تحميل رواية «البنات زينة البيت» PDF
بقلم نهى عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مدينة القاهرة، في إحدى الأحياء الراقية، تسكن عائلة سامح الأنصاري. قرر سامح أن يجمع عائلته بعد عودتهم من رحلة العمرة بحوالي خمسة شهور، في كمبوند متكامل بالشيخ زايد، حيث المساحات الخضراء والطبيعة الخلابة. كان يريد أن تكون كل عائلته بجانبه. يسكن سامح في فيلا راقية ومعه آسيا زوجته وزين. وبجانبه فيلا يوسف وإيناس وابنتهما حور، الذين انتقلوا للعيش بجوار أدهم بعد وفاة منى ورفعت في مكة، وتم دفنهما في مقابر «المعلاة» الشهيرة في السعودية. حزن الجميع على وفاتهم، ولكن ما أجمل أن تكون هكذا خاتمة، لتعرف بأن...
رواية البنات زينة البيت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نهى عادل
على حدود سيناء بعد انتهاء المهمة والتي تمت بنجاح في إحباط أكبر عملية في تهريب المخدرات والسلاح والاتجار بالبشر، ولكن تم هروب أحد الأشخاص الرئيسيين.
قامت خديجة بتجهيز حقيبتها لمغادرة الكتيبة اليوم، دلفت إليها سلمى لا تجدها شارده تفكر في أمر ما.
صرخت سلمى في وجهها: بت يا ديجا ااااا ديجاااا
_في إيه يا بت بتصرخي ليه كده.
_الله براحة مش انتي اللي سرحانة؟ سرحانة في إيه يا عمري أنا؟ أكيد أكيد في كابتن ماجد ههه قصدي أدهم.
_بت اتلمي، انتي عارفة إني مش كده يا بتاعت چيمي.
تنهدت سلمى بفرحة: چيمي واه من چيمي قلبي يا بت عيونه بتطلع قلوب كده، يسلام بقا إمتى يجي لبابي ويطلب إيدي وأكون عروسة وست بيت وأسيب الشرطة وأهتم بدي كيري ومانيكيري، بس البعيد لوح تلج يا بت يا ديجا.
_يسلام هي دي فكرتك عن الخطوبة وشريك حياتك؟
_يس يس يا ست ديجا.
_بقولك فين مارسيل؟ روحي شوفيها خلصت كده.
_أوك، وانتي خلصي وحصلينا بره.
_تمام يا قلبي.
أنهت خديجة تجهيز حقيبتها لتقع منها القلادة وخرجت من الخيمة، وجدت أدهم أمامها ليقوم بتسليم عليهم، ويا له من شعور عندما لمس يدها، أغمض عينيه وأحس بشعور جديد عليه وضربات قلبه تزيد، وهكذا كان شعور خديجة أيضاً.
حاول السيطرة على نفسه: أنا اتشرفت بتعامل معاكي يا سيادة الرائد خديجة، ثم نظر إلى الباقي قائلاً: وبكم طبعاً بكل الفريق.
_الشرف لنا يا فندم.
وهكذا كان حال جمال وسلمى، كل هذا ومارسيل تنظر إليهم بذهول ولا مبالاة.
لا تصرخ وتقول يلا علشان نتحرك قبل الليل.
ركبوا الجميع السيارة المتجهة إلى القاهرة.
بعد ذهاب خديجة، دلفت أدهم إلى خيمتها وظل ينظر وكأن روحها بداخلها، ليرى شيئاً يلمع في الأرض، وعند الاقتراب منه وأخذه، دلفت أحد الجنود يطلبون منه المجيء حالاً، فذهب ولم يراها.
وأثناء جلوس خديجة في السيارة، لمست القلادة في رقبتها ولم تجدها، صرحت في السائق بأن يرجع، وبالفعل رجع ودلفت إلى الخيمة وظلت تبحث عنها حتى وجدتها تحت السرير، أخذتها وقبلتها ووضعتها في رقبتها وذهبت ولم تشاهد أدهم.
***
وصلت بدور المشفى وكل ما تتذكر أحداث أمس تضحك بشدة، ولكن كانت تشعر بشعور غريب عندما كان ماهر قريب منها، جاءت إليها نادين وأبلغتها بما حدث أمس وعليها التوجه إلى مكتب صاحب المشفى.
طرقت الباب لتسمع صوته يأذن لها بالدخول.
دلفت إلى الداخل وجدته يجلس على الكرسي خلف المكتب، ولم يرى وجهها لتقول:
أنا الدكتورة بدور سامح يا فندم.
استدار وقفز من على الكرسي: إيه!!! مين؟
نظرت بغضب: انت احيه، ثم أغمي عليها.
لم يستوعب ما حدث، ثم اقترب منها وحملها، فكانت قريبة منه للغاية وأخذ يشم رائحتها المميزة، ووضعها على الأريكة.
وقف بصمت مستنداً على الأريكة، عاقداً ذراعيه أمام صدره، ملامحه غاضبة بشدة، يحاول جاهداً إخفاء غضبه منها ومن أفعالها. كلما ذهب يرى وجهها في كل مكان، عفواً لقد تذكر بأنها قالت له اسمها بدور سامح، شد خصلات شعره بعنف.
ظل ينظر إليها وإلى ملامحها، لا ينكر بأنها فاتنة وجميلة.
اقترب منها أكثر ونظر إليها، وجدها تحرك عينيها، فعلم بأنها تمثل الإغماء، وبصوت غاضب أقرب إلى الصراخ: أنا عارف إنك صاحية، ياريت بلاش تمثيل وشغل العيال ده واقعدي علشان نتكلم.
رفعت عينيها ونظرت له نظرة يملؤها المكر، وقفزت من على الأريكة وجلست بهدوء.
سحب كرسياً وجلس أمامها ووجهه غاضب عابس من تلك المستفزة.
_ هتف بغضب: ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟
عادت إلى طبيعتها الشرسه المتهورة: الله منا قولتك أنا الدكتورة بدور.
_ أيوه منا عارف إنك الدكتورة، اللي بعدها بقا.
_ اه قصدك إني بقول بدور سامح؟ طيب. منا فعلًا بدور سامح الأنصاري، وضربته على صدره يعني مش زملاء وبس لا وكمان أخوات.
لهنا وطفح الكيل، جن جنون ماهر وأندفع نحوها بخطوات غاضبة، صرخ فيها: بره اطلعي بره وأوعى أشوف وشك تاني قدامي.
_ طيب اهدى بس يا ماهر!
_ صرخ فيها أكثر: اسمي الدكتور ماهر، بره!
_ طيب بس استنى لما أقولك تزودي لنا المرتبات، صدقني ما بقاش يكفي التموين وإخواتك بيأكلوا مني الحاجة بتاعتي.
_ ازداد غضب ماهر أكثر وأخذ يشد في شعره وأصبح وجهه شديد الاحمرار.
نظرت له بدور ورأت حالته: طيب خلاص بلاش زيادة، أنا خرجة علشان عندي مرور...
وخرجت مسرعة من أمامه، لو كان بركان لانفجر في وجهها.
بعد خروج بدور، ظل يفكر في تلك المصيبة المتحركة التي أينما ذهب يجدها أمامه.
***
أمام المتحف المصري، كانت تقف ونس ومعها شاكر وعصام وبعض الطلبة، كانت تنظر إلى ساعتها كل لحظة، فقد تأخر الوقت، لم يحضر عمار، نظرت إلى ساعتها وجدتها السادسة والنصف، لتسمع صوت سيارة تقف أمامهم، رفعت عينيها وجدت عمار يخرج من السيارة، بطل خطف عيون كل من كان يقف سواء رجال أو نساء بملامحه الجذابة التي تشبه طلاّت النجوم...
ذهبت إليها مسرعة وهتفت بغضب:
_ ممكن أفهم إنت اتأخرت ليه؟ على فكرة أنا ممكن أعفيك من البحث وماتاخدش درجاتك بتاعت السنة.
خلع عمار نضارته الشمسية واقترب منها ونظر إليها...
_ أنا آسف والله، آخر مرة.
_ ارتبكت ونس من قربه، احم: خلاص مفيش مشكلة، يلا ندخل دكتور مسعود المسؤول مستني جوه.
كل هذا وشاكر يقف غاضب من هذا عمار...
***
في فيلا سامح.
استيقظت آسيا من نومها وجدت سامح ينظر إليها بحب وحنان، قبلته من خده قائلة:
_ إنت صاحي من بدري يا حبيبي.
_ لا يا حبيبتي لسه صاحي من شوية، وبعدين أنا كذا مرة أقولك البوسة مش كده يا قلبي.
ضحكت بدلع: أومال إزاي؟
تعالى أقولك، ضمها إليها وقبلها من شفتيها وهمس لها بكل كلام الحب والرومانسية.
ابتعدت عنه آسيا: يلا قوم خد شاور، إنت متأخر على الشغل!
ضمها إليه ثانياً: وفيها إيه لما أتأخر؟ هو يعني مش من حقي أدلع؟ وغمز لها!
_ سامح الله بقا.
_ قلبي وعيوني سامح، أنا مش عارف أقولك إيه يا آسيا، إنتي دخلتي حياتي نورتها وخلتيني مش عارف أحبك أكتر من كده إيه، أنا مش بحبك لا أنا بعشقك يا روحي.
تنهدت آسيا: المفروض أنا اللي أقولك الكلام ده يا سامح، إنت السند ليا ولبناتي، أنا مش عارفة لو ما كان ربنا بعتك لنا كان هيحصل لنا إيه، إنت نعم الزوج، أنا بشكر ربنا كل يوم عليك يا حبيبي.
_ لا بقا بعد الكلام الحلو ده لازم أكافئك.
***
اجتمع مالك وزين على السفرة يتناولون الفطار، وجده سامح ينزل الدرج يحتضن آسيا.
اقترب مالك من زين وهمس له: شوف يا ولد يا زين أبوك قافش في أمك إزاي، ممنوع حد يقرب لها من يومين، دخل لقاني بابوس خدها علقني يا جدع، أقوله أمي يقولي آسيا ممنوع الاقتراب واللمس. احيه لو شافك وإنت حضنها هيعمل منك كفتة.
_ لا وعلى إيه، أوعى تقوله يا مالك، إنت أخويا حبيبي وأول ما أشوف بدور جابت التموين، أبلغك على طول يا باشا.
جاء إليهم سامح وآسيا وجلسوا يتناولون الطعام.
رفع سامح حاجبه ونظر إليهم: بتقولوا إيه على الصبح؟
وفين بقية أخواتك؟
_ رد مالك: أبداً يا بوب ولا حاجة، أما إخواتي ماهر صحي بدري راح المستشفى وكمان بدور راحت، وونس راحت المتحف عندها بحث هناك.
صباح الخير على أجمل بوب.
_ صباح الخير يا زين، عامل إيه في الكلية؟
_ فل يا بوب.
_ وإنت يا مالك عامل إيه في شغلك؟
_ أنا تمام يا كبير، ورايا رحلة بعد ساعة.
_ ربنا معاك يا حبيبي، خلي بالك من نفسك.
_ حاضر يا جميلة الجميلات آسيا هانم.
اقترب سامح منها وهمس لها: أنا بس اللي حبيبك.
_ ده ابني يا سامح.
_ ماليش دعوة يا آسيا.
ضحكت: حاضر يا حبيبي.
_ على فكرة خديجة راجعها النهارده، ثم نظر إلى ساعته، كلها ساعتين وتكون معانا.
***
أثناء ذهابه إلى المطار، فاليوم رحلته إلى فرنسا، سمع صوت بكاء شديد، اتجه إلى الصوت ورأى فتاة، أقل ما يقال إنها ملكة جمال، كانت فتاة قصيرة وترتدي الحجاب الذي يزين وجهها، ذهب إليها وقف أمامها قائلاً:
_ مالك يا آنسة بتبكي ليه؟
مسحت دموعها: مفيش بعد إذنك، وأثناء ذهابها من أمامه، وقع منها جريدة، أخذها مالك ونظر بداخلها ليجد إعلان مطلوب فيه مضيفات للتعيين.
_ يا آنسة ممكن ثواني.
وقفت واقترب منها مالك: إنتي كنتي جاية علشان الإعلان؟
هزت رأسها وهمست بحزن: آه بس اترفضت!
_ وليه اترفضتي؟
_ تنهدت بحزن: علشان الحجاب، احم، وإني قصيرة.
ضحك مالك بشدة ونظر إليها، فوجدها بالفعل قصيرة.
_ آهو شوفت إنت كمان بتتنمر عليّ وبتضحك، بعد إذنك!
_ استنى بس، أنا آسف يا ستي، تحبي تتعيني هنا.
قفزت في مكانها: قول والله!
_ ضحك مالك حتى أدمعت عيناه، فهو يرى طفلة في وجه ملاك، ضحكتها خطفت قلبه.
_ والله وتعالي معايا، احم، بس إنتي اسمك إيه؟
ردت وعلى وجهها أجمل ابتسامة ملاك.
سرح مالك في ضحكتها وهمس لنفسه: فعلًا ملاك.
***
في المتحف المصري، وجدت ونس شاكر يقوم بتصوير المكان وكان يركز على قطع معينة من التحف، ذهبت إليها وهتفت بغضب: أظن أنا قولت إنه ممنوع التصوير يا شاكر، من فضلك ممكن موبايلك.
_ يا ونس أنا كنت...
_ وقولت كمان اسمي الدكتورة ونس.
_ يا دكتورة أنا بصور علشان أعرف أكمل البحث في البيت.
جاء إليهم مسعود: إيه يا دكتورة وماله شاكر؟
_ شاكر صور وأنا قولت ممنوع التصوير.
رد مسعود: مفيش مشكلة، مفيش ضرر من صورة أو صورتين.
_ بس إزاي يا فندم واحنا عارفين إنه ممنوع.
_ على فكرة أنا المسؤول وقولت مفيش مانع، يلا الكل يرجع على شغله.
استدارت ونس وجدت عمار ينظر إليها نظرات لم تفهم معناها، ارتبكت وذهب إليها:
_ وإنت يا أستاذ؟
_ أنا!!! مالي؟
_ مش بتشوف شغلك ليه؟
_ منا خلصت التقدير اهو!!
_ خلصت!!!!
ازاي طيب وريني!
أعطتها عمار. البحث، وألقت نظرة عليها ووجدته مكتملًا، والأكثر غرابة أنه مذكور فيه القطع المختفية.
نظرت له برفع حاجب وهي تفكر في شيء: تمام، أنا أخلي التقدير معايا.
بس لازم يكون معايا علشان، وضحك وأكمل الدرجات يا دكتورة.
وأنا قولت معايا.
ويلا الكل يجمع.
اجتمع الكل.
أظن كل واحد عارف دوره إيه في كتابة البحث، ويعتبر عمار خلص، فاضل أنتم.
ودلوقتي ميعاد الخروج، وكل يوم التجمع.
ونظرت إلى عمار: الساعة ستة ونصف.
خرج الجميع، وأثناء خروج ونّس وجدت عمار ينادي عليها.
ونّس!
وقفت مكانها، شعرت بشعور غريب عندما ذكر اسمها بدون ألقاب.
دق قلبها بشدة، استدارت له.
احم، أفندم.
اقترب منها عمار وابتسم لها ابتسامته الجذابة التي تظهر غمازات خديه: خلي بالك من نفسك.
ثم ضحك: ومن التقرير.
لم يعطها الفرصة لترد وذهب من أمامها.
***
في وزارة الداخلية..
وصلت خديجة وباقي الفريق، دلفوا عند سامح.
رحب بهم، واحتضن خديجة قائلًا: حمدًا لله على السلامة، وحشتيني يا حبيبتي.
انت كمان وحشتني يا أحلى بوب.
احم احم، نحن هنا يا سيادة اللواء.
ضحك سامح: وأنتم كمان كنت مرتاح منكم.
المهم مبروك نجاح المهمة.
ردوا: الله يبارك فيك يا فندم.
ثم قالت سلمى بمكر: بس طبعًا المقدم أدهم كان له دور قوي جدًا.
نظر سامح إلى وجه خديجة ليرى رد فعلها عند ذكر اسمه، وجدها شارده.
المهم دلوقتي عاوزين نعرف باقي الفريق عمل إيه، حد يعرف الكينج وصل لإيه؟
ردت خديجة: الكينج جاي في الطريق يا فندم، وهو اللي يقول إيه الجديد.
***
في المشفى..
كان يجلس ماهر على مكتبه يتطلع إلى ملف بدور الذي طلبه من شؤون العاملين.
نظر فيه، لا ينكر أنه انبهر بها، وجدها الأولى على دفعتها في كل عام، كما أنها تحضر الدكتوراه.
ابتسم على ذكائها رغم صغر سنها، ولكنه عاد إلى بروده، ولفت نظره اسمها.
بدور رفعت مندور!
لماذا تذكر اسم أبيه؟ ولا تذكر اسم أبيها؟
رن هاتف مكتبه، يطلبون منه المجيء لوجود حالة طارئة.
عندما خرج من مكتبه، وجد بدور تقف مع دكتور آخر.
غضب بشدة وأحس بشعور غريب في قلبه، ولكنه لا يعرف ما هو هذا الشعور!
اقترب منهم، وجدها تفتح حقيبتها وتقول: اتفضل يا دكتور عامر، والله ما يغلى عليك ساندوتش الجبنة، بس هات الشوكولاتة اللي معاك بداله.
نظر إليها عامر باستغراب: هو انتي متعمليش حاجة لله؟
لازم حاجة قصاد حاجة يا شيخة، منك لله.
لا، أنا ما اسمحلكش يا دكتور عامر، انت قولت إنك جعان، حصل ولا محصلش؟
حصل يا ستي.
طيب، كنت هتروح تجيب ساندوتش من المطعم وتدفع فلوس، حصل ولا محصلش؟
حصل يا فندم.
وانت معاك شوكولاتة، حصل ولا محصلش؟
حصل والله حصل.
طيب، ما أنا هديك ساندوتش الجبنة، وتوفر فلوسك، وآخد منك الشوكولاتة، وبس كده.
يسلام.
آه والله، شوف أنا بأوفر لك إزاي يا دكتور.
شوف إزاي مش مصدق طبعًا.
أقولك على الصراحة، أمري إلى الله، أصل أخواتي الله يسامحهم أكلوا التموين بتاع الشهر، وأنا معرفش أعيش من غير شوكولاتة، وانت معاك شوكولاتة صح؟
أيوا صح.
ييقى إيه؟ أديك ساندوتش الجبنة، وآخد أنا الشوكولاتة، سهلة إيه؟
كل هذا وماهر يقف يشاهد هذا الموقف، ظل يضحك على هذه الفتاة، فهي بالفعل كارثة متحركة! ولكنه غضب عندما رآها تتكلم مع عامر كل هذه المدة.
***
في وزارة الداخلية.
دلف الكينج إلى مكتب اللواء سامح، رحب به الجميع.
إلى أن وصل سامح، فقال له: منور يا كينج، ولا تحب أقول لك يا حضرة الرائد عمار الدمنهوري.
البنات زينة البيت.
رواية البنات زينة البيت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نهى عادل
في وزارة الداخلية.
دلف الكينج إلى مكتب اللواء سامح. رحب به الجميع إلى أن وصل إلى سامح، فقال له:
"منور يا كينج، ولا تحب أقولك يا حضرة الرائد عمار الدمنهوري؟"
ضحك عمار وضمه قائلاً:
"أنا عن نفسي بحب عمار يا فندم."
نظر سامح إلى الجميع قائلاً:
"الكل يقعد علشان نبدأ شرح الخطوة الجاية."
جلست مارسيل بجانب سلمى، وخديجة بجانب عمار، وفي الأمام جلس سامح.
بدأ سامح حديثه مع عمار:
"فين التقدير يا عمار؟"
"الصراحة يا فندم، أخذته ونس ثم همس قلبي."
سمعته خديجة ونكزته في كتفه وهمست له:
"اتلم يا عمار بدل ما أقوله."
"لا وعلى إيه، الطيب أحسن."
صرخ فيه سامح:
"يعني إيه التقدير مع ونس يا حضرة الرائد؟ وأنا قلت إن ونس تبعد عن الموضوع كله."
"يا فندم، هي اللي أصرت تاخد التقدير."
ردت خديجة:
"مفيش مشكلة يا فندم، أكيد التقدير هيكون معاها وممكن نأخذه منها عادي."
***
في فيلا سامح الأنصاري.
دلت خديجة ومعها سامح إلى الداخل. وأول ما رأتها آسيا جرت إليها وقامت بضمها وظلت تبكي وتقبلها.
"حمد الله على السلامة يا خديجة، وحشتني يا قلب ماما."
جاءت إليهم بدور:
"يسلام يا ست آسيا، أما هي قلبك أمك، أنا، ووضعت يدها في خصرها. أكون إيه؟"
ضحكت آسيا وفتحت ذراعيها لبدور وضمتها. ثم جاءت ونس وجاء زين.
صرخ سامح فيهم:
"في إيه؟ ابعدوا، أنا مش قلت محدش يحضنها إلا أنا، ده ملكية خاصة."
خجلت آسيا من كلام سامح.
تألم قلبه وهو يرى كل هذا الحنان وهو يتيم الأم. ماذا لو كان أعطى فرصة لآسيا؟ طبعًا لم أنكر بأن لا شيء يعوض حنان الأم، ولكنه اختار بأن يكون بعيدًا عنهم.
رفعت بدور وجهها، وجدته أمامها، ولأول مرة ترى في عينيه حزنًا. أحست بوجع في قلبها ولم تكن تعرف لماذا. أما ماهر، فدلف إلى غرفته مسرعًا وهو حزين.
أبعد سامح الجميع وضمه. آسيا وهمست لها:
"أنا زعلت جدًا جدًا، ولما نطلع فوق لازم لازم تصالحيني يا قلبي."
"حاضر يا حبيبي."
ثم طلب من ونس أن تذهب معه إلى المكتب.
"اقعدي يا حبيبتي، مالك؟ وشك مش عاجبني خالص."
"أنا كويسة يا بابا الحمد لله." ثم أخرجت من حقيبتها ملفًا وقدمته إلى سامح.
أخذه سامح قائلاً:
"إيه ده؟" وكأنه لم يعرف شيئًا.
"افتحه يا بابا وشوف بنفسك."
ألقى سامح نظرة سريعة، ثم نظر إلى ونس:
"مين اللي عمل البحث ده يا ونس؟"
"طالب عندي يا بابا."
"معنى كده إنه مشترك في اختفاء القطع دي."
قفزت ونس من على الكرسي قائلة بتسرع:
"أبدًا يا بابا، عمار شاب محترم..."
ضحك سامح على منظر ونس وهي تتدافع عن عمار وهمس لنفسه:
"ياترى عملت إيه في البت؟ لما أشوفك يا زفت."
"ويطلع مين عمار يا ونس؟"
"طالب يا بابا، وكان من ضمن الفريق اللي كان معايا في البحث، بس اتفاجئت إنه خلص البحث وكمان بالقطع الأثرية كلها قبل وبعد الاختفاء."
تنهد سامح لأنه يعلم خطورة الموضوع. ذهب إليها وضمه إليه بحب أبوي حقيقي يخاف على ابنته:
"ممكن حبيبة بابا تخرج نفسها من الموضوع وأنا أتصرف."
"حاضر يا بابا."
"يلا، تعالي نخرج لهم."
***
في الخارج...
كانت بدور تجري وراء زين:
"المرة دي يا زين، الكلب مش هسيبك، كله إلا التموين يا مفتري يا ظالم. القبض مبقاش يكفي حاجة، والظالم صاحب المستشفى مش راضي يزود المرتب." إلا أنها اصطدمت بجسم صلب. رفعت عينيها لتجد نفسها وقعت في حضن ماهر وهو يحاوط خصرها بيده. ينظر لها نظرة عميقة مطولة. كانت جميلة وساحرة ومغرية، شعرها يتطاير حولها، سرح في بحور عينيها الجميلة التي بالفعل سحرته.
أفاقوا على كلمة زين:
"أوعى تسيبها يا ماهر، دي ممكن تشرحني بجد."
اهتز جسدها أمامه. نظراته تربكها هي الأخرى، وبدأت تزيح شعرها بحرج، تضعه خلف أذنها، ونظرت إلى الأسفل.
خرج سامح يقول بغضب:
"هو إيه؟ في إيه؟ زين مالك بختك؟"
ابتعدت بدور عنه، ثم اقترب ماهر منها وهمس لها:
"أنا هوريكي مين الظالم يا مستفزة."
ضحكت بدور، فزادت جمالًا على جمالها:
"الله يسامحك." وذهبت إلى سامح.
"مفيش حاجة." ثم نظرت إلى ماهر ورفعت حاجبها وأكملت:
"يا بابا." ثم وضعت قبلة على خده وذهبت من أمامهم. لينظر إليها سامح، ثم نظر إلى ماهر. همس في سره:
"شكلها جت اللي تربيك يا ماهر."
جاءت خديجة من أعلى بعد ما بدلت ثيابها لتنظر إلى ماهر:
"إيه ده؟ ماهر، إزيك؟ عاش من شافك يا راجل."
نظر إليها بغضب:
"وإنتي فاكرة بالحركة الهبلة اللي انتي عملتيها إن رجعت بسببها؟ لا طبعًا، أنا رجعت بمزاجي."
"حلو أوي، العب على المكشوف يا أخويا العزيز." وتركته وذهبت.
***
في فيلا الوزير أحمد العاصي والد سلمى. توفيت والدتها أثناء ولادتها ولم يتزوج وقام بتربيتها.
دلت سلمى إلى الداخل، وجدت أباها يجلس على مائدة الطعام. اقتربت منه وقامت بضمه قائلة:
"بابي وحشتني كتير يا أحلى بابي يا وزير قلبي."
ضمها أحمد بحب:
"يا بكاشة يا لولي. وإنتي كمان وحشتني يا حبيبتي. أخبار المهمة إيه؟"
"الحمد لله يا حبيبي، تمت بنجاح. بس أنا طلبي منك طلب يا بابي."
"خير يا سلمى، رغم إني عارف طلبك."
"يابى صدقني أنا مليش في الأكشن. أقولك، أنا عاوزة حاجة خفيفة."
رفع حاجبه:
"ويا ترى إيه الحاجة الخفيفة يا ست سلمى؟"
"المرور، مفيش أخف منها."
ضحك عليها، فهي لا تحب العنف:
"حاضر يا قلب بابا، تعالي يلا افطري."
قبلته من خده:
"لا، أنا جعانة نوم. أنا طالعة أوضتي."
"طيب يا حبيبتي."
دلت سلمى إلى غرفتها، خلعت ملابسها، ودلت إلى المرحاض وأخذت شاور وتوضأت وخرجت وأدت فرضها. رغم أنها لم ترتدِ الحجاب إلا أنها تعرف أمور دينها، هي وخديجة. أمسكت هاتفها وفتحت الفيسبوك، وجدت في الإشعارات طلب صداقة. فتحت الإشعار وانصدمت عندما وجدت جمال هو صاحب الطلب. ظلت تفكر، تقبله أم ترفضه. فكرت وقامت بالاتصال على خديجة وقالت لها بأن توافق، فهو يعتبر رئيسها في العمل. وبالفعل قبلت الطلب، وما من دقائق إلا أنه بعث لها رسالة.
***
الخيانة طبع وليست ظروف.
الخيانة أحقر وأقذر طبع موجود في البشر...
من خان مرة سهل عليه الخيانة مرات ومرات.
ومع أي شخص، وكل مرة يوهم نفسه بأسباب أو أعذار...
حتى يشعر بلذة ما يفعله دون تأنيب ضمير لذلك...
لا يوجد في الدنيا أحقر من الخيانة والخائنين.
وهكذا كان حال مهجة التي كانت تجلس في حضن مسعود، المسؤول عن قسم ترميم الآثار. بالفعل، هي امرأة طماعة، جشعة، تحب المال والسلطة والجاه. ذات يوم تعرفت على مسعود في أحد الحفلات الخاصة، وبدأت العلاقة تزداد، إلا أنها وصلت إلى الخيانة وخيانة رفعت. هي كل ما يهمها المال. ولذلك نصحها مسعود بدخول شاكر كلية الآثار حتى يسهل لها الأمور، ولكنه لا يعرف بذلك.
"إيه يا مهجة؟ الصور وصلتك من شاكر؟ خلي بالك، أنا بالعافية قدرت أخلص الموضوع ده، وبالذات مع اختفاء القطع الأخيرة."
ضحكت بدلع وتناولت منه السيجارة:
"يعني هي دي أول مرة يا مسعود؟ في إيه لكل ده؟"
"في إن المعيدة اللي اسمها ونس مركزة معانا اليومين دول، وكل شوية تجيب سيرة القطع المختفية."
"تمام أوي، يبقى لازم نتصرف في أسرع وقت والحاجة تتبع على طول."
نظر إليها بمكر:
"هو إيه؟ هنفضل نتكلم كتير على الشغل؟ ما تيجي أقولك على حاجة فوق."
"ههههههههه."
"أيوا بقى."
وذهبوا يفعلوا ما حرم الله. وكان هذا عقابًا من الله. رفعت باع الغالي بالرخيص.
***
أما عن أدهم، فهو لا يحب أخذ إجازات كثير. كانت تغضب منه إيناس لعدم مجيئه، فهو من حين لآخر يذهب إليهم وعندما يشتاق إلى جده مندور.
كان يجلس في وحدته ويكتب في مذاكراته.
أبلغ حبيبا طاب في القلب مرقده
أن الفؤاد على عهد الهوى باقي
وخذ من أنفاسي لهيب الشوق
عساه يدرك أن ابتعاده قد زاد إحراقي
آيا طير الهوى سلاما مني أبلغه
ولهفة خاطري قد سكنت بأعماقي
قل له أن الحنين قد فاض بي
و جَنَّت كل جوارحي وأحداقي
لا تسخري من جنوني مثلما سخروا
إن كنت برقا، فإني الرعد والمطر
وإن قلبي على ما فيه من وجع
وذكريات.. وأشواقي.. سينتصر
وأن اللقاء لقريب آت.
أفاق على رن هاتفه، وجد اسم حور. قفل المذكرات وقام بالرد عليها.
"الووووو، إزيك يا حبيبة قلبي؟"
لم ترد عليه، وسمع صوت بكائها.
"حور، في إيه؟ مالك بتعيطي ليه؟"
"من بين دموعها همست له: أصل جدي تعبان أوي وطلب يشوفك يا ابيه."
تألم أدهم بشدة على مندور الذي ظل يعذب نفسه على فراق أحفاده. تنهد بتعب:
"طيب، اهدي يا حبيبتي وأنا بإذن الله جاي على طول."
بعد ما أغلق المكالمة مع أخته، سرح أدهم في جده. طلب منه يوسف بأن ينقلوه إلى مصر كما فعل رفعت، وهو رفض وقال بأنه كبير النجع لا يجب أن يتركه. ولكن مع تدهور صحته وأنه يحتاج إلى رعاية، وافق ونقل معهم إلى مصر. تنهد وذهب لتجهيز أشياءه وأخذ الإذن من القائد الأعلى.
***
في جناح سامح وآسيا.
دلف إليها، وجدها تخرج من المرحاض ترتدي الإسدال. اقترب منها، فضحكت له. نظر إليها نظرة عشق قائلاً:
"حبيبتي، إنتي هتصلي العشاء."
"آه، سامح. وعلى فكرة أنا زعلانة منك."
"زعلانة!!! وده تيجي برده؟ لازم أصالحك."
"سامح، اتلم. أنا رايحة أصلي." ثم نظرت له: "بقولك، روح اتوضأ وتعال صلى معايا."
"حاضر يا حبيبتي، أنا كمان لسه ما صليتش العشاء."
وبالفعل، دلف سامح إلى المرحاض وخرج بعد قليل.
وقف أمامها وبدأ الصلاة في خشوع وتلاوة القرآن بصوته العذب.
كانت تحمد الله في كل سجدة على وجود سامح في حياتها. كما هو أيضًا يحمد الله على وجودها في حياته.
بعد الانتهاء من الصلاة، قامت آسيا وأحضرت المصحف لتقول له:
"اتفضل يا حبيبي المصحف أهو علشان تسمع لي سورة البقرة، أصل أنا أستاذي شاطر وحفظها لي كلها."
كانت عيون سامح تنبض بحب، بل بعشق آسيا. من ينظر إلى سامح، يقسم بأنه عاشق لهذه الآسيا.
وبالفعل، قرأت آسيا سورة البقرة كاملة تحت فرحة سامح بأنها حفظتها بدون أخطاء.
اقترب منها سامح وضمها وقام بوضع قبلة على جبينها. نظرت إليه آسيا، وجدت في عينيه الدموع، فقامت بتقبيل عينيه وضَمّته إليها قائلة:
_ أنا فرحانة أوي يا سامح، ربنا يديمك ليا في حياتي، أنت نعم الزوج، نعم الأب، نعم السند.
_ لا، بعد الكلام الحلو ده لازم مكافأة، تركها وذهب إلى أحد الأدراج وأخرج منها علبة قطيفة وذهب إليها:
_ غمضي عينك يا آسيتي.
ضحكت على تملكها وقامت بإغلاق عينيها.
اقترب منها سامح من الخلف وقام بضمها إلى صدره، ثم أخرج عقدًا من العلبة ووضعه على رقبتها مع تقبيل كل جزء فيها. وبصوت هادئ أقرب إلى الهمس: كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبتي، كل سنة وأنتِ منورة حياتي وحياة أولادنا، كل سنة وأنتِ آسيتي.
كانت تبكي بشدة، فماذا تريد بعد كل هذا؟ فتحت عينيها. مسح سامح دموعها:
_ بلاش دموع يا آسيا، أنا بتوجع لما بشوف دموعك.
رمت نفسها في أحضانه، ولأول مرة تقوم هي بتقبيله. ضحك عليها:
_ لا، أنتِ مش بتعرفي تبوسي، تعالي أنا أوريكِ البوسة إزاي. قبلها من شفتيها قبلة رقيقة وأخذ يوزع القبلات على رقبتها.
_ همست له وهي في أحضانه: أكيد يا سامح، أنا عملت حاجة كويسة في دنيتي عشان ربنا يعوضني بيك، أنت رزقي الحلو يا سامح. أمسكت القلادة التي كانت عبارة عن عقد من الألماس بلون اللوز:
_ شكراً يا حبيبي، رغم وجودك في حياتي أجمل هدية، وكفاية إنك عمرك ما نسيت عيد ميلادي ولا نسيت تجيب لي هدية.
قبلها سامح من خدها ونظر إليها بمكر:
_ بس دي مش هدية عيد ميلادك يا آسيا، هدية عيد ميلادك بكرة تاخذها ساعة عيد ميلادك. وبعدين أنتِ زعلتي؟
_ ضحكت بدلع ونعومة: تصدق أه، أنا زعلت، ويا ريت لو تصالحني!
اقترب منها وقبل وجهها وهو يقول:
_ بحبك، بحبك، لأ بعشقك. وهو ينقل بقبلاته إلى أجزاء وجهها، وعندما وصل إلى شفتها أخذ يقبلها قبلات رقيقة كملمسها...
في غرفة البنات
كانت تجلس بدور على اللاب توب تحاول إنجاز بحثها، وونس شاردة تفكر في عمار، فهو حاله غريبة عجيبة، مظهره لم يوحي بأنه طالب، والأكثر غرابة البحث الذي قدمه لها، كيف ومتى تم كتابته. همست بصوت عالٍ:
_ يوه، وأنا أشغل نفسي ليه، وأصلاً بفكر فيه ليه؟
اقتربت منها خديجة ورفعت حاجبها:
_ بت يا ونس، هو مين اللي بتفكري فيها وتشغلي نفسك بيه؟
_ احم احم، مفيش يا ديجا، موضوع كده.
_ نظرت لها خديجة بمكر: متأكدة يا روح أختك، مفيش في الموضوع مذكر؟
احمر وجه ونس:
_ لا، أنا وش ذلك يا ديجا.
وأخيراً نطقت بدور:
_ أنتِ ذلك كله يا ونس. ثم قفزت على السرير بجانبهم:
_ أنا زهقانة ومش عارفة أنام، تيجي ننزل تحت ونعمل كيكة وفشار ونسهر. ثم نظرت إلى الساعة: وعلى فكرة مالك زمانه جاي من المطار، أه ابن الذين كان عنده رحلة في بلد النور، بلد الضباب، أه بلد الحب.
_ طيب والله فكرة، يلا يا ونس، عليكي الفشار، وبدور الكيكة.
وضعت بدور يدها في خصرها:
_ وأنتِ يا ست ديجا؟
_ أنا اللي هكون ذواقة، ولا أروح أنام لو مش عاجبك.
_ لا لا، خلاص تعالي، و أمرنا لله، بس عشان أنتِ الكبيرة.
ضربتها ونس على رأسها:
_ يا هبلة، أنتم توأم.
_ أه صح، إحنا توأم، بس لأ، ديجا أكبر مني بخمس دقائق.
خرجت الفتيات، وجدوا زين في طريقه إلى غرفة ماهر.
_ ضربته خديجة من خلف رأسه (قفا): زينو يا قلبي، عامل إيه يا ض؟
فرك زين رأسه بوجع:
_ أنا تمام يا كبير، بس لو إيدك تخف شوية. ثم نظر إليهم:
_ هو أنتم رايحين فين؟
_ صقفت بدور: رايحين نسهر تحت، تيجي معانا؟
__ ماشي، شوية وأجي. هدخل لماهر أقعد معاه وبعد كده أنزل يكون مالك جه.
_ عند سماع اسم ماهر، دق قلبها وارتبكت، ولكن لم تعرف لماذا؟
هتفت خديجة:
_ يلا يا بنات ننزل عشان نجهز الحاجة.
طرق زين الباب في نفس الوقت، رجعت بدور إليه قائلة:
_ بقولك يا زينو يا حبيبي يا أخويا، ما تقول للوحش اللي جوه يزود لي المرتب شوية، الهي يسترك. في لحظة وجدت ماهر فتح بوجهه غاضب:
_ طيب يا زين، امشِ أنا بقا. وجرت من أمامه. دلف زين إلى الداخل ليقول ماهر مستفزًا:
_ ضحكت، فاستدارت له:
_ الله يسامحك. ثم أخرجت لسانها.
لم يعرف ماهر يضحك أم يغضب منها، ولكن المتأكد منه أن وجود بدور في حياته أو أمامه خطر جدًا، لأنه بدأ يشعر بشعور غريب ناحيتها.
دلف إلى غرفته وجد زين يضحك.
_ بتضحك على إيه يا زين؟
_ يعني مش عارفة على إيه؟ على بدور، كتلة غباء، رغم أنها طيبة جدًا.
_ هو فعلاً غباء بصراحة، مستفزة.
_ بالعكس يا ماهر، بدور أطيب قلب فينا.
_ احم، أما هما رايحين فين كده؟
_ نازلين يسهروا تحت على ما مالك يجي من المطار.
تغير وجه ماهر ليتذكر كم كانت فاتنة بشعرها ولبسها، كانت ترتدي بيجامة باللون الزهري، أظهرت جمالها. صك على أسنانه عندما تخيل بأن مالك يشاهدها كهذا، حتى لو كانوا إخوات!!
في الأسفل..
تم تجهيز الأشياء من عمل كيكة والفشار والمشروبات الساخنة.
جلست خديجة على الأريكة قائلة:
_ صح يا بنات، بكرة عيد ميلاد ماما، أكيد البوب مجهز كل حاجة زي كل سنة كده. فاضل الفساتين بتاعتنا، هنعمل إيه؟
ردت ونس:
_ تعالوا ناخد مارسيل وسلمى ونروح الموال. بت يا بدور روحي هاتي الكيكة من المطبخ.
_ حاضر، أصل مفيش إلا بدور.
في مكان آخر
دَلفت ملاك وهي سعيدة بأنها أخيرًا وجدت عملًا، رغم أنها من أسرة متوسطة الحال وعمتها لم تحرمها من شيء، إلا أنها تريد الاعتماد على نفسها. وجدت والدتها في المطبخ، دلفت إليها:
_ بخ، أحلى مسا على عيون ست الكل.
استدارت لها:
_ أخس عليكي يا ملاك، على طول تفجعيني كده. ومالك فرحانة كده؟
_ أصلاً أنا لقيت شغل يا بطوط، وقبلت خدها.
_ بجد يا حبيبتي؟ بس أنتِ أمنية حياتك تكوني مضيفة طيران!
_ رفعت ياقة فستانها: معايا بلا فخر، المضيفة ملاك أمين محمود، أقصر مضيفة عارفها الطيران. وظلت تضحك على نفسها، فهي بالفعل قصيرة جدًا. صح يا ماما فين؟
_ أبوكي راح يجيب شوية طلبات من تحت، عمتك جاية هي وابنها، ادخلي غيري لبسك على ما تيجي.
_ حاضر يا بطوط.
دَلفت ملاك إلى غرفتها، حمدت ربها وتذكرت مالك، ثم دلفت إلى المرحاض وأخذت شاور وخرجت صلت.
بعد لحظات سمعت جرس الباب وخرجت لتفتح، وجدتها عمتها، تبسمت ملاك:
_ عمتي مهجة وحشتني!!!
رواية البنات زينة البيت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نهى عادل
في شقة متوسطة الحال ولكنها كانت مليئة بالحب وراحة البال.
دخلت ملاك وهي سعيدة بأنها أخيراً وجدت عملاً، رغم أنها من أسرة متوسطة الحال وعمتها لم تحرمها من شيء، إلا أنها تريد الاعتماد على نفسها. وجدت والدتها في المطبخ، فدخلت إليها: "بخ، أحلى مسا على عيون ست الكل."
استدارت لها: "اخس عليكي يا ملاك، على طول تفجعيني كده. ومالك فرحانة كده ليه؟"
"أصلاً أنا لقيت شغل يا بطوط، وقبلت."
"بجد يا حبيبتي؟ بس انتي أمنية حياتك تكوني مضيفة طيران!"
"رفعت ياقة فستانها: 'معاكي بلا فخر، المضيفة ملاك أمين محمود، أقصر مضيفة طيران أعرفها'. وظلت تضحك على نفسها، فهي بالفعل قصيرة جداً. صح يا ماما، فين بابا؟"
"أبوكي راح يجيب شوية طلبات من تحت. عمتك جاية، ادخلي غيري لبسك على ما يجي."
"حاضر يا بطوط."
دخلت ملاك إلى غرفتها، حمدت ربها وتذكرت مالك. ثم دخلت إلى المرحاض وأخذت شاور وخرجت، صلت.
بعد لحظات، سمعت جرس الباب وخرجت لتفتحه، فوجدتها عمتها. تبسمت ملاك: "عمتي مهجة، وحشتني!!!!"
ضمتها مهجة قائلة: "وانتي أكتر يا ملاك. عاملة إيه يا حبيبتي؟"
"أنا الحمد لله بخير يا عمتي."
دخلت إلى الداخل وخرجت إليها فاطمة لترحب بها.
"أهلاً وسهلا يا أم شاكر."
"أهلاً، ازيك يا مرات أخويا؟" وكانت تكلمها من تحت الضرس.
هتفت ملاك بفرحة: "مش أنا بقيت مضيفة يا عمتو؟"
"بجد؟ امممم، مبروك يا حبيبتي. وعقبال ما أشوفك عروسة وأجوزك شاكر."
غضبت ملاك، فهي لم تحب ولا ترتاح لشاكر أبداً.
ردت عليها: "أهم حاجة مستقبلي يا عمتي، وإني أخيراً حققت حلمي إني أكون مضيفة."
نظرت مهجة إلى فاطمة التي كانت تلتزم الصمت: "فين آمين؟"
تنهدت بحزن، فدائماً مهجة تفرض سيطرتها عليهم بسبب ضعف مستواهم المادي، وهي تقوم بمساعدتهم. "أمين تحت بيجيب طلبات البيت يا أم شاكر. تحبي تشربي إيه؟"
نظرت إليها مهجة بقرف: "ولا حاجة." وأخرجت من حقيبتها مبلغاً من المال قائلة: "خدي الشهرية أهي، لأني مستعجلة ولازم أمشي."
وبالفعل، خرجت مهجة. ثم قالت ملاك لفاطمة: "ماما، أنا كبرت وكمان الحمد لله لقيت شغل. إحنا مش محتاجين فلوس عمتي مهجة يا ماما."
تنهدت فاطمة بحزن وشردت في أمر ما.
"ماما، يا ماما."
"إيه يا ملاك، في إيه؟"
"انتي سرحتي في إيه يا ماما؟"
"ولا حاجة يا حبيبتي. كله خير إن شاء الله."
في فيلا سامح.
كانت الفتيات يجلسن ويلعبن ويمرحن. دخل إليهم مالك. وهتف: "خيانة، سهرانين من غيري. آه يا قلبي، آه يا كبدي."
جرت إليه خديجة وضربته خلف رأسه (قفا).
"آه يا قفا." وضحكوا جميعاً. ثم هتف قائلاً: "على فكرة كده الهيبة هتروح يا ديجا، وأنا طيار قد الدنيا."
"بس ياض."
"حاضر يا كبير."
جرت إليه بدور وقامت بضمه أثناء نزول ماهر وزين الدرج. نظر إليها بغضب عندما رأى مالك يحملها وأخذ يدور بها: "بدر قلبي، وحشتيني." وقام بوضع قبلة على جبينها.
ثم جرت إليه ونس وفعل معها مثل ما فعل مع بدور. حتى زين جرى إليه وضمه.
تمنى ماهر أن يكون جزءاً منهم، يلعب ويمرح معهم، ولكنه هو من أراد الابتعاد والعزلة.
هتفت خديجة: "كويس إنك جيت يا مالك. بكرة عيد ميلاد آسيا. بقولك تيجي معانا بكرة المول."
"طبعاً يا ماما، أنا عارف إن عيد ميلاد جميلة الجميلات بكرة وعندنا حفلة."
بينما صرخت بدور عالية ثم أخذت تصفر وتصفق، ثم قالت وهي تحرك كتفها بحركات رقص: "هاا، عندنا عيد ميلاد يا شباب. ونرقص بقى وندلع."
جذبها مالك إلى حضنه: "أحلى راقصة دي ولا إيه."
هتفت بدور بمرح: "طيب والله ما حد يحيي عيد الميلاد ده غيري." وأخذت ترقص بدلع تحت نظرات ماهر الغاضبة.
صك ماهر على أسنانه بعنف، ثم دخل إلى المطبخ.
"اهدي يا بدور علشان نعرف بكرة هنعمل إيه. وروحي حضري أكل للمالك."
"يوه يوه، هو مفيش إلا بدور يا ديجا؟ أنا كنت بتمرن لحفلة بكرة."
نظرت إليها خديجة برفع حاجب: "بتقولي حاجة يا بت؟"
"أبدا يا كبير، بقول حاضر."
دخلت إلى المطبخ وجدت ماهر يجهز لنفسه كوباً من الشاي.
"إيه ده، ماهر هنا؟ عاش من شافك يا راجل."
استدار ونظر إليها برفع حاجب، فصوته لوحده بسبب له الإزعاج. ظل واقفاً ينظر إليها وهي تتحدث، ولكنه لم يرد.
اقتربت منه قائلة: "أنا عملت كيكة، استنى أديك حتة. يلا، زي بعضه، يمكن تحن وتزود المرتب."
أما ماهر، حاول يسيطر على نفسه ويكتم ضحكته. اقتربت منه قائلة: "تحب كيكة الشوكولاتة ولا الفراولة؟"
نظر إليها بغضب: "مش عايز حاجة." وأخذ الكوب ليخرج.
أوقفـته بدور:
"ماهر، استنى."
همس لنفسه: لماذا يحدث معه كل هذا؟ لماذا يشعر بكل هذه الإحساس في وجودها؟ وقف وذهبت إليه بدور وأمسكت قطعة من الكيكة وقامت بوضعها في فمه ويدها تلمس شفايفه. أغمض عينيه من أثر مشاعره، فكان قلبه يدق بسرعة.
أبعدها عنه قائلاً: "إيه، مفيش أي احترام عندك؟ ماشية في البيت براحتك وشعرك، وفيه شباب في البيت."
تعجبت بدور قائلة: "شباب!!!! فين دول؟"
"غضب ولم يسيطر على حاله قائلاً: "أما أنا ومالك إيه؟"
"ردت بكل برود: "إخواتي."
صك على أسنانه: "إنسانة مستفزة." وخرج.
"ضحكت: "الله يسامحك."
أما هو، فلم يعرف لماذا يغضب عندما يشاهدها تفعل كل هذا مع مالك وزين، ولما غضب عندما رآها في حضنه.
وصل أدهم إلى الفيلا ودلف وتوجه إلى غرفة جده مباشرة.
توجه إليه وقبل رأسه، ليجد جده يفتح عينيه قائلاً:
"حمد الله على السلامة يا ولدي."
قبل أدهم يده: "الله يسلمك يا جدي. كيفك دلوقتِ."
"أنا بقيت زين بعد ما شوفتك يا أدهم. الله وحده عالم غلاوتك في قلبي كيف يا ولدي. اسمع مني يا أدهم، أنا عارف إني قربت أموت."
"بعد الشر عليك يا حبيبي."
"لا يا أدهم، الموت مش شر، ده راحة لي من عذاب الضمير اللي أنا عشت فيه. لو أنا مت وعرفت طريق بنات عمك، اطلب منهم يسامحوني. أنا كنت ظالم معاهم، رغم ربنا اللي عالم أنا بحبهم كيف. وكنت نفسي يجي الولد يكون ضهرهم وسندهم، لأني عارف عمك رفعت زين كان هيضيع حقهم في لعب القمار والنسوان. وأهو الولد جه وعمك مش مرتاح ولا مبسوط."
تنهد أدهم بحزن: "ربنا يديك الصحة والعافية يا جدي، وإن شاء الله أنا عندي ثقة في الله إني ألاقيهم. أنا هسيبك ترتاح، ومن بكرة الصبح هتروح المستشفى يا جدي."
"ربنا يريح قلبك يا ولدي."
"ادعي لي يا جدي، لأني فعلاً محتاج إن قلبي يرتاح."
خرج أدهم وقابل إيناس في الطريق. جرت إليه وأخذته في أحضانها، فهي لم تعد تراه.
"وحشتني يا حبيبي، حمد الله على سلامتك."
"الله يسلمك يا أمي."
"يعني لو مكنش جدك تعب، مكنتش جاي صح؟"
"مفيش داعي للكلام ده يا أمي، أنا جاي تعبان وعاوز أرتاح."
"استنى عندك، أنا عايزة أعرف هتفضل لحد إمتى؟ انت عديت الثلاثين، غيرك اتجوز وخلف كمان، وانت عايش في وهم اسمه خديجة."
صرخ أدهم بعنف: "لا، مش وهم. أنا عندي ثقة في ربنا إني ألاقيها في يوم من الأيام. بعد إذنك يا أمي."
ذهب أدهم ودلف إلى غرفته. وهو حزين. سمع رنة هاتفه، وجده جمال، فقام بالرد وأخبره بأنه سيقابله غداً في إحدى المولات الشهيرة.
قيل عن الاهتمام أنه يخلق فوق العشق عشقين...
لا يختصر على العشق فقط.
فالاهتمام يملأ الروح فرحاً وفخراً على حسن الاختبار...
يعكس جمال الكون على محيا من تهتم به. الاهتمام أفضل ألف مرة من الحب... فالكثير من الناس تحب وتعشق، أما من يهتم، قليل منهم!
نادر جداً من تكون من أساسيات يومه...
فحين تختار، اختار لقلبك رفيقاً يهتم بك أكثر من أن يحبك. اختار من يحتويك بقلبه وعقله وأفعاله وتصرفاته، وعوده الصادقة وبقائه على العهد...
اختار شبيهاً لروحك، يعتني بتفاصيل غضبك قبل ضحكك. اختار سنداً وحامياً لك في وقت ضعفك.
قد أختصر كل هذا في كلمة، وهو سامح الأنصاري.
وهكذا كان حال سامح قبل أن يحبها ويعشقها، اهتم بها وبناتها. ومثل كل يوم، تستيقظ آسيا وتجد سامح يجلس بجانبها ويضمها إليه وينظر إليها بعشق، فهو يهتم بأدق تفاصيلها. تبسمت في وجهه قائلة: "صباح الخير يا حبيبي."
ضحك واقترب منها: "الناس بتقول صباح الخير كده." وقام بتقبيلها وهو يهمس لها: "كل سنة وانتي طيبة يا آسيتي. ويلا اصحي، كفاية نوم علشان ورانا حاجات كتير."
نظرت له بحب، فهو لم ينسى عيد ميلادها، بل يهتم بكل تفاصيل لها ولبناتها وأولاده. سامح رجل شهم، حنون بدرجة كبيرة. خرجت من أحضانه بصعوبة شديدة. "الصبر حلو يا آسيتي، أنا نازل تحت أشوف تجهيزات الحفلة."
بعد خروج سامح، دلفت إلى المرحاض وأخذت شاور وتوضأت وأدت فرضها، وهي عازمة على أمر، لابد من مواجهة.
لا يمكن للقلب النقي أن يتغير.
ولا يمكن للنوايا الصافية أن تلوث، حتى لو حاول الجميع تشويهها. فالنقاء ينتصر دائماً.
وهكذا كانت نوايا آسيا، لا يمكن أن تتغير، ولو طال الزمن.
كان يجلس في غرفته، منفصلاً تماماً عن عائلتها، يحب الوحدة والعزلة، لم يعطِ حتى لنفسه أن يقترب منهم.
سمع طرقاً على الباب ليأذن بدخول الشخص.
دخلت آسيا إلى الداخل، فكانت صدمة بالنسبة لماهر، فهي آخر شخص توقع أن تتدخل إليه.
تبسمت في وجهه قائلة: "صباح الخير. ممكن أتكلم معاك يا ماهر؟"
لم يعرف بماذا يجيب، إلا أنه وافق.
"اتفضلي طبعاً."
جلست آسيا وجلس أمامها ماهر، لتبدأ هي الحديث.
"أنا جيت علشان أعزمك، رغم إنك مش محتاج عزومة، على عيد ميلاد بنفسي النهارده."
"للأسف، أنا مش فاضي."
تنهدت آسيا بحزن قائلة: "أنا عايزة أحكي لك حكاية صغيرة، مش هتاخد من وقتك كتير."
رغم أنه كان يكرهها، إلا أن فضولاً منه يريد أن يسمعها.
كانت نظرته جامدة، غاضبة، إلا أنها تغيرت عندما بدأت تقص عليه حكايتها.
قصت له كل شيء من بداية تعب والدتها ووفاتها، ورجوعها إلى مصر، ومعرفتها برفعت والزواج منه، وإنجابها بناتها، وكره رفعت لهم، وأنه يريد الولد، وطرده لهم في الليل، ومقابلة والده سامح. للحظة، تألم ماهر عليهم. كان صغيراً، لم يفهم شيئاً، إلا أنها السبب في وفاة والدته وخطف والده.
بعد أن انتهت آسيا بسرد حكايتها تحت دموعها الشديدة،
تنهدت بحزن: "أنا مش هقول لك اعتبرني أمك يا ماهر، لأن مفيش حد يقدر يعوض حنان الأم. بس ياريت تخليني جزء من حياتك، أنا وأخواتك. بلاش تعيش في وحدة أكتر من كده يا ابني. يعلم ربنا إني أتظلمت في حياتي قد إيه، وبعت لي سامح اللي كان نعم الزوج ونعم السند. لو ربنا ما بعتش لي سامح في اليوم ده، كان مصيري أنا وبناتي إيه؟"
نظرت إليه، وجدته ساكتاً، لا يرد أو يتكلم. ولكن رأت في عينيه نظرة حزن وحرمان. تنهدت قائلة: "أتمنى أشوفك في الحفلة، هتكون أحلى هدية يا ابني." وخرجت لتجد سامح أمامها. أخذها في أحضانه: "شكراً يا آسيا."
مش عارفة أقولك إيه، ربنا يديمك ليا.
نظرت له نظرة حب وحنان، وفي حضنه أكتر.
كلمة شكراً قليلة عليك يا حبيبي.
لا بعد حبيبي ده لازم أصالحه. حملها ودلف بها إلى غرفتهم.
أما عن ماهر، ظل يفكر في كلامها، هي لم تكن امرأة أنانية.
تعذبت كثيراً في حياتها. تذكر في إحدى الليالي بأنه مرض، وهي التي سهرت به ولم يغمض لها جفن إلا بعد اطمنت عليه.
أخذ أغراضه من على المكتب وخرج من الفيلا. عليه التفكير وهو بعيد عن البيت.
***
في إحدى المولات الشهيرة.
اجتمعت الفتيات لشراء الفساتين المناسبة لحفلة عيد ميلاد آسيا.
الكل اختار فستانه، ما عدا خديجة التي لم يعجبها شيء.
هتفت مارسيل: بجد أنا تعبت منك يا ديجا. أقولك أنا رايحة الكافتيريا أشرب حاجة.
خدوني معاكي، إذا كانت هي أختي وتعبت، الله يكون في عونكم.
بقى كده يا بدور؟ ده أنا التوينز بتاعك.
يا أختي يا أختي، يلا بنا يا بت يا سلمى وسيبها هي تختار لوحدها.
نظروا إلى سلمى، وجدوها مشغولة بالهاتف.
اقتربت منها خديجة وخطفت منها الهاتف قائلة: مشغولة مع مين يا سلو؟ وغمزت لها.
احمر وجه سلمى: احم، ده جمال.
آه، قولتلي جيمى. طيب، خدي يا أختي وروحي معاهم الكافتيريا لحد ما ونس تيجي.
ذهبوا الفتيات إلى الكافتيريا، واتجهت هي إلى المحلات حتى تجد فستان مناسب لها، فهي لا يعجبها أي شيء.
أما جمال، قام بالاتصال على أدهم ليقول له اسم المول، وبالفعل جاء أدهم. وعندما دلف إلى المول، أحس دقات قلبه تزيد، وصدره يعلو ويهبط.
وقفت خديجة أمام إحدى المحلات التي كانت تعرض فستاناً باللون الأزرق الغامق، قصير، وفستان أسود طويل ومطعم بخيوط ذهبي.
اقترب أدهم منها عندما رآها من الخلف، والغريب أنه تعرف عليها من ضهرها ولون شعرها المميز.
كانت تنظر خديجة إلى الفساتين ولم تعرف بماذا تختار. وجدت من يهمس لها: أعتقد أن الأسود أحلى وأفضل لكي.
استدارت خديجة وكادت أن تقع، إلا أنها وقعت في حضن أدهم. طالت النظرات، وكل واحد يشعر بشعور لذيذ وغريب. ظل ينظر أدهم في عيونها التي كانت تلمع وتغيرت بلون الفيروزي.
أفقدتهما كلمة جمال: أدهم، فينك كل ده؟
ابتعدت خديجة واحمر وجهها تحت خجلها الشديد.
ودلفت إلى المحل، وعلى الرغم بأنها أعجبت بالفستان الأزرق، إلا أنها اشترت الأسود، ولا تعرف لماذا.
أما أدهم، كان في حالة غير الحالة. أقسم بداخله أنها نفس العيون ونفس الإحساس عندما تكون بجانبه.
نظر جمال إلى أدهم بمكر: الله يسهله، البت كانت في حضن يا برنس.
اخرس يا جيمى ويلا بنا.
ذهبت خديجة مسرعة إلى الكافتيريا وطلبت منهم الذهاب للاستعداد للحفلة.
***
في تمام الساعة العاشرة مساءً.
بعد ما أشرف سامح على تجهيزات الحفلة بنفسه، من زينة وديكورات، حتى التورتة لم ينساها.
دلف إلى جناحه بخطوات واثقة. توقف عن الحركة في الحال، وإلتمعت عيناه ببريق من الانبهار والعشق عندما رأى آسيا تقف أمامه وتنظر له نظرات حب وعشق. كانت ترتدي فستاناً باللون الأسود وبه نقشات من الورد وحجاب فضي. خطفت قلبه بطلتها هذه.
اقترب منها مثل المسحور ولف يده حول خصرها، وأخذ يوزع القبل على وجهها حتى اقترب من شفتاها المزينة بملمع شفاه من اللون الأحمر الداكن، فكانت مغرية لالتهامها على الفور.
جذبها إليه بشدة حتى التصق جسداهما ببعض، وظل يوزع القبل على وجهها، ثم أزاح الحجاب ليكمل قبلته على رقبتها.
اندمجت آسيا معه حتى أنها نسيت أمر الحفلة. همس لها بصوت مليء بالرغبة:
كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبتي، كل سنة وأنتِ معانا ومنورة حياتنا.
ابتعدت عنه وصرخت: الحفلة!!! تقدر تقول لي أنزل إزاي كده الحفلة بعد ما الميك أب باظ؟
أخذها في حضنه ثانياً، ونظر إليها بوقاحة: أنا أقول بلاش ننزل وأعمل لك أنا أحلى عيد ميلاد وأصالحه.
ضحكت بشدة عليها: قليل الأدب.
قهقه بصوت عالٍ حتى أدمعت عيناه: طيب يا آسيتي، بلاش أوريكى قلة الأدب بجد. وخلاص يا ستي مش هزعلك، ويلا روحي جهزي نفسك علشان ننزل، الضيوف كلها وصلت.
***
أثناء الحفلة.
سمعوا صوت يقول: كل سنة وأنتِ طيبة يا أمي.
رواية البنات زينة البيت الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نهى عادل
خيم الليل بستائره السوداء لتتوهج أضواء الفيلا المزينة بأجمل الورود والبالونات مع أصوات نغمات أعياد الميلاد واسم آسيا يزين المكان.
داخل غرفة البنات.
انتهت خديجة وبدور ونسى مارسيل وسلمى من وضع اللمسات الأخيرة من المكياج. اتجهت خديجة إلى المرآة.
وقفت تتأمل جمالها في الفستان، حقاً كانت فتّانة. سرحت وهي في أحضان أدهم وكيف كانت نظراته. كما أن جميع الفتيات كانت طُلّتهن تخطف القلوب.
الجميع نزلوا. الحفلة بدأت بأجمل أغاني أعياد الميلاد ثم الأغاني الشعبية والمهرجانات.
كانت ترقص الفتيات بفرحة شديدة: خديجة والمجنونة بدور ومالك وزين.
رن هاتف سلمى، وجدته جمال. قامت بفتح المكالمة التي كانت عبارة عن فيديو كول. كان أدهم يجلس بجانبه، الذي لمح خديجة وهي ترتدي الفستان، فكانت ساحرة بحق، جميلة بل فاتنة. أبعدت سلمى الهاتف وذهبت بعيدة لتكمل حديثها مع جمال.
أما أدهم، صورتها لم تخرج من تفكيره.
بعد انتهاء سلمى المكالمة، جاءت إلى الفتيات قائلة: "على فكرة يا بنات، أنا نقلت المرور حاجة خفيفة كده."
ضحكوا عليها، فسلمى لم تحب الشرطة نهائياً. نظرت لها خديجة بمكر: "وعلى كده رأي الباشا چيمي إيه؟"
خجلت سلمى، فهي بالفعل نشأت علاقة حب قوية بين جمال وبينها. حمحمت: "موافق طبعاً."
ردت مارسيل: "بت يا سلو، أول ما تكوني طالعة كمين لازم تقولي أجى أشوفك وأنتِ مسيطرة."
"طبعاً يا قلبي، هو أنا أي حد."
سمعت خديجة رن هاتفها ونظرت، وجدته عمار. قامت بالرد عليه.
"الووووو، إزيك يا كينج؟ على فكرة الحفلة ناقصة وجودك."
غضب عمار، فهو لم يحضر الحفلة بسبب المهمة.
صك على أسنانه وهتف: "خديجة، افتحي الكاميرا، عاوزة أشوف ونس."
ضحكت، فهي تعلم بأن عمار أحب ونس، بل يعشقها. "لا يجوز."
"يا خديجة، والله العظيم لو ما فتحتيش الكاميرا لأجي، واللي يحصل يحصل."
"اعقل يا مجنون الحب ولّع في الدرة. حاضر."
وبالفعل فتحت خديجة الكاميرا ليشاهد عمار ونس ترقص بفرحة مع أخواتها وهي في حضن مالك وزين.
كانت عيون عمار تلمع من شدة حبه لها. كان يدعو بانتهاء المهمة ليذهب ويتقدم إليها. صرخ في خديجة:
"خلي أخواتك يبعدوا عنها، بلاش أحضان. أنا بقول أهو، لحسن أجي أخطفها وما يهمنيش حد."
خطف سامح الهاتف من خديجة: "لا والله، وده من امتى بقا."
"احم احم، كلك نظر يا فندم. والله أنا غرضي شريف."
"وأنا مش موافق." وقفل في وجهه السكة.
اتجه سامح إلى آسيا التي كانت شارده، ومن وقت لآخر تنظر إلى الباب. اقترب منها وحاوط خصرها:
"افرحي يا آسيا بعيد ميلادك. ماهر دماغه ناشفة، أنا عارف إنه مش هيجي."
"لا ماهر جاي، أنا قلبي حاسس يا سامح."
وقبل أن تكمل كلامها، انطفأت الإضاءة. سمعوا صوت يقول:
"يا أعظم النعم، وأغلى المنح، يا حبيبة القلب وروح الحياة، كل عام وأنتِ سر سعادتنا، كل عام وأنتِ سر بهجتنا، كل عام وأنتِ أمي."
عادت الإضاءة.
"ربااااه!!!!"
ماهر يبكي، بل الجميع كانوا يبكون عندما وصل لهم إحساسه الصادق. فتحت آسيا له ذراعيها، وبلمح البصر كان ركض ماهر نحو آسيا التي تهرول نحوه هي الأخرى بخطى متعثرة، وأخذها في عناق قوي، ويده ترتب على ظهرها بحنان بالغ قائلاً: "كل سنة وأنتِ طيبة يا أمي."
أما آسيا كانت متمسكة به بكلتا يديها وتبكي بشدة، بل الجميع كانوا يبكون. همست له من بين دموعها:
"كنت عارفة إنك جاي يا ماهر، كنت عارفة إنك قلبك طيب. وحشتني يا ابني." طال عناقهما. أفاقوا
على كلمة سامح وهو يقول: "على فكرة أنا بغير، وكده كتير. آسيا ملكية خاصة لي." وسحبها داخل أحضانه.
ضحكوا الجميع من بين دموعها. رفع ماهر نظره، وجد بدور تبكي. دق قلبه بشدة من جمالها، فهي كانت ساحرة بمعنى الكلمة، وآه من جمال عينيها التي كانت تلمع.
اقترب ماهر من سامح وحضنه ورتب على ظهره. همس له:
"سامحني يا بابا."
ضمه سامح أكثر قائلاً: "انت ابني البكر يا ماهر، نور عيوني، ولا يمكن أزعل منك أبداً."
اقتربت بدور وصرخت: "عاوزة أرقص يا بشر، لنبدأ المرح."
تم تشغيل الموسيقى، أخذ سامح آسيا إلى ساحة الرقص.
حاوطها بذراعيه وضمها له أكثر، وبدأ يتمايل بها على نغمات أغنية:
بغير من عيني وأنا شايفك
ودا اللي وصلت ليه
لو أسمع اسمي بشفايفك
بقولك كرريه
وعمري ما هقدر أوصفلك
بحبك قد إيه
ارسمني في ليلك نجمة
ضيها يلمع في العين
اكتبني في عمرك كلمة
يحكوها الناس بعدين
أنا نفسي أعيش فوق عمري
يا حبيبي معاك عمرين
انفصل سامح عن الجميع، هو في حضن آسيا فقط.
نظر ماهر إلى بدور، وجد دكتور عامر يقترب إليها ويطلبها للرقص، إلا أنه وصل قبلها ولم يعرف لماذا. سحبها وهو يقول: "أنا اللي أرقص مع اختي يا دكتور!" ثم نظر إلى بدور بمكر: "مش أخوات برضه."
"هااا اه اه."
سحبها ماهر، ومع أول لمسة تبعثرت مشاعره وزلزلت كيانه. اندمجت بدور معه في الرقص تحت خجلها ودقات قلبها الشديدة. ارتبكت عندما وجدته ينظر إليها نظرة عميقة لم تفهم معناها، ولكنها كانت نظرة حنونة.
لو تطلبي عمري كمان
هاديكي سنيني الجاية
وهاكون راضي وفرحان
انتي اللي وجودك جنبي
حسسني إن أنا إنسان
دا من أول دقيقة
لحبك قلبي مال
عرفت في ميت طريقة
تغير حال بحال
بتوه بين الحقيقة
يا عمري والخيال
دا من أول دقيقة
لحبك قلبي مال
عرفت بميت طريقة
تغير حال بحال
بتوه بين الحقيقة
يا عمري والخيال
اندماج ماهر بالرقص مع بدور، بل نسى نفسه وأخذها في أحضانه وهي مغيبة عن الواقع، فقط هي في حضن ماهر.
انتبه عن نفسه، وفي لحظة ابتعد عنها.
أما بدور كانت مصدومة من نفسها، كيف كانت قريبة منه بهذه الدرجة. كان يصدرها يعلو ويهبط.
أما مالك رقص مع خديجة، وزين مع ونس.
هتفت مارسيل بمرح: "يا عيني علينا وإحنا سناجل بائسة."
ضربتها سلمى في كتفها: "اتكلمي عن نفسك، أنا معايا جمال."
"ماشي يا بتاعت جمال." تم تغيير الأغنية.
آه آه آه آه
أبطال الجمهورية عدو حدود العالمية
عاملين فكرة جهمنية
هنغنلكم تحت المية
هربانين من العباسية
مريحين بعد العملية
القطة بتاعتي المشمشية
قاعدة جمبي في العربية
هاتلها كبدة وواحد سجق
حتى البيبس ماخدتش بوق
يلا يازوكش أنا هنا من الصبح
يلا ياشحتة انزل بالبوكس
فين الفانك وفين الدوق
فين الفانك وفين الدوق
العربية عطلانة بنزق
العربية عطلانة بنزق
بصيت وسط المعمعة
شوفت سمكة ومدلعة
قلبي بينهار يا جماعة
يا طبيب هات السماعة
يا طبيب يا طبيب
يا طبيب يا طبيب
يا طبيب يا طبيب
يا طبيب
وأخذوا يشاورا على بدور وماهر، ثم انضم لهم آسيا وماهر في النصف.
انتهت الحفلة والجميع كانوا في فرحة بعد رجوع ماهر إلى حضن آسيا.
بعد انتهاء الحفلة، دلف سامح ومعه آسيا إلى الجناح.
قبل وجهها وأخذها في حضنه وهمس لها: "مش عاوزة تشوفي هدية عيد ميلادك يا حبيبتي."
ضمته آسيا إليها أكثر: "أنتِ أحلى هدية لي يا سامح."
ابتعد عنها وذهب إلى خزانته وقام بفتحها وأخرج منها علبة كبيرة واتجه بها إلى آسيا.
نظرت آسيا بتعجب. نظر إليها بحب: "افتحيها يا آسيتي."
أخذتها آسيا وقامت بفتحها. انصدمت مما وجدت وظلت تبكي بشدة، حيث أنها وجدت كل قطعة مجوهرات قامت ببيعها. أخرجت ذلك العقد ولمسته، فهو كان آخر تذكار من والدتها.
"بس إزاي!!! أنا بعت كل ده."
تنهد سامح: "أقولك. اليوم اللي نزلتي فيه وروحتي المحل تبيعي فيه المجوهرات، أنا كنت وراكي خطوة بخطوة وطلبت من صاحب المحل ياخد منك أي قطعة بأعلى سعر. وكل مرة كنتي تبيعي حاجة كنت آخدها احتفظ بها. وطبعاً بعد ما روحنا تركيا أنا نسيتها، وبالصدفة من حوالي يومين قبل عيد ميلادك شوفتهم في الخزنة، كانوا تحت أوراق. قولت لازم حقوقك ترجع يا آسيتي."
اقتربت من سامح وألقت نفسها في أحضانه، وأخذ هو يرتب على ظهرها. همست له من بين دموعها: "انت رزقي الحلو يا سامح."
أبعدها سامح ومسح وجهها بكف يده. همس لها: "مش زعلانة؟ أصالحك."
ضحكت بدلع: "أوي أوي."
غمز لها واقترب منها وقبلها من شفتيها بكل حب وعشق.
في بيت مارسيل.
دلفت مارسيل لتجد والدتها السيدة مارى مستيقظة. جرت إليها وقبلتها من جبينها قائلة: "لسه صاحية يا ماما."
أخذتها ماري في أحضانها: "وأنا من امتى بعرف أنام وأنتِ بره يا حبيبتي. نفسي أشوفك عروسة يا مارسيل وأفرح بيكي."
"لسه النصيب ما جاش. وعلى فكرة طنط آسيا وأنكل سامح سألوا عليكِ. زعلوا إنك ما جئتيش."
"غصب عني، أنتِ عارفة إن قلبي تعبان وزاد الوجع اليومين دول أكتر."
تنهدت مارسيل بوهن على والدتها، فهي مريضة قلب.
قبلت مارسيل جبينها قائلة: "يلا يا ماما تعالي ادخلي نامي."
"حاضر يا حبيبتي. تصبحي على خير."
"وإنتِ من أهله يا ماما."
صباح يوم جديد، اجتمع الجميع على السفرة ما عدا ماهر. ذهب إلى عمله مبكراً، فهو لا يريد أن يرى بدور بعد هذه الليلة.
نظر سامح إلى ونس قائلاً: "ونس، أنتِ رايحة الكلية ولا المتحف؟"
"المتحف يا بابا."
"تمام يا حبيبتي. زي ما قولت، بلاش تتكلمي مع مسعود تاني عن القطع المختفية."
تعجبت ونس، فهي لم تذكر ذلك لأبيها: "وحضرتك عرفت منين يا بابا؟"
"بعدين يا ونس." ثم نظر إلى خديجة.
"خديجة، اطلعي أنتِ الإدارة. أنا مش رايح معاكي."
ردت خديجة: "ليه يا بوب؟"
بدأ القلق على وجهه: "مطلوب في جهاز المخابرات." ثم نظر إليها بمكر: "ومش لوحدي، المقدم أدهم مطلوب معايا."
شرقت خديجة واحمر وجهها عند ذكر اسم أدهم.
ظهر القلق على آسيا، ولكن بنظرة من سامح أطمئنت.
هتفت بدور بمرح: "أبا الحاج، وأنا مش عاوز تقول لي حاجة؟"
ضحك سامح عليها، فهي بالفعل كارثة متحركة: "لا، أنتِ مش محتاجة. ربنا معاكي في اللي جاي." ثم همس في سره: "الله يكون في عونك يا ماهر. هربيك بضمير."
ردت خديجة: "خير يا بابا، في حاجة؟"
شرد سامح: "أكيد خير يا حبيبتي."
كانت تجلس بدور في مكتبها في المشفى. دلف إليها ماهر بدون أن يستأذن. وجدها نائمة على المكتب وبدون طرحتها وشعرها ينزل على وجهها في مشهد خاطف للأنظار، وأمامها الكثير من الورق والكتب. سرح فيها قليل، ولكن خرج. وأثناء خروجه وجد عامر يكاد أن يدلف إليها، ولكن قاطعه ماهر ونظر إليه بغضب:
"دكتور عامر، أنت رايح فين؟!"
"داخل عند بدور!!"
"بدور." وصك على أسنانه بعنف.
"قصدك الدكتورة بدور؟!"
بس انت متعود تدخل عليها بدون استئذان.
قصدك إيه يا دكتور ماهر؟
أصدر ماهر أصواتًا عالية وقام بطرق الباب بعنف شديد حتى تستيقظ بدور من نومها.
وبالفعل استيقظت من نومها، فهي لم تنم بالوقت الكافي بسبب الحفلة ومشروعها، تريد أن تنهي التركيبة قبل المؤتمر.
عدلت من ثيابها وخرجت إليهم ونسيت أن ترتدي نظارتها.
ثم قامت بفتح الباب لتجد ماهر وعامر واقفين، وماهر يبدو عليه الغضب الشديد.
إيه ده، في إيه؟ في حاجة حصلت يا دكتور عامر؟
لا مفيش يا بدور، أنا كنت لسه هدخلك، لقيت الدكتور ماهر واقف هنا أمام باب الغرفة.
لتنظر إلى ماهر: هو في حاجة يا دكتور ماهر؟ أي خدمة أقدر أقدمها لك اتفضل.
وقبل أن يرد سمع عامر وهو يقول: الله يا بدور، لا تاني مرة أشوفك من غير نظارة، ما شاء الله لون عيونك جميل ويسحر.
ارتبكت بدور من كلام عامر ونظرت إلى ماهر، ولكنها لم تعرف لماذا نظرت إليه، وجدته وجهه شديد الاحمرار.
لتخرج نظارتها من جيب معطفها وتقوم بارتدائها.
ليه بس يا بدور، كان شكلك حلو من غير النظارة.
لتحاول السيطرة على الموقف: دكتور عامر اتفضل قول حضرتك كنت جاي ليه؟
احم احم، أيوه فعلاً أنا كنت جاي علشان في حالة في غرفة 330 وعايز آخد رأيك فيها. هل التدخل الجراحي مناسب في الوقت ده؟ ولا نستنى شوية لحد ما تاخد كورس العلاج.
تنهدت بدور: طيب اتفضل أنت وأنا جاية وراك.
ليذهب عامر وماهر واقف في مكانه لم يتحرك.
دكتور ماهر حضرتك كنت عاوز حاجة أنت كمان.
إيه أنت كمان دي، اتكلمي عدل. إنسانة مستفزة.
الله يسامحك، وتركته يأكل في نفسه وذهبت إلى الغرفة التي يوجد فيها المريض.
طرقت بدور الباب لتسمع صوت فتاة تأذن لها بالدخول.
دلفت بدور إلى الداخل لتشعر بشعور غريب ناحيتهم، كان قلبها يؤلمها بشدة.
سيطرت على حالها وابتسمت في وجهها.
السلام عليكم.
وعليكم السلام، اتفضلي يا دكتورة.
اقتربت بدور من المريض وكلما اقتربت كانت تشعر بالتوتر والخوف.
أمسكت التقدير الطبي للمريض ونظرت فيه، ثم اقتربت منه:
ازيك يا حاج عامل إيه؟
ليرد بوهن: أنا زين يا بنتي بعد ما شوفتك.
ربنا يكرمك يارب، بإذن الله هيكون أنا المشرفة على حالتك.
سمعوا طرق على الباب ودخلت نادين إليها.
بدر بقولك لاقيت مكان ليكي تشوفى فيه المشروع بتاعك.
لم تكن تحب أن أحد يناديها بدور، فهي تحب اسم بدر لأن سامح من أطلق عليها هذا الاسم.
نادين ثواني أخلص طيب وأجي معاكي.
ليرد المريض: أنت اسمك بدر.
أه يا حاج، وحش ولا إيه؟
لا بنتي زين، عاشت الأسامي. بدر منور كمان.
لتخرج امرأة من المرحاض: حور جدك ماله.
أنا زين يا إيناس، بس الدكتورة بتكشف عليّ.
أه أهلاً وسهلاً، ازيك يا دكتورة؟ أنا إيناس.
أه أهلاً وسهلاً يا فندم، أنا الدكتورة بدر.
ممكن أعرف حالة عمي.
نظرت إلى التقدير: الصراحة مينفعش التدخل الجراحي في الوقت الحالي، لأن حالة القلب تعبانة ونكثف كورس الأدوية وكله خير. بعد إذنكم.
وأثناء خروجها اصطدمت بشخص. لترفع وجهها.
آسفة يا فندم بعد إذنكم.
رفعت!! يا رفعت.
أيوه يا إيناس، في إيه؟
واقف كده ليه وفين يوسف.
يوسف تحت وطالع ورايا، مين دي.
دي الدكتورة بدر المسؤولة عن حالة عمي.
سرح رفعت وشرد، فهو أحس بشعور غريب ناحيتها، ولكنه أفاق على كلمة حور.
بس عارفة يا ماما دكتورة دي عسل، ادعيلي يا ماما أكون زيها.
يارب يا حبيبتي، باينه عليها إنها شاطرة وبنت حلال.
تكلم الحاج مندور بوهن: فين ولدك يا رفعت.
شاكر في الكلية يا حاج وبعد ما يخلص جاي على هنا ومعاه مهجة.
في جهاز المخابرات اجتمع سامح وأدهم وبعض القيادات المهمة في الجهاز.
هتف أحد القادة: طبعًا قبل كل شيء أحب أهنئ المقدم أدهم والرائد خديجة وزملائها على مهمة سيناء. بس للأسف النمس هرب ومحدش عارف شكله هو مين جنسيته إيه الخطوة الجاية إيه، بس إحنا طبعًا عرفنا إنه في روما، وطبعًا إحنا مالناش اتفاقية معاها تسليم مجرمين، علشان كده إحنا عايزينه ينزل مصر، وعشان ينزل مصر لازم حد يجيبه، واللي هيجيبه من هناك المقدم أدهم والرائد خديجة. بس في مشكلة، علشان المهمة ده تنجح نظر إلى سامح: أعتقد أن الرائد خديجة مش مرتبطة يا سامح.
رد سامح بخبث ونظر إلى أدهم: للأسف مرتبطة لابن عمها.
القائد: اممممم وأنت يا أدهم.
شرد أدهم في كلام سامح وغضب عندما علم بأن خديجة مرتبطة. أفاق قائلاً: لا طبعًا مرتبط يا فندم.
القائد: مش مهم ده هيكون جواز على ورق.
تغير وجه أدهم وهتف بغضب: جواز إزاي يا فندم واتجوز مين؟
علشان المهمة تكمل لازم تتجوز الرائد خديجة لأنكم هتكونوا في غرفة واحدة وأنتم عرائس طالعين روما تقضوا شهر العسل. المهمة بدأت بكم وهتنتهي بكم.
بس يا فندم أنا لا يمكن أتجوز بالطريقة دي لأنني فعلاً مرتبط. ثم نظر إلى سامح: وحضرتك رأيك إيه يا سيادة اللواء.
كان سامح شارد يفكر، لقد آن الأوان لجمعهم!
هتف القائد بحدة: شغلنا مفيش عواطف فيه يا سيادة المقدم. الموضوع انتهى، ومن هنا لحد الأوامر ما تيجي الكل يستعد. الاجتماع انتهى.
بعد ما خرج القائد نظر سامح إلى أدهم وجده حزين، ذهب إليه ورتب على كتفه قائلاً: لعل الخير يكمن في الشر، وتركه وذهب.
رواية البنات زينة البيت الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نهى عادل
تتعلق الأرواح بأخرى فلا تستطيع أن تبتعد عنها أو تنساها.
فالتعلق بالروح أعمق من إحساس التعود الذي ينتهي بمرور الوقت والأيام.
لكن التعلق بروح إنسان هو إحساس يفوق الحب بكثير، هو شيء يشبه الإدمان.
فحبك لروح شخص كفيل أن يلازمك طوال حياتك.
فلا هو حب الشكل ولا هو حب التعود الذي تمل منه أو ينتهي بمرور الزمن.
فعندما تحب روح أحد، ليس سهلاً أن تراها في شخص آخر، لأن الروح دائماً واحدة وليس لها بديل.
فتبقى قلوبنا تسافر عبر السماء حتى تصل لمن نحب، فتخبرهم بحنيننا إليهم.
فحب العين رؤية فقط، وحب القلب والروح باقي لا يزول.
في الصباح، خرج مالك من الفيلا ليذهب إلى المطار، فقد أتت له رحلة مفاجأة بسبب أن طيار زميله سوف يتزوج وأخذ مكانه ليقوم بالرحلة.
وفي الطريق، وأثناء سيره بالسيارة، وجد ملاك تقف على الرصيف.
وقف أمامها ونزل من السيارة قائلاً: "إزيك يا آنسة ملاك؟"
ردت بهمس: "الحمد لله، إزاي حضرتك يا كابتن؟"
"الحمد لله،" نظر إلى ملابسها قائلاً: "إنتي رايحة المطار؟ تعالي أوصلك معايا، أنا ورايا رحلة النهارده بدل الكابتن أسامة."
"شكراً لحضرتك يا كابتن، اتفضل، وأنا أركب تاكسي."
"يا بنتي تعالي، الوقت بدرى ومفيش مواصلات."
"معلش يا كابتن مش هينفع."
نظر إليها مالك بنظرة مختلفة.
ملاك فتاة جميلة تمتلك عيون بلون الأزرق الفاتح وشعر بلون الأصفر القاتم وجسد جميل للغاية، ولكنها قصيرة.
وهي فتاة محجبة ترتدي الحجاب الطويل الذي يعطيها الجمال والأناقة.
كانت أمنية حياتها أن تكون مضيفة.
واجهت صعوبات من أجل هذا العمل، ولكنها في كل مرة يتم رفضها بسبب أنها محجبة وقصيرة.
إلا أن الله بعث لها مالك آخر يوم في التقديم، وبالفعل تم قبولها، واليوم أول رحلة لها الذاهبة إلى باريس، بلد النور، بلد العشق.
"تمام، اللي يريحك." وتركها وذهب.
أما ملاك، بعد مرور بعض الوقت، وجدت تاكسي.
***
بعد خروج سامح من جهاز المخابرات، لم يذهب إلى الإدارة ولكن ذهب إلى الفيلا.
دلف إلى الجناح.
وجد آسيا نائمة.
اتجه ناحية السرير وبدأ يقبل وجنتيها ثم نزل على شفتيها.
فتحت آسيا عيونها ونظرت إلى سامح بحب: "سامح يا حبيبي، أنت جيت إمتى؟"
تنهد سامح وأخذها في أحضانه: "لسه جاي يا آسيا. قوليلى نائمة ليه؟ مش من عوايدك تنامي لحد دلوقتي."
"مفيش يا حبيبي، أنا كويسة، بس انت عارف سهرة إمبارح وكلكم خرجتم وفضلت أنا لوحدي، قولت أطلع أنام، مكنتش أعرف إنك ممكن تيجي."
ثم نظرت إليه نظرة طويلة قائلة: "مالك يا حبيبي؟"
ضحك سامح، فهو بالنسبة لآسيا كتاب مفتوح.
تنهد وقص لها ماذا حدث في الاجتماع وزواج خديجة من أدهم.
انصدمت آسيا، فهي أصبحت قريبة جداً من الماضي.
كانت تريد البعد من الماضي ولكن أصبح قريب منهم، فعلمت بأن اللقاء قريب.
فهي تعلم مدى تعلق خديجة بأدهم، حتى أنها رفضت الارتباط.
نظرت إلى سامح: "وأنت وافقت يا سامح؟ إزاي تقربهم لبعض؟ أنا لا يمكن أوافق."
"اهدى يا آسيا، لحد إمتى نخبي البنات؟ على فكرة أدهم عايش نفس دوامة خديجة. أنا شوفت نظرة الحزن في عينيه لما القائد جاب له سيرة الجواز، ده أنسب حل."
"طيب وخديجة تفتكر توافق؟"
"مش عارف، أكيد كله خير. أنا تعبان وعايز أنام."
فهو رغم كل شيء، إلا أنه خائف من المواجهة وقرب البنات من عائلتها، فهو الذي رباهن، بل أصبحوا كل شيء في حياته.
أخذته في أحضانها وذهب في نوم عميق.
***
وقف أدهم في مكانه بعد خروج اللواء سامح.
ظل يردد كلمة: "لعل الخير يكمن في الشر."
هو لم يرد أن يتزوج بهذه الطريقة، أو نقول بفتاة أخرى غير حبيبته ابنة عمه الذي عاش على أمل اللقاء بها.
تنهد وخرج من الجهاز إلى جده في المستشفى.
وصل إلى المستشفى ودلف إليه، وكان وجهه عابث شديد الغضب.
اقترب منه والده قائلاً: "مالك يا أدهم؟ في حاجة؟"
تنهد بحزن: "مفيش يا بابا، الحمد لله، أنا كويس. جدي عامل إيه؟"
"والله يا ابني جدك تعبان، والتدخل الجراحى مش في مصلحته دلوقتي، وأهو نايم بفضل المسكنات."
"تحب نغير المستشفى يا بابا؟"
اقتربت حور منه قائلة: "لا بالعكس يا أبيه، المستشفى هنا كويسة جداً."
"إن شاء الله يبقى كويس." تنهد أدهم: "فين ماما؟"
"إيناس راحت الفيلا تجيب حاجات عشان تقعد مع جدك."
سمعوا همس ينادي على أدهم.
اقترب أدهم من جده قائلاً: "إزيك يا جدي، عامل إيه دلوقتي؟"
"أنا زين يا ولدي، بقيت أحسن بعد ما شفتك. ثم نظر إليه: مالك يا أدهم؟"
تنهد أدهم بوهن: "مفيش يا جدي، عندي شغل كتير ومسافر بره مصر في مهمة."
"ومالك مهموم ليه؟"
"لأني نفسي قلبي يرتاح يا جدي! لأن في قرار مصيري لازم أوافق عليه."
هتف مندور بضعف: "لعل الخير يكمن في الشر يا أدهم."
لثاني مرة يسمع هذه الجملة، شرد وحسم أمره، واستأذن وخرج من المستشفى.
ليقول قراره والاستعداد للمهمة.
***
وصلت ملاك المطار، والأغرب أنها وجدت والدها ومعه عمتها مهجة.
توجهت إليها مسرعة لتقول: "بابا، عمتي، في إيه؟ أنا كنت معاك في البيت يا بابا، ماما كويسة."
اقتربت منها مهجة وعلى وجهها ابتسامة مكر: "متخافيش يا حبيبتي، ماما كويسة. بس بابا قال لي إنك وراكي رحلة إلى فرنسا، قولت أجي أسلم عليكي."
وأظهرت شنطة: "ولو ينفع يعني تاخدي الشنطة دي توصليها لواحد معرفة، كان موصيني عليها فيها تحف وانتيكات من خان الخليلي والحسين."
"طبعاً يا عمتي، أنا تحت أمرك." وأخذتها ودلفت إلى داخل المطار.
بعد دخول ملاك المطار، أخرجت مهجة هاتفها لتقوم بعمل مكالمة مع مسعود قائلة: "الووو، أيوا يا مسعود، كله تمام؟ بلغ الناس إن الأمانة هتوصل النهاردة الساعة اتناشر بليل."
ليرد عليها مسعود: "تمام يا مهجة، أنا عاوز أشوفك النهاردة، أصلك وحشتني."
"هههههه، حاضر، جايلك بليل، سلام دلوقتي."
بعد انتهاء المكالمة، نظر إليها آمين: "أظن كده أنا أستاهل ضعف المطلوب يا مهجة."
نظرت إليه برفع حاجب: "كل عيش واسكت يا آمين، كفاية اللي تأخده كل شهر. يلا بينا عشان ورايا مشوار ضروري."
***
بعد خروج بدور من الغرفة، وقفت في الخارج لا تعرف سبب لوجع قلبها وإحساسها بأنها رأت هذه الأشخاص.
جاءت إليها نادين، نكزتها في كتفها: "بت يا بدور، مالك سرحانة في إيه؟"
"هاا، بتقولي حاجة يا نادين."
"لا، ده انتي حالتك حالة، في إيه طيب؟"
"مفيش، المهم فين المكان اللي أخلص فيه التجربة؟ أنا عندي سهر الليلة، وباذن الله عاوزة أخلص البحث في أقرب وقت."
"تحت في المخزن يا ستي، محدش بيروح هناك."
"طيب كويس، أخلص مرور وعلى طول أنزل المخزن. إنتي خلصتي شغلك؟"
نظرت نادين إلى ساعتها: "لا، فاضل حوالي نصف ساعة وأخلص وأمشي."
"تمام يا قلبي، يلا أسيبك أنا، أخلص اللي ورايا."
بعد مرور النصف ساعة، انتهت بدور من المرور وذهبت إلى المخزن.
وأثناء خروج نادين من المستشفى، أوقفها ماهر.
"دكتورة نادين."
وقفت نادين وردت بكل احترام: "أفندم يا دكتور ماهر."
"فين الدكتورة بدور؟ مطلوبة في الاستقبال، هي روحت؟"
"لا يا دكتور، الدكتورة بدور عندها سهر الليلة، موجودة تحت في المخزن."
تعجب ماهر قائلاً: "المخزن!! بتعمل إيه؟"
"احم، تجربة عشان البحث."
"طيب اتفضلي انتي يا دكتورة، شكراً."
غضب ماهر، فهي بالفعل كارثة متحركة.
في المخزن، كانت تعمل بدور بكل جد.
رغم أنها تحب الهزار والضحك، إلا أنها كانت ذكية وجادة في عملها، واستطاعت أن تثبت نفسها في مجال الطب وجراحة القلب.
وعملت على اختراع تركيبة تخفف من جلطات القلب بنسبة كبيرة.
رغم أنها عرضت عليها الكثير من العروض من الخارج وأخذ منها التجربة بأعلى الأسعار، إلا أنها رفضت، فهي سوف تعلنها في مصر.
وأثناء عملها، انقطعت الكهرباء.
صرخت بدور، فهي تخاف وعندها فوبيا من الظلام، حتى أنها تحب النوم في النور.
ظلت تلتفت بخطوات مرتجفة تبحث عن أي مصدر للكهرباء، حتى هاتفها لم تجده.
في نفس الوقت، كان ماهر ذاهب إليها في المخزن وهو يردد بضيق: "مش معقول، متهورة ومجنونة، حد ينزل المخزن في الوقت ده لوحده. أف، حتى الفون مش معايا."
دلف إليها ونادى عليها، ليشعر بجسد شخص يتشبث به حد الالتصاق.
تردد بخوف: "ماهر، أنا خايفة أوي، خرجني من هنا أرجوك." وكانت تبكي بشدة، فبدور عرفت ماهر من صوته ورائحته.
كانت تبكي وترتجف في أحضانه. ضمها، ولأول مرة، تعاطف معها ماهر كثيراً. ورق قلبه حين أحس بخوفها الشديد في الظلام. فسحب نفساً عميقاً وهو يأخذها في أحضانه:
"ما تخافيش، أنا جنبك أهو ومعاكي ومش هسيبك."
ردت بصوت ضعيف:
"أنا بخاف من الضلمة."
في المخزن، كانت بدور خائفة مع ماهر. ظل يبحث عن أي مصدر ضوء، لم يجد. والأصعب أنه تم قفل الباب ولم يعرف كيفية فتحه. كان الوقت اقترب على الفجر عندما فشل في إيجاد طريقة للخروج. تنهد وجلس في الأرض، وجلست بجانبه. حاول السيطرة على نفسه من أن يفقد أعصابه، فهي بالفعل إنسانة مستفزة، مهملة بدرجة كبيرة. لولا مجيئها في هذا الوقت وإلى المخزن، ما كان حدث ذلك. سمع صوتها تهمس بخوف:
"ماهر، أنت فين؟"
صك على أسنانه:
"أنا موجود، ما تخافيش. ممكن أعرف ليه جيتي المخزن لوحدك؟"
"أصلاً النهاردة عندي سهر وكان فاضل آخر جزء في التركيبة، قولت أشوف مكان أخلص فيه."
"ومالقيتيش مكان غير المخزن؟!"
"نادين اللي قالت لي عليه، وبعيد عن المرضى."
سمعت صوت في المكان، انكمشت واقتربت أكثر إلى ماهر. والأغرب أنه راق له انقطاع الكهرباء، فإنها كانت قريبة منه للغاية. وظل طوال الليل هو يقص عليها حياته وماذا كان يفعل في لندن، وهي كذلك أخبرته عن التركيبة. وهكذا، ظلت طوال الليل تحكي له. وبعد فترة، شعر ماهر بأن هناك شيء على كتفه. نظر، وجد بدور نائمة. ابتسم واستغل أنها نائمة، وأخذها في أحضانه. لا يعرف لماذا فعل ذلك، ولكنه كان يود فعل ذلك وبشدة. وظل يتطلع إليها، ثم خلع جاكيت بدلته وقام بتغطيتها، وذهب هو في نوم عميق.
في الصباح.
استيقظت بدور، وجدت نفسها في حضن ماهر. خجلت وابتعدت سريعاً. وظلت تنظر إلى وجهه، فكان وسيماً بدرجة مهلكة لقلبها، الذي كان يدق بشدة. نكزته في كتفه قائلة:
"ماهر، اصحى يا ماهر عشان نخرج من هنا."
فتح عينيه ونظر إليها مبتسماً قائلاً:
"صباح الخير."
نظرت له بتعجب:
"هااا، صباح الخير. يلا قوم."
وبالفعل أفاق، وظل يبحث عن مخرج. وأثناء بحث بدور عن مخرج، شبك طرف فستانها في حديدة فانقطع، وتم جرح ساقيها اليمنى. فصرخت من الألم. جاء إليها ماهر وانصدم من وجود كمية الدم. اقترب منها وحاول مساعدتها، إلا أنها صرخت وبكت بشدة. ظل يبحث عن أي شيء يحاول فتح به الباب. وأخيراً، وجد دودة وحاول فتح الباب. إلا بعد الكثير من المحاولات، تم فتح الباب. رجع إليها مسرعاً بوجه غاضب. حزن وقلبه يؤلمه عندما يسمع صراخها. حاول مساعدتها، رفضت بشدة من أن يقرب أو يكشف ساقيها.
تنهد قائلاً:
"بدور، يلا أنا فتحت الباب."
ردت بوهن:
"حاضر."
وحاولت الوقوف على ساقيها، إلا أنها صرخت من شدة الوجع، فجلست ثانياً على الأرض.
اقترب منها ماهر وقام بحملها فجأة، فصرخت:
"ايه ده! نزلني، مينفعش كده."
نظر إليها ماهر بوجه غاضب وبصوت عالٍ:
"اخرسي بقا."
فزعت بدور من صوته ومظهره الجاد، فقالت بهمس:
"حاضر. يلا، ضهرك أنت اللي هيوجعك، شيل بضمير بقى."
ابتسم ماهر وتحرك بها إلى الخارج، فوضعت هي يدها حول عنقه. بهذه الحركة، زلزلت كيانه ومشاعره.
وعند خروجهم، رأتهن إحدى الممرضات، هتفت:
"يلهوي! هم كانوا بيعملوا إيه في المخزن، وخارج حضنها ليه؟"
وقامت بتصوير ماهر وهو يحمل بدور.
"احيه! لما أروح أبلغ البت فاتن."
وبالفعل بلغت فاتن، وفاتن بلغت سعاد، وهكذا إلى أن وصلت سيرتهم على كل لسان.
أدخل ماهر بدور إلى إحدى الغرف، وقام باستدعاء الدكتورة نادين لتساعد بدور في جرحها.
وبعد قليل، جاءت نادين ودلفت إلى الداخل، وجدت بدور تجلس على السرير، ويظهر على وجهها الألم. اقتربت منها:
"بدور، مالك؟ حصل إيه؟ أمشي يوم، أجي أشوف كل الكوارث دي، عملتي إيه يا آخره صبري."
كل هذا وماهر واقف يحاول يسيطر على نفسه.
هتف بحده:
"دكتورة نادين، لو سمحت، شوفي رجلها الأول وحاولي توقفي الدم."
"أه، أه طيب. اتفضل حضرتك بره."
"إيه؟!"
"ماهو إزاي هشوف الجرح وحضرتك واقف يا دكتور."
صك على أسنانه ونظر إليها وخرج.
ضحكت نادين وغمزت لبدور:
"هو إيه العبارة يا بدور؟"
خجلت بدور:
"لا عبارة ولا شيكارة."
وقصت لها ماذا حدث معها في المخزن.
"ينهار أسود! كل ده حصل معاكي. طيب، تعالي أشوف رجلك."
وبالفعل، أوقفت نادين نزيف ساقيها. وجدت الجرح لا يستدعي الخياطة.
"بقولك إيه يا نادين، روحي مكتبي هتلاقي في الدولاب بتاعي فستان تاني، هاتيه عشان أغير، لأن ده كله دم ومقطوع."
"طيب، حاضر. أسيبك أنا، عاوزة حاجة؟"
"أه صح، شوفي تليفوني فين؟"
أما عن ماهر، عند خروجه من غرفة بدور، وجد بعض الممرضات تنظر له وتهمس ببعض الكلمات. توجه مباشرة إلى غرفة مكتبه ودلف إلى الداخل. شد على خصلات شعره بعنف وهمس:
"لا، لا، مش معقول أكون حبتها. لا، أنا بس زعلان عليها. بس أنا قلبي بيدق في قربها مني. وليه أخذتها في حضني؟"
سمع رن هاتفه، وجد اسم آسيا.
قام بالرن عليها، فكانت تسأل على بدور لأن هاتفها غير متاح. فأخبرها بأنه يوجد الكثير من المرضى وهي بخير.
أما بدور، دلفت إليها نادين مسرعة، وجهها غاضب. وتوجهت إلى بدور قائلة:
"الحقي يا بدور، شوفي كده."
وقامت بفتح هاتفها وشاهدت الصورة وبعض الكلمات الجارحة لها ولسمعتها.
انهارت بدور في البكاء لتقول:
"الكلام ده محصلش يا نادين، كذب! أنا كنت في المخزن لوحدي لحد ما النور قطع."
قطع كلامها صوت عالٍ يصرخ بحدة.
خرجت ووجدت ماهر.
بعد إنهاء ماهر المكالمة، نظر إلى يده وقميصه، وجد دم بدور عليهما. تنهد ودلف إلى المرحاض وقام بتغيير ملابسه، وخرج إليها ثانياً. وأثناء خروجه، وجد أيضاً الكثير من الممرضين وبعض الأطباء ينظرون له، ثم ينظرون إلى هواتفهم. لم يعطِ للأمر أهمية، ولكن أثناء سيره، وجد دكتور علاء ينظر إليه بمكر وينظر إلى هاتفه قائلاً:
"ما الموضوع طلع سهل أهو، وطلعت لها في كلة، اشمعنى أنا كانت عاملة فيها الخضرة الشريفة."
توجه إليه ماهر وأمسك ياقة قميصه وهتف بصوت عالٍ:
"قصدك إيه؟"
لينظر إلى هاتفه، وجد صورته مع بدور. تحول وجه ماهر إلى الاحمرار وبرزت عروقه. وبصوت عالٍ حاد هتف:
"الكل يجمع."
ونظر إلى غرفة بدور، وجدها تقف تبكي بشدة وتنظر إلى الأسفل. تنهد وأمسك خصلات شعره بعنف.
"بصلهم بحدة: اللي عيبتوها فيها دي مراتي... مرات ماهر سامح الأنصاري، اللي هو صاحب المستشفى اللي بتشتغلوا فيها، ومش بس كده، ده بنت مرات اللواء سامح الأنصاري. شوفوا بقا أنتم عيبتوا في مين؟"
علاء اتصدم:
"احم، مراتك."
ماهر بحدة:
"آه مراتي. حد عنده اعتراض أكون متواجد مع مراتي في مكان واحد وأخذها في حضني."
رفعت وجهها ونظرت له بصدمة من كلمته.
رواية البنات زينة البيت الفصل السادس عشر 16 - بقلم نهى عادل
في المستشفى..
هتف بصوت عالٍ: الكل يجمع.
نظر إلى غرفة بدور، وجدها تقف تبكي بشدة وتنظر إلى الأسفل.
تنهد وأمسك خصلات شعره بعنف، قال بحدة:
اللي عيبتوه فيها دي مراتي... مراتي ماهر سامح الأنصاري، اللي هو صاحب المستشفى اللي بتشتغلوا فيها. ومش بس كده، دي بنت مرات اللواء سامح الأنصاري. شوفوا بقى إنتوا عيبتوا في مين!
علاء اتصدم:
هاه، مراتك.
ماهر بحدة:
آه مراتي. حد عنده اعتراض أكون متواجد مع مراتي في مكان واحد وآخدها في حضني.
رفعت وجهها ونظرت له بصدمة من كلمته.
اقترب منها وهي تنظر ببلاهة، همس في أذنها:
عدّلي وشك هتفضحنا.
ثم حاوط خصرها وصرخ:
ودلوقتي أنا عاوز أعرف مين اللي صور الصور. حالا حسن أرفضكم كلكم وأجيب ناس أحسن وأنضف منكم. وطبعًا دكتور علاء مرفوض مع توصية مني ميشتغلش في أي مستشفى تاني.
ثم هتف بصوت عالٍ وحاد:
حالا يكون واقف عندي.
وبالفعل تقدمت ممرضة اسمها نعمة تبكي بشدة. نظرت لها بدور بحسرة، فكانت تعطف عليها وعلى أولادها.
هتفت بدموع وبصوت مرتعش قائلة:
أنا اللي صورت الصور يا دكتور.
وقبل أن تكمل كلامها، رفع يده لكي يضربها. وجد من يمسكها. نظر، وجدها بدور. همست له بوهن:
أنا عاوزة أمشي. أنا عاوزة بابا سامح.
تنهد ماهر بغضب ونظر إلى نعمة:
إنتي مرفوضة. اخرجي برة المستشفى نهائي.
اقترب ماهر من بدور وقام بحملها، فهي لم تجادل. يكفي ما حدث في هذا اليوم.
خرج من المستشفى وأدخلها إلى السيارة وركب بجوارها، وذهبوا إلى الفيلا تحت حزنها الشديد.
أما ماهر، فكان يفكر لماذا قال بأنهم متزوجين. لماذا أحس بكل هذا الوجع عند سماع حديث دكتور علاء. وما معنى حديثه؟
نظر إليها، وجدها نائمة. وجد دمعة تنزل من عينيها، اقترب منها وقام بمسحها. وقام بالاتصال على سامح.
***
خرج سامح في الصباح، ولأول مرة لم يكن متواجدًا عندما تستيقظ آسيا. فهو حزين جدًا، خائف على بناته.
رغم أنه درس وعلم كل شيء عن أدهم، إلا أن قلبه قلق على ابنته خديجة. فهي قطعة من قلبه. لم يكن والدها من لحمها ودمها، ولكنه هو من سهر وتعب عليها وعلى أخواتها. قطعة من قلبه وروحه مثلهم مثل ماهر ومالك وزين.
لم يفرق بينهم في أي شيء.
وصل إلى الإدارة، دلف وأخبر خديجة بأنه يريدها في أمر هام.
بعد قليل جاءت له خديجة، وجدته حزينًا بوجه عابث. اقتربت إليه قائلة:
مالك يا بوب.
ثم وضعت قبلة على خده.
تنهد سامح:
خديجة، مطلوب منك تتزوجي "الفهد الأسود".
بسبب المهمة؟
ارتفع صوتها وهتفت بحدة:
إيه اللي بتقوله ده يا بابا؟ إنت عايزني أتزوج لمجرد إني طالعة مهمة؟
خديجة، إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ إزاي صوتك يعلى في وجودي!
أنا آسفة يا بابا.
هنا مفيش بابا، أنا اللواء سامح الأنصاري يا حضرة الرائد.
تمام يا فندم...
لتحاول أن تسيطر على نفسها:
ممكن أفهم المطلوب يا فندم.
تعالي يا خديجة، اقعدي هنا.
شاور لها على الأريكة.
جلست خديجة ولم تسيطر على دموعها لتنزل. تنهد سامح بحزن، فهو لم يسيطر على أعصابه وصرخ فيها.
ضمها بحب وقام بتقبيل رأسها:
خديجة يا حبيبتي، ارفعي رأسك وتعالي نتكلم بالعقل شوية.
ورفع يده ومسح لها دموعها.
ممكن أعرف ليه كل اللي إنتي فيه ده؟
يعني حضرتك مش عارف؟ إزاي تقبل بإن عشان أقبل المهمة لازم أتزوج "الفهد الأسود".
نظر لها بمكر:
وإنتي مشكلتك في "الفهد الأسود" ولا في حاجة تاني يا خديجة؟
حمحمت:
قصدك إيه؟
قصدى؟ هو "الفهد الأسود" اسمه إيه؟
ردت بلا مبالاة:
أدهم يوسف.
أكمل:
أدهم يوسف مندور.
توقف الزمن. ظلت صامتة لا تعرف بماذا تقول. حقًا كانت بجانبه ولم تعرفه، ولكنها شعرت بالكثير من المشاعر تجاه، ولكنها كانت ترفضها.
إزاي كنتي معاه كل المدة دي؟ ملاحظتيش الاسم يا خديجة.
خديجة يا خديجة، ولكن أين خديجة؟ فهي في عالم آخر.
من بين الفرحة والسعادة، واقفة لا تعرف ماذا تفعل.
تعالي اقعدي يا خديجة وأنا أفهمك كل حاجة.
جلست وهو بجانبها وبدأ يقص عليها عندما جاءت الأوامر بأنها ستكون في مهمة على حدود سيناء. فعل مثل ما يفعل في كل مهمة تقوم بها. طلب ملف القائد المسؤول، وجده أدهم. لا ينكر بأنه كان غاضبًا لأنه يعلم بأن اللقاء قريب، ولكنه وجد فرصة لمعرفة بعضهم. ثم قص لها اجتماعه في المخابرات والأوامر التي جاءت.
هتفت خديجة:
هاه، وهو قال إيه؟
نظر لها سامح بمكر:
هو مين يا خديجة؟
هاه، "الفهد الأسود".
وافق طبعًا.
حزنت خديجة، أيعقل أنه وافق بهذه السهولة؟ ولم يفكر فيها؟
شردت ثم قالت:
موافقة يا بابا، بس بشرط.
رفع حاجبه:
شرط إيه؟
إنك تتصرف وأدهم ما يعرفش إني أنا خديجة، يعني يمضي من غير ما يشوف اسمي. ولولا إني أخاف من ربنا، عشان أنا هكون معاه في مكان واحد، كنت كتبت اسمي "خديجة سامح" مش "خديجة".
ولم تكمل، فهي لم تحب اسم رفعت نهائيًا.
تمام يا خديجة.
رن هاتف سامح، وجد ماهر وأخبره بضرورة إحضاره حالًا إلى الفيلا وأنه هو في الطريق ومعه بدور.
أنهى المكالمة وخرج مسرعًا ومعه خديجة.
***
في الفيلا..
وصل ماهر بسيارته، وجد سامح يقف أمام الفيلا ومعه خديجة. نزل أولًا ثم اتجه إلى بدور ليحملها. صرخت وهي تنادي على سامح وخديجة.
جاء إليها سامح مسرعًا وانصدم من مظهرها. هتفت من بين دموعها:
بابا، تعال إنت شليني.
نظرت خديجة بصدمة قائلة:
بدور، مالك؟ مين عمل فيكي كده؟
خديجة، أنا تعبانة مش قادرة أتكلم.
وبالفعل حملها سامح تحت غضب ماهر. نظر سامح إلى ماهر نظرة رعبته. تنهد ودلف إلى الفيلا.
كانت تجلس آسيا ومعها ونس وزين. دلف سامح إلى الداخل. وقفت آسيا وجرت إلى سامح قائلة برعب وخوف على ابنتها:
بدور مالها يا سامح؟
مش وقته الكلام يا آسيا، اطلع الأول أدخلها غرفتها وبعد كده نتكلم.
ثم نظر إلى ماهر:
وإنت استنى في المكتب.
حاضر يا بابا.
وبالفعل أدخل سامح بدور ومعها خديجة وونس وزين.
هتفت آسيا:
اطلع إنت يا زين عشان نغير لأختك.
حاضر يا ماما، طيب اطمن عليها.
كانت صامتة لا تتحدث، دموعها فقط تنزل بغزارة. لقد طُعنت في شرفها.
لما نخلص يا حبيبي، أقولك انزل لبابا وماهر المكتب.
حاضر يا ماما، وخرج.
أخذتها آسيا في أحضانها وجلست بجانبها ونس وخديجة، التي أحست بنفس وجع أختها توأمها.
في المكتب..
دلف سامح ومعه زين إلى الداخل، وجدوا ماهر يجلس ويضع يده حول رأسه. رفع نظره وجد والده أمامه.
هتف سامح بحدة:
ممكن أفهم إيه اللي حصل؟
تنهد ماهر قائلاً:
حاضر يا بابا.
وقص له ما حدث في المستشفى من أول دخول بدور المخزن إلى أن قال إنها زوجته. ثم أكمل قائلاً:
طبعًا يا بابا، أنا مش عارف أنا قولت كده إزاي. بس مكنش قدامي حل إلا ده.
نظر له سامح:
وإنت إيه رأيك يا ماهر؟
تنهد:
مش عارف يا بابا، أنا تحت أمرك.
كان سامح يسمع كل ما قاله ماهر وهو يرى تعبير وجهه. وأقسم أنه رأى نظرة عاشق لحبيبته. تبسم قائلاً:
زين، اتصل على المأذون. كتب كتاب ماهر وبدور الليلة.
شعر بفرح شديد عندما سمع سامح يقول هذا، ولكن عاد إلى بروده قائلاً:
كتب كتاب إزاي؟ بس أنا قولت كده عشان الموقف مش أكتر. أنا لا يمكن أتزوج بطريقة دي أبدًا.
ضحك سامح:
عينى في عينك كده. طبعًا يا ماهر، أنا مش هسأل مين اللي عمل كده وعقابه إزاي، لأن عارف عقاب أولاد الأنصاري بيكون إزاي.
ابتسم ماهر على ثقة والده وهمس:
بدور ممكن ترفض؟
لا، بدور خليها عليا. ده زواج على ورق، وبعد الموضوع ما يهدى ممكن يحصل الطلاق. وكل واحد يكون في غرفته عادي.
شعر ماهر بغضب ووجع عندما سمع كلمة الطلاق، وأنها لن تكون معه.
أنا طالع أشوفها وأقول لها على الموضوع.
طرق سامح الباب ودلف إلى الداخل، وجدها تبكي في حضن آسيا.
خرجت من حضن آسيا ونظرت إلى سامح.
نظر لعيونها بعجز ولم يستطع الصمود أمام نظراتها، فنظر أرضًا يغمض عينيه.
بينما تقف والدته لا تفهم شيئًا مما يحدث حولها.
همست بضعف: "بابا" وبكت بشدة.
اقترب سامح من بدور وضمها ونظر إليهم قائلًا: "الكل يطلع بره، أنا عاوز أقعد مع بدور لوحدنا."
ردت آسيا: "بس أنا عاوزة أعرف بدور مالها يا سامح."
"بعدين يا آسيا، من فضلك خدي البنات واخرجوا."
تنهدت ونظرت إلى البنات: "يلا يا بنات تعالوا ننزل تحت عند ماهر وزين."
بعد خروج الجميع، خرجت بدور من حضن سامح قائلة بحزن: "صدقني يا بابا أنا مش وحشة، وما فيش حاجة حصلت."
طبع قبلة على خدها وابتسم: "ومين قالك إنك وحشة يا حبيبة بابا. بس طبعًا يا بدور أنتِ غلطانة وتصرفك كان غلط."
نظرت له: "غلط إزاي يا بابا؟"
"لأن مكنش ينفع تروحي مكان زي ده لوحدك، وبالليل، تحت أي ظرف وأي كان السبب. كنتِ على الأقل طلبتي مساعدتي أو مساعدة ماهر بأنك محتاجة مكان للبحث بتاعك. بس مش مهم، الحمد لله إن الموضوع انتهى وماهر اتصرف."
أنزلت رأسها إلى أسفل قائلة: "اتصرف غلط، والناس مش هتصدق. والإشاعات هتزيد لما يعرفوا إني مش زوجته."
تكلم بمكر: "بس هتكون حقيقة؟"
"قصدك إيه؟"
"كتب كتابك على ماهر دلوقتي."
قفزت من على السرير: "إيه؟ إزاي يعني؟ لا طبعًا لا يمكن أوافق."
"بدور ممكن تهدّي؟ دلوقتي الناس كلها عرفت إنك زوجته. ثم هتف بمراوغة: افرضي قابلتي شخص وعاوزة ترتبطي بيه، هيكون إزاي ومفيش وثيقة تثبت لا زواج ولا طلاق."
شحب وجهها ثم هتفت بحدة: "أنا ماليش دعوة، ماهر اللي قال إني زوجته."
غضب سامح ونظر إليها: "بدور ماهر طلع راجل وعمل الصح، بسبب الصور اللي تم أخذها بشكل غلط، أنتِ اللي تصرفك غلط من الأول. قبل ما تحطي الغلط على ماهر شوفي تهورك وصلك لإيه. وأنا بقولك الزواج هيكون على الورق وتكوني في غرفتك. واعملي حسابك المأذون على وصول." وتركها وذهب.
أما هي، فظلت تبكي وترتجف. لم تنكر بأنها بدأت تعجب بماهر، أو نقول بأن قلبها دق له فقط، ولكنها لا ترتضي الارتباط به بهذا الشكل.
في الأسفل...
بعدما قص ماهر لآسيا ما حدث، شحب وجهها وظلت تبكي، فقد تم تشويه سمعة ابنتها. اقترب منها سامح وأخذها في أحضانه ورتب على ظهرها بحنان قائلاً: "اهدّي يا آسيا، كله خير. حد يبكي وبنته عروسة النهارده."
"أفرح إزاي يا سامح؟ أنت مش شايف حالة بدور."
حاوط خصرها وهمس لها: "كله خير يا آسيتي"، وغمز لها: "أنا عارف إنك زعلانة، لما نطلع أصالِحك."
ضحكت من بين دموعها قائلة: "حتى وانت كده قليل الأدب."
كان يضحك أمامهم، ولكن قلبه نار على بناته. قلق حزين، هل هذا خير؟ ثم تذكر كلمته لأدهم: "لعل الخير يكمن في الشر."
وبالفعل تم كتب الكتاب تحت حزن بدور وفرحة ماهر.
في باريس بلد النور والعشق والحب.
كانت فرحة ملاك لا توصف بأنها أخيرًا حققت حلمها بأن تكون مضيفة. والأكثر فرحًا بأن أول رحلة لها مع مالك، ذلك الشاب الخلوق الذي وقف بجانبها.
وصلت إلى الفندق ودلفت إلى غرفتها وقامت بتغيير ملابسها، ثم توضأت وأدت فرضها. وبعد ذلك قامت بالاتصال على الشخص الذي سيأخذ منها الحقيبة.
وتم الاتصال وأخبرها بأنه سيقابلها في مطعم الفندق.
وبالفعل، وأثناء نزولها، وجدت مالك أمامها.
تبسمت في وجهه، فملاك لها ضحكة ساحرة يقع في عشقها كل من يراها.
همس مالك في نفسه: "احيه ده خطر على قلبي." أفاق عليها وهي تقول: "إزاي حضرتك يا كابتن؟"
"احم أنا تمام، تمام أوي." ثم نظر إليها وإلى الحقيبة قائلاً:
"أنتي رايحة فين؟"
"نازلة في مطعم الفندق، في شخص أعرفه عمتي هياخد مني الشنطة دي." وشاورت له على الشنطة.
"تمام، وأنا كمان نازل المطعم. اتفضلي معايا."
"اتفضل يا كابتن."
في المطعم، كان يجلس رجل ينتظر نزول ملاك بفارغ الصبر، فهي معها كنز. ولحسن الحظ بأنها تعمل مضيفة وتم عبور الحقيبة بكل سهولة.
اقتربت ملاك من الرجل الجالس قائلة:
"حضرتك أستاذ رضوان."
نظر إليها نظرة خبيثة وابتسامة مكر تظهر على وجهه قائلاً: "أنا يا جميل، اتفضلي اقعدي."
"لا شكرًا، اتفضل الحقيبة أهي."
أخذها منها قائلاً: "طيب اتفضلي اقعدي، اشتري حاجة يا جميل."
إلى هنا طفح الكيل وجن جنون مالك وهو يرى هذا الرجل وهو يتفحص جسد ملاك. اقترب مالك قائلاً بغضب: "هي مش قالتلك شكرًا؟ اتفضل أخذت حاجتك، يلا بالسلامة."
"وحضرتك مين؟"
"ده كابتن مالك. يا أستاذ رضوان بعد إذنك."
تم تصوير هذه المقابلة صوت وصورة، بأمر من سامح من لحظة وجود مهجة في المطار وإعطاء ملاك الحقيبة.
أما عن أدهم، ذهب إلى جهاز المخابرات ليقول قراره وهو الموافقة على الزواج من الرائد خديجة، ولكن بدون علم أحد. زواج على الورق يشهد عليه والدها وهو وهي والقائد والشهود فقط.
رغم حزنه الشديد بأن أول زواج له ليست خديجة حب عمره، صغرته وروح قلبه. الثقة في الله كبيرة وسوف يعوض صبره...
في فيلا سامح..
دلف سامح إلى جناح آسيا، وقف مصدومًا من شدة جمالها. كانت ترتدي قميص نوم باللون الأسود قصير جدًا. رغم كبر سنها إلا أنها ساحرة حقًا وجذابة. اقترب منها وضم جسدها وقبلها بنهم عاشق.
رواية البنات زينة البيت الفصل السابع عشر 17 - بقلم نهى عادل
لا تستهينوا بقلوب وضعتكم بمقام الروح، فالقلوب التي تحب وتعطي بدون مقابل قادرة على الرحيل يوماً بلا عودة إذا لم تجد من يحتويها ويقدرها. هي لا تثق مرة أخرى في نفس الشخص الذي استباح أذيتها وجرحها، فالطباع غالباً لا تتغير.
وهذا ما حدث مع رفعت، استهان وجرح زوجته المخلصة، ألقاها في الطريق في الليل، كان ذنبها الوحيد أنها رزقت بفتيات، ولكنه لم يعلم بأنها مشيئة الله عز وجل. نسي بأن البنت عند ولادتها تفتح باب الجنة لأبيها، وعند زواجها تكمل نصف الدين لزوجها، وعندما تلد تصبح الجنة تحت أقدامها. اللهم أحفظ كل بناتنا.
كان يجلس بداخل مكتبه حزين شارد، حتى لم يقدر الذهاب إلى والده وهو مريض، وكل مرة يرى نظرة الخذلان، نظرة حزن كان هو سبب فيها. عندما يسأله عن ابنه شاكر، وأين شاكر، فهو أصبح لا يراها ولا حتى يرى زوجته مهجة. تنهد ونظر إلى ساعته، وجدها منتصف الليل. جالس وحيد حزين، أين زوجته وأين وابنه من كل هذا؟ حتى شركاته أصبحت في وضع مالي صعب جداً.
قام وخرج من مكتبه، وجد مهجة تصعد على الدرج، أوقفها قائلاً:
"مهجة، كنتي فين لحد دلوقتى؟"
استدارت ونفخت قائلة:
"يوه يوه، موال كل يوم، انت مابتزهقش. انت عاوز ايه دلوقتى؟ أنا جايه تعبانة وعاوزة أنام."
"عاوز أملاكي اللي انتي أخذتها، الشركة بتنهار."
"نعم.. أملاك إيه يا أبو أملاك وفلوس إيه؟ وأنا مالي أصلاً؟ روح شوف فين فلوسك يا عيني."
وتركته وذهبت.
أما رفعت، ظل واقفاً يحاول أن يستوعب ماذا حدث أمامه. هل هذه مهجة؟ التي كانت تقول له أنها تحبه ولا تريده ماله؟ شد خصلات شعره وبكى. لأول مرة رفعت مندور يبكي على فقدان عزيز، وهي آسيا وبناته.
حكمة وقالوها أهل زمان:
ابن الأصول لو أطعمته خبز حاف بيصون.
وقليل الأصل لو أطعمته لحم كتاف بيخون.
سهل تمثل إنك ابن ناس، بس صعب أوي إنك تمثل ابن أصول متربي.
موقف واحد كفيل يبين أصلك وفصلك وتربيتك.
وبالفعل جاء هذا الموقف وبين أصل مهجة، فهي كانت طماعة محبة للمال وليست محبة لرفعت.
***
بعد مرور أسبوع، الوضع كما هو، إلا من زواج ماهر وبدور، ومعرفة خديجة بحقيقة أدهم، ومعرفتها بموافقة أدهم. باقي فقط هو تحديد يوم عقد القران وتحديد المهمة والقبض على النمس ومجيئه إلى مصر.
أما بدور، كانت تتجنب ماهر، كانت تجلس طوال الوقت في غرفتها، ولم تذهب إلى المستشفى، فهي لا تريد أن ترى نظرة شفقة في عينيه أو في عيون أحد. استغلت وقتها في غرفتها لتنهي بحثها. سمعت طرقاً على الباب فأذنت بالدخول.
دلف سامح وابتسم في وجهها:
"حبيبة بابا، عاملة إيه؟"
وفتح لها ذراعيه.
اقتربت بدور منه ورمت نفسها في حضن سامح وظلت تبكي.
رتب سامح على ظهرها ومسح على شعرها بحنان أب حقيقي قائلاً:
"مالك يا بدرى؟ ليه الدموع يا نور عيوني؟ الحمد لله على كل حال. وبعدين انتي ليه مش بتروحي شغلك؟"
خرجت من أحضانه قائلة:
"لأني مش قادرة، أنا حاسة إني انكسرت يا بابا. وطريقة زواجي بالطريقة دي كسرت فرحتي باليوم اللي كنت بحلم بيه."
نظر إليها بمكر:
"يعني انتي زعلانة علشان الطريقة، مش علشان ماهر."
"احم، لا طبعاً، علشان كله."
ضحك سامح:
"طيب أقولك سر؟ ماهر بيحبك يا بدور."
"بجد؟ احم، قصدي إزاي يعني؟"
"أنا شفت نظرة عاشق يا بدور، ماهر بيحبك بس كبريائه لا يمكن يسمح إنه يعترف. لازم تحركي قلبه يا بنتي، ماهر طول عمره عاش وحيد في دوامة الماضي، وانتي الوحيدة اللي حركتي قلبه. ارجعي شغلك يا بدور، قربي من زوجك، اكسري حاجز الجليد اللي بينك وبينه يا حبيبتي."
وتركها وخرج. وجد آسيا أمامه تبكي. جرت إليه واحتضنته قائلة:
"انت أعظم راجل يا سامح، انت فعلاً رزقي الحلو."
وضع يده حول خصرها وقبل عنقها قائلاً:
"وانتي بقيتي حياتي يا آسيتي."
حملها ودلف بها إلى غرفتهم. أنزلها و قبل وجهها وعنقها. شعرت بحرارة ورعشة تسري في كامل جسدها. رفع عينيه لتلتقي بعينيها. كانت نظراته تلتهم ملامح وجهها بحب وعشق.
***
وبالفعل، بعد خروج سامح من عند بدور، ظلت تفكر في ماهر. هل فعلاً يحبها؟ هي لم تنكر أنها معجبة به من أول مرة وتحب مشاغبته بكلمة "الله يسامحك". قامت وارتدت ملابسها وعزمت على أن يعترف بحبها مهما كلفها الأمر، هو حقها وزوجها.
في المستشفى...
وقفت أمام المستشفى، تقدم ساق وتأخر ساق، خائفة من المواجهة، ولكن تذكرت حديث سامح ودلفت إلى الداخل. وذهبت مباشرة إلى مكتبها، وقامت بالاتصال على نادين تخبرها بأنها جاءت إلى المستشفى.
أما ماهر، فهو لم يقترب من بدور أو حتى حاول مقابلتها بعد عقد القران. ابتعد، أراد أن يعطي لها مساحة تفكر دون أي ضغوط.
كان يستعد لإجراء عملية قلب مفتوح. طلب من إحدى الممرضات استدعاء الدكتورة نادين لتكون مساعدته في إجراء العملية.
ذهبت الممرضة إلى غرفة نادين ولم تجدها. علمت بأنها في غرفة الدكتورة بدور. ذهبت إليهما. أخبرتها بأن الدكتور ماهر يريدها في غرفة العمليات. وخرجت.
بعد خروج الممرضة، نظرت نادين قائلة:
"بدر يا حبيبتي، طلب منك طلب الله يخليكي."
"عاوزة إيه؟ اخلصي."
"تروحي مكاني تساعدي دكتور ماهر. أنا كان عندي سهر امبارح وبجد تعبانة ومش قادرة أفتح عيوني."
"امممم، موافقة."
وبالفعل بدأت العملية، فماهر من أمهر وأشطر الجراحين في مصر. وذهبت بدور إلى غرفة التعقيم وارتدت ملابس العمليات.
كان يعمل بمهارة عالية، هتف قائلاً: "محتاج مقص." ليجد يداً تمد له. رفع وجهه، وجدها بدور. انشرح قلبه، يكاد أن يخرج من ضلوعه عندما وجدها أمامه ونظرة عينيها تلمع بسعادة. أخذ منها المقص ورجع إلى عمله إلى أن انتهت العملية بنجاح. لا ينكر بأنها كانت جميلة جداً.
بعد انتهاء العملية وإخراج المريض إلى العناية، دخلا إلى غرفة التعقيم لتغيير ملابسهما. وجدها أمامه. ذهب إليها واقترب منها بشدة قائلاً: "حمد الله على السلامة يا..." ونظر إليها نظرة عاشق ثم أكمل: "يا زوجتي العزيزة." وابتسم وخرج من أمامها.
أما بدور، فهي كانت في عالم آخر. همست لنفسها: "هو اللي بنعمله في الناس هيطلع علينا ولا إيه؟ يخرب بيت حلاوتك هتوقف قلبي يا ابن الايه. عسل عسل." ثم غيرت ملابسها وخرجت لتذهب لتكمل عملها وهو المرور على المرضى. وأثناء اقتربها من غرفة 330، شعرت بنفس الوجع ونفس الإحساس. طرقت الباب ودلفت إلى الداخل.
ابتسمت قائلة:
"صباح الخير."
رد عليها مندور وإيناس:
"صباح الخير."
ثم هتف مندور:
"كيفك يا دكتورة؟"
"أنا الحمد لله، إزاي حضرتك يا حاج؟"
ونظرت إلى التقدير قائلة بقلق: "مندور." وظلت تردد الاسم، "مندور إبراهيم." ولكنه عادت إلى طبيعتها وهمست في نفسها: "ربما يكون تشابه في الأسماء." عفواً، ولكنها تتذكر هذه الوجوه وأنها راتهم من قبل. شردت في الماضي. أفاقت على كلمة إيناس:
"أخبار صحة عمي إيه يا دكتورة؟"
"الحمد لله، في تقدم مع كورس العلاج ومش محتاج إلى تدخل جراحي بعد إذنكم."
وخرجت مسرعة شارده، لم تنتبه على حالها واصطدمت في جسد شخص. رفعت وجهها، وجدته ماهر ويده تحاوط خصرها ويقربها إليه أكثر وينظر إلى عينيها الساحرة التي وقع في عشقها.
كان الصمت هو السائد وهما ينظران إلى بعض. كل منهم يفكر أن يتنازل عن الكبرياء ويقول أنه يعشق الآخر، لكن كل منهم يتمنى أن يبدأ الآخر أولاً. همس لها في أذنها قائلاً:
"عجبك حضني؟ كل شوية تقعي فيه. ثم غمز لها: على فكرة عادي، ده أنا حتى زي جوزك!!"
ابتعدت عنه قائلة:
"على فكرة انت قليل الأدب."
وتركته وذهبت.
أما هو، فاكثر من سعيد، ولكن إلى متى ستظل بعيدة عنه. فهو رأى نظرة الحزن ورفضها يوم عقد القران وبسبب ضغط سامح عليها، وافقت، ولكن كبرياءه يمنعه أن يعترف أولاً.
***
في جهاز المخابرات، جاءت الأوامر بسرعة زواج خديجة وأدهم في أقرب وقت والبدء في تجهيز الأوراق اللازمة للسفر والاستعداد للمهمة. عندما جاءت الأخبار بأن النمس يستعد لشراء أكبر صفقة أسلحة وممنوعات.
أبلغ القائد اللواء سامح، كما أخبر أدهم.
ليرد أدهم بموافقة وطلب الأوراق للتوقيع عليها أولاً. فهو كان مسوراً، لا يهمه أي شيء. فهو زواج على الورق، والانتهاء منه سيكون بعد المهمة. وبالفعل حدث ما كانت تتمناه خديجة، وهو توقيع أدهم أولاً دون معرفته باسمها الحقيقي. وأخذ سامح معه الأوراق وذهب إلى الفيلا ليبلغ خديجة بما حدث وعليها الاستعداد.
***
في المتحف، واليوم آخر يوم لإنهاء البحث عن ترميم القطع الأثرية.
كان ينظر عمار من وقت إلى آخر إلى ونس، التي كلما نظرت إليه تخجل من نظرته. وقفت وهتفت قائلة:
"الكل يجمع."
وبالفعل اجتمع الكل، شاكر وعمار وجميع الطلبة. كانت نظرات شاكر لـ ونس لا تبشر بخير، نظرات رغبة وتفحص لجسدها. كان عمار يقف ويشاهد هذه النظرات الخبيثة وحاول السيطرة على نفسه حتى لا تفشل المهمة.
"الكل يسلم البحث اللي معاه، علشان أقدر أعمل التقييم أنا واستاذ مسعود. من فضلكم كل واحد يجي ومعاه بحثه."
وبالفعل تقدم كل من شاكر، الذي قدم لها البحث وبكل وقاحة وحاول أن يمسك يديها، ولكنها أزحتها بكل هدوء. عندما رأت عيون عمار تنظر إليهم بغضب، ولم تعرف لماذا أخافت منه.
حتى جاء دور عمار، الذي همس لها:
"للأسف أنا معنديش بحث أقدمه، لكن عندي حاجة أغلى ممكن تاخديها."
كانت شاردة في كلامه، عمار ساحر بمعنى الكلمة، الكل يقع في حبه، حتى أنها رأت نظرات الفتيات في الكلية له. عادت إلى طبيعتها قائلاً:
"احترم نفسك وما تنساش إن أنا الدكتورة بتاعتك. اتفضل."
وتركته وذهبت إلى مسعود.
أما عمار، أقسم بأنها لم تكن إلا له، تلك القطة الشرسه.
عند ذهابها إلى مسعود، وجدته يتحدث إلى الهاتف عن خروج ثلاثة قطع أثرية اليوم والتسليم بعد الفجر. انصدمت، وعند رجوعها إلى الخلف، رن هاتفها، ليسمع مسعود رنة الهاتف قائلاً:
"اقفلي انتي دلوقتي، يظهر إن في حد سمع المكالمة."
حاولت السيطرة على نفسها والخوف بأن يمسكها، وقامت بالاختباء، ولكنها سمعت صوت أقدام متجهة إليها. نظرت، فوجدت مسعود. كانت تتصبب عرقاً وصدرها يعلو ويهبط من الخوف. وفي لحظة، وجدت من يسحبها ويضع يده على فمها.
ا خافت كثيراً، لكنها سمعت صوت يهمس لها: "لا تخافي". رفعت وجهها، وجدته عمار قائلاً:
"اهدئي، خدي نفسك، متخافيش، أنا معاكي. فين تليفونك؟"
كانت خائفة بشدة، أخرجت الهاتف وهي ترتعش وأعطته له. أخذ عمار الهاتف وقام بتغيير نغمة الهاتف، لأن مسعود سمع هذه الرنة، ولو رنت أمامه مرة أخرى، سوف يتعرف عليها.
شعرت ونس بالأمان وهي مع عمار، وخوفها انتهى ورجعت إلى طبيعتها.
حاولت إخراج صوتها:
"شكراً يا عمار، بعد إذنك."
أغمض عينيه عندما سمع اسمه، واهتز جسده وهتف قائلاً:
"أنتِ كويسة؟ تحبي أوصلك؟"
همست بوهن:
"أنا كويسة." وذهبت من أمامه.
ولكنه ذهب ورائها. خرجت ونس من المتحف، وعند خروجها وجدت سامح يقف أمام سيارته. جرت إليه ورمت نفسها في أحضانه، وأخذ يرتب على ظهرها بحب أبوي حقيقي. خرج عمار وراء سامح، الذي رفع وجهه وشكر عمار، فعمار هو الذي بعث رسالة لسامح وأخبره بمجيئه المتحف حالاً. ابتسم له وظل واقفاً إلى أن أخذها سامح وذهب.
في سيارة سامح، نظر إلى ونس قائلاً:
"ونس، أنتِ كويسة ولا تحبي نروح عند بدور في المستشفى؟"
تعجبت ونس من وجود سامح، والأكثر تعجباً، كيف عرف بحالتها وبما حدث؟!
همست له:
"أنا كويسة يا بابا، بس انت عرفت منين؟"
ابتسم وقرص خدها:
"بعدين يا حبيبة بابا، ويلا على البيت، لأني محتاج خديجة في أمر مهم."
أما عمار، تحول لون وجهه إلى الأحمر وبرزت عروقه من شدة الغضب، ولكنه قال:
"لم يحن العقاب!" وذهب ليكمل عمله.
في فيلا سامح الأنصاري.
وصل سامح ومعه ونس، وأخبرها بأن تكون على طبيعتها ولا تخبر أحد بما حدث معها، حتى خديجة، حتى لا يقلقون عليها.
دلف سامح ومعه ونس، ووجد الجميع جالس في غرفة السفرة، ما عدا آسيا، فهي كانت في المطبخ تشرف على تجهيز وجبة العشاء.
ألقى السلام عليهم وسأل على آسيا. أجابته بدور بأنها في المطبخ.
دلف إلى المطبخ، وجدها تقف أمام الموقد. اتجه إليها وضـمـها من الخلف وقبل عنقها وهمس لها بعشق:
"وحشتيني يا آسيتي."
استدارت له:
"وأنت كمان وحشتني أوي يا حبيبي."
دَلفت خديجة إلى المطبخ وهي تأكل خياراً، فصرخت فيهم:
"خيانة خيانة، البوب وآسيتي قاعدين يحبوا في بعض وسايبين أولادهم جعانين، آه يا قلبي، الثأر ولا العاررررر آه!"
ضحك سامح وآسيا على هذه المصيبة. غمز لها سامح:
"متقلقيش يا ديجا، كله تحت السيطرة. عقبال لما نشوف غرام سي أدهم!"
خجلت خديجة مما يلمح له سامح. نظرت له وخرجت مسرعة من أمامهم، وقلبها يدق بسرعة عندما تذكرت أدهم وأيام ستكون زوجته.
اجتمع الجميع في جو أسري جميل، إلا من شرود مالك. نظر له سامح وهتف:
"مالك، بعد العشاء عاوزك في المكتب ومعاك خديجة."
ضحكت بدور:
"على فكرة كده ظلم بقا يا بوب، بتسأل عليها على طول وأنا مين يسأل علي؟ آه يا بدر يا غلبانة."
ابتسم سامح بمكر:
"عندك زوجك يسأل عليكِ، لدرجة ده يا ماهر مقصر في السؤال على بدري؟"
ضحك ماهر بخبث:
"أبداً والله، ده أنا حتى لسه سائل عليها الصبح في المستشفى."
ثم نظر إليها وغمز لها، فشرقت واحمر وجهها.
هتفت خديجة:
"مالك يا بت، هتموتي ولا إيه؟ على فكرة كلنا بكرة رايحين عند سلمى، حتى البت مارسيل جاية معانا، لأن بكرة المقدم جمال جاي يتقدم لها."
ردت آسيا:
"ومادام كلام، لسه رايحين نعملوا إيه؟"
"الله، مش صاحبتي ولازم نكون جنبها ولا إيه يا بوب؟"
ضحك سامح واقترب منها وهمس لها:
"ولا علشان جمال يتيم وهياخد معاه أدهم؟ أنا بقول يمكن."
ابتعدت عنه خديجة وهتفت:
"أنا شبعت الحمد لله، أروح أعملك القهوة وأجبها على المكتب يا بوب."
في المكتب..
دَلفت خديجة ومعها فنجان القهوة، وضعته على المكتب قائلة:
"أحلى فنجان قهوة لأحلى بوب."
ضحك سامح ومالك على خديجة، ثم هتف سامح قائلاً:
"اقعدي يا حبيبتي خلينا نتكلم في المهم."
وبالفعل جلست خديجة وأمامها مالك.
فتح سامح خزانته وأخرج ظرف ثم أعطاه لمالك.
تعجب مالك قائلاً:
"إيه ده يا بابا؟!"
"افتح وانت تشوف."
فتح مالك وانصدم، وجد الكثير من الصور لملاك وهي تأخذ حقيبة من سيدة ورجل في مطار القاهرة، ثم صور له ولملاك وهي تعطي الحقيبة لرجل آخر في باريس.
وقف في مكانه، لم يعرف بماذا يقول، وهل من وصله صحيح بأن الحقيبة يوجد بداخلها شئ متهرب.
نظر إلى والده بمعنى لم أفهم.
تحدث سامح قائلاً:
"اقعد يا مالك وأنا أفهمك كل حاجة، بس لازم محدش يعرف الكلام ده خالص، فاهمه يا خديجة؟"
"حاضر يا بابا."
تنهد سامح بألم، هو يعرف بأن خديجة ستغضب عندما يقص لهم كل شيء، ولكن الواجب وحماية الوطن أهم من كل العواطف. قص سامح بداية اختفاء القطع الأثرية المهمة في المتحف المصري، وأدخال عمار على أنه طالب لمتابعة الموضوع، وبداية إمساك الخيوط بعضها لبعض، وبعد التحريات أثبتت تورط مهجة زوجة رفعت وأخاها والد ملاك ومسعود في تهريب الآثار داخل وخارج البلاد.
توقف الزمن عند خديجة، شريط حياتها مر من أمامها، من لحظة إلقاء رفعت لهم في الليل، إلى أن زوجته العظيمة تتاجر في تهريب الآثار.
ضحكت بسخرية قائلة:
"وياترى زوجها وابنها بيتاجروا كمان؟"
نظر إليها بعطف:
"التحريات اللي عندنا تثبت إن مهجة وأخوها أمين ومسعود هم اللي متورطين في مصر لحد دلوقتي."
حمحم مالك قائلاً:
"طيب وملاك؟"
"ما أعتقدش، لأننا بردك بعد التحريات عرفنا إن ملاك ووالدتها تدعى السيدة فاطمة، ناس في حالهم بعيد عن الشبهات بتاعت أمين ومهجة."
فرح قلب مالك، بل رقص على إيقاع نغمات ملاكه.
ثم أكمل قائلاً:
"أنا حبيت تكونوا في الصورة مش أكتر. ونظر إلى خديجة: وأنتي استعدي للمهمة."
رواية البنات زينة البيت الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نهى عادل
في فيلا أحمد العاصي...
في غرفة سلمى.
كانت تغني مارسيل: "ما تزوقيني يا ماما قوام يا ماما ده عريسها هياخذني بالسلامه يا ماما يا ماما اه يا ماما."
ضحكت الفتيات عليها وهتفت بدور قائلة: "بت يا مارسيل علقتي ليه هو الشريط سف؟"
ضحكت مارسيل: "لا بس مش حفظي إلا كده."
نظرت سلمى بحب إليهم، فهم عوضها في الدنيا عن حنان والدتها التي لم تراها، فهي توفت أثناء ولادتها. حمدت الله على هذه الصحبة.
انتهت سلمى من وضع اللمسات الأخيرة من المكياج، فهي لم تحتاج إلى الكثير، فملامحها رقيقة جداً. تحب الاهتمام بنفسها بشكل كبير، لذلك لا تحب العنف. والدها ولذلك طلبت نقلها إلى المرور.
اليوم من أسعد أيام حياته، رغم أنه كان يحب حياة العزوبية ويفعل ما يحلو له في حدود الله، إلا أنه وقع في حب سلمى عندما رآها أول مرة. نشأت بينهم علاقة حب قوية لم يقدر على الابتعاد عنها وقرر أن يذهب لطلب يدها، وأخذ معه أدهم لأنه يتيم الأب والأم، ولكنه استطاع أن يثبت جدارته، فأصبح اليوم المقدم جمال الزيات.
دلف إلى الفيلا وكاد قلبه أن يقفز من ضلوعه، فرحته لم توصف. نظر له أدهم وتمنى أن يكون مكانه ويحصل على حب عمره، ولكن إرادة الله فوق كل شيء.
استقبلهم الوزير أحمد العاصي بأفضل استقبال، فهو رجل حنون عطوف محب لابنته كثيراً. عندما علم بأنها تحب شخصاً، لم يقف في طريق سعادتها، فهي ابنته الوحيدة، لم يتزوج وعاش لها فقط. كما أنه قام بعمل التحريات فوجد جمال لا غبار عليه في شيء، رجل بمعنى الكلمة، ماهر في عمله وحياته الشخصية.
جلسوا، فكانت فرحته لا توصف، كانت تظهر على وجهه ولمعة عينيه. نظر إليه أحمد العاصي، علم بأن جمال هو الشخص المناسب لابنته.
بدون أي مقدمات هتف جمال قائلاً: "أنا بحب سلمى وعايز أتزوجها."
ضحك أحمد وأدهم على جمال. همس له أدهم: "في حد عاقل يقول كده؟ اهدى يا جمال."
ابتسم أحمد قائلاً: "وأنا معنديش مانع يا ابني، لأني عارف إني بديهالك لراجل يخاف عليها ويصونها."
"طبعاً يا عمي، سلمى في قلبي قبل عيوني."
سمعوا صوتاً ينزل من على الدرج، رفع وجهه ووجد سلمى ومعها فتيات أخريات. اقتربت منهم قائلة: "مساء الخير."
رد قائلاً: "مساء العسل، مساء الحب."
نكزته أدهم: "يا جمال اتلم، أبوها قاعد."
أما سلمى فكانت في شدة خجلها، فجمال لا يهمه أحد، إذا أحب أظهر في تعبير وجهه.
أخرج من جيبه علبة قطيفة، فتحها، فكان يوجد بها خاتم رقيق مثل سلمى. اقترب منها ونظر إلى أحمد قائلاً: "بعد إذنك يا عمي."
ضحك أحمد: "اتفضل يا ابني، ما جمع إلا ما وفق."
نظر جمال إلى أحمد: "عمي بعد إذنك، أنا عاوز عقد قران على طول."
"وليه الاستعجال يا ابني؟"
"لأني أنا بخاف ربنا وعايز لما أخرج أمسك يدها بحرية، أتكلم بحرية."
كانت الفتيات يجلسن ويكتمون الضحك، إلا خديجة التي كانت تقف بعيداً، فهي تعلم أن أدهم موجود.
"أنا معنديش مانع، بس نشوف رأي سلمى." ثم نظر إلى سلمى: "إيه رأيك يا حبيبتي، موافقة على عقد القران؟"
همست تحت خجلها الشديد: "اللي تشوفه يا بابا، أنا معنديش مانع."
"هتف بصوت عالٍ: يبقى خير البر عاجله، اتفضل سيادة المأذون."
"مأذون إزاي؟ هو فيه إيه يا ابني؟"
"أنا قولت مادام حضرتك موافق وسلمى موافقة، يبقى على بركة الله."
رد أحمد ببعض من الحدة: "والناس يا ابني، مفيش حد معزوم وأهلنا. أنا عاوز أفرح ببنتي."
تنهد جمال: "أنا يعتبر معنديش حد يا عمي، لا أب ولا أم. معنديش إلا أدهم أخويا وصاحبي، وإن كان على الفرح يكون في الليلة الكبيرة بإذن الله."
نظر إلى سلمى ثم إلى جمال، ثم وافق على خيره الله.
فجمال جهز كل شيء من صور وعمل اللازم، فهو عاشق حد النخاع لسلمى.
صحيح، أعرفكم على أصحاب سلمى وأخواتها.
"دي بدر، وأشار عليها، واللي جنبها ونس، ودي مارسيل."
ابتسم أدهم: "تشرفنا. أنا طبعاً عارف النقيب مارسيل، كانت معانا في مهمة."
ثم هتف أحمد: "فين ديجا يا بنات؟"
عند سماع الاسم، دق قلبه بعنف، ظل ينظر بعينه في كل مكان.
ردت سلمى: "كانت معانا. روحي يا بدر نادي عليها."
وبالفعل ذهبت بدور تنادي عليها، وجدتها تبكي بشدة وتضع يديها على قلبها. اقتربت منها بدور قائلة:
"خديجة مالك يا حبيبتي؟ وتبكي ليه؟"
تنهدت قائلة: "هقولك بس أوعي تقولي لحد أو تعملي حاجة من جنانك. أنتِ عارفة اللي قاعد جنب جمال يبقى مين؟"
"مين يا أختي؟"
"أدهم ابن عمنا."
"إيه؟ الولد البارد."
ضربتها في كتفها: "اتلمي يا بدور، ها يا بتاعة ماهر."
"احم، وأنتي عرفتي منين؟ هو يعرف إنك خديجة؟"
"من بابا، وطبعاً ميعرفش."
"أقولك، تعالي نطلع، اعملي طبيعي ومتبيّنيش حاجة، ولما نروح أقولك على كل حاجة."
"ماشي يا ستي، ولو إني مش فاهمة حاجة."
الحب...
هو الراحة التي يسعى إليها الجميع، فهو العطاء دون مقابل، والأمان دون مأوى.
وهو أن تشعر أن هناك من هو قريب رغم بعده، أن تستشعر وجوده رغم كل ما يفصل بينكم من مسافات، وأن تضحي من أجله رغبة بإرضاء نفسك وإرضائه.
وهكذا كان حال أدهم، كان يشعر بهذا الشعور في قرب خديجة ولا يعرف لماذا؟ وجدها تقترب منهم، همست بخجل قائلة: "السلام عليكم."
ردوا الجميع السلام، إلا أدهم الذي شرد فيها وفي جمالها.
أفاق وهي تقول: "مبروك يا سيادة المقدم، مبروك يا سلمى."
ابتسم جمال بسعادة قائلاً: "الله يبارك فيكي يا خديجة."
انزعج أدهم عندما سمع جمال يناديها باسمها، ثم فكر: "هل مضت على الأوراق وأصبحت زوجتك أم ماذا؟"
بعد قليل تم عقد القران وسط فرحة جمال وسلمى والفتيات وأحمد، الذي حمد ربه على زوج مثل جمال.
نظر أدهم ووجد الفتاة التي تدعى بدر، تنظر إليها من وقت لآخر وتضحك.
نكزتها خديجة قائلة: "الله يخرب بيتك يا بدور، هتودينا في داهية. اتلمي، يا بنت، الناس بيبصوا."
"الله، مش بشوف ابن عمي وحلاوة ابن عمي وطعامه ابن عمي."
"بدور لو مسكتيش، أنا هقول لماهر."
"لا، وعلى إيه؟ الطيب أحسن."
كان ينظر إليها وهي تنظر إليه، لغة العيون هي الإشارة بينهم.
العيون.. عندما تتكلم بدون كلمات
عالم من السحر والخيال..
منبع الدفء..
نوافذ إلى الروح والجسد..
هي بريد القلب.
انتهى عقد القران بفرحة جمال وسلمى وتحت نظرات أدهم وخديجة لبعضهم.
في فيلا سامح.
دلفت الفتيات إلى الداخل لتقول بدور: "أنا تعبانة نوم، أنا طالعة أنام، أو أقول لكم أنا رايحة أغلس على مالك."
أما ونس، كانت شارده في عمار الذي دق قلبها له، لا تعرف متى! ولكنها بالفعل وقعت في عشقه، حتى أنها بدأت تشك في مظهره، لم يكن مظهره طالب نهائي، فهو يمتلك هالة غريبة. تنهدت قائلة:
"أنا كمان طالعة أنام يا خديجة."
"رفعت لها حاجبها: بت يا ونس، مالك؟ فيكي حاجة؟"
"أنا كويسة، هيكون فيه إيه؟" وجرت من أمامها.
"يعني جيت عليّ، أروح أنام أنا كمان."
أمام غرفة مالك، وقفت بدور تتطرق على الباب وهي تأكل قطع من الشيكولاتة بطريقة بشعة جداً.
دلفت إلى الداخل ولم تجد أحداً، كادت أن تخرج إلا أنها سمعت صوتاً في المرحاض.
قبل قليل....
في غرفة ماهر، كان يريد أخذ شاور، وعندما دلف إلى المرحاض وجد بعض المشاكل في تشغيل المياه الساخنة، أخذ ملابسه وخرج إلى غرفة مالك ليأخذ شاور هناك.
طرق ودلف، وجد مالك يرتدي ملابسه ليخرج.
"أنت خارج يا مالك؟"
"آه يا كبير، مالك زعلان ليه؟"
"مفيش، أنا هدخل آخد شاور عندك لأن في مشاكل عندي في المياه."
"ابتسم مالك: الأوضة كلها تحت أمرك، أسيبك أنا وأخلع."
وبالفعل دلف ماهر إلى المرحاض ليأخذ شاور.
سمع صوت بدور قائلة: "وله يا مالك، أنت جوه؟ أنا جيت علشان ألعب معاك كوتشينة وأغلبك، بس بقول لك إيه، اللعب على فلوس، لاحسن أختك في الضياع وأنت أكتر واحد بيخسر في اللعبة دي، وبعرف أقلب رزقي معاك."
"غير أخواتك خالص، تعرف أنا الحمدلله قلبت رزقي مع كله، إلا ماهر، يا ترى بيعرف يلعب ولا زيكم، موكوس."
غضب ماهر من تلك الكارثة المستفزة، ثم ابتسم بمكر وخرج. كانت هي تقف خلف باب المرحاض تأكل في الشيكولاتة، سمعت صوت فتح الباب، استدارت وهي تقول:
"تاخد حتة شيكو." ولم تكمل، فهي وجدت ماهر أمامها.
نظرت ببلاهة، فهو كان ساحراً وشعره يتساقط منه المياه.
ممسكاً بمنشفة قطنية يجفف بها شعره البني الغزير، يرتدي شورت فقط يظهر ضخامة وقوة جسده المعضل بسبب لعبه المستمر للرياضة.
أفاق وهو يقول: "أحب طبعاً، آخد." وغمز لها.
"طيب، سلام عليكم، أنا بقا حاولت الفرار." واتجهت إلى الباب، إلا أنه كان الأسرع وأمسك يديها بقوة وثبتها على الحائط، ثم أمسك رأسها وجذبها عليه ليلتقط شفتاها في قبلة شغوفة يتذوق من خلالها طعم الشيكولاتة من فوق شفتاها. طالت بينهم القبلة بمنتهى المتعة والعشق والاشتياق، حتى أخراجه مما هو فيه دموع بدور وخجلها.
ابتعد عنها وبصوت حاد قائلاً: "اطلعي برة، روحي على أوضتك."
بعد خروج بدور، ظل هو في صراعات مع قلبه وعقله، يكفي غرور وكبرياء، ويعترف بحبه لها، ولكن لا، لن يعترف، فهي كانت رافضة له، ثم تذكر هذه القبلة، ابتسم ورفع يده ولمس شفتيه. تنهد وقام بارتداء ملابسه وخرج، وجدها واقفة مع زين. نظر إليها برفع حاجب، جرت مسرعة إلى غرفتها.
ضحك، ثم وجد زين يقترب إليه قائلاً: "هي بدور مش على بعضها ليه يا ماهر؟"
ابتسم بمكر: "وأنا أعرف منين؟ روح اسألها، لو عرفت تعال قول لي، سلام." وتركه وذهب.
أما زين، ضرب كفاً على كف قائلاً: "والله ما أنا فاهم حاجة."
بعد مرور أسبوع، الوضع كما هو، كانت بدور تتجنب ماهر أكثر، وامضاء خديجة على الأوراق تحت فرحتها الشديدة. وجاءت الأوامر بأن المهمة بعد أسبوع، وعليهم الاستعداد.
أشرقت شمس صباح يوم جديد، داعبت أهداب آسيا، استيقظت وجدت سامح ينظر إليها وهو حزين، ولأول مرة ترى في عينيه نظرة الانكسار هذه.
ابتسمت له: "صباح الخير يا حبيبي."
ضمها إليه وقبل شفتاها: "أحلى صباح على أحلى عيون."
"مالك يا سامح؟ فيك إيه؟"
زاد من ضمها أكثر ودفن وجهه في عنقها قائلاً:
يظهر أن الماضي آن الأوان أن ينفتح.
خرجت من أحضانه:
قصدك إيه يا سامح؟ في إيه حصل؟
أنا هقولك يا آسيا، بس ياريت تكوني طبيعية أمام البنات.
حاضر.
وقص لها ما حدث مع ونس ومالك ووجود الحاج مندور في المستشفى التابع لماهر وبدور، وأنها هي من تقوم بالإشراف على علاجه.
انصدمت آسيا:
يعني إنت عايز تقول لي إن شاكر ده يكون أخو ونس معاها في الكلية؟ لا ومش كده، دول بيتاجروا في الآثار وكل ده يحصل وأنا معرفش؟ وضحكت بسخرية، وبدور تقابل جدها وتعالجه.
أهدي يا آسيا. أنا مسيطر على الموقف. أنا قولت أقول لك عشان تبقي في الصورة معايا، لأن البنات كبرت ولازم يعرفوا أهلهم ونسَبهم الأصلي. ثم تنهد بوجع.
وأبوهم؟
أبو مين ده يا سامح؟ إنت أبوهم يا حبيبي. إنت ساندهم، حاميهم. إحنا منعرفش أب غيرك يا حبيبي. وأخذته في أحضانها. ضمها له بشدة.
***
في بيت مارسيل...
كانت تتحدث مع والدتها بصوت عالٍ حاد قائلة:
أنا مش عاوزة أتزوج بالطريقة دي يا ماما. كل يوم والتاني عريس.
هتفت ماري بحزن:
يا بنتي، نفسي أشوفك عروسة قبل ما أموت! فرحي قلبي.
اقتربت إليها مارسيل وضمتها قائلة:
حاضر يا ماما، لما ألاقي عريس مناسب أفرح قلبك. ثم وضعت قبلة على رأسها. بعد إذنك، لأني ورايا شغل.
خرجت مارسيل من المنزل بغضب وحزن. هي لحد الآن لم تجد شريك حياتها تحبه ويحبها. أمنية حياتها أن تعيش قصة حب أسطورية. أخرجت هاتفها وقامت بالاتصال على سلمى لتذهب إليها.
بعد مرور حوالي ساعة.
كانت سلمى تقف عند كمين ومعها مارسيل بعد أن طلبت نقلها إلى شرطة المرور. ليرن هاتفها وتجد اسم خديجة.
بت يا مارسيل، خديجة بترن. أرد عليها؟
طيب، خليها تيجي عشان نخرج سوا كلنا قبل ما تسافر!
حاضر. كده كده جمال في سيناء، يعني نخرج ونسهر براحتنا. ونرجع لأيام الشقاوة.
ديجا قلبي، فينك يا بت؟ بقولك البت مارسيل معايا، تعالي إنتي كمان عشان نخرج سوا. وقولي لي ونس وبدور كمان.
ردت خديجة:
طيب، بقولك هاتِ أكلمها أقولها على حاجة.
استني، أديها الفون. استدارت لتجد سيارة ملاكي مسرعة تتجه خلف مارسيل بسرعة كبيرة. حاولت أن تحذرها ولكن كان هو الأسرع وقام بالاصطدام بها.
وقع الهاتف من سلمى وجرت إلى مارسيل التي كانت تنزف بشدة. ضمتها في حضنها وظلت تبكي وتصرخ وتقول:
لا لا، أوعي تغمضي عينك. إنتي هتكوني كويسة. افتحي عينك، أنا بقولك أهو.
أما مارسيل كانت في عالم آخر. كانت تتنفس بصعوبة.
حاولت أن تتكلم:
سلمى، أنا عاوزة أقول لكم إن أنتم مش أصحابي، لا أنتم أخواتي. قولي لأمي إني كنت نفسي أفرحها وأتزوج وتشوفي أولادي، بس النصيب.
مارسيل، أوعي تقولي كده. إسعاف! وظلت تصرخ: إسعاف!
رأت أحد العساكر يمسكون الشخص الذي تسبب في الحادث. ذهبت إليها مسرعة وضربته بالقلم وظلت تضربه كثيراً.
غضب الشخص قائلاً بكل غرور:
إنتي إزاي تعملي كده وتمدي إيدك عليّ؟ إنتي مش عارفة أنا مين؟
آه يا حيوان! يا كلب، ولك عين تتكلم بعد اللي عملته؟ أمسكته من قميصه وقالت بغضب:
أقسم بالله لو جرى لها حاجة، هيرحمك. خذوه من قدامي واتحفظوا عليه.
جاءت الإسعاف وتم نقل مارسيل إلى المستشفى التي تتواجد فيها بدور وماهر.
دلفت مسرعة إلى الداخل وأخذها منها مارسيل إلى غرفة العمليات. وظلت تصرخ إلى أن جاءت إليها بدور ورأت منظرها لتجري إليها.
سلمى، إيه ودم مين ده؟ انطقي!
كانت في حالة من الذهول التام. لم تعرف لماذا تقول.
آه، دم؟ آه دم مارسيل؟ هي فين؟ آه هي كويسة؟ مش هي كويسة يا بدور؟
جرت إليهم خديجة ورأت حالة سلمى وأخذتها في حضنها:
اهدئي يا سلمى، مارسيل هتكون كويسة بإذن الله. هتكون كويسة.
ليخرج ماهر وهو حزين لتجري عليه بدور:
ماهر.
طمئنا على مارسيل.
نظر بحزن إلى الأسفل:
البقاء لله.
صاعقة وصدمة نزلت على الكل. فمارسيل ليست صديقة عمل فقط، بل كانت أخت ونعم الأخت. تربت معهم ودخلوا كلية الشرطة معاً. كانت تتواجد في منزلهم أكثر من منزلها. كانت الفتيات تصرخ وتبكي بشدة ولم يقدر أحد عليهم. حتى بدور دخلت في حالة من الهستيريا. أخذها في أحضانه ورتب على ظهرها بحنان وحزن.
ليقوم ماهر بالاتصال على والده وأخبره بما حدث.
جاء ماهر ومعه آسيا وونس والوزير أحمد العاصي والد سلمى، وماري والدتها التي لم تصدق وفاة ابنتها وحيدتها قرة عينها.
أما خديجة لم تنطق كلمة واحدة. دموعها فقط هي من تتحدث. جرت إليها آسيا أخذتها في حضنها. وهمست لها بأن تدعو لها.
وجدت سلمى جمال ينادي عليها. جرت إليه وأخذها في أحضانه. فهي زوجته. من بين دموعها همست:
مارسيل ماتت يا جمال. أختي ماتت.
زاد من ضمها:
اهدئي يا سلمى. ادعي لها يا حبيبتي.
بعد مرور يومين تم تشييع جثمان مارسيل ودفنها تحت حزن وبكاء الجميع.
استطاعت خديجة أن تخرج من حزنها لتذهب إلى سلمى لتعرف منها ماذا حدث في هذا اليوم.
قصت لها سلمى بما حدث بالحرف. لتذهب إلى القسم المحجوز فيه هذا المجرم. طلبت أن تشاهده.
دلف هو بكل غرور ونظر إليها:
وإنتي مين كمان يا حلوة؟ بس شديد شديد.
ضربته خديجة قلماً وقالت له:
أنا موتك يا كلب يا حقير.
إنتي مش عارفة أنا مين؟ أنا ياسر الدسوقي وهدفعك تمن القلم ده غالي. إنتي وصحبتك. أوعي تفتكري إني نسيتها، تبقوا غلطانين. وأوعدكم إني طالع من هنا زي الشعر من العجين. وظل يضحك عليها وهو يرى احمرار وجهها.
هتف الظابط:
سيادة الرائد، بلاش توسخ إيدك مع الأشكال ده. إحنا نتصرف معاها.
علم أدهم بموت مارسيل. حزن بشدة. وجاءت الأوامر بالسفر إلى لندن لتبدأ المهمة وإرجاع "النمس" بأي طريقة.
في يوم السفر......
رواية البنات زينة البيت الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نهى عادل
رواية البنات زينة البيت الفصل العشرون 20 - بقلم نهى عادل
أردفت خديجة قائلة: دي شهادة أعتز بها يا فندم.
أردف القائد قائلاً: ندخل بقى في الجد.
أجابت خديجة بثقة: اتفضل يا فندم.
من حوالي شهرين رصدنا عمليات بتتم لمجموعة من سيدات في أكتر من جمعية مشهورة أو نوادي عامة بتغري الفتيات بعروض شغل والسفر خارج مصر وهكذا، ولكن لاحظنا إن الفتيات دي مش بترجع مصر تاني.
وفي كذا بلاغ تم.
وظل يقص لها على هذا المهمة.
بعد خروج خديجة من غرفة القائد سارت متجهة إلى صالة التدريبات.
بعد حوالي نصف ساعة وصل أدهم مبنى المخابرات لكي يبلغ القائد بما حدث معه في المهمة وإعطائه المعلومات التي حصل عليها.
وكيفية دخول تل أبيب.
بعد أن أنهى الاجتماع مع القائد دلف إلى مكتبه.
أخرج هاتفه من جيبه لكي يقوم بالاتصال على خديجة، فهو من آخر اتصال لهم أبلغته بأنها تحضر له مفاجأة.
ولكن قبل أن يضغط على زر الاتصال دلف إليه جمال وهو يكتم ضحكته قائلاً: أدهم حمد الله على السلامة.
أردف أدهم قائلاً بتعجب وهو يرى ضحكة جمال: الله يسلمك يا جمال.
مالك بتضحك ليه على الصبح كده؟
كتم جمال ضحكته وأردف قائلاً: أنت شفت الدفعة الجديدة.
أردف أدهم قائلاً: لا أول ما وصلت دخلت عند القائد صلاح على طول وبعد كده جيت على المكتب علشان أكلم خديجة أطمن عليها وعلى الأولاد.
انفجر جمال من الضحك قائلاً: وأنت عارف مين اللي بيدربهم.
أجاب أدهم: لا لأني اللواء صلاح طلب مني أدربهم بس أنا طلعت المهمة وأكيد شاف حد يدربهم بدالي.
أردف جمال قائلاً بخبث: ما هو فعلا شاف حد غيرك.
خديجة مرا تك، حتى بيقولوا عليها بطل الأبطال.
انتفض أدهم من مكانه وأردف قائلاً: نعم!
يا نهار أبوها أسود.
خرج كالعصار متجه إلى صالة التدريب.
وقف أمام الباب وجد خديجة تقف وسط الطلاب الجدد.
برزت عروقه من الغضب عندما سمع أحد الطلاب قائلاً:
إيه المكينة دي؟
علي النعمة بطل الأبطال.
طالب آخر: لا أنا بقى حبيت جهاز المخابرات واللي بيدرب جهاز المخابرات.
صاروخ أرض جوا.
طالب آخر: لا الصراحة حاجة فاخر من الآخر.
يلهو على عيونها ولا حاجبها منور وشها.
بس يا خسارة سمعت إنها متجوزة.
أكيد جوزها غبي علشان يسيب مزة طحن كده تشتغل وسط وحوش.
زينة هنا وطافح الكيل.
برزت عروقه أدهم من الغضب وأصبح وجهه شديد الاحمرار وسار وقف أمامهم.
رأته خديجة قائلة بفرحة: أدهم راجع.
ولم تكمل حديثها عندما صرخ أدهم قائلاً: هششش.
تعجبت خديجة من أدهم وقفت صامتة.
أما هو نظر بغضب إلى الطلاب قائلاً بصوت حاد زلزل المكان:
أنا أهو الغبي جوز الرائد خديجة، المقدم أدهم يوسف مندور واللي هيدربكم بعون الله بدل الرائد.
ونقول بسم الله.
دفعهم أدهم الثلاثة أمامه وبدأ يوجه لهم الكثير من اللكمات.
أردف أحد الطلاب قائلاً بتعب: يا فندم حضرتك متأكد إن ده تدريب.
أنا جسمي كله اتكسر بس فداك يا فندم كفاية إننا هندرب مع المقدم أدهم يوسف.
أكيد أمنا دعايلنا سيادتك.
ابتسم أدهم بخبث وأردف قائلاً: أكيد دعيت عليكم مش لكم.
وبصوت قوة أكمل: يلا علشان نكمل التدريب ولا نقضيها رغي.
ولّت.
نظروا بعين متسعة من شدة الخوف.
أما خديجة كانت تنظر ببلاهة عيناها متسعة وهو ترى أدهم يقوم بضرب هؤلاء الطلاب.
بعد حوالي ربع ساعة أخذ أدهم نفساً طويلاً وأردف قائلاً:
استريح ربع ساعة ونكمل.
وفي لحظة سحب يد خديجة متجه بها إلى مكتبه.
دلف بها داخل المكتب قائلاً بغضب وغيرة:
إيه اللي حصل ده يا خديجة.
إزاي جيتي هنا الجهاز وأنا معرفش يا بطل الأبطال.
ابتسمت خديجة فهي عملت بأن أدهم غار عليها من هؤلاء الطلاب.
اقتربت منه قائلة بدلال وهي تلعب في أزرار قميصه بمكر:
ماهي دي المفاجأة يا حبيبي، إننا نكون في نفس المكان.
نظر أدهم إلى يد خديجة ونظر إليها ورفع حاجبه قائلاً:
والله شكلك بتلعبي بالنار يا ديجا.
ابتسم بخبث وأكمل: بس مفاجأة مش حلوة خالص يا خديجة.
أنت زي الجدعة تتصرفي وترجعي تشتغلي مع اللواء سامح من تاني.
كفاية اللي حصل دلوقتي أنا مش هقبل إن اللي حصل يحصل تاني.
أنا دمي فار لما سمعتهم بيقولوا عليكِ عود بطل.
قال هذا ونظر للخلف مبتعداً عن النظر إليها حتى لا يضعف.
ابتسمت خديجة بسعادة عندما شعرت بغيرة أدهم عليها.
أردفت خديجة بنبرة حنونة لتجبره على النظر داخل عينيها قائلة بدلال:
أدهم، دومي.
دون شعور منه حول بصره كالمسحور ينظر إليها بعشق.
تنهد وسحب عنها بصره ثم أردف بنبرة حازمة وملامح وجه عابسة كلما تذكر مدح هؤلاء الطلاب لجمالها قائلاً:
اتفضلي روحي على مكتب القائد صلاح واطلبي نقلك تاني عند اللواء سامح.
اقتربت منه ووضعت يديها على صدره ونظرت داخل عيناه وأردفت بنبرة عشق قائلة:
بس أنا عايزة أكون معاك هنا يا أدهم جنبك على قدام عينك على طول يا حبيبي علشان خاطري وافق أكمل معاك هنا في جهاز المخابرات.
ابتلع لعابه حين استمع لنبرتها المترجية.
أثارت غيرته وعشقه لها.
وفي لحظة حاوط خصرها يقبلها من شفتيها قبلة يبث فيها مدي حبه وغيرته عليها.
ألصقت جسدها به وباتت تتمسح بوجهها بصدره كقطة.
دفنت وجهها في عنقه وما كان حاله أفضل منها فحاوط خصرها محتضناً إياها برعاية واهتمام.
أفاقوا عندما سمعوا طرق على الباب.
ابتعد عنها ونظر إليه قائلاً بعشق:
وجودك خطر هنا يا ديجا.
أردفت بدلال قائلة بنبرة هامسة عاشقة:
وجودي مينفعش غير مع الفهد الأسود.
❈-❈-❈
في شركة الملاك
دلت رحيل الشركة تتألق في ثوب رقيق من اللون الأبيض به نقوش لزهور من اللون الأخضر وحجاب من اللون الأخضر كلون عينيها.
فكانت آية من الجمال والسحر.
زفرت بغضب وهي تنظر إلى ساعة يديها فهي قد تأخرت على ميعاد وصولها بحوالي ربع ساعة ولكن ما ذنبها!
تنهدت وسارت باتجاه المصعد ولكنه وجدته معلقاً.
ابتسمت بخبث وهي ترى المصعد الخاص برؤساء الأقسام.
هرولت بسرعة عندما رأت شخصاً يدلف إليه لتقوم بوضع ساقيها ولكن اختل توازنها وكادت أن تقع.
إلا أنها وجدت يد تحاوط خصرها بشدة.
رفعت عينيها وانصدمت عندما رفعت عينيها ونظرت إلى وجدته مالك.
لغة العيون فقط من تتحدث.
تلعثمت عيناه ببريق من الانبهار عندما نظر إلى وجهها الذي يشع نضارة وسحر عجيب.
ثم نظر إلى شفتيها فكانت مهلكة وهو يراها شديدة الاحمرار.
ارتبكت رحيل من نظرات مالك إليها وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
وأما هو فشعر بدقات قلبه الشديدة.
ابتعد عنها ونظر إليها بغضب عندما رآها بهذه الإطالة وأردف بحدة قائلاً:
على فكرة يا آنسة هنا شركة محترمة ومينفعش كل المكياج ده.
اتفضل امسح الروج ده حالاً.
تعجبت رحيل قائلة بخجل: بس يا أنا يا مستر مش حاطة أي حاجة صدقني لأني مش بحب المكياج، الحمد لله أنا عارفة ربنا كويس.
زفر بغضب عندما وقف المصعد.
خرج مسرعاً بدون أي كلمة.
أما هي بعد خروج مالك من المصعد خرجت خلفه.
وقفت قائلة: مربي ابن الذين هيوقف قلبي.
دلف مالك إلى مكتبه كالعصار يلعن نفسه ومشاعره لتلك الفتاة.
أغمض عيناها وهو يتذكر رائحتها وقربه منه.
أخذ نفساً طويلاً وآفاق عند سماع أغنية جاءت في الوقت المناسب لكي يفوق من هذه المشاعر.
الحلم الجميل .... البيت الصغير كله ضاع ... كله راح.
كله اتكسر .... كله اتغير.
وفضيت علينا الدار ... والوحدة زي النار.
راحوا اللي كانوا بيمسحوا بأيديهم دموعنا.
راحوا اللي كنا بنرمي في أحضانهم وجعنا.
حلم السنين تاه ... وقلبي ميت آه...
من يومها طعم الحياة زي المرررررررررررررررررررررار.
كانوا زمان جنبنا ... حاسين بنار جرحنا ... بيصبروا قلبنا على الحياة.
لو توهنا أو ضيعنا ... عيون ترجعنا ... وقلوب بتسمعنا لو قلنا آه ... آه.
ولا ألف صرخة ألم ... ولا ألف دمعة ندم ... وقت الفراق اتحسم.
بإيدينا إيه ... إيه ده نصيبنا وقدرنا ... أحزاننا تكسرنا.
يارب صبرنا على اللي إحنا فيه.
وفضيت علينا الدار ... والوحدة زي النار.
راحوا اللي كانوا بيمسحوا بأيديهم دموعنا.
راحوا اللي كنا بنرمي في أحضانهم وجعنا.
حلم السنين تاه ... وقلبي ميت آه...
من يومها طعم الحياة زي المرررررررررررررررررررررار.
خارت قواه ليقع على الأرض يبكي بشدة وهو يتذكر ضحكة ملاك حضنها حنا نها.
أما بالخارج.
وقفت رحيل أمام باب المكتب.
أخذت نفساً تهدئ من أعصابها وإحساسها بأنها بدأت أن تعجب بمالك بل أصبحت تحبه.
طرقت على الباب عدة مرات ولكنه لم تسمع.
رجعت إلى منى قائلة: منى هو مستر مالك جوه.
أردفت منى قائلة: آه من بدري.
لوت رحيل شفتيها قائلة: طيب هروح أخبط عليه تاني لأنه قالي عايز ترجمة الإيميل التركي بسرعة.
وسارت مرة أخرى وقفت أمام الباب وطرقت عدة مرات ولكنه لم تسمع الرد.
قلق قلبها فقررت الدخول من غير إذن.
دلت إلى الداخل واتسعت عيناها عندما وجدت جالس في الأرض يبكي بشدة.
اقتربت منه وقلبها يألمها على مالك قائلة بحنان:
مستر مالك حضرتك كويس.
نهض مالك وانتصب واقفاً نظر إليه قائلاً:
تتجوزيني.
الفصل العشرون.
❈-❈-❈
وسلام على من رأى تراكم الغيم في العين وقبل أن تمطر أضحكها.
سلاماً لمن...
إذا لاحظ انكسار رممه بالمحبة.
وإذا رأى تقصيراً عذره بالرحمة.
وإذا رأى عيباً ستر....
وإذا رأى خيراً شكر.
سلاماً لمن إذا تكلمنا أنصت.
وإذا صمتنا سمع وقدر.
سلاماً لمن لهم في القلب مكانة.
مهما عصفت رياح التغيير وتقلبات الأزمان.
عندما يحبك أحدهم فإنه لن يطلب منك المستحيل.
كل ما يريده منك قليلاً من الاهتمام.
وبضع كلمات دافئة يصاحبها الابتسام.
أن تجده عندما يحتاجك وأن لا تضعه في الهامش.
أن لا تختفي من ناظريه فيعاني فقدك أو يشتاقك.
قدروا حب من يحبكم وبادلوهم الحب حباً واهتماماً.
فإسعاد الآخرين هو سر سعادتنا.
❈-❈-❈
في شركة الملاك
في مكتب مالك
اتسعت عيون رحيل.
كاد أن يوقف قلبها عندما سمعت كلمة مالك.
حاولت إخراج صوتها قائلة:
حضرتك قلت إيه يا مستر مالك.
اقترب منها مالك حتى أصبحت المسافة بينهما لا تذكر.
لكنهما لا يتلامسان.
تنهد مالك بقوة وهو ينظر داخل عينيها ليغرق في بحور هم وأردف قائلاً بخفوت:
قلت تتجوزيني يا حبيبتي.
نظرت له بذهول.
أصبح صدرها يعلو ويهبط من شدة سعادتها.
حاولت السيطرة على نفسها وأردفت قائلة:
جواز كده على طول، حضرتك حتى متعرفش عني حاجة غير اسمي.
أغمض عينيه بشدة ثم أخذ نفساً طويلاً قائلاً:
وده يكفي يا رحيل.
قولتي إيه.
لم تشعر بحالها إلا ودموعها تهبط من عينيها من هول ما استمعت إليه.
فكم تمنت وحلمت وسرحت بخيالها أن تستمع لتلك الكلمة منذ أن رأته.
ابتسمت بخجل وهمست برقة:
موافقة، بس أنا يتيمة وعايشة هنا لوحدي.
نظر إليه وللحظة شعر بألم في قلبه وهي تقول بأنها يتيمة.
أردف قائلاً بثقة:
يبقى خلاص نكتب كتابنا على طول ونتجوز، إيه رأيك.
وإن شاء الله هعوضك، هعوضك يا حبيبتي.
أومأت له برأسها وفرت من أمامه هاربة من نظرات عيناه.
بعد خروج رحيل أردف مالك قائلاً:
أخيراً يا ملاك هترجعي حياتي من تاني.
❈-❈-❈
بعد مرور أسبوع
قام مالك بإقامة حفل لنجاح إحدى صفقاته والتعاقد مع أكبر الشركات.
حضر فيها جميع العائلة وقام بتعريف رحيل لهم.
الجميع في حالة من الصدمة.
الوجه ووجه ملاك مع اختلاف بعض الملامح.
أما الشخصية ف رحيل بعيدة كل البعد عن ملاك بشخصيتها المرحة.
الكل وقع في عشقها من خفة دمها.
أمام فيلا سامح الأنصاري.
صف مالك سيارته أمام الفيلا ترجل وسار تجاه الباب ودلف إلى الداخل لمقابلته والده حتى يخبره بأمر زواجه من رحيل.
وجد آسيا تجلس في الردهة ومعها أولاد خديجة، وحور يشاهدون التلفاز.
اقترب وأردف قائلاً:
السلام عليكم.
هرول الصغيرين ليقوم مالك بفتح ذراعيه قائلاً:
حبايب قلبي وحشتوني.
وقام بتقبيلهم بحب.
أردف يوسف:
وأنت كمان وحشتني يا برنس والله.
إيه يا عم الغيبة دي كلها.
قهقهه مالك على حديث يوسف ثم ضربه على رأسه بخفة.
ثم اقترب من آسيا وقام بتقبيل يديها قائلاً:
إزيك يا أمي.
حزنت آسيا وأردفت قائلة:
لسه فاكر يا مالك إن لك أمي يا مالك.
تنهد قائلاً:
غصب عني الشركة واخده كل وقتي.
ابتسمت آسيا قائلة بحب:
ربنا معاك يا حبيبي.
نظر إلى حور:
عاملة إيه يا حور في الحمل، ربنا يكملك على خير.
ابتسمت حور برقة قائلة:
الحمد لله يا أبيه مالك.
اقترب يوسف من حور وأردف قائلاً بشقاوة:
متقوليش يا برنس، أنا واخد بالي من تاجي.
وجد من يضربه من الخلف (قفه) قائلاً:
تاجك مين يا حيوان وابعد عن مراتي.
قهقهه الجميع من حديث يوسف وثقته بأن حور حامل في فتاة.
بل قد تم إطلاق عليها الاسم أيضاً.
اقترب زين من مالك وقام باحتضانه قائلاً:
وحشتني يا كبير والله.
ابتسم له مالك قائلاً:
وأنت كمان يا حبيبي.
أخذ نفساً وأردف قائلاً:
فين بابا كنت عايز أتكلم معاه ضروري.
أردفت آسيا قائلة:
في المكتب جاه تليفون من الشغل.
أردف مالك قائلاً:
طيب بعد إذنكم هدخل له.
بالفعل اقترب مالك من الباب وتم الطرق ودلف قائلاً:
فاضي يا بابا محتاج أتكلم معاك شوية.
ابتسم سامح قائلاً:
تعالى يا حبيبي أقعد.
جلس مالك أمام سامح.
نظر إلى والده وأردف قائلاً:
بابا أنا عايز أتجوز.
نظر له سامح بقوة وأردف قائلاً بحدة خفيفة:
وأنت عايز تتجوز رحيل علشان رحيل.
تنهد وأكمل:
ولا علشان شبه ملاك.
انصعق مالك من معرفة سامح بكل هذا.
نظر إليه سامح بنظرات عديدة.
ارتبك مالك من نظرات والده، هل هو مكشوف.
أبعد بصره وأردف قائلاً:
إزاي بتقول كده يا بابا أنا فعلاً عايز أكمل حياتي مع رحيل.
انتصب سامح واقفاً وسار تجاه مالك الذي وقف هو الآخر وأردف قائلاً:
خلي بالك يا مالك أنت كده بتلعب بالنار وأنا خايف عليك لـ النار ده تحرقك وساعتها تندم ندم عمرك.
أنت لسه ماتخطتش فراق ملاك.
أنت شايف رحيل نسخة من ملاك، بس يا ابني، الاثنين ممكن يكونوا لهم شبه من بعض، بس ملاك الله يرحمها غير رحيل.
رحيل إنسانة يتيمه حرام تظلمها وتظلم نفسك كمان.
نظر إلى والده هو معه كل الحق هو رأي ملاك بوجه رحيل.
أردف مالك قائلاً:
متخافش يا بابا أنا عارف كل ده، وفعلاً عايز أكمل حياتي مع رحيل.
رتب سامح على كتفه بحنان قائلاً:
أتمنى فعلاً تكون دي الحقيقة يا حبيبي ورحيل فعلاً تكون عوض ربنا لك.
ابتسم مالك ابتسامة خفيفة وأردف قائلاً:
بعد إذنك يا بابا.
بعد مرور حوالي ثلاثة شهور.
تم عقد قرآن مالك ورحيل ولكنه لم يتم زواجه منها إلى الآن.
كان يعملها بشكل رسمي.
كانت ترى في عينيه نظرة حزن.
تعجبت منه فهو لم يسألها ولو مرة عن نفسها، ماذا تحب، ماذا تكره، من أين بلد هي.
لم تنكر بأنها كلما جلس معها يظل ينظر إليها دون أن يتحدث، حتى أنه لم يفكر يمسك يديها ولو مرة مجرد النظر فقط.
أخبرها بأنه كان متزوج قبلها، لم يذكر أي شيء آخر عن حياته السابقة.
لدرجة أنها ندمت بقرار عقد القران بهذه السرعة.
أخبرها بأنه يقوم بتجهيز منزل خاص بهم لأنه لا يريد العيش في منزل والده.
ورغم كل هذا إلا أنها كانت شديدة الفرحة فقد حصلت على حب حياتها مالك.
أعجبته به من أول نظرة وأحبته بل عشقته في هذه الشهور القليلة.
وتم تحديد الزواج بعد ثلاثة شهور.
في فيلا أحمد العاصي.
أصبحت سلمى في شهرها التاسع.
سعادة الدنيا لم توصف مدى فرحتها وأخيراً بعد سنوات طويلة عاشت محرومة من نعمة الإنجاب، عوضها الله سبحانه وتعالى ورزقها بتوأم لتكون سبب في فرحة زوجها النبيل جمال.
وآه من جمال زين الرجال بمعنى الحقيقي، كان عوض وسند وحامي، أخ وصديق وزوج، كان لها كل شيء.
خرجت من الحمام تشعر بوجع أسفل بطنها.
وقفت أمام المرآة تنظر وتلمس على بطنها بحنان شديد.
أردفت قائلة: أنا بحبكم قوي.
شعرت بوجع أشد.
أكملت حديثها: بس براحة على ماما شوية يا حلوين.
لتشعر بتجدد الوجع مرة أخرى ويتعرق وجه جبينها.
لتطلق آه شديدة.
جاءت إليها فاطمة مسرعة عندما سمعت صوتها.
أمسكتها بحنان قائلة: اهدى يا سلمى براحة.
لمعت عينا سلمى بالدموع وأردفت قائلة: مش قادرة يا ماما فاطمة اتصلي على جمال.
لتطلق آه شديدة أخرى.
دلف أحمد وقد هاتف جمال ليذهب إليها إلى المشفى.
بعد مرور بعض الوقت.
في مستشفى الدكتور ماهر.
دلف جمال يهرول.
نظر وجد أحمد وفاطمة وبجانبهم جمال الصغير أمام غرفة العمليات.
اقترب قائلاً بلهفة: أخبار سلمى إيه يا عمي.
رتب أحمد بحنان على كتفه: كويسة يا جمال زين وماهر وكمان بدور جوا معاهم.
وجدوا ماهر يخرج قائلاً بمرح وهو ينظر إلى جمال: ادخل يا عم مراتك شكلها حالفة مش تولد إلا وانت.
ولم يكمل ماهر حديثه وهرول جمال داخل غرفة العمليات.
اقترب بلهفة قائلاً بألم وهو يرى شحوب وجه سلمى.
"وتحسبانه هنيئاً وهو عند الله عظيماً".
وأمسك يديها المرتعشة بحنان وقام بوضع قبلة رقيقة.
ابتسمت له قائلة: جمال خليك جنبي أوعى تسيبني لحد ما أولد يا جمال أنا خايفة.
ابتسم لها جمال قائلاً: اهدي واطمئني يا سلمى إن شاء الله أقل من نصف ساعة وأنتِ والأولاد هتكونوا زي الفل.
كانت تنظر له بعيون مرعبة وقلب وجسد مرتجف قائله بخفوت: طيب أوعى تسيبني.
أردف قائلاً بحنان: متخافيش يا سلمى أنا مش هخرج من هنا إلا وأنتِ وأولادنا معانا.
سحب كرسي صغير وجلس جوارها.
أقرب زين بعد أن خرج من غرفة التعقيم قائلاً: جاهزة يا سلمى.
أومأت رأسها وأردفت قائلة: إن شاء الله.
أردف جمال قائلاً: زين خلي بالك من منهم.
ابتسم له زين قائلاً: اطمني يا جمال، يلا بسم الله توكلنا على الله.
همس جمال بداخل أذنها قائلاً: قولي ورايا يا سلمى، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله.
وبالفعل رددت سلمى الشهادة.
ليبدأ الطبيب بتخدير سلمى بنج نصفي.
أردفت بهدوء من أثر البنج قائلة: جمال أنت جنبي صح.
شدد جمال من ضمة يديها قائلاً: أنا معاكي يا حبيبتي متخافيش.
قطع حديثهم صوت بكاء الصغار واحد تلو الآخر تلو الآخر.
لتقوم سلمى بولادة ثلاثة أطفال.
انتفض قلبه ليبكي جمال بشدة وهو يقبل رأس سلمى قائلة بفرحة: اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد.
اقترب زين يحمل اثنين من الصغار ومعه ممرضة تحمل صغير آخر.
أردف قائلاً بشقاوة: عملتها إزاي يا جاحد ثلاثة مرة واحدة.
التقط جمال صغاره ويقربهم من سلمى التي كانت تبكي بشدة وقبلتهم بحب قائلة: اللهم لك الحمد والشكر.
كل هذا حدث وهم غافلين عن ماهر الذي يقف معهم يصور لحظاتهم وعوض ربهم.
أردف جمال قائلاً: مبروك يا حبيبتي، مبروك يا نور عيوني.
ابتسمت سلمى بوهن وأردفت قائلة بفرحة: ما شاء الله يا جمال حلوين أوي، بس هم نوعهم إيه.
أردف زين قائلاً: بنتين وولد.
اتسعت عيناهم بفرحة وسعادة.
بعد قليل تم نقلها إلى غرفة خاصة وقام الأطباء ومعهم زين وأطمنوا عليها وعلى الصغار.
ثم دلت أحمد وفاطمة وحتى أدهم وخديجة وبدور حتى حور جاءت.
أردفت حور التي كانت تضع يدها على بطنها المنتفخة أثر وصولها للشهر الخامس قائلة بمرح: مبروك يا سلمى، قولولي بقى شعورك إيه وأنتِ في أوضة العمليات ولما عرفتي إنك ولدتي ما شاء الله ثلاثة أطفال.
ابتسمت سلمي باتساع وهي تنظر إلى أطفالها قائلة: شعور جميل طبعاً، كله فضل ونعمة من عند ربنا.
اقتربت فاطمة بوجه سعيد وهي تحمل إحدى الصغار وهو الولد قائلة بسعادة: ما شاء الله يا سلمى.
الأولاد كلهم قمرات، ربنا يبارك فيهم.
❈-❈-❈
بعد مرور أسبوع.
كان حفلة سبوع الصغار الذي أقيم في فيلا أحمد العاصي بحضور كل الأقارب والأحباء.
فهذا هو عوض الله سبحانه وتعالى.
بعد مرور أسبوع آخر.
❈-❈-❈
في شقة في حي راق.
داخل إحدى الغرف.
كان يبتسم بخبث وهو يرى آخر الأخبار.
فضـ ـيحة الدكتور ماهر ابن اللواء سامح الأنصاري الذي تعدى على فتاة وقام باغتصـ ـابها.
أخرج دخان سيجارته ببطء وأردف قائلاً: ولسه يا دكتور ماهر دي البداية.
سمع طرق على الباب قام بفتحه ليجد فتاة تبتسم بخبث: قولت أجي نحتفل بالقبض على الدكتور ماهر سوا يا بيبي.
سحبها من يدها يحاوط خصرها ثم مال على شفتيها يقبلها بعنف قائلاً: جيتي في وقتك يا حبيبتي، برفو عليكي لعبتيها صح.
أردفت الفتاة قائلة بخبث: ولسه يلا مش خسارة في المبلغ اللي اندفع علشان العملية دي تكمل على خير.
أما عن ماهر كانت حالته تسوء لا يريد أن يرى أحد.
دلف إليه والده داخل مكتب وكيل النيابة وأردف قائلاً: ماهر ممكن أفهم إيه اللي حصل بالظبط.
تنهد ماهر بحزن قائلاً: صدقني يا بابا أنا مش عارف اللي حصل ده حصل إزاي.
أنا فوقت في الشقة دي لقيت البنت دي نايمة جنبي على السرير.
حاولت افتكر إيه اللي حصل للأسف مش فاكر حاجة خالص.
ولما فوقتها قعدت تصرخ وتقول إني أنا اللي عملت فيها كده واغتصبـ ـبتها.
امممم أنت لما روحت الشقة دي، شربت أي حاجة هناك.
لا بابا أنا روحت على طول علشان أكشف على والدتها المريضة رغم إني قولتلها إن مش بروح أكشف برة المستشفى لكن هي أصرت إني أروح معاها لأنهم من أسرة فقيرة ومش أول مرة تيجي أكشف عليها وعملت لـ والدتها عملية قبل كده.
تنهد سامح بحزن: للأسف يا ماهر ده فخ اتعمل لك وأكيد اللي عمل كده قاصد تشويه سمعتك.
لأن تقدير الطب الشرعي أثبت أن تم اغتصـ ـابها بالفعل.
والعمل يا بابا صدقني أنا بريء.
إن شاء الله في حل يا حبيبي.
رمى نفسه على أقرب كرسي ووضع يده حول وجهه وهمس بضعف: أخبار بدور وأولادي إيه يا بابا.
كويسين يا حبيبي متقلقش.
في فيلا سامح الأنصاري.
حالة من الدهشة سيطرت على الفيلا، الكل في حالة ذهول.
ماهر شخص محترم تربية اللواء سامح لا يمكن أن يفعل شئ هكذا فهو يخاف الله قبل كل شيء.
كانت بدور تبكي بشدة تفرك يديها.
أردفت قائلة وهي تنظر إلى آسيا: ماهر لا يمكن يعمل كده أنا لازم أروح أشوف.
أردفت آسيا بحزن: استني يا بدور لحد ما يجي سامح ونشوف عمل إيه.
لا يا ماما أنا لازم أكون جنب جوزي.
وبالفعل أخذت حقيبتها وخرجت مسرعة متجهة إلى القسم المتواجد فيه ماهر.
بعد حوالي نصف ساعة.
وصلت بدور إلى القسم وطلبت إذن بالدخول لمقابلة ماهر.
دلت إلى الداخل وجدته يجلس ينظر لأسفل حزين شارد.
همست بوجع قائلة: ماهر.
رفع ماهر وجهه وانتصب واقفاً وجرى إلى بدور وأخذها في أحضانه يضمها بشدة وأردف قائلاً: صدقني يا بدور أنا بريء.
رتبت بدور على ظهره بحنان قائلة: إحنا كلنا عارفين إنك بريء يا حبيبي، كلنا واثقين فيك، أنت تربية بابا سامح.
كلنا معاك يا ماهر وإن شاء الله أكيد ربنا هيظهر براءتك.
احمر وجهها وأردفت بغضب: أما اللي عملت فيك كده دي حاسيبها معايا أنا لأنها لعبت من الشخص الغلط.
ابتسم ماهر بفخر وهو يرى بدور وسحبها مرة أخرى إلى أحضانه.