البنات زينة البيت أبلغ حبيـبا في القلب مرقده أن الفؤاد على عهد الهوى باقي وخذ من أنفاسي لهيب الشوق عساه يدرك أن ابتعاده قد زاد إحراقي آيا طير الهوى سلاما مني أبلغه ولهفة خاطري قد سكنت بأعماقي قل له أن الحنين قد فاض بي وجنت كل جوارحي وأحداقي لا تسخري من جنوني مثلما سخروا إن كنت برقاً.. فإني الرعد والمطر وإن قلبي على ما فيه من وجع وذكريات.. وأشواق.. سينتصر *** بعد مرور خمس سنوات في فيلا سامح الأنصاري
بداخل جناح مالك الذي يسكنه في فيلا والده، اختار العتمة والظلام، اختار الوحدة، رجع كما كان، بل أسوأ من ذي قبل، حزين شارد يفكر ويفكر في رحيل، يفكر في أجمل ليلة قضاها معها، تنهد وهو ينظر إلى صورتها وهي تبتسم في ليلة زفافهم، حتى هذا حرما منه ولم تشكتي، ظل يبحث عنها ولكنه لم يجدها، لعنه نفسه، ربنا أعطى له هدية، عوض من نوع خاص، ولكنه لم يحمده ويشكره، أضاعها من حياته.
تنهد وترك الصورة ودلف إلى الحمام، توضأ وخرج يصلي ويناجي ربه في سره، عسى أن الله يهدي له نفسه وينور دربه. *** في فيلا ماهر الأنصاري كانت تنام في أحضانه، ينهال عليها بالكثير من القبلات ويضمها إليه بشدة، يهمس لها بكلام من الحب، فجأة بدا أن هناك زلزال في المنزل، نهضت بسرعة من أحضانه وارتدت ملابسها على استعجال.
وهي تركض إلى الأسفل، سمعت أصوات ضوضاء عالية، نظرت إلى غرفة المائدة بصدمة، الغرفة مقلوبة رأس على عقب، نظرت وجدت أبناءها سامح وملاك ينظرون إليهم، هتف سامح: "أسف يا أمي على الإزعاج، إحنا بنعمل فيديو تيك توك، بس خلاص خليه وقت تاني مادام أنتِ صحيتي يا بدري". وكاد أن يذهب سامح من أمامها إلا أنها أمسكته من الخلف: "انت رايح فين يا ضنا؟ خد يا حبيبي، ثواني وأشوف السفرة رجعت مكانها". رأت ملاك تتسحب إلى غرفتها،
صرخت قائلة: "وانتي يا ملاك هانم تعالي ساعدي أخوكي في الفوضى دي، لازم تنتهي حالا، وبعد كده تعالوا لي أوضتي علشان عاوزة أتكلم معاكم في أمر مهم". أردفوا قائلين: "حاضر يا مامي". نظرت بدور وجدت ماهر يرفع لها حاجبه ويضحك بشدة، يهمس لها: "عدالة السماء". نظرت له بغضب وأردفت قائلة: "والله قصدك إيه بقى يا ماهر؟ ده أنا كنت نسمة في بيت أبويا". اقترب منها وحاوط خصرها وهمس في أذنها: "على يدي يا بدري، نسمة على يدي".
أردف الصغير وهو يصفق بيده قائلاً: "أوعدني يارب وحنن قلب البنت مكة عليَّ هي وأبوها". خلعت بدور خفها المنزلي وقامت بالقائه في اتجاه سامح قائلة: "اتلم يلا وروح ساعد أختك". دارت بعينيها في المكان وأردفت: "فين ماسة؟ أردف سامح قائلاً: "ماسة فوق في أوضتها بتقرا كتاب". أردفت قائلة وهي تنظر لهم بغضب: "أنا مش عارفة أنتم ليه مش طالعين لها، ربنا يهديكم". *** بعد مرور نصف ساعة دلف سامح ومعه ملاك إلى جناح بدور.
ابتسمت لهم قائلة: "تعالوا اقعدوا نتكلم مع بعض شوية يا حبابي". جلس الصغار أمامها على إحدى الأرائك. أردفت بدور قائلة: "أنا زعلانة منكم أوي ومش أنا وبس، لأ اللي زعلان منكم أكتر مني ربنا سبحانه وتعالى". تعجبوا الصغار وأردفوا: "ربنا!!! أردف سامح قائلاً: "ليه يا ماما إحنا عملنا إيه يخلي ربنا يزعل مننا؟ تنهدت بدور وأردفت قائلة: "أقولك يا حبيبي، بس الأول أنت امبارح نمت الساعة كام؟
أردف سامح قائلاً: "نمت امبارح حوالي الساعة أربعة ونصف". نظرت بدور إلى ملاك قائلة: "وأنتِ يا ملاك؟ أجابت ملاك قائلة: "زي سامح بالظبط يا مامي". تنهدت بدور وأردفت قائلة: "وكنتم بتعملوا إيه؟ نظرت لهم بحدة وأكملت: "أقول لكم أنا كنتم بتعملوا إيه؟ كنتم بتعملوا فيديوهات تيك توك، صح؟ أومأ لها سامح رأسه بنعم. أكملت بدور حديثها قائلة: "طيب هل بعد ما خلصتوا الفيديوهات واللعب صليتوا الفجر؟ رغم إنكم كنتم صاحيين".
نظر إليهم الصغار بحزن وشعروا بالخجل.
أردفت بدور قائلة بحدة: "مش معنى إن أنا وبابا عطينا لكم حرية يبقوا تستخدموها غلط، أنا شايفة إن السوشيال ميديا أخدت كل وقتكم صح ولا لأ، وأنتم عارفين أخطارها إيه، مش هقول لكم بلا، وعاشوا كل حياتكم صلاة وقراءة قرآن، لأ طبعاً، أنا بقول لكم اعملوا وقت لكل حاجة، زي وقت لقراءة القرآن، وقت للعب، تقرأوا قصص، شوفوا حاجة مفيدة في وقت الفراغ، مش معنى إن مفيش دراسة يبقى نستغل وقتنا في حاجات مش مفيدة وفيها ضياع للوقت ومعصية ربنا".
نظرت بغضب إلى سامح قائلة: "وبعدين يا كبير يا عاقل إزاي قابل على أختك البنت تقعد ترقص وتخليها تغني وتصورها وبعد كده ترفع الفيديوهات على التيك توك اللي مفيش فيه رقابة وممكن حد يستغل الفيديو ويشوه سمعتها حتى لو لسة صغيرة، عايزة أقول لكم إني مش بحب أعمل مقارنة بينكم أنتم الثلاثة بس ماسة ما شاء الله عليها غيركم، كل ليلة لازم تيجي تسمع وردها قبل ما تنام". شرّدت
في سامح وأردفت: "تعرفوا إن بابا سامح كان كل يوم قبل النوم لازم يجي يحفظ لنا سورة من القرآن لحد ما ختمنا القرآن، ومع كل سورة كنا بنحفظها كان بيجيب لنا هدية، ولحد دلوقتي محتفظة بكل هدية حفظت فيها القرآن، أنا كنت متابعة معاكم أول بأول لحد ما لقيت الموضوع زاد عن حده، طول النهار والليل فيديوهات ولعب على الموبايل، حياتكم بقت عبارة عن إيه، موبايل ليل نهار، أنتم كده بتدمروا خلايا مخكم، وده ممكن يأثر على أعضاء جسمكم كله مش المخ والعين وبس، وصدقوني أنا مش بمنعكم إنكم تبطلوا تمسكوا الموبايل، لأ بس مش يكون هو محور حياتكم. تعرفوا إن فاضل حوالي شهر على رمضان، يعني لازم نكون مستعدين لاستقباله من صلاة وصوم وعمل خير صح ولا لأ؟
اقتربوا الصغار وأردف سامح قائلاً: "أنا آسف يا ماما بعد كده هخلي بالي وهشغل وقتي بحاجات مفيدة". أردفت ملاك: "وأنا كمان آسفة يا مامي، وبعد كده أحفظ القرآن مع ماسة ونيجي نسمع لك كل يوم". ابتسمت لهم بدور وقامت بفتح ذراعيها وضمتهم بحب ليجدوا صوت يصرخ قائلاً: "عاااااا خيانة أخواتي في أحضان أمي وأنا لأ، التار ولا العار! قهقهت بدور وأردفت: "عوض على يارب عوض الصابرين، حتى أنتِ وأنا فاكرة إنك عاقلة اللي فيهم". ارتمت ماسة هي
الأخرى في أحضانها قائلة: "خدوني معاكم في هذا الحضن الدافئ يا ولاد". كل هذا حدث أمام ماهر الذي شعر بالفخر من زوجته وحب حياته بدور. *** في فيلا أدهم الأنصاري في جناح أدهم وخديجة استيقظ أدهم على صوت الهاتف، فتح عيناه ببطء ثم جذب الهاتف وعدل من جلسته وقام بالرد، بعد أن أنهى المكالمة نظر إلى تلك الغافلة ينظر إليها بحب وعشق، ثم مال عليها وقبلها من وجنتيها بعشق، استيقظت خديجة من نومها تفتح عيناها ببطء من جراء فعلته هذا،
أردفت قائلة: "صباح الخير يا حبيبي". ابتسم لها بحب قائلاً: "صباح الورد والعسل على أجمل عيون". حاوط خصرها يضمها بشدة وأردفت خديجة قائلاً: "صاحي بدري ليه مش النهارده إجازة؟ تنهد أدهم بحزن وأردف قائلاً: "للأسف جالي تليفون من اللواء صلاح وطلب مني أستعد للسفر بعد يومين عندي مهمة". عدلت خديجة من جلستها وأردفت بحزن: "مسافر!! سحبها أدهم داخل أحضانه قائلاً: "مالك يا ديجا؟ يعني دي أول مرة أسافر فيها؟
أردفت خديجة قائلة: "لا مش أول مرة بس كل مهمة بتسافر وممكن تغيب فيها أكثر من شهرين وممكن ثلاثة كمان، وأنت عارف إن رمضان فاضل عليه حوالي شهر، وأحنا اتعودنا وجودك جنبنا في رمضان أنا والأولاد". ابتسم لها وضع قبلة على وجنتيها قائلاً: "إن شاء الله أخلصها بسرعة وأقضي معاكم رمضان زي كل سنة يا حبيبتي، إيه رأيك لو النهاردة نعزم العائلة عندنا على العشاء؟ أردفت قائلة: "طبعاً موافقة". *** في فيلا أحمد العاصي بداخل جناح سلمي وجمال
بعد أن أنهى جمال مكالمته مع القائد وتليها مكالمة أدهم الذي أخبره عن موعد العشاء، شرد في هذه المهمة وما بها من مخاطر، أفاق على خروج سلمى من الحمام، اقتربت منه قائلة: "سر حان في إيه يا چيمي؟ ابتسم لها وانتصب واقفاً قائلاً بعشق: "فيكِ يا روح وقلب چيمي". لف ذراعيه حول خصرها وألصقها بجسده قائلاً بعشق: "أنا بعشقك يا سلمى، يا نور حياتي، كنت عايش وحيد وماليش حد بعد موت أبويا وأمي، لحد ما دخلتي حياتي ونورتها إنتِ وأولادنا".
أردفت قائلة بحنان وعيون مغيمة بدموع السعادة جراء حديث زوجها النبيل: "إيه الحاجة اللي عملتها في حياتي يا جمال علشان ربنا يكافئني ويرزقني بحبك الكبير يا حبيبي؟ نزلت دمعة من عينيها وأكملت: "سترتنا وفضلت صابر عليَّ وعمرك ما زعلتني ولا صرخت في وشي، عرفت تحتويني كويس، حتى لما اتأخرت في الحمل فضلت واقف جنبي بدون ملل ولا كلل، أنا مش بحبك، لأ أنا بعشقك وبعشق أولادنا علشان هما حتة منك يا جمال، أنت أحلى عوض من ربنا".
اتسعت عيناه بسعادة وأردف قائلاً بنبرة هائم: "طيب إيه هنفضل نقضيها أقوال مفيش أفعال قبل ما عيالك ييجوا يغلصوا علينا زي كل يوم". ولم يكمل كلمته وسمعوا طرق على الباب. قهقه وأشار لها على الباب قائلاً: "مش قولت لك". أذن بالدخول أطفاله. أردف أحمد قائلاً: "بابي إحنا جينا علشان ننام معاك، إشمعنى مامي بتنام معاك كل يوم وإحنا لأ".
اتسعت عيون سلمى بذهول وهي تنظر إليهم وهم في أحضان جمال الذي كان يضحك بشدة على حديثهم، فهم كل ليلة يفضلون النوم في أحضانه. نظر جمال إلى وجه سلمى العابس واردف قائلاً للصغار: "طيب إيه رأيكم تروحوا تلعبوا مع خالو جمال وخليه يستعد عشان بليل رايحين عند عمو أدهم." صفق الصغير بيده قائلاً: "هو ده الكلام، ده چيمي هيفرح أوي، بس يا ترى ملاكة هتيجي عشان نصالحهم على بعض؟ قهقهت سلمى بشدة قائلة: "ذنب ناس بيخلص من ناس."
رفع جمال إحدى حاجبيه قائلاً: "قصدك إيه يا روحي؟ ابتسمت قائلة: "قصدي إنك ما شاء الله مربي جمال تربية فظيعة، وأهو جمال بيربي أولادك زيك بالظبط يا روحي." "نفس الجنيات سبحان الله." صك على أسنانه ونظر إلى أطفاله قائلاً بمكر: "طيب روحوا أنتم بلغوا جمال عشان أنا عايز ماما في موضوع مهم." اردفت مكة قائلة وهي تخرج مع أخواتها: "أيوه يلا بينا، إحنا عند چيمي، أكيد بابا هيحط لماما قطرة في عينيها."
اردفت فاطمة قائلة: "لأ يا مكة، چيمي قال القطرة بابا بيحطها لماما لما يكون زعلان منها بس." اتسعت عيون جمال، وقف ينظر ببلاهة إلى أطفاله. ليجد سلمى تضحك بشدة حتى أدمعت عيناها، ليقترب منها ويحاوط خصرها قائلاً: "مبسوطة إنت صح؟ أومأت له برأسها وهو تكتم ضحكتها. ألصقها بشدة داخل أحضانه قائلاً: "طيب تعالي عشان أحطلك قطرة في عينيك زي ما بنتك قالت! وحملها متجه بها إلى التخت. *** في فيلا سامح الأنصاري. في جناح سامح وآسيا.
استيقظت آسيا من نومها عندما أحست ببرود في الفراش، فتحت عينيها ولم تجد سامح، قلقت بشدة وانتصبت واقفة، ارتدت روبها وكادت أن تخرج من غرفتها إلا أنها وجدت باب الشرفة مفتوح، تنهدت ودلفت إلى الداخل. وجدت سامح يجلس شارداً حزيناً وأمامه قدح من القهوة، اقتربت منه قائلة: "صباح الخير يا حبيبي." نظر إليها وابتسم قائلاً: "صباح النور يا حبيبتي، صحيتي بدري ليه؟
ابتسمت آسيا قائلة: "من امتى بيجي لي نوم لما بحس إنك قمت من جنبي، مالك يا سامح؟ أنت طول الليل صاحي، فيك إيه؟ تنهد سامح وسحبها وأجلسها بجانبه يضمها داخل أحضانه واردف قائلاً: "صعبان عليا مالك، كل إخواته مرتاحين أهه بعد ما شافوا العذاب لحد ما وصلوا للمرحلة دي بصعوبة." أخذ نفساً طويلاً
وأكمل: "رغم إني عارف أصل وفصل رحيل، إلا إني بجد مش عارف أوصل لها فلسطين، وأكيد هي هناك لأن ملهاش مكان تاني غير بلدها تسافر فيه. والمشكلة أكتر لما دورنا في الجوازات، مالقناش اسمها في أي مطار، يبقى أكيد سافرت تهريب، لأنك عارفة العلاقات بين البلاد عاملة إزاي." اردفت آسيا قائلة: "طيب أنت متعرفش بعلاقاتك تعرف مكانها فين في فلسطين؟
تنهد سامح بقلة حيلة: "للأسف لأ، إنت عارفة الأوضاع هناك عاملة إزاي، صعبة أوي. حاولت أشوف طريقة أسافر بيها بس مش هينفع في الوقت الحالي. وطبعاً مالك لحد دلوقتي ميعرفش عنها حاجة، ولا حتى هي منين، حتى قبل ما يفقد النطق، ما حاولش يسأل. كان عايش في دوامة الماضي، خسر كل حاجة بسبب غباؤه. رغم إني روحت وفهمتها حياة مالك كانت إزاي، بس مش عارف حصل إيه وصلها إنها تمشي ومش تقدر تكمل حياتها معاه. مكنش ده كلامها معايا."
تنهدت آسيا واردفت: "أكيد مالك جرحها جامد لدرجة إنها فقدت كل السيطرة على التحمل، كل واحد منا عنده طاقة لكل شيء، لو نفذت يبقى خلاص يا حبيبي. بس تفتكر مالك تم جوازه منها؟ حك سامح ذقنه قائلاً: "مش عارف." أخذته آسيا في أحضانها ورتبت على ظهره بحنان. شرد في مقابلته مع رحيل... *** فلاش باك. بداخل شقة في حي راقي. كانت تجلس تتحدث في الهاتف مع ابن عمها عامر قائلة: "أنا منيحة يا ولد العم، كيف الشيخ عابدين؟ الشخص:ــــــ
سمعت طرقاً على الباب لتنهي المكالمة وقامت بفتح الباب، وقفت مصدومة أمامه. اردف الشخص قائلاً: "هفضل واقف كتير على الباب يا رحيل، فين كرم أهل فلسطين؟ اتسعت عيناها واردفت: "اتفضل حضرتك، أنا آسفة." دلف سامح إلى الداخل واردف قائلاً: "ذوقك جميل يا رحيل." ابتسمت رحيل قائلة بخجل: "حضرتك تشرب إيه يا سامح باشا؟ ابتسم لها سامح قائلاً: "هو حد يقول لحمايا يا سامح باشا؟
"إنت من يوم ما دخلتي بيتنا وبقيتي خطيبة مالك، بقيتي بنتي يا رحيل، وده اللي جابني النهارده. تعالي اقعدي، محتاج أتكلم معاكي شوية." جلست رحيل أمام سامح، تنهد وأردف قائلاً: "أنا عارف إنك بتحبي مالك." "وعارفة إنك مستغربة حالة مالك، بس أنا هقولك إيه سبب حالته دي." وقص لها ما حدث معه، نظر إليها وجد دموعها تنهمر على وجنتيها، ابتسم لها قائلاً: "ها يا رحيل، قررتي تكملي مع مالك بعد كل اللي حكيته لك، ولا هتفضلي البعد عنه؟
لأن خلي بالك إنت مشوارك طويل وهتتعبي لحد ما مالك يرجع يشوفك رحيل مش ملاك."
خجلت رحيل وأردفت قائلة: "أنا فعلاً حبيت مالك وحبيتكم كلكم، مالك أنا شفت فيه أهلي اللي ماتوا قدام عيوني. أنا تركت فلسطين وجيت مصر عشان كنت بدور على شركة كويسة توريد لنا أجهزة طبية في فلسطين عن طريق تركيا، وسبحان الله قبلت مالك وقررت أبدأ حياة جديدة معاه وأعيش في مصر، مش هروب من وطني لا سمح الله، بس أنا حبيت مالك بجد وإن شاء الله أبدأ معاه حياة جديدة ونكون عوض لبعض."
ابتسم سامح بفخر على هذه الفتاة، فهو علم معدنها من أول مرة رآها فيها. أردف قائلاً: "وأنا من اللحظة دي بقى عندي خمسة بنات، ربنا معاكي يا رحيل، لأن مهمتك مش سهلة." *** عودة. أفاق على رنين هاتفه، وجدها خديجة وأخبرته بموعد العشاء وتجمع جميع العائلة. *** بداخل جناح حور وزين. كان يحمل ابنته أريج داخل أحضانه قائلاً: "حبيب بابي اللي كل ما أقرب من مامي يفضل يعيط، هو في تار بيني وبينك يا بنتي؟!
وجد حور تضحك بشدة، نظر إليها بغضب قائلاً: "خدي بنتك نامت أهي." أخذت منه أريج ووضعتها في تختها، ثم اقتربت منه. ورفعت يديها تلعب في أزرار قميصه قائلة بدلال: "وحشتني يا زيني أوي أوي." ابتسم لها بحب وعشق وحاوط خصرها قائلاً: "إنت أكتر يا روحي، بس خلي بالك العطلة مش من عندي، أنا تمام التمام، بنتك هي السبب." لكزته حور في كتفه قائلة: "يا سلام، ما هي نايمة أهي، والله أنت ظالمها."
غمز لها قائلاً: "يعني أمان ونبدأ العمل، ولا هشغل الإنذار وأنا لسه بسخن." وقبل أن تتحدث حور، سمعوا طرقاً ودلفت تاج قائلة بلهفة: "يلا يا مامي بسرعة، لبسني الفستان وسرحي لي شعري." نظر زين بغضب قائلاً: "وتاج هانم مالها مستعجلة ليه؟ اردفت تاج قائلاً: "أصلاً يا بابي، يوسف لسه مكلمني في الفون وقالي إننا كلنا رايحين عندهم النهاردة." اردف زين قائلاً: "لا والله، طيب إيه رأيك يا تاج، مش رايحين؟
هنشوف كلام مين اللي هيمشي، أنا ولا سي يوسف." زمت الصغيرة شفتيها قائلة: "ليه يا بابي؟ ده يوسف هيزعل مني وأنا مش بحب أزعله مني." نظر إليها زين: "لا والله، ماشي يا يوسف، يا أنا يا أنت يا حيوان، عايز تسيطر على بنتي، هنشوف." اردفت حور قائلة: "روحي يا تاج على أوضتك يا حبيبتي، لسه بدري، إحنا رايحين بليل." أومأت الصغيرة وخرجت من الغرفة.
قهقهت حور قائلة: "أنا مش عارفة أنت حطيت يوسف في دماغك ليه، الصراحة كله على بعضه كده بيفكرني بحد أعرفه، كان نسخة منه سبحان الله في تملكه ومقالبه." ابتسم زين على حديثها، فهو علم أنه تقصد هو بحديثها. اقترب منها قائلاً: "سيبك من الحيوان يوسف وخليكي معايا، هااا، كنا بنقول إيه قبل ما تاج تيجي؟ آه افتكرت." مال عليها وقبلها بحب وعشق قائلاً: "وحشتني يا حوري." *** بعد مرور يومين، موعد سفر أدهم. كان يقف في منتصف الردهة قائلاً
بثقة إلى أولاده: "أنا عارف إن ورايا رجالة، خلي بالكم من ماما وآسيا في غيابي، وبلاش شقاوة ومقالب يا سي يوسف وخف شوية على تاج، أنا ماسك زين بالعافية منك." ابتسم يوسف قائلاً بفخر: "حاضر يا بابا، كلها كام سنة وهاخده منه ويبقى يقبلني لو شافها تاني." تعجب أدهم قائلاً: "يا ابني اعقل، خليك زي عبده عاقل أهو ما شاء الله." ثم نظر إلى عبد الرحمن قائلاً: "خلي بالك منه يا عبده."
ابتسم الصغير: "حاضر يا بابا، تروح وتيجي لنا بألف سلامة وترجع منتصر من المهمة." لمعت عيون أدهم بالسعادة من أبنائه. هرولت آسيا إليه وقام بضمها قائلاً: "هتوحشي بابي يا آسيتي." ابتسمت آسيا: "وحضرتك كمان هتوحشني يا بابي، خلي بالك من نفسك." اردف يوسف قائلاً بمكر: "يلا بينا أحنا، يمكن الباشا عايز يقول كلمة سر لـ ديجا ولا حاجة." وأخذ أخواته وصعدوا إلى الأعلى. قهقه أدهم واقترب من خديجة الشاردة الحزينة قائلاً:
"والله ابنك يوسف ده بيفهم وعنده وجه نظر." حاوط خصرها يضمها إليها بشدة: "حبيب قلبي، ماله زعلان وحزين ليه؟! ضمته خديجة قائلة بحزن: "خايفة عليك يا أدهم، قلبي مش مرتاح المرة دي، وإنت كمان مش راضي تقولي مسافر فين." ارتبك أدهم قائلاً: "يا خديجة، إنت عارفة إنها أسرار شغل."
تنهد وقام بتقبيل جبهتها قائلاً: "خلي بالك من نفسك ومن الأولاد يا حبيبتي، إنت مش حبيبتي وبس يا خديجة، لا إنت نور عيوني، روحي بنت قلبي اللي عشقت ودعيت ربنا يجمعني بها طول حياتي." تنهد وأكمل: "لو جرى لي حاجة، أرجوكي خلي بالك من أولادنا، ولازم تعيشوا حياتكم، أنا بحبك أوي أوي يا خديجة." وتركها مرعباً كيانه من تلك الكلمات التي ألقاها عليها، اهتز جسدها من كلمته تلك، لتهرول قائلة: "أدهم، أدهم! وقف أدهم وأغمض
عينيه ليجدها تضمحه قائلة: "خلي بالك من نفسك، أنا عارفة إنك هترجع لنا تاني، لا إله إلا الله." ابتسم بحب وعشق: "محمد رسول الله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!