وفمه ينزف دم. _معرفش حاجه يا بيه. الشخص الملثم: _أعتقد إنك مش محتاج صوابعك وإيديك؟ جعفر: _ليه بس الأذية يا بيه، أنا راجل غلبان وعلى باب الله. الشخص الملثم: _لو كل راجل غلبان زيك قتل درزينة أشخاص أبرياء، العالم هيتحول لغابة. _جرائمك مش غايبة عني، لكن حسابها مش دلوقتي، هتقول مكان ضرغام فين ولا أدخلك الصومعة؟ رغم وجعه ابتسم جعفر. جعفر: _أي مكان بعيد عن إيدك يا بيه هرحب بيه. الشخص الملثم:
_أنت اللي اخترت يا جعفر، أنا من طبعي مش بحب الوحشية. جعفر بنبرة ساخرة وهو بيبص لصوابعه المقطوعة: _واضح جدا يا بيه. باشارة من يده، قيد جعفر من أطرافه وزج به في حفرة مربعة مظلمة موحلة تسكنها الجرذان الجائعة والحشرات. ثم أغلقت الحفرة برخامة ضخمة بحيث لا يسمع صراخ جعفر ولا ندائاته. وضع الشخص الملثم يده في جيب بنطاله الضيق وأشعل سيجاره كليوباترا. أزاح شعر رأسه الطويل وتنهد. _أخبار شاهندة؟ سأل الشخص الواقف جنبه.
_لسه متحركتش من مكانها، إحنا مراقبينها أربعة وعشرين ساعة. _تصوّر مخرجتش من الفيلا من امبارح. _شاهندة مش سهلة وعارفة إننا بنراقبها، التخلص من حراس معاذ الشمري وتهريب سادين خطوة متهورة. _لكن كانت إجبارية. _شدد الحراسة وخلي عينينا صاحية، شاهندة مش هتتأخر، مش عايزينها تسبقنا تاني. _معاذ الشمري عامل إيه؟ _اتصل بكل معارفه، فيه ناس تقيلة في البلد مسنداه من الشرطة، جابوا له حراسة خاصة. تأفف الشخص الملثم.
_معاذ الشمري لسه وقته مجاش، وبعدين ده تحت إيدينا في أي وقت هنتخلص منه. _كلمني عن سادين؟ _في مكانها زي ما سبناها، مخرجتش من الشقة، الأكل يوصلها كل يوم حسب الأوامر. _أنا هخرج أتمشى شوية وأنت خليك هنا، أي معلومة جديدة ابعتها على طول. _والكلب ده هنعمل فيه إيه؟ _سيبه في الصومعة، هو هيعترف بس محتاج وقت. بشرود تحرك الشخص الملثم وسط الشارع الصاخب بعد أن أزاح وشاحه. تبع أقدامه لحد ما وصل قهوة قديمة قعد عليها. سادين!
تليفونها في إيدها وهي مضجعة على السرير تتأمل في الرسائل السابقة التي وصلتها من حارسها الغامض. مش قادرة تعرف إمتى بدأ تعلقها بيه، يمكن لشعورها بالوحدة؟ الخوف؟ مش قادرة تفسر أو تلاقي سبب. طول عمرها اللي قضته في عزلة انطوائية كانت بتسأل نفسها هل يا ترى هتقابل شخص يخطف قلبها؟ وهل من الممكن يكون نصيبها؟ شاهندة!! دعت صديقاتها سحر ويارا وفريدة لشرب الشاي. صحابها استغربوا دعوتها، بالعادة بيتقابلوا في النادي.
لكن لبوا الدعوة فشاهندة صديقتهم من زمان. الدعوة كانت الساعة أربعة العصر. شاهندة طلعت غرفتها، وقفت قدام المراية، عاينت نفسها وابتسمت. رغم عمرها لازالت مبهورة. مسّدت شعرها الطويل وتأسفت بآسى. _معلش بقا مضطرة أستغنى عنكم. مسكت مقص وقصت شعرها حدود الأذن، كان قصير جدا. ثم صبغتها باللون الأصفر. ورسمت على عنقها العاجي أربعة مربعات صغيرة. فتحت حقيبتها وطلعت نظارة طبية اشترتها حديثاً. بصت لنفسها في المراية.
_حلو المظهر الجديد ده. نزلت الرواق تستنى ضيوفها. الخدم نفسها مكنوش عرفينها. الضيوف وصلوا في موعدهم. رحبت بيهم شاهندة. وبعد وصلت مزاح بين الصديقات لأن شاهندة كانت تشبه سحر جدا. نفس قصة الشعر ونفس الهدوم. استأذنت شاهندة صديقاتها أنها هتغيب شوية. تسللت من الباب الخلفي وغادرت الفيلا. الحراس شافوها لكن ولا واحد منهم اعتقد أنها شاهندة. حتى إنها مشت جنبهم عادي جدا ومحدش انتبه ليها.
بعد ما أنهى الشخص الملثم قهوته وصله اتصال إن شاهندة استقبلت ضيوف. ولأنه حافظ شاهندة جدا اندهش، شاهندة مش بتستقبل ضيوف غير في الحفلات؟ أخد بعضه وركب تاكسي ناحية الفيلا. الحراس كانوا واقفين في مكانهم وأكدوا إن شاهندة مخرجتش من الفيلا. كان باله مشغول واتمشي شوية في الشارع وهو بيدخن سيجارة. بعد ٢٠٠ متر توقف واستند على الجدار وشاف واحدة خارجة من فيلا شاهندة. على حد علمه شاهندة استقبلت ٣، إيه سبب خروج صديقتها دي بمفردها.
قرب منها بحذر قبل ما تركب سيارة الأجرة. في اللحظة الأخيرة بعد ما ركبت سيارة الأجرة شاهندة قلعت النظارة. مرت السيارة بجوار الشخص الملثم. _شاهندة اتحركت. سحق الشخص الملثم عقب لفافة التبغ، سحب تليفونه من جيب بنطاله. فكر لدقيقة بتركيز قبل ما يطلع الهاتف مرة تانية ويجرى مكالمة قصيرة. استقل فهد سيارته وكانت تتبعه سيارة داخلها حراسة. كان ماشي على مسافة بعيدة من شاهندة عشان ما تاخدش بالها.
أخدت سيارة الأجرة شاهندة في شوارع زحمة، وانحرفت في أكتر من شارع وهي بتبص في مراية التاكسي وتبتسم. وصلت أخيرا البيت اللي كانت تحتجز فيه الجد ضرغام. فتح ليها الحراس باب التاكسي. _فين جعفر؟ سألتهم. _جعفر مظهرش من امبارح يا هانم. خرجت شاهندة تليفونها طلبت جعفر أكتر من مرة مردش عليها. _فيه حاجة غلط؟ فكرت شاهندة. جعفر عمره ما تأخر عن ميعاده.
بصت للطريق الخالي، السيارة اللي كانت تتبعها، طلبت الحراس كلهم وبسرعة وضعت خطة جديدة. خلال دقيقة كان نص الحراس بعدوا عن البيت المهجور. كلمت معاذ الشمري بعصبية!!! _جيه وقتك تتدخل وتاخد حقك وتعرف مين اللي عمل فيك المقلب القذر. _أنا موجودة في... وذكرت ليه العنوان، متتأخرش. بعد ربع نصف ساعة كاملة، دخلت شاهندة جوه البيت وسحبت أفراد الحراسة المتبقين معاها. المدخل خالي! نزل فهد ورجالته وبسرعة وصلوا مدخل البيت.
شاهندة كانت داخل البيت عند الجد ضرغام. تأكد فهد إن شاهندة محتجزة ضرغام داخل البيت. تحرك هو وحراسه بحذر جوه البيت القديم لحد ما وصلوا المكان اللي شاهندة محتجزة فيه ضرغام. رفع فهد إيده وسد حراسه مدخل المكان رافعين سلاحهم. شاهندة كانت قاعدة على الكرسي في مواجهة الجد ضرغام. شافت شاهندة فهد ورجالته. رمت السيجارة من إيدها ووقفت. فهد: _حلو اللوك الجديد ده يا شاهندة؟ تصدقي كان هيخيل عليا. _مقدرش أنكر أنتِ بارعة، أنا اندهشت.
شاهندة وهي بتبتسم: _ولسه هدهشك أكتر يا فهد. صفقت شاهندة بإيديها ظهر بقية رجالتها على باب الصالة مسلحين أعداد كبيرة وانحشر فهد وحراسه بين المجموعتين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!