الفصل 26 | من 61 فصل

رواية البنات زينة البيت الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
24
كلمة
3,679
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

نظر جمال في ساعته بقلق. نظر إليه أدهم وأردف: "مالك يا جمال كل شويه تبص في ساعتك ليه؟ أردف جمال: "عامر أتأخر أوي." كاد أدهم أن يجيب، إلا أنه وجد عامر يدلف قائلاً: "آسف على التأخير." ابتسم أدهم: "ولا يهمك. المهم يا عامر، جبت الخريطة الكاملة للمنشأة؟ أردف عامر بثقة: "طبعاً معايا يا فندم. والتحريك بعد يومين، لأن في الوقت ده هيكون عندهم احتفال والمنشأة شبه فاضية." أردف أدهم:

"إن شاء الله. يلا تعالوا علشان نتسحر. كل سنة وأنتم طيبين، رمضان كريم." ردوا بسعادة: "الله أكرم." أردف أدهم في سره: "كل سنة وأنتِ طيبة يا ديجا. لأول مرة يجي رمضان ومش موجود جنبك." بعد الانتهاء، جلس الجميع أمام طاولة الاجتماعات. أردف عامر: "يا فندم، مش كنتم جيتوا تتسحروا في بيت أبي الشيخ عابدين؟ أردف أدهم:

"مرة تانية يا عامر. إحنا عارفين إن شعب فلسطين معروفين بالكرم، وأكيد لنا عزومة عندكم. بس إنت إزاي بتتكلم مصري كويس يا عامر؟ أردف عامر بثقة: "لأني أمي مصرية وأبي فلسطيني، وعشت هناك في مصر مدة كبيرة. حتى لما التحقت بجهاز المخابرات، كانت أمنية حياتي أقابل الفهد الأسود والصقر." أردف جمال: "واديك معانا يا عامر، ودورك لا يقل عنا." أردف عامر: "أنا هروح أعمل لكم شاي." أومأ له جمال وأدهم برأسيهما. بعد ذهاب عامر،

أردف أدهم بحزن: "أمي وأبويا وخديجة والأولاد عاملين إيه يا جمال؟ تنهد جمال وقص له ما حدث معه عندما جاءت خديجة له. شعر أدهم بوخزات في قلبه وأغمض عينيه، ثم أخذ نفساً وأردف: "إن شاء الله المهمة تعدي على خير ونرجع كلنا سوا." أردف جمال: "إن شاء الله هتكمل على خير." بعد يومين. فجر. بعد أن انتهى أدهم ومعه جمال وعامر من صلاة الفجر، رفع يده وظل يناجي ربه أن يحفظ عائلته من كل شر. اختفى دقائق وعاد ممسكاً بظرف.

نظر إلى جمال وأردف: "خد يا جمال الجواب ده. لو جرى لي حاجة، اديه لخديجة وخلي بالك من أولاد دي يا صاحبي." غضب جمال وأردف: "بلاش هبل يا أدهم. إن شاء الله المهمة هتكمل على خير ونرجع مصر على خير." وسحبه إلى أحضانه، يرتب على ظهره بحنان. ابتسم أدهم: "ربك موجود يا جمال. اسمع مني وخد الجواب." تنهد جمال وبصعوبة شديدة أخذ الظرف. أردف عامر: "المفروض نتحرك دلوقتي." أردف أدهم: "بسم الله، توكلنا على الله." بعد حوالي نصف ساعة.

تحرك عامر، وخلّفه جمال وأدهم بداخل نفق من الأنفاق المتواجدة تحت الأراضي الفلسطينية، لكي يدخلوا المنشأة في تل أبيب. تعجب أدهم ونظر بشرود قائلاً: "في حاجة مش طبيعية في المكان." أردف جمال: "ليه بتقول كده؟ قصدك إيه؟ أردف جمال وهو متجه لغرفة الحاسوب: "مفيش أي مقاومة ولا حتى حراسة." أردف عامر: "ده طبيعي. بعد كل احتفال عندهم، الكل في حالة سُكر."

دلف الجميع إلى الغرفة. دار أدهم بعينيه ونظر إلى الحاسوب. اتجه إليه وجلس أمامه، وقام بإدخال بعض الكلمات المشفرة ونجح في فتحه. أردف: "مش معقول." أردف أدهم قائلاً: "في إيه يا أدهم؟ أردف أدهم: "المعلومات دي لازم توصل مصر حالا. في مجموعة اغتيالات هتحصل الفترة اللي جاية، وفيه معلومات مهمة كمان لازم توصل للواء صلاح بنفسه." انتهى أدهم من تحميل المعلومات وقام بقفل الحاسوب، ليسمعوا صوتاً قائلاً: "مش لما تخرجوا من هنا الأول؟

بجد منورين. الفهد الأسود والصقر، وذئب فلسطين عامر اللي دوخني معاه." وفي لحظة، ألقى أدهم قنبلة من الغاز وأردف: "بسرعة يا عامر، خد جمال واخرجوا ومعاكم الميكروفيلم لحد ما أنا أعطلهم." أردف جمال: "إحنا هنطلع سوا يا أدهم. مش هسيبك." أردف أدهم بغضب عندما سمعوا رشاشات الرصاص تفتح عليهم: "بسرعة، ما فيش وقت. نفذ الأوامر يا جمال أنت وعامر. أنا القائد هنا. بسرعة اخرجوا أنت الأول وأنا وراك."

خرج جمال ومعه عامر بصعوبة، وبعد لحظات من خروجهم سمعوا صوت انفجار شديد في المكان. صرخ جمال وحاول الدخول، إلا أن عامر أمسكه وأردف: "لازم نتحرك بسرعة والمعلومات دي توصل مصر الليلة يا فندم." صرخ أكثر وظل ينادي على أدهم ودموعه تنهمر بغزارة على وجنتيه. عودة. أردف جمال وهو يبكي: "هو ده اللي حصل يا سيادة اللواء." أردف عمار: "يعني عايز تقول إن اللي حصل كان مجرد فخ علشان يوصلوا لكم؟ تنهد جمال: "مش عارف، مش عارف." تنهد سامح:

"لا حول ولا قوة إلا بالله. لله الأمر من قبل ومن بعد. روح أنت يا جمال استريح، أكيد جاي تعبان." في فيلا أدهم مندور. بعد إفاقتها، طلبت العودة إلى منزلها. رغم رفض سامح وآسيا، إلا أنها أصرت الذهاب إلى بيتها، وبالأخص غرفتها التي جمعتها بمالك قلبها. بعد يومين. ليلاً.

تظاهرت خديجة بالنوم حتى يخرج الجميع وتبقى لوحدها. لم تنعم بالراحة، ولم تتذوق طعم النوم. عيناها لا تتوقف عن البكاء. كانت نائمة على الأريكة المتواجدة في الغرفة وبداخل حضنها ملابسه. كلما صعدت إلى تختها الذي كان يجمعهم سوياً، تشعر ببرودة شديدة تجعلها تنكمش على نفسها. فلم تتحمل مكانه الخالي من دفئه. انتصبت واقفة وذهبت، أخذت صورة زفافهما لتشرد في ليلة الحناء عندما صعد أدهم إليها. فلاش باك.

بداخل غرفتها في بيت أبيها، بعد انتهاء مراسم الحناء وذهبت كل العائلة إلى منزلها. دَلفت إلى الحمام تنعش جسدها بحمام دافئ. اختفت عدة دقائق، خرجت ترتدي ثوباً أظهر جمال جسدها الجذاب. شهقت حين وجدتـه يتطلع إليها بنظرة ساحرة. اقترب منها كالممسوس، وبدون أن ينطق كلمة، مال عليها وقبلها بنهم عاشق حد النخاع. بعد قبلة ساحرة، ابتعد أدهم عن خديجة وهما يلهثان بقوة، ونظر لعينيها بعمق. وتحدث بابتسامة جميلة تزين وجهه:

"مبروك يا حبيبتي." كانت خديجة غامضة عينيها، تستقبل قبلته بترحاب وعشق وشوق. غمرها هو بلهفته، أذا بقلبها وتغلبت على خجلها. جعلتها تفتح عينيها وتتأمل ملامحه بشوق. همست له: "الله يبارك فيك يا حبيبي. بس إنت جيت ودخلت إزاي؟ وبابا قال محدش يشوفك تاني قبل الفرح؟ ابتسم أدهم: "مقدرتش أقعد يوم من غير ما أشوفك." ثم غمز لها: "ولا أنا مش وحشتك؟

ضحكت بخجل. ساد الصمت قليلاً وطالت نظراتهما التي تصرخ بالعشق لبعضها. عينيها تلمعان ببريق عشقه، ونظرته الهائمة به جعلته يقترب أكثر، وهم بتقبيلها بشوق ولهفة أكثر: "أنا مش عارف ليه التعذيب ده. ما إنتِ مراتي، يعني لازم تبعدي عني." ضحكت واقتربت منه ووضعت قبلة على وجنتيه: "معلش يا دومي يا حبيبي. بكرة الفرح خلاص." ابتسم بمكر: "دومي. اممم. طيب تعالى بقى يا حبيبة دومي." حملها واضعاً يداً أسفل ركبتيها والأخرى حول خصرها.

قربها منه بهذا الشكل جعلها تنتفض أكثر، وتنكمش على نفسها داخل صدره، دافنة وجهها في عنقه قائلة بخجل: "اعقل يا أدهم، إنت هتعمل إيه؟ "ولا حاجة. أنا هاخدك في حضني وبس." ضحكت له: "وفرض حد جه يا حبيبي." "عادي يا روحي." وضعها على السرير ثم ابتعد. اقترب من الباب وقام بغلقه بالمفتاح. ثم ذهب إليها وغمز، وقام بخلع ملابسه وظل بشورت قصير فقط. واقترب منها. نظرت له بخجل قائلة: "اعقل يا أدهم، بكرة فرحنا." أردف أدهم قائلاً بمكر:

"منا عاقل أهو. هو أنا عملت حاجة. أنا هنام في حضنك وبس." وبالفعل، أخذها أدهم في أحضانه، وقام بتقبيل عنقها، وذهبوا في نوم عميق. رغم أنه كانت زوجته، حافظ عليها من نفسه، يخاف عليها بشدة. ولما لا وهي ابنة قلبه كما يقول لها. أفاقـت. كانت دموعها تنهمر بغزارة على وجنتيها. هي لم تصدق أنه تركها وذهب. كانت تشعر به ينادي عليها، تشعر بروحه ورائحته التي تعشقها. ضمت ثيابه في حضنها، لعل تلك الوخزات المؤلمة في قلبها تهدأ. ثم قامت

بتقبيل ثيابه وأردفت قائلة: "أنا عارفة إنك عايش يا حبيبي، لأن أنا كمان لسه عايشة. أنا عارفة إنك راجع، ولا يمكن تسيب بنت قلبك لوحدها." نظرت، وجدت الخطاب بجانبها الذي أخذته من جمال. أمسكته وقامت بفتحه بيد مرتعشة، وقرأت:

"بنت قلبي ونبضـه، أول ما يكون وصلك الجواب ده، أعرفي كده إن مهمتي انتهت في الحياة، وربنا استرد أمانته. وصيتك الأولاد. أنا سايب وحوش ورايا. أنا عارف إن جسمي هو اللي فارق الدنيا، لكن روحي هتفضل ساكنة جوه روحك يا حبيبتي. خلي بالك من نفسك ومن أولادنا. قوليلهم إني بحبهم أوي. كنت نفسي أوفي بوعدي وأدرب آسيا بنفسي علشان تكون أشطر ظابطة في الداخلية، بس إنت موجودة يا حبيبتي وهتكملي بعدي. الحمد لله إني نلت الشهادة يا خديجة. خلي بالك من أبويا وأمي وحور يا بنت قلبي."

بعد الانتهاء من قراءة الخطاب، ظلت تصرخ وتصرخ بعلو صوتها قائلة: "لا مستحيل. تموت وتسيبني. طيب حتى خدني معاك. أنا ماقدرش أعيش من غيرك. أنا والله حاسس إنك عايش. لا يمكن تكون مت. كنت حسيت وعرفت، بس قلبي لسه بينبض لك يا حبيبي." رفعت يديها إلى الأعلى تناجي ربها قائلة: "يارب رجعه لنا بالسلامة. يارب يجمعنا بك يا حبيبي على خير. يارب يلم شملنا وتأخذنا في حضنك أنا وأولادنا."

دَلفت إليها آسيا واقتربت منها، تضُمها بحب وتبكي هي الأخرى على بكاء ابنتها. أردفت قائلة: "اهدي يا خديجة، علشان خاطر أولادك. حرام اللي هيموتوا من العياط. كفاية العيال بتصوم من غير سحور وعلى الفطار ياكلوا حاجات بسيطة. حتى حماتك يا بنتي ربنا يصبرها." مسحت خديجة دموعها وأردفت قائلة وهي ترتدي حجابها: "مالها ماما إيناس يا ماما؟ قصت لها ما حدث لها. أردفت خديجة قائلة:

"أنا لازم أروح لها وأطمن عليها. معلش يا ماما، خلي الأولاد تلبس علشان هتروح معايا." في فيلا يوسف مندور. حالة من الحزن الشديد سيطرت على الفيلا. بداخل غرفة إيناس. كانت تنام على التخت محاطة بالأجهزة الطبية، لا تشعر بأحد. تهمس من بين نومها باسم عزيز عينيها. وبجانبها حور ابنتها التي دموعها تنهمر بغزارة. حتى يوسف كان يبكي بشدة على ولده. أما زين كان يقوم بقياس مؤشراتها الحيوية. أردف يوسف قائلاً وهو ينظر إلى زين:

"هي لحد إمتى هتفضل كده يا زين؟ إمتى هتفوق؟ يومين وهي كده." تنهد زين بألم: "الأفضل لها تكون نايمة يا عمي، وطبيعي من أثر المهدئات اللي واخدها. ربنا يصبرها ويصبرنا جميعاً." بكى يوسف قائلاً: "يارب يا ابني، الصبر من عندك يارب. بدل ما هو اللي يأخذ عزائي، آخذ أنا عزاءها." اقترب زين من يوسف وقام بالتربيت على كتفه بحنان قائلاً: "وحد الله يا عمي، حضرتك راجل مؤمن." تنهد يوسف بألم: "ونعم بالله."

سمعوا طرقاً على الباب. أذن يوسف بالدخول. دَلفت خديجة ومعها أولادها، وحتى آسيا جاءت معها. هرول الأولاد على يوسف الذي فتح لهم ذراعيه يضمهم داخل حضنه، يشم رائحة ولده. غمرهم بوابل من القبلات. ليبكي الجميع على هذا المشهد. أردفت خديجة قائلة: "إزاي حضرتك يا عمي؟ وإزاي ماما إيناس؟ أردف يوسف: "الحمد لله زي ما أنتِ شايفة. إيناس تعبانة أوي يا خديجة." ليسمعوا همس إيناس قائلة: "إنت جيت يا أدهم؟ جيت يا حبيبي؟

أنا حاسس بك وشامم ريحتك يا نور عيني." فتحت عينيها ببطء، نظرت إلى خديجة وأكملت: "أدهم معاكي يا خديجة؟ قولي إنه عايش." اقتربت منها خديجة قائلة بألم ودموعها تنهمر بغزارة: "أيوا أدهم عايش. إن شاء الله ولازم تفوقي وترجعي زي الأول علشان لما يرجع يلاقي صحتك كويسة." كانت تتحدث وقلبها يتمزق من تلك الوخزات. كانت تريد أن تصرخ، ولكنها سيطرت على نفسها حتى لا تنهار إيناس أكثر.

اجتمع سامح بأحفاده بعد صلاة التراويح، كمثل كل يوم، لسرد قصص الأنبياء. أردف الصغير زين ابن عمار وونس قائلاً: "يعني إيه ابتلاء يا جدو؟ أنا سمعت الكلمة دي من بابا." ابتسم سامح وأردف قائلاً: "هقولك يا زين. النهارده هنتكلم عن الابتلاء. إيه رأيكم؟ أومأ له الأولاد بالموافقة. وجد آسيا وأولاده جلسوا بجانب الأولاد. ابتسم وأردف:

"بسم الله الرحمن الرحيم. 'إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا'. صدق الله العظيم." نظر إلى مالك وأكمل: "فالابتلاء أمر لابد أن يصيب الإنسان بدرجات مختلفة حتى يختبر الله صبرنا وإيماننا بالقضاء، ولكن ما أجمل العوض بعد الصبر على الابتلاء. بيكون عوض جميل." تنهد ونظر إلى خديجة وأكمل:

"ولكن في المقابل، فإن الله أعد للصابرين أجراً عظيماً بما صبروا. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه'." هتف الجميع: "صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم." أكمل سامح حديثه قائلاً: "قال عليه الصلاة والسلام أيضاً: 'ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وما له، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة'."

"ويا سلام لو كان البلاء من غير شكوى، زي اللي حصل لسيدنا يعقوب عليه السلام، كما أخبرنا المولى عز وجل، وهو الصبر على البلاء بدون شكوى. قال تعالى في سورة يوسف الآية: 'فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ'." "هحكي لكم قصة صغيرة عن فضل الصبر على الابتلاء. يروى أن رجلاً كان معروف بتقواه. كانت كلما أصابته مصيبة، قال: خير إن شاء الله. وذات ليلة، أتى ذئب فأكل الديك الوحيد الذي كان يربيه في حظيرته،

فقال: خير إن شاء. وفي نفس الليلة، ضرب الذئب الكلب الذي كان يحرس بيته، فمات الكلب، فقال الرجل: خير إن شاء الله. وأيضاً في نفس الليلة، سمع حماره ينهق، فذهب ليراه، وجده قد مرض ومات أيضاً. فقال الرجل كلمته الشهيرة: خير إن شاء الله." "فشعرت زوجته بالضيق وقالت له: كيف تقول خيراً ونحن فقدنا كل ما نملك؟

وفي الليلة التالية، نزل إلى قريتهم مجموعة من الأشرار الذين أغاروا على كل منازل القرية وقتلوا كل من فيها ونهبوا كل ما وجدوه، إلا منزل ذلك الرجل الصالح، لأن اللصوص قد استدلوا على المنازل من خلال صياح الديك، ونهيق الحمير، ونباح الكلاب الموجودة فيها. أما منزل الرجل الصالح، فكان مظلماً ولا يصدر منه أي صوت، فلم يذهب إليه اللصوص." أردف سامح أدهم قائلاً:

"يعني لو مكنش الديك والحمار والكلب ماتوا، كانوا اللصوص عرفوا مكانه وكانوا هيكون مصيرهم زي مصير أهل القرية كلها؟ ابتسم سامح قائلاً: "برافو عليك يا سامح." نظر إلى مالك وأكمل: "ساعات الابتلاء بيكون خير لنا، وبعدها عوض من ربنا على صبرنا من الابتلاء، بس الإنسان يكون شاكراً لنعم الله عز وجل ومتقبلاً الابتلاء بصدر رحب، ودائماً نقول: الحمد لله." بعد حديث سامح، شعرت خديجة ومالك، حتى ونس وعمار الذين تذكروا اختطاف يزن، بالراحة.

أردف الجميع قائلين: "الحمد لله." حتى مالك همس في سره: "الحمد لله والشكر لله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...