الفصل 57 | من 61 فصل

رواية البنات زينة البيت الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
22
كلمة
2,578
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

سا فر جمال إلى أدهم اجتمع به في المكان المحدد في منطقة حيفا في فلسطين. نظر جمال في ساعته بقلق. نظر إليه أدهم وأردف قائلًا: -مالك يا جمال؟ كل شوية تبص في ساعتك ليه؟ أردف جمال قائلًا: -عامر أتأخر أوي. كاد أدهم أن يجيب إلا أنه وجد عامر يدلف قائلًا: -أسف على التأخير. ابتسم أدهم قائلًا: -ولا يهمك، المهم يا عامر جبت الخريطة الكاملة للمنشأة؟ أردف عامر قائلًا بثقة:

-طبعًا معايا يا فندم. والتحريك بعد يومين لأن في الوقت ده هيكون عندهم احتفال والمنشأة شبه فاضية. أردف أدهم قائلًا: -إن شاء الله. يلا تعالوا علشان نتسحر. كل سنة وأنتم طيبين، رمضان كريم. ردوا بسعادة: -الله أكرم. أردف أدهم في سره قائلًا: -كل سنة وإنتِ طيبة يا ديجا. لأول مرة ييجي رمضان ومش موجود جنبك. بعد الانتهاء، جلس الجميع أمام طاولة الاجتماعات. أردف عامر قائلًا: -يا فندم، مش كنتم جيتوا تتسحروا في بيت أبي الشيخ عابدين؟

أردف أدهم قائلًا: -مرة تانية يا عامر. إحنا عارفين إن شعب فلسطين معروفين بالكرم، وأكيد لينا عزومة عندكم. بس إنت إزاي بتتكلم مصري كويس يا عامر؟ أردف عامر قائلًا بثقة: -لأني أمي مصرية وأبي فلسطيني، وعشت هناك في مصر مدة كبيرة. حتى لما التحقت بجهاز المخابرات كانت أمنية حياتي أقابل الفهد الأسود والصقر. أردف جمال: -وأديك معانا يا عامر، ودورك لا يقل عنا. أردف عامر قائلًا: -أنا هروح أعمل لكم شاي. أومأ له جمال وأدهم برأسهما.

بعد ذهاب عامر، أردف أدهم قائلًا بحزن: -أمي وأبويا وخديجة والأولاد عاملين إيه يا جمال؟ تنهد جمال وقص له ما حدث معه عندما جاءت خديجة له. شعر أدهم بوخزات في قلبه وأغمض عينيه، ثم أخذ نفسًا وأردف قائلًا: -إن شاء الله المهمة تعدي على خير ونرجع كلنا سوا. أردف جمال قائلًا: -إن شاء الله هتكمل على خير. بعد يومين. فجرًا.

بعد أن انتهى أدهم ومعه جمال وعامر من صلاة الفجر، رفع يده وظل يناجي ربه أن يحفظ عائلته من كل شر. اختفى دقائق وعاد ممسكًا بظرف. نظر إلى جمال وأردف: -خد يا جمال الجواب ده. لو جرى لي حاجة أديه لخديجة، وخلي بالك من أولاد دي يا صاحبي. غضب جمال وأردف قائلًا: -بلاش هبل يا أدهم. إن شاء الله المهمة هتكمل على خير ونرجع مصر على خير. وسحبه إلى أحضانه يرتب على ظهره بحنان. ابتسم أدهم: -ربك موجود يا جمال. اسمع مني وخد الجواب.

تنهد جمال وبصعوبة شديدة أخذ الظرف. أردف عامر قائلًا: -المفروض نتحرك دلوقتي. أردف أدهم قائلًا: -بسم الله، توكلنا على الله. بعد حوالي نصف ساعة. تحرك عامر وخلَفه جمال وأدهم بداخل نفق من الأنفاق المتواجد تحت الأراضي الفلسطينية لكي يدخلوا المنشأة في تل أبيب. تعجب أدهم ونظر بشرود قائلًا: -في حاجة مش طبيعية في المكان. أردف جمال قائلًا: -ليه بتقول كده؟ قصدك إيه؟ أردف جمال وهو متجه بغرفة الحاسوب قائلًا:

-مفيش أي مقاومة ولا حتى حراسة. أردف عامر قائلًا: -ده طبيعي بعد كل احتفال عندهم، الكل في حالة سُكر. دلف الجميع إلى الغرفة. دار أدهم بعينيه ونظر إلى الحاسوب. اتجه إليه وجلس أمامه وقام بإدخال بعض الكلمات المشفرة ونجح في فتحه. أردف قائلًا: -مش معقول. أردف جمال قائلًا: -فيه إيه يا أدهم؟ أردف أدهم قائلًا:

-المعلومات دي لازم توصل مصر حالا. في مجموعة من الاغتيالات هتحصل الفترة اللي جاية، وفيه معلومات مهمة كمان لازم توصل للواء صلاح بنفسه. انتهى أدهم من تحميل المعلومات وقام بقفل الحاسوب ليسمعوا صوتًا قائلًا: -مش لما تخرجوا من هنا الأول. بجد منورين، الفهد الأسود والصقر، وذئب فلسطين عامر اللي دوخني معاه. وفي لحظة، ألقى أدهم قنبلة من الغاز وأردف قائلًا: -بسرعة يا عامر، خد جمال واخرجوا ومعاكم الميكروفيلم. لحد ما أنا أعطلهم.

أردف جمال: -إحنا هنطلع سوا يا أدهم، مش هسيبك. أردف أدهم بغضب عندما سمعوا رشاشات الرصاص تفتح عليهم. قائلًا: -بسرعة، ما فيش وقت. نفذ الأوامر يا جمال أنت وعامر. أنا القائد هنا. بسرعة اخرجوا أنت الأول وأنا وراكم. خرج جمال ومعه عامر بصعوبة. وبعد لحظات من خروجهم سمعوا صوت انفجار شديد في المكان. صرخ جمال وحاول الدخول إلا أن عامر أمسكه وأردف قائلًا: -لازم نتحرك بسرعة والمعلومات دي توصل مصر الليلة يا فندم.

صرخ أكثر وظل ينادي على أدهم ودموعه تنهمر بغزارة على وجنتيه. عودة. أردف جمال وهو يبكي: -هو ده اللي حصل يا سيادة اللواء. أردف عمار قائلًا: -يعني عايز تقول إن اللي حصل كان مجرد فخ علشان يوصلوا لكم؟ تنهد جمال قائلًا: -مش عارف. مش عارف. تنهد سامح قائلًا: -لا حول ولا قوة إلا بالله. لله الأمر من قبل ومن بعد. روح أنت يا جمال استريح، أكيد جاي تعبان. في فيلا أدهم مندور.

بعد إفاقتها، طلبت العودة إلى منزلها. رغم رفض سامح وآسيا، ولكنها أصرت الذهاب إلى بيتها وبالأخص غرفتها التي جمعتها بمالك قلبها. بعد يومين. ليلًا.

تظاهرت خديجة بالنوم حتى يخرج الجميع وتبقى لوحدها. لم تنعم بالراحة، ولم تتذوق طعم النوم. عينيها لا تتوقف عن البكاء. كانت نائمة على الأريكة المتواجدة في الغرفة وبداخل حضنها ملابسه. كلما صعدت إلى تخته الذي كان يجمعهم سويًا، تشعر ببرودة شديدة تجعلها تنكمش على نفسها. فلم تتحمل مكانه خالي من دفئه. انتصبت واقفة وذهبت أخذت صورة زفافهما لتشرد. ليلة الحناء عندما صعد أدهم إليها.

بداخل غرفتها في بيت أبيها، بعد انتهاء مراسم الحناء وذهبت كل عائلة إلى منزلها. دلفَت إلى الحمام تنعش جسدها بحمام دافئ. اختفت عدة دقائق خرجت ترتدي ثوبًا أظهر جمال جسدها الجذاب. شهقت حين وجدت، تتطلع إليها بنظرة ساحرة. اقترب منها كالمسحور وبدون أن ينطق كلمة مال عليها وقبلها بنهم عاشق لحد النخاع. بعد قبلة ساحرة، ابتعد أدهم عن خديجة وهما يلهثان بقوة ونظر لعينيها بعمق وتحدث بابتسامة جميلة تزين وجهه. -مبروك يا حبيبتي.

كانت خديجة غامضة عينيها تستقبل قبلته بترحاب وعشق وشوق. غمرها هو بلهفة. إذا قلبها وتغلبت على خجلها. جعلتها تفتح عينيها وتتأمل ملامحه بشوق. همست له: -الله يبارك فيك يا حبيبي. بس إنت جيت ودخلت إزاي؟ وبابا قال ما حد يشوف التاني قبل الفرح؟ ابتسم أدهم: -مقدرتش أقعد يوم من غير ما أشوفك. ثم غمز لها: ولا أنا وحشتك؟

ضحكت بخجل. ساد الصمت قليلًا وطالت نظرتهما التي تصرخ بالعشق لبعضها. عينيها تلمع ببريق عشقه ونظرته الهائمة به جعلته يقترب أكثر وهم بتقبيلها بشوق ولهفة أكثر. -أنا مش عارفة ليه التعذيب ده. ما إنتِ مراتي. يعني لازم تبعدي عني. ضحكت واقتربت منه ووضعت قبلة على وجنتيه: -معلش يا دومي يا حبيبي. بكرة الفرح خلاص. ابتسم بمكر: -دومي. اممم. طيب تعالي بقى يا حبيبة دومي. حملها واضعًا يد أسفل ركبتيها والأخرى حول خصرها.

قربها منه بهذا الشكل جعلها تنتفض أكثر وتنكمش على نفسها داخل صدره دافنة وجهها في عنقه قائلة بخجل: -اعقل يا أدهم. إنت هتعمل إيه؟ -ولا حاجة. أنا هاخدك في حضني وبس. -ضحكت له: وفرض حد جه يا حبيبي. -عادي يا روحي. ووضعها على السرير ثم ابتعد. اقترب من الباب وقام بغلقه بالمفتاح. ثم ذهب إليها وغمز وقام بخلع ملابسه وظل بشورت قصير فقط. واقترب منها. -نظرت له بخجل قائلًا: اعقل يا أدهم، بكرة فرحنا. -أردف أدهم قائلًا

بمكر: منا عاقل أهو. هو أنا عملت حاجة؟ أنا هنام في حضنك وبس. وبالفعل أخذها أدهم في أحضانه وقام بتقبيل عنقها وذهبوا في نوم عميق. رغم أنه كانت زوجته حافظ عليها من نفسه. يخاف عليها بشدة ولما لا وهي ابنة قلبه كما يقول لها. أفاقت. كانت دموعها تنهمر بغزارة على وجنتيها. هي لم تصدق أنه تركها وذهب. كانت تشعر به ينادي عليها. تشعر بروحه ورائحته التي تعشقها. ضمت ثيابه في حضنها لعل تلك الوخزات المؤلمة في قلبها تهدأ. ثم قامت

بتقبيل ثيابه وأردفت قائلة: -أنا عارفة إنك عايش يا حبيبي، لأن أنا كمان لسه عايشة. أنا عارفة إنك راجع ولا يمكن تسيب بنت قلبك لوحدها. نظرت وجدت الخطاب بجانبها الذي أخذته من جمال. أمسكته وقامت بفتحه بيد مرتعشة وقرأت.

"بنت قلبي ونبضه، أول ما يكون وصلك الجواب ده اعرفي كده إن مهمتي انتهت في الحياة، وربنا استرد أمانته. وصيتي الأولاد. أنا سايب وحوش ورايا. أنا عارف إن جسدي هو اللي فارق الدنيا، لكن روحي هتفضل ساكنة جوه روحك يا حبيبتي. خلي بالك من نفسك ومن أولادنا. قوليلهم إني بحبهم أوي. كنت نفسي أوفي بوعدي وأدرب آسيا بنفسي علشان تكون أشطر ضابط في الداخلية. بس إنتِ موجودة يا حبيبتي وهتكملي بعدي. الحمد لله إني نلت الشهادة يا خديجة. خلي بالك من أبويا وأمي وحور يا بنت قلبي."

بعد الانتهاء من قراءة الخطاب، ظلت تصرخ وتصرخ بعلو صوتها قائلة: -لا مستحيل تموت وتسيبني. طيب حتى خدني معاك. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك. أنا والله حاسس إنك عايش. لا يمكن تكون موت. كنت حسيت وعرفت بس قلبي لسه بينبض لك يا حبيبي. رفعت يديها إلى الأعلى تناجي ربها قائلة: -يارب رجعه لنا بالسلامة. يارب يجمعنا بك يا حبيبي على خير. يارب يلم شملنا وتأخذنا في حضنك أنا وأولادنا.

دلف إليها آسيا واقتربت منها تتضمها بحب وتبكي هي الأخرى على بكاء ابنتها. أردفت قائلة: -اهدي يا خديجة. علشان خاطر أولادك. حرام اللي هيموتوا من العياط. كفاية العيال بتصوم من غير سحور وعلى الفطار يدوب بتاكل حاجات بسيطة. حتى حماتك يا بنتي ربنا يصبرها. مسحت خديجة دموعها وأردفت قائلة: -مالها ماما إيناس يا ماما؟ قصت لها ما حدث لها. أردفت خديجة قائلة وهي ترتدي حجابها:

-أنا لازم أروح لها وأطمن عليها. معلش يا ماما خلي الأولاد تلبس علشان هتروح معايا. في فيلا يوسف مندور. حالة من الحزن الشديد سيطرت على الفيلا. بداخل غرفة إيناس. كانت تنام على التخت محاطة بالأجهزة الطبية. لا تشعر بأحد. تهمس من بين نومها باسم عزيز عينيها. وبجانبها حور ابنتها التي دموعها تنهمر بغزارة. حتى يوسف كان يبكي بشدة على ولده. أما زين كان يقوم بقياس معدل مؤشراتها الحيوية. أردف يوسف قائلًا وهو ينظر إلى زين:

-هي لحد إمتى هتفضل كده يا زين؟ إمتى هتفوق؟ يومين وهي كده. تنهد زين بألم: -الأفضل لها تكون نايمة يا عمي. وطبيعي من أثر المهدئات اللي واخداها. ربنا يصبره ويصبرنا جميعًا. بكى يوسف قائلًا: يارب يا ابني، الصبر من عندك يارب. بدل ما هو اللي يأخذ عزائي، آخذ أنا عزاءه. اقترب زين من يوسف وقام بتربيت على كتفه بحنان قائلًا: وحد الله يا عمي، حضرتك راجل مؤمن. تنهد يوسف بألم: ونعم بالله. سمعوا طرقًا على الباب. أذن يوسف بالدخول.

دَلَفَت خديجة ومعها أولادها، وحتى آسيا جاءت معها. هرول الأولاد على يوسف الذي فتح لهم ذراعيه، يضمهم داخل حضنه، يشم رائحة ولده. غمرهم بوابل من القبلات. بكى الجميع على هذا المشهد. أردفت خديجة قائلة: إزاي حضرتك يا عمي وإزاي ماما إيناس؟ أردف يوسف: الحمد لله زي ما أنت شايفة، إيناس تعبانة أوي يا خديجة. ليسمعوا همس إيناس قائلة: أنت جيت يا أدهم؟ جيت يا حبيبي. أنا حاسه بك وشامم ريحتك يا نور عيني. فتحت عينيها ببطء،

نظرت إلى خديجة وأكملت: أدهم معاك يا خديجة؟ قولي إنه عايش. اقتربت منها خديجة قائلة بألم ودموعها تنهمر بغزارة: أيوا أدهم عايش إن شاء الله، ولازم تفوقي وترجعي زي الأول علشان لما يرجع يلاقي صحتك كويسة. كانت تتحدث وقلبها يتمزق من تلك الوخزات. كانت تريد أن تصرخ، ولكنها سيطرت على نفسها حتى لا تنهار إيناس أكثر. *** اجتمع سامح بأحفاده بعد صلاة التراويح، كمثل كل يوم، لسرد قصص الأنبياء.

أردف الصغير زين ابن عمار وونس قائلاً: يعني إيه ابتلاء يا جدو؟ أنا سمعت الكلمة دي من بابا. ابتسم سامح وأردف قائلاً: هقولك يا زين، النهارده هنتكلم عن الابتلاء، إيه رأيكم؟ أومأ له الأولاد بالموافقة. وجد آسيا وأولاده جلسوا بجانب الأولاد. ابتسم وأردف قائلاً: بسم الله الرحمن الرحيم.

"إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا". صدق الله العظيم. نظر إلى مالك وأكمل: فالابتلاء أمر لا بد أن يصيب الإنسان بدرجات مختلفة حتى يختبر الله صبرنا وإيماننا بالقضاء، ولكن ما أجمل العوض بعد الصبر على الابتلاء، بيكون عوض جميل. تنهد ونظر إلى خديجة وأكمل:

ولكن في المقابل فإن الله أعد للصابرين أجرًا عظيمًا بما صبروا. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه". هتف الجميع: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. أكمل سامح حديثه قائلاً: قال عليه الصلاة والسلام أيضًا: "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولدِه وما له، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة".

ويا سلام لو كان البلاء من غير شكوى، زي اللي حصل لسيدنا يعقوب عليه السلام كما أخبرنا المولى عز وجل، وهو الصبر على البلاء بدون شكوى. قال تعالى في سورة يوسف الآية: "فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ". هحكي لكم قصة صغيرة عن فضل الصبر على الابتلاء. يروى أن رجلًا كان معروفًا بتقواه، كانت كلما أصابته مصيبة، قال: خيرًا إن شاء الله. وذات ليلة أتى ذئب فأكل الديك الوحيد الذي كان يربيه في حظيرته.

فقال: خيرًا إن شاء الله. وفي نفس الليلة ضرب الذئب الكلب الذي كان يحرس بيته. فمات الكلب، فقال الرجل: خيرًا إن شاء الله. وأيضًا في نفس الليلة سمع حماره ينهق. فذهب ليراه، وجده قد مرض ومات أيضًا. فقال الرجل كلمته الشهيرة: خيرًا إن شاء الله. فشعرت زوجته بالضيق وقالت له: كيف تقول خيرًا ونحن فقدنا كل ما نملك؟

وفي الليلة التالية نزل إلى قريتهم مجموعة من الأشرار الذين أغاروا على كل منازل القرية وقتلوا كل من فيها ونهبوا كل ما وجدوه، إلا منزل ذلك الرجل الصالح، لأن اللصوص قد استدلوا على المنازل من خلال صياح الديك، ونهيق الحمير، ونباح الكلاب الموجودة فيها. أما منزل الرجل الصالح فكان مظلمًا ولا يصدر منه أي صوت، فلم يذهب إليه اللصوص.

أردف سامح أدهم قائلاً: يعني لو ما كانش الديك والحمار والكلب ماتوا، كانوا اللصوص عرفوا مكانه وكانوا هيكون مصيرهم زي مصير أهل القرية كلها. ابتسم سامح قائلاً: برافو عليك يا سامح. نظر إلى مالك وأكمل: ساعات الابتلاء بيكون خير لنا، وبعدها عوض من ربنا على صبرنا من الابتلاء، بس الإنسان يكون شاكرًا لنعم الله عز وجل ومتقبلًا الابتلاء بصدر رحب، ودائمًا نقول: الحمد لله.

بعد حديث سامح، شعرت خديجة ومالك، حتى ونس وعمار الذين تذكروا اختطاف يزن، بالراحة. أردف الجميع قائلين: الحمد لله. حتى مالك همس في سره: الحمد لله والشكر لله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...