الفصل 25 | من 61 فصل

رواية البنات زينة البيت الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
24
كلمة
3,809
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

مر أكثر من شهر وبدور تحاول أن تنسى الماضي وتعيش المستقبل. كانت لديها مرور في المستشفى وأثناء مرورها وجدت صاروخ أرض جو بقرب زوجها ماهر. همست في نفسها: ينهار أسود إيه دي بتنور في الضلمة؟ الله الراجل اللي حالتي هتضيع مني بسبب غبائي. واقتربت منهم، ظلت تلف وتدور حولهم وهو يشاهدها ويكتم ضحكته، لتقف أمامهم مرة واحدة. نظر لها ماهر بمكر: في حاجة يا دكتورة بدور؟

بمناسبة، أحب أعرفك بآنسة نسرين سليمان، بنت الدكتور سليمان عيسى، المسؤول عن قسم العظام. آه، أهلاً وسهلاً. وقامت بتسليم عليها. ودي تبقى الدكتورة بدور، مسؤولة قسم القلب، اللي هتكون مسؤولة عن تدريبك. التصقت نسرين بماهر: بس أنا عايزة أتدرب تحت إيدك أنت يا دكتور ماهر. كانت تقف على آخرها تحت اشتعال صدرها بنار الغيرة، تريد أن تولع في هذه نسرين. نظرت إلى ملابسها وشكلها، ثم نظرت إلى نفسها: يلهوي البت أرض جو وهتخطف الراجل، لا.

لاحظ هو تغير وجهها وابتسم بسعادة لا توصف لذلك الإحساس المرضي لرجولته، فهو علم بأن أول طريق لقلبها هو الغيرة. وفي لحظة اقتربت من ماهر: إيه يا حبيبي مش تكمل للدكتورة نسرين التعارف وتقول لها إني أكون زوجتك قرة عينك يا حبيبي، وأنا وأنت واحد. ووضعت يدها في يده، واقترب منها لينظر إليها ماهر بمكر، ويده على خصرها. فجأة شهقت بدور. فماهر ظل يلمس ظهرها بطريقة مغرية. ظل يصعد وينزل على ظهرها بحركات أذابت عظمها خجلاً.

ابتعد عنها وهو يرى احمرار وجهها، كتم ضحكته قائلاً: ممكن نتكلم في المكتب أحسن؟ وبالفعل دلف ماهر ومعه بدور ونسرين. جلسوا وتم الاتفاق على أن ماهر هو من يقوم بتدريب دكتورة نسرين، تحت غضب بدور التي تغار بشدة على ماهر. بعد الانتهاء هتفت نسرين بدلع: إمتى أول تدريب يا دكتور ماهر؟ نظر ماهر إلى وجه بدور الغاضب. أحم، بعد يومين، اتفضلي أنتِ روحي على قسم العظام. بالفعل خرجت نسرين. زفرت بدور بغضب، وقفت لتذهب.

وعند وصولها إلى الباب وجدت ماهر يسحبها من خصرها محاوط بها. همس لها بصوته العذب الذي أذاب قلبها: رايحة فين؟ مش اللي حضر العفريت يصرفه. تعجبت بدور واستدارت له: قصدك إيه؟ غمز لها ومال على شفتيها وقبلها بنهم عاشق. ابتعد عنها وهو مصدوم بل غضب عندما رأى دموع عينيها. صك على أسنانه بعنف وغضب قائلاً: بره، اطلعي بره، ومش عايز أشوف وشك تاني في مكان أكون متواجد فيه. حاولت أن تتحدث، ولكن أشار لها بأن تخرج. مساء في الفيلا.

جاء أدهم ومعه يوسف وإيناس وحور، حتى مندور. والأغرب أن رفعت جاء بطلب من سامح. وسلمى وجمال، الذي منتظر فرجه بفارغ الصبر. كان ينظر زين من حين لآخر إلى حور التي خجلت من نظرته. كانت الفتيات تجلس في مكان والآخرون يجلسون في مكان آخر. كانت بدور حزينة من تصرفها، فهي تعلم بحب ماهر لها وهو زوجها. ولكن لم تريد أن تكون نسخة من أمها، هي تحبه بل تعشقه. كانت خديجة تعلم ما بداخلها،

اقتربت منها قائلة: بدور تعالي عايزك، نتكلم في الجنينة. خرجوا إلى الجنينة. تنهدت خديجة: مالك يا بدور فيكي إيه؟ رمت نفسها داخل أحضان خديجة قائلة: ماهر لا يمكن يسامحني بعد اللي حصل، ماهر كرهني يا خديجة. سمعت صوت من الخلف قائلاً: بس ماهر بيحبك يا بدور، واللي بيحب عمره ما يكره، ادي لنفسك فرصة يا حبيبتي. نظرت الفتيات إلى الخلف، وجدوا سامح يفتح لهم ذراعيه. جروا إليه وقام بضمهم: في إيه يا بنات؟ الناس جوه وأنتوا هنا؟

ثم نظر إلى بدور: ماهر على وصول يا بدور، اقعدي اتكلمي معاه، ده جوزك يا حبيبتي، ماهر طيب ويتساهل إنك تكوني معاه. تنهدت: حاضر يا بابا. وإنتي يا ديجا هانم، هو أدهم باشا جاي ليا؟ ده جاي يخطب مراته. وظل يضحك بشدة. الله يا بوب، مش بيعمل الأصول يا كبير. أما عن زين، عند خروج الفتيات وبقاء حور مع ونس الشاردة في عمار. اقترب وجلس بجوارها قائلاً: إنتي بتحبي الشعر؟ همست بخجل: جدا، وإنت؟ أمسك ياقة قميصه قائلاً

بغرور: أصلاً أنا بكتب شعر، تحبي تسمعي؟ يا ريت. احم احم، تس تس. ابتسمت حور بخجل ونظرت له نظرة زلزلت كيانه، ليقول لها: يا جارحني بلقمة ناشفة والعيش عندك طري، ثقلان علي ليه؟ ارحمني يا مفتري. وفي لحظة وجد من يمسكه من الخلف ويضربه قفا قائلاً: لا والله، وهو ده شعر؟ استدار زين لأدهم قائلاً: عيب عليك يا يسطا، ده إنت جاي تطلب أختي اللي هي مراتك؟ طريها الناس لبعضها، وأنا غرضي شريف.

ثم نظر إلى حور التي احمر وجهها بشدة من كثرة الضحك، وغمز لها: آه والله غرضي شريف، وقلبي نضيف. أما أدهم كتم ضحكته وهتف بحدة خفيفة: حور روحي اقعدي مع بابا وماما. همست برقة: حاضر يا أبيه. وجد زين يذهب خلفها، أمسكه من الخلف: إنت رايح فين؟ بدلع هتف زين: رايح عند بابا وماما يا أبيه، هااااا. ضحك أدهم: ما تنشف ياض، في إيه؟ وضع زين رأسه على صدر أدهم بطريقة مضحكة قائلاً: يقطع الحب وسنينه يا أدهم يا أخويا.

دلف سامح ومعه الفتيات من الجنينة ليشاهد زين في هذا الوضع. ابتسم بمكر: هو إيه اللي بيحصل هنا؟ أدهم وزين مع بعض؟ إنت يا ابني جاي تتقدم لخديجة ولا زين؟ فزع زين وخرج من حضن أدهم: لا يا بوب، زين راجل، وراجل قوي كمان، وطالب القرب في أقرب وقت. نظر له سامح: الأصول مش كده يا زين، نخلص موضوع خديجة. ثم نظر إلى ونس الشاردة في عمار بعد ما تركت الشقة في فوضى وهو مصاب بذراعه قائلاً: وموضوع ونس كمان.

نظر ت، وجدت عمار يقف بجانب سامح ويغمز لها. فرحت ولمعت عينيها بسعادة. ها قد تحقق حلم حياتها، كانت تشعر بسعادة، فعمار هو الرجل الوحيد الذي تشعر معه بالأمان. دق قلبها له فقط. لم يقل عمار سعاد عنها، مجنون بها، فقلبه متيم بها. كاد أن يغادر صدره من قوة دقاته، عينيه معلقة بها بلهفة عاشق، يتطلع إليه بابتسامة الأكثر من جذابة التي أظهرت غمازات خديه. يتمنى أن يضمها ويأخذها داخل أحضانه.

رغم أن سامح دعا رفعت، إلا أنه كان يجلس وحيداً ينظر إليهم ويتحسر على حاله. ولكنه كان ينظر من حين لآخر إلى أسيا، مما أزعج سامح وندم بأنه قام بدعوته. نظر بأنه والدهم، ولكن وجوده كان غير مرحب به من اتجاه الفتيات. تم الاتفاق على زواج أدهم وخديجة، عمار ونس، جمال وسلمى. في مجيء ماهر الذي سمع الحديث، نظر بوجع وألم إلى بدور وألقى السلام وذهب مسرعاً إلى غرفته. حزنت وتألم قلبها وحسمت أمرها، عليها أن تنهي كل هذا الليلة.

انتهت السهرة، البعض سعيد والبعض حزين، والبعض يفكر الفوز بمحبوبته. في جناح سامح وآسيا. كان يجلس على الأريكة وبجانبه آسيا التي كانت شارده في بدور. ضمها سامح، وضع قبلة على شفتيها: مالك يا آسيتي؟ تنهدت بحزن: مش عاجبني حال بدور يا سامح، حتى ماهر أنا شفت في عينيه حزن كبير. أنا عارفة إن بدور خائفة، بس بتحبه. أنا أروح أتكلم معاها. قبل رأسها قائلاً: لا استني أنتِ، أنا اللي رايح. ثم غمز لها: أوعي تنامي.

ابتسمت بخجل قائلة: حاضر، يلا بقا روح. وبالفعل خرج سامح ليتحدث مع بدور، ولكنه رآها تدلف إلى غرفة ماهر. ابتسم ودلف إلى غرفته. قبل قليل. أمام غرفة ماهر كانت تقف بدور تفرك في يديها. هي لم تقدر على تجاهل ماهر، بل نار الغيرة تنهش في قلبها كلما رأت نسرين تقترب منه. حسمت أمرها لتنهي كل هذا الشجار. طرقت الباب لتسمع صوت ماهر يأذن لها بالدخول. دلفت إلى الداخل، كانت تنظر إلى الأسفل وتفرك في يديها.

تحدث ببرود قائلاً: في حاجة يا بدور؟ رفعت وجهها ولكنها صدمت عندما رأته يقف عار الصدر أمامها. مطت شفتها وضيق عينيها في حركة أذابت حصونه. كانت تقف بارتباك وهي تفرك يديها وتنظر له بنظرات عاشقة. هتفت بخجل: شكلك مشغول، أبقى آجي وقت تاني. استدارت لتخرج، ولكنه كان الأسرع وحاوط خصرها. همس لها في أذنها: جاية لحد هنا علشان تمشي. ووضع قبلة على عنقها.

وجدها تبكي بغزارة وتحتضنه بل وتضمه باحتياج وتشد من أحضانه وكأنها وجدت ملاذها داخل أحضانه. همست له: أنا بحبك يا ماهر، قلبي دق لك أنت وبس. لكن أنا مش هقدر أكون آسيا تاني، صدقني مش هقدر. كان يستمع لها بقلب هائم وعيون عاشقة. خرجت من أحضانه ونظرت له، وجدته يتألم وعيونه حزينة. ضمها بشدة وهو يتألم عليها، ورتب على ظهرها بحنان لعله يخفف حرج قلبها. همس لها: بدور أنا بموت فيكي، مش بس بحبك. وقام بتقبيل شفتيها.

احمرت وجنتاها فزادتها جمالاً. نظر إليها بمكر وقام بتقبيل شفتيها مرة أخرى فاستجابت له وتبادلته هي الأخرى. ابتعد عنها ينظر إلى داخل عينيها. ابتسمت له بخجل. شعر بسعادة وهتف بعشق: أنا بحبك، لا بعشقك يا بدور. ضحكت له بدلال: وأنا كمان. ضمها إليه أكثر: وإنتي كمان إيه؟ بحبك يا ماهر. وفي لحظة حملها ماهر إلى التخت وأجلسها ووضع قبلة على خدها ثم رقبتها ثم مال إلى شفتيها. غارقان في بحر عشقهما الحلال.

بعد مرور الكثير من الوقت أصبحت بدور زوجته قولاً وفعلاً. كانت تجلس بدور بداخل أحضان ماهر مشدداً عليها بذراعيه، ينظر إليها بهيام. أما هي تنظر له بخجل. أحس بسعادة تغلغلت داخل قلبه بل وزلزلت كيانه بامتلاكها وامتلاك روحها. سمع طرق على الباب وزفر بغضب. سحب نفسه عنها. خجلت وشدت الغطاء لتداري به جسدها. نظر إليها وغمز: أروح أشوف مين وأرجعلك يا وحش. فتح الباب ووجد سامح أمامه، واقف أمامه عار الصدر وعينيه تشع نور.

شك سامح في أمر. خجل ماهر من والده وحاول إخراج صوته: في حاجة يا بابا؟ رفع حاجبه ونظر له بمكر: كل خير يا حبيب أبوك، وألف مبروك. وغمز له وتركه وذهب من أمامه. ابتسم وأغلق الباب واتجه إلى بدور ووجدها تجلس شارده. اقترب منها وجلس بجوارها قائلاً: بدور إنتي ندمانة على اللي حصل بينا؟ هزت رأسها بنفي سريع وهتفت بحب: لو مكنتش حابة قربك مكنتش خليتك قربت مني يا ماهر، بس أنا مكسوفة منهم. نظرت له وعيونها مليئة بالغرام: بحبك يا ماهر.

وفي لحظة خطفها ماهر من على التخت داخل أحضانه وأخذ يدور بها بسعادة في الغرفة. ثم نظر إلى المرحاض بمكر. وجدته يدلف إليه، خجلت وهمست له: إنت رايح فين؟ نزلني. ابتسم لها بحب عاشق حقيقي وغمز لها: هناخد شاور يا بدري. أما سامح عاد إلى غرفته يضحك بشدة على ماهر وخجله. رغم أنه رجل، ولكنه كان سعيد لأجله. دلف إلى الداخل بعد ما طلب منه آسيا الخروج ثانية للاطمئنان على بدور وماذا فعلت عند ماهر.

جرت إليه آسيا قائله: طمني يا سامح حصل إيه مع ماهر وبدور. ابتسم بمكر وحملها وهمس لها في أذنها: حالا أقولك حصل إيه يا حبيبتي. وذهب بها إلى التخت يوزع على وجهها القبل، ثم مال وقبل شفتيها بحب وعشق. ضحكت آسيا ونظرت له بصدمة قائله: قصدك إن ماهر وبدور... غمز لها: بالظبط كده. قالت: طيب كان استنى لما كنا عملنا فرح يا سامح. قال: هما أحرار يا آسيا، دي مراته يعني حلاله يا حبيبتي. خلينا صح، كنا بنقول إيه؟

آه افتكرت. وعاد يقبلها مرة أخرى. *** أشرق صباح يوم جديد. في غرفة ماهر. لم يتذوق كلاهما النوم سوى سويعات قليلة. لقد قضيا ليلتهما الأولى بحب وعشق، غارقين في حلال الله.

استيقظ ماهر وهو ينظر بقلب هائم عاشق لتلك النائمة بجانبه، لا يصدق ما حدث بينهما وأنها أصبحت زوجته قولًا وفعلًا. نظر إلى شفتيها المغريتين ومال عليها ووضع فوق شفتيها قبلة ناعمة. ظل يوزع القبل وهو يلهث وأنفاسه متسارعة متشوقة. فتحت عينيها ببطء وهي خجلة من وضعها. ضمها ماهر بحب قائلًا: صباحه مبارك على أجمل عروسة في الدنيا. خجلت ودفنت وجهها في حضنه قائلة: الله يبارك فيك يا حبيبي. قال: أنتي قولتي إيه؟ هو اللي سمعته ده بجد؟

من كتر ما أتمنيت أسمعها منك بقيت بتخيلها؟ ابتسمت له برقة ولمست وجنته بنعومة أذابت قلبه قائلة: أيوه بحبك يا ماهر ومش هبطل أقولهالك. ثم تنهدت: أنا اتأكدت من حبي لك لما حسيت إني ممكن أخسرك. نظر إليها بعشق ثم مال عليها قائلاً: يبقى نتأكد عملي. وقبل شفتيها. *** بعد مرور أسبوع. كان الجميع يستعد لزفاف الفتيات، حتى سامح ذهب وطلب يد ملاك، والتي فرحت بأخواتها كثير.

وكانت تقضي معهم الكثير من الوقت. كما أنه تم نقل أشياء بدور إلى غرفة ماهر. حتى زين تم خطبته على حور. الجميع في حالة من السعادة. *** في يوم شديد الأمطار، اتفق الفتيات على التجمع في إحدى المولات. الكل ذهب ما عدا سلمى التي كانت تتواجد في كمين. وطلبت منهم أن يذهبوا وهي تلحق بهم. بعد مرور نصف ساعة، انتهى الكمين. زفرت بغضب فهي لم تحب الشرطة نهائيًا. ركبت سيارتها لتذهب إلى الفتيات، ولكن بعد مرور ربع ساعة. تعطلت السيارة.

خرجت قائلة: عملتها تاني. زفرت بغضب وأخرجت هاتفها وقامت بالاتصال على خديجة. قامت خديجة بالرد عليها: بت سلمى وصلتي ولا لسه؟ البنات كلها اتجمعت. قالت: لا، العربية عملتها معايا. حتى الفون قرب يفصل شحن. بقولك إيه؟ أنا هفتح لكِ الجي بي إس، وأنتي لو الفون فصل ابقي اعرفي مكاني. ودلوقتي ممكن أركب تاكسي أو أوبر. ردت خديجة: طيب استني أجي آخدك.

قالت: لا، الجو صعب وشكله في مطر شديد. أنا ما صدقت أخلص الكمين المنيل ده. وجمال في سيناء مش هنا. قالت خديجة: طيب تمام، هتابعك من الجي بي إس. سلام يا عروسة. ضحكت سلمى: طيب ما كلنا عرائس يا ديجا. وبالفعل بعد قليل وجدت سلمى تاكسي وركبته. وبعد مدة وجدت السائق يغير الطريق. هتفت بغضب: أنت رايح فين يا بني آدم؟ استدار لها السائق وهو يضحك بعلو الصوت قائلاً: وقعت يا حلوة. قالت: أنت! *** يا من تبحثون عن الحب...

لا تبحثوا عن الحب فقط، بل ابحثوا عن الصدق الذي يغلف الكلمات. والإخلاص الذي يستند خلف الأفعال. ابحثوا عن ثقة لا تهزها عواصف الدنيا. عن لهفة دائمة وشغف لا ينقطع. لا تبحثوا عن الحب، بل ابحثوا عن السند. عن من يحنو مودة ويدنو رحمة. عن الأمان الذي لا يعقبه خوف. *** كان الجميع يستعد لزفاف الفتيات، حتى سامح ذهب وطلب يد ملاك، والتي فرحت بأخواتها كثير.

وكانت تقضي معهم الكثير من الوقت. كما أنه تم نقل أشياء بدور إلى غرفة ماهر. حتى زين تم خطبته على حور. الجميع في حالة من السعادة. *** في يوم شديد الأمطار، اتفق الفتيات على التجمع في إحدى المولات. الكل ذهب ما عدا سلمى التي كانت تتواجد في كمين. وطلبت منهم أن يذهبوا وهي تلحق بهم. بعد مرور نصف ساعة. انتهى الكمين. زفرت بغضب فهي لم تحب الشرطة نهائيًا. ركبت سيارتها لتذهب إلى الفتيات، ولكن بعد مرور ربع ساعة. تعطلت السيارة.

خرجت قائلة: عملتها تاني. زفرت بغضب وأخرجت هاتفها وقامت بالاتصال على خديجة. قامت خديجة بالرد عليها: بت سلمى وصلتي ولا لسه؟ البنات كلها اتجمعت. زفرت بغضب: لا، العربية عملتها معايا. حتى الفون قرب يفصل شحن. بقولك إيه؟ أنا هفتح لكِ الجي بي إس، وأنتي لو الفون فصل ابقي اعرفي مكاني. ودلوقتي ممكن أركب تاكسي أو أوبر. ردت خديجة: طيب استني أجي آخدك.

قالت: لا، الجو صعب وشكله في مطر شديد. أنا ما صدقت أخلص الكمين المنيل ده. وجمال في سيناء مش هنا. قالت خديجة: طيب تمام، هتابعك من الجي بي إس. سلام يا عروسة. ضحكت سلمى: طيب ما كلنا عرائس يا ديجا. بعد أن أغلقت المكالمة، خديجة نظرت إلى الفتيات قائلة: سلمى العربية تعطلت بها وهي جاية. هتركب تاكسي، بس الفون فصل. تعالوا احنا ندخل على ما تيجي. ردت ونس: طيب ما كان حد راح خدها من الكمين وخلاص. قالت خديجة: قولتلها بس هي مرضيتش.

وجدت هاتفها يرن. وجدته أدهم. ابتسمت وقامت بالرد. قالت: الووو. إزيك يا أدهم؟ عامل إيه؟ وحشتني. قالت: يا أدهم أنت ساكت. تنهد أدهم قائلاً بحب: بسمع صوتك يا روح وقلب أدهم. وحشتني يا ديجا. ضحكت بدلع: وأنت كمان يا دومي. قال: لا بقولك إيه؟ الله يخليكي اثبتي. جاية تدلعي وأنا بعيد عنك. أنا ممكن أجي دلوقتي حالا. كانت تنادي عليها بدور. قالت: اقفل يلا يا أدهم. البنات بتنادي عليّ. قال: ليه؟ أنتم فين؟

قالت: في المول. هنشتري شوية حاجات عشان الفرح. أنا والبنات كلها، حتى سلمى جايه لنا. قال: امممم طيب بقولك ابقي كترّي من الحاجات اللي بتنور دي يا روحي. خجلت خديجة قائلة: آه يا سافل. وقامت بغلق الهاتف. *** بعد قليل وجدت سلمى تاكسي وركبته. وبعد مدة وجدت السائق يغير الطريق. هتفت بغضب: أنت رايح فين يا بني آدم. استدار لها السائق وهو يضحك بعلو الصوت قائلاً: وقعت يا حلوة. قالت: أنت!

قال: أه أنا. ولا انتي فاكرة إني سكت على ضربك ليا يا حلوة؟ صرخت سلمى وحاولت أن تخرج من السيارة إلا أنه أخرج مخدرًا ورشه عليها. وفي لحظة ذهبت في نوم عميق. بعد حوالي ربع ساعة فتحت عينيها وألم في رأسها شديد من أثر المخدر. وجدت نفسها في منزل قديم ومقيدة في كرسي. ظلت تنظر حولها، وجدته يقف وينظر إليها بخبث ورغبة. هتفت بشراسة: أنت عاوز إيه مني يا حيوان؟

أثارت غضبه بشدة بعد هذه الكلمة. كانت فاقدة تركيزها من أثر المخدر تحت محاولتها بأن تفك قيودها. اقترب منها بسرعة وفك يدها. حملها بين يديه بقوة لتبدأ بالصراخ وهي تراه يتجه بها إلى أحد الغرف. أخذت دموعها تنزل بغزارة وهي تراه يقترب منها أكثر. ظلت تبحث عن أي شيء تود أن تضربه به ولكنها لم تجد. ظلت تبكي بشدة وتصرخ ولكن لما يسمعها أحد، فهذه الليلة كانت شديدة الأمطار والرعد. ألقاها على السرير بعنف.

شحب وجهها عندما بدأ يخلع ثيابه واحد تلو الآخر وهي تغمض عينيها. لا تريد رؤية كل هذا. كانت تصرخ وتنادي على اسم جمال. آه من جمال. قالت: حرام عليك. أنت عايز إيه مني؟ أنا مكتوب كتابي. ضحك بخبث: هدفعك ثمن ضربك ليا يا حلوة. بكاء مؤلم ممزوج بأصوات المطر الشديد كانت تصرخ وتصرخ وتحاول أن تحمي جسدها الذي بدأ ينتهكه بدون أي وجه حق وبشراسة وكأنه ذئب في هيئة بشر.

بعد مدافعة باءت بالفشل، تمت العملية بنجاح وحشي. ليقوم من عليها وهي ملقاة جثة هامدة لا تتحرك، فقط تتنفس بصعوبة. انتهك جسدها ببشاعة. ابتسم بخبث وأخرج هاتفه وقام بتصويرها. اقترب منها وهمس: لو حد عرف باللي حصل وأنا مين، فضيحتك هتبقى على كل لسان. وصورك هتبقى عند الباشا جوزك وأبوكي. ثم نهض يلملم أغراضه ثم خرج من البيت بأكمله. وتركها بهذه الحالة دون شفقة أو رحمة. *** أما عن خديجة، كانت قلقة على سلمى.

اقتربت منها بدور: مالك يا خديجة؟ فيكي إيه؟ تنهدت خديجة: مش عارفة. قلبي وجعني جامد. والبت سلمى اتأخرت. أقولك أنا هرن عليها. لو الفون فصل هشوف الموقع وهروح أجيبها. وبالفعل قامت بالرن عليها، ليكون هاتفها غير متاح. تتبعت موقعها. استغربت من وجودها في هذه المنطقة. قالت للفتيات بأنها ستذهب لإحضارها. ركبت سيارتها وتتبعت الموقع إلى أن وصلت إلى بيت شبه مقطوع. نظرت حولها بتعجب قائلة لنفسها: إيه اللي يخلي سلمى تيجي هنا؟

وأخذت تتبع الإشارة إلى أن دلفت إلى أحد الغرف. انصدمت خديجة مما وجدت. سلمى فاقدة الوعي في حالة يرثى لها. والدماء تسيل من بين قدميها. وقفت خديجة وحاولت أن تستوعب ماذا حدث. وبسرعة البرق خرجت إلى سيارتها وأخذت زجاجة مياه ودلفت إلى سلمى. رشت القليل وحاولت إفاقتها لتسمع سلمى تصرخ: لا لا يا جمال. جمال. أخذتها خديجة في أحضانها وهي تبكي وتربت على ظهرها بحنان قائلة: اهدى يا سلمى. أنا خديجة. اهدى يا حبيبتي.

ابتعدت خديجة وظلت تنظر حولها ونظرت إلى نفسها. انكمشت على نفسها وهي ترتجف بشدة وتصرخ باسم جمال وهي تحاول ستر نفسها. همست بضعف وهن: خديجة. أنا ضعت. ضعت. وظلت تضرب على وجهها. قالت خديجة: سلمى اهدى. وتعالى نروح أي مستشفى. تذكرت وصرخت: لا لا مستشفى لا. ارجوك يا خديجة. قالت خديجة: اهدى يا سلمى. دي حالة اغتصاب. مين اللي عمل فيكي كده؟

شحب وجهها وهتفت بضعف: مش عارفة. أنا مش فاكرة حاجة. أنا عايزة أمشي من هنا بسرعة ارجوكي. أوعي تقولي لحد يا خديجة ارجوكي. وظلت تبكي بغزارة. خلعت خديجة معطفها وساعدت سلمى بارتدائه وسندتها وخرجت بها وفتحت السيارة أدخلتها وركبت بجانبها. *** على حدود سيناء.

كان جمال يجلس ومعه أدهم يخطط لعمل مفاجأة لسلمى والذهاب بها شرم الشيخ لقضاء شهر العسل. فهو كان سعيد بالزواج منها. أحبها من أول نظرة رغم أنها كانت زوجته، إلا أنه لم يفكر أن يقبلها ولو مرة. أراد أن تكون أول قبلة بينهم في منزلهم الذي يجمعهم. شعر بنغزة في قلبه ووجع شديد وكأن أحد ينادي عليه. وضعت يده على قلبه وكان ينهج بصوت عالٍ. لاحظ أدهم حالة جمال: مالك يا جمال؟ فيك إيه؟ وشك أحمر ليه كده؟

تكلم بوهن: مش عارف يا أدهم. مرة واحدة قلبي وجعني وحسيت إن في حد بينادي عليّ. رتب أدهم على ظهره: خير يا عريس. ده أكيد مجهود وشكلك هتفضحنا يوم الفرح. ابتسم بضعف قائلاً: لا أنا خائف تكون سلمى فيها حاجة. أنا هتصل بيها. وبالفعل أخرج جمال الهاتف ليقوم بالاتصال على سلمى، التي كان رقمها يعطي بأنها غير متاح.

حاول أكثر من مرة والوضع كما هو، غير متاح. زاد قلقه وقام بالاتصال على رقم البيت. أبلغته إحدى الخادمات بأنها ليست في المنزل. ظهر القلق على وجهه. "جمال، أنا خائف تكون سلمى فيها حاجة! "لا، أكيد هي كويسة. إنت نسيت إنها هتخرج مع خديجة والبنات النهاردة." "آه صح، طيب ممكن يا أدهم تتصل بيها؟ "حاضر." وبالفعل، أخرج أدهم الهاتف وقام بالاتصال عليها. أثناء سيرها بسيارتها، وجدت الهاتف يرن. نظرت، ووجدته أدهم. قامت بالرد.

"الووو، أيوه يا أدهم، عامل إيه؟ "أنا كويس يا حبيبتي. بقولك، هي سلمى معاكي؟ "سلمى!!! فزعت سلمى عند ذكر اسمها. "آه سلمى معايا، في حاجة؟ "جمال قلقان عليها لما رن عليها وتليفونها غير متاح." همست لها سلمى بأنها لا تريد أن تتكلم، فحالتها صعبة جداً، وألم جسدها كان أقوى. "آه معلش، فصل شحن واحنا في المول. ناقص إيه؟ سلام دلوقتي يا أدهم." استغرب أدهم من طريقة خديجة في الكلام، لكنه نظر إلى جمال وطمأنه.

قامت خديجة بالاتصال على بدور وطلبت منهم العودة إلى الفيلا، بدون الدخول في أي تفاصيل. بعد لحظات، وصلت سلمى وخديجة إلى بيتها. دلفت بها إلى الداخل. حمدت ربها بأن أبيه لم يكن في المنزل. توجهت مباشرة إلى غرفتها، ساعدتها خديجة بأخذ شاور وتغيير ملابسها. وذهبت بها إلى السرير وأخذت بعض المسكنات. كانت حالتها صعبة، ألم شديد في جميع أنحاء جسدها. بعد قليل، ذهبت سلمى في النوم.

قامت خديجة بالاتصال على سامح وأسيا، وقامت بالاستئذان منهم بأنها ستقضي الليلة مع سلمى لأنها مرضت أثناء الكمين. ثم قفلت هاتفها حتى لا يتصل بها أدهم. في منتصف الليل، استيقظت خديجة على صرخات سلمى وفزعها وارتعاش جسدها، تهتف بغضب: "لا لا، حرام عليك يا جمال." اقتربت منها خديجة وضمتها وظلت تقرأ لها القرآن إلى أن هدت ونامت.

مرت الليلة على سلمى بصعوبة شديدة، حتى أنها لم تتذوق النوم إلا سويعات قليلة، وذلك من شدة وجع جسدها، وشدة خوفها مما هي آتية عليه. تبكي بغزارة، لم تجف دموعها طوال الليل. كانت تسرح في تخيل ليلتها مع جمال يوم زفافها. ولكنها أفاقت على صفعة قوية من واقعها المرير حين تذكرت ماذا حدث معها. صباحاً. أخذتها خديجة في أحضانها، وهي تبكي هي الأخرى على حالتها.

"لازم تكشفي يا سلمى، لازم يا حبيبتي. انكل أحمد جاه واستغرب إني معاكي، وشاف وشك وإنتي تعبانة. قولته إنك أخدتي دور برد وإنتي في الكمين." "هو السبب، بسببه حصلي كده. قولته مش عاوزة أدخل كلية الشرطة، قالي لازم تدخليها غصب عنك. طيب أهو يشوف هيرجع شرفي تاني إزاي... تنهدت خديجة. "سلمى، إنتي ليه مش عاوزة تقولي مين اللي عمل فيكي كده؟ شحب وجهها وكادت أن تقول، إلا أنها تذكرت الصور، وأن خديجة لم تسكت وستقوم بالبحث عنه.

بكت بشدة قائلة: "قولتك معرفش. أرجوكي يا خديجة، أو إوعي تقولي لأدهم أو لأي حد. ممكن يقول لجمال. أرجوكي." وانهارت في البكاء. "قصدك إيه يا سلمى؟ إنتي مش هتقولي لجمال؟ "لا لا، جمال أنا هطلق منه." "إزاي يا سلمى؟ جمال بيحبك وأكيد هيقف جنبك." "ومين قالك إني عاوزة جمال يكون جنبي شفقة؟ أنا لازم أبعد عنه. جمال يستاهل حد أحسن مني." حزنت خديجة. هتفت قائلة: "بس جمال بيحبك، واستحالة يطلقك." "بس أنا هخليه يطلقني غصب." "إزاي؟

قصت لها سلمى بماذا ستفعل مع جمال. "إنتي اتجننت؟ إزاي عايزة تعملي كده؟ "مفيش حل إلا كده." استمر هذا الوضع حوالي أسبوع، وسلمى لم ترد على مكالمات جمال ولم تخرج من غرفتها، حتى أبوها لم يعرف عنها شيئاً مما حدث لها. خديجة كانت حزينة، شاردة. الكل شك في أمرها. لم تضحك. كانت تذهب باستمرار عند سلمى، لم تتركها ولو لحظة. تهاتف أدهم قليلاً. حتى جمال لم يعرف شيئاً عن سلمى، هاتفها غير متاح. ولولا أنه في مهمة لترك كل شيء وذهب إليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...