الفصل 11 | من 45 فصل

رواية البلطجي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
20
كلمة
4,113
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

هارون راح شغله زي كل يوم بس صابره من أول اليوم وهي حاسة بتعب بس معندهاش رفاهية التعب والراحة. اتحاملت على نفسها وكملت شغلها. وفي لحظة، القضا عمى البصر، حست إن عينيها زغللت. هارون: مالك يا ماما؟ شكلك تعبان ووشك عرقان. صابره مسحت وشها بطرف الطرحة وابتسمت بتعب لابنها: أنا زي الفل يا حبيبي. الشمس بس حامية شوية. هارون: طيب اقعدي ارتاحي أنتِ وأنا هاكمل شغلي وشغلك.

صابره: لو حسيت بتعب هاقعد. يلا بقى خلينا نشتغل، أومال ورانا شغل ومصالح ناس متعطلة. هارون رفع شيكارة الرمل على كتفه وطلع. بس التعب كان أتمكن من صابره وحست إن الدنيا بتلف بيها. وقبل ما حد يلحقها، كانت وقعت من على السقالة. هارون بفزع: ماما! ماما! فوقي يا ماما! والنبي، هاأرجع أقول لأخواتي إيه! أيوب: اهدى يا ابني، خلينا ننقلها المستشفى. ربك يستر. وهي ما وقعتش من مسافة عالية قوي. هارون شال أمه ورفض إن حد يلمسها.

أيوب: يا ابني، خلينا نساعدك علشان نلحقها. هارون بحده وحسم: محدش يلمس أمي، أنا مش عويل. وراحوا المستشفى. هارون وهو شايل أمه بجنون: دكتور! دكتور! أمي بتموت يا ناس! الدكتور: هاتها بسرعة على الطوارئ. دخلو وهارون واقف هو وعم أيوب. هارون ساند راسه على الحيطة والخوف والرعب بياكلوا قلبه. الخوف من اللي جاي، الرعب من فقدانها زي أبوهم. مش ها يقدر يعيش مرارة اليتم تاني. ساعة مرت بعمر كامل على هارون لحد ما الدكتور طلع أخيرًا.

هارون بلهفة: طمني يا دكتور، أمي عاملة إيه؟ الدكتور: الحمد لله. وبص لعم أيوب، اتفضل حضرتك معايا دقايق. هارون مسك الدكتور من دراعه: اللي جوه دي أمي أنا، مش أمه. هو، قولي اللي فيها. مانيش عيل قدامك. أيوب هز رأسه للدكتور. الدكتور: للأسف، الوقعة عملت كسر في العمود الفقري ونزيف داخلي. والأمكانيات هنا متسمحش بحالتها. محتاجة مستشفى خاص ودي تكلفتها عالية جدًا. هارون: كام يعني؟ الدكتور: مش أقل من ربع مليون جنيه.

هارون بتصميم: هانقلها بإذن الله. وخد بعضه وطلع من المستشفى. أيوب: رايح فين يا ابني؟ وهاتنقلها إزاي؟ دول مش كام جنيه، دول آلاف مؤلفة. هاتجيبها منين يا ابن إمبارح؟ هارون بشموخ: من مال أبويا المسروق. وسابه ومشي. أيوب حاول يلحقه لكن معرفش. هارون مشي بنار بتحرق قلبه وروحه. محسش بطول الطريق وطول المشوار ورجليه خدته لحد بيته، بيت أبوه اللي اتسرق واتنهب واطردوا منه طردة الكلاب.

فضل واقف قدام الباب وذكريات حياته كلها بتمر قدام عينيه. دخلت أبوه، شقاوة أخواته، حنية أمه، دفى البيت. كل ده خدوه بدون وجه حق. هارون بغضب: لحد هنا وكفاية أوي. وخبط على الباب برزع. رفعت فتح الباب ووراه رقيه ودريه. رفعت بسخرية: إيه اللي رجعك يا ابن صابره؟ هارون برأس مرفوعة: أنا ابن أحمد المالكي. اللي إن قل جسمي ما يقل اسمي. رقيه بسخرية: والله وطلع لك صوت يا ضنا، وبقت العيال تيجي تتنطط على أسيادها.

هارون بغمزة: سيدي في القبر من أيام ما كنتوا عيال متعلقين على كتف أبويا. دريه: شوفي يا أختي، الواد بجح ولسانه زي الطرطقه. هارون: راجل من ضهر راجل. زمان أبويا شال شيلتكم، وابنه شال شيلته. لولا أبويا كان زمانكم على الله حكايتكم. هارون نجح إنه يعصبهم. رفعت بعصبية وصوت عالي: عايز إيه واخلص عشان تغور من هنا. هارون بحده: عايز فلوس من شقا أبويا اللي شفطوه في كروشكم. أمي بين الموت والحياة، ولولاها لكانت جيت ولا خطيت عتبتكم.

رفعت زقه وقعه على الأرض. رفعت: غور يا ضنا، روح اشحت في حتة تانية بعيد عن هنا. رقيه بسخرية: تؤ تؤ، كده يا رفعت. الواد جاي يشحت واحنا قلبنا كبير أوي. وطلعت خمسة جنيه ورمتها على هارون. أهي أول صدقة، ابقى روح كمل الباقي على أبواب الجوامع. هارون بجبروت: هاخدها، بس عارفة ليه؟ عشان عجلة الدنيا خدتكم على حجرها، وبكرة تلف وتجيبكم على حجري. ويومها هاحطها في إيدك وتترد لك من تاني، ويبقى الحق رجع لأصحابه.

ولف ضهره ومشي وسابهم مبرقين وراه. رفعت بحده: سكت! باب البيت. رقيه بقلق: الواد يتخاف منه. الواد شوكته قوية ولازم تتكسر عشان يعرف إن الله حق. وميفكرش الواد ده جبروت وقلبه ميت. دريه: بعت له بلطجية يدقوا عظمه في لحمه. رفعت: عفارم عليكي، دماغك صحيح متكلف. رقيه بتهكم: اتوكس منك له، يا عشان يقدم فينا ويخلي اللي ما يشتري يتفرج علينا. ومتنساش إننا أقنعنا رأفت بعد مرار طافح، بلاش تهدوا كل اللي بنيناه السنين اللي فاتت دي كله.

دريه: خلاص، نلبسه مصيبة ونغوره على اللومان. رقيه: اكتمي خالص، متنسيش إنه شايل اسمنا ويعرنا. رفعت: حيرتيني معاكي، أومال عايزة توصلي لإيه؟ أصل الواد ده مينفعش يتساب كده طايح في الكل. رقيه بخبث: سهلة. وديتها أمها وأبوها الفلوس. رفعت: رسيني على الدور، واللي بيدور في دماغك. رقيه: الواد ده عايز يتروق عليه، بس من بعيد لبعيد ومن غير ما يتمس اسمنا فيها. رفعت: أيوه، اللي هو إزاي يعني؟

رقيه: أنا أعرف أمين شرطة في القسم. قرشين يجروه من قفاه ويعملوا معاه الصح. هناك يطلعوه ناسي اسمه. رفعت: طيب، ما هي دريه قالت كده، وأنتي قولتي الاسم. السمعة وكلام عامل زي طظ. رقيه: طول عمرك غبي وعقلك في كعب رجلك. أنا بقول نروقه من بعيد لبعيد، يعني قرشين يترموا لأمين الشرطة ورشه على المساجين ورصتين سجاير، والواد يدخل هناك يتروق من غير ما اسمه يتذكر في ورقة. يعني دخل وطلع من غير أي إثبات.

رفعت: يخربيت شيطانك يا بت، ده أنا بقيت بخاف منك. رقيه: لو فكرت تخون، خاف. طول ما أنت ماشي في السليم، تمام. رفعت: ماشي، كلامك. بس هانعملها إزاي؟ رقيه: أنا عارفة الواد ده عايش فين هو وأهله. رفعت بصدمة: إزاي؟ رقيه بغموض: هو أنتا فاكر إني بسيب حاجة تعدي من تحت رجلي؟

تبقى غلطان. يوم ما طردوا، كنت باعته اللي قاطرهم نعرف، بس الواد هايبقى لوحده امتى عشان نضرب ضربتنا ومحدش يحس. أصل لو حد حس، لو شم خبر، ها ييجي ويسأل ويطقس. والموضوع يتفضح. رفعت: يا بت، انتي دماغك دي فيها إيه؟ رقيه بمكر: فيها كتير، من كتر اللي شفته في الدنيا.

رفعت بضحكة عالية: يا بت يا بت، عليا أنا. الكلام ده أنتِ عشتي الحلو كله. دانتي مشوفتيش يوم وحش ولا دقتي المر. حتى لما كبرتي مكنتيش بتشلي الياسمينة من الأرض، وأحمد اللي كان بيعمل شغل البيت. رقيه بإنهيار: شفت الكسرة لما جوزي طلقني بسببها. دُقت حرقة القلب لما خد عيالي من حضني واختفى بيهم. دريه بمكر: خلاص يا حبيبتي، قطعتي قلبي. أهي خلاص هاتغور ونرتاح منها. ادعي بس ربنا ياخدها بدري.

هارون مشي وهو متمسك بالخمسة جنيه في إيده وعينيه عاملة زي النار. رجع المستشفى. عم أيوب: طمني يا ابني، عملت إيه؟ هارون بوجع وحزن: العمل عمل ربنا يا عم أيوب. عم أيوب بحزن من حاله: معلش يا ابني. كنت عايز أقولك قبل ما تمشي إن اللي ياكل مال اليتيم وهو عارف إن نار في جوفه، عمره ما يخاف الله ولا يهاب عباد الله. هارون بشر: كل قوي وفيه اللي أقوى منه. كل جبروت وفيه اللي يكسره ويذله. ده وعد وعهد خدته على نفسي.

عم أيوب طبطب على كتفه: سلمها لربنا، وأنا ها أحاول أتصرف. الدكتور: المريضة فاقت. هارون اتحول حاله في ثانية للهفة: عايز أشوفها، أرجوك. الدكتور: تمام، بس مطولش عشان كتر الكلام غلط عليها. هارون بلهفة: متخافش، أطمن عليها بس. دخل هارون جري، شاف أمه راقدة لا حول ليها ولا قوة. هارون بصوت مبحوح من كتمة الدموع: ماما، فوقي. أوعي تسيبيني. لسه الطريق طويل يا صابره. صابره فتحت

عينيها بتعب وابتسمت بضعف: قول يارب. خلي إيمانك في ربك كبير، واوعى تيأس مهما قفلت الدنيا أبوابها. اعرف إن ربك ها يسخر لك كل عباده طول ما أنت ماشي في طريقه. هارون: حاضر. ارتاحي أنتِ بس ومتجهديش نفسك. صابره: روح أخواتك لوحدهم. أنت راجلهم. هارون برفض: مش هاسيبك. صابره: عشان خاطري، أنا مش حمل مناهدة. الله يكرمك، فكر في أخواتك. ها يعملوا إيه وأنا وأنت غايبين؟ هارون تحت إصرار صابره: حاضر. بس الصبح من النجمة هاجيلك.

صابره: ماشي. بس خد أكل لأخواتك وانت مروح. أوعى تنسيه. هارون شاور على عينيه: من عنيا. عيني اليمين زاد وعيني الشمال ميه. صابره بارتياح: روح يا ابني. الله يرضى عليكم. مشي هارون ووجع الدنيا بينهش فيه. وخد الأكل لإخواته. هنا: أومال ماما فين يا هارون؟ هارون بتعب: لما أخواتك يناموا، ها أقولك. هنا: طيب، مش ها تاكل لقمة معانا؟ هارون بنار طالعة من جوفه: ماليش نفس. هنا بصتله بقلة حيلة وسكتت. هنا: طيب، طمني. ماما بخير؟

هارون بص لإخواته الصغيرين وهمس بصوت واطي: ماما في المستشفى العام. هنا بشهقة: يالهوي! إيه اللي حصل؟ هارون حط إيده على بوقها: هوششش! إيه؟ تعبت واتحجزت هناك. الصبح ها آخدكم ونروح لها. هنا بخوف: ماشي. طيب، طمني. هارون بتنهيدة: اطمني، إن شاء الله خير. طول الليل وهارون بيتقلب على جمر. برغم التعب والشقى، لكن الخوف أكبر من إنه يستسلم لراحة جسمه. هنا صحيت: مالك يا هارون؟ أنت لسه منمتش لحد دلوقتي ليه؟

هارون بشرود: ما ينام إلا خالي البال. هنا ضمته بأمومتها الفطرية الصغيرة: مش قولت ماما كويسة؟ هارون غمض عينيه يمسك دموعه: إن شاء الله. مر الليل ومع أول خيوط النهار، صحى اخواته وفطرهم وجهزهم. وشال جنى ومسك إيد حسام، وهنا مسكت إيد حسام التانية. لحد ما وصلوا المستشفى، وهارون دخلهم عند أمه. هنا بإستغراب: مالك يا ماما؟ هارون قال إنك تعبتي، مقالش إنك تعبانة أوي كده.

صابره بإبتسامة طلعت بضعف: متخافيش، أنا كويسة. خلي بالك من اخواتك يا هنا. هنا بدموع: مالك يا ماما؟ كلامك بيخوفني أوي. صابره: اللي معاه ربنا مبيخافش. وإحنا مؤمنين بربنا، صح ولا إيه يا هنونة؟ هنا هزت رأسها: أنا ها أصلي كتير وأدعي ربنا يشفيكي وترجعي تاني لينا. صابره بارتياح: أيوه، عايزكِ دايما لما الدنيا تضيق بيكي تروحي لربنا تصلي وتدعيله وتشكيله. أوعي تشتكي للناس، فهمتي يا هنا؟

هنا بطاعة: فهمت يا ماما. بس أنتِ خفي بسرعة. صابره: قولي يارب. هارون: هنا، خليكي مع ماما. وأنا ها أروح أشوف عم أيوب. هنا: حاضر. هارون: وخلّي بالك من اخواتك. هنا: حاضر، ها أخليهم جمبي، مش هاسيبهم لحد ما تيجي. مشي هارون وقابل عم أيوب. عم أيوب: أمك عاملة إيه يا ابني؟ هارون: هاتعمل إيه؟ على حطة إيديك وأنا واقف عاجز في النص. عم أيوب بحزن للي صابه: أنا كلمت كذا حد من معارفي وبمشيئة المولى، نقدر ندبر جزء من الفلوس.

هارون بكسرة: على آخر الزمن، هانشحت. أيوب: ربنا خلقنا نكمل بعض. القوي عشان يحمي الضعيف. الغني عشان يساعد الفقير. هارون: الله كريم. ها أروح أنا عشان أخواتي مع أمي في المستشفى وأنا عوقت عليهم. عم أيوب: ماشي. وأنا على آخر النهار ها أعدي عليكم. ها أروح بس أطل على العمال وأشوف الشغل ماشي إزاي. ده مال وأرواح ناس يا ابني متعلقة في رقبتي. هارون: الله يعينك ويقويك يا راجل يا طيب. وسابه ومشي. كل واحد في اتجاه.

وأول ما بعد وبقى لوحده، لقى نفسه مشدود في عربية. محسش إلا وهو في الحبس. هارون حس بخبط في جسمه. بدأ يفوق ويتلفت حواليه، لقي أكتر من 5 رجالة مرسوم على وشهم الإجرام. شلاطة بصوت أجش غليظ: قوم! قوم يا حيلتها! أنت وقعت يا ضنا ولا الهوا رماك. الباقيين ضحكوا. كل ده وهارون واقف ثابت متهزش ثانية: اللي زيي وقعه زي وقعه الجبل. يتهد فوق رأس اللي يعاديه. شلاطة بسخرية: إيه يا نوعة؟ توهت من ماما؟

متخافش، إحنا هانهننك وندلعك ونوديك لماما. هارون بنفس السخرية: طب الحمد لله، أنا عارف أبويا وأمي. أنت بقى تعرف أبوك وأمك ولا لقوك في مقلب زبالة؟ جنش: الله الله الله! الحقوا يا رجالة، ده العيل طلع له لسان وبيرد! إيه يا ضنا، أبوك وأمك مقالولكش عيب ترد على الأكبر منك؟ هارون بشر: لأ، أبويا قالي عيب عليك ماتردش على ابن الحرام اللي أمه مردتش باب بيتها. حكورة: مين اللي ابن حرام يا ضنا؟ أنت عارف بتتكلم مع مين؟

هارون: بتكلم مع واحد محدش عارف أورعة راس أبوه مين. سنجه: عليا الحرام ما ها أحلك يا ضنا. ضحوكه، دانتا جيت لقضاك. هارون: العمر واحد والرب واحد. وبدأت معركة دموية. قدر يتصدى هارون ليها بعض الوقت، بس الكثرة تغلب الشجاعة. واتضرب هارون بعنف، والغريب إنه كان متحمل على نفسه لأقصى درجة. استغرب منه الكل. شلاطة بعصبية: يا ضنا، أنت إيه جبروتك؟ هارون بسخرية وهو بيمسح الدم اللي نازل

من بوقه ومناخيره بكمه: أنا والوجع حبايب وأصحاب وعشرة سنين. يعني اعمل ما بدالك. آخرك ها تكسر، ها تجبر، وأقوم على حيلي تاني. أصلي اتعودت إن الضربة اللي متكسرش تقوّي. بصوا لبعض. جنش: كفاية عليه كده يا شلاطة. لو تقّلنا العيار، الواد ها يموت في إيدينا. قالولنا ربوه، مش موتوه. هارون بص لهم بتهكم وقعد وسند ضهره على الحيطة ببرود وسكت. بس عقله مع أمه وأخواته. عم أيوب راح آخر النهار يشوف صابره ويطمن عليها.

عم أيوب: عاملة إيه يا بنتي؟ صابره بتعب: رضا الحمد لله. أومال فين هارون؟ مجاش معاك ليه؟ عم أيوب بإستغراب: إزاي ده؟ ده سابني من الضهر وقالي إنه جايلك. صابره بقبضة قلب: ابني، الواد راح فين يا عم أيوب؟ عم أيوب بتهوين: اهدي يا أم هارون، ها تلاقيه هنا ولا هنا. بيحاول يتصرف ويدبر فلوس. صابره بصراخ رغم تعبها: مش عايزة فلوس ولا زفت، عايزة ابني. أحلف على إيدك، شوفه فين وهاتهولي. عم أيوب: حاضر يا أم هارون.

صابره بصت على عيالها ودموعها خانتها. أيوب فهم اللي في دماغها: متخافيش، أنا هاخدهم معايا يقعدوا مع أم مصطفى لحد ما أشوف هارون فين وأجيبهولك. صابره وافقت غصب عنها، متقدرش تسيب العيال لوحدهم في المكان اللي ساكنين فيه. خدهم عم أيوب وراح بيته. أم مصطفى: خير يا أيوب؟ إيه اللي جاب عيال الست صابره معاك؟

عم أيوب قعد على الكنبة: الست صابره في المستشفى. وقعت من على السقالة إمبارح، وابنها الكبير محدش عارف راح فين. قولت يقعدوا هنا لحد ما نشوف صرفة. أم مصطفى بصت لهم بحزن: كبدي يا بنتي. ملحقتش تفرحي في دنيتك. لا حول الله يا رب. أنا ها أقوم أحطلهم لقمة يسندوا بيها قلبهم ويتقوّتوا بيها، والصباح رباح.

مرت 4 أيام وهارون في الحبس. كل يوم يتضرب وما قالش مرة أي. وده جننهم أكتر وبقوا يزودوا الضرب وهو ولا كأنه معاهم، كأنهم بيضربوا في حيط. لفت انتباه كبير السجن من أول يوم. شلاطة قام يكمل فيه ضرب، وقفه صوت ثبته مكانه زي المسمار. جابر بفزعه: مكانك! لو خطيت خطوة، ها أخلي رجلك تحت الأرض وأنت فوقيها تتحسر عليها. شاور جابر لهارون: تعالي يا ضنا. هارون بعزة نفس: اللي عايزني ييجيني. مبقومش لحد.

جابر بص له بإعجاب: طب تعالي، ومش هاتخسر. قوم قوم، وليك الأمان. هارون: أماني دراعي وخساراتي في صحتي. جابر قام: لأ، عجبتني وكيفتني، وتستحق أجلك. ولو إنها كبيرة إني أروح لحد، بس عقلي بيقولي إنك عصب وتستاهل. وراح وسنده لحد ما قام. تعالي اقعد معايا. وقعدوا في مكان المعلم جابر اللي مفيش نفر في السجن يستجري يهوب يميته. جابر: إيه حكايتك؟ بقالك أربع أيام بيتصبح ويمسى عليك، وكلت ضرب. لو كله حرامي جزم في جامع يوم جمعة كان تاب.

هارون: ليه؟ جابر: مش هانخش لبعض، إيه؟ محسوبك جابر الحنش. هارون: حنش؟ جابر بفخر: آه، أصلي كنت حاوي قبل ما أدخل الكار. كان كيف عندي أربي التعابين والعقارب، ومحوي منهم وعلموني وشوش الناس. هارون: غريبة، مع إن شكلك يعني. جابر بتكملة: سوابق. وكمل بفخر: ومسجل خطر، وأنا واللومان حبايب وأصحاب. ده بيتي التاني، آه، وليه فيه بورش مخصوص. هارون مط شفايفه برغم ورمها: اممم. جابر: إيه حكايتك بقى؟ جاي ومتوصي عليك ومدفوع فيك كتير؟

هارون بص له وسكت. جابر كمل: طلع اللي في جوفك، لو فضل جواك ها يفضل حمل. والحمل لو زاد يخلي صاحبه ينخ لحد ما يبرك. هارون خد نفس ومحسش إلا وهو بيحكي لجابر كل حاجة في حياته. من أول أبوه اللي ربى أخواته لحد ما استخسروا فيه الحياة ولحد ما مات. واللي جرى لهم من بعده. جابر قام منطور: يا دين النبي! إيه ده يا جدع؟ أنت متأكد من إنهم أخوات أبوك؟ دول أولاد حرام يا جدع! إيه من نسل إبليس مش من نفس الضهر والبطن ولا إيه؟

هارون: من نفس البطن، بس البطن قلابة جابت كلاب وجابت ديابة. جابر: عندك حق. بس مستغرب، إيه اللي رماك هنا؟ وجاي في إيه؟ تهمتك إيه؟ هارون رفع كتفه: معرفش. كنت رايح لأمي المستشفى، ولقيت عربية خدتني، ومحستش إلا وأنا بفوق هنا. جابر: يعني لا فيه محضر ولا دياولوه؟ هارون: لأ. جابر: يعني لا روحت لظابط ولا مأمور؟ هارون: بردوا لأ. جابر: يا أولاد الإبالسة! أنا كده فهمت الفولة. هارون كش حواجبه: فهمت إيه؟

جابر: جابوك مدفوع فيك، يعني لا دخلت ولا عتبت هنا يروقوك من غير ما يمسهم غبار. يعني يوم ما تشتكي، اثبت. فهمت؟ هارون: يا أولاد الكلب! جابر: مش بقوله تفكير إبالسة. هارون: والعمل؟ أمي عايز أطمن عليها. زمانها ها تموت عليا. جابر: متخافش. اللي بلغنا إنك قاعد أسبوع يتروق عليك، بس من الساعادي أنت في حمايتي. وعلى صوته: هارون في حماية المعلم جابر الحنش، واللي أمه فقدته يقرب ويمس طرفه.

سنجه: بس يا معلم، الأمين اللي جابه مش ها يكست. جابر بإجرام: آخره معايا عربية طايشة، ويبقى قضاه وقدر. وبص لهارون: اسمعني يا ضنا، الدنيا دي فريسة وصياد. الضعيف يعيش طول عمره خايف فريسة لغيره. والقوي صياد. وصياد شاطر يعرف يختار فريسته ويصطادها صح. فأنتا اختار تبقى فريسة غيرك ياكل ويتمرمغ فيها، ولا تبقى صياد تختار عدوك وتجيبه على طبق من دهب وتقعد وتتكيف وتتسلطن وأنت بتفصصه وتتمزج وأنت بتمصمصه. هارون بص له بنظرة غريبة.

جابر ابتسم: جوابك بان في عينك قبل ما ينطقه لسانك. براو عليك. اسمع مني، زبدة الدنيا القوي فيه الأقوى منه. الغبي اللي يحسب نفسه قوي، واخد الحق حرفه ومعلمنه. لو خدته بالدراع، يا ها تكسر سا ها تتكسر. ولو خدته بالعقل، ها تفضل صاحي 24 ساعة تحسب وتفكر. يبقى إيه؟ هارون بإنصات: إيه؟

جابر: تخلي عدوك يأمن إنك ضعيف ويطمن، وأنت مرقد له من تحت لتحت. ميغبش ولا يخفى عن عينك، لحد ما تعرف زواريقه وتدخل تخبط خبطتك وتقعد تتفرج وتضحك، ولا من شاف ولا من دري. خليك جبروت، منين ما يتذكر اسمك يرعب اللي قدامك، يتعمله ألف حساب. خلي ليك شنة ورنة، أكبر، واحمي واتحمى في الكبير. خليك نصير الضعيف وجبروت على الظالم. اتقوى برجالتك. هارون بعينين بتلمع بالإعجاب هز رأسه من غير كلام.

ومرت الـ 3 أيام الباقيين على هارون في هدوء. كان جزء من كدماته خف، بس قلبه هايموت ويطمن على أمه وأخواته. يا ترى هارون مصيره إيه؟ وصابره هاتعرف باللي صاب ابنها ولا لأ؟ يا ترى اللي جاي مخبي إيه تاني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...