تقدمت منها نوال قائلة بحقد: _عارفة لو منطجتيس ولدي فين هخلص عليك. تراجعت ريم للخلف بخوف شديد: _واني هعرف منين يا عمة مخبرش بحاجة واصل. نوال بتهديد: _أنطجي لو عايزة تنفدي بحياتك. تراجعت للخلف بعدم تصديق لتناولها نوال بحقد شديد. فأغمضت عيناها لتتلقي مصيرها. فإذا بيد قوية تحول بين جسدها والسكين. فتحت عيناها بخوف شديد لتجد جاسم يقف بوجهها والسكين بيده. نوال بفرحة: _ولدي ولدي. اقتربت منه لتحتضنه لتجده كالجماد لا يتحرك.
فتطلعت له بخوف شديد: _مالك يا ولدي عملوا فيك أيه يا حبة عيني. تساقطت الدموع من عيناه كشلال من الطوفان ليتقطع قلبها وهي تراه هكذا. فتقترب منه بلهفة تجفف دموعه قائلة: _حد عمل فيك حاجة جولي أنت زين. جاسم بصوتاً باكياً: _متقلقيش انا عايش بس من جوايا محطم وميت 100 مرة. كانت ريم تتابع ما يحدث بصمت. نوال بلهفة: _عملوا فيك أيه يا ولدي. جاسم بغضب:
_أنتِ الا عملتي مش هم. خلتيني أحقد علي الكل. نقلتي مرض الحقد والكره لقلبي. خلتيني أعيش وأنا كاره نفسي قبل ما أكرههم. أنتِ مستحيل تكوني أم. الأم بتتمني أولادهم يكونوا الأفضل حتي لو هتضحي بنفسها وسعادتها. بس انتي مش بتحبي إلا نفسك. وأستخدمتيني عشان تحققي هدفك القذر اللي بتخططي له. ذنبها إيه؟
هي اللي زرعت الحب في قلب أبويا ناحيتها. رفضته ومقالتش لحد عشان متجرحكيش. بس انتي اللي كنتي عايزة تجرحيها وتكسريها في بنتها. وافتكرتي إن خططك صح ومفيش حد يقف قدامك. ونسيتي ربك. بس جه الوقت اللي تعرفي إن خططك فشلت من أول لحظة. أنا ملمستش ريم وهمتها بس إني عملت كدا عشان أحميها منك ومن شرك. حتى عمر كان عارف بكل حاجة. وإنتي فاكرة إنه هيفضحها. حماها من الكل واتجوزها وهو على علم باللي حصل. يعني كل خططك كانت فاشلة.
نوال ببكاء: _يا ولدي أن... قاطعها بقسوة قائلاً: _أنا مش ابنك فاهمه. ميشرفنيش تكوني أمي. أنا هنزل مصر وهعتذر من الكل وأقولهم إني خلاص اتبريت منك. وقبل أن تستوعب أي كلمة كان جاسم قد جذب جلباب أسمر موضوع بغرفة ريم على المقعد وحجاباً موضوع بجانبه. ثم اتجه لريم التي تجلس أرضاً ترتدي بيجامة وبشعرها. لتجده يجذبها لتقف أمامه وهي كالمغيبة. جسدها يرتجف مما كانت ستفعله نوال.
ثم وضع حجابها على رأسها والجلباب على جسدها وجذبها برفق للخروج من الغرفة ثم من السرايا بأكملها. ساعدها بركوب السيارة ثم توجه لمصر. كانت ريم كالمغيبة لا تشعر بشيء. فقط الدموع والارتجاف حليفها. *** بالمشفى. كانت الصدمة كبيرة على الجميع. وبالأخص راوية عندما علمت بالذي حدث. بكت كثيراً ولكنها حمدت الله أنه ما زال على قيد الحياة. بالعناية المركزة.
كان يرقد على الفراش بتعب شديد. لا يشعر بأحداً من حوله. فقد يرى الظلام حليفه ولا يرى سواه. لم يشعر بمحبوبته التي تبكي لأجله وهي تجلس لجانبه. فدَلفت الممرضة سريعاً توبخها لأن الطبيب أعطى لها تعليمات بأن لا يدخل أحد للداخل.
خرجت معها ووجهها مغطى بالدموع. لتجد أخاها بانتظارها ليحتويها بأحضانه. أخذها وجلس بالخارج. لتأتي الممرضة والسعادة حليفتها لتخبره بأن زوجته استعادت وعيها. لم تفهم راوية شيئاً من الذي يحدث. حتى أنها سألت خالد ولكن لم يجيبها. هرول للغرفة بسعادة وهي تقف مندهشة عندما لمحت ريماس على الفراش بتعب شديد. توجهت راوية بغضب لأبيها الذي يجلس مع الجميع. بغرفة هنية التي ما إن علمت الذي حدث لأبنها حتى أُغشي عليها هي الأخرى. ***
بغرفة ريماس. فتحت عيناها بزعر لتتأكد أنها ليست هناك. ويحل الأمان عليها عندما تجده يقف أمامها. ولكنها عادت للبُكاء عندما تذكرت ما حدث معه. ليحتضنها خالد. الدمع حليفه. كم كره نفسه كثيراً لعدم تمكنه من الانتقام من هذا الحقير. ولكن الفهد أناب عن الجميع واختار له الموتة التي تناسبه.
بكت ريماس بأحضانه كأنها تخرج ألمها وأوجاعها له. ليشعر بما مرت. ويشدد من احتضانها. ولكنها دفعته بعيداً عنها وتحسست بطنها. لتتوالى الصدمات. لتصرخ بخوف مما ستسمعه. ريماس بدموع: _ابني. خالد بحنان وابتسامة تعاكس دموعه: _قدر الله ما شاء فعل. بكرة ربنا يعوض علينا يا حبيبتي. ريماس بصراخ: _لاااا ابني. احتضنها خالد ليقول بصوت باكي جعلها تشفق عليه وتكف عن البكاء وتحتضنه بألم: _حرام عليكي يا ريماس متعمليش فيا كدا. أنا مش متحمل.
ريماس بدموع: _عايز حق ابني يا خالد. خالد وقد اشتعلت جمرات نيران قلبه: _قريب يا حبيبتي أوعدك إني هجيبهم وساعتها ناري ممكن تبرد. ابتعدت عن أحضانه قائلة: _وعمي. خالد: _أخد جزاته خلاص. ريماس بعدم فهم: _مش فاهمه. أسندها خالد للفراش قائلاً: _مش مهم يا حبيبتي أرتاحي دلوقتي وبعدين هفهمك كل حاجة. وتركها خالد وتوجه للخروج. لتجذبه من ذراعه متسائلة باستغراب: _أنت رايح فين يا خالد. خالد بحنان:
_متخافيش يا قلبي أنا مش هبعد. شوية وراجع. لازم أكون جانب راوية. هي محتاجاني جانبه. ريماس بلهفة: _مالها راوية. خالد بحزن: _فهد تعبان أوي وهي منهارة عليه. ريماس بتعجب: _مالها فهد. اقترب منها خالد وأسندها مجدداً للفراش قائلاً بحب: _قولت إيه أرتاحي دلوقتي وأنا هقولك كل حاجة بعدين. ريماس: _بس. خالد بتحذير: _ها. ريماس باستسلام: _حاضر. طبع قبلة على جبينها: _مش هتأخر عليكي.
ويغادر خالد تحت نظرات ريماس المفعمة بالحب تجاه هذا العاشق الحنون. فخالد منبع للحنان والاحتواء. *** بالأسف. كان عمر يدفع تكاليف المشفى. ولكنه تفاجأ بريم تركض لأحضانه وجسدها يرتجف بشدة. أبعدها عمر عن أحضانه قائلاً بدهشة: _ريم أنتي جيتي هنا أزاي.
لم تجبه ريم وكانت تبكي بخوف كمن رأى شبحاً. مما أثار تعجب عمر. فأخذ يوزع نظراته للجلباب الملبوس بإهمال والحجاب غير المنسق. ثم بدأ الرؤية تتضح لديه عندما دلف جاسم للمشفى. ليغضب عمر غضباً لم ير له أحداً مثيل. ويتركها ويقترب منه بنظرات كالجحيم. ثم لكمه لكمة قوية أسقطت جاسم أرضاً. فعمر قوي للغاية. ركضت ريم إليهم وحالت بينهم قائلة لعمر بدموع: _لأ يا عمر جاسم معملش حاجة. هو اللي أنقذني من الموت.
تعجب عمر. ولكن نظرات الجميع إليهم جعلته ينحني ويساعد جاسم. ثم أخذه وخرج من المشفى إلى أحد المطاعم لتقص عليه ريم ما حدث. فيقتلع قلبه لمجرد التفكير بخسارته. رفع عمر عيناه لجاسم قائلاً: _ليه عملت كدا. جاسم بندم وعيناه أرضاً: _قولتلك قبل كدا يا عمر. أنا اتربيت وسطكم. يعني أكيد فيا حاجة منكم. ولو بسيطة. عمر بغموض: _وعمتي. جاسم بحزن شديد: _اختارت طريق آخر مصاعب وأنا مش همشيه تاني. ثم أكمل بحزن:
_كفاية عليا إن الكل غضبان مني بسببها. عمر: _مش الكل. نظر له جاسم على أمل. ليبتسم عمر قائلاً: _أنت عملت اللي ممكن يشفعلك عندي. ثم نظر لريم وأكمل: _مكنتش أعرف أعيش من غيرها. وشكري ليك بأني هسامحك وهساعدك بأن الكل يسمحك. سعد جاسم كثيراً وقال بفرح ملموس: _بجد يا عمر. تطلع له عمر قليلاً وهو يشعر بالسعادة بما سيفعله: _بجد يا واد الدهاشنه. ابتسم جاسم. ولكن قاطع هذا اللحظة بكاء ريم وهي تمسك يد عمر قائلة بدموع: _فهد.
عمر بحزن وعيناه أرضاً: _فهد حالته صعبة أوي. جاسم بخوف: _ليه. قص عليهم عمر ما أخبرهم به الطبيب. لتبكي ريم بصوت يمزق القلوب. فوجدت الدعم الدائم بحياتها معشوقها عمر الذي وضع يده على يديها. كفكفت دموعها وشعرت بما يخبرها بها. فأبتسمت من وسط دموعها. وكذلك جاسم الذي تأكد الآن ما هو الحب. ***
علمت راوية ما حدث مع ريماس. فغضبت لعدم إخبار أبيها لها. وما زاد غضبه معرفة نادين للأمر. وألتزمت هي الأخرى الصمت. ولكن ليس وقت العتاب. فعليها الاطمئنان على هنية. فدَلفت لتراها وجلست لجانبها تواسيها. وهي من تحتاج المواساة. *** أحضر سليم الطعام للجميع مثلما أمره الكبير. وصعد الدرج للأعلى ليتصنم مكانه عندما يجد. الاتجاه. نادين تتجه لغرفة ريماس لتطمئن عليها. ولكنها تقابلت مع خالد وهو يخرج من غرفته. نادين بلهفة:
_خالد أزيك وحشتني أوي. ابتسم خالد قائلاً: _وأنتي كمان وحشتيني. أخبارك إيه. نادين: _أنا الحمد لله. المهم ريماس أخبارها إيه. خالد ببعض الألم: _أهو الحمد لله رجعت لوعيها من دقايق. بس حالتها وحشة لما بتفتكر اللي حصل. وضعت نادين يدها على يده قائلة بحزن: _كان نفسي أكون جانبكم في الوقت ده. بس... قاطعها خالد قائلاً:
_عارف يا نادين مش محتاجة تبرري موقفك. وبعدين يا عبيطة إنتي عايزة تيجي هنا وتفرجي علينا الناس فضايحك. أنا هتحملها أو بابا راوية. معلشي. لكن هنا هنضرب بالشبشب يا ماما. نادين بغضب: _مين دي يااض اللي تتضرب بالشبشب. فوق لنفسك. خالد: _ماكس. أحتضنته نادين بخوف قائلة بفزع: _فييييين. ليييه. معملتش حاجة. انفجر خالد ضاحكاً قائلاً لها بسخرية: _لا ما تخافيش. بجرب صوتي بس. أبتعدت عنه نادين ثم ضربته على صدره قائلة بغيظ: _بارد.
ضحك خالد ثم وضع يده على كتفيها: _تعالي نشوف راوية فين. وبعدين نشوف بارد بتاعك ده. وبالفعل جذبها خالد وتوجه للعثور على راوية. وتبقا هذا الوحش الغاضب يتأمل الفراغ بعدما تركوا المكان بغضباً لم ير أحداً له مثيل. ***
هدأت هنية قليلاً بوجود راوية. بينما تبقا لهيب النيران مشتعلة بقلب فزاع الدهشان. حتى واهبة كان حزين على الفهد. وهاشم يشغل عقله ما سيحدث لأبنته. فهو يعرف شخصية الفهد جيداً ويعلم أنه يكره الضعف. فكيف سيكون حاله عندما يكون من أهله.
صعد عمر ومعه ريم. لتتفاجئ رباب بها وكذلك الجميع. فيقص لهم عمر ما حدث. ليشتعل غضب بدر ووهدان والكبير على تلك المرآة التي ما زال الحقد يعمي قلبها. ولكن سعد الجميع بما فعله جاسم. وبمساعدة عمر كما عاهده استطاع أن يجعل الجميع يعفو عنه ويرحبوا به في العائلة. أما فزاع فبعث أحد من الحرس وأمره بإخبار الرسالة جيداً لنوال. وبالفعل حملها وتوجه إليها.
أما ريم فدَلفت لرؤية والدتها. لتجد راوية بالداخل. وما إن رأتها راوية حتى ارتتمت بأحضانها تبكي بشدة. مر اليوم سريعاً وحل المساء. فأخذ هاشم عائلة فزاع الدهشان إلى قصره. وكذلك ريماس عادت معهم بمساعدة ريم وراوية. بعدما أخبرتها بأنها لم تكن على علم بما حدث لها. فأخبرتها ريماس بأن لا عليها. الأهم رؤية زوجها بخير. *** بقصر هاشم. جلس الرجال بالأسفل يتناقشون ما حدث لهم. وكيف أن الفهد قصى على سلالة هذا الحقير. فقال خالد بغضب:
_كان نفسي أطوله بس نفد مني. عمر: _خلاص يا صاحبي فهد خد حقنا منه. وهدان بحزن: _طول عمره دماغه ناشفة. مهيسمعش لحد واصل. كيف يحاوبه لحاله ويأمر الرجال يهملوا الجلباب. بدر: _فهد جدها وجدود يا خوي. بس الجبان ده استغله. مكنش هيقدر عليه أبداً. هاشم: _اللي حصل حصل. المهم إن ربنا ياخد بيده ويرجعه لينا بالسلامة. فزاع بحزن: _يارب يا ولدي يارب. واهبة: _فهد قوي يا كبير وهيقوم منها بخير بأذن الله. خالد: _إن شاء الله.
لاحظ عمر صمت سليم الغير معتاد في موقف مثل ذلك. فعلم أن هناك أمراً ما يشغل خاطره. قام هاشم بإرشاد الجميع لغرفته. حتى الكبير قدم له غرفة لا تليق سوى به. فزاع: _مكنش له لزمة يا ولدي. كنا هنجعد في أي لكندة وخلاص. واهبة بغضب: _كيف ده يا كبير تجعد في لكندة وبيت ابنك موجود. هاشم: _كدا يا حاج. أحنا مش أهل. فزاع بسرور: _طبعاً يا ولدي. بس... واهبة: _مالكش عاد الحديت ده. مهوش بيتنا. الأهل مهيتحدتواش إكده واصل. ابتسم فزاع لتذكير
واهبة له بحديثه فقال: _غلبتني يا واهبة. ماشي. ابتسم واهبة القناوي وكذلك هاشم. ثم تركهم وانصرف. *** أما راوية فقدمت لريم غرفة منعزلة حتى تظل مع زوجها. وهنية ورباب غرفة ليبقوا معاً.
صعد عمر للغرفة التي أشار له خالد عليها. فدلف ليجدها تجلس على الفراش بخجلاً شديد. وما إن رأته حتى وضعت الغطاء عليها بخجل شديد. تعجب عمر وأقترب منها ثم أزاح عنها الغطاء ليجدها ترتدي قميص من القطن يحمل رسومات هادئة قصير بعض الشيء. لذلك هي تشعر بخجلاً شديد. عمر بخبث: _إيه الجمال ده. ريم مسرعة: _مش بتاعي دي. اللي تيتة نادين اللي عطتهوني أنام فيه. إني مهلبسش الملابس العفشة دي. يضحك عمر ثم يقترب منها قائلاً بمكر:
_لا ألبسي منها كتير. ريم بتوتر: _بعد عني. إني مهلمكش تاني واصل. عمر: _ليه بس. ريم بحزن: _هملتني ومشيت. سابتني. وإني بفكر اللي حصل ده زعلك ولا فرحك. أدارها له عمر ورفع وجهها بيده لتقابل عيناه قائلاً بعشق: _كنت أسعد واحد على الكون كله إني أول راجل كان وهيكون في حياتك يا ريم.
خجلت ريم من قربه المهلك لها وتباعدت عنه. ولكنه لم يتركها ولاحقها حتى حصرها بين ذراعيه ليحملها بعشق. بدي بعينيه ثم يحملها للفراش حتى ترى صدق عشقه لها. *** أما بالغرفة المجاورة.
كانت نادين سعيدة لعودتها مصر وبغرفتها التي اشتاقت لها كثيراً. فاغتسلت وارتدت قميص قصير مرسوم بالرسوم الكرتونية. وتركت العناء لشعرها. تمددت على الفراش بتعب. فاليوم كان مجهداً للغاية. لتجده يدلف للغرفة وعيناه تشع شرارت مخيفة. أقترب من الفراش قائلاً لها بحدة: _قومي. نادين بتعب: _ليه. أنا تعبانه وعايزة أنام. سليم بغضب وهو يجذبها لتقف أمامه بقوة كبيرة كادت أن توقعها أرضاً: _جولتلك قومي. نادين بألم: _ااه. في إيه الله.
سليم: _لأ هملي السؤال ده ليا. إني. أنتِ كنتي بتجعدي إكده. نادين باستغراب: _أيوا. ليه. كبت غضبه قائلاً بهدوء: _قدام الكل. نادين: _أه. سليم: _وخالد. نادين بتلقائية: _أيوا لأنه. قاطعها هو بصفعة قوية أفتكت بها أرضاً وجعلت الدماء تنثدر من فمها بشدة. وضعت يدها على وجهها تنظر له بدموع. فهي أصبحت له سلعة رخيصة. يستخدم الضرب للتعبير عن غضبه ثم يعود للاعتذار. أنحنى لها سليم قائلاً بتحذير:
_لو شوفتك واقفه معاه تاني. وقسمن بالله لكون دفنك مطرحك. سامعة. نادين بهدوء: _طلقني يا سليم. نظر لها قليلاً يستوعب ما تفوهت به. لتكرر ما قالته مجدداً. ليجذبها من شعرها بالقوة لتقف أمامه. نادين: _اااه. سبني. أبعد عني. سليم بصوتاً كفحيح الأفعى: _أسيبك عشان تعيشي حياتك بالطريقة اللي تحبيها. مش إكده. لأ. فوجي. عمري ما أطلقك. فكرة إنك ترجعي لعشيقك دي همليها واصل. نادين بصدمة حقيقية: _عشيقي!!!! سليم بشرارت من جحيم:
_إيه. كنتي فاكرة إن محدش هيعرف بوساختك. إني كنت خابر زين لحد ما اتأكدت بنفسي. نادين بعدم فهم: _أنت تقصد إيه. أقترب منها سليم وعيناه تتأملها بكره. ثم ألقى بوجهها صوراً لها وهي بأحضان خالد. صدمت نادين. ثم تطلعت له مجدداً لتقول بدهشة: _أنت جبت الصور دي منين. سليم بذهول: _يعني كل اللي همك منين. أقترب منها قائلاً: _مهتنكريش إنها مش صورك. كان على أمل أن تكذب ذلك. ولكنها فاجأته عندما قالت بتأكيد: _لأ حصلت. بس لما كنت.
قاطعها مجدداً عندما أنهال عليها بكم من الصفعات جعلها تفقد وعيها. فجلس على المقعد بغضب يتأملها وهي فاقدة الوعي. الدمع حليفه على ما ارتكبته بحقه. فهو أحبها بشدة. ولكنها بقلبه آخر كما يظن. *** على الجانب الآخر. كانت تبكي على معشوقها. نظراته المحملة بالعشق تحاوطها. ترفض تركها. لمساته التي تجعلها تحلق بسماء مغيمة بعشقه لها. سقطت دمعة خائنة على وجهها عندما تذكرت كلماته لها. (فهد: مش هسيبك للموت فاهمة) (راوية
بدموع: هتموت يا فهد) (ابتسم لها قائلاً: وأنا شايفك لأخر لحظة. مفيش أجمل من كدا) أزاحت دموعها. وظلت تتأمل الحديقة الموجودة بالقصر. لتتذكره عندما كان يقف بالأسفل وينظر لها. فتبكي بشدة. لم تر من يراقبها من بعيد سعيداً بما حدث. حتى ينال مبتغاه الذي حلم به منذ سنوات وسنوات. *** بغرفة خالد. أسندها خالد للفراش بلطف. ثم دثرها بحنان. فابتسمت له قائلة بدمع حارق: _كنت سامعك يا خالد. رفع عيناه لها بعدم فهم.
لتكمل هي بدموع وابتسامة: _كنت خلاص مش حاسة غير بالظلمة وهي بتاخدني بعيد. مش سامعة حد ولا حاسة بأي وجع. لكن حسيت بحد بيشدني وبيصرخ. سمعت صوتك يا خالد وانت بتبكي وبتنادي عليا. مش عارفة ليه. حسيت إن ربنا عمل كل ده عشان أتأكد إنك العوض عن اللي شفته في حياتي على إيد عمي وأختي. بكت. ليحتضنها خالد باشتياق قائلاً: _روحي كانت هتروح بسببك. ريماس بلهفة: _بعد الشر عليك. ثم أكملت بدموع:
_سامحني يا خالد. أنا السبب في موت ابننا. أنا اللي روحت هناك برجلي. أبعدها عن أحضانه ثم جفف دموعها بحنان: _هووش. مش عايز أسمع حاجة. فاهمه. رجوعك ليا بكنوز الدنيا كلها. يلا ارتاحي زي ما الدكتور طلب منك. تمسكت بيده. فأبتسم وأغلق المصباح وتمدد لجوارها وهي بأحضانه. *** مر الليل بدموع وآلام على البعض (كالفهد وراوية وسليم ونادين) . وبسعادة على البعض الآخر (عمر وريم وريماس وخالد) . وأتى الصباح الجديد باستعادة الفهد لوعيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!