الفصل 2 | من 23 فصل

رواية الضائعة الفصل الثاني 2 - بقلم بسمة سلام

المشاهدات
22
كلمة
2,198
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

خرجت من الحمام أجري بابتسامة أبحث عن أخواتي. رأت الأمهات يجرون على أولادهم ويحضنونهم ويقبلونهم بلهفة وحنان. استنيت ماما وبابا وأسر بس محدش جه يخدني. مشيت ومكنتش عارفة رايحة فين. أنا كنت ماشية في الشوارع بدور على ماما حياة، بابا محمود ومش عارفة أروح عندهم. كنت بعدي الشارع وبعيط وأنادي بابا يا ماما. وخبطتني عربية وبدأت أشوف النور بيختفي. أنا فاكرة إني شوفت ناس بتجري وبتصوت. وبعدين...

خبط أسر على الباب فدخلت حبيبة وهي تجري في حضن والدها الذي اشتاق لها وكانت سعيدة. محمود: إيه يا حبيبة، حلوة المدرسة؟ حبيبة: أيوه يا بابا. محمود: امم، واتعرفتي على أصحاب؟ حبيبة: أيوه. حياة: أمال فين أختكم يا حبيبة؟ حبيبة ببراءة: أسر قالي هتيجي ورانا. حياة بصريخ: يلههههوي، يعني مجتش معاكم؟ حبيبة أشارت برأسها وتحدثت: لأ يا ماما. محمود: إزاي يا حبيبة؟

حبيبة: يا بابا أنا قولت لأسر إنها في الحمام ونستناها، بس هو قالي إنه هيمشي وأسر هيجي بعدين. محمود بغضب يصرخ: أسر! بين انهيار حياة وصريخها، أسر وهو خائف ولكن يحاول ألا يظهر ذلك: نعم يا بابا. محمود: فين اختك يا أسر؟ أسر: اختي أهي. صفعة بقوة على وجهه. محمود: أنت بتهزر، فين اختك نغم يا أسر؟ أسر: معرفش، افتكرتها هتيجي لوحدها. محمود: ليه كدا يا أسر؟ حياة وهي تبكي

بشدة وتضرب وجهها وصدرها: أنت لسه هتتكلم معاه، أنزلوا هتولوا بنتي يا محمود، أنزلوا هاتوا نغم بسرعة، بنتي لوحدها في الشوارع. مصطفى: أهدي يا ماما هننزل ندور عليها. أسر: مش عايز أدور عليها. مصطفى: انزل يا بابا، ميطيّن عيشتك. كل واحد بيسأل شخص ويبحثون عني في كل مكان، في المدرسة والشارع وكل مكان. محمود: ازيك يا محسن يا خويا، مشفتش بنتي أو البنت دي؟ محسن نظر فترة لصورة البنت.

محسن: بص يا عم محمود، أنا مش عارف، بس أنا سمعت إن في بيت عملت حادثة الصبح وخدوها مستشفى الدكتور منعم اللي جنبنا. محمود: شكراً يا محسن يا خويا، كتر خيرك. في المستشفى. محمود: ونبي يا أختي، فيه بنت جت هنا عملت حادثة الصبح ولابسة لبس مدرسة. الممرضة: أها، البنت اللي عملت حادثة عربية، بس هي كويسة. محمود: تقوليلي أنهي غرفة؟ الممرضة: الدور الثاني، الغرفة 117. طلع مصطفى ومحمود جري عايزين يطمنوا.

أسر كان ماشي ببطء وكأنه كان ينتظر أن يسمع خبر سيء. دخل محمود ورآها بيدها كدمات ورجلها وخربيش وبراسها. نغم: بابا، أنا دورت كتير بس م... محمود: ششش، بس يا حبيبة بابا، متعيطيش، أنا جيت. مصطفى: إيه يا نغم، خوفتيني عليكي أوي. نغم: ماما حياة فين؟ حبيبة وأسر؟ مصطفى: أسر أهو، وماما وحبيبة في البيت. نغم: عايزة أروح لماما. محمود: قبلها من رأسها ونيمها على السرير تاني.

أسر، مصطفى، خدوا بالكم من أختكم عقبال ما أسأل الدكتور تخرج ولا لأ. مصطفى: هدخل الحمام يا أسر، خد بالك منها ومتزعلهاش. أسر: طيب. اقترب أسر بعد ما تأكد إن مصطفى مشي وذهب ووقف أمام نغم. ابتسمت نغم له: وحشتني أوي أنت وحبيبة ومص... أسر: أنتِ بقا موحشتنيش. عارفة أنا خدت أختي ومشّينا وسبناكي. نغم: لا يا أسر، أنا اللي اتأخرت، معلش. أسر: لا، أنا سبتك وأنا كنت بقصد إنك مترجعيش. نغم: ط... أسر: طب وسبتني لي؟

نغم: عشان أنتِ مش أختي، أنا مش بحبك، أنا بكرهك. سنتين بابا بيحبك، خد مني سريري واهتمامه ليكي أنتِ. نغم: بس أنا... أسر: ابعدي عن حياتي يا نغم، أنا بكرهك، مش عايز لما أكبر يقولوا: هي دي أختك اللي جبتوها من الشارع. نغم: ماليش ذنب صدقني. أسر: أنتِ مش عايزة تبعدي عني لي يا نغم؟ دخلتي حياتي لي؟

عارفة هقولك على سر، أمنيتي السنتين اللي فاتوا، كل يوم براس السنة وعيد ميلادي، إنك متكونيش في حياتي، سيبي حياتي يا نغم، اخرجي منها، ابعدي، وأنا هكون أحسن وأكتر حد محظوظ. بكرهك، بكرهك. عارفة أنا لو عشت معاكي تاني هموت. بدموع كتير: أسر، أنا بحبك. أسر: وأنا بكرهك، ونفسي تموتي ومتعيّشيش معايا تاني، فاهمة؟

دلوقتي عرفت، بس أنتِ أهلك سابوكي لي في الشارع عشان مش أنا لوحدي إني بكرهك، هما كمان، أنتِ وحشة، الناس كلها بتكرهك، أمنيتي تخرجي من حياتي، فهمة؟ بتمنه. خرج جري لوالده وهو غاضب وجلس بجانب والده الذي كان ينتظر الدكتور أمام المكتب. محمود: سبت اختك لي؟ أسر: مصطفى معاها وأنا جيت آخدك عشان زهقت. محمود: غلط، اللي أنتوا عملتوه ده يا حبيبي، غلط. أسر: بس يا بابا أنا... محمود: اسمعني يا أسر. فاكر تاني رمضان لما كنا معانا؟

أسر: آه. محمود: امتى كنت بتفطر وهي كانت بتشوفك، وكنت بتيجي تكدب وتدافع عنها وتقول إنك بتصوم وهي لا، وإنها هي اللي أكلت الأكل. وفاكر لما اشتريتلكم كلكم لعب وأنت كسرت لعبتك وماما أدتك لعبة نغم؟ أسر: آه. محمود: أنا مظلمتهاش عشان هي اللي دخلت ليا أنا وماما وقالت إنها مش عايزها وإنها عايزك تاخدها. وفاكر... رن هاتف محمود. محمود: الو يا حياة؟

أيوه يا حبيبتي، أنا لسه مخلصت مع الدكتور وعرفت إنها كويسة بس محتاجة راحة وتغذية، هجيبها وأجي، هدي بقا ومتعيطيش كدا. حياة: بسرعة يا محمود، نغم وحشتني وحبيبة هتموت عليها. محمود بضحكة عالية وهو سعيد بأنه وجد ابنته الجميلة الشقية. أغلق الخط مع حياة. مصطفى: الحقني يا بابا. محمود: مالك يا حبيبي؟ حد زعلك؟ مصطفى: بابا، أنا مش لاقي نغم. محمود بخوف: إزاي يعني؟ مصطفى: مش عارف، دخلت الحمام وسبتها هي وأسر، رجعت مش لاقيها.

نظر إلى أسر وهو غاضب. مصطفى: أنت يا أسر؟ أسر خاف: لا يا بابا، هي... ااا... هيا قالتلي أروح أناديلك عشان عايزك، وأنا جيت أناديك بس كدا، حتى تلاقي إني سبتها. محمود مسك يد أسر ومصطفى وخرج للأمن. محمود: لو سمحت، مشفتش بنت كدا صغيرة خرجت من هنا؟ الحارس: كتير خرجوا وكتير دخلوا، مش عارف والله. خرجت، أيوه أنا خرجت من المستشفى، كانت إيدي ووشي ورجلي فيهم كدمات وخربيش بتوجعني، بس لا، خرجت.

وبدأت أمشي وقررت ما أروحش البيت مع عم محمود. أيوه، هو كدا اسمه عمو محمود، أسر عنده حق، أنا جاية من الشارع، معنديش أم حقيقية وأب زيو، وقعدت عنده في البيت وزهقتهم جامد. بس خلاص، أنا خرجت، مكان مكانت الأول، الشارع أمي الحقيقية رمتني في الشارع. وأنا لازم أفضل في الشارع. كنت أمشي ومش عارفة أنا رايحة فين وجاية منين، بس كنت تعبانة وبعيط جامد. مش من الوجع، من قلبي.

أيوه، أنا الطفلة اللي اترمت في الشارع، أنا اللي أمي وأبي كرهوني، وأسر أخويا كرهني. لا، مش أخويا، أسر بس، أسر عمره ما شافني أخته، هو بيشوفني بنت شوارع. بس دي الحقيقة، أنا بنت شوارع وهفضل في الشارع. حياة وهي تنتظر دخولهم بفارغ الصبر: مر يوم كامل لم ترَ ابنتها حبيبتها. حياة: هي فين يا محمود؟ نظر لها ونظر للأرض وجلس على المقعد. سأل مصطفى وأسر، ودا برضو كان ما فعلوه. وقفت على السلم تنظر أين ابنتها.

استمعت صوت محمود وهو حزين: تعالي يا حياة، واقفلِ الباب. جلست بجانب محمود ومسكت يده والدموع في عينها بغزارة. حياة: بنتي فين يا محمود؟ بنتنا فين؟ محمود: ... حياة: محمود، رد عليا. طب مصطفى يا حبيبي، اختك فين يا حبيبي؟ اختك في المستشفى تعبانة شوية، صح؟ أنا هلبس وأروح ليها. وقفت. محمود: نغم هربت يا حياة. حياة: نعم؟ هربت من مين؟ محمود: مني ومنك، خرجت من المستشفى وهربت. حياة: إزاي؟ هااا، إزاي؟ لا لا، تقصد إيه يا محمود؟

عايز تقول إيه؟ إن نغم ضاعت، فص ملح وداب، لا يا حبيبي، بنتي هترجع. وقعت على الأرض وهي تصرخ وتبكي وتضرب وجهها وصدرها. حياة: بنتي يا محمود، بنتي في الشارع لوحدها، لا تتخطف يا محمود، الناس ياخدوها مني، يا محمود، فين بنتي يا محمود؟ أغمي عليها من الصدمة. حملها محمود ودخل الغرفة وغطاها بفرش خفيف وجلس بجانبها وهو يبكي. مصطفى وحبيبة كانا في الغرفة يبكيان أيضاً.

أنا وقفت في البلكونة وأنظر على الشارع، كنت أنظر خائفة أن ترجع، بس... !!! كنت أمشي ومش عارفة أنا رايحة فين. بدأت إيدي تنزل دم من الخربيش وكنت جعانة جداً وهدومي متوسخة جداً، وكنت أمشي ومش قادرة أتحرك. كنت أمشي ولقيت ناس بتديني فلوس، مش عارفة لي، أنا مطلبتش، بس فجأة افتكرت... حياة: مبسوطين يا بنات ولا أجبلكم حاجة تاني؟ حبيبة: ماما، أنا جبت هدوم العيد حلوة أوي. حياة: طبعاً يا روح ماما. نغم: وأنا كمان يا ماما.

حياة: طبعاً يا روحي، يوم العيد هتلبسوا الهدوم الجديدة وأفسحكم. أنا وحبيبة قعدنا نجري ونرقص في الشارع من الفرحة. وأنا بجري خبطت في ولد ماسك إيد وماشي ورافع إيده بشكل غريب وكأنه بيطلب حاجة. ماما مسكتني أنا وحبيبة جامد وطلعت فلوس من شنطتها وخدهم الطفل الصغير وماشي. ولقيتو بياخد من ناس تاني كتير. حبيبة: ماما، هو انتي تعرفي الطفل دا؟ نغم: أيوه يا ماما، انتي دفعتي فلوس لي؟ ماما مسكتنا، جلست أمامنا مستندة على كعبها.

حياة: بصوا يا روح ماما أنتِ وهيا، أشارت بإصبعها على هذا الطفل ونظرت إلينا. حياة: شايفين الطفل المسكين دا؟ مش معاه فلوس ومسكين، عشان كدا أنا بحاول أساعده. حبيبة: طب مامتو تدفعله يا ماما. حياة: حرام يا حبيبة، ممكن عندهم ظروف، وبعدين لازم نساعد بعض، فاهمة. نغم: حاضر يا ماما، يلا عشان متأخرش. كنت أبكي أكثر وفهمت أن الناس شايفني شحاتة ومسكينة ومعنديش فلوس. بس كنت جعانة أوي، روحت الكشك واشتريت حلويات.

وكانت الدنيا ضلمة جامد جداً ومفيش أي شخص في الشارع. وكان فيه أذان بيأذن. فاكرة ماما حياة وبابا كانوا بيصلوا زي الوقت دا كل يوم، وأنا وحبيبة كنا بنقلدهم. جلست جنب الحيطة وبأكل وأنا بعيط جامد وسقعانة وإيدي لسه بتنزل دم. بأكل وفجأة حسيت بحاجة بتتحط على وشي وبدأت أصرخ، بس حد مسك إيدي وحد مسد رجلي وحد بيخنقني بقماشة على وشي، وبعد كدا محستش بحاجة، نمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...