الفصل 26 | من 35 فصل

رواية الدهاشنة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اية محمد

المشاهدات
22
كلمة
2,974
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

بدأ الفهد يستعيد وعيه تدريجياً، ولسانه يردد اسمها بألحان الخوف والاشتياق. دلف الطبيب ليتفقده، ليجده عاد من جديد. لم ينكر تعجبه، ولكنه تأكد عندما وصفه أهله بكبير الدهاشنة لقوته المعتادة. ردد اسمها مع كل ذرة ألم تخرج منه، ولكن لم يكف عن لفظ اسمها. ليسرع الطبيب ليخبر الكبير بهذا الخبر المفرح بأن حفيده استعاد وعيه. فُزَّ الخير للقصر بأكمله، وعلى رأسه راوية وهنية، فهم من تأذوا بغيابه.

توجه الجميع للمشفى، وتبقت نادين بغرفتها تخفي وجهها وألمها عن الجميع، تخشى أن يراها أحد، وخاصة خالد. حتى ريماس كانت بغرفتها لا تقوى على الحركة بعد، فاكتفت بمراسلتهم عبر الهاتف. *** بالمشفى. أخبرهم الطبيب بضرورة الحذر من الخبر الآن، فعليهم إخباره بهدوء. وأخبرهم أن راوية هي من ستدخل أولاً، حتى يطمئن ثم يتقبل الأمر، خاصة بعد أن شعر بتثاقل قدميه، والممرضة أخبرته أنه خرج من العمليات منذ قليل.

دلفَت راوية الغرفة وهي تقدم قدماً وتؤخر أخرى، ولكن قلبها غلبها لاشتياقه لرؤيته. رأته راوية مغمض العينين، فظنت أنه غافل، فأقتربت منه ثم جلست أرضاً، فهو مستلقٍ على بطنه من أجل إصابته. وضعت يدها على وجهه بحب شديد، والدمع كفيل بإخباره كم تعشقه. فتح الفهد عينيه عندما شعر بأنفاسها، لتتقابل عيناهما بنظرة دامت طويلاً، ولم يعلم كيف انتهت. فهد بتعب شديد: واحشتيني. ابتسمت راوية ثم وضعت رأسها على الوسادة، والدمع حليفها، لتكون

بالمقابل له قائلة بدموع: آسفة يا فهد، صدقت كلامك وخالفته. ابتسم الفهد بتعب قائلاً بسخرية: لا آسفة إيه، دا واجب الزوجة تجاه الزوج. تعرفي عمري ما دخلت مستشفى بمهمة اتوكلت بيها، ولا كنت بتخدش خدش بسيط، لأن ببساطة مكنش ليا نقاط ضعف، لكن دلوقتي بقيتي إنتي يا راوية، ومش هسمح لحد مهما كان يأذيكي. وضع يده على وجهها يزيح دموعها، لتقول من بين دموعها: أوعدني إنك مش هتتخلي عني مهما كان.

فهد بغضب: الموضوع مش محتاج وعد يا راوية، عمري ما أبعد عنك إلا لو الموت فرقنا، قولتهالك قبل كده وبقولها تاني. ابتسمت راوية، ليقول هو بخبث: أيوا كده، مش لو كنت نايم على ضهري كان زماني أخدت حضن ولا أي حاجة. انفجرت ضاحكة، ليفاجئها بقبلة جعلتها تكف عن الضحك وتحمر خجلاً، فوقفت على الفور تنظر له بغضب، ليضحك بمكر قائلاً: محدش يتوقع الفهد. راوية بغضب: ماشي يا فهد.

دلفَت الممرضة، وراوية تنظر لها بغضب شديد، شعر به الفهد، فأبتسم على حوريته التي تغار عليه، فهو لا يرتدي قميصاً حتى لا يتوجع. وما أن وضعت يدها على ظهره حتى صرخت عليها راوية، قائلة بغضب: هتعملي إيه؟ الممرضة بندهاش: هطمن على الجرح. راوية: طب عنك أنا هطمن وهغير وهعمل كل حاجة. الممرضة: بس. راوية: بس إيه؟ أنا دكتورة على فكرة. شعرت الممرضة بالخجل، فخرجت من الغرفة سريعاً، وتبقّى الفهد وراوية. ثم دلف الجميع للاطمئنان عليه.

هرولت إليه هنية بزعر قائلة بلهفة: يا جلب أمك، حاسس بإيه يا ضنايا؟ فهد بابتسامة: أنا كويس يا أمي، أطمني. ريم بسعادة: حمدلله على سلامتك يا خويا. فهد: الله يسلمك يا حبيبتي. فزاع: إكده يا فهد، تجلجنا عليك. فهد: معلش يا كبير، إديني رجعت أهه. عمر بمزاح: أيوا كده، أحنا من غيرك مالناش لازمة. سليم بجدية: حمدلله على السلامة يا واد عمي. فهد بابتسامة بسيطة: الله يسلمك يا سليم. دلف الطبيب للاطمئنان عليه.

فهد: هو أنا هفضل كده كتير يا دكتور؟ فزع الجميع، وشعر البعض بالخوف، والآخرون بالارتباك الملحوظ الذي بدا للفهد. فهد بشك: في إيه؟ بكت راوية، ليقول بصوت مرتفع غاضب: انتوا مخبين عليا إيه؟ اتكلم يا سليم، في إيه؟ وضع سليم عينيه أرضاً، ليتحدث الطبيب قائلاً: استهدا بالله يا أستاذ فهد، حضرتك دكتور وفاهم إن ده قضاء الله، ومحدش له دخل في حاجة. فهد بصمود: عايز تقول إيه يا دكتور؟

الطبيب: الإصابة كانت في منطقة حيوية، وأظن أنت دكتور عظام وفاهم كويس. هنا علم الفهد ما يحاول الطبيب شرحه، فصمت بحزن سيطر عليه، ولكن وجهه يحمل الغم. عمر بحزن: فترة وهتعدي يا فهد. سليم بدمع: إني خابر زين بجونك، وعارف إنك هتصمد وهتعديها ذي الأجبليها. فزاع بغضب: بس أنت وهو حفيدي مهوش ضعيف للحكي الماسخ ده. تحدث الفهد بصوت يكاد يكون مسموعاً: سيبوني لوحدي شوية. هنية بدموع: متزعلش نفسك يا جلبي.

وهدان بدموع: تعالي يا هنية دلوقت، تعالي. وجذبها وهدان للخارج، وكذلك رباب جذبها بدر، وواهبة وهاشم وفزاع وعمر وسليم وريم. وتبقت راوية بالغرفة تنظر له بدموع منسدلة ببطء. أقتربت منه بخوف شديد، قائلة ببكاء: فهد. أغمض عينيه بقوة شديدة، لتقترب هي وتجلس أرضاً حتى تكون في المقابل له. راوية: فهد. فتح عينيه ليجدها بالقرب منه، والدموع حليفتها. استرسلت قائلة: أرجوك. فهد بثبات: أنا مش ضعيف، وفّر النصايح دي لحد ضعيف.

نظرت له باستغراب، ليقول هو بصوت مرتفع: أنا مش قولت سبوني لوحدي؟ اطلعي إنتي كمان. صدمت راوية، ولكن تماسكت قائلة بهدوء: هفضل معاك. فهد: أنا مش عايز حد، اطلعي من هنا. وقفت راوية تنظر له بصدمة وبكاء، ثم هرولت للخارج مسرعة، وقلبها ينزف بشدة، كأن حالها سيكون كذلك بالفترة المقبلة. *** بقصر هاشم القناوي.

كانت نادين تجلس بغرفتها والدموع تغرق وجهها، حتى أنها تجاهلت اتصالات ريماس بها، لتجلس معها. فريماس مازالت لا تقوى على الحركة. مما أثار قلقها، فهاتفت خالد والقلق ينهش قلبها على رفيقتها، فأخبرها أنه سيأتي على الفور. وبالفعل، بعد عدة دقائق وصل خالد القصر، ثم توجه لغرفة نادين يطرق على الباب، ولكن لا رد. دلف للداخل ليجدها تجلس على الفراش بتعب شديد. خالد بقلق: نادين. رفعت نادين وجهها المتألم من أثر الضرب، لينصدم

خالد ويقترب منها بفزع: إيه اللي في وشك ده؟ اكتفت بالبكاء فقط، لا تتكلم ولا تتحرك، مثل سابق وأكثر سوءاً. صدم خالد عندما اقترب منها ليجد وجهها مملوء بالكدمات القاسية، وزاد ذلك صمتها الذي يؤكد انغماسها بالحالة النفسية المعتادة، ليعلم أنها بأصعب حالاتها الآن. فأخرج هاتفه بغضب شديد، ثم بعث رسالة لعمر يخبره فيها أنه يريده هو وسليم بالقصر في الحال، دون أن يشعر بهم أحد.

تعجب عمر كثيراً بعد قراءة الرسالة، ولكن فعل ما طلبه خالد وتوجهوا للقصر. *** بالمشفى. شعر بأنه لم يعد كسابق، لم يعد لديه القوة التي يهابها الجميع، أصبح الآن شخصاً عاجزاً عن حماية نفسه. لا يعلم ما الذي عليه فعله تجاه راوية، وهل سيستطيع العيش معها وهو بتلك الحالة. دلف الطبيب ليتفحصه، ليخبره الفهد بأنه يريد الخروج من المشفى في الحال.

صرخ به الطبيب وشرح له صعوبة ما به، ولكنه لم يتمكن من إقناعه، ليحضر له ملفاً وأوراق تخلي مسؤليته من أي شيء قد يحدث له. وبالفعل وقع الفهد الأوراق، وطلب من أبيه أن يعد رحلته للعودة للصعيد. رفض فزاع ذلك، ولكنه لم يستطع أمام إصرار حفيده، وافق على ذلك وأخبره أنه سيحضر طائرة خاصة تنقلهم للصعيد، حتى لا يتعب من طول الطريق. *** بقصر هاشم القناوي.

دلف عمر وسليم للداخل، ليجدوا خالد يجلس بالأسفل بانتظارهم، ويبدو أنه بحالة لا يرثى لها. عمر باهتمام: في إيه يا خالد؟ وليه طلبتني أنا وسليم؟ وقف خالد وتوجه لسليم قائلاً بغضب شديد: ليه؟ لم يجبه سليم، وظل يتطلع له بنظرات كالجمر. عمر بعدم فهم: ليه إيه؟ في إيه يا خالد؟ خالد ومازالت نظراته مسلطة لسليم: ليه تعمل فيها كده؟ سليم بغضب مكبوت: لآ بجد خايف عليها صح؟ خالد بصدمة: أنت بجد شخص مش طبيعي.

سليم بغضب: وأنت اللي شهم ومحترم. حال عمر بينهم قائلاً بصوت مرتفع: أنا مش فاهم حاجة، في إيه يا سليم؟ شدد خالد على شعره بغضب جامح، حتى لا يرتكب شيئاً يندم عليه. أما سليم، فقال بغضب: لما أنت بتحبها كده، متجوزهاش ليه؟ هنا بدأت الخيوط تتضح لعمر، لينصدم لما يستمع إليه، وخالد أيضاً نظر له ببركان من الغضب. لم يتمالك نفسه، واقترب منه ليقف أمامه مباشرة، والقوة بعينيه تفتك القوي، قائلاً بصوت مرتفع للغاية: أيوا بحبها.

صدم عمر وسليم، حتى ريماس التي تراقب ما يحدث من أعلى، ونادين التي تقف على مقربة منه. نظر له سليم وعمر بصدمة، ليكمل خالد بصوت صادق ويحمل الغضب طغياناً: دموعها بتكسرني، بفرح لفرحها، بحس أنها بنتي، رغم فرق السن بينا، عمري ما فكرت فيها بالطريقة اللي إنت بتفكر بيها، نادين مش أختي وبس، دي بنتي. ثم أكمل بدمع يلمع بعينيه

ليؤكد للجميع صدق حديثه: بحس بجنانها، أنها طفلة صغيرة محتاجة الحنان، عمري ما شفتها كبيرة، رغم أنها في نفس عمر راوية، بشوف فيها أمي وأختي وبنتي. ثم صمت قليلاً ليكمل بدموع: عمري ما أنسى لأخوها عامله عشاني، الطلقة اللي أخدها دي كانت عشان يحميني، حضني من الموت وقدم حياته هو. كانت أول مهمة وأخر مهمة نطلعها مع بعض، نظراته ليا وطلبه الوحيد، عمري ما هنسهم. ثم تقدم من سليم قائلاً

بتحدي: إني أكون الحماية ليها وأحافظ عليها طول ما فيا النفس، مش مضطر أبررلك أكتر من كده، لأنك إنسان مريض. وترك خالد المكان بأكمله وغادر للخارج. دلفَت ريماس لغرفتها، والابتسامة على وجهها، فكل يوم يزيد حبها وثقتها بخالد. أما عمر، فتطلع لسليم قائلاً بأسف: مفيش فايدة فيك يا سليم، هتفضل زي ما أنت. أنا كنت فاكر إن تعليمك وعيشتك بمصر خالك، تعرف إن هنا غير هناك، بس للأسف مش قادر تنسى. سليم بعدم فهم: أنسى إيه؟

عمر: سليم، أنا وأنت وفهد عملنا ريم ونورا معاملة عادية جداً، أو أصلاً مكنش في تعامل، لأن الخوف كان في قلوبنا، لنعتبرهم زي أخواتنا، ونتفاجأ في يوم بالجواز المعتاد بين الصعيد بين أولاد العم. هنا يا سليم غير هناك، مش كله مجبور من الزواج والحب من ابن عمه. خالد مش زي حد، أنا أقرب شخص ليه وفاهمه كويس. سليم بحزن: خلاص يا عمر، كفاية. عمر بغضب: لا مش خلاص يا سليم، أنا مش مصدق بجد أنت تمد إيدك على واحدة ست.

سليم: كان غصب عني، أنا بحبها بطريقة مش عارف أعبر بيها. عمر بجنون: تقوم تمد إيدك عليها؟ تعبير الحب عندك بالضرب. سليم: خلاص يا عمر، أرجوك. عمر: ماشي يا سليم، مش هتكلم، بس متنساش أنت مين وجدك مين. عن إذنكم. وتركه عمر وتوجه للمشفى مرة أخرى، ترك سليم يعيد حساباته من جديد، ليجد أمامه عدو ما يريد التفرقة بينه وبينه، وهو من وضع تلك الصور وسيلة لذلك، ولكن السؤال الذي يشغل تفكيره، لما اختار هذا الوقت بالتحديد لإرسال الصور؟

إذن هذا الشخص قريب منهم ويعلم تحركاتهم جيداً. صعد سليم للأعلى، ثم دلف الغرفة بتردد، ليجدها بالداخل، وما أن رأته حتى كبتت دموعها بقوة. نظر لها قليلاً، ثم اقترب منها، لتبكي بصوت يمزق القلوب، وضع يدها على وجهها بخوف من أن يعيد ما فعله مرة أخرى. تمزق قلب سليم، وسحب يده بسرعة، ثم ترك الغرفة بأكملها. *** بالمشفى. تم اتخاذ إجراءات نقل فهد، مع محاولات فاشلة من راوية بأن لا يتحرك من المشفى، ولكنه رفض بشدة ذلك.

ولكن مع إصرار هاشم، وافق الفهد على أن يظل بالقصر معه لعدة أيام، ويكون من السهل مباشرة الطبيب له حتى تتحسن حالته، ثم يسافر للصعيد مجدداً. سعد فزاع برأي هاشم ورأه أنه الصائب، ولكن عليه هو الجميع العودة للصعيد، وسيتبقّى معه عمر وسليم وجاسم، وبالفعل تم نقل الفهد بسيارة مجهزة من المشفى لقصر هاشم، وسافر فزاع ووهدان وبدر وهنية ورباب وريم. ***

ساعد عمر وسليم فهد على التمدد على الفراش، ثم غادر عمر ليتحدث مع خالد، ولكن لم يجده. أما سليم، فظل بجوار رفيق دربه، لعله يكون الراحة له كالمعتاد، ليجده كذلك، رغم ما به، ولكنه أقوى من كل شيء. فهد: مالك يا سليم؟ نظر للفراغ قائلاً بحزن: الدنيا حالفة تكسرني يا واد عمي. فهد: معاش ولا كان اللي يكسرك، أنت واد الدهشان، محدش يقدر يرفع عينه بعينك. نظر له سليم ثم قال بسخرية: إني بكسر نفسي بنفسي يا فهد، بس إني ماعوزش أكون كده.

فهد بغموض: تاني يا سليم؟ زفر سليم وسرد ما حدث على مسمع الفهد، ليعنفه بشدة ويخبره بما عليه فعله. *** ظل خالد بالخارج، وعاد متاخراً للغاية، حتى أنه جلس بالأسفل يستريح قليلاً، يشعر بأنه يختنق، ولا يعلم ما عليه فعله. ليجد نادين تهبط للأسفل وهي تبكي بشدة. خالد بتعجب: نادين، إنتي لسه صاحية لحد دلوقتي؟ لم تجبه، ووضعت عيناها أرضاً، ثم رفعت عيناها به قائلة بصوت مبحوح من كثرة البكاء: هتقول لعمتي؟ نظر لها بعدم فهم،

لتكمل بدموع: أنا بحبه يا خالد، وعمي لو عرف اللي حصل، مش هيسمح للجوازة دي تستمر. خالد: كل اللي همك إن بابا يعرف ولا لأ؟ مش همك كرامتك اللي داس عليها ببساطة؟ بكت بصمت وعيناها أرضاً، ليقترب منها خالد بغضب مكتوم: أنا معتش فاهمك يا نادين، ولا فاهم إنتي عايزة إيه؟ قالت بصوت باكٍ: عايزة الأمان يا خالد، نفسي أعيش حياة مستقرة، نفسي أحس إن حد بيحبني بجد، وللأسف مالقتهوش.

لقيت إنسان قاسي محسش بيا ولا بحبي، بيحرمني من إحساس الأمان اللي بلاقيه في وجودك، حرمني من إني يكون ليا أخ، حرمني من حاجات كتير أوي، ومدانيش غير الوجع والألم. خالد بحزن على حالها: كل ده وعايزة الجوازة تستمر؟ نادين بدموع حارقة: أنا بحبه يا خالد، بحبه أوي. ثم انفجرت بالبكاء المرير، ليحتضنها خالد، وتنثر دموعه هو الآخر، يحاول أن يهدئها قدر المستطاع، ولكنها

ابتعدت عنه قائلة بدموع: إنت السند الوحيد ليا بعد نادر، أوعدني يا خالد إنك متسبنيش، حتى لو أنا طلبت منك إنك تبعد. نظر لها باستغراب، لتضع عيناها أرضاً وتبكي بشدة، قائلة: غصب عني، لازم أبعد. نظر لها قليلاً، ثم زفر بوجع وأدار وجهه عنها، لتبكي بوجع على زرع الشوك بقلبه، فوضعت عيناها أرضاً بيأس وتوجهت لأول درجات الدرج، لتقف عندما تستمع لصوته: غبية، في أخ بيبعد عن أخته؟

بس إنتي صح، لازم آخد راحة عن جنانك، أرتاح شوية، وبعدين نشوف الحل المناسب إيه، أنا بقول الحل عند ماك. استبدلت دموعها لبسمة لا توصف، حتى أنها هرولت لأحضانه كالطفل الصغير الذي يحتمي بوالده، لتذرف عيناه الدمع، فهو يقف من بدء الأمر. نعم، بكى القاسي، بكى سليم دهشان، حفيد فزاع كبير الدهاشنة، بكى من أجل وجع معشوقته وظلمها الذي كان سبباً لها، بكى وعلم ما ارتكبه من ذنب.

حتى أنه لم يرد لها الابتعاد عن خالد منذ أن استمع لحديثه بالصباح. صعدت نادين لغرفتها وقلبها محطم، قبل النطق له بتلك الكلمات، طعنت قلبها أولاً. دلفَت لتتفاجأ به يجلس بانتظارها، يرتدي بنطلون أسود وتيشيرت أبيض، فعلمت أنه سيمكث معها بالغرفة لارتدائه ملابس النوم. أرتجفت نادين، ثم توجهت للفراش وداثرت نفسها جيداً، حتى عيناها أغلقتها بخوف شديد. ليقترب منها سليم ويزيح الغطاء عن وجهها، قائلاً

بصوت منخفض حتى لا يفزعها: ممكن نتكلم؟ لم يجد الرد، ليكمل هو: أنا عارف إنك سامعاني يا نادين. فتحت عيناها بزعر قائلة بخوف ودموع: أنا معملتش حاجة، صدقني. سليم بحزن: ليه قولتي كده لخالد؟ نادين بخوف شديد: أنا مقولتش حاجة، قولته يبعد عني لو أنت مش متقبل وجوده بحياتي. سليم: بس هو بيعنيلك كتير. نظرت له بذهول، ليجلس بجانبها قائلاً

بندم: أنا آسف يا نادين، عارف إن كل مرة بعتذر وغلطي كبير، بس مش هغصب عليكي. بكرة الصبح أنا هرجع الصعيد. نادين ببكاء: وأنا؟ نظر لها ببعض من الذهول، فمازالت تحبه بعد ما فعله بها، لا يعلم بأن قلبها يعشقه. فقال بنظرات غامضة: هرجعلك تاني يا نادين، وعد مني ليكي، بس لازم أعاقب نفسي على اللي عملته الأول. نادين بعدم فهم: تعاقب نفسك؟ أشار لها، ثم ترك الغرفة وتركها بحيرة من أمرها، لا تعلم ما الذي يخطط له. *** بغرفة الفهد.

لم يذق طعم النوم وهي لجواره، تنعم ببعض الأمان بأحضانِه، لينظر لها تارة، وإلى المقعد المتحرك تارة أخرى، لا يعلم هل سينتصر عليه أم هو سيتغلب منه. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...