الفصل 37 | من 45 فصل

رواية البلطجي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
20
كلمة
5,456
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

هارون بحيرة صدقني مش عارف أخد قرار ولا أحدد، حاسس إني محتاج أقرب منها وأعرفها، لأننا الاتنين عاملين زي النار والبنزين، كل ما بنتقابل بنبقى هانولع في بعض.

شبل: تؤ تؤ تؤ، لا خد بالك اللي زي دي لا ليها في سكة العواء ولا الهيئ ولا المئ، ملهاش في لف الشوارع ولا القلوب والدباديب ومكالمات الليل وأخره، يعني بالمختصر ملهاش في الشمال، دي سكتها دوغري أوووي، يعني عايزها تخبط على الباب وتدخل البيت من بابه، إنما اللف من ورا لورا ونط الشبابيك وتسبيل تحت البلكونة داه مياكلش معاها. وهارجع أعيدهالك تاني، تدخل البيت منين يا ابني؟

من بابه، بس وانت داخل خد بالك إن عمها مش سهل، واحد كده عايز رصاصة في نص راسه تفرتكها وتريح الناس منه. هارون باستغراب: ليه بتقول كده؟ تعرف عنه إيه بالظبط؟ شبل: مش كتير، هور بني آدم رخم، بعتبر المادة الخام للرخامة بذات نفسها، نطع عامل نفسه دكر وفارد قلوعه على بيت أخوه، كل يوم الشارع بيسمع صوت ضربها، وكذا مرة الجيران تتدخل، بس راجل سليط اللسان. هارون بخضة: طب وصدفة؟

شبل: ابتسم، لا اطمن، دي بقى زي الشوكة اللي دخلت في زوره، نفدت لضهرها، عملها مرة والبت الشهادة لله راحت القسم وعملتله تقرير طبي معتبر، وكان هايتحبس، واعمامها وجدها جم من البلد وعملوا غاغة، الكلام دا كان أيام المرحوم أبويا، وهو اللي اتصدرلهم ومقدروش عليها، وطلعته بعد محضر عدم تعرض، إنما أمها وليه غلبانة مقدرتش عليه. هارون: ارتحت كتير بعد ما سمعت كلام شبل، تمام، هافكر وأشوف وارد عليك. شبل: ماشي معاك في أي وقت.

قفل معاه وكمل طريقه للبيت وهو سرحان، دخل أوضته وحب يختلي بنفسه شوية. هنا خبطت على الباب ودخلت. هارون: هنا. هارون: اتعدل من رقدته على السرير ونفخ بغيظ وطلع الكلام من بين أسنانه. هارون: خير يا هنا، داخلالي بزعابيب أمشير ليه؟ هنا: أنا الحق عليا، قولت أقولك تيجي تتغدى معانا، أخواتك تحت، يلا يلا بلاش كسل. هنا: خلينا نتجمع تاني زي زمان، ده أنا والله ما بصدق إننا نتلم حوالين بعض تاني، ده أنا وحشتني الأيام دي والله يا هارون.

هارون: بص لها ورفع إيده باستسلام. هارون: خلاص يا هنا، نازل قبل ما تفتحي الموال، الأسطوانة بتاعت كل يوم، أنا نازل وراكي دقيقة، هاحط الشبشب في رجلي وهتلاقيني كده إيه، في خطوتك، يلا يا هنا، بسم الله مرساكي ومجراك. نزلت هنا، ودقايق وهارون كان نزل وراها. كلهم اتجمعوا حوالين بعض، وهارون عمال يبصلهم بحيرة وتردد، عايز يفتح موضوع صدفة ومش عارف يبدأ منين ويجيبه إزاي. فصل ينقر بالمعلقة على الطبق وهو مش واخد باله.

هنا بغيظ: في إيه يا هارون؟ قول اللي عايز تقوله على طول بدل ما أنت عمال تنقر بالمعلقة على الطبق. هنا: عودان أمي الاتنين صفروا من كتر التخبيط، جارهم، وانت عارف إن الحركة دي بالذات بتجنني، قولي يا حبيبي على طول، ربنا يهديك. هارون بص لها باستغراب: في إيه يا هنا؟ كل ما تلاقيني سرحان تعملي موال وهوليلة، قاعد بفكر مع نفسي في إيه؟ هنا بتريقة: اااااه، بتفكر؟ قولتلي بقى، ما أنا ملاحظة برده، واخده بالي، وبصت لأخواتها الاتنين.

هنا: مش ملاحظين إنتوا كمان يا جدعان إن بقى له كتير برده بيفكر؟ غمضت نص عينيها كده وسندت دراعها على إيديها. هنا: الا قول لي بقى يا أخويا، أنت من ساعة ما قولتلي على البنت اللي عاجباك، ولا قولت حتى اسمها إيه، ولا منين، ولا بنت مين، ولا أي حاجة خالص. وشاء اتعدلت وشاهدت بصوت عالي وهي بتخبط على صدرها. شاء: هاااا، تبقى مصيبة لو كنت صرفت نظر، اوعى تقول لي إنك صرفت نظر يا هارون. هارون هز لها راسه بسرعة بنفي. هنا

اتنهدت وخدت نفسها براحة: الحمد لله، كان قلبي هايقف لو كنت صرفت نظر، ده أنا مصدقت إن ربنا نفخ في صورتك وقولت يا جواز، جنى. ربعت إيديها واتعدلت في قعدتها على الكرسي وريحت ضهرها. جنى: قولنا بقى يا هارون، مين بقى اللي عليها العين والقصد والكلام. هارون عوج بقه بشكل كوميدي. هارون: اه، ربنا يكفي الرجالة شر قعدة الستات، والستات الفاضية، يعني عشان ميبقاش وراهم شغل ولا مشغلة غير إنهم يرازوا في الرجالة ويجيبوا قرارهم.

بص لهنا بلوعة وحاول يغير الموضوع. هارون: بت، انتي، انتي مش عندك مذاكرة؟ هنا بضحك سمجة وهبله: لا، الكلام ده كنت تقوله لي أيام الثانوية العامة، انعما أنا دلوقتي "اسكيوزمي"، يعني طالبة في كلية الطب وليا بريستيج ووضعي. هارون بمطة شفايف: اممم اممم اممم، طيب، عايزة إيه يا ربع دكتورة واخلصي يا سوسو عشان أنا عارفك. جنى: أبو غيث، إيه ربع دكتورة دي؟ أنا اسمي الدكتورة جنى أحمد المالكي، على سن ورمح.

وعدلت قناع ترنج بشكل وهمي كوميدي. هارون عدل نفسه وسند براسه على إيده. هارون: لما تخلصي السبع سنين طب، ساعتها هقول لك يا دكتورة جنى النعمة، أنت لسه عيلة في سنة أولى طب، هتفضلي ربع دكتورة لحد ما تخلصي، وقتها هقول لك يا دكتورة جنى وأرفع لك القبعة وانحنيلك كمان. هنا: نتكلم بقى بجد، والله يا هارون، هي اسمها إيه ومنين وبنت مين؟

هارون بابتسامة غريبة ظهرت على وشه، بيّن صف أسنانه وشرّد في لحظة لما جاه طيفها في دماغه وقال اسمها بحالمية. هارون: صدفة. حسام بص له، بص لإخواته على وضعه. هارون وحب إنه يشاكسه وينكشه. راح مغني: "لما قابلتك مرة صدفة". هنا وجنى في صوت واحد: تيرارارا. هارون فاق من شروده اللي مادامش أكتر من ثواني.

هارون: اااااه، ده السهرة والتسالي عليا، شكلي كده هكون فيلم السهرة، وقفت، لا جيتوا في سكة غلط، معطلتكمش، وأنا أصلاً غلطان، أنا نزلت نفسي ليكم وقاعد بتكلم مع عيال زيكم. هنا مسكته من دراعه وشديته. هنا: لا لا لا، اقعد كده وما تبقاش حمقي، أومال يا هارون. هارون: وهو ينفع اللي انتوا بتعملوه؟ أنا قاعد بتكلم معاكم جد وانتوا قلبتوا الموضوع هزار وتريقة عليا، أنا قاعد وسطكم كأسرة وعيلة وانتوا واخدين الموضوع لَش.

هنا بجدية: لا لا، خلاص والله محدش هاينطق. وبصت بحده وصوت صارم. هنا: جنى، حسام، ولا كلمة لحد ما يخلص. حسام شاور على بوقه كأنه بيقفل سوستة. جنى حطت إيديها الاتنين على بوقها بمعني ولا كلمة. هنا بصت لهارون. هنا: ها، أهم، قعدوا كلهم زي الألف، قولي بقى في إيه ووصلت لفين. هارون: ولا حاجة، لسه، هاجس ميتها وأوف دنياهم فيها إيه الأول. هنا وقفت بشرشحة. هنا: تجس! إيه يا عنيا؟ وهي تطول أساسًا إنك تبصلها؟

تطلع مين دي علشان متوافقش؟ دي تحمد ربنا تصلي ميت ركعة شكر لله إنها هتاخد زينة الرجال، الباشمهندس هارون على سن ورمح. هارون حط صباعه في ودنه. هارون: الله يخربيتك، صرصور ودني اتخرمت، لاحظي إن بصوتي جار ودني يا أمي، وشاور على ودنه. هارون: دي ودني يا حاجة، واقعدي كده الله يهديكي، مش واقفين نشلق لبعض في المولد، إحنا، اقعدي واتكامي زي الناس بهدوء، ها، بهدوء يا هنا. هنا بغيظ: قعدت، قولي بقى يعني إيه "تجس ميتها" دي؟

افهمها بقى. هارون بتوضيح: يعني حقها يا هنا، أي بنت في الدنيا طول ما هي في بيت أهلها، مورّدة، بيجيلها الزين وبيجيلها الشين، والقرار ليها إنها تقبل أو ترفض، وأنا زيي زي غيري هابعت اللي يجس نبضهم وأشوف الدنيا فيها إيه، وبناءً عليه هاعرف أتصرف إزاي فيما بعد. هنا: أفهم من كلامك إنك خلاص نويت؟ هارون: والله لسه بفكر، هاستخير واللي فيه الخير يقدمه ربنا. خلصوا كلامهم واتحولت لقعدة عائلية وسط ضحك وهزار.

هارون طلع أوضته أخيرًا، طلع تليفونه واتصل بشبل. شبل: إيه؟ وحشتك مش كده؟ قول آه. هارون: وحش، لما يلهفك يا ض. أظبط كده، ده أنا بدأت أشك فيك والله بسبب كلامك الزفت. شبل بشخطه: لاااااء، أنا الهزار شغال مع الحبايب، ااه، إنما لو هايقلب بعواء، لاء، هاقولك وقتها، أعدل، لا أعدلك، المهم خير، مش مبتلي أنا بيك صبح وليل زي المضاد الحيوي. هارون بتريقة: ههه، خفة يا ض.

هارون: ما علينا من تريقتك دي، يعني عايزك تاخد لي ميعاد مع أهل صدفة. شبل: إيه؟ خلاص نويت؟ هارون: لا لسه بفكر يا ض، يا خفة، أومال بقولك إزاي، خد لي ميعاد. شبل بتهكم: ميعاد؟ هو أنت فاكر نفسك رايح تكشف عند الدكتور وبتحجز قبلها؟ ولا يمكن تكون فاكره اجتماع رجال أعمال بتوعك؟ يابا صحصح معايا كده، اللي زي دول تطب عليهم زي القضا المستعجل. هارون: إزاي يا جدع؟ يعني ندخل على الناس من غير لا أحم ولا دستور؟

شبل بتريقة: ولا حتى كاستور، يابا، مش الناس دول يابا، ومش الراجل ده اللي يتعمله حساب وتعبّره من الأساس، دول تخش عليهم كده زي لهوة الغفلة. هارون باستغراب: يعني عايزني آخد إخواتي وأروح لهم كده من غير ميعاد ولا دياولوا؟ شبل: لا اسمع بقى يا شبح، دكر الكلام، أنت المفروض راجل ابن سوق ومدقدق، لا إخواتك ولا حريم بيتك ولا أهلك يتدخلوا أساسًا دلوقتي. هارون بحيرة: مش فاهمك يا جدع.

شبل: من أبو آخر كده، نروح أنا وأنت نطب عليهم نشوف ميتهم جارية لحد فين، إنما أهلك واللمة والحبايب والقرايب دي تيجي كده لما نرقع زغروتين ونبل الشربات ونعلي الجواب وبارك الله لكما وبارك عليكما، مش دلوقتي خالص، وقتها ده لما تضمنها في إيدك وتضمن الموافقة. هارون بقبضة قلب: قصدك إيه إنهم ممكن ما يوافقوش؟ شبل: يا ابني أنا مش لسه الصبح قايلك إن عمها ده أرخم من الرخامة وإنه المادة الخام للرخامة والغلاسة والتباتة في حد ذاتها.

هارون قلق وحيرته زادت: أنت كده خليتني دماغي عملت إيرور ولفّت. شبل: لا عيب عليك يعني، ده أنت معاك المعلم شبل جابر الحنش، كبير الباطنية، تمام، وأنت اسمك في حد ذاته يا كبير مسمّع، وصيتك ملعلعة، تقلق، دي كلمة عيب في حقك وحقي لما تتقال. هارون: خلاص، ما دام أنت مالي إيدك يبقى خير البر عاجله ونروح لهم بكرة. شبل: وهو كذلك، على بركة الله، أستناك بكرة بعد أذان المغرب. هارون: ماشي معاك على تليفون.

رافت دخل الشركة وهو مخنوق، دخل مكتبه من غير ما يعدي على حد. دخلت عليه رقيه ورفعت. رافت بنفخة: خير. رقيه: كل خير، عايزينك تبلغ الأولاد إن ميعاد أولاد عمهم يوم الجمعة اللي جايه. رافت: وانتوا حددتوا الميعاد بناءً على إيه؟ رفعت: متشغلش بالك. رافت: ماشي يا رفعت، لما نشوف آخرتها إيه. رفعت: كل خير، المهم أنت كنت فين كده؟ رافت: كنت في البنك وخدت مهلة، يادوب أسبوع واحد بس، لا أكثر ولا أقل. رقيه بصت لرفعت وسكتت.

رفعت: معرفتش أرفع معاهم عن كده، البضاعة دلوقتي في قلب البحر ومش قبل 15 عشرين يوم على الأقل. رافت: والله اللي قدرت عليه، عندك البنك، روح وجرّب حظك، يمكن تقدر تزود أنت المهلة. رقيه: خلاص تمام، إن شاء الله قبل المدة هايكون الدفعة الأولى خلصت، إن شاء الله. رافت بتهكم: منين بقى إن شاء الله، وإحنا كلنا على الحميد المجيد والبركة طبعًا فيكم. رقيه: متشغلش بالك.

رافت وهو بيخبط كف بكف: أكتر من كده مبقاش فيه مكان أصلًا علشان أعرف أشغله. سابوه وطلعوا بيت رفعت. اتجمع ثلاثي الشر: رقيه ورفعت ودريه. رقيه: بصوا بقى، من هنا لحد ما البضاعة توصل لازم نسدد حتى ولو دفعة من قرض البنك. دريه: منين يا رقيه؟ ما هو البيه ضيع كل حاجة. رقيه: لا خالص، كل المسألة تأخير البضاعة، فعلًا خلاص في طريقها لمصر. رفعت: ما إحنا معناش سيولة كافية.

رقيه: أنا معايا مبلغ شايلاه على جنب، بالإضافة لمجوهراتي ومجوهرات دريه، على كام عربية من اللي مركونين في الجراج، هاتقدر نسدد كام مليون. دريه: يا رقيه، افهمي، ده قرض بنص مليار، يعني فوايده تقطم الوسط، تفتكري الكام مليون اللي بتتكلمي فيهم دول هاينفعوا؟ رقيه: بصوا بقى، الأمل كله على البضاعة وأولاد صابرة. دريه: مش فاهمة، وضحي كلامك.

رقيه: بصي، أول هام، البضاعة بمكسبها هاتعدي المليار أساسًا، تاني هام، لو قدرنا نسيطر على أولاد صابرة، تبقى ضربة معلم والكل هاينوبه من الحب جوانب، مش جانب بس. رفعت: قصدك إيه؟ رقيه: الدفعة الأولى حوالي عشرين مليون. رفعت: أيوه، أنا معايا مجوهرات وفلوس في حدود الـ 8 مليون، ودريه معاها قد إيه؟ دريه بلمعة طمع: حوالي عشرة.

رقيه: حلو أوووي، كده باقي اتنين مليون، ممكن عربية ولا اتنين من اللي بره، ويبقى الدفعة الأولى اتشال همها خالص، ومعانا شهرين للدفع التانية تكون البضاعة جات واتصرفت كمان. رفعت: طيب، مهو لو على كلامك، يبقى ملهوش داعي نطاطي لأولاد صابرة. رقيه: يا غبي، الواد بقاله اسم كبير ومشارك وحوش السوق، يا غبي، مينفعش يفلت من إيدينا، فهمت؟ وواحدة واحدة ناخد الجمل بما حمل ونرميه تاني في الشارع، رمية الكلاب.

دريه بطمع: عندك حق فعلاً يا رقيه. دريه: اللا بالحق، هو الواد داه ساكن فين؟ رفعت: ساكن يا ستي في القطامية هايتس. رقيه: بقى الجربوع ده ساكن في الكومباوند بتاع القطامية وسط صفوة المجتمع؟ رفعت: اه، تصدقي دي، وساكن فيلا تمنها يعدي الـ 50 مليون، صحيح، عجبت لك يا زمن. رقيه: عرفت ليه بقولك مينفعش يفلت من إيدينا. دريه بتأيد: فعلاً يا رقيه عندها حق يا رفعت، دي مغارة على بابا واتفتحت، تغرف وتعبي على كيف كيفك.

رقيه: كده اتفقنا، بكرة تروحي تبيعي المجوهرات اللي معاكي، وأنا كمان، وهاسحب اللي معايا، ورفعت يشوف بيعة في أي عربيتين، المهم المبلغ يكون جاهز خلال يومين بالكتير. رفعت: وهو كذلك، ما دام انتوا شايفين كده. دريه: طيب وانتوا ناويين على إيه؟ رفعت: ناوي أفرقع القنبلة. دريه: اللي هي إيه بقى؟ رفعت: لاء، دي تصبري عليها، عايزة تخطيط وتكتيك على العال. رقيه هزت راسها تمام.

رقيه: كلها خمس أيام ونشوف، بس خد بالك إن التأخير مش في صالحنا خالص، أخوك عرف يسكت البنك أسبوع، لا أكتر ولا أقل، لازم تخلص كل حاجة في المينا بدري بدري، لأن لو موضوع الحجز تم أو اتشم بيه خبر في السوق، كلنا هانروح في خبر كان وهانبقى اتمحينا بإستيكة من السوق. رفعت: عامل حسابي ورجالتي مظبطين الدنيا، وأنا مش محتاج أكتر من الأيام دي، وكل حاجة هاترجع زي الأول وأحسن كمان.

رقيه: أتمنى يا رفعت يكون كلامك صح المرة دي، لحسن أنا شبعت خسائر من وراك. رفعت بص لها بطمع: لا، ده أنا هاتمنى وهحلم وهحققه بإيدي على أرض الواقع، وبكرة تشوف. رقيه بصتله بحيرة وسكتت ومشيت. دريه بصت لرفعت: اعمل حسابك إني هايبقالي نصيب في الأرباح، أنا حطيت كل ما أملك معاكم. رفعت: طبعًا، بس غريبة، أنا أعرف إن مجوهراتك متتعداش الـ 4 أو 5 مليون بالكتير. دريه بلوعة: لا، منا شايلة كام قطعة كده على جنب، متشغلش بالك أنت بس.

رفعت: ماشي، هطلع أشوف حد من السواقين اللي بره علشان العربيات. سابها وطلع. دريه طلعت أوضتها جري، فتحت الدولاب وطلعت المجوهرات كلها وزقت الدولاب لجوه، فتح ضلفة سرية، طلعت منها شنطة كبيرة وفتحتها ومسكت الدهب اللي ماليها بإيديها. دريه: والله وجاه وقتكم، يلا، كنت شايلاكم لعزة، واهي جات، هاتروحوا وييجي من وراكم ملايين الملايين، اهو استفدت من ورا المجحومة صابرة بحاجة عدلة، مهم بلعون الجمل بما حمل.

خدت الشنطة كلها وطلعت على الجواهرجي وباعت كل ما تملك، ورجعت البيت، حطتهم في الخزنة وقفلت عليها لحد ما رقيه تجهز اللي عنده.

مر اليوم، وهارون بيعد الوقت والدقايق والساعات، منتظر ميعاده على أحر من جمر، وكأن عقرب الوقت واقف مابيمشيش، حط همه في الشغل، وأخيرًا قدر يخلص، خد عربيته وساق جري على البيت، طلع بسرعة وخد شاور وظبط دقنه، ولبس بنطلون جينز أزرق وقميص بيبي بلو وبليز كحلي، وحزام وشوز هافان، وسرح شعره وحط برفان ريحته تدوخ، ونزل وهو مزاجه رايق. حسام أول ما شافه صفر بصوت عالي. حسام: إيه ده يا برنس؟ لا بجد، في إيه؟ إيه اللي أنا شايفه ده؟

لابس ومتشيك ورايح فين كده بالليلة؟ هارون: في إيه يا ض؟ أنت اتهبلت ولا إيه؟ حسام: عندي ميتنج شغل. هنا بتفحص وتدقيق فيه من فوق لتحت: وهو ليك شكلك قالب كده على عريس؟ هارون بمكر: عريس حتة واحدة؟ يسمع من بوقك ربّنا. هنا: اه حتة واحدة، أومال على حتتين، وإيه اللي كان منعك يا أخويا تبقى عريس. انضمت لهم جنى وهي بتسند بإيديها على كتف هارون وبصت له. جنى: قل لي أنا كده وسرك في بير، ما تقلقش، لابس والحتة اللي على الحبل ورايح فين؟

كده يا رونّي. هارون رفع لها شفايفه وحاجبه، وبتريقة. هارون: روني؟ ليه بتكلمي ابن اختك الصغير؟ هنا: لا بنكلم سيد الرجالة، بس عايزين نطمن عليك، قولنا رايح فين. هارون وهو بيزقهم: طب غوري من وشي بقى لاقلع اللي على الحبل. هنا: لا مش اللي على الحبل بس، ده أنا هقلع اللي في رجلي وهسويكم بيه على الجنبين. وسابهم ومشي. هنا من ورا بصوت عالي: اهرب، اهرب، مسير أعرف اللي مخبيه ومداريه، قعدالك يا هارون ومش سيباك.

طلع وسكّر الباب وراه، ركب عربيته وعدّى اشترا بوكيه ورد شيك وجاب علبة شوكولاتة غالية وراح لشبل. شبل أول ما شافه صفر. شبل: عينيك باردة، لا عريس، عريسة. هارون: طب اركب يلا عشان مانتأخرش على الناس. ركب شبل وشاف الورد والشوكولاتة. شبل: إيه ده؟ أنت جاي تدخل على دول برده؟ وشوكولاتة ليه؟ فاكر نفسك داخل على ولاد ناس؟ هارون: امال أدخل لهم إيدي فاضية؟ داخل أتقدم لبنتهم وأدخل إيد ورا وإيد قدام، طب حتى من باب الزوق يا جدع.

شبل: لا مش القصد يا باشا، دول تدخل عليهم كده بـ 2 كيلو برتقال واتنين كيلو سفندي، وجبرت. هارون: يا جدع، بطل قرف، خلي عندك ذوق. شبل: الـ برتقال والسفندي قال. شبل: أنا اللي ما عنديش ذوق والله. شبل: ظي نكتة يا جظعان وعامل فيها الواد الصايع والبرم والمعلم، وطلعت أنت اللي ما بتفهم، يلا يلا، أنا مالي يا معلم. وصلوا لبيت صدفة وطلعوا مع بعض. شبل خبط على الباب.

دقائق وفتحت لهم ست باين عليها السن، بالرغم من الكدمات اللي مالية وشها والضرب اللي مورمها، إلا إنها ما خبّتش جمالها. شبل بتنحنحة: سلام عليكم. شبل: إزيك يا خالتي أم صدفة؟ عاملة إيه؟ شا الله تكوني بخير. أم صدفة: تسلم وتعيش يا معلم، خير. شبل: جوزك موجود؟ أم صدفة: أيوه موجود، بس نايم شوية، خير. شبل: قول له المعلم شبل عايزك ومعاه ضيوف. أم صدفة: عيني، بس معلش، لا مؤاخذة، هاسيبك بس على الباب دقيقة وأدخل أديله خبر.

شبل هز لها راسه. أقل من دقيقة وسمعوا جعورة بصوت غليظ وأجش. حمدان: جرى إيه يا مرا؟ مش شايفاني مخمود؟ وقلت ما حدش يعتب ولا يهوب يمه الأوضة دي، إيه ما بتفهميش يا وليه؟ ولا ما بتجيش إلا بالسك على نفوخك؟ جتت أهلك نحست على الضرب؟ يا مرة يا هم جاية تصحيني وانت شايفاني مخمود؟ مش شايفاني جاي تعبان ومكفوت؟ الهي تتكفّتي الكفتة الأبدية اللي تنامي فيها النومة بلا قومة. أزهار بخوف وجسمها بيرتعش وصوتها

يا دوب طالع بالعافية: معلش يا حمدان، والله غصب عني يا أخويا، ده المعلم شبل بره وعايزك. حمدان نط من على السرير: المعلم شبل؟ خير. حمدان: بنتك أوس الـ بلاوي عملت إيه تاني؟ ولا تلاقيهم مقاطيع الاسم والصوت والصورة، الإلهي ينخفوا من الدنيا، عيالك رازوا مين في الشارع؟ ما أنا ابتليت بيكم. أزهار ميلت راسها في الأرض ودموعها نزلت على وشها بحرقة وسكتت ومانطقتش.

حمدان زقها من قدامه بقرف، وقعت على الأرض وسندت بإيديها الاتنين وبكت بحرقة من قلة حيلتها وضعفها، وقامت من سكات، نفضت هدومها. حمدان ما التفتلهاش ولا بص عليها. وطلع بره. شبل اللي لسه واقف على الباب. حمدان بوهليلة وصوت عالي: يا مرحب يا مرحب، مرحب يا تولتوميت، أهلاً وسهلاً يا معلم شبل، أنست ونورت يا ألف خطوة عزيزة. شبل دخل وهو كازز على أسنانه. شبل: الله يعز مقدارك يا حمدان، بس إيه؟ ما تعرفش عن الأصول حاجة يا حمدان؟

وما تعلمتهاش؟ بترحب من على الباب؟ حمدان: خش خش يا راجل، هو أنت غريب؟ لا مؤاخذة يا معلم، المرا الله يحرقها بجاز، بعيد عنك، مرا سوا ولخفنت نفوخي، خش يا راجل، عيب، ده أنت صاحب بيت، يعني تخبط الباب برجلك وتخش أي وقت. شبل: لا مؤاخذة يا حمدان، بس معايا ضيوف، والبيوت بردوا ليها حرمة. حمدان: يا ألف أهلاً وسهلاً بيك وبضيوفك كمان، ده أنتم جوه وإحنا اللي بره. هارون ميل بهمس على شبل: هو ده بيته؟

شبل بنفس الهمس: لا، بعيد عنك، ده بيت مراته وعيالها. هارون بنفس الهمس: أومال الراجل فاشخ قلوعه وبيرحب قوي بينا ليه كده؟ أومال لو كان بيته بجد كان عمل إيه؟ يلا يلا، ما علينا، خلينا نشوف المهم. أحسنت، دخلوا وقعدوا واستقروا، حط هارون الورد والشوكولاتة اللي في إيده على الترابيزة اللي قدامه. اتلفت حواليه، بيت شعبي لكن كويس ونضيف، مفروش بأساس حلو متناسق معاه. حمدان بصوت غليظ: تشربوا إيه؟ ولا نحط غدا؟

شبل: تشكر، لما نلخص اللي جايين علشانه نبقى نشرب بمشيئة المولى. حمدان بص على الورد والشوكولاتة بقرف. شبل ميل على هارون بهمس: مش قولتك دول تدخل عليهم ببرتقال وسفندي؟ بص على الراجل بيبصلهم وهو قرفان إزاي. حمدان: أؤمر يا معلم، خير، الشوكة دي عشان إيه؟ اللا أنا اتوغوشت. شبل بحدة وصوت صارم: ما هو طبيعي، أنا آمر واللي زيك ينفذ، ولا عندك كلام تاني. حمدان بنفي: لا يا معلم، مفيش، قول بعد قولك طبعًا يا كبير. شبل ببرود: صدفة.

حمدان بجعير: عملت إيه؟ واحلة البركة تاني؟ اللي الإلهي تنخف من على وش الأرض وأرتاح منها ومن بلاويها، بعيد عنك عيالك، رازوا مين في الشارع؟ ما أنا ابتليت بيكم. هارون باصصله بغيظ وهو كازز على أسنانه، قرب يكسرها. شبل مسك إيده واتكلوا بعينيه. شبل: اصبر، وأنا هتصرف في الموضوع. ورجع التفت تاني بنظره لحمدان وشاور على هارون. شبل: المعلم هارون.

شبل: جاي وطالب إيديها، وطالب القرب والنسب، ولو إنه يعر، بس لأجل عينيها زي ما بيقولوا، لأجل الورد ينسقي العليق. حمدان بصوت غليظ: والله كان بودي أقول آه، بس ومتتغلاش عليك يا معلم، بس ما كانش ينفع، وأنت عارف، في عرفنا وسبرنا، البنت لابن عمها، وابني عينه منها، يعني هو أولى بلحمه من الغريب. شبل: ابنك مين ده اللي تساويه بالمعلم هارون؟

ما أنا برده على حد علمي، وكان تحت عيني وسامعي إنها شرشحت ابنك في الشارع وفرجت عليه أمة لا إله إلا الله، قالتلك لأ، ولو كان آخر دكر فيك يا بلد، برده لأ، وبالفم الملآن كمان، وكيلت لك أنت وابنك بالكيل الكبير. حمدان بحده: هي تقول ما بدالها، إحنا عندنا ما فيش حرمة ليها رأي، الكلمة كلمة الرجالة والشورة شورت الرجالة، اللي يقولوا عليه تقول النسوان أمين. هارون

بتعقل عشان يحتوي الموقف: بس لا مؤاخذة يعني، ده لا في شرع ولا في دين. حمدان وهو بيرفع إيده: بس في عرفنا وسبرنا كده، ده شرعينا ودينا ماشيين عليه من جدود الجدود، ما جتش ست واحلة تيجي تغيروا وتكسر كلام الرجالة. شبل بشخطه وصوت عالي: ما تظبط كده يا راجل، واعد لك عدلة، وصوتك ده توطيه، أنت قاعد قدام اتنين معلمين، يتهزلهم أتخن شنبات في بر مصر. شبل: شاور على هارون: المعلم هارون، المالكي، كبير الوراق،

وشاور على نفسه: والمعلم شبل جابر الحنش، كبير الباطنية، يعني بكلمة من المعلم هارون بتمشي على رقاب رجالة بشنبات، تيجي أنت يا جعر تعلي صوتك في وجودنا وقعدتنا وحضرتنا؟ في إيه يا راجل يا نطع؟ حمدان كش في نفسه بخوف: على عيني وعلى راسي يا معلمين، بس بنتي وأنا حر فيها. هارون ميل على شبل بهمس: بص، أنا لحد دلوقتي كنت محترم ومحترم إننا في بيوت الناس. شبل: لأ، ناس مين والناس نايمين؟

مع ده أنت تقلع توب الأدب وتلبس توب قلة الأدب، ده راجل يخاف ما يختشيش، ما بيجيش إلا بالسك على نفوخه، اسمع مني لو عايز المصلحة دي تقضى. هارون قام مكانه و مسك حمدان من الفلينّة ام حملات اللي قاعد بيها. هارون: وشدوا بحده وبعنف.

هارون: طب اسمع بقى يالا، اوعى يغرك البدلة اللي أنا لابسها ولا الياقة اللي أنا فيها، لو أنت وسخ فأنا أوسخ من عينتك، بعيد عنك، لما واقف قدام العبد لله، كان مصيرهم أوسخ ماسورة مجاري، وأنا صدفة ودخلت مزاجي وعششت وجاية أتفق بالأصول، قلت آه، نقعد بأدب، قلت لأ، مش هحلك لحد ما تقول أمين، وتقعد وتقرا الفاتحة، لو اتعرضت لصدفة، ولا أمها ولا حد من أخواتها، أعرف وقتها إنك بتتعرض وبتوقف في وش المعلم هارون، واسأل مين هو المعلم هارون، واعرف ساعتها إن اللي بيدوس بس على ضلي مش على طرفي، بدوس على رقبته وادَفنه تحت سابع أرض واقف اترحم عليه، واللي يسألني أقول الله أعلم، وأقوم أدور عليه معاهم كمان.

حمدان بخوف: أنا عامل اعتبار ليكم يا معلمين، بس كده مش أصول، أنتم جايين تهددوني في قلب بيتي؟ لا ما أنا مش هافيه، أنا أهلي في الصعيد يقرشوكم، دول رجالة ياكلوا الزلط وقلبهم ميت. هارون وهو بينفضوا من قدامه، بينفض إيديه الاتنين كأنه وسخ وماله. هارون: مستنيهم، ويبقى بدل عزاء فرداني يبقى العزا بالجملة، ولا من شاف ولا من دري. هارون: ها؟ قولت إيه؟ هاتقرأ الفاتحة ونختمها بآمين؟

ولا نترحم في المجاورين ونختمها فوق قبرك بـ "ولا الضالين"؟ حمدان: يا ترى رد حمدان إيه؟ يا ترى صدفة لما تعرف هتعمل إيه؟ ردها هيكون إيه؟ يا ترى رفعت ورقيه ودوريه بيخططوا لإيه تاني؟ يا ترى هارون هيعرف ينفد منهم ولا هيقع في مصيدتهم ويلفوا شباكهم حواليه؟ يا ترى الماضي خلص بكل أسراره ولا لسه فيه تاني متداري؟ يا ترى اللي جاي مخبي إيه؟ يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...