الفصل 35 | من 35 فصل

رواية الدهاشنة الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اية محمد

المشاهدات
25
كلمة
2,446
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

بمنزل فزاع الدهشان نادين: تعال هنا يا حيوان، والله لأربيك. آآه بطني مش قادرة أجري. بدر: ههههه عشان انتي تخينة. ههههه. نادين بغضب: مين دي اللي تخينة؟ يالا، منه لله أبوك. قولت بلاش أخلف تاني، يقولي الواد يكون وحيد. وحيد مين، أمال العفاريت اللي هنا إيه؟ أحمد: براحة يا مرات عمي، هيجرالك حاجة. نادين بصوت غاضب: متقولش مرات عمك، أنا نادو فاهم. أحمد بصوت منخفض لبدر: هي أمك جننت؟ بدر: بين إكده أبوي دايما بيجولها مخبلة.

أحمد: يبقى مينفعش تعيش هنا يا ولد عمي. نادين: مخبلة! نهاركم أسود. تعال هنا إنت وهو. وركض الصغيران لأسفل وتلك الحمقاء خلفهم. *** بالمندارة كان يجلس الكبير بهيبته ووقاره، وأمامه عدد مهول من الرجال يستمعون إلى كبيرهم في حل مشكلة كالعادة. فيحكم كبيرهم بالعدل، ويتكلم فهد بحكمته المعتادة، ويتدخل سليم بقوة المعهودة، وعمر بطريقته المختلفة التي تعرف الطريق للقلوب.

انتهت الجلسة وخرج المظلوم من بيت الكبير منصورا بالحق والعدل، فهو قدوة للجميع. *** دلف عمر وسليم وفهد ليجدوا الآتين. نادين تهرول خلف أحمد ابن عمر، وبدر ابن سليم. فزع سليم لرؤيتها تركض هكذا، أنسيت أنها تحمل بنته. تلك الحمقاء جن جنونه منها لسنوات مضت ومازال يعاني. عمر: هو في إيه؟ أحمد: احجني يا بوي. عمر بغضب: قولتلك بابا، الله بلاش بوك. سليم: ده وقته يا حيوان، مش نشوف في إيه الأول؟ أحمد بغضب: والله عم سليم ديما على حجة.

عمر بغيظ: كدا، ماشي يا أحمد. بدر: حد يلحجني يا ناس، بطلوا حديد والحجونى. عمر: خلاص يا نادين، هما عملوا إيه بس؟ نادين بغضب: الحيوان ده بيقول للحيوان ده إني مخبلة. أحمد: مش أنا، ده ابنك. فهد: لع، عيب إكده يا ولدي، ما يصحش إكده. بدر: مش أنا يا عمي، ده أبوي اللي بيقول. انفجر عمر ضاحكا، ثم توقف عن ضحكه عندما نظر له الفهد نظرات من نار. ثم تطلع لنادين: جوزك اللي غلطان، مش الواد. نادين بدموع: أنا غلطانة أصلا إني حملت عشانه.

سليم: يا ليليتك المربربة بطين يا سليم، نفس موال كل يوم. عمر: تعال يا أحمد نشوف ماسة. وهرب عمر من أمامها. أما فهد فخلع هو الآخر بحجة البحث عن صغيرته. *** بالخارج كان يجلس بنظراته الغريبة، من يراه يظن أنه شاب يافع رغم صغر سنه. نعم، إنه ابن للفهد وخليفة بكل شيء. أقترب فهد منه قائلا والبسمة تزين وجهه: جاعد كدليه يا أسر؟ أسر: أبوي، جاعد بعيد عن الدوشة اللي جوه دي، إني بحب الهدوء. تبسم الفهد ثم جذب

المقعد وجلس لجواره قائلا: بتفكرني بنفسي. إبتسم الصغير قائلا بسعادة: بجد يا بوي؟ أشار برأسه بسعادة قائلا: ربي يسعدك يا ولدي. *** بعد عدة ساعات من المناورة والمصالحة، استطاع سليم أن يكسب زوجته مرة أخرى. وبقي عمر مع زوجته ريم بسعادة وهي تحمل ابنته الصغيرة التي تشبهه كثيرا. فأنقى الاسم لها بعناية، ماسة. نعم، فهي الماسة التي ستأسر قلب كبير الدهاشنة المستقبلي، وستكون مقيدة على اسمه بخيط من دماء حمراء. *** بجناح فهد

كانت راوية تبدل لصغيرتها ملابسها بسعادة. بتلك الحورية الصغيرة أبدلت حياتها للسعادة والمرح. منذ قدومها لتتفاجئ به يحاوطها بعشق. فهد: بتعملي إيه؟ راوية بابتسامة بسيطة: مش بعمل، كنت بغير لروجينا هدومها. ضحك الفهد قائلا: بلاش الاسم ده قدام الكبير، مش بيعرف ينطقه. راوية: ههههه، هيتعود، متقلقش. الاسم ده مميز زي بنوتي المميزة. فهد بعشق: أكيد مميزة عشان إنتي أمها. التفتت لها

وانغمست بأحضانه قائلا بحب: بالعكس، مميزة عشان أخدت كل حاجة فيك، عيونك وشعرك، كل حاجة. احتضانها الفهد العاشق بحضن ممزوج بالحنان، لتدفشه هي بخجل عند دخول ولدها أسر. أسر بجدية ولا مبالاة: كملوا، إني نازل. وتركهم وهبط. لتنظر راوية بصدمة لفهد وهو ينظر لها بصدمة أخرى. راوية: الواد ده عنده كام سنة؟ فهد: مش عارف. *** بالأسفل دلف فزاع ليتفاجئ بما يراه، حتى الجميع كذلك. أسر يجلس على مقعد الكبير فزاع المخصص له!

لم يتجرأ أحد من قبل على ذلك، ولا حتى الفهد نفسه! دلف فزاع ليقف أمامه. فوقف وعيناه أرضا بخجلا منه. وهدان بغضب: كيف تجعد إهنه؟ أسر بهدوء: فين يا جدي؟ إني جاعد على الكرسي، مش الأرض. بدر بهدوء: بس دا مكان الكبير يا ولد. ينظر الصغير لفزاع الذي يبتسم بغموض ليكمل قائلا: بس يا جدي، الكبير بهيبته مش بالمطرح. صمت الجميع لذكاء هذا الصبي. ليقترب منه الكبير قائلا بفرحة: عفارم عليك يا جلب جدك.

غادر الصغير وابتسامة صغيرة تزين وجهه. لينظر فزاع لوهدان وبدر قائلا بغموض: ده مدد الدهاشنه لأبعد حدود. لم يفهم وهدان وبدر ما قاله فزاع، وتركهم بيفكروا ليتوصلوا لما قاله. وصعد للأعلى. *** في صباح الغد هبطت راوية وهي تحمل طفلتها الجميلة، ثم وضعتها على قدم الكبير. فهو يميل لتلك الفتاة، لا يعلم لماذا! حتى ريم حملت ماسة وهبطت للأسفل، ثم وضعتها على المقعد ودلفت لتحضر لها الطعام.

تحركت الصغيرة والبسمة على وجهها، حتى وصلت لآخر المقعد وانقلبت قدماها للسقوط. ليلتقطها أسر ويحملها بحب شديد. وتبتسم تلك الصغيرة بخبث له، كأنها تعلمه أنها ماسة الغالية. أتت ريم لتجده يحملها بسعادة، فأبتسمت وأقتربت منه لتحملها حتى تطعمها، ولكنه رفض ذلك وتناول منها الطعام وأطعمها بنفسه. *** بغرفة نوراه كانت ترقد على الفراش بتعب شديد، ليقترب منها جاسم قائلا بحب: ها يا قلبي، أخبارك؟ نوراه: الحمد لله بخير.

جاسم: طب هتفضلي كدا كتير؟ تعالي ننزل نقعد تحت معاهم. نوراه: نفسي والله يا جاسم، بس الحمل تعبني جوي. جاسم: ولا يهمك يا روح قلبي جاسم. وحملها جاسم تحت صراخها، ولكنه لم يبالي، ثم هبط لأسفل وأنزلها أمام القاعة. *** بالقاعة جلس الجميع يتابعون التلفاز بجو مرح، لا يخلو من مغازلات عمر لريم والفهد لراوية. نادين بغيظ: سليم، إنت قاعد تأكل وسايبني؟ انفجر الجميع ضاحكا ليقول الفهد: اخس عليك.

عمر: هههه، قوم يا عم، أعطيها اللب ده، الولية ممكن تخلص علينا. جاسم: لااااا، تخلص إيه؟ قوم يا زفت. قام سليم وهو يشعر بالدماء تتغلغل بعروقه، فتلك الحمقاء تستغل صبره لحمله. نادين بخوف: إنت هتدهوني من غير نفس؟ بنتي يجرالها حاجة، يرضيك يا كبير؟ ضحك الكبير قائلا: لأ يا بتي، إلا انتي عايزاه يجيلك لحد عندك. نادين بغرور: الله يخليك. طب هات يا فهد الطبق اللي قدامك ده. سليم: جوم أدلها الطبق يا خوي. راوية: ههههه.

ريم: ههههه، أنا معايا فشار، تاخدي يا نادين؟ نادين: قومي هاتيه يا أختي، مش قادرة أتحرك. عمر: وإنتي يا نوراه، مش عايزة حاجة؟ نوراه: ههههه، هو لسه في حاجة عشان أخده؟ رباب: اطلبي اللي تحبيه يا جلبي، وإني أعملهولك. نوراه: ربنا يخليك يا خالة، وميحركنيش منكم. عمر ونظراته لريم: ويخليكي ليا يا رب يا قلبي. وهدان: بتجول إيه يا واكل ناسك؟ عمر: احمم، بقول لأختي يا عمي. بدر: هههههه، هما العيال فين؟ راوية: بره يا عمي. نادين: آآآه.

سليم: عرفنا خلاص. نادين بصراخ: آآآه، بطني، أنا بولد، آآآآآآه. سليم بزعر: لأ، لأ، نو، لا، ولادة تاني، لا، كفاية اللي حصالي أول مرة. نظرت نوراة لنادين، ثم صرخت هي الأخرى. فهرب سليم وجاسم، ولم يتبق سوى الفهد وعمر. نظروا لبعضهم البعض، صرخت راوية بفهد ليحمل نادين، وصرخت ريم بعمر فحمل نوراة. *** أنجبت نادين بنت واسمتها حور، وأنجبت نوراة ولد واسمته يحيى.

تجمعت العائلة بجناح نادين، في التي تجمع العائلة معا على الدوام بصراخها المعتاد. فأتوا لفض النزاع بينها وبين سليم. نادين: معدتش هتحصل تاني، فاهم؟ سليم: هو أنا كنت أجبرتك؟ مش كفاية الفضايح اللي عملتيها هنا؟ نادين: فضايح إيه اللي بتتكلم عنها؟ هو إنت كنت حاسس بحاجة؟ وهدان: خلاص يا بتي، الحمد لله جومتي بالسلامة، مالوش لازم اللحدت عاد. نوراة: والله يا عمي، الولادة دي صعبة أوي.

راوية: حمدلله على سلامتك يا حبيبتي، وعقبال المرة الجاية إن شاء الله. ريم: ههههه، ونادين يا رب. نادين بغضب جامح: البت دي تطلع بره. ضحك الجميع بشدة. ليقول الفهد: خلاص، أنا هاخد الأمورة دي وأجوزها ابني. أسر: لأ، إني هتجوز ماسة. فزاع: واه من دلوقت؟ أسر: أيوا، بحجزها عشان الكل يكون عارف، وإلا هخلي الدنيا كلها سواد على الكل. لم يتمالك أحد نفسه من الضحك، ولكنهم توقفوا عندما دلفت رباب الغرفة ووجهها يحمل الجدية.

فزاع: مالك يا بتي؟ لم تجب أحدا، ودلفت إجابتها على السؤال. دلفت نوال بجسدها الهزيل وملابسها المتسخة. صدم الجميع. أقترب منها جاسم ليقول بسخط: جاية تاني ليه؟ مش كان همك الفلوس، واخدتيها، عايزة فلوس صح؟ أكيد خلصت. بكت نوال وقالت: ياريتها كانت السند، لازم أجي يا ولدي، ربنا عاقبني بالعقاب اللي استحقه عشان الطمع ملأ قلبي، الحقد أعمى عن الكلمة. سامحني يا ولدي، سامحني، الله يرضى عنيك.

بكت بصوت مرتفع لتمزق جميع القلوب، وأولهم قلب فزاع الدهشان، فهو بالنهاية أبوها. فأقترب منها لتقبل يده بدموع قائلة بندم: سامحني يا يوي، سامحيني يا هنية. سامحها فزاع، فمهما كانت فهي ابنته، فلذة كبده. نعم، أعمها الطمع وأفاقها على ندم وبعد. أقترب وهدان وكفكف دموعها بحنان لتقول هي: إني ندمانة على كل اللي عملته، كان عندي عيلة معرفتش قيمتها غير لما خسرتها.

حزن الجميع لأجلها بعدما استمعوا لمعاناتها عندما مرضت ولم تجد بجوارها من يداويها. *** سامحها الجميع، وأخيرا جاسم بعد أن أيقظه الفهد وحثه على مسامحته. تقدمت منها هنيه تحت نظرات فخر وهدان وتعجب الجميع قائلة: تعالي يا عمة، غيري خلجاتك دي. ذهبت معها وقلبها محطم، فمن زرعت لها الأشواك تزرع لها الورد. *** مرت السنوات، وكبر الأولاد وكبر الحب الذي زرعه الفهد وسليم وخالد وعمر وجاسم بقلوبهم. فأصبحوا يخافون على بعضهم البعض.

كان أحمد يغار على روجينا كثيرا، خاصة عندما تلهو مع بدر. دائما يوبخها على لعبها معه، فكانت تحزن كثيرا منه، لا تعلم أنه بداية لعشق قادم. أما بدر، فيتغزل بابنة خالد تالين، فهي البندرية التي ستحطم أسوار قلبه وتوقف كبرياءه وغروره. أما أسر، عمود الدهاشنة، فعلاقته مميزة بماسة. كان لها الدعم والسند بكل شيء، المذاكرة والأخلاق والمبادئ. يعلم صغيرته ويزرع بها أخلاقه ومبادئه لتكون ماسة الغالية. ***

في مساء ليلة مميزة بوجود القمر. كان الشباب يتجمع بحديقة فزاع الدهشان. يمزحون وتتملى الضحكات بعشقهم. سطروا حروف من ألماس وشجاعتهم مضت بالفرسان، فهم عصبة قوية صنعت اسم الدهاشنة عن جدارة. جاسم: آآآه، دماغي، محدش يزعق الله يكرمكم، مش ناقص. عمر: ههه، فعلا، الأولاد متعبين. خالد بغضب: متعبين بسسسس، دول شياطين. فهد: طب بسس، البنات داخلة وهيعملوا مظاهرات. سليم: آه يا خويا، عيالهم وإحنا ولاد الجيران.

جاسم: حد ياخد ابني ويعطيني تكيف؟ سليم: طب خد عيالي وعفش البيت كله. نادين: سليممم. فهد: هههه، البس. سليم: مقلتش حاجة يا حبيبتي، دانا بشكر فيك. ريم: ههههه، ظلمتي الراجل. راوية: خلاص يا بنتي، إنتي عاملة شبه العسكري كدا. سليم: ههههه، والله يا راوية معاكي حق. نادين بغضب: سليم. معم الصمت المكان، وتطلعوا لتوم وجيري المشاكسان التي لا ينقصي اليوم بدون فك النزاع بينهم. ***

كانت رباب وهنيه بالمطبخ يعدان العشاء للجميع، ونوال كانت تساعدهم، فقد تبدل حالها للصلاح. أما الأولاد، فكان يجلس أحمد بجوار روجينا، وبدر بجوار تالين، وماسة تتشبث بـأسـر. بالأعلى

كان يقف الكبير فزاع الدهشان ومعه وهدان وبدر. نظراته تتنقل بفخر على عائلته التي كبرت وأصبحت تسعي الكثير بحبهم الكبير. حتى حياتهم تبدلت بعدما دخلت رواية ونادين لحياة حصونه. كيف أن الحب يغير الحياة ويجعل الحياة ممزوجة بأنواع مختلفة تفشل في فك ألوانها. نعم، عندما تشعر بأوجاع الآخر، فأنت عاشق. عندما تجرحك دموع تمسحها بيدك وتطعن قلبك، فأنت العاشق.

العشق حصون، حطمته الحوريات الثلاث بعدما دخلوا لحياتهم. منهم القاسي، ومنهم المتعجرف، ومنهم من يرفض ملكات لعرش قلبه. أخضعونا بالعشق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...