الفصل 48 | من 61 فصل

رواية البنات زينة البيت الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
25
كلمة
2,743
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

السابع عشر... الصبر جزاؤه عظيم، فمنه يتعلم الإنسان الحكمة ويدرك أن لله حكمة في كل أمر، كما يعلم الإنسان الرقي والتمهل في كل الأمور، وما نفّس صبرت إلا وكان جزاؤها العوض العظيم والحياة الكريمة الجميلة. الصبر يدفع في النفس التفاؤل ويعلم الناس الإخلاص في كل عمل، ينتظر الإنسان مرور الصعب ليعبر لطريق النجاة ويرى السعادة ويجد عوضه من الله على صبره. وهكذا كان جزاء جمال وسلمى على صبرهما. *** أشرقت شمس يوم جديد

في فيلا أحمد العاصي. بداخل جناح جمال وسلمى. فتحت عيناها بنعاس، أو نقول لم تنم هذه الليلة. تريد التأكد بأن ما شعرت به حقيقي. ظلت طوال الليل تصلي وتناجي ربها. نظرت إلى جمال الذي يضمها داخل أحضانه بحب. رفعت يديها تلمس شعره بحنان، ثم مالت ووضعت قبلة على وجنته. حاولت إزاحته عنها ولكنه ضمها أكثر قائلاً وهو يفتح عيناه ببطء: "رايحة فين يا قلبي؟ خليكي نايمة جنبي."

تنهدت سلمى، كادت أن تخبره بما تشعر، ولكنها خافت بأن ما تشعر به مجرد وهم. ابتسمت له قائلة: "أصلاً الصراحة جعانة وعاوزة أنزل أحضر فطار ونفطر سوا." نظر إليها نظرة طويلة ثم أردف إليها قائلاً: "مالك يا حبيبتي فيكِ حاجة؟ على فكرة أنا طول الليل وأنا حاسس بيكِ، حتى بعد ما صلينا الفجر فضلتِ صايمة." سحبها داخل أحضانه، دفن وجهه داخل عنقها قائلاً: "مالك يا قلب يا جمال فيكِ إيه؟ تنهدت وحمدت الله على وجود رجل مثل جمال في حياتها.

ابتسمت له قائلة بحب: "طول ما أنت جنبي أنا كويسة يا چيمي، الحمد لله." "يلا بقى سيبني أنزل أحضر الفطار مع داده أنعام." نظر لها بمكر ثم أردف قائلاً: "طيب استنى أصبحت عليكِ الأول." ومال قبلها برقة. بعد قليل نزلت سلمى إلى الأسفل، دلفت إلى المطبخ. هاتفت إحدى الصيدليات وطلبت اختبار حمل. وطلبت من إحدى الخادمات بأن تجلبه دون أن تخبر أحد.

بعد قليل صعدت إلى الجناح. دلفت إلى الحمام لكي تتوضأ. خرجت من الحمام وارتدت الإسدال. وقفت تناجي ربها وتبكي بتوسل شديد لرب الكون الذي إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، أن يرزقها الذرية الصالحة لكي تكون سبب لفرح قلب جمال زوجها النبيل. كل هذا وجمال متعجب من حالتها، ولكنها لم تريد أن تضغط عليها.

انتهت صلاتها وظلت تدعو ربها. سمعت طرق على الباب، انتصبت واقفة وقامت بفتح الباب. وجدت الدادة تعطيها الطعام واختبار الحمل. أخذت سلمى صينية الطعام وشكرتها. تنهدت ودثرت اختبار الحمل في جيبها، ووضعت الطعام على الطاولة وأردفت قائلة: "اصحى يا جمال علشان تفطر." عدل جمال من جلسته ينظر إليها بشك وعيناه تنظر بوقاحة إليها. ابتسمت سلمى قائلة وهي تأكل قطعة جبن: "مالك يا چيمي بتبص ليا كده ليه؟

اقترب منها جمال وهو يميل عليها يأكل الطعام من شفتيها قائلاً بوقاحة شديدة: "أصلاً معجب يا روحي، بالذات إن في حاجات كبرت وبقيتِ تتجني." خجلت سلمى وأردفت قائلة: "وقح يا چيمي." ابتسم لها وانتصب واقفاً ودلف إلى الحمام توضأ وخرج. لكي يصلي. أما هي عندما وجدت جمال يصلي، تنهدت ودلفت إلى الحمام لكي تقوم بعمل اختبار الحمل. أما جمال ظل يناجي ربه قائلاً: "يارب أرني عجائب قدرتك في تحقيق حلم سلمى."

"يارب أجبر بخاطرها وارحم ضعفها وقلة حيلتها." "يارب بحق لا إله إلا الله أن ترزقنا الذرية الصالحة." أكثر من ست سنوات عاشت فيهم سلمى وزوجها جمال في حرمان من نعمة الإنجاب. أجرت الكثير من العمليات وأخذ الدواء اللازم. كانت فاقدة الأمل، ولكن جمال لم يفقد الأمل في رحمة الله. كان على يقين بأن الله سيجبر بخاطرهم. تحلى جمال بالصبر وكان خير سند وداعم لسلمى طوال الست سنوات. لم يكل أو يمل منها. حتى أخيراً رفق الله بقلوبهم.

"ليـحن وقت الجبر." تقف سلمى داخل الحمام بأعين دامعة. تناجي ربها في سرها يحقق أمنيتها التي لطالما تمنتها لكي تفرح قلب زوجها جمال. تفرك بيديها بعضها ببعض بتوتر شديد. وهي تنتظر مرور خمسة دقائق كما مدون على عبوة اختبار الحمل. مرت تلك الدقائق ببطء شديد كما لو كانت سنوات طويلة. كتمت أنفاسها وهي تنظر إلى نتيجة الاختبار التي ظهرت بها شرطتين دليل على أنها تحمل جنين في رحمها.

شهقت بقوة وخارقت قواها لتجلس على الأرض تبكي وتضحك في آن واحد. وجدت جمال يطرق على الباب قائلاً بخوف: "سلمى أنتِ كويسة؟ سيطرت على نفسها وحاولت إخراج صوتها قائلة: "آه آه ودلوقتي طالعة أهو." بالفعل عدلت من نفسها وانتصبت واقفة وهي تمسك الاختبار بقوة. وفتحت باب الحمام تصرخ وهي ترمي في حضن جمال الذي ضمها إلى صدره وأردفت قائلة بأعين لامعة: "أنا حامل يا جمال... حامل يا حبيبي."

اتسعت أعين جمال وهو يسمع حديثها. نزلت دمعة من عيناه وهو ينظر إلى اختبار الحمل. احتضن جمال سلمى بشدة وظل يقبلها على وجهها وأردف قائلاً: "مبروك يا حبيبتي مبروك يا سلمى، مش قولتك أن ربنا هيجبر بخاطرنا يا حبيبتي." مسح دموعها وأردف قائلاً: "يلا نصلي ونشكر ربنا على فضله ورحمته بنا." انتهوا من صلاتهم ودعائهم وخرجت سلمى ومعها جمال تركض لتخبر والدها وفاطمة.

"لن يكون شيء مستحيل على الله، فهو قادر على تحقيق المستحيل وجعله حقيقي." بعد مرور ربع ساعة. أمام طاولة الطعام. كان يضمها داخل أحضانه. يحملها فوق ساقيه. يلف إحدى ذراعيه حولها برعاية بين أحضانه. يطعمها بحنان شديد. لمعت عيناه بالدموع وابتسم ثم وضع يده أسفل بطنها وتحسها بحنان شديد. أردف قائلاً: "عايزين نروح بكرة نكشف عند دكتورة أمراض نساء وتوليد علشان نتطمن عليكِ يا حبيبتي." أومأت له برأسها ودفنت نفسها داخل أحضانه. ***

في جناح زين وحور... تململ زين بنومته وبدأ يتمطى بتكاسل. بسط ذراعه بشدة لكنه توقف في الحال عندما أدرك تلك الغافية بجواره. نظر إلى حور التي كانت شبه نائمة ومال عليها ووضع قبلة رقيقة على وجنتيها ليجدها تدفن نفسها بداخل أحضانه. ابتسم بمكر قائلاً: "صباحية مباركة يا حوري، يلا فتحي عيونك الحلوة دي. أنا عارف إنك صاحية من بدري." فتحت حور عيناها بخجل قائلة: "صباح الخير يا زين." ابتسم لها قائلاً: "احلى صباح ده ولا إيه."

بعد قليل. أثناء انشغال زين ولم ينتبه وهو يقطع الفواكه. ومن وقت لآخر يغمز لحور أو ينظر إليها بوقاحة. قام بجرح إصبعه. اقتربت منه حور بلهفة قائلة بخوف: "زين مالك؟! نظر لها بمكر قائلاً: "مفيش يا حبيبتي ده جرح بسيط متقلقيش، ولاء اقولك." نظر إليها بخبث وأكمل: "بوسي الواوا." جحظت عيون حور وهي تسمع حديث زين الذي أكمل بمكر: "ليك الواوا، بوس الواوا، خلي الواوا يصحى." "لما بوست الواوا شلته صار بـح." أردفت حور بذهول:

"إيه ده يا زين قصدك إيه؟! اقترب أكثر إليها قائلاً بخبث: "خلاص يا حبيبتي أنتِ تبوسيني، أبو سك أنا؟! ضمها إليه بشدة ومال على شفتيها يقبلها بنهم عاشق حد النخاع. أنتظر حبيبته فوق الست سنوات. *** في نفس الفندق. بداخل جناح آخر. فهذه هي عادته عند زواج أحد من أبنائه. يحجز جناحاً لقضاء هذه الليلة المميزة وكأنه هو العريس. كان يجلس فوق التخت يضم آسيا داخل أحضانه. مال عليها وقبل جبهتها بحب قائلاً:

"أنا بحبك أوي يا آسيا يا رزقي الحلو من الدنيا." قبلته آسيا من وجنتيها قائلة بصدق: "وأنت نور عيوني ومكافأة ربنا وعوضه ليا ولـ بناتي." تنهدت وأكملت بصدق: "يا ترى إيه الحاجة العظيمة اللي عملتها في حياتي علشان ربنا يرزقني بحبك الكبير ده يا سامح؟ اتسعت عيونه بسعادة ولف ذراعيه حول خصرها لصقها بجسده وتحدث بنبرة هائمة: "بس أنا بعشقك يا روح سامح. ربنا يديمك ليا يا أسيتي." ابتسمت له قائلة:

"مش كنا روحنا نطمئن على البنات يا سامح؟ حرام أكيد تعبانين من الولادة؟! رفع لها حاجبه قائلاً بمكر: "من ده اللي حرام؟ أنا قولت لك ركزي معايا أنا وبس. وبعدين كل واحدة معاها جوزها. بس كان يوم ينكتب في التاريخ إن الثلاثة مرة واحدة يولدوا مع بعض." تنهدت قائلة: "يا عيني عليك يا زين يا ترى عامل إيه يا حبيبي." اقترب منها بمكر يحاوط خصرها يضمها إليه قائلاً: "تعالى أقولك زين عامل إيه يا أسيتي."

سبحها معه في بحر من العشق، غارقين في حلال الله. *** مساء اليوم التالي. كانت تتمدد سلمى فوق الشزلونج داخل غرفة الكشف الخاصة بأمراض النساء والتوليد. وبجانبها جمال ممسك يديها بحنان شديد. ابتسمت الطبيبة عندما شاهدت السونار أمامها. بعد لحظات انتهت الطبيبة من فحص سلمى. أردفت قائلة: "اعدلي هدومك يا سلمى وتعالي." خرجت الطبيبة من وراء الستار وسارت إلى مكتبها.

ساعد جمال سلمى في هندام ثيابها وهي تبتسم له بعشق. أمسك يديها وخرجوا وجلسوا أمام الطبيبة. تحدثت الطبيبة بوجه بشوش قائلة: "بصي يا سلمى الحمد لله الحمل كويس جداً. بس أنتِ محتاجة غذاء الفترة اللي جايه. أهم حاجة أنك تاخدي الفيتامينات وبلاش حركة كتير." ابتسمت سلمى وأردفت قائلة: "هو إحنا أمتى أعرف نوع الجنين يا دكتورة؟ أردفت الطبيبة: "مش أقل من خمسة شهور لأنك لسه في الأول. وكمان أنتِ حامل في توأم."

اتسعت عيونهم وهم ينظرون إلى بعضهم. أردف جمال قائلاً: "ألف حمد وشكر لك يا رب... لمعت عيون سلمى بسعادة قائلة: "ممكن يا دكتورة معرفش نوعهم اللي يوم الولادة؟ أومأت الطبيبة رأسها. *** بعد مرور أسبوع، قضى منه العروسان داخل الجناح. بعدها أخذ زين حور متجه بها إلى شرم الشيخ. كانت تتحرك على الشاطئ البحر بجانب حبيبها زين العاشق المجنون، متشابكين الأيدي. نظرت حور إلى زين قائلة بفرحة:

"أنا فرحانة أوي يا زين أني جيت شرم، ربنا يخليك ليا." ابتسم لها بعشق: "يعني أنتِ مبسوطة يا حور أنك جيتي شرم ومش روحنا أي بلد خارج مصر يا روحي؟ أردفت حور قائلة بصدق: "طبعاً مبسوطة أوي يا زين، لأني بجد كانت أمنية حياتي أجى شرم من زمان. أنا بحبك أوي يا زيني." ابتسم لها بمكر وحاوط خصرها قائلاً بلهفة: "أنا بقول بعد زيني دي نطلع الجناح أحسن بدل ما نتمسك بالفعل الفاضح يا روحي." خجلت حور وأومأت له برأسها. ***

تنهد مالك وهو شارد يقود سيارته بألم، فكل ليلة يحلم بملاك ترتد أن تخبره شيئاً ولكنه لم يفهم ماذا تريد. تنهد بحزن وكاد أن يصطدم بفتاة، إلا أنه تحكم في السيارة في آخر لحظة. ترجل مسرعًا من السيارة. أما الفتاة، فكانت تحتضن حقيبتها خائفة. لقد هرب الدم من عروقها، فهي كانت ستكون في عداد الأموات. اقترب مالك منها وأردف بخوف: "أنتِ كويسة يا آنسة؟ فتحت عينيها ببطء. زفرت بغضب عندما وجدته نفس الشخص الذي كسر لها الكاميرا.

أردفت قائلة بغضب: "نهارك أسود! مش كفاية الكاميرا، كمان عايز تكسر رجلي؟ وأنا عندي مقابلة شغل. وسمعت إن صاحبها راجل كبير ومش بيرحم حد. أروح إزاي أنا أقدم في المخروبة دي؟ أزاي؟ أكيد كل ده من عين سيدي وقرة عيني. الذكر ده أنا هوديه في ستين داهية وهبلغ الشرطة عليك. آه، ومش معنى إنك راكب عربية أول موديل تبقى تدوس على الشعب؟ ما أنا شعب، وأكيد الشرطة هتجيب لي حقي."

جحظت عينا مالك وهو ينظر بذهول من تلك الفتاة. أغمض عينيه وأخذ نفسًا طويلاً يحاول أن يهدئ من أعصابه. نظر إليها وأردف قائلاً: "طيب، أنتِ رايحة فين وأنا أوصلك." زفر بغضب قائلاً: "وهو أنت تعرفني عشان توصلني؟ روح الله يسهلك." وتركته وذهبت رغم شعورها بوجع في كاحلها. أما مالك، فتنهد وكاد أن يركب. وجد على الأرض شيئًا يلمع. اقترب ووجدها أسورة من الفضة مطبوع عليها حرف الـ R.

نظر حوله ولم يجد تلك الفتاة. زفر بغضب ووضع تلك الأسورة في جيبه وركب سيارته وقادها مسرعًا إلى عمله. بعد مرور نصف ساعة.

وقفت رحيل تنظر بانبهار إلى الشركة. رغم التواء كاحلها، إلا أنها تحاملت على نفسها وأخذت نفسًا طويلاً. فهي تريد هذه الوظيفة وبشدة. بعد أن علمت بأنها أكبر شركة لتوريد الأجهزة الطبية، فهذه هي غايتها. سارت باتجاه المصعد، دلفت ثم وقفت في الدور العاشر بعد أن علمت بمكان المقابلة من فرد الأمن. خرجت رحيل من المصعد وسارت باتجاه السكرتيرة قائلة: "السلام عليكم." أردفت السكرتيرة قائلة: "وعليكم السلام. اتفضلي، تحت أمرك."

ابتسمت رحيل قائلة: "لو سمحت، أنا جايه عشان المقابلة اللي مطلوب فيها مترجم لأكثر من لغة." أردفت السكرتيرة قائلة: "اتفضلي، خدي الاستمارة دي وأمليها لحد ما يجي دورك. مستر مالك لسه موصلش." أومأت لها برأسها وأخذت منها الاستمارة. بعد قليل، شعرت رحيل بالجوع الشديد. أخرجت من حقيبتها ساندويتش بطاطس فارم وأكياس من الكاتشب. قامت بفتح الأكياس ووضعت الكثير من الكاتشب فوق البطاطس. نظرت حول المكان وزفرت بغضب قائلة: "إيه ده؟

هم كلهم عينهم على الساندويتش بتاعي ليه؟ لما أروح آكله في حتة تانية." انتصبت واقفة وسارت خارج المكتب. وأثناء انشغالها بوضع الاستمارة في حقيبتها، اصطدمت بشخص. نظر الشخص إلى قميصه بصدمة: "كاتشب؟ وعلى الصبح كمان؟ " كملت. رفع وجهه ونظر بصدمة قائلاً: "أنتِ! زفرت بغضب قائلة: "هي حصلت كمان تيجي ورايا هنا؟ لا كده كتير قوي."

صك مالك على أسنانه بعنف قائلاً: "اهدي يا ماما بدل ما تتأسفي إنك بوظتي القميص. دلوقتي أنا همشي إزاي بالقميص وكله كاتشب كده." تنهدت وأخرجت من حقيبتها مناديل ورفعت كفه ووضعت المناديل في يده للحظة. أحس مالك بدق قلبه وقشعريرة تسري في جسده وشرد في ملاكه. أفاق على صوتها وهي تقول بضيق: "عجبك كده؟ أهو مش لحقت أفطر، والمقابلة بدأت." نظر لها بذهول قائلاً بسخرية: "هو فيه حد يحط كل الكاتشب ده في ساندويتش؟

نظرت له بتحدي قائلة: "وأنت مالك؟ خليك في حالك. أنا مش عارفة أنت بتطلع لي منين." وكادت أن تكمل، إلا أنها سمعت أحدًا ينادي عليها. فرت من أمامه ولكنها رجعت ثانية وأردفت قائلة: "آسفة." ثم جرت قائلة: "يلهوي، لما أروح ألحق المدير... حالة من الذهول سيطرت على مالك وهو يرى تلك الفتاة. كاد أن يخرج لها أسورتها ولكنه لم يفعل. تنهد وذهب إلى مكتبه. دلف وجلس ثم طلب السكرتيرة وأخبرها بدخول الأشخاص المتقدمين للوظيفة.

بعد مرور ربع ساعة، جاء الدور على رحيل. أخذت نفسًا طويلاً وسارت باتجاه الباب. أما مالك، فكان يجلس في مكتبه. سمع طرقًا على الباب. أذن بالدخول للشخص. دلف رحيل وهي واثقة من نفسها قائلة بكل احترام: "السلام عليكم." أردف مالك وهو يرفع وجهه من على المكتب: "وعليكم الس... " ولكنه لم يكمل عندما وجدها نفس الفتاة. تعجبت رحيل ورفعت وجهها ونظرت إلى مالك الذي كان ينظر إليها بغرور يوجه إليها رسالة بمعنى: أنا هو صاحب الشركة والمدير.

اقتربت رحيل قائلة بغضب: "هار أسو ح! هو أنت المدير؟ نظر لها مالك قائلاً بغضب: "أيوا أنا صاحب المخروبة، والمفروض إنك تعتذري يا آنسة." وضعت يديها في خصرها قائلة: "نعم يا كبدي! مين دي اللي تعتذر؟ ليه أنا اللي كسرت الكاميرا بتاعتك؟ ولا أنا اللي كنت هكسر رجلك؟ " ورفعت له حاجبها. برزت عروق مالك من شدة الغضب واحمر وجهه بشدة. لم تبالي رحيل واقتربت من المكتب قائلة: "اتفضل يا فندم." وقدمت له ملفًا به كل شهاداتها. "هاه؟

هستلم الشغل إمتى؟ نظر لها مالك ببلاهة وكتم ضحكته، ولكنه أخذ منها الملف ونظر إليه. لم ينكر بأنها مميزة. كانت الأولى على دفعتها وتتقن أكثر من لغة، ولكنها سليطة اللسان. تنهد، فهو بالفعل يحتاج إلى مترجم في أقرب وقت، وهي تتقن أكثر من لغة، بل إنها أنسب واحدة من جميع المتقدمين للوظيفة. نظر إليها وأردف قائلاً: "مبروك قبولك للوظيفة." فرحت بشدة، ولكنها غضبت عندما أكمل: "لمدة شهر تحت التمرين. يا تثبتي نفسك وقدراتك، يا ما...

شاور لها على الباب. بعد مرور أسبوع. في شركة الملاك للأجهزة الطبية. استطاعت رحيل أن تثبت جدارتها. ولكنها رغم مرحها، إلا أنها حزينة. عينها تلمع بالحزن. يوجد شيء بها. أمام مكتب ملاك. كانت تجلس رحيل تواسي زميلتها قائلة: "أهدي يا منى، مفيش راجل يستاهل حبك يا حبيبتي. أقولك إيه؟ اخلعي له دبلتك وسيبك منه. وعلى رأي المثل:" "يا مأمنة للرجالة... يا مأمنة للقرود في السنغال." كان يقف خلفها يسمع حديثها. شد خصلات شعره بعنف.

من تلك الفتاة؟ هل هي عقاب من الله؟ أردف بصوت حاد زلزل المكان: "رحيل، ورايا على المكتب." انتفضت رحيل ومنى من صوت مالك. نظرت إلى منى ولو تشفّتيها قائلة: "طول الناب إنسان الغاب، هيا كلنا." قهقهت منى ومسحت دموعها قائلة: "ربنا معاكي. الصراحة، أنا مش عارفة أنتِ بتجيبي المصطلحات دي منين." ابتسمت رحيل باتساع قائلة: "عندي قاموس، ابقى أعلمك." وجرت وراء مالك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...