الفصل 55 | من 61 فصل

رواية البنات زينة البيت الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
21
كلمة
2,944
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

في فيلا أدهم مندور بعد مرور أسبوع من ذهاب أدهم ومعه جمال إلى المهمة، عاد جمال فقط بعد أن طلب منه اللواء صلاح رجوعه وبقاء أدهم. في فيلا أدهم مندور كانت تجلس خديجة حزينة شاردة، كل يوم تحلم به ينادي عليها، ولكنها لم تره. علمت برجوع جمال فقط، انتصبت واقفة وقامت بارتداء ملابسها وركبت سيارتها متجه إلى فيلا أحمد العاصي لكي ترى جمال وتسأله عن أدهم ولماذا هو عاد لوحده دون أدهم.

بعد مرور حوالي ربع ساعة، ترجلت من سيارتها وسارت باتجاه الفيلا، دلفت إلى الداخل وقابلت فاطمة وأحمد العاصي، ثم جاءت إليها سلمى ومعها جمال. أردفت خديجة وهي تنظر إلى جمال قائلة: أدهم فين يا جمال؟ تعجب جمال قائلاً: أدهم مسافر برلين يا خديجة لأنه عنده مهمة هناك. أردفت قائلة بقلق: واشمعنى أنت رجعت وهو لا؟ تنهد جمال قائلاً: لأن دي الأوامر اللي عندنا، ومتقلقيش صدقني أدهم كويس وبإذن الله هيخلص المهمة وهيجي في أقرب وقت.

أردفت قائلة: يارب. أنا بجد آسفة على الإزعاج، استأذن أنا. أردفت سلمى قائلة: متقوليش كده يا خديجة، انتي تيجي في أي وقت وخلّيكي قاعدة اتغدى معانا. ابتسمت خديجة قائلة: معلش يا سلمى خليها وقت تاني، الأولاد لوحدهم في الفيلا. بعد مرور شهر انتظرت خديجة رجوع أدهم ولكنه لم يرجع، بل سافر إليه جمال هو الآخر ولم يعد، واليوم أول ليالي رمضان. في فيلا سامح الأنصاري

بعد أن أخبر سامح الجميع على الإفطار وقضاء أول ليلة من ليالي رمضان في فليته، كانت الأجواء أكثر من رائعة حيث زينت الحديقة والفيلا بالزينة المخصصة للاحتفال بقدوم شهر رمضان المبارك. كان المكان يضج بالحضور منتظرين إطلاق مدفع الإفطار وأذان مغرب أول أيام الشهر الكريم في جو مليء بالروحانيات والبهجة والسرور. كل حاضر ما عدا أدهم وجمال.

كان الرجال يجلسون معًا في الحديقة، والأطفال كل منهم ممسك بفانوس يلعبون ويمرحون، ما عدا تلك الماسّة التي كانت تجلس تحت شجرة تقرأ كتاب الله. اقترب منها يزن قائلاً: كل سنة وأنتِ طيبة يا ماسّتي. صدقت ماسة ونظرت له قائلة: وأنت طيب. ولو سمحت يا يزن أنا اسمي ماسة وبس. ابتسم يزن وأردف قائلاً: بس انتي ماسّتي أنا وبس. وتركها وذهب، وعادت هي تمسك كتاب الله تكمل وردها.

أما جمال اقترب من ملاك ويحمل علبة كبيرة بيده قائلاً: كل سنة وأنتِ طيبة يا ملاكي، خدي هدية كل سنة اهي. نظرت له وأردفت بغرور: وأنت طيب يا چيمي. ثم أخذت منه العلبة وقامت بفتحها، وجدتها فلوس مزين باسمها "ملاكي"، لمعت عينيها بسعادة وأكملت حديثها قائلة: الله الفلوس جميل أوي أوي يا جمال، أنا هروح أوريه لجدو سامح ونانا آسيا. وذهبت من أمامه قبل أن يكمل لها حديثه.

كانت تهرول تلك الصغيرة صاحبة العيون الزرقاء والشعر الأسود الغجري، وفجأة وقعت في الأرض تبكي بشدة. اقترب منها زين ابن عمار وونس وأمسك يديها بحنان يساعدها على الوقوف قائلاً: معلش يا فاطمة، تعالي اقعدي على الكرسي. جلست فاطمة على الكرسي تبكي بشدة. رفع زين يده وقام بمسح دموعها قائلاً: بلاش تعيطي يا فاطمة، خليكي هنا وأنا هروح أجيب لك ميه. ابتسمت فاطمة قائلة: لا يا زين أنا صائمة الحمد لله. مش أنت صايم كمان؟

أردف بفخر قائلاً: طبعًا صايم الحمد لله، وكمان بختم القرآن، قربت على حفظه. رفعت فاطمة يديها وقامت بنكش شعره قائلة: شطورة يا زين. زمّ زين شفتيه قائلاً: إيه شطورة دي؟ على فكرة أنا راجل يا فاطمة، ولا عشان انتي أكبر مني بسنة فاكرني صغير؟ وتركها وذهب بوجه عابس. أما يوسف كان يقف ينظر إلى تاج، إلى تجلس بجانب زين تنظر له هي الأخرى. همست لوالدها قائلة: بابي ممكن أروح ألعب مع يوسف شوية.

نظر إليها بغضب قائلاً: مفيش لعب مع يوسف أو غيره يا تاج، انتي خلاص كبرتي. أردفت تاج قائلة بغضب: أشمعنى أريج يا بابي بتلعب مع أحمد؟ نظر زين في اتجاه ابنته أريج، رأى أحمد جمال يرفع يده إلى وجهها يرجع خصلات شعرها إلى الخلف. زفر بغضب وأردف: يعني أعمل فيكم إيه وأخفيكم من العصابة دي فين يا ربي؟ أردف ماهر قائلاً: عندك حق والله يا ابني، أنا مش عارف نعمل فيهم إيه العيال دي.

ضحك عمار وأردف قائلاً: ما تسيبوا العيال تأكل عيش يا جدع منك ليه. نظروا إليه نظرة نارية. أردف عمار: محدش من العيال دي كلها، هتخاف عليهم أكتر منهم، وأنتم عارفين كده كويس. بس أنتم عشان غيرانين منهم بتعملوا كده فيهم. وتركهم وذهب. اقترب يوسف الصغير من حور قائلاً: بقولك يا حور، يا ما تشوفي لك حل في زين؟ مش عارف أقعد مع تاجي خالص، يرضيكي كده؟

قهقهت حور قائلة: لا طبعًا مش يرضيني. بس خف أنت شوية، أنتم خلاص كبرتم ولازم تعملوا حدود بينكم. أردف يوسف قائلاً: تصدقي عندك حق، لازم تاج تعمل حدود مع كله. ثم غمز لها وأكمل: إلا أنا. أما عبد الرحمن كان يجلس على الأرجوحة في الحديقة. اقتربت منه لين قائلة: ممكن أقع جنبك يا عبده. ابتسم لها قائلاً: طبعًا يا لين، تعالي اقعدي. جلست لين ونظرت إلى الكتاب الذي يحمله عبده قائلة: أنت بتقرأ إيه يا عبده؟

أردف عبد الرحمن قائلاً: قصص الأنبياء يا لين. ابتسمت لين قائلة: الله، ممكن يا عبده أقرأ معاك. ابتسم عبد الرحمن قائلاً: طبعًا يا لين. أما مالك كان يجلس بجانبهم ينظر إليهم بحب وسعادة. كما تمنى أن يكون لديها أسرة مثلهم، لو كانت رحيل معه الآن لكان لديها أطفال في عمر أريج ابنة أخيه زين. عند الرجال أردف يوسف مندور قائلاً وهو ينظر إلى سامح الذي كان يجلس أمامه يشاهد برنامج فضيلة

الشيخ محمد متولي الشعراوي: كل سنة وأنت طيب يا سيادة اللواء. ودائمًا البيت مفتوح بحسك وبحس أولادك وأحفادك. ابتسم له سامح وأردف بود: وأنت طيب يا يوسف. وبعدين إيه سيادة اللواء دي؟ إحنا أهل يا أبو أدهم. نظر سامح إلى وجه يوسف وجده حزين، أردف قائلاً: مالك يا يوسف؟ تنهد يوسف قائلاً: كان نفسي أدهم وجمال يكونوا معانا. أردف أحمد العاصي الذي كان يجلس بجانبهم: ربنا معاهم ويجوا بالسلامة. أردف يوسف قائلاً: اللهم آمين.

أما النساء بداخل المنزل تسابقن الريح في صنع كل ما لذ وطاب، حيث الروائح الذكية من طواجن وصواني لأشهى المأكولات، وتحضير الحلوى الخاصة بالشهر الكريم والتي تعدها آسيا بإتقان ويفضلها الجميع من يدها. أردفت آسيا قائلة وهي تنظر إلى الجميع بحب وفرحة: كل سنة وأنتم طيبين، ويا رب دائمًا متجمعين على خير. ابتسم الجميع قائلين: وأنتِ بألف خير.

كانت تجلس إيناس ومعها خديجة الشاردة في حبيبها حول الطاولة تجهز طبق السلطة الخضراء. أما ونس ومعها آسيا الصغيرة يقومان بعمل أشهى المشروبات الخاصة بالشهر الكريم قبل انطلاق مدفع الإفطار. بعد قليل انتهت النساء من رص جميع الطعام على السفرة لينطلق مدفع الإفطار. بعد استماع الجميع لأذان المغرب، بدأت بدور وسلمى بتوزيع التمر على الجميع. تناول الجميع حبات التمر، وتحرك الرجال والصبيان إلى المسجد، وصُليت النساء ومعها الفتيات.

بعد رجوع الرجال من الصلاة، جلسوا إلى سفرة الطعام. أردف سامح قائلاً وهو ينظر إليهم بسعادة: كل سنة وأنتم طيبين يا جماعة، ورمضان كريم. رد الجميع بسعادة وبدأوا بتناول الطعام وسط أجواء سعيدة، ما عدا تلك الشاردتان في أزواجهن. بعد الانتهاء من الإفطار، أردف سامح قائلاً وهو ينظر إلى أحمد العاصي ويوسف مندور: تعالوا نروح نقعد في الجنينة لحد ما يعملوا لنا القهوة. ثم نظر إلى خديجة قائلاً: ديجا اعملي لنا القهوة من إيدك.

ابتسمت خديجة قائلة: حاضر يا بابا. بعد قليل جلست الرجال بالحديقة، ودلفت النساء إلى المطبخ، وأعدت خديجة مشروب القهوة للرجال وقدمته للجميع. بعد قليل. انتهت العاملات من جلي الصحون وتنظيف المطبخ والفيلا بمساعدة الفتيات. جلست آسيا ومعها إيناس وفاطمة يتحدثون، كما جلست بدور وونس وحور يتحدثون في أمور الحياة. أما خديجة وسلمى كانوا يجلسون بوجه حزين ذابل لقضاء أول ليلة من ليالي رمضان بدون أزواجهن. كما تجمع الصغار يلعبون ويمرحون.

نظرت بدور إلى خديجة قائلة: بقولك يا ديجا، بكرة هنخلّي ماما تعمل لنا طواجن السمك من إيديها. أجابتها خديجة بنبرة باردة خالية من الشغف: إن شاء الله يا بدور. حزنت بدور على حال أختها وصديقتها ودعت ربها أن يحفظ أزواجهن. عند تجمع الأطفال كان يراقب جمال بغضب تلك الجميلة ملاك التي لم تتحدث إليه، أصبحت متمردة، فاتنة الجمال، يراها تتحدث مع الجميع إلا هو. زفر بغضب واقترب منها قائلاً: ملاك لو سمحتي ممكن أتكلم معاكي شوية.

وجد من يقول: وإنت عايز تتكلم معاها ليه؟ بص بقى متخلينيش أحطك في دماغي. ملكش دعوة بيها نهائي يا جمال، فاهم؟ حزن جمال وكاد أن يجيب على حديث ماهر، إلا أن ملاك أجابت بسرعة قائلة: لا بابي مش للدرجة، جمال زي أخويا سامح بالظبط وأنا بحب أتكلم معاه. اتسعت عيون جمال من حديث تلك الملاك التي كادت أن توقف قلبه. عن أي أخ هو هذا تتحدث؟ أما ماهر نظر إلى جمال بتشفٍّ ونظرة انتصار على وجهه، وتحرك بكل غرور ممسكًا بيد صغيرته.

بعد مرور بضع ساعات، أذن آذان العشاء لتذهب الرجال والصبيان إلى صلاة التراويح، كما صُليت النساء مع الفتيات في المنزل. بعد رجوع الرجال من صلاة التراويح اجتمع سامح بأحفاده، نظر إليهم بفخر وحب، أردف قائلاً: يا ترى يا شباب، عاوزين نبدأ بقصة إيه من قصص الأنبياء؟ اردف سامح الصغير قائلا باحترام: ايه رايك يا جدو لو نبدأ بقصة أول الأنبياء، نأخدهم بالترتيب، كل يوم قصة ونختم بقصة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

ابتسم له سامح قائلا: عليه أفضل الصلاة والسلام، وهو كذلك، نبدأ بقصة سيدنا آدم. طبعًا كلنا عارفين يا أولاد إن سيدنا آدم –عليه السلام –أنه كان أول بشر خلقه الله –عز وجل –وقد كرمه ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة أن يسجدوا له احترامًا لقدره ومكانته. لذلك فإن آدم –عليه السلام –هو أبو البشرية كلها. والملائكة هم أول المخلوقات التي خلقها الله –عز وجل –وحتى قبل أن يخلق آدم –عليه السلام –وقد أخبرهم الله –تعالى

–أنه سوف يخلق بشرًا من طين، وليس من نور مثلهم، وأنه سوف يسويه وينفخ فيه من روحه، وسوف ينزل إلى الأرض ليعبد الله –عز وجل –هو وذريته التي سوف تكون من نسله. وورد ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۚ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ)

. ورد الملائكة يوحي بأنهم يعلمون طبيعة البشر، وأنه يمكن أن يخطئوا وأن طبيعتهم تختلف عن طبيعة الملائكة الذين لا يخطئون أبدًا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. لذلك قالوا أن البشر سوف يفسدون في الأرض، ويقتلون الأنفس، وهم الذين يفضلون عليهم لا يكون لهم هذا الشأن العظيم. لكن جاءهم الرد، وهم في حيرة من أمرهم من الله –عز وجل –بقوله تعالى: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) ثم ذكرت الآية الكريمة التي أخبر

بها الملائكة عن البشر: بسم الله الرحمن الرحيم. (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) . صدق الله العظيم. أخذ سامح نفسًا

وأكمل: هنا يبين الله أنه سوف يخلق آدم عليه السلام من طين، وأنه سوف يجمع من تراب الأرض الأحمر، والأصفر، والأبيض، والأسود. وبعد ذلك يتم خلط التراب بالماء حتى يصبح صلصالًا من حمأ مسنون، ثم تعفن الطين وانبعثت منه رائحة. وهذا الأمر جعل إبليس يتعجب من كون أن هذا الطين الذي انبعثت منه الرائحة هو الذي سوف يخلق منه هذا المخلوق الجديد. لذلك سأل الله –عز وجل –عن ذلك فجاءت الإجابة بالتنفيذ. عندها سواه الله –عز وجل

–بيده ونفخ فيه من روحه. وهنا امتثل الملائكة لأمر الله –عز وجل –عندما أمرهم بالسجود تكريمًا له. ولكن إبليس كان من الملائكة، ولم يسجد لآدم –عليه السلام –وقال الله تعالى له: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ) . ورد على الله –عز وجل –بقول يملأه التكبر، وقال: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)

عندما صدر هذا الموقف من إبليس بالتكبر والتعالي على ما خلق الله –عز وجل –بيديه، أمر الله –عز وجل –أن يخرج إبليس من الجنة فقال –تعالى (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ) . وعاش آدم –عز وجل –في الجنة ما شاء الله له، ولكنه كان يشعر بالوحدة فهو البشر الوحيد في هذه الجنة الواسعة. فخلق الله –عز وجل

–له زوجته حواء حتى تكون سكنًا له ويشعر بالنعيم عليهما ويتمتعا سويًا. ولكن جرت حكمة الله بالكثير من الأمور ومنها خروج سيدنا آدم من الجنة وحرمانه وزوجته من النعيم الذي يعيشان فيه. وهذا لأن إبليس توعد لآدم –عليه السلام –أنه سوف يخرجه من الجنة، ويكون له الشقاء بالخروج منها، حيث قال: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) . وعندها أراد الله –عز وجل

–أن يعلم سيدنا آدم أنه في نعيم ليس بعده نعيم، وهو وجوده في الجنة التي يوجد فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقال له أن لا يمكن أن يجوع في الجنة، ولا يعرى، لا يظمأ أبدًا. وذلك في قوله تعالى: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا ۖ وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)

(فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ) وبعد ذلك جاء قول الله تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ)

. وهذا يدل على أن الشيطان أخذ يوسوس لآدم –عليه السلام –بأن هذه الشجرة هي أحلى ثمار الجنة، وأنه يجب أن يأكل منها حتى يشعر بطعم ثمارها اللذيذ. ورغم التنبيه الذي نبهه الله –عز وجل –له فقد عصى آدم أمر الله –عز وجل –وفضل وغوى، وسمع كلام إبليس اللعين، وما مكر له. فنزل من الجنة هو وزوجته وغضب الله –تعالى –منه، ولكنه استغفر ربه، ودعا أن يسامحه على ما فعل وأخطأ إلى أن غفر الله –عز وجل –له.

بعد أن أنهى سامح سرد قصة سيدنا آدم، أردف سامح قائلاً وهو ينظر إلى أحفاده: يا ترى إيه الدرس المستفيد من القصة يا شباب؟ أردف سامح الصغير قائلاً بثقة:

أن الإنسان مخير وليس مسيرًا كما يقولون الكثير من الناس، وأن الله عز وجل كتب عنده الأقدار، ولكن يجب علينا السعي حتى ننال خيرها، ونطرد عنا شرها بالدعاء. كمان عرفنا أن إبليس هو العدو الأكبر لنا في هذه الحياة، ولا يجب أن نطيعه في أي أمر من الأمور حتى لا يكون مصيرنا الخروج من الجنة، ودخول النار في الآخرة. ابتسم سامح بفخر وأخرج من جيبه مبلغًا من المال ذا الفئة العالية قائلاً: برافو عليك يا سامح، ودي أول جائزة لك.

أخذ منه سامح الصغير باحترام قائلاً: شكرًا يا جدو. ابتسمت الصغيرة ملاك قائلة: جدو سامح أنا مش بحب الشيطان ده علشان خلى ربنا يزعل من سيدنا آدم. ابتسم سامح وقبلها من جبهتها قائلاً: صح يا ملاك، الشيطان وحش والمفروض الناس كلها مش تحبه. لمعت عيون ماهر بسعادة والفخر من تربية بدور لأبنائها، فهي دائمًا تحثهم على القراءة وحفظ القرآن والابتعاد دائمًا عن الأشياء الضارة. انتهت السهرة ورجعت كل عائلة إلى منزلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...