مع صريخ فتاة صغيرة، نظر رجل لها برحمة. "عمو عمو." "إيه يا حبيبتي، بتعيطي ليه كده؟ اهدي طيب. فين ماما وبابا؟ "مش عارفة." "إزاي؟ "ماما كانت معايا وقالتلي اقعدي هنا وأنا هجبلك أكل وأجي... ومجتش من بدري وأنا جعانة أوي." "طب اقعدي هنا استنيني." "مسكت في إيده، انت كمان هتقول زي ماما وتسيبني؟ "لا أكيد لا. أقولك تعالي، البنات معاك." بدأ يسأل الناس عنها، أو أي حد يعرفها. وسأل رجل الكشك.
"البنت دي من الصبح هنا يا عم محمود، وشكل أمها رمتها." "طب ومتعرفش شكل أمها أو اسمها؟ "لا والله يا عم محمود، بس شكلهم أغنية، ولا إيه. كانت نازلة من عربية فخمة كده ونضيفة، والست نفسها كانت حلوة ولابسة لبس شيك، بس وشها مركزتش أوي." "طيب. شكراً." "عمو هيا ماما سبتني؟ "لا يا حبيبتي، ماما راحت تشتري حاجات وهترجع." "عمو بيكدب بيروح النار." ضحك لها ومسك خدتها. "يا شقاوة. قوليلي يا حبيبتي، انتي اسمك إيه؟ "نغم؟
"اسمي نغم. وانت اسمك إيه بقا؟ "أنا اسمي محمود." "أنا عايزة أروح." "طب ماما هتتأخر دلوقتي، إيه رأيك تروحي معايا؟ "عندكم أكل في البيت؟ ابتعدت خطوتين. "لا لا، أنا مروحش شقة حد معرفوش." ضحك لها. طفلة في هذا السن، حوالي 4 سنين، تستطيع التحدث بهذه الطريقة. "لا متخافيش يا قمر." أشارت له بأن يميل لها وهمست في أذنه بجدية عالية. "عندكم أكل؟ "عندنا كتير قد كده." نغم مسكت إيده وشدته وهي بتجري. "يلا بينا فوريرا!
دخل وهو ماسك في إيدها. "يا أم أسر، إنتي يا ست أم أسر! "حمد الله على الس... ححححح. إيه ده يا راجل؟ "إيه يا ولية إنتي، شوفتي حلة ملوخية مالك؟ "مين دي يا حج؟ انت اتجوزت عليَّ وخلفت وامها ماتت وهي بتولدها، وهتقولي ربيها صح؟ "يخربتك يا إيه ده كله، عرفتي إزاي؟ هو ده الصح؟ "يا لهوووووو." "اتلمي يا حياة واقعدي أحكيلك." "اتفضل."
جريت وجلست أمام التلفزيون، بوجه رايق ونظرات للمسلسلات رمضان. وبدأ تتعالى ضحكتها على المسلسل. جلس محمود مع زوجته وهو ينظر لنغم ويضحك. وحكى لها بأن أمها رمتها والبنت كانت بتعيط. "يعني يا بنتي." "عيلة مسكينة." "وف رمضان وخلاص، دي آخر الأيام المفترجة. الله يسمحها بقى." "طب وبعدين يا محمود، هنعمل إيه في العيلة المسكينة دي؟ "والله منا عارف يا حياة، بس البنت جميلة ومسكينة وخسارة تروح الأحداث وتنضف مستقبلها."
"والميتم اللي في آخر الشارع مينفعش؟ "مش محتاجين أطفال، عندهم كتير." "لا إله إلا الله. عيني عليكي." "بقولك إيه يا حياة؟ البنت دي جت لنا في أيام جميلة، وأنا قررت أربيها أنا." "طب والمسؤولية يا حج؟ "مسؤولية إيه؟ ده ثواب يا عبيطة، وإحنا في أيام الثواب. فيه أحسن. نغم وقعت في إيدي عشان أنا أحافظ عليها، ويمكن تكون سبب خير في المستقبل." حياة نظرت لها وهي تضحك. ابتسامة حياة. "وأنا موافقة، وهربيها هي وأسر ومصطفى وحبيبة بنتنا."
"طب الحتة دي نامت على نفسها." "نغم نغم يا حبيبتي." "بصي يا نغم، انتي تعرفي بابا؟ "لا مشفتوش أبداً." "خلاص يبقى أنا بابا وماما." "حياة مامتك." حياة مسكت وشها وحضنتها وطبطبت عليها. "أنا هكون ماما، ولو احتاجتي أي حاجة هعملهالك." "إيه حاجة إيه حاجة؟ "عايزة أكل." "قومي صحي العيال يا حياة عشان هما كمان يتسحروا ويتعرفوا على أختهم الجديدة." "هو أنا عندي أخوات؟ "آه طبعاً، هصحيهملك يا روحي، استني هصحيهم."
"دي يا نغم حبيبتي، انتي عندك قد إيه يا نغم؟ "ماما قالتلي مرة 4." "زيك زي رحمة، انتوا الاتنين قد بعض." "إزيكم يا نغم؟ "إزيكم يا رحمة؟ "ودا بقى يبقى مصطفى يا نغم، عنده 8 سنين." "إزيكم يا مصطفى؟ "أنا كويس، بس انتي اسمك حلو أوي." "آه عارفة عارفة." بدأ الضحك في البيت كله، ما عدا أسر. "وانت يا أسر، مش هتسلم على أختك؟ "أسر عنده 6 سنين، أكبر منها بسنتين." "أختي؟ أختي؟ امتى؟ "من النهارده يا أسر، وهتقولها أختي."
"مش هقولها حاجة." وزق شعرها برفق. "أنا مش أخوكي، انتي جاية من الشارع، أنا مالي." "إياك تكلم أختك كده تاني، فاهم؟ "اسمعوا انتوا التلاتة، نغم زيكم وأختكم، وإلا مش هيتعامل معاكم حلو. أنا اللي هتعامل معاكم." "اتفضلوا، كل واحد على يخلاص أكله وينام، بكرة صيام." "يعني إيه صيام؟ "يعني تفضلي صايمة من وقت ما الأذان يأذن لحد المغرب." "أنا مش فاهمة، بس عايزة أعمل زيهم."
"بصي يا نغم، انتي هتاكلي دلوقتي، ولما الأذان يأذن بردو هتاكلي." "زي أخواتك." "حاضر يا... "قوليلي يا ماما حياة يا حبيبتي." "حاضر يا ماما حياة." ترك أسر طعامه ودخل غرفته. "اسر اسر." "سيبي يا حياة، سيبي." "بصوا بقى يا ولاد، حبيبة ونغم هيناموا على السرير دا، ومصطفى وأسر هيناموا على دا." "بس دا سرير حبيبة، ودا سريرنا إحنا." "البنات هياخدوا الكبير شوية يا أسر." نظر أسر لها ونظر على نغم. بكرة ونام على السرير بعصبية.
"تصبحوا على خير يا ولاد." "ناموا يا حياة." "آه يا حج." "الولاد كلهم حبوها، ما عدا أسر." "هيتحبها؟ قلبي بيقولي هيحبها. الإخوات اللي بتبقى بينهم مشاكل بيكبروا بيموتوا في بعض، صدقني." "هعمل إيه في الورق الرسمي للبنت دي؟ "انت تروح تعمل ورق باسمك عشان نعرف ندخلها تتعلم أو نكشف أو أي حاجة." "بكرة أشوف الموضوع ده." _بعد مرور سنتين _نغم وحبيبة بيجروا في البيت ويلعبوا. محمود فتح الباب. جري عليه بناته وقبلهم من وجههم الاتنين.
"انت جيت يا حج؟ "لأ، لسه على السلم." "أه منك انت يا سوسة، اتهدي اقعدي انتي وهي." "امسكي يا حياة." "إيه دا؟ "دي فلوس. انزلي اشتري لحبيبة ونغم ملابس المدرسة، أنا قدمتلهم في مدرسة أخوهم." حياة حضنتهم بين يديها. "عشت وهشوفكم بتدخلوا المدرسة وتبعدوا عني طول النهار." "فيه إيه يا ماما؟ هما هيتجوزوا؟ مسكت حياة الشبشب. "امسك... استعد... اضرب... ضربت مصطفى بشبشب ونظرت لنغم. "شاطرة يا نغم." "وانت يا أسر؟ "نعم."
"هتجيب أخواتك من المدرسة وانت جاي؟ "حاضر." في أيام المدرسة، انتهت الدراسة. وانتظر أسر أخواته أمام باب المدرسة. "أسر." "فين نغم؟ "راحت الحمام." "طب يلا بينا." "مش هنستناها؟ "يلا، هتجيب لوحدها." "ماما هتزعلني." مسكت في إيده وذهبت معاه، وهي تنظر للخلف عن أي أثر لأختها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!