رفعت بص لرقيه بحيرة وقلق. رقيه: اهدا يا رفعت، انت عارف رافت بيحب يحبش الكلام من عنده. المهم تشوف ابن أخوك. قالتها بتهكم: والله عال، جه اليوم اللي احنا نجري فيه ورا ابن صابرة، شايف غبائك وصلنا لفين.
رفعت: خلاص بقى، مش كل شوية تقطمى فيا، اللي حصل حصل، خلينا في المهم. أنا منتظر مكالمة بالميعاد، ادعي بس إنها تظبط معايا وأعرف أقنعه. وبكده هانعوض خسارتنا ونبلع السوق. متنسيش إن الواد ده بقاله علاقات تخض، وأي حد هايعرف إنه ابن أخونا هايفتح لنا ألف باب وباب وينحنوا قدامنا كمان. بصي لقدام، بلاش تبصي وراك ولا تحت رجليك. رقيه: بنفخة. لما نشوف، أديني عصرت على نفسي ليمونة، لما نشوف آخرتها إيه في الموال ده.
آخر اليوم رن سرجاوي على رفعت. رفعت: رد بسرعة ولهفة. ها، طمني. سرجاوي: ميعادك معاه بكرة الساعة تلاتة في شركته. رفعت: برافو عليك، تمام، مردود لك أكيد. سرجاوي: إحنا في الخدمة يا باشا. هارون اتصل بماهر وطلب مقابلته. واتقابلوا في شركة نصر. ماهر: خير يا هارون، طمني. هارون: بضيق. عايز أعرف إيه اللي جد مع مجموعة المالكي؟ كده المهلة بتاعة البنك عدت ولا حس ولا خبر؟
ماهر: ابتسم. متقلقش، اتبعت إنذار بالحجز وعاملين زي الفار اللي دخل المصيدة برجله، ودلوقتي عمال يدور على طريقة يخرج بيها منه. هارون: بحيرة. مش فاهم، شكل فيه حاجة انت تعرفها؟ ماهر: عيب عليك، دلوقتي الدور عليك، اصبر لبكرة وانت تعرف، ومتسألش كتير، كلها ساعات.
هارون: هز راسه بحيلة. لاول مرة. وفضل مستني الوقت يمر. ولاول مرة يفضل سهران بحيرة غريبة. ومر بخياله طيف صدفه. ابتسم لما افتكر كلامهم مع بعض. ابتسم ورفع التليفون ورن على رقم مميز عنده. هارون: فاضي. شبل: المشغول يفضالك إيه، سهران بتفكر فيا عشان تتصل انصاص الليالي؟ هارون: اتلهي ليه من جمال أهلك. شبل: ماشي، خير، قول اللي حارقك في جوفك. هارون: في حد عندك؟ عايز أعرف إيه دنيته. شبل: بلع. حد ولا وحدة؟ حدد أصلها هاتفرق.
هارون: يا شيخ أبو أم رخامتك. شبل: الله، وليه الغلط؟ الحق عليا إني بقصر عليك الطرق. هارون: أنجز بقى. شبل: الله، وهو أنا عرفت حاجة عشان أنجز لك فيها؟ هارون: أوووف منك، عيل تقيل، بس مضطر لك. بص بقى، هي واحدة عندك من المنطقة. كل اللي أعرفه إن اسمها صدفه عبد الباري، طالبة في كلية هندسة وشغالة في شركة. أكتر من كده معرفش. شبل: وأنا مش عايز أكتر من كده. اديني يومين وأجيب لك قرارها. بس عرفني، أنا بردوا ستر وغطا عليك.
هارون: مفيش، مجرد فضول، بتشتغل معايا وعايز أعرف. شبل: بضحكة عالية ومجلجلة. هاعتبر نفسي مصدق. تمام. هارون قفل في وشه السكة وابتسم وهز راسه بحيلة. ورجع تاني لدايرة حيرته. يا ترى مين اللي جاي وفي إيه مستنيني بكرة؟
أنا خلاص دماغي قربت تشت مني. عمال أجيبها يمين وشمال مش عارف أوصل لحاجة. ونفخ بغيظ. أوووف يا الله. وخبط على راسه بكفه. والله أنا غبي، ما كنت سألتهم دوغري ووفرت على نفسي الحيرة دي بدل ما أنا عمال أهري وأنكت في نفسي كده. يا ترى يا ماهر دماغك دي فيها إيه؟
وعض على شفايفه بخنقة. لاء، الراجل ده دماغه تخوف بجد ومحتاج تفكير وتعامل تاني خالص. شكلي حسبتها معاه غلط، كنت فاكر نصر اللي شوكته قوية، طلعوا الاتنين عاملين زي حنش مخاوي أفعى. دلوقتي مقدامييش حل غير الصبر. الصبر يا هارون. يا خبر، دلوقتي بفلوس. كلها ساعات خلاص ويبقى على عينك يا تاجر، وببلاش كمان.
فضل في حيرته وتفكيره لحد الصبح. مغمضلوش جفن ولا عين. غير هدومه ونزل يفطر مع اخواته قبل ما يروح شغله. نزل وقعد وسطهم وهو سرحان ولسه عقله شغال، مفصلش من الحيرة. هنا: مالك يا هارون؟ عنيك حمرا، شكلك منمتش ولا إيه؟ هارون: بإنتباه. ها؟ آه، معلش، كنت سهران بخلص شوية شغل. هنا: بتريقة وصوت مايع. شغل بردوا يا هارون؟ يا هارون يا هارون؟ السرحان ده عشان الشغل بردوا يا هارون؟ هارون: بنرفزة. إيه يا هنا؟ إيه؟ قاعد باكل من سكات؟
لازم أعمل غاغة وهليلة وأنا باكل ولا إيه؟ انزلي من على دماغي شوية الله يكرمك. هنا: بعدم صفاء نية. ااااه، من سكات؟ قولتلي. امممم، لا والنبي يا قلب اختك، ده مش سكات. ده انت قاعد وعنيك بتطلع قلوب قلوب قلوب كده لوحدها. حسام: بضحكة. ومفيش مع القلوب دي دباديب بالمرة؟ أصل إحنا داخلين على عيد الحب وانتوا كلكم نظر بقى. هارون: آآآآه، اااااه، دانا قعدت وسطكم زي اللي وقع ومحدش سمى عليه. هاتفضلوا تقطموا فيا زي الساندويتش؟
لاء، مع نفسكم. معطلكمش أنا عندي شغل ودماغي مش رياضة لكم أصلاً. جنا: بمشاكسة. أيوه يا عم اللي واخد عقلك يتهنى بيه. هارون: بص له وكز على أسنانه. أنا قايم أحسن لي. حسام: بصوت عالي. اهرب، اهرب براحتك، بس مسيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة. هارون: أتلف له وهو بيشمر كمامه. وليه تستنى لما تيجي تحب؟ أنا أوريك المخرطة يا ابن أحمد. حسام: رفع ايديه بإستسلام. لا يا كبير، عيب في حقي، أنا بقيت دكتور قد الدنيا وليا هيبتي بردوا.
هارون: برفعة حاجب. روح اتوكس بلا خيبة، مش طالبة هي ياض. واحمد ربنا إني والله لو فضيليك ومش ورايا هم مستنيني في الشغل كنت جيبت روقتك على الصبح. الكل بص لبعضه واتفجروا في الضحك. هارون ابتسم عليهم ومشي على شغله. وصل الشركة وهو عقله حرفياً هايشت منه ومش قادر يحجم فضوله وأصبح مشوش، مش عارف حتى يركز في شغله. رمى اللي المكتب على الأرض بغيظ. أوووف، وبعدين بقى. الباب خبط. هارون: اتعدل بلهفة. ادخل.
السكرتيرة: بشمهندس، حضرتك قولتلي امبارح أفكرك بمعاينة الموقع النهاردة. هارون: هز راسه. ماشي، شكراً. طلعت وهارون نفخ بغيظ. وبعدين بقى، في إيه؟ فضل قاعد مترقب الوقت لحد ما جاب آخره ومل. وبعدين بقى، شكل ماهر بيلعب بيا وبأعصابي وبيشتغلني. غمض عينيه وفتحها تاني وبص على الساعة. لاء، لاء، أكيد مش اشتغالة. الناس دي مبتلعبش ولا بتقول كلمة من فراغ. نفخ بغيظ. وبعدين ها؟ وبعدين؟ قطع حيرته باب المكتب. هارون: بلهفة وترقب. ادخل.
السكرتيرة: بإحترام. في واحد بره واخد ميعاد مع حضرتك امبارح. هارون: بمحاولة للتذكير. مين ده؟ السكرتيرة: بيقول من شركة السرجاوي جروب. هارون: بتذكرة. اه، اه، افتكرت. الراجل بتاع امبارح. تمام، طيب بلغي مالك بيه ومصطفى بيه يحصلونا على الميتنج روم. السكرتيرة: بحمحمة. احم، يا بشمهندس، الميعاد ده مخصوص لحضرتك. لو حضرتك فاكر امبارح قولت لحضرتك إن عايز الميعاد مع حضرتك بس، وحضرتك وافقت.
هارون: هز رأسه. اه، اه، افتكرت. طيب، في حاجة تاني قبل ما تدخلي اللي بره؟ السكرتيرة: قدمت ملف. ده ورق مطلوب توقيع حضرتك عليه. هارون: أخده منها وفتحه. طيب، سبيه، هأشوفه. ولما أخلصه هابعت لك تاخديه. ودخلي اللي بره، لما نشوف عايزني مخصوص ليه. السكرتيرة: تمام يا بشمهندس. طلعت وهارون بدأ يشوف الورق وركز فيه. خبط الباب ودخل هارون وهو مركز في الورق. هارون: اتفضل، ثواني بس وهاكون معاك.
رفعت قعد وريح ضهره وحط رجل على رجل وبدأ يتلفت حواليه وهمس لنفسه. والله ونضفت يا جربوع وبقالك مكتب أكبر من مكتبي. والله لولا محتاجك كنت فرمتك وساويتك بالاسفلت، بس الصبر عليا. لو كان ليك حاجة عند الكلب. دقايق بالظبط وهارون رفع وشه. هارون: بعتذر عن الـ. قطع كلامه مكملهوش وبصله بنظرة خاوية مقدرش رفعت يفهم معناها.
هارون: اممممم، اممممم. وافتكر في ثانية كلام ماهر ورن في ودنه. وبمنتهى البرود سند ضهره على الكرسي. خير، حضرتك طالب تقابلني بخصوص إيه بالظبط؟ رفعت: بود مصطنع. بقى دي مقابلة تقابل بيها عمك بعد غيبة سنين؟ هارون: بمنتهى البرود والسماجة. عمي مين حضرتك؟ شكلك غلطان في العنوان، تقدر تروح تدور عليه في مكان تاني غير هنا. رفعت: بطيبة مزيفة. كده مكانش العشم يا هارون إنك تقولي أنا الكلام ده.
هارون: على نفسه بروده. لا، مهو عم عشم مات من زمان، الله يرحمه. والحياة دلوقتي خد وهات، وانت خدت والشهادة لله خدت وخدت كتيييير أوووي، أوووي كمان، لحد أما قولت يا بس. أما هات دي لسه سيبها بقى لوقتها، الله أعلى وأعلم. رفعت: بلع. كده يا هارون؟ دانت طلع قلبك أسود أوووي. معقول السنين لسه منستكش؟ هارون: بتريقة وصوت رقيع. أوووي، أوووي. هو إحنا جايين، لاء مؤاخذة، نغني على بعض هنا؟ لسه فاكر نفسك قاعد قدام تامر حسني؟
ف انجز وهات من أبو آخر ده، مكان شغل وأكل عيش وشركة وأموال ناس، مش مكان ل اللوكلوك. وانت سيد العارفين، الوقت من دهب وأنا وقتي من ألماس. ومش ذنبي إن وقتك فاضي من صفيح مصدي. رفعت: مستمر في تصنع الود. يا هارون، عيب كده. إدنا مهما إن كان عمك، والضفر عمره ما بيطلع من اللحم بردوا.
هارون: اتعدل وسند بإيديه الاتنين على المكتب. لاء، مهو بعيد عنك، الضفر لو ضرب وعمل صديد وعفن، لازم ولابد تشيله وتدوس عليه لحد ما ينزل اللي جواه وينضف، عشان يطلع غيره على نضافة وتعيش مرتاح. ميفضلش ينأح وينهش الوجع في جتتك. فالحمد لله اتخلعنا من بعض من سنين ونشف الوجع من زمان وكملت الباقي على نضافة. فأكيد مش هاجي دلوقتي وأفتكر وسخ السنين اللي فاتت، ولا إيه؟
رفعت: ميل راسه بحزن مصطنع وتأثر مزيف. مغفلش عن عين هارون. لاء، دانت قلبك لسه شايل ومعبي مني أوووي. هارون: بصله ببرود وثبت عينه في عين رفعت. بقولك إيه؟ ما تنجزلي كده وقولي آخرك إيه؟ جايلي دلوقتي ليه؟ عشان نوفر على بعض مهاترات ملهاش قيمة ولا تمن. جاي لابن صابرة ليه يا رفعت؟ أصل الشو اللي عملته ده كله مدخلش زمّتي ببصة معفنة. وحياتك، فخلي الكلام بينا كده على المكشوف.
رفعت: بثبات. جاي ومادد إيدي بالسلام وفاتح دراعاتي ليك وناوي أرجع لك انت واخواتك حقك. هارون: بإبتسامة سخرية ملت كل ملامح وشه. فاتح دراعاتك بالسلام؟ تؤ تؤ. عارف بتفكرني بإيه؟ بمثل بيقولك: قالوا لجحا مرات ابوك بتحبك؟ قالهم: ليه، هي اتجننت ولا إيه؟ وأنا أبقى مجنون وأهبل لو صدقت الكلمتين الخايبين دول. رفعت: هو انت مش مصدقني؟ هارون: يا راجل، هو انت مصدق نفسك عشان أنا أصدقك؟
طيب أقنعني عشان أحاول إني أصدقك. طيب بالعقل كده، إيه ضميرك صحي فجأة ونأح عليك؟ ولا يمكن أبويا بعد أكتر من 15 سنة جالك في الحلم؟ رفعت: بنفس الثبات وأسلوب لعي الكلام الملتوي. شوف عايز إيه إثبات عشان تقتنع. هارون: اااه، إثباتات؟ قولتلي؟ طيب بص بقى يا رفعت يا مالكي، شايف الباب اللي وراك ده؟
وشاور له بإيده عليه. زي ما دخلت منه تطلع منه بكرامتك. واعتبر المقابلة انتهت، لأني مشغول ومش فاضي لكل الرغي اللي لا ليه سعر ولا قيمة ولا تمن. وأنا راجل عندي شغلي، أصل بعيد عنك ورايا شغل وصفقات بالمليارات. فمش فاضي أفكر وأتكلم في كام ألف ولا كام ميت ألف سرقتوهم من سنين. السنين وعفر عليهم الزمن، مش فارق كتير عندي. وأهو ربك بيعوض، واديك شايف بعينك إني بقيت إيه ووصلت لإيه. فرصة مش سعيدة، وأتمنى متتكررش تاني خالص.
رفعت: بغيظ وعصبية قدر يتحكم فيهم بصعوبة. صدقني يا هارون، أنا جاي ومادد إيدي ليك بالخير. حط إيدك في إيدي ومش هاتندم. هارون: بصله ورفع حواجبه. وهو في بني آدم عاقل يحط إيده في فك القرش ويقولك: اطمن؟ طب يا راجل، طمني. انت تيجي ازاي ومن أنهي طريق؟ طيب عيب عليك، لو انت صايع فأنا بورم. ولو انت تربية حواري فأنا تربية مصاطب. يعني شوفت من كل شكل ونوع ولون يا باطستنا.
رفعت: بعجرفة. طيب، بردوا على العموم، أنا مش هاخد كلامك ده أمر مسلم بيه ولا كلام نهائي. أنا هاعمل قعدة عائلية هانتجمع فيها كلنا، أنا وعمك رفعت وعمتك رقيه وأولادنا كلنا، لو عايز تاخد حقك وبزيادة وتتراضي وتتصافى. طلع كارت من جيبه وحطه قدامه. ده عنواني ورقم تليفوني الشخصي. وأه، الميعاد هايبقى يوم الجمعة اللي جاية عندي في الفيلا. هارون: بص للكارت ببرود وزقه على الأرض بقرف وابتسم ببرود وريح ضهره على الكرسي.
رفعت: بصله وخد نفس طويل يكتم بيه البركان اللي شاعل جواه. وطلع بحده وسكع الباب وراه. هارون اتعدل بمجرد ما طلع واتصل بماهر. هارون: بعصبية. انت كنت عارف إن رفعت المالكي هو اللي جاي؟ ماهر: بضحكة عالية ومجلجلة. يبقى جه صح. هارون: يعني كنت عارف ومقولتليش ليه؟ إيه؟ مش إحنا في مركب واحدة؟ ولا كل واحد دلوقتي بقى في مركب لوحده؟ رسيني على الدور.
ماهر: لاء، خالص، إحنا في مركب واحدة طبعاً. بس محبتش أحرق لك المفاجأة. وتاني هام، محبتش أشغل بالك وتفكر هاتقول إيه؟ طيب هايقول إيه؟ طيب جاي ليه؟ حبيت إنك تطلع كل اللي جواك وتكون تلقائي في الكلام عشان مينفعش يكون مرسوم بالورقة والقلم ويشك. طيب، والله ده المفروض تشكرني عشان عملت معاك أحلى واجب. هارون: بغموض. مش سهل انت بردوا يا ماهر بيه.
ماهر: طبيعي. مهو الشيبة دي مش من فراغ ولا ببلاش يا بشمهندس. دي سنين عمر راحت في السوق ووسط الناس. ومع كل يوم وكل موقف كنت بتعلم وأعرف أكتر من اللي قبله. أنا ما اتولدتش ماهر الشبراوي، فطبيعي إني أبقى لغز زي المتاهة. أنا لو كنت كتاب مفتوح ألف مين يعرف يقراني ويضحك عليا. ولا انت عندك رأي تاني؟ هارون: سكت. ماهر: ما علينا. طيب قولي بقى، انت ناوي على إيه دلوقتي بعد ما جه برجله لحد عندك؟
هارون: بشر. كان نفسي والله أقولك كل خير، بس للأسف، مظنش إن اللي جاي شايل لهم أي خير، ده شايل كل شر. ماهر: حقك، واللي يقول غير كده غلطان. هارون: طيب طمني دلوقتي على البضاعة. ماهر: المركب اتحركت من يومين. يعني قدامها حوالي 15 أو عشرين يوم وتوصل المينا في مصر. هارون: طيب، مهو أكيد ممكن يسهلوها بعلاقاتهم من تحت لتحت، وخصوصاً إن رفعت ليه في الشغل من تحت التربيزة.
ماهر: ولا تشغل بالك، دي متظبط لها قضية وصاية مرسومة بالورقة والقلم ومش هايطلع منها قصوصة من الجمرك، ولا هايقدروا يستلموا جنيه واحد من تمن البضاعة دي. وده وعد مني ليك. هارون: بزيادة تأكيد. طيب والبضاعة؟ ماهر: عيب عليك، منا سبق وقولت لك. حلال عليك حقك ورجع ليك. يبقى بترغي فيه كتير ليه؟ ده حق. هما سرقوا منك 700 ألف؟ هايرجعوا لك حوالي 800 مليون بضاعة غير مكسبها. احسبها انت بقى، دي يبقوا كام.
هارون: بص على الكرسي الفاضي مكان قعدة رفعت بإبتسامة عايبة مبينة صفين سنانه وبيخيل اللحظة اللي هايكونوا كلهم تحت إيده. رفعت رجع الفيلا وهو جايب آخره. رقيه: بلهفة. ها، طمني، عملت معاه إيه؟ رفعت: مش عارف، الولد ده يخوف بجد يا رقيه. ده ولد عصب ومش سهل وشكله كده ناوي على نية. رقيه: لسه مش وقت شعارات، قولي اللي حصل. رفعت: حكالها اللي حصل كله. رقيه: طبيعي، مهو ده المتوقع. المهم، انت بلغته بالميعاد؟
رفعت: اه، وسيبت له كارت فيه العنوان، بس مظنش إن ممكن ييجي أصلاً. رقيه: صدقني هاييجي. رفعت: يارب، نص ثقتك دي. رقيه: اتلهي وركز معايا. أولاً، هو هاييجي عشان يثبت للكل إنه بقى له قيمة وتمن. تاني هام، والبحر يحب الزيادة، وأكيد فضوله هايكون سبب كبير إنه يخليه ييجي ويشوف حقه ده يسوى إيه. رفعت: أتمنى كلامك ده يبقى صح. رقيه: هاتشوف. المهم ابقى بلغ أخوك عشان يقول للأولاد.
رفعت: ماشي. وهز راسه بتذكر. اه، على فكرة، المركب اتحركت أخيراً. رقيه: بفرحة وراحة. أخيراً، الحمد لله. كده خلاص، أظن الموضوع مسألة وقت وتبقى اتحلت. رفعت: أكيد. ولو مجاش ابن صابرة يبقى بناقص منه، وخالتي وخالتك واتفرقت الخالات. رقيه: غبي وغشيم طول عمرك. رفعت: قعد تاني. إزاي بقى، إحنا كنا عايزينه عشان قرض البنك، وأدي القرض خلاص، البضاعة على وشك الوصول، يبقى عايزينه تاني ليه؟
رقيه: يا غبي، هارون ده كنز لوحده، اسم وعلاقات. غير الفلوس المتلتلة، وإحنا أهله وماله، إحنا أحق بيه. مهو مش ابن صابرة يبقى ملياردير ونسيبه يتهنى لوحده. رفعت: خدي بالك، ده لا هو أحمد ولا هو صابرة، ده عصب وعامل زي العقرب، لدعته والقبر. رقيه: ولا أنا كمان سهلة. اصبر بس، أضمنه في إيدي وهياخد ضربة ميقومش منها إلا على القبر. الصبر بس. دانا بخطط له على تقيل أووووي.
هارون رجع البيت وهو حاسس براحة شديدة. حس بحنين للذي مضى. غير هدومه ونزل خد عربيته وراح المقابر. وقف قدام قبر أمه وأبوه وقرأ الفاتحة. ونزل على رجليه قعد قدام القبر وسند براسه على باب القبر. قريب أوووي. هاقولكم، ناموا وارتاحوا خلاص، فاضل خطوة وحقكم يرجع وحق كل تعب وبهدلة وكسرة. لأنتقم منهم وما هسيب حد منهم إلا لما أسقيهم كأس من جهنم يعيش عمره يتجرع مرارته وناره في جوفه وحلقه. غمض عينيه. اطمنوا على اخواتي. حسام وجنا
بقوا في طب وأنا هابقى أخو الدكتور. كبروا وكبروني. وابتسم وهو لسه مغمض عينيه. وأنا بيني وبينكم، شكلي كده طبّت. ادعولي بقى ربنا يوفقني معاها. فتح عينيه وقام صلب طوله. قريب أوووي. هاجيب اخواتي وأجي أزوركم، بس بعد ما الحق يرجع لأصحابه. وسابهم ومشي.
وهو سايق رن تليفونه. بص عليه وفتح بسرعة. شبل: إيه يا كبير؟ عامل إيه؟ هارون: بلهفة. ها يا شبل. شبل: يا جدع بقى أنا أنفخ فيك وأقولك يا كبير؟ طيب انت تقولي يا معلمة؟ أي حاجة. هارون: بنفخة. يا الله منك يا ابني. أبوك كان راجل طول عمره جد ودوغري. نفسي أعرف انت جايب الهزار ده منين. شبل: بضحكة. يا جدع، متكنش قفوش كده، خليك مرحرح وخد وادي في الكلام.
هارون: بغيظ. متكنش أفوش ومرحرح. اممم، والله يا شبل، انت عايز أبوك يديك تلاتين شاكوش على نفوخك المهوي ده عشان تفوق وتبطل. وخد نفس. المهم، ما علينا، قولي بسرعة بقى، عرفت حاجة؟ شبل: بفخر. عيب عليك، دي تبقى عيبة في حقي لما تسألني سؤال زي ده. هارون: وقف العربية وغمض عينيه وفرك دماغه. ااااه، أنا اللي جبت ده كله لنفسي. منا كنت اتصرفت بمعرفتي ولا الحوجة ليك. شبل: الحوجة دي اللي جابت لك قرار المزة بتاعتك.
هارون: بحده. احترم روحك وانت بتتكلم عنها. ماشيشبل. شبل: أوبا بقى! ده شكل السنارة غمّزت. أنا قولت كده محدش صدقني. هارون: يا شبل، أبوس إيدك يا جدع، بلاش تبقى عامل زي نسوان المصاطب اللي قاعدين يلقحوا على بعض وقاعدين يرازوا في خلق الله في الساقطة واللاقطة. انت راجل. ورجع كررها بسخرية. انت إيه؟ قول كده ورايا، يمكن تقتنع. شبل: راجل. شبل: بحده. لاء، اظبط يلا، أدنا سيد الرجالة ومليون من يشهد كمان، دانا معلم معلمين الباطنية.
هارون: أتنفّس براحة. كده بقى، اطمنت إنك رجعت لعقلك. أنا عايزك بقى تمشي معايا بنفس الطريقة دي على طول، فهمتني؟ لاء تلف بيها لا يمين ولا شمال، خدها كده في وشك على طول. دوي بنزين، طريقك معايا مسفلت.
شبل: ماشي يا معلم. هارون، اسمع بقى. اسمها صدفه عبد الباري محمد. أساسهم من الصعيد وأبوها جاله شغل في مصر وجابهم واستقر هنا. بس عيلة دماغ. أمها جزمه، بنت جزمه. البت أبوها ميت بس سايب عكمه تقيلة وقرشين حلوين. ليها اتنين اخوات صغيرين لسه في المدرسة، أكبرهم صدفه. بس بعاداتهم في الصعيد عنها اتجوز أمها عشان يربي عيال أخوه. هارون: بصدمة. إيه؟ شبل: لاء، اصبر، ولسه ده اللي جاي أنيل. هارون: لسه إيه تاني؟
كمل، كمل. ده شكله مرار طافح. شبل: اصبر، بقر واسمع. نصيبه الأسود إن أخوه الله يرحمه كتب حاله وماله بين عياله وكانوا قصر وقتها. وحطها هي وأخواتها تحت وصاية المجلس الحاسبي لحين بلوغهم السن القانوني. عشان كده محدش منهم قدر يمد إيده وياخد من فلوسهم قرش صاغ. والبت أصلاً لوقتنا هذا لسه مباتبلش السن القانوني اللي هو واحد وعشرين سنة عشان تسقط الوصاية من عليها. بس على ما أظن قدامها شهور وتتمم الواحد وعشرين.
هارون: بتكلمه. ووقتها تسقط وصاية المجلس الحاسبي؟ شبل: أكيد. هارون: والأكيد الأكبر إن عمها ما هايصدق إن يملك نصيبها ويحط إيده عليه.
شبل: لاء دي لوحدها حكاية. خد من عندك بقى. البت، الشهادة لله، لا غبار عليها. أدب وأخلاق وتربية. مفيش كده. بس أمه داعية عليه بشلاّ شيل عينيها في ليلة القدر في ساعة استجابة. اللي ييجي قدامها أو يقع تحت إيديها عليها، يا ابني، لسان أزفر من زفارة السمك نفسه. دي معلمة على تلت أربع شباب المنطقة، سواء رجالة أو نسوان. مبفوتش من تحت إيدها حد. هارون: بضحكة. انت هاتقولي؟
شبل: بتريقة. لاء، لاء، أوعى تقولي إنها عملت عليك انت كمان ونايبك من الحب جانب؟ هارون: بشخطه. عيب ياض، لسه مخلقتوش ربنا اللي يقدر يرازي المعلم هارون. شبل: بفضول. ولما هو كده، عرفت منين؟ هارون: يا أبو مخ ضلم، مش بقولك شغالة معايا؟ شوفتها في الموقع بترازي مع واحد من العمال وعملت معاه الصح وزيادتين كمان. بس جدعة. شبل: بصراحة. اه، جدعة وبنت بلده. هارون: طيب، وانت رأيك فيها إيه؟
شبل: من غير لف ودوران كتير وعلى بلاطة. لو انت بتدور على واحد صح تكون أم لعيالك، فتاخدها وانت عينك مغمضة. ولو بردوا بتدور على اللي تسترك وتصونك وتكون سترك وغطاك، تاخدها وتسيبها في بيتك وانت ماشي ومسلم ومأمن لربك إنها بيمت راجل في غيابك. اللي زي البت دي عصب وعصب ناشف أوووي كمان. ولا تعرف تغدر ولا تخون. هارون: يعني آخد كلامك ثقة وعلى ضمانتك؟ شبل: راجل؟ عيب. هو أنا صغير ولا إيه؟
ولو مش على ضمانتي، مش سلطان الهوا اشتكى، قاضي الغرام حكم، والسهم خلاص نفذ. هارون: بمشاكسة. الله، الله. دانت بتعرف تقول أشعار وتقلش كمان. شبل: الله، ومعرفش ليه ناقص لسان ولا ناقص عقلك؟ ولا تكونش فاكر عشان معلم أبويا سوابق إن قلبي ميت؟ لاء، دانا لماح أوووي. هارون: إيه العبارة؟ هو انت كمان قلبك طب؟
شبل: استغفر الله، بعد الشر عليه. أنا قلبي متحصن وعامل زي الجبل، مهما إن كانت الريح شديدة متقدرش عليه. تقدر تقول كده، عامل على قلبي حصانة. هارون: بتنهيدة وجع من مرارة الحب. كان غيرك أشطر. والحب مش ريح، ده زي الزلزال لو جه بيهد القلب هد. وبيدخل من كل مكان، مهما إن كان متحصن، زي النفس كده حواليك، مهما إن قفلت ألف باب وباب. شبل: يا عم فال الله ولا فالك. سيبك مني وخلينا فيك انت. ناوي على إيه؟ هارون.....
يا ترى هارون ناوي على إيه؟ .... يا ترى رفعت ورقيه بيخططوا لإيه؟ .... يا ترى رفعت هايقدر يسدد قرض البنك ولا ماهر بالمرصاد؟ ياترى الماضي خلص ولا لسه فيه مستخبي؟ .... يا ترى مصير صدفه إيه؟ يا ترى إيه اللي جاي لهارون وشبل وعلاقتهم هاتوصل لإيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!