فى المشفى... رفض عمار دخوله غرفة العمليات قبل مجيء ونس واعطائها صغيره. نظر إليه ماهر بألم وهو يضغط على الجرح حتى يوقف النزيف، فعمار نزف دماء كثيرة. أردف ماهر قائلاً بحزن: _عمار بلاش عند، من فضلك لازم تدخل عمليات حالا. أردف عمار بخفوت وضعف: _لازم أشوف ونس الأول تيجي تاخد يزن. دُارَت عيناه في المكان قائلاً بخوف: فين يزن يا ماهر؟ أغمض ماهر عيناه بحزن: يزن في الحضانة، اطمن.
انتشر خبر إصابة الرائد عمار بسرعة البرق بكل الصفحات ووسائل الإعلام، وأُحبِطت أكبر عملية لتهريب الآثار. قاد سامح سيارته ومعه ونس، التي لم تنظر قدوم أحد معها. دموعها تنزل بغزارة، ظلت تناجي ربها بأن يحفظ زوجها. تألمت وهي تتذكر ما قالته: _أنا بكرهك يا عمار. انتفَسَ أنفاسه، فإنها تعني لي الحياة. ولما لا، فقد خُلِقَني الله من ضلعه. أعيش بنبض قلبه. تنهدت ودعت ربها قائلة: _يا الله احفظ لي زوجي وأطل بعمره ولا أرِ به مكروهًا.
بعد قليل، صف سامح سيارته أمام المشفى. ترجلت منها ونس، تجرّأت قدماها جرا داخل المشفى، تشعر بجسدها ثقيل. كان يتحدث مع ماهر بخفوت، ولكنه وجدها تدلف إليه تبكي بشدة. اقتربت إليه بساقين ترتعشان. انسحبت الدماء من عروقها عندما رأت حالته. أردفت قائلة ودموعها تنزل بغزارة على وجنتيها، أردفت بأنفاس منقطعة: _عمار. أردف عمار بخفوت وألم: يزن في الحضانة يا ونس، أنا كده وفيت بوعدي معاكي.
هبطت دموعها أكثر قائلة: أنا آسفة يا عمار، آسفة على كل كلمة قلتها لك. علشان خاطرنا قوم لنا تاني. ابتسم بألم: _مش بأيدي يا ونس، كله بأمر الله. ابتلع عمار ريقه، حاول أن يتحدث، إلا أن جهاز النبضات الذي كان بيده قد قام بالتصفير. ذهلت عقل ونس وهي تصرخ. اقترب ماهر وأبعدها قائلاً بحدة: جهزوا العمليات فورًا. دلف عمار العمليات ومعه ماهر، ومنع دخول أي أحد آخر.
أمسك الصاعق الطبي وبدأ صاعقه به مرات متتالية، يكرر المحاولة مراراً وتكراراً قائلاً بخوف: قوم يا عمار، قوم علشان ابنك ومراتك. تنهد ماهر عندما سمع صوت إعادة نبضات القلب، وبدأت العملية، ولكنه يحتاج إلى دم فقد نزف بكثر. صرخ ماهر في إحدى الأطباء قائلاً: _بسرعة هات أكياس الدم اللي بتطابق فصلته، بس إحنا كمان محتاجين حد يتبرع له. أمام غرفة العمليات
كان الجميع يقف أمام باب العمليات يدعو لشفاء عمار. ولكن ونس أصبح وجهها شاحب، فهي لم تكمل أسبوعًا على ولادتها، ضعفية عيناها يملؤها الحزن. كانت تشعر بوخزات شديدة في قلبها، تبكي بغزارة، دموع ندم وخوف من القادم. حتى ابنها لم تذهب إليه في الحضانه لتلقي نظرة عليه، هي فقط تريد الاطمئنان على زوجها عمار. خرج الطبيب، هرولت إليه قائلة: _عمار أخباره إيه؟ أردف الطبيب: اطمئنوا يا جماعة، خير إن شاء الله، بس هو محتاج نقل دم.
أردفت بلهفة قائلة: أنا هتبرع بدمي، أنا نفس الفصلية. أقول لك خدوا دمى كله بس عمار يعيش. الجميع نظر إليهم بحزن، جملتها هذه زلزلت قلوبهم جميعًا. اقتربت آسيا قائلة: اهدي يا ونس، أنت لسه والده. ولكنها لم تسمع حديثها واقتحمت غرفة العمليات. أغمضت عيناها وهي تنظر إليه وهو بهذه الحالة. أردفت قائلة وهي تنظر إلى ماهر:
_ماهر، أنا نفس فصلية عمار، خد مني الدم اللي هو عاوزه. أقول لك خد دمي كله يا ماهر، بس عمار يعيش، أرجوك أنا ما أقدرش أعيش من غيره. تطلع إليها ماهر وأشفق على حالتها وأردف بحزن: _ونس يا حبيبتي، أنت لسه والده وشكلك تعبان، صدقيني مش هينفع تتبرعي له. ولكن دلف ذلك الطبيب وأبلغه بنقص أكياس الدم في المشفى. صرخ به ماهر ونظر إلى ونس. أردف قائلاً بحزن: _للأسف مفيش غيرك يا ونس. و بالفعل تبرعت ونس بالدماء لزوجها، ونبض قلبها.
انتهت العملية بخير، زفر ماهر أنفاسه بصعوبة، إصابة عمار ليست بالهين، وأمر بإدخال عمار إلى العناية. مرت عدة ساعات، هدأ خوف الجميع عندما خرج ماهر وأبلغهم بنجاح العملية. تنهدت ونس بفرحة وحمدت ربها. ورغم ألمها تحاملت على نفسها وسارت متجهة إلى غرفة الحضانة للاطمئنان على صغيرها. بعد يومين دَلفت ونس ومعها يزن إلى العناية. نظرت بألم وحزن وهي ترى عمار ممدد بهذا الشكل، أنابيب موصولة بجسده وأخرى على أنفه. اقتربت إليه وقامت
بوضع قبلة على جبينه قائلة: _وحشتني يا عمار. أنا آسفة يا حبيبي، أنا عارفة إني كنت قاسية معاك، والله كان غصب عني، أنا مكنتش واعية لكلامي، خوفى على يزن اللي خليني أعمل كده، يزن اللي هو حتة منك يا حبيبي. نزلت دموعها بغزارة وهي تنظر إلى حالته. دلف ماهر: من فضلك يا ونس كفاية كده، لازم تخرجي. أنا سمحت لك إنك تدخلي تشوفيه علشان حالتك مش أكتر. تنهدت ونس قائلة: _طيب، هو ليه لحد دلوقتي ما فاقش؟ أردف ماهر قائلاً:
_لأن كده أحسن له، إصابة عمار مكنتش سهلة يا ونس، والحمد لله إن ربنا نجاه. بعد مرور أسبوعين بدأ عمار يستعيد وعيه، ولكنه رفض مقابلة ونس له. رغم تألم قلبه وروحه، إلا أنه لم ينسَ إهانتها له. رغم إنه بدأ يتعافى من جرح جسده، إلا أن جرح قلبه لم يشفَ بعد. أما هي، حزينة شاحبة الوجه، فقدت الكثير من الوزن. هي تعلم بأنها مخطئة، ولكن العقاب صعب. عندما رفض رؤيتها.
والأصعب حديث سامح لها بأنها كانت أنانية، أعماها غضبها عن الحقيقة، وأنها مهما فعل عمار، فهو كان يقضي واجبه لحماية وطنه الذي أقسم بأنه سيدافع عنه بروحه وحياته. كانت تنظر بخزي من نفسها، كسرت قلبه. داهمتها الكثير من الذكريات معه، منذ رؤيته أول مرة وهو يحميها. وقف بجانبها، ماذا قدمت له هي بالمقابل؟ لذا قررت اليوم الذهاب له ومقابلته، ويحدث ما يحدث. ارتدت ملابسها وأخذت صغيرها وخرجت. بعد حوالي نصف ساعة
ترجلت ونس من سيارتها وهي تحمل صغيرها. قابلت بدور التي كانت حزينة على شقيقتها، فالكل علم بأن عمار رافض مقابلة ونس. ابتسمت بدور قائلة بحب: _عاملة إيه يا ونس؟ ثم اقتربت من يزن وقامت بوضع قبلة على وجنتيه وأكملت: _حبيب خالته عامل إيه؟ ابتسمت ونس قائلة: الحمد لله يا حبيبتي. ثم تنهدت وأكملت: بدور، أنا لازم أشوف عمار. أنا عارفة إني كنت غلطانة وأنانية، بس كان غصب عني والله. ونزلت دمعة من عينيها. اقتربت
بدور تربت على ظهرها بحنان: اهدي يا ونس، أقول لك، عمار مش ينفع معاه اللي الهجوم. ادخلي له على طول من غير ما حد يبلغه. لمعت عيون ونس بالسعادة وأومأت لها برأسها، ثم سارت وهي تضم صغيرها متجهة إلى غرفته. أما بدور، دلفت إلى مكتب ماهر الذي انتصب واقفًا من مكتبه يبتسم لها ابتسامة عشق وهو يرى انتفاخ بطنها. اقترب منها يضمها بحب وعشق ومال على شفتيها يقبلها برقة. ابتعد عنها ينظر داخل عينيها، وجدها حزينة شاردة. ضمها إليه قائلاً
بحب: حبيب قلبي ماله زعلان ليه؟ تنهدت بدور وأردفت قائلة: زعلانة علشان ونس، بس أنا قولتلها مفيش أحلى من الهجوم. رفع ماهر حاجبه قائلاً: المعنى؟ ابتسمت بدور بمكر وقصت له ماذا حدث منذ قليل. قهقه ماهر: ليه يا بنتي كده بس؟ افرضي عمار مش متقبل وجدها وجرحها، هيكون موقفها إيه؟ زمت بدور شفتيها: تفتكر عمار يعمل كده؟ حك ماهر ذقنه: مش عارف. نظرت له قائلة: أنت لسه هتقولي مش عارف. أنا رايحة أطمن على أختي.
كادت أن تذهب، إلا أن ماهر سحبها داخل أحضانه، يحاوط خصرها، يلمس بطنها بحنان شديد، قائلاً بهمس أذاب حصونها: طيب مش أنا أولى تطمني عليّ؟ ابتسمت بدور بخجل: أعقل يا ماهر، إحنا في المستشفى. سحبها من يدها وسار بها إلى باب المكتب قائلاً وهو يغمز لها: خلاص، يبقى تطمني عليّ في البيت.
أما ونس، وقفت أمام غرفة عمار، أخذت نفسًا طويلًا، ثم دلفت. جحظت عيناها والغيرة تنهش في قلبها عندما وجدت ممرضة شديدة الجمال قريبة جدًا من عمار الذي كان ينام عاري الصدر على التخت. انتابها الغيرة، وأردفت قائلة بصوت حزين: السلام عليكم. ردت تلك الممرضة وهي تكمل تغيير الضمادة لعمار. أما عمار، عندما سمع صوتها، أغمض عينيه. اقتربت منه ونس قائلة بخجل وبصوت مرتعشة: عمار.
فتح عينيه ونظر إليها مصدومًا من هيئتها التي تغيرت، فقدت الكثير من الوزن، وجهها شاحب مع ظهور الهالات السوداء أسفل عينيها. كان ينظر إليها بأعين جاحظة. كانت ملامحه في بادئ الأمر جامدة، ولكن عند حديث الممرضة. أردفت تلك الممرضة قائلة: على فكرة يا سيادة الرائد، مدام ونس بتحب حضرتك جدًا، لدرجة أنها وهي بتتبرع لك بدمها قالت: خدوا دمي كله بس عمار يعيش. ربنا يخليكم لبعض. ثم أنهت تغيير الضمادة وأكملت:
_. أنا كده خلصت، بعد إذنكم. وخرجت. أما هو، صعق عندما علم بأنها هي من تبرعت له بالدم. كان غاضبًا، حزينًا منها ومن حديثها. لم يكن عنده أغلى منها ومن يزن. أغمض عينيه وأردف قائلًا: "هتفضلي واقفة عندك كده كتير؟ قربي عايز أشوف يزن." عدّل من جلسته. اقتربت إليه وهي تنظر إلى الأسفل، تبكي بغزارة. أشفق عليها، أردفت قائلة وهي تقرب منه يزن ليقبّله: "عمار، أنا آسفة."
قبّل الصغير من جنبيه، وكادت أن ترفع الصغير. قبّلت من وجنتيه بحب، يهمس لها قائلًا: "وحشتيني يا ونسي." وبصعوبة شديدة، رفع كف يده وقام يمسح دموعها قائلًا: "بلاش دموع يا ونس، دموعك غالية أوي." وضعت يديها فوق جرحه قائلة بألم: "صدقني يا عمار، أنا بحبك أوي أوي." ابتسم بخبث وأخرج آهة كبيرة. اقتربت أكثر منه بعد أن وضعت الصغير بجانبه قائلة بلهفة: "عمار، مالك؟ سحبها عمار ومال عليها يقبّلها بنهم، عاشق حد النخاع.
"الزواج مودة ورحمة وتسامح." *** في مركز إدارة المخابرات. دلف جمال إلى مكتب أدهم بوجه لا يبشر بالخير. نظر إلى أدهم وأردف قائلًا: "إيه اللي أنت عملته ده يا أدهم؟ تعجب أدهم قائلًا: "عملت إيه؟ في إيه؟ مالك يا جمال؟ صك جمال على أسنانه بعنف: "إنت إزاي تقبل بالقضية دي وتستلم الملف من القائد؟ الكل رفض، حتى أنا." ابتسم أدهم وأردف قائلًا بغرور: "ومن إمتى الفهد الأسود بيخاف يا صقر؟ والقضية دي زي أي قضية." رفع جمال حاجبه وأردف:
"لأ يا أدهم، دخول تل أبيب مش بسهولة يا أدهم، ده انتحار." ابتسم أدهم بمكر: "لأ انتحار ولا حاجة، سيبها على الله يا صقر." نظر جمال إلى أدهم، فهو رجل المهام الصعبة، خصم لا يستهان به، يتم عمله على أكمل وجه، لا يعرف الهزيمة. لا يحب التساهل ولا الأخطاء. *** بعد مرور خمس سنوات. "يا اللي فارقت الدنيا، كان بدري الوداع وطلعت فوق بعيد عن الزيف والخداع واحشني يا طيب يا أرقى من الملاك فكرك وفاكر قد إيه اتهنيت معاك
وكنت أتمنى يكون عمري فداك دلوقتي بحلم بس أعيش لحظة معاك هفضل على عهدك كأني معاك تمام يا اللي مشيت من غير ما حتى نقول سلام هفضل على عهدك كأني معاك تمام مين اللي قال البعد ينسي الحبايب تعالى شوف حبي وشوف قلبي اللي ذايب وكنت أتمنى يكون عمري فداك دلوقتي بحلم بس أعيش لحظة معاك آه دلوقتي بحلم بس أعيش معاك مين بعد منك هيداوي لي في يوم جروحي مين اللي في حضنه الحنين هنسى روحي يا ريت تزورني كل ليلة في المنام
مع السلامة يا حبيب قلبي وسلام واحشني يا طيب يا أرقى من الملاك"
لم يتخطّ مالك وحدته وحزنه على ملاك، ولكنه حاول التعايش وذهب إلى بيت الله لقضاء فريضة الحج لكي يهدي قلبه، وأسّس عملًا جديدًا وأثبت نفسه في مجال رجال الأعمال وأصبح من أهم الموردين للأجهزة الطبية في مصر بل الشرق الأوسط. إلا أنه لم يقدر على الخروج من هذه الوحدة. خمس سنوات لم يقدر على نسيان ملاكه، هكذا كان ينادي عليها وهو ينظر إلى صورتها. رفض أن يترك فليته التي شهدت على أجمل لحظاتهما.
يذهب كل يوم إلى المقابر، يجلس أمام قبرها، يقص لها على تفاصيل حياته، يشاركها كل ما حدث معه. تنهد بألم وهو يضع باقة من الزهور أمام قبرها: "وحشتيني يا ملاكي. الدنيا وحشة أوي من غيرك." نزلت دموعه بغزارة وأكمل قائلًا: "هو أنا إمتى هاجيلك؟
أنا مش عارف أعيش من غيرك. تعرفي كل ما أشوف ملاك بنت ماهر وبدور أفضل أحضنها وأشم فيها ريحتك يا حبيبتي. وحشتيني يا نور عيوني. وما شاء الله حامل تاني هههه قصدي تالت وقربت تولد. وحتى خديجة معاها يوسف وجابت عبد الرحمن وكمان ما شاء الله حامل تاني بردة تالت وهي كمان قربت تولد. وونس معاها يزن وبردة ما شاء الله حامل تاني. تعرفي كلهم أولادي، أنا بحبهم أوي، بس ملاك دي حاجة تانية. تعرفي إنها شبهك وأخدة طيبة قلبك يا حبيبتي. وجمال أخوكي كل يوم ييجي يقعد عندنا ومش بيفارق ملاك لحد ما ماهر هايتجنن. والنهاردة فرح زين، هو كمان اتخرج وبقى دكتور كبير وأصبح عاقل جدًا."
تنهد وأكمل وقلبه يتمزق: "بس أنت وحشتيني أوي." وجده من يرتب على ظهره بحنان. استدار وجده والده سامح. أرتمى مالك في أحضان والده وظل يبكي بغزارة وسامح يضمه إليه ويرتب على ظهره بحنان شديد، لهمس من بين دموعه: "ملاك وحشتيني يا بابا. ما تِتْ وما تِتْ ابني حتى من غير ما أشوفه وأحضنه." "أنا تعبان أوي، تعبان أوي يا بابا. اشمعنى أنا اللي فضلت ليه؟ مامتش معاهم."
تنهد سامح بألم، فمنذ هذه الحادثة والكل حزين بسبب رحيل ملاك وحالة مالك بعد موتها، حتى بعد مرور كل هذه السنين إلا أن الكل حزين. "استغفر ربنا يا مالك، أكيد ربنا له حكمة في كده يا حبيبي." مسح دموعه قائلًا: "استغفر الله العظيم. ثم نظر إلى والده: "حضرتك تعبت نفسك وجيت ليه؟
هتف سامح بحزن: "لأن الكل مجتمع في الفيلا إلا أنت يا حبيبي. النهاردة فرح أخوك زين. انت عارف إنه أجل فرحه عشانك يا حبيبي. انت ليه يا ابني عامل في نفسك كده؟ ارجع لحياتك يا حبيبي وتعالى عيش معانا تاني." "معلش يا بابا، صدقني مش هقدر أسيب الفيلا." "يا حبيبي، دي أعمار. تفتكر ملاك راضية على اللي انت فيه ده؟ لازم تخرج من اللي انت فيه ده يا مالك." "ربنا يسهل يا بابا."
بعد أن أنهى حديثه مع والده، وقف أمام قبرها وقرأ لها الفاتحة، ثم سار بجانب والده متجهًا إلى سيارته قائلًا: "أتفضل حضرتك يا بابا، وأنا رايح مشوار هخلصه وأجي وراك." أومأ له سامح برأسه. بعد قليل، صف مالك سيارته أمام فيلا أحمد العاصي. تنهد وسار متجهًا إلى الفيلا. دلف إلى الداخل وقام أحمد بالترحيب به، ثم جاء جمال يهرول إليه مسرعًا ليخطفه مالك داخل أحضانه قائلًا بحب: "إزيك يا چيمي؟ ابتسم الصغير قائلًا:
"الحمد لله لله يا أنكل مالك. انت وحشتني أوي وعايز أجي معاك." وهمس له في أذنه: "عند ملاك." ابتسم مالك وهمس له هو الآخر: "حاضر." جاءت فاطمة التي كسر الحزن قلبها، أصبحت مريضة قلب. ابتسمت له بود وحب قائلة: "إزيك يا مالك يا ابني؟ ابتسم مالك وأردف قائلًا: "أنا الحمد لله، صحة حضرتك عاملة إيه؟ أردفت بألم ووجع: "الحمد لله يا ابني، عايشة، بس أنت اللي مش عايش يا مالك. لحد إمتى هتفضل كده؟
افتح قلبك وحياتك يا حبيبي، لازم تخرج من اللي انت فيه. انت ليه مش عايز تتجوز تاني؟ أخذ نفسًا طويلًا وابتسم بألم: "حضرتك عايزني أقولك إيه؟ أقولك إني مش عارف أخرج من اللي أنا فيه؟ أقولك إن مفيش نصيب أدخل حد تاني حياتي بعد ملاك." رتبت فاطمة على ظهره بحنان وأردفت بألم يتمزق قلبها:
"ملاك الله يرحمها عايشة في قلوبنا. مينفعش الحياة توقف يا ابني، عيش حياتك واتجوز وخلف، أنت لسه صغير يا ابني، حر أم شبابك يضيع، العمر بيجري يا ابني." "ملاك عمرها خلص لحد كده، لكن أنت لسه موجود في الدنيا، وكمان لازم تبص حواليك علشان خاطر والدك ووالدتك وإخواتك." ابتسم مالك وهو يمسك يد جمال قائلًا: "ربنا يسهل." ثم نظر إلى جمال وأكمل: "يلا يا حبيبي." ابتسم جمال قائلًا بفرحة: "يلا يا أنكل مالك. ملاكي وحشتني."
قهقه الجميع على حديث الصغير. *** في فيلا أحمد العاصي. خرج جمال من الحمام، تعجب عندما رأى سلمى مكانها في التخت. اقترب إليها قائلًا: "مالك يا سلمى؟ لسه نايمة لحد دلوقتي ليه؟ نظرت له بوخم، ما زالت تود النوم، لكن تمتمت إحدى يديها تحاول نفض ذلك الوخم قائلة: "والله يا جمال، كل ما أحاول أقوم من مكاني، أرجع أنام تاني." شردت قليلًا تتذكر شيئًا، أفاقت على حديث جمال قائلًا: "سرحتي في إيه؟ يا حببتي."
كادت أن تجيب، إلا أنها أرادت التأكد وظلت تناجي ربها. "هااا بتقول حاجة يا حبيبي؟ أنا خلاص هقوم أهو آخد شاور على السريع وألبس علشان نلحق الفرح... سار جمال اتجاه الحمام، دلف إلى الداخل واقترب من البانيو وقام بملئه ماء دافئ، ثم خرج. سار إلى التخت، سحب يد سلمى التي شهقت وهو يحملها. لفت يديها حول عنقه قائلة بدلال: "هتعمل إيه يا چيمى؟ غمز لها بإحدى عينيه وهو ينظر إليها بوقاحة قائلًا:
"هساعد قلب چيمي يأخذ حمام دافئ ينعش جسمه." سار بها اتجاه الحمام ودلف معًا. بعد قليل. كانت تجلس سلمى أمام مرآتها تضع اللمسات الأخيرة من زينتها. ولكنها ما زلت تشعر بنفس الوجع والوخم. اقترب منها جمال وهو يحمل علبة قطيفة، فتحها وأخرج منها عقد من حبات اللؤلؤ، واقترب منها وساعدها في ارتدائه. وضعت سلمى يديها على العقد قائلة بفرحة: "جميل أوي يا جمال، تسلم إيدك. بس بمناسبة إيه يا حبيبي؟ ده شكله غالي."
سحبها جمال داخل أحضانه، يشد من ضمّتها إليه قائلًا: "مفيش حاجة تغلى عليكي. ولو على المناسبة، يبقى ده هدية عيد ميلادي بتاع بكرة." ابتسمت سلمى قائلة: "كل سنة وأنت طيب يا نور عيني، ولو على الهدية، المفروض أنا اللي أجيب لك." ضمّها أكثر قائلًا: "أنت عندي أجمل هدية يا سلمي." ثم مال عليها يقبّلها من شفتيها بحب وعشق. عاشق هو حد النخاع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!