رواية البريئة والقاسي — الفصل 29 — بقلم اسماعيل موسي
وفمه ينزف دم.
__ معرفش حاجه يا بيه.
الشخص الملثم:
__ أعتقد إنك مش محتاج صوابعك وإيديك؟
جعفر:
__ ليه بس الأذية يا بيه، أنا راجل غلبان وعلى باب الله.
الشخص الملثم:
__ لو كل راجل غلبان زيك قتل درزينة أشخاص أبرياء، العالم هيتحول لغابة.
__ جرائمك مش غايبة عني، لكن حسابها مش دلوقتي، هتقول مكان ضرغام فين ولا أدخلك الصومعة؟
رغم وجعه ابتسم جعفر.
جعفر:
__ أي مكان بعيد عن إيدك يا بيه هرحب بيه.
الشخص الملثم:
__ أنت اللي اخترت يا جعفر، أنا من طبعي مش بحب الوحشية.
جعفر بنبرة ساخرة وهو بيبص لصوابعه المقطوعة:
__ واضح جدا يا بيه.
باشارة من يده، قيد جعفر من أطرافه وزج به في حفرة مربعة مظلمة موحلة تسكنها الجرذان الجائعة والحشرات.
ثم أغلقت الحفرة برخامة ضخمة بحيث لا يسمع صراخ جعفر ولا ندائاته.
وضع الشخص الملثم يده في جيب بنطاله الضيق وأشعل سيجاره كليوباترا.
أزاح شعر رأسه الطويل وتنهد.
__ أخبار شاهندة؟
سأل الشخص الواقف جنبه.
__ لسه متحركتش من مكانها، إحنا مراقبينها أربعة وعشرين ساعة.
__ تصوّر مخرجتش من الفيلا من امبارح.
__ شاهندة مش سهلة وعارفة إننا بنراقبها، التخلص من حراس معاذ الشمري وتهريب سادين خطوة متهورة.
__ لكن كانت إجبارية.
__ شدد الحراسة وخلي عينينا صاحية، شاهندة مش هتتأخر، مش عايزينها تسبقنا تاني.
__ معاذ الشمري عامل إيه؟
__ اتصل بكل معارفه، فيه ناس تقيلة في البلد مسنداه من الشرطة، جابوا له حراسة خاصة.
تأفف الشخص الملثم.
__ معاذ الشمري لسه وقته مجاش، وبعدين ده تحت إيدينا في أي وقت هنتخلص منه.
__ كلمني عن سادين؟
__ في مكانها زي ما سبناها، مخرجتش من الشقة، الأكل يوصلها كل يوم حسب الأوامر.
__ أنا هخرج أتمشى شوية وأنت خليك هنا، أي معلومة جديدة ابعتها على طول.
__ والكلب ده هنعمل فيه إيه؟
__ سيبه في الصومعة، هو هيعترف بس محتاج وقت.
بشرود تحرك الشخص الملثم وسط الشارع الصاخب بعد أن أزاح وشاحه.
تبع أقدامه لحد ما وصل قهوة قديمة قعد عليها.
سادين!
تليفونها في إيدها وهي مضجعة على السرير تتأمل في الرسائل السابقة التي وصلتها من حارسها الغامض.
مش قادرة تعرف إمتى بدأ تعلقها بيه، يمكن لشعورها بالوحدة؟
الخوف؟ مش قادرة تفسر أو تلاقي سبب.
طول عمرها اللي قضته في عزلة انطوائية كانت بتسأل نفسها هل يا ترى هتقابل شخص يخطف قلبها؟
وهل من الممكن يكون نصيبها؟
شاهندة!!
دعت صديقاتها سحر ويارا وفريدة لشرب الشاي.
صحابها استغربوا دعوتها، بالعادة بيتقابلوا في النادي.
لكن لبوا الدعوة فشاهندة صديقتهم من زمان.
الدعوة كانت الساعة أربعة العصر.
شاهندة طلعت غرفتها، وقفت قدام المراية، عاينت نفسها وابتسمت.
رغم عمرها لازالت مبهورة.
مسّدت شعرها الطويل وتأسفت بآسى.
__ معلش بقا مضطرة أستغنى عنكم.
مسكت مقص وقصت شعرها حدود الأذن، كان قصير جدا.
ثم صبغتها باللون الأصفر.
ورسمت على عنقها العاجي أربعة مربعات صغيرة.
فتحت حقيبتها وطلعت نظارة طبية اشترتها حديثاً.
بصت لنفسها في المراية.
__ حلو المظهر الجديد ده.
نزلت الرواق تستنى ضيوفها.
الخدم نفسها مكنوش عرفينها.
الضيوف وصلوا في موعدهم.
رحبت بيهم شاهندة.
وبعد وصلت مزاح بين الصديقات لأن شاهندة كانت تشبه سحر جدا.
نفس قصة الشعر ونفس الهدوم.
استأذنت شاهندة صديقاتها أنها هتغيب شوية.
تسللت من الباب الخلفي وغادرت الفيلا.
الحراس شافوها لكن ولا واحد منهم اعتقد أنها شاهندة.
حتى إنها مشت جنبهم عادي جدا ومحدش انتبه ليها.
بعد ما أنهى الشخص الملثم قهوته وصله اتصال إن شاهندة استقبلت ضيوف.
ولأنه حافظ شاهندة جدا اندهش، شاهندة مش بتستقبل ضيوف غير في الحفلات؟
أخد بعضه وركب تاكسي ناحية الفيلا.
الحراس كانوا واقفين في مكانهم وأكدوا إن شاهندة مخرجتش من الفيلا.
كان باله مشغول واتمشي شوية في الشارع وهو بيدخن سيجارة.
بعد ٢٠٠ متر توقف واستند على الجدار وشاف واحدة خارجة من فيلا شاهندة.
على حد علمه شاهندة استقبلت ٣، إيه سبب خروج صديقتها دي بمفردها.
قرب منها بحذر قبل ما تركب سيارة الأجرة.
في اللحظة الأخيرة بعد ما ركبت سيارة الأجرة شاهندة قلعت النظارة.
مرت السيارة بجوار الشخص الملثم.
__ شاهندة اتحركت.
سحق الشخص الملثم عقب لفافة التبغ، سحب تليفونه من جيب بنطاله.
فكر لدقيقة بتركيز قبل ما يطلع الهاتف مرة تانية ويجرى مكالمة قصيرة.
استقل فهد سيارته وكانت تتبعه سيارة داخلها حراسة.
كان ماشي على مسافة بعيدة من شاهندة عشان ما تاخدش بالها.
أخدت سيارة الأجرة شاهندة في شوارع زحمة، وانحرفت في أكتر من شارع وهي بتبص في مراية التاكسي وتبتسم.
وصلت أخيرا البيت اللي كانت تحتجز فيه الجد ضرغام.
فتح ليها الحراس باب التاكسي.
__ فين جعفر؟
سألتهم.
__ جعفر مظهرش من امبارح يا هانم.
خرجت شاهندة تليفونها طلبت جعفر أكتر من مرة مردش عليها.
__ فيه حاجة غلط؟
فكرت شاهندة.
جعفر عمره ما تأخر عن ميعاده.
بصت للطريق الخالي، السيارة اللي كانت تتبعها، طلبت الحراس كلهم وبسرعة وضعت خطة جديدة.
خلال دقيقة كان نص الحراس بعدوا عن البيت المهجور.
كلمت معاذ الشمري بعصبية!!!
__ جيه وقتك تتدخل وتاخد حقك وتعرف مين اللي عمل فيك المقلب القذر.
__ أنا موجودة في...
وذكرت ليه العنوان، متتأخرش.
بعد ربع نصف ساعة كاملة، دخلت شاهندة جوه البيت وسحبت أفراد الحراسة المتبقين معاها.
المدخل خالي!
نزل فهد ورجالته وبسرعة وصلوا مدخل البيت.
شاهندة كانت داخل البيت عند الجد ضرغام.
تأكد فهد إن شاهندة محتجزة ضرغام داخل البيت.
تحرك هو وحراسه بحذر جوه البيت القديم لحد ما وصلوا المكان اللي شاهندة محتجزة فيه ضرغام.
رفع فهد إيده وسد حراسه مدخل المكان رافعين سلاحهم.
شاهندة كانت قاعدة على الكرسي في مواجهة الجد ضرغام.
شافت شاهندة فهد ورجالته.
رمت السيجارة من إيدها ووقفت.
فهد:
__ حلو اللوك الجديد ده يا شاهندة؟ تصدقي كان هيخيل عليا.
__ مقدرش أنكر أنتِ بارعة، أنا اندهشت.
شاهندة وهي بتبتسم:
__ ولسه هدهشك أكتر يا فهد.
صفقت شاهندة بإيديها ظهر بقية رجالتها على باب الصالة مسلحين أعداد كبيرة وانحشر فهد وحراسه بين المجموعتين.