكل الباقي اللي مكانش ينفع أصلاً. صحوا الصبح على صوت دوشة. وراجل كبير بيصحي صابرة. عم أيوب: يا ست إنتِ، يا ست فوقي. الله لا يسيئك.
فتحت صابرة عيونها بخوف: أيوه أيوه. وقامت منطورة تعدل طرحتها اللي خدتها من واحدة من جيرانها. أيوب: يا ست إيه اللي منيمك هنا؟ ده مكان شغل. صابرة بحزن وكسرة: معلش يا حاج. الدنيا اتمست وخفت الليل والمستخبي فيه. أنا هاصحي العيال ونمشي. عم أيوب: ماشي يا بنتي. ده مكان شغل وكلها شوية وتلاقي المكان اتملى رجالة. وبصلها وغض بصره. وإنتِ يعني يا بنتي متأخذنيش في دي كلمة حلوة وصغيرة وفيكي الطمع.
صابرة دموعها نزلت: عندك حق يا حاج. أنا هاصحي العيال وأقوم. عم أيوب بقلق: طيب هتروحي فين يا بنتي؟ صابرة بحزن: أرض الله واسعة وربك ما بيخلقش عبد وينساه. عم أيوب مد إيده في جيب جلبيته وطلع فلوس ومدها لصابرة. صابرة بنفي: تسلم يا حاج. أنا مش شحاتة، ربك كريم. صحت صابرة عيالها ومشيت. قعدت على رصيف قدام العمارة هي وعيالها. صابرة فضلت تبص على العمال وهي بتشتغل. وفي لحظة بصت لهارون: خلي بالك من أخواتك.
هارون: رايحة فين يا ماما؟ صابرة طبطبت على كتفه: رايحة أشوف شغل عشان نلاقي مكان يأوينا وناكل أخواتك صغيرين ومش هايستحملوا يا ابني قرصة الجوع. هارون بحزن: طيب واحنا هانروح فين؟ صابرة طبطبت على كتفه: خليكم هنا وخلي عينك عليهم، أوعى عينك تغفل عنهم. وادعيلي ربنا ييسرها ويرزقني وبرزقكم. إنت دعواتك مستجابة. وسابته ومشيت راحت لعم أيوب. عم أيوب: خير يا بنتي. صابرة بحرج: معلش أنا عايزة منك خدمة. عم أيوب: أؤمري يا بنتي.
صابرة: أنا عايزة أشتغل مع العمال. عم أيوب بصدمة: تشتغلي معاهم إيه؟ دول فواعلية وصنايعية، هاتعملي معاهم إيه يا بنتي؟ صابرة: هاشيل معاهم. أيوب: يا بنتي ده الشغل ده بينخ تحته الرجال. صابرة بقوة: متخافش عليا. أنا عافية. جربني ولو لقيتني خسعت يبقى ليك الحق. أيوب: يا بنتي بس إنتِ يعني ودول رجالة. صابرة حسمت أمرها، شدت الطرحة على وشها وعملته زي اللثام. متخافش أنا بنت سوق بردو. قول يارب.
أيوب وافق مضطر، بس فضل متابعها بعنيه. بدأت تشيل المقطف اللي مليان رمل وتحوله مع العمال. وكل شوية تطلع تشأقر على عيالها. وآخر اليوم وقفت آخر واحدة في الصف. خدت 30 جنيه. كانت فرحتها بيه مش سيعاها. عم أيوب: استني يا بنتي. صابرة بقلق وخوف مخفيش عن عيني عم أيوب. أيوب بإطمئنان: متخافيش يا بنتي. أنا عندي اللي زيك. صابرة قعدت على شكاير الأسمنت في مكان بعيد شوية. صابرة: خير يا حاج. أيوب: إيه حكايتك يا بنتي؟
شكلك بيقول إنك بنت ناس، لا وش بهدلة ولا واخده على لف الشوارع. صابرة بحزن: عندك حق يا حاج. وحكتله كل اللي حصل معاها. أيوب بصدمة: يا الله! الدنيا جرا فيها إيه يا ناس؟ الأخوات بياكلوا بعض. صابرة: الحمد لله. إنتِ نفدت بعيالي منهم والباقي أحاجي عليهم لحد ما أربيهم ويبقوا ليهم شنة ورنة ويكبروا ويجيبوا حقهم. عم أيوب: إنتِ قلتي إن جوزك كان موظف. صابرة: أيوه. كان موظف. إشمعنى؟ أيوب: مادام كان موظف يبقى ليه معاش.
صابرة بأمل: أيوه. تاهت عن بالي. أيوب: كده نجهز ورقك. نشوف كان شغال فين ونروح نعملك إنتي وعيالك المعاش. وكمان هايطلع لكم مكافأة نهاية الخدمة. صابرة بإحباط: بس كل الورق خدوه أخواتهم. حتى بطاقتي وقسيمة جوازي وشهادات ميلاد العيال. عم أيوب: بسيطة. مشوار للسجل المدني نطلع كل الورق. بكرة بمشيئة المولى نروح أنا وإنتي. صابرة بأمل: ربنا يقعدهولك خير في صحتك وعافيتك.
عم أيوب: يا بنتي إحنا أسباب في الدنيا. ربنا بيسخرنا لبعض. ويمكن يا بنتي ربنا خلى رجليكي تاخدك لهنا عشان ربنا يجبرك يا بنتي. خليكِ زي اسمك صابرة. اصبري يا بنتي على الابتلاء. ربنا لما بيحب عبد بيبتليه، ولما بيشتد حبه بيشتد ابتلائه. صابرة برضا: الحمد لله يا حاج. راضية وصابرة والله. أيوب: يبقى من بكرة بمشيئة المولى نروح مشوارنا. صابرة: إن شاء الله. أيوب اتحرك من مكانه
وكأنه افتكر ورجع بص وراه: وإنتِ يا بنتي هاتعملي إيه دلوقتي؟ صابرة: هاأعمل إيه في إيه يا حاج؟ أيوب: هاتبيتي فين إنتِ وكم اللحم اللي على كتفك؟ صابرة بتنهيدة: هانبات هنا يا حاج، زي ليلة امبارح. أيوب بتفكير: هاتي عيالك يا بنتي وتعالي معايا. صابرة بتحفز: هانروح فين يا حاج؟
أيوب: هاتيجى معايا عند مراتي. بيتي فيه عيالي كلهم متجوزين وعايشين فيه. لحد ما نفكر هانعمل إيه في موضوع بياتك ده. ربك سترها امبارح ومش كل مرة تسلم الجرة يا بنتي. صابرة بحرج: طيب يعني الجماعة؟ أيوب: متخافيش ولا تعتلي هم. مراتي ست كُباره وطيبة متتخيرش عنك. صابرة حسمت أمرها وخدت عيالها ومشيت مع عم أيوب. وصلوا بيته. عم أيوب بصوت عالي: يا أم مصطفى، يا أم مصطفى.
طلعت ست كبيرة بس باين عليها عافية وصحتها مسعداها. بتمسح إيديها في فوطة. أم مصطفى: أيوه يا أبو مصطفى. في إيه؟ بتنادم من على الباب؟ متخشش يا راجل. أيوب بصبر: يا ولية تعالي معايا. ناس. طلعت بسرعة: ناس مين دول؟ أيوب شاور لصابرة: خشي يا بنتي وارتاحي. أم مصطفى بصتلهم ورجعت بصت لجوزها بتوغوشة: مين الصبية دي يا أيوب؟ أيوب لهم: ضايفي الست الأول يا أم مصطفى. دانتي الكرم كله. أم مصطفى: من عيني. بصت لصابرة: تشربي إيه يا بنتي؟
أيوب: يا ولية ده وقت عشا. يعني تحطي الأكلة المعتبرة. أم مصطفى: يوه يقطعني. معلش والله سهو عليا. صابرة بنفس أبيه: تسلمي يا خالة. شبعانة والله. أيوب: قومي يا ولية يلا شهلي. أومال دخلت أم مصطفى ودخل وراها جوزها. أم مصطفى بصوت واطي: مين دي يا راجل اللي جاي وجاررها وراك هي وأورطة عيال؟ أيوب قعد على كرسي وهز رأسه بأسى: دي بقى يا ستي اللي يقولك ارحموا عزيز قوم ذل. أم مصطفى: يعني إيه؟ مش فاهمة حاجة خالص.
أيوب اتنهد وحكالها كل اللي قالتهوله صابرة. أم مصطفى بشهقة وخبطت على صدرها: كبدي يا بنتي. دي باين عليها لسه صغيرة على الهم. داخ يا أخويا. أيوب: عشان كده خفت عليها من الليل. وياما أكتر المستخبي فيه. أم مصطفى طلعت وحطت العشا. صابرة بنفس أبيه كلت كام لقمة برغم جوعها. أم مصطفى خدت بالها وحبت تضحكها: لأ بقولك إيه. اللي مياكلش من أكلي ويخلصه أعرف على طول إن أكلي معجبوش.
صابرة بنفي: لأ والله يا خالة. تسلمي. دانتي نفسك في الأكل يفتح النفس. بس صدقني شبعانة. والأكل في البطن الشبعانة خسارة. أم مصطفى: لأ يا أختي بيقولك كل وبحلق عنيك. أكلة واتحسبت عليك. خلصوا الأكل وأم مصطفى لمّت الأكل وساعدتها صابرة. أم مصطفى جهزت أوضة لصابرة وعيالها. ولأول مرة من شهور طويلة تنام على فرشة نضيفة وغطا يدفيهم. أم مصطفى بسرحان وعنيها شارده. أيوب: مالك يا ولية قاعدة؟ عقلك مش فيكي بقالي ساعة بنادم عليكي.
أم مصطفى بخضة: ها؟ بتقول إيه يا أبو مصطفى؟ أيوب: مالك؟ فيكي إيه؟ أم مصطفى بتنهيدة: والله منا عارفة يا حاج. البنية صعبانة عليا. منكرش. بس بردو صبية وحلوة وفيها الطمع. وإحنا معانا رجالة متجوزين وكلام الناس. لأ ها يسيبها ولا هاسيبنا. هايمس الكل. وإنت سيد العارفين. الحسنة بتخص والسيئة بتعم. أيوب بتفكير: طيب والعمل إيه؟ هانرمي وليه ربنا حطها في طريقنا؟ دي تبقى عيبة في حقي وفي حق شيبتي.
أم مصطفى بتفكير: والله منا عارفة. أنا منكرش إن البنية صعبانة عليا. بس أنا لأ عايزة أخ ولا وجع دماغ. عم أيوب: طيب نقعدها في شقة من اللي فوق. أم مصطفى: ياراجل! البت اللهم صلي على النبي زي فلقة القمر. بياض بحمار وحلاوة. يعني العين اللي متختشيش ربنا هاتطمع فيها. وإنت أولادك كبار ورجالة متحوزين. متخربش على حد منهم. عم أيوب بإحباط: طيب والعمل؟ إنتِ عقدتيها عقدة بشنيطة.
أم مصطفى: طيب إيه رأيك لو تقعد في الأوضة بتاعة الدويقة لحد ما ربك يكرمها وتاخدلها مطرح تاني؟ عم أيوب بصدمة: يا ولية حرام عليكي. ده المكان ميقدرش يقعد فيه الكلب. ومفيهوش حتى إياس بلاستيك يتقعد عليه. أم مصطفى: نفرشولها. نجيبلها مرتبة وشعلة وكام حلة على كام طبق لحد ما تلاقي مطرح تاني. وأهو أربع حيطان يأووها من حوجه الزمن. وإنت بردوا خليك في ضهرها. متسيبهاش. تخفف عليها الشغل وتزودلها اليومية. وأكرمها.
عم أيوب شاف إن كلام مراته صح. واستعان بربنا وحسم أمره. تاني يوم ساب العيال مع مراته وخد صابرة وطلع على المحامي. وطلعوا التلاتة على السجل المدني. وبعد ساعات وساعات كانوا أخيرا قدروا يطلعوا مستخرج من كل الورق. المحامي: بكرة إن شاء نروح مكان شغل جوزك ونبدأ في إجراءات المعاش. وبالورق كده ليكي مكافأة نهاية خدمة. وإن شاء الله هتبقى مبلغ كويس. لأن جوزك الله يرحمه كان قدامه كام شهر ويطلع معاش. صابرة بإرتياح: يارب. الله كريم.
بعد ما خلصوا، عم أيوب خد صابرة ووراها المكان. ومن غير كلام فهمت عليه. صابرة بإمتنان: تسلم يا عم أيوب. وجميلك طوق في رقبتي. والله ما يحله إلا الموت. ربنا يكرمك بحق ما كرمت اليتامى. وأصرت تاخد عيالها وتبات في الأوضة. وتاني يوم.
صابرة: هارون أنا هاروح أخلص ورق المعاش بتاع أبوك. اهو ينفعنا من حوجه الدنيا وأقدر أرجعكم المدارس تاني. سِك الباب عليكم. وأوعى سامع يا هارون. أوعى يا ابني تفتح الباب لحد. أو حد من أخواتك يطلع. أنا معتمدة عليك. هارون: متخافيش يا ماما. روحي وأنا هنا راجل لحد ما تيجي. صابرة حضنته وطلعت راحت لعم أيوب. وبدأوا إجراءات المعاش. وبسبب سمعة أحمد الطيبة ومحبة الناس ليه، الكل كان بيساعدها.
صابرة كانت بين شغلها ومشاوير المعاش. وترجع البيت ما بين عيالها وأكلهم وشربهم ومذاكرتهم عشان مينسوش. وأصبح الراحة اتلغت من قاموس حياة صابرة. وأخيرا بعد طول لف عملت ورق المعاش وورق الوصاية على العيال. المحامي: ده شيك على البوسطة بنصيبك في المعاش. وده شيك بنصيب كل عيل من العيال. وبموجب ورق الوصاية كده تقدري تصرفي الشيكات دي. ومعاش المرحوم حوالي 350 جنيه.
صابرة برضا: الحمد لله. أحسن من غيري. إنت بس الله يسترك عايزاك تشوفلي صرفة في مدارس العيال. السنة عدى فيها كام شهر وخايفة تضيع عليهم السنة. المحامي: حاضر يا ست صابرة. صابرة بحرج: متخافش يا أستاذ. والله أتعابك هادايلك حد الله بيني وبين أكل الحقوق. المحامي: عيب يا ست أم هارون. الناس لبعضها. وإحنا أولاد بلد برضه. صابرة بكسوف: الله يباركلك.
ومرت الأيام وصابرة كانت صرفت الفلوس. وكان مبلغ كبير خمس آلاف جنيه. جابت مرتبة وبطانية تقيلة وحصيرة. وجابت شعلة غاز وكام طبق وكام حلة. ولبس مدارس جديد للعيال. بعد ما قدرت تحولهم من مدارس خاصة لحكومي. ولبس ليهم كلهم. ومرت الأيام واتكلل تعب صابرة بنجاح. هارون وهنا بتفوق. صابرة بفرحة: جدع يا هارون. عايزاك تفضل كده رافع راسي. وحضنت هنا. هي دي بنتي حبيبتي. وبدأت الإجازة. صابرة لبست عشان تنزل الشغل. هارون لبس ومسك فيها.
صابرة بإستغراب: لابس هدومك ورايح فين كده؟ هارون بجدية: رايح معاكي الشغل. صابرة بصدمة خبطت على صدرها: يا مصيبتي! شغل إيه اللي عايز تنزله وانت عضمك لسه أخضر؟ ويادوب لسه بتصلب طولك عايز تهد حيلك بدري بدرى؟ هارون بإصرار: أنا قولت اللي عندي. نازل معاك الشغل وإلا ورحمة أبويا مهاروح مدارس تاني. وكفاية علينا مصاريف الأكل والشرب. صابرة لطمت على وشها: يا مراري! ليه يا بني ليه؟ قصرت في إيه؟ عايز تموتني يا هارون؟
ده أنا اللي عملوه اعمامك مكسرنيش قد ما كلمتك قطمتني نصين. هارون بلين: يا ماما بالله عليكي. البيت محتاج مصاريف. الله أوعي تفتكري إني مش واخد بالي من تعبك وأنك بتاكلي كام لقمة يتعدوا على الصوابع عشان توفري باقي الرغيف لأخواتي. سيبيني أساعدك. حسسيني إني راجل بجد مش عيل بتضحكي على عقله بكلمتين. صابرة بعينين مرغية دموع: كبرت إمتى أوي كده يا هارون؟ آه عود فرد وبقيت أطول مني. بس عقلك كمان كبر أوي.
هارون بشر بان في عينيه: من يوم ما اتسرقنا واتدوس علينا. من أيام كتيرة أوي يا ماما. خلينا في دلوقتي. صابرة بتغيير للموضوع: طيب وأخواتك هانسيبهم لوحدهم؟ هارون: معاهم هنا. متخافيش. هنا شاطرة وناصحة ولهلوبة. صابرة لقيت إن لا مفر من هارون. دماغه جزمة. أخدته في إيدها ووصت عم أيوب يكون شغله خفيف خفيف. بس هارون كان بيطلع كل غله وغضبه في الشيل والحط. وخلى كل اللي حواليه يتصدم من تصرفاته.
ومر اليوم ومرت الإجازة. ودخل هارون تالتة إعدادي. وأصرت صابرة يسيب الشغل ويركز في مذاكرته. ومرت الأيام على حالها. كبر هارون وبقى عمره 15 سنة. وخلصت السنة وهارون نجح بتفوق. ودخل ثانوي عام. وأصر زي كل مرة ينزل الشغل مع صابرة. وفي لحظة قضا عمى البصر. وكان التمن. يا ترى ماضي هارون شايل إيه؟ يا ترى القضا صاب مين؟ يا ترى الماضي مخبي إيه واللي جاي شايل إيه؟ يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!