في الغرفة كنت نائمة، رافضة الخروج من الغيبوبة. حياة: أنا عايزة أعرف مين اللي بيعمل في بنتي كده. هالة: صح، لازم نعرف مين اللي بيعمل كده. أسر: أكيد فيه حد بيكرهها، بس هو مين؟ حياة بغضب: أنا مش عايزة أسمع صوتك، فاهم؟ دخلت الممرضة لتطمئن عليها. الممرضة: يا نهار أسود يا دكتور! يا دكتور، الحقني يا دكتور! استمع الجميع وجرى سريعا على العناية. الممرضة: يا دكتووووووووووووور. حياة: فيه إيه؟ الدكتور: إيه اللي حصل؟
فيه تقدم في حالتها؟ الممرضة: فيه حد شال جهاز التنفس يا دكتور، وكمان في إبرة كانت على الأرض واضح كده إن فيه حد اداها لها. الدكتور بصدمة: ينهار إيه ده؟ دي إبرة سم. جرى الجميع على المحاليل والتنفس الصناعي. كنت رافضة أفووق. بعد ساعات، محاولات كثيرة، إنقاذ فاشل. أنا أرفض الاستجابة لأي شيء. الدكتور: أنا آسف، بس الآنسة حياتها بين إيد اللي خلقها. حياة ويدها بقوة على وشها: بنتي، لا لا لا بنتي، أرجوك أرجوك يا دكتور.
الدكتور: حالتها زي الزفت. حالتها ميؤوس منها خالص. محمود جلس على الكرسي وكان جبلاً انهد. عليه العوض ومنه العوض. شهاب: لا، أنت أكيد مجنون. هي لازم تعيش. حاتم: أعمل إيه يا دكتور؟ أسر: أنا أدخلها. الدكتورة: ممنوع. أسر: بقولك إيه يا دكتور، أنا لازم أكلمها، لازم أعرفها إنها تقوم، حتى لو نايمة برضه هقول. دخل أسر ودخل خلفه الجميع. أسر: نغم، فوقي. حاتم: ما تسبنيش. شهاب: فوقي يا نغم عشاني.
حاول الجميع أن يتحدثوا. كنت أسمع شهقتهم ودموعهم، ولكني لا أستيقظ. تعبت من كل هذا وخلاص، أنا هفضل كدا. الدكتور: أخرجهم كلهم. نزلوا لأسفل. وبعد دقائق، كانت الممرضة تدخل ومعها أحد الرجال. جلس بجانبي وأنا أغمض عيني وأستمع في عالم آخر. مسك يدي.
مراد: نغم، فوقي يا نغم. لو بتسمعيني، لازم تفوقي. طب اسمعي كويس عشان أنا مش هينفع أفضل أكتر من كده. أنتي لازم تفوقي لو عايزة تعرفي السر اللي بعدي عن أمك بسببه. أنتي طيبة، بس كان لازم تترمي في الشارع ضروري. صدقيني كان لمصلحتك، وإلا كنتي هتكوني ضحية ميتة. عارف إنك كنتي ممكن تموتي في الشارع، بس صدقيني كان فيه فرصة إنك تعيشي لو سبناكي في الشارع. لكن حياتك معانا في القصر، كنتي زمانك ميتة. قبل يدي بهدوء.
أنتي لو سمعتيني، عايز أقولك حاجة واحدة بس. افتكري كويس، ده هيكون دليل إني أعرف أمك. وبدموع من عينه: (الأرنب لونهم أبيض عشان هما طيبين يا نغم... في خيالي... flash back كنت عاملة شعري ضفيرتين، ولابسة فستان أبيض صغير. وبجري في جنينة بيت صغير جداً، ولكن كنت بضحك وبجري وبألعب. كان عيد ميلادي الخامس. ماما: يا نغم يا حبيبتي، يلا بينا عشان تطفي الشمع بقى. نغم: ماما، عايزة آكل حتة كبيرة قوي.
ماما: يا روح ماما، أنتي تأمري طبعاً. يلا كلي. نغم: اممم. ماما: بتدوري على إيه يا نونو؟ نغم: الهدية بتاعتي. ماما: بصي، أنا نسيت. نغم بعطف وحنان: حضنت أمها. أنتي هديتي يا ماما. ماما: فرحت جداً وضمتني جامد وقبلتني من راسي. يا روحي أنتِ، أنتي طيبة خالص يا حبيبتي. بس أنا عمري ما أنسى حبيبتي الصغيرة. ودي الهدية بتاعتك. نغم: أعااااااااااااا. ماما: حضنتني وبدأت أهدأ واحدة واحدة. فيه إيه يا روحي؟ نغم: ماما، ده هيعضني.
ماما: لا يا حبيبتي، الأرنب ده طيب قوي. نغم: زي اللي عند شروق. ماما بضحكة: زي اللي عند شروق. نغم: بس ده لونه أبيض وأنا مش بحب الأبيض. ماما: الأرنب لونهم أبيض عشان هما طيبين يا نغم. نغم: ماما، أنا هسمي إيه؟ ماما: اممم، إيه رأيك في (نوبي) نغم: هاي هيي هيي. فضلت أجري وألعب وأطنطط. عندي أرنب اسمه نوبي. هيي هيي. بعد مرور أسبوع. ماما: اقعدي يا نغم نتكلم سوا. ماما: نغم، لي كده؟ نغم: هو أنا عملت إيه يا ماما؟
ماما: مش بتاكلي نوبي لي؟ وكلتي الجزر بتاعه. نغم: أحسن، أنا هسيبه يموت. ماما: لا يا نغم، أوعي تعملي كده تاني. أنتي بنت طيبة ولازم تسعدي الكل عشان أحبك والناس كمان تحبك. نغم: حاضر يا ماما. back اصحي، أرجوكي. أنتي أكيد كده اتأكدتي إني أعرف ماما. اصحي لو لسه عايزة تشوفي أمك مرة تانية. أها، صحيح، أنا سبتلك كارت في شنطتك أهو. لما تفوقي كلميني.
بين صراع بيني وبين الغيبوبة، أريد الخروج. أنا مش هستسلم، لا أنا لازم أخرج تاني من الغيبوبة دي. حياتي كلها كانت عبارة عن خسارة وفقدان، بس لا خلاص بقى. كفايا. أكيد هخرج وأعيش عشان أدور على أمي وأعرف سبب بعدي عنها، وإني أكون في الشارع والحياة القاسية دي لوحدي. الممرضة: يا دكتور، تعال بسرعة. الدكتور: إيه؟ إيه ده؟ الأجهزة بتكبر والأنفاس بتزيد. واضح إنها بتدينا إشارة إنها بتقبل إنها تعيش. الممرضة: أها، واضح كده.
الدكتور: اديها... واتنين... وركبي محلول... بسرعة. خرج الدكتور وتحدث مع أهلها. وكان يقف على جنب الرجل المجهول مراد. الدكتور: مبروك، الآنسة تقبلت إنها تعيش وبدأت تاخد نفسها بشكل أفضل بكتير. حياة: الحمد لله يا رب. ابتسم مراد وركب سيارته وهرب. بعد ليلة كاملة، فتحت عيني وبدأت أرجع للواقع. خبط بابا ودخلوا الجميع. أسر: حمد الله على السلامة. شهاب: خوفتيني عليكي. حاتم: أنا آسف.
نغم: شكراً ليكم كلكم على الخوف ده. كنت أشكرهم وعيني على الشنطة وأفكر، معقول يكون كان حلم ولا حقيقة. في الصباح، توقفت وأنا متعبة بشدة. ورأسي حولها شاش وجسمي مليء بالكدمات والخربيش المغطاة بالرباط أو اللصقات الطبية. مسكت شنطتي بهدوء وفتحتها، ووجدت الكارت. مسكته ورجعت تاني سريري ومسكته وبدأت أنظر إليه بدقة. كارت أسود يكتب عليه بالأحمر "مراد"، ورقم هاتف. نغم: الو. مراد: كنت عارف إنك هتكلميني. نغم: تعرف أمي منين؟
مراد: أنا أعرف أهلك وأعرفك. نغم: عايزة أشوفك. مراد: وماله، أنا كمان عايز أقابلك. في أرض... عند الجبل المحاري. نغم: تمام. امتى؟ مراد: أي وقت. نغم: دلوقتي. مراد: لا، جرحك لسه مفتوح. خليكي كمان يومين. نغم: بقولك دلوقتي. مراد: طيب. ساعة وتكوني هناك. وأغلق الخط.
وقفت وسرحت شعري بهدوء وربط يدي بمسك اليد المكسورة ورأسي المربوط وجسمي الذي يؤلمني. وغيرت ولبست فستان أسود وحزام أبيض رقيق. وخرجت خارج المستشفى ووقفت أنتظر عربية أركبها. اتصل. نغم: أنا جايه. مراد: فيه عربية سودا قدام المستشفى، اركبيها وهتجيبك. وصلت قصد الجبل والصحراء والشمس تحرق والأرض الرملية الصفراء. سخنة جداً. نظرت بعيد ورأيت رجلاً يرتدي بدلة وجسمه عريض ويقف بظهره. لم أستطع السير على الرمل، الكوتش كان يغوص بها.
خلعت الكوتش ودخلت ووقفت خلفه وتحدثت دون أن ينظر لي. مراد: ما كنتش متصور إني هلاقيكي يا نغم. نغم: أنت مين وعايز مني إيه؟ مراد: لو ليكي سؤال واحد، هتسألي إيه؟ نغم: خلاص، وردي عليا. أنت مين وعايز مني إيه؟ وفين أمي؟ وإيه السبب اللي خلاني أكون في الشارع؟ مراد: أنا قلت سؤال. لي كل الأسئلة دي. نظر لي وهو يبعد النظارة من عينه. أنا مراد. نغم: وعايز إيه مني؟ مراد بابتسامة: أنتي اللي عايزة. نغم: أنت حكتلي حكاية في المستشفى.
مراد: كنت عارف إنك سمعاني. نغم: أنت عرفت منين الحكاية دي؟ وتعرف أمي منين أصلاً؟ مراد: تعرفي إنك شبهها. نزلت دمعة لا إرادية مني. مراد: قوتك وضعفك، صبرك وحزنك، حبك للناس والتضحية. خسرتي حاجات كتير. نغم بصوت ممزوج بالبكاء: مين هي أمي؟ مراد: تفتكري إنك مستعدة تعرفي مين أمك الحقيقية؟ نغم: أكيد. أنا واقفة على رمل صعب تحمل سخونتها من أجلها. مراد: أمك ماذتكش يا نغم، بس كانت مجبورة عشان تفضلي عايشة. وبصراحة...
أنا اللي رميتك في الشارع. نغم بغضب: يبقى متعرفش أمي. عشان أنا فاكرة كويس ماما اللي سبت إيدي ومشيت، قالت إنها هتجيب حاجة وترجع، بس كذبت عليا. مراد: بس أمك وقتها ما كذبتش عليكي. نغم: يعني إيه؟ مراد: يعني أمك فعلاً راحت تشتري حاجات ليكي، بس أنا اللي خدت العربية وكملت وسيبتك وخدتها البيت، ومسمحتش إنها تدور عليكي. نغم بدموع وهي تمسحها: يعني أنت السبب في كل ده؟ مراد: أها.
نغم: لو تعرف أنا عشت إزاي السنين دي، ما كنتيش قلت أها بعيون وقحة كده. مراد: لو تعرفي أنت أنا عملت كده ليه، وأنقذتك إزاي ومن إيه، ما كنتيش اتكلمتي كده. نغم: فهمني. أنت قولي. أنت عرفني اللي معرفوش؟ أنت عملت فيا كده ليه؟ ضيعت حياتي ليه؟ مراد: قبل ما أحكيلك وأقولك كل ده... نغم: قول. هيا جت على دقيقة من عمري. أنت ضيعت كتير أوي. مراد: أنتي بتحبي حد من الشباب دول؟ نغم: شباب مين؟ مراد: شهاب... وأسر... وحاتم. نغم: وأنت مالك؟
وبعدين هو ده وقته؟ مراد: أنتي لو بتحبي واحد فيهم، مش هحكيلك. نغم: لي؟ مراد: عشان مش هينفع. نغم: هو إيه اللي مش هينفع؟ أنت مجنون؟ مراد: صدقيني يا نغم، حياتك كلها هتقلب لما تعرفي الحقيقة. فلو بتحبي واحد فيهم، متخلينيش أحكيلك أحسن، أو هتندمي بعدين. نغم: إزاي؟ مراد: هيموت منهم، أو يمكن كلهم. لو فكرتي تحبي واحد فيهم، عشان كده بقولك لو بتحبي، أحسن بلاش. قرارك إيه؟ هتعرفي وتتخلي عنهم، ولا بلاش؟
في المستشفى، كانوا يبحثون عني. أسر: إيه الهبل ده؟ إيه المستشفى دي؟ مريضة بسهولة دي تختفي من المستشفى. حاتم: لو حصلها حاجة، هحبسكم. فاهمين؟ شهاب: تعالوا نخرج ندور. دخلت وأنا في صدمة، وطلعت غرفتي في المستشفى وبدأت آخد شنطتي. حاتم: كنتي فين؟ نغم: في الشارع. أسر: أنتي كويسة يا نغم؟ نغم: أها. شهاب: بتلمي الهدوم ليه؟ نغم: هسيب المستشفى. شهاب: طيب، لي؟ نغم: كده. أسر: لا، مش هيحصل. حاتم: أها، مش هيحصل.
نغم بغضب: اسمعوني انتوا التلاتة، مش عايزة أشوف أي حد فيكم تاني. فاهمين؟ شهاب: إيه الكلام ده؟ اهدي يا نغم. نغم: حد منكم شايفني مجنونة؟ أنا طبيعية وقررت أبعد عنكم، ومالكوش دعوة بيا. أنتو فاهمين؟ حاتم: نغم، أنتي بتتكلمي كده ليه؟ نغم: مسكت شنطتها. حساب المستشفى مدفوع، وشكراً على زعلكم. قولوا لأمي إني مش بنتها، وإني قررت أبعد عنكم. وأنت قول لهالة إني زهقت ومش عايزة أكون أخت. نظرت بعين بدموع تختبئ. حاتم: وأنا أقول إيه؟
نغم: أنت خاين، ومالكش دعوة بيا. روح للبنت اللي خطبتها، ومنها. ويا ريت تنسوني. فاهمين. خرجت من الغرفة وهما منصدمين. كنت أتحدث مع نفسي وأنا أنظر لظهرهم وأبكي. نغم: آسفة يا شباب، بس هتموتوا لو فضلتوا جنبي. وهموت لو مكنتش عرفت حقيقتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!