في مدينة القاهرة، في إحدى الأحياء الراقية، تسكن عائلة سامح الأنصاري. قرر سامح أن يجمع عائلته بعد عودتهم من رحلة العمرة بحوالي خمسة شهور، في كمبوند متكامل بالشيخ زايد، حيث المساحات الخضراء والطبيعة الخلابة. كان يريد أن تكون كل عائلته بجانبه.
يسكن سامح في فيلا راقية ومعه آسيا زوجته وزين. وبجانبه فيلا يوسف وإيناس وابنتهما حور، الذين انتقلوا للعيش بجوار أدهم بعد وفاة منى ورفعت في مكة، وتم دفنهما في مقابر «المعلاة» الشهيرة في السعودية. حزن الجميع على وفاتهم، ولكن ما أجمل أن تكون هكذا خاتمة، لتعرف بأن الله راضٍ عنك. يليها فيلا أدهم وخديجة، وبجانبهم فيلا ماهر وبدور، ثم عمار وونس. *** في فيلا سامح وآسيا. داخل جناح آسيا وسامح.
استيقظت آسيا من نومها وهي تنظر بسعادة إلى ذلك الغافي بجانبها. مالت عليه ووضعت قبلة رقيقة على خده، ويداها تلمس وجهه بحنان شديد. فتح سامح عينيه ونظر إليها بحب شديد قائلاً: "حبيبتي البوسة مش كده." ومال عليها يطلب منها بشغف وعشق. بصعوبة شديدة ابتعدت عنه آسيا ونزلت من على السرير متجهة إلى المرحاض. وفي لحظة، كان يحملها سامح ويضمها إليه. قبلها من خده قائلاً: "يا سامح، سيبني أدخل آخذ شاور." غمز لها قائلاً:
"ما أنا رايح معاكي نأخذ الشاور." ودلف بها إلى المرحاض. *** في جناح أدهم وخديجة. كانت تنام بجانبه بسعادة تحت الغطاء فوق السرير، وتضع رأسها على صدره العاري. ملس على بطنها بحنان شديد، فهي قد أخبرته بأنها حامل في الشهور الأولى. كانت تلعب في خصلات شعره الحرير التي تعشقها. رفع وجهها وقبلها من شفتيها قبلة ناعمة وتحدث بعيون تلمع بالعشق قائلاً:
"بحبك يا ديجا، وبحب كل حاجة فيكي. عشت طول عمري أدعي إنك ترجعي لي، وإن محدش يدخل حياتك." أجابته خديجة بعيون عاشقة: "وأنا بعشقك يا أدهم. أنا عمري ما نسيتك، فضلت طول حياتي لابسة السلسلة بتاعتك على أمل اللقاء بك يا حبيبي." قبلها أدهم بحب قائلاً: "فاتت سنين كتير وإحنا بعاد عن بعض، بس عمر حبي لكِ ما قل، بالعكس كان بيزيد كل يوم عن اللي قبله، وأفضل أدعي إن ربنا يجمعني بيكي يا حبيبتي." قبل بطنها بحنان: "ربنا يقومك لي بسلامة."
لفت ذراعيها حول عنقه بحب وقبلته من خده: "ربنا يديمك لنا يا أدهم." ضمها إليه بشدة، ينهال عليها بقبلات ناعمة، غارقين في حلال الله. *** في حديقة فيلا يوسف. كانت تجلس إيناس ومعها ابنتها حور تنتظر زين حتى يذهبوا معاً إلى الكلية. جاء زين قائلاً بحب: "صباح الخير على أجمل عيون في مصر كلها." وقام بتقبيل يد إيناس. ابتسمت له: "صباح الخير يا حبيبي. لما أنا أجمل عيون، تبقى حور إيه؟ رد بهيام وهو ينظر إلى حور:
"تبقى العشق كله، ملكة قلبي يا ست الكل." جاء إليه يوسف: "يا صباح الأشعار، إزيك يا زين؟ رد بكل احترام: "أنا الحمد لله يا عمي." نظر إلى حور: "يلا يا حور، اتأخرنا على الكلية." إيناس وهي توجه الكلام إلى حور وزين: "اقعدوا أفطروا قبل ما تروحوا الكلية." حور وهي تمسك حقيبتها: "لا يا ماما، مش هينفع. أنا ورايا أول محاضرة، هنبقى نفطر أي حاجة أنا وزين في كافتيريا الكلية." ***
فتحت عينيها وجدت نفسها مقيدة داخل أحضانه. كادت أن تسحب نفسها من أحضانه لتذهب إلى المرحاض لتقوم بعمل اختبار الحمل. وعندما أحس بها، شدها إليه يضمها أكثر قائلاً: "رايحة فين وسايبة حضني؟! ردت عليه وهي تحاول أن تفلت من يده: "رايحة الحمام يا عمار." نظر إليها بحب وقبلها من شفتيها: "سيبها على ربنا يا حبيبتي. لو ربنا مش أراد بالحمل الشهر ده، أكيد الشهر اللي جاي." زفرت بحزن:
"يا عمار، إحنا متزوجين من حوالي خمسة شهور وما شاء الله، بدور على وش ولادة، وخديجة حامل. مفيش غيري أنا وسلمى اللي اتأخر الحمل عندنا، حتى ملاك حامل هي كمان." دفنت نفسها داخل أحضانه بشدة: "أنا خايفة يكون عندي حاجة تمنع الحمل يا عمار." قبل وجنتها بحب وعشق: "سيبها على ربنا يا حبيبتي، ويلا تعالي نامي جنبي تاني." استسلمت له ونامت داخل أحضانه وهي تدعو بأن الله يرزقها بالذرية الصالحة هي وسلمى. ***
كانت تجلس حور بجانب زين في السيارة، يضمها بحب شديد. نظر إليها قائلاً: "تحبي أقولك شعر؟ ابتسمت له بحنان قائلة: "طبعاً أحب يا زين." أمسك كف يديها قائلاً:
"حين التقيت بكي، التقيت بنفسي لأول مرة. دفعني الفضول وأنا أتحدث معكي لأن أطل على عالمك وأبحر فيه بعيداً، فأبحرت بعيداً وتجولت دون الالتفات لما حولي. جذبني إليك شعوراً ما، لم أفهمه في البداية، لكنه لامس قلبي وحرك وجداني وآسر روحي وشغل عقلي. هذه اللحظات هي الأحلى لنفسي. لم يكن لقاءً عادياً أبداً. في عينيكي شيء مختلف لم أشعر به من قبل، زاد لدي الفضول للإبحار أو الغرق فيك. شعرت للحظات أنني أعرفك جيداً أو أود المعرفة بك أكثر، أو أنني أبحث عن شيء ما، أو أنني أبحث عني!
أنت تشبهيني لدرجة جعلت شعوراً عجيباً يمتلكني. ومن هذه اللحظة تغيرت حياتي وأصبحت تملأ عالمي، أو دعني أقول إنكِ أنتِ محور عالمي. أنتِ عالم بحد ذاته لا يشبه العالم من حولنا." "أحبك، لا بل أعشقك." قبل كف يديها قبلات ناعمة. لمعت عيون حور بالدموع، همست من بين دموعها ونظرت له بحب قائلة: "أنا بحبك أوي يا زين! ضمها إليه: "وأنا بعشقك يا حوري." "هتفت له وهي في أحضانه: زين يا حبيبي، أنت عاوز تخصص إيه؟ "ابتسم
وهتف بمكر: نساء وتوليد." "خرجت من أحضانه تنظر إليه بذهول قائلة: إيه؟ اشمعنى؟ "غمز لها: عشان أولدك يا حبيبتي. مش عيب يبقى جوزك دكتور وحد غيره يولدك، دي حتى عيبة في حقي." وغمز لها. خجلت حور ودفنت وجهها في أحضانه. *** في فيلا أحمد العاصي. كان يجلس أحمد بداخل جناحه، شرد في فاطمة التي خطفت قلبه. رغم أنه عاش فوق 25 عاماً دون امرأة، إلا أنها غيرت حياته. فلاش باك.
وجدها تجلس حزينة شاردة. من النظرة الأولى خطفت قلبه، رغم أنه طوال كل هذه السنوات لم تتدخل امرأة حياته. عاش حياته لتربية ابنته سلمى، ولكن هذه المرأة مختلفة، جميلة، فريدة من نوعها. اقترب منها قائلاً: "ممكن أقعد يا مدام فاطمة؟ خجلت منه قائلة: "آه طبعاً، اتفضل يا أحمد بيه." جلس ينظر إليها وإلى جمالها الجذاب. رغم أنها تبلغ من العمر 38 عاماً، إلا من يراها يقول بأنها في العشرينات. نظر إليها أحمد قائلاً:
"تعرفي اللي يشوفك ويشوف ملاك مش يقول إنها بنتك." رفعت وجهها له، نظرت إليه نظرة زلزلت كيانه: "أما يقول إيه؟ رد عليها: "يقول أخوات." ابتسمت له ابتسامة خطفت قلبه، قبل عينيها قائلة: "شكراً لذوق حضرتك." بالفعل، من ينظر إلى فاطمة يقول بأنها أخت لملاك. تزوجت فاطمة من أمين بعمر الـ 16 عاماً، وهو أكبر منها بكثير، ولكن حكم القوى. كانت من أسرة فقيرة، تزوجت ولم تكمل تعليمها. طفلة في جسد أنثى، بسبب حب والدها للمال.
آفاق أحمد العاصي من شروده على خروج فاطمة من المرحاض. فقد تزوجها بعد رجوعهم من بيت الله الحرام، بعد الكثير من الإلحاح وافقت. وعندما عرض الأمر على سلمى، لم تعارض، بل كانت تذهب كل يوم مع ملاك لتحاول إقناع فاطمة بزواجها من والدها الحبيب أحمد. نظر أحمد إلى فاطمة التي كانت تفرك بيديها وتنظر بذهول وعلامات تعجب تظهر على وجهها. اقترب منها وحاوط خصرها يضمها إلى صدره قائلاً: "مالك يا فاطمة؟ عاوزة تقولي إيه يا حبيبتي؟
همست له في أذنه: "أصل، الصراحة، أنا أنا... ربت على ظهرها بحنان شديد: "إنتي إيه يا حبيبتي؟ خجلت فاطمة واحمر وجهها بشدة وهمست له: "أحمد، أنا طلعت حامل." نظر إليها بذهول وفرحة شديدة ظهرت على وجهه قائلاً لها: "إنتي بجد حامل يا فاطمة؟ يعني أنا هبقى أب؟ نظرت إليه بحب واحترام: "يعني أنت مش زعلان؟ ضمها إليه: "وهو في حد يزعل إن ربنا يكرمه بأطفال يا فاطمة يا وش السعد." وظل يقبلها بعشق. *** في جناح سلمى وجمال.
كان يرتدي ملابسه ليذهب إلى عمله، فهو آخر يوم له من الإجازة وعليه الرجوع إلى الكتيبة في سيناء. وجد سلمى تجلس على السرير حزينة. اقترب منها يضمها إلى أحضانه قائلاً: "مالك يا قلبي؟ نزلت دموعها بغزارة وهي تشد من احتضانه قائلة من بين دموعها: "خليك جنبي يا جمال، بلاش تسافر. أنا ممكن أقول لبابي ينقلك هنا يا حبيبي." حاول جمال أن يكون طبيعياً، فعمله خط أحمر بالنسبة له. ربت على ظهرها بحنان:
"يا سلمى يا حبيبتي، إنتي عارفة أنا بحب شغلي قد إيه في الجيش، وبعدين هما أسبوعين وأكون عندك." وقام بمسح دموعها. نظرت إليه سلمى بوجه شديد الاحمرار، فكانت مغرية بشدة. نظر إليها جمال بحب، ضمها إليه داخل أحضانه وهمس لها: "أنا بقول إني لسه عندي وقت." تعجبت سلمى: "قصدك إيه؟ "قصدي كده يا حبيبتي." لينال عليها بالكثير من القبلات على عنقها، ثم مال على شفتيها يقلبها بنعومة. اندمجت معه وأغمضت عينيها باستمتاع.
بعد الكثير من الوقت، انتهى جمال من ارتداء ملابسه العسكرية. اقترب منها ولف يده حول خصرها وتحدث بنبرة مطمئنة: "مش عاوزكِ تقلقي، كل يوم هكلمك في التليفون. وبعدين عمي معاكي ومدام فاطمة، الصراحة، ست محترمة جداً وبتخاف عليكي." ابتسمت له سلمي: "فعلاً يا جمال، ربنا بيحب بابا. طنط فاطمة مفيش أحن منها يا حبيبي." جذبها إليه وقبلها من جبينها: "خلي بالك من نفسك يا سلمي، وبلاش خروج من غير حرس." حزنت ونظرت له: "حاضر يا حبيبي." ***
في فيلا ماهر الأنصاري. كانت تجلس على أرجوحة بداخل حديقة الفيلا التي تحاوطها الكثير من الزهور والأشجار في منظر يخطف القلب. فهي كانت تشعر بوجع شديد في بطنها، فهي تعلم بأنها بوادر ولادة، ومن شدة الألم، ولكنها كانت تكتم وجعها. وجدت ماهر حاملاً بيده أشهى المأكولات. اقترب منها ووضع الطعام على أقرب طاولة بجوارها. استدار يتطلع إليها بحنان. جلس بجانبها يضمها إليه وهي في عالم آخر. ظل يتأملها بعين تفيض عشقاً قائلاً:
"يلا عشان تأكلي يا حبيبتي، أنا جبت لك أكل هيعجبك أوي." وملس على شعرها بحنان. لينظر إلى وجهها الذي أظهر عليه التعب ليقول لها: "بدور، مالك؟ إنتِ كويسة؟ بكت بدور بغزارة لتشعر بتجدد الوجع مرة أخرى ويتعرق جبينها بشدة، لتطلق آهة شديدة وهي تدخل في أحضان ماهر قائلة من بين دموعها: "لا يا ماهر، أنا مش كويسة. أنا تعبانة أوي." ثم أخذت نفساً: "أنا شكلي بولد."
ولم تكمل حديثها لتصرخ بشدة من شدة الوجع. فزع ماهر ونظر إليها بذهول، فهي في بداية شهرها السابع. "وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم." حملها بين يديه وذهب مسرعاً إلى سيارته ليفتح له فرد أمن السيارة ويدخلها ويقود بأقصى سرعة إلى المشفى. بعد مرور بعض الوقت. دلف ماهر إلى المستشفى متجهاً إلى غرفة الكشف. جاءت إليهم طبيبة نسائية وقامت بالكشف على بدور. أبلغته بأنها ولادة مبكرة.
صرخت بدور بأنها تريد آسيا وسامح، ليقوم ماهر بالاتصال عليهم. وأبلغ الطبيبة بتجهيز غرفة العمليات. حملها ماهر ودلف بها إلى غرفة التعقيم، فهو الذي جهزها بنفسه، ثم دلف بها غرفة العمليات. لتبدأ الولادة القيصرية بسبب وضع الجنين. كان يمسك يديها بحنان شديد. يقبلها من يدها مرة، ثم يقبل جبينها مرة. بعد مرور حوالي ربع ساعة، كانت الفرحة تعم المكان حين قالت الطبيبة وهي تنظر إلى ماهر: "مبروك يا دكتور ماهر، ولد زي القمر."
كان صوت بكاء الصغير يجعل قلب ماهر يرقص فرحاً. فرحة غامرة تدمع لها العين. فقد دمعت عين ماهر حين أمسك صغيره يضمه إلى صدره بحنان. ثم وضعه بداخل حضن بدور. هبطت دموع بدور بغزارة تحتضن ابنها. خارج غرفة العمليات. تردد آسيا الدعاء وهي تبكي. يضمها سامح داخل أحضانه قائلاً: "بلاش دموع يا آسيا، وادعي لها."
كانت تقف خديجة وبجانبها أدهم، وهكذا عمار وونس. حتى جاءت إليهم ملاك، فماهر كان لديه رحلة وبعد. لحظات جاءت إليهم سلمى ومعها فاطمة. أتت ممرضة قائلة لهم: "جهزوا جناح للدكتورة بدور، تقدروا تنتظروا فيه لحد ما تولد." نظر سامح إلى آسيا قائلاً: "تعالي يلا يا آسيا، إنتي والبنات ارتاحوا في الجناح." هتفت له آسيا: "أنا لا يمكن أتحرك من قبل ما أطمئن على بنتي." وبالفعل، وجدت باب غرفة العمليات يفتح وخرجت منه إحدى الممرضات:
"مبروك دكتورة بدور، ولدت بسلامة." بداخل غرفة العمليات. حملت الطبيبة الرضيع ونظرت إلى ماهر: "الطفل لازم يدخل الحضانة عشان نازل قبل ميعاده، ولازم فحص شامل له." أومأ لها ماهر برأسه، ثم حمل بدور وأدخلها مرة أخرى غرفة التعقيم ليجهزها لتخرج إلى غرفتها. خرج ماهر ليجد جميع العائلة تقف أمام غرفة العمليات، لتجري إليه آسيا: "بدور، حمد الله على سلامتك يا حبيبتي." ردت بوهن وضعف: "الله يسلمك يا ماما."
دلف ماهر إلى الجناح، ساعدها لتتمدد على السرير وعدل وضعها. بعد قليل، دلف الجميع. نظر أدهم إلى ماهر قائلاً: "نقول مبروك يا أبو آية؟ ليرد ماهر وهو ينظر إلى والده قائلاً: "سامح ماهر سامح الأنصاري." لتدمع عين سامح بفرحة شديدة إلى قلبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!