الفصل 58 | من 61 فصل

رواية البنات زينة البيت الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
22
كلمة
3,989
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

في فيلا أحمد العاصي.. ليلاً.. خرج جمال من الحمام بعد أن أخذ حماماً دافئاً وارتدى ملابس مريحة. اقترب من سلمى وجدها تغفو فوق السرير، فهو يعلم أنها غاضبة منه وبشدة. تنهد وتمدد بجانبها واحتضنها من الخلف بشدة. دفن وجهه في عنقها وبدأ يشم رائحتها. سمع شهقاتها، أغمض عينيه بألم وأخذ نفساً وأردف قائلاً: "وحشتيني يا سلمى."

انفض قلبها واقشعر جسدها، وفي لحظة نسيت حزنها وزعلها منه عندما علمت بما حدث له ولأدهم، وطلبت منه أن يترك هذا العمل. استدارت له قائلة: "أنا آسفة يا جمال إني صوتي علي عليك، بس غصب عني. أنا لما روحت وشوفت حالة خديجة واتخيلت نفسي مكانها، مجرد الفكرة إنك ممكن تروح مني موتتني. صدقني يا جمال أنا بحبك أوي ولا يمكن نقدر نعيش من غيرك أنا والأولاد." رفع كفه ومسح دموعها قائلاً:

"أنا عارف شعورك يا سلمى ومقدر اللي أنتِ فيه. وربنا يصبرنا على فراق أدهم." نظر إلى داخل عينيها ومال عليها يقبلها بنهم عاشق حد النخاع. صباحاً اليوم التالي. استيقظ سامح، أو نقول إنه لم ينعم بالراحة ولم يتذوق طعم النوم. حزين بشدة على ما حدث لعائلته. تذكر كل هذه الأزمات، ولكن كان عنده يقين بأن الله سيصلح كل شيء.

نظر إلى تلك الغافلة، ابتسم بحب وعشق وحمد ربه على وجودها في حياته. قام بتقبيل وجهتها وانتصب واقفاً، ودلف إلى الحمام وتوضأ وخرج. ارتدى ملابس الخروج، صلى الضحى وخرج متجهاً إلى مبنى جهاز المخابرات. بعد قليل، صف سامح سيارته أمام جهاز المخابرات. فهو يتجول بدون حراسة رغم تعرضه للكثير من الاغتيالات، ولكنه كان دائماً يقول: "إن الرب واحد والعمر واحد." ترجل من السيارة ودلف إلى الداخل متجهاً إلى مكتب اللواء سامح الأنصاري.

بعد قليل.. أردف سامح بغضب وقام بضرب المكتب قائلاً بغضب: "يعني إيه يا صلاح؟ أنتم سلمتوه أدهم للمخابرات الإسرائيلية بكل سهولة؟ إزاي يحصل كده؟ أدهم بنسبة لهم صيدة كبيرة وأنت عارف يعني إيه "الفهد الأسود"." تنهد صلاح قائلاً: "اهدأ يا سامح. الحمد لله إننا عرفنا إنه لسه عايش وكويس إنه بلع الكبسولة في الوقت المناسب وعرفنا إنه حي." أردف سامح قائلاً بألم:

"خديجة بتموت يا صلاح من غير أدهم. لازم نشوف حل علشان نوصل له داخل تل أبيب. أكيد هيستخدموا كل الوسائل القذرة علشان يعرفوا منه معلومات. إحنا لازم نوصل له بسرعة." أردف صلاح قائلاً: "الحل الوحيد اللي قدامنا السفر لفلسطين. ده المكان الوحيد اللي ممكن ندخل منه لتل أبيب بمساعدة رجالتنا هناك." شرد سامح قائلاً: "تمام، يبقى أنا هسافر ومعايا رجالتي يا صلاح." أردف صلاح قائلاً: "بس كده، فيه خطورة عليك يا سامح أنت كمان."

أردف سامح قائلاً: "سيبها على الله يا صلاح. أنا مش هكون لوحدي. معايا جمال وعمار." ثم ابتسم وأكمل: "ومالك كمان." تعجب صلاح قائلاً: "ومالك ماله ومال شغلنا؟ أردف سامح قائلاً: "يمكن دي تكون إشارة من ربنا سبحانه وتعالى يا صلاح. رحيل مرات مالك من هناك. حاولت أوصل لأي معلومة عنها، بس للأسف موصلتش لحاجة. يمكن لو روحنا هناك نوصل لها هي كمان." أردف صلاح قائلاً: "طيب هي أصلها إيه؟ تنهد سامح قائلاً:

"من أب فلسطيني وأم مصرية. ويوم كتب الكتاب طبعاً أنا اللي خلصت الإجراءات اللازمة من السفارة، ومدحت صابر المحامي خلص الأوراق اللازمة لدرجة إن ماهر حتى مضى من غير ما يشوف هي منين وأصلها وفصلها إيه. دفن نفسه في الماضي، وأهو بيدفع الثمن غالي أوي." رفع صلاح يده ورتب على كتف سامح قائلاً: "إن شاء الله تلاقيها هناك ورجالتنا هتساعدك في العثور عليها." أردف سامح قائلاً: "يارب يا صلاح، لحسن مالك حالته بتسوق يوم عن يوم."

بعد انتهاء المقابلة، خرج سامح من مبنى المخابرات وركب سيارته متجهاً إلى خديجة. بعد حوالي ساعة. صف سامح سيارته وترجل منها متجهاً إلى الداخل. دلف سامح إلى فيلا أدهم. صعد إلى غرفة آسيا، قام بالطرق لتأذن خديجة بالدخول. وجد الغرفة شديدة الظلام، قام بتشغيل الإضاءة. صعق عندما وجد خديجة تحضن أولادها ودموعها تنهمر بغزارة. تنهد بحزن وأخرج هاتفه وقام بتصويرها لهدف ما، واقترب منها قائلاً: "خديجة."

رفعت وجهها ونظرت إليه بضعف. حزن سامح عليها فقد بريق وجهها. أردفت قائلة: "نعم يا بابا، في حاجة؟ أردف سامح قائلاً بفرحة: "أدهم عايش يا خديجة." انتصبت واقفة وكادت أن تقع، إلا أن يد سامح قامت بضمها، يرتب على ظهرها بحنان قائلاً: "براحة يا حبيبتي." أردفت قائلة ودموعها تنهمر على وجنتيها من شدة الفرحة: "بجد يا بابا؟ أنا كنت متأكدة وواثقة في رحمة ربنا. ألف حمد وشكر يارب." هلل الأولاد بعد ما علموا أن والدهم حي يرزق.

ابتسم لها سامح بحنان: "مش قولتك يا خديجة، خلي عندك ثقة في الله." أردف عبدالرحمن قائلاً: "يعني إيه الثقة بالله يا جدو؟ أردف سامح قائلاً: "الثقة بالله يا عبدالرحمن تجدها في إبراهيم عندما أُلقي في النار فقال بعزة الواثق بالله: حسبنا الله ونعم الوكيل، فجاء الأمر الإلهي: يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم." "الثقة بالله تجدها في هاجر عندما ولى زوجها وقد تركها في وادٍ غير ذي زرع صحراء قاحلة وشمس ملتهبة ووحشة،

قائلة: يا إبراهيم لمن تتركنا؟ قالتها فقط لتسمع منه كلمة يطمئن بها قلبها. فلما علمت أنه أمر إلهي قالت بعزة الواثق بالله: إذاً لا يضيعنا. ففجر لها الله تعالى ماء زمزم وخلد سعيها. ولو أنها جزعت وهرعت لما تنعمنا اليوم ببركة ماء زمزم." "الثقة بالله تجدها في أولئك القوم الذين قيل لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم. ولكن ثقتهم بالله أكبر من قوة أعدائهم وعدتهم،

فقالوا بعزة الواثق بالله: حسبنا الله ونعم الوكيل. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء. الثقة بالله نعيم بالحياة، طمأنينة بالنفس، قرة العين، أنشودة السعداء." "الثقة بالله إن كل قال إن أدهم مات، ولكن خديجة قالت إن عندها ثقة بالله إنه عايش." "الثقة بالله يا عبدالرحمن إن بعد أكثر من 20 سنة جمع بين أدهم وخديجة، وكل واحد فيهم كان واثق في الله أنه يجمعه بالثاني." "وعلى ذكر هذه الذكرى ابتسمت خديجة." أردفت خديجة قائلة:

"طيب هو فين يا بابا دلوقتي؟ تنهد سامح قائلاً: "بعدين يا خديجة، بعد صلاة التراويح نتكلم. يلا روحي ارتاحي شوية يا حبيبتي." أردفت قائلة: "حاضر يا بابا." في فيلا سامح.. دلف إلى الداخل وجد آسيا تجلس فوق الأريكة في الردهة الكبيرة بداخل الفيلا، ترتدي ثوبها الخاص بالصلاة، تقرأ في كتاب الله العزيز بصوتها العذب. لمعت عينيه بالسعادة والفرحة. اقترب منها وحمحم لكي يلفت أنظارها. رفعت آسيا نظرها، صدقت وأغلقت كتاب الله وأردفت قائلة:

"حمد الله على السلامة يا سامح." تنهد وجلس بجوارها قائلاً: "الله يسلمك يا آسيا." نظرت له آسيا، وجدته حزين الملامح، شاحب الوجه. أردفت قائلة وهي تربت على ظهره بحنان: "مالك يا سامح؟ فيك إيه؟ وليه نزلت الصبح من غير ما تصحيني؟ أخذ نفساً طويلاً قائلاً: "أدهم عايش." انتفض قلب آسيا وأردفت قائلة بفرحة: "بجد؟ ألف حمد وشكر يارب. طيب ده حاجة كويسة، أمتى هيرجع؟ أردف سامح قائلاً بهدوء:

"الحمد لله إنه عايش وقدرنا نعرف، بس مكانه لسه، وأكيد هيكون صعب الوصول له. تنهد وأكمل: أدهم في تل أبيب يا آسيا، أسير هناك." شحب وجهها وأردفت قائلة: "يعني إيه يا سامح؟ أردف سامح قائلاً لتغيير مجرى الحديث، فهو لم يرد إدخالها في عمله قائلاً: "أنا هطلع آخد شاور وبعد كده أنزل المكتب، عندي شغل مهم، ولما ييجي عمار وجمال خليهم يستنوا في المكتب." أومأت له برأسها قائلة: "حاضر، ربنا يقويك." بعد مرور نصف ساعة.

بعد أن أخذ حماماً دافئاً أنعش به جسده وصلى صلاة الظهر، نزل إلى الأسفل. سار باتجاه غرفة المكتب، دلف، وجد عمار وجمال في انتظاره. ألقى السلام وجلس أمامهم على كرسي المكتب. أردف قائلاً: "عرفتوا إن أدهم عايش؟ أردف جمال قائلاً: "لسه جاي من الجهاز واللواء صلاح قالي، وكمان قالي إن حضرتك هتسافر معانا." أردف عمار قائلاً: "بس كده، يبقى فيه خطورة عليك أنت كمان يا سيادة اللواء." أردف سامح قائلاً بهدوء:

"سيبها على الله يا عمار. أنا اخترتك تكون من ضمن الفريق، وكمان مالك هيسافر معانا." نظر عمار وجمال بذهول من حديث سامح. أردف جمال قائلاً: "مالك؟ طيب أزاي و يفهم إيه في شغلنا... ابتسم سامح قائلاً: بعدين تعرفوا، بس أهم حاجة السرية التامة. بعد الانتهاء من حديثهم، خرج جمال متجهاً إلى بيته. وعمار وسامح خرجا إلى حديقة الفيلا. أمسك سامح كتاب الله وبدأ في تلاوته، أما عمار فذهب ليلعب مع أطفاله.

دارت عيناه في المكان، ووجد جميع الأطفال يمرون ويلعبون إلا ابنته لين. حزن بشدة، فهي تعاني مشكلة في القلب. اقترب من طفلته لين قائلاً: لينى حبيبة بابي، زعلانة ليه؟ أردفت لين قائلة: أشمعنا أنا يا بابي اللي مش بلعب معاهم؟ دايماً هم بيجروا ويلعبوا وأنا لأ. ولو عملت كده بعدها يغمى عليّ. أخذها عمار في أحضانه، يرتب عليها بحنان قائلاً: مش إحنا قولنا لك قبل كده إنك تعبانة شوية؟

وبعدين يا لين، إنتِ بتعملي كل اللي نفسك فيه، مش لازم تجري وترهقي نفسك يا حبيبتي. وإن شاء الله ربنا هيشفيِك. أردفت لين قائلة: طيب، هو ربنا مش بيحبني عشان كده أنا تعبانة؟ لأني بدعي أخف بس لسه تعبانة زي ما أنا، وبآخد علاج كتير. وساعات من التعب مش بقدر أصوم. تنهد عمار قائلاً: لا طبعاً يا حبيبتي، ربنا بيحبك. وإن شاء الله هتخفي، بس قولي يارب، ولازم يكون عندك ثقة في الله. أردف لين قائلاً: يارب.

لمح عمار عبد الرحمن يجلس هو الآخر وحيداً على الأرجوحة. أردف قائلاً: إيه رأيك لو تروحي تقعدي مع عبد الرحمن تقروا مع بعض قصص؟ أردفت لين قائلة: ماشي يا بابي، أنا بحب عبده أوي لأنه دايماً بيقعد معايا وبيحكي لي قصص. بس هو زعلان عشان أنكل أدهم. انتصبت الصغيرة واقفة وسارت باتجاه عبده وهي تمسك مجموعة من القصص. أردفت قائلة: ممكن أُقعد جنبك يا عبده؟ ابتسم لها قائلاً: طبعاً يا لين، تعالي. أردفت

قائلة بعد أن جلست بجانبها: إيه رأيك أحكي لك أنا النهارده قصة؟ ابتسم لها وملس على شعرها بحنان قائلاً: موافق طبعاً. وسردت له الصغيرة القصة. *** بداخل فيلا سامح. انطلقت تواشيح أذان المغرب. خرجت العاملات ومعهن الفتيات وآسيا، وبدأن برص أطباق الطعام التي بها كل ما لذ وطاب. حتى خديجة فقد شاركتهم بعد أن هدأ قلبها قليلاً بعد أن أكد لها سامح بأن أدهم حي لم يمت.

بعد لحظات، انطلق مدفع الإفطار، وقام المؤذن برفع الأذان. تحرك الرجال إلى المسجد ليؤدوا صلاة المغرب. بعد أن رجعوا من الصلاة، التف الجميع حول الطاولة، وبدأوا في تناول الطعام بفرحة بعد أن علموا أن أدهم حي. أردف ماهر قائلاً وهو ينظر إلى سامح: مادام أدهم عايش الحمد لله، أمتى هيرجع؟ نظرت خديجة بلهفة تنتظر إجابة والدها الذي أردف قائلاً: بعد الفطار هجاوب على كل الأسئلة. أردفت تاج التي كانت تجلس بجانب يوسف:

ضع الطعام أمامه قائلة: يلا كل يا يوسف، الحمد لله أنكل أدهم كويس. أردف زين قائلاً بغضب: يا حنينة. قهقه الجميع من كلمة زين. انتهى الإفطار، ونظر سامح إلى خديجة قائلاً: اعملي القهوة يا خديجة وها تها لنا في الجنينة. أردفت قائلة: حاضر يا بابا. دلفت إلى المطبخ، ووقفت أمام الموقد وبدأت في صنع القهوة لتشرد. كانت تقف أمام الموقد تصنع القهوة لحبيبها وعزيز عينيها. شهقت حين وجدته يضمها من الخلف، ويقبلها في عنقها بحب وعشق.

أردفت قائلة: وبعدين معاك يا أدهم؟ القهوة فارت. ابتسم لها وضَمَّها أكثر إليه قائلاً: فداكي القهوة يا بنت قلبي. بس تعالي، في موضوع مهم عايز أتكلم معاك فيه. قامت بإغلاق الموقد، واستدارت له قائلة بدلال: هي موضوعك مش بتخلص ليه يا دومي؟ ابتسم لها، وفجأة حملها. رفعت يديها حول عنقه قائلاً: بحبك يا ديجا. قبلته من وجنتيه قائلة: وأنا بعشقك يا ولد عمي. صرخ أدهم قائلاً: يا بوي. ده إحنا ليلتنا فل بعون الله.

أفاقت على حديث بدور: القهوة يا خديجة، فارت. مسحت دموعها وأردفت قائلة: هعمل غيرها. اقتربت بدور وأخذتها في أحضانها، ترتب على ظهرها بحنان قائلة: وحدي الله يا خديجة، الحمد لله إن أدهم عايش وهيرجع لنا تاني. أردفت خديجة: لا إله إلا الله، الحمد لله. دلفت إليهم ونس قائلة: خيانة أخوا تي الاثنين في أحضن بعض، وأنا لأ. لأ، ده حتى عيب في حقي. ضحكت خديجة وفتحت يديها لتأخذها هي الأخرى في أحضانها. بعد قليل، خرجت الفتيات.

حملت خديجة القهوة، ونس صينية بها الكنافة، وبدور مشروبات للأطفال. أردف سامح قائلاً: تعالوا اقعدوا علشان نتكلم. جلسوا الجميع في حديقة المنزل يتحدثون، بينما الأطفال كانت تلهو. بعد أن قص لهم سامح ما حدث مع أدهم، صرخت خديجة قائلة: أسير؟ أدهم جوه زي أسير؟ لأ، وكمان في إسرائيل. تنهد سامح قائلاً: اهدي يا خديجة، أنا هسافر فلسطين ومعايا عمار وجمال، وإن شاء الله مش هنرجع إلا وهو معانا.

شحب وجه آسيا، وونس التي نظرت إلى عمار وانتفض قلبها. كادت خديجة تتحدث، إلا أن أذن صلاة العشاء. أردف سامح قائلاً: يلا نروح نصلي وبعد كده نتكلم. *** بعد خروج الجميع إلى صلاة العشاء، كانت تجلس حزينة شاردة. وجدت جميع الفتيات يقتربن منها. أردفت ونس قائلة: آسيتي. نظرت لها آسيا قائلة: عايزة إيه يا ونس؟ أردفت قائلة بمرح: لازم تشغلي سلاحك على البوب، خليه يوافق نسافر معاه كلنا. أقولك، قوليه نقضي بقيت العيد هناك.

نظرت لها آسيا بذهول: إزاي يا هبلة؟ ده مسافر في مهمة وهنروح كلنا إزاي بأولادكم؟ أردفت بدور قائلة: يعني ترضي البوب يسافر بعيد عنك؟ متعرفيش حاجة عنه. ده أنا سمعت كمان إن بنات وستات فلسطين صاروا أرض جو يا آسيا يا أختي. أنا خايفة ينخطف منك. شردت آسيا في حديث الفتيات. بعد رجوع الرجال من صلاة العشاء والتراويح. دلفا إلى الداخل، وجدا آسيا تجلس ومعها الفتيات حولها. نظر بشك. أردفت خديجة قائلة:

_بابا، أنا مليش دعوة، أنا مسافرة معاكم. أردف سامح قائلاً: تسافر إزاي؟ أردفت قائلة بألم: حضرتك نسيت إني ظابط وممكن تختارني معاكم في المهمة. تنهد سامح قائلاً: يا خديجة، الوضع في فلسطين صعب أوي، وكمان عشان أولادك يا حبيبتي. أردفت قائلة ودموعها تنهمر على وجنتيها: عشان خاطري يا بابا. تنهد سامح قائلاً: حاضر يا خديجة، ربنا يسهل. ليجد من يقول من الخلف: وإحنا كمان معاكم. تعجب سامح واستدار. انصدم عندما وجد آسيا وبناته وأحفاده.

زفر بغضب قائلاً: وأنتم إيه إن شاء الله؟ لكزت الفتيات آسيا، وهمست لها بدور في أذنها: ادلعي عليه وخليه يوافق. نظرت لها آسيا بغضب، فغمزت لها بدور بإحدى عينيها. كل هذا وسامح يكتم ضحكته من شكل آسيا وهي تقترب منه قائلة: وإحنا عايزين نروح معاكم، منا لا يمكن أخليك تروح لوحدك، وكمان لازم أكون جنب بنتي. أردف سامح قائلاً بصوت حاد: هو إحنا رايحين رحلة؟ اعقلوا كده، أنا مسافر في مهمة مش رايح أفسح.

نظرت آسيا إلى الفتيات، لتغمز لها الفتيات وتهمس لها بأن تشغل سلاح الأنثى لديها. اقتربت آسيا قائلة: عشان خاطري يا سموحه، وافق إن إحنا نسافر معاكم ونصلي صلاة العيد هناك. كتم ضحكته، ونظر إلى الجميع قائلين: عشان خاطرها يا سموحه، وافق. أردف ماهر قائلاً: هو في إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. زفر سامح قائلاً: عايزين يسافروا فلسطين، كلهم. ابتسم ماهر قائلاً: الله، طيب والله فكرة حلوة.

أردف سامح بغضب قائلاً: محدش هيسافر إلا أنا وجمال وعمار ومالك. رفع مالك وجهه لوالده، ونظر له نظرة بمعنى: أنا كيف ولماذا؟ وجد من يقول: وإحنا كمان عايزين نسافر معاك يا سيادة اللواء. نظر، ووجد يوسف مندور ومعه إيناس. أردف سامح قائلاً: الله أكبر، أهي كملت، يا صبر أيوب. أردفت لين قائلة: جدو، ممكن تحكي لنا قصة سيدنا أيوب؟

ابتسم لها سامح، وقام بحملها، ووضع قبلة على جبهتها قائلاً: حاضر يا حبيبتي، يلا تعالوا كلكم اقعدوا علشان تعرفوا رحمة ربنا، وإن بعد كل ابتلاء صبر وأجمل جبر. أردف سامح قائلاً: نبي الله أيوب عليه السلام، هو من ذرية إسحاق عليه السلام. ضرب الله به مثلاً للبشرية في نموذج لرجل أعطاه الله النبوة والمال والأولاد والصحة، وابتلاه الله أعظم البلاء رغم نبوته، فصبر صبراً لم تعهده البشرية كما كان أيوب عليه السلام. قال تعالى:

(وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) أردف زين عمار قائلاً: إيه هي ثروة سيدنا أيوب عليه السلام؟

أردف سامح قائلاً: سيدنا أيوب كان رجلاً يملك الكثير من المال والأنعام والعبيد والمواشي والأراضي المتسعة بأرض الثنية من أرض حوران، وكان له أولاد. وعاش على هذه النعم عشرات السنين. إلا أنه الله سبحانه وتعالى حب أن يختبر إيمانه وصبره، وهل فعلاً يستاهل كل هذه النعم ولا لأ، فنزل عليه البلاء. أردفت آسيا أدهم قائلة: وإيه هو ابتلاء سيدنا أيوب عليه السلام يا جدو؟ ابتسم لها قائلاً:

_ابتلى الله أيوب في جسده فأصيب بأمراض لم ينجُ منها عضو في جسده سوى قلبه ولسانه. فكان صابراً محتسباً ذاكراً لله في ليله ونهاره. طال مرض نبي الله حتى انقطع عنه الناس خشية العدوى وانتقال المرض، وأُخرج من البلد، وأُلقي في مزبلة خارجها، ولم يحنَّ عليه. وهنا دور الزوجة الصالحة: كانت زوجته ترعى له حقه، وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقه عليها، فكانت تتردد إليه، فتصلح من شأنه وتعينه على قضاء حاجته وتقوم بمصلحته.

أردف يزن قائلاً: كل ده ابتلاء. أردف سامح قائلاً بهدوء وهو ينظر إلى مالك:

_لا يزن، ومش بس كده، ده كمان سيدنا أيوب فقد ماله ومزارعه وأراضيه، ومات أولاده واحداً تلو الآخر. فكانت المصائب تتوالى عليه، ورغم كل ده كان صابراً ذاكراً محتسباً. وضعف حاله وحال زوجته، فاضطرت أن تخدم الناس بالأجر، لتستطيع إطعام زوجها أيوب. وهي رضى الله عنها صابرة مع زوجها على ما حل بهما من فراق المال والولد والمرض وضيق ذات اليد بعدما عاشوا سنين في رخاء ورزق وفير في المال والولد والصحة.

نظرت آسيا، وجدت سامح حزين ينظر إلى أولاده. أردفت قائلة: ممكن أكمل الباقي زي ما أنت كنت بتحكيها ليا يا سامح. لمعت عيناه بفخر، أوما لها برأسه. أردفت آسيا قائلة: بعد كده تدهورت صحة نبي الله، وتساقط لحم جسده ولم يبق إلا العظم والعصب. فكانت امرأته تأتيه بالرماد، تفرشه تحته. فلما طال عليها، قالت: يا أيوب، لو دعوت ربك لفرج عنك. فقال أيوب: قد عشت سبعين سنة صحيحًا، فهو قليل لله أن أصبر له سبعين سنة. فجزعت المرأة من كلامه هذا.

أردفت إيناس قائلة: أنا قرأت قبل كده يا بابا إن الشيطان وسوس لسيدنا أيوب. أردف سامح قائلاً: فعلاً يا إيناس الشيطان وسوس له. بس إزاي؟ أردف يوسف مندور قائلاً: جاء الشيطان وتمثل في هيئة طبيب والتقى بزوجة أيوب، والتي رحبت به وأدخلته على زوجها للعلاج. فأصابه الشيطان بآلام وعذاب، حتى أدرك أيوب أنه ليس طبيبًا، وإنما شيطان، فانفطر ده، وغضب من زوجته وأقسم ليضربنها بالسوط مائة ضربة.

أردفت تاج قائلة: ليه يا جدو زوجة سيدنا أيوب تبيع ضفيرتها؟ أردفت إيناس قائلة: أنا عارفة أقول. أومأ لها سامح قائلاً: طبعًا اتفضل.

تنهدت إيناس قائلة: ازدادت الأحوال سوءًا على سيدنا أيوب وزوجته، فقد امتنع الناس أن يتعاملوا مع زوجة أيوب خوفًا من أن يصابوا من بلاء زوجها أو تعديهم زوجته نتيجة مخالطته. فلم يعد يطلبون خدمات زوجته، ولم تعد تستطيع جلب المال للإنفاق على زوجها. فاضطرت لقص إحدى ضفيرتيها وبيعها لبعض بنات الأشراف مقابل طعام طيب كثير. فلما أتت به أيوب سألها: من أين لك هذا؟ فقالت: خدمت به أناساً.

أكملت خديجة قائلة: في اليوم التالي، عجزت زوجة سيدنا أيوب أن تعمل لجلب المال، فاضطرت للمرة الثانية أن تبيع الضفيرة الثانية، وأصبح حالها مبتذلاً. ولما أتت بالطعام، أيوب حلف ألا يأكل هذا الطعام حتى تخبره من أين جاءت به. فكشفت عن رأسها خمارها. فلما رأى رأسها محلوقًا، تألم واشتد كربه. فلجأ إلى الله وقال: رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين. قال تعالى:

(وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر * وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب)

أردف ماهر قائلاً: وبالفعل استجاب الله لدعاء نبيه، وأذن بكشف الضر عن عبده أيوب. فخرج أيوب لقضاء حاجته وزوجته تمسك بيده وتسنده، وراحت تنتظره حتى ينتهي لتأخذ بيده حتى يرجع. لكنها ظلت تنتظره كثيرًا، فقد تأخر على غير عادته. فقد أوحى الله إلى أيوب أن اضرب برجلك الأرض يخرج منها ماء بارد، اغتسل منه واشرب تشفى مما أصابك من كافة الأمراض. ففعل أيوب فاسترد صحته وعافيته بأحسن حال. قال تعالى:

(واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب * اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب * وهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب * وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث * إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب) . فلما عاد لزوجته لم تعرفه وظنته غريبًا، وسألته عن أيوب وقالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت هذا المبتلى الذي كان ها هنا؟ أخشى أن تكون الكلاب أو الذئاب قد ذهبت به. فقال لها: ويحك أنا أيوب.

قالت: أتسخر مني؟ قال: أنا أيوب، رد الله على جسدي. وكانت مفاجأة مدهشة لزوجته التي غمرتها السعادة والشكر لله على فضله وجزائه لعباده الصابرين.

أردف سامح قائلاً: فعلاً ربنا استجاب لدعوة سيدنا أيوب، ومش بس كده، لأ أصلح الله لأيوب حال زوجته، ورد لها جمالها وشبابها. فحملت وولدت، ورزقهما الله مثل أولادهم الذين فقدوهم فيما مضى، وأعطاه الله مثلهم معهم. كما رزق الله أيوب رزقًا وفيراً من المال والمزارع والأراضي كما التي فقدها من قبل ومثلها معها. وأوحى الله لأيوب أن يستغفر لمن هجروه، فعادوا لصحبته كما كانوا. وأوحى الله لأيوب أن يجمع حزمة من الأعواد الصغيرة ويضرب بها زوجته ضربة واحدة خفيفة حتى يبر بقسمه السابق ولا يحنث. وكانت رخصة من الله حتى لا يؤلم زوجته الصابرة المحتسبة الصديقة البارة بزوجها. وده قصة سيدنا أيوب بعد كل ابتلاء جبر.

نظر إلى الجميع ووجدهم دموعهم تنهمر بغزارة. ردوا جميع: الحمدلله لله، والشكر لله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...