شمس جديدة أشرقت بقصر فزاع الدهشان بخبرٍ يُنير السرايا بأكملها، عندما علموا بحمل راوية، بعد أن أُغمي عليها وحملها الفهد بزعرٍ للأعلى. أتت الحكيمة وأكدت لهم ذلك. شعر الفهد بأنه يحلق بالسماء، أُسيح الموعد ليحمل قطعة صغيرة من معشوقته. حتى فزاع، كانت فرحته تكفي لعالمٍ بأكمله، فأخيرًا سيرى أحفاده، أولادًا، وخاصة الفهد، فهو يحمل مكانة خاصة بقلبه. *** مرت الأيام لتغضب نادين هي الأخرى. دلف سليم ليجدها تجلس بغضبٍ وتحدث نفسها.
سليم وهو يخلع ملابسه: أتجننتي إياك! نادين بغيظ: أنا مش عايزة أكلمك، لو سمحت سبني براحتي، أنا فيه. ضحك سليم واقترب منها قائلاً باستغراب: إيه اللي أنتِ فيه، ما أنتِ زي الفل أهه. نادين بغضب: ده الوقتي بس يا أخويا، بعد كده هكون عفشة وتخينة موت، وحضرتك هتبص بره وهيبقى معاك حجة. سليم بعدم فهم: حجة إيه، وأبص إيه، هي الحالة جتلك النهاردة فجأة؟ نادين: أيوا يا أخويا جت وهتقعد 8 شهور. سليم بصدمة: نعممم!
8 إيه يا أختي، لأ، أنا هختصر الطريق وأطلقك وأخلص. وقفت نادين ووضعت يدها على خصرها قائلة بغضب: نعم، عايز ترميني أنا وابنك وتتجوز من أولها؟ سليم بعدم فهم: ابني مين يا مخبلة انتي. وكاد أن يكمل حديثه ولكنه توقف ليقول بفرحة: هو أنتي حامل؟ نادين بتعجب: أنا حامل، مش رابطة حبل، والله، ده مرض جديد ده ولا إيه! ضحك سليم بصوته كله، ثم حملها بسعادة لا توصف. ***
كانت راوية تلتزم الفراش، فالحمل جعلها ضعيفة للغاية، لا تقوى على التحرك. تحضر لها ريم الطعام بفراشها، وتساعدها نادين على تبديل ملابسها. على الرغم من حمل نادين، إلا أن راوية كان التعب الشاق مصيرها، وذلك لحملها بصبي قوي للغاية، وسيكون بنفس قوة الفهد.
مرت الأيام وبدأت العلاقة بين جاسم ونوارة تتحسن شيئًا فشئ، حتى أنها وصلت لجسورٍ من العشق بناها جاسم بعشقٍ جارف تجاه نوارة، حتى أن نوارة أصبحت تحبه شيئًا فشيئًا، وكذلك حال الجميع بالسرايا، فرحة فزاع الدهشان بحمل نادين وراوية. *** في الصباح.
كان الجميع يجلسون على المائدة، إلا راوية بغرفتها كالعادة. لاحظت هنية ورباب أن ريم تنظر إلى الطعام باستفزاز، وتضع يدها على فمها تحارب شعورها بالإغماء، حتى أنها دلفت للمرحاض بسرعة كبيرة وهي تشعر أن العالم يدور من حولها. ركض عمر إليها بزعر، وفهد وكذلك الجميع. لتسقط أرضًا، فحملها عمر إلى الأعلى بلهفة، ثم طلب فهد الحكيمة التي أتت على الفور وأخبرتهم بأن ريم تحمل جنين عمره شهرين. ***
كانت الأيام محملة بالسعادة، خاصة بعد فرحة ريم، بعد أن تأخرت قليلاً بتلك الفرحة، فأصبحت الآن الفرحة مكتملة. أما فهد وسليم وعمر، كانت قلوبهم مشتاقة ليروا فلذات أكبادهم. أصبحت علاقة نوراه بجاسم أمتن من الحب بكثير، فصارت تتمهد بالعشق، لا يستطيع العيش بدونها، فحصل على نصيبه من العشق المتوج. *** وفي صباح يومٍ جديد.
كان الجميع يجلسون بالأسفل، فهد وسليم وعمر وجاسم، ووهدان وبدر، والكبير فزاع. يتحدثون بشأن أمورٍ هامة، وبالأخص فزاع كان يستشير أحصانه الثلاث في قرارات يريد أن يتخذها، ليجد الحكمة عند الفهد، والقوة برأي سليم، والاختلاف بعمر، فتزيد ثقته بهم والفخر بعينيه لهم. *** في المطبخ. كانت هنية ورباب يعدان الطعام، وتعاونهم ريم ونوراة التي سطع وجهها بعشق جاسم. أما نادين كالعادة، كانت تشاكس هنية ورباب، وتساعد ريم ونوراة أحيانًا.
دلف سليم للداخل ويردد اسم رباب، لتأتي نادين على الفور، فأبتسم لها، ثم أخبره بإعداد الطعام لراوية كما طلب منه الفهد. نظرت له نادين بغضب شديد، لينظر لها بمكر. فحملت الطعام وتوجهت للأعلى بوجهٍ غاضب، فابتسم قائلاً: براحة وأنتِ طالعة، نسيتي بدر. نادين بغيظ: أنت مالك، أنا حرة أطلع براحتي، ثم إنه اشتكى لك. ثم أكملت طريقها للأعلى، ليرتسم على وجهه ابتسامة عشق، قائلاً بصوتٍ منخفض: مجنونة بس بموت فيكي.
واستدار سليم ليجد نوراة تقف أمامه، وجهها بالأرض، عيناها تمتلئ بالدموع. فهد باستغراب: فيه حاجة يا نوراة؟ نوراة بصوتٍ منخفض مملوء بالندم: أني كنت عايزة أقولك أني غلطانة بحقك، مكنتش عارفة آخرة اللي بعمله إيه، سامحني يا سليم، مش قادرة أنسى اللي حصل، أنا اتغيرت وربي يشهد. ابتسم سليم ثم قال: وأني عارف يا نوراة، التغير واضح للكل، ومتزعليش، أني سامحتك من زمان جوه. نوراة بفرحة: بجد يا واد عمي؟ سليم:
بجد يا خيتي، المهم تعيشي حياتك مع جاسم، هو بيحبك ورايد لك الخير والسعادة، متضيعيهوش من إيديكي. نوراة بفزع: لأ، مقدرش. ثم صمتت بخجل مما تفوهت به، ليبتسم سليم قائلاً: ربنا ينور أيامك يا رب. تركها سليم وهبط لجاسم وعمر، أما نادين فتابعت السير للأعلى، ثم طرقت الباب، ليفتح الفهد قائلاً بدهشة وهو يتناول منها الطعام: ما سمعتيش حد من الخدم ليه؟ دَلفت نادين قائلة بعدم مبالاة: وأيه يعني، أما أجيبه أنا، مش أختي دي ولا إيه؟
احتضنتها راوية قائلة بفرحة: طبعًا يا قلبي، بس فهد خايف عليكي لأنك حامل. ضحكت نادين، ثم وضعت يدها على بطنها المنتفخة بعض الشيء قائلة بسخرية: متقلقش، ابني حديد، عمره ما يتعب أمه، وإلا العقاب محفوظ. راوية باستغراب: عقاب إيه؟ نادين: أفضل آكل طول الليل ليمون، فيجيله حموضة، وبالتالي معتش يعيدها تاني. فهد بصدمة: الله يكون في عونك يا سليم. نادين بغضب: بتقول إيه؟ فهد: لا مش بقول، أنا نازل. سلام. نادين بغضب: مع السلامة يا خوي.
راوية: هههههه، الله يخربيتك، أنتِ إيه يا بت؟ نادين: سيبك، ده رجالة خنيقة والله. دَلفت ريم قائلة: آه والله عندك حق، مش مستحملين الواحدة في حملها. دَلفت نوراة خلفها وهي تحمل مشروبات للجميع وطعام: براحة يا خيتي، لا يوجع ولا حاجة. راوية: ههههههه. نادين بغيظ: البت دي باردة، بتتمرع علينا عشان مش شايلة بطيخ ذي نار. ريم بوجع: آه بطني، والله عندك حق يا نادين، لازم تدوق. نوراة بغرور: أني اللي أقول فرنساوي وسيكم. نادين:
طب تعالي بقا. نوراة: آه خلاص، بضحك معاكي، ما صدقتي. راوية: بسسس، ممكن أفهم أنتوا بتعملوا إيه هنا، وإيه كل الأكل ده؟ جلست ريم على الأريكة قائلة: هفطر معاكم. نوراة: وأنا كمان. نادين: وبالطبع العبد لله، ومعايا ابني بدوره. راوية: لأ، بقولكوا إيه، كل واحدة تلم عيالها وعلى جناحها، أه، أنا دماغي مصدعة. نادين: بت يا ريم. ريم: نعمين. نادين: أنا بقول نسيبنا من نوراة ونأدب مرات أخوكي. ريم: لأ، أنتِ عايزة فهد يقطع رجبتين. نوراة:
أني معاكي. نادين: قشطة. هجووووم. *** بالأسفل. هبط الفهد ليجد عمر وسليم يتحدثان عبر الهاتف، وكلا منهما يزين وجهه ابتسامة سخيفة، حتى جاسم ما إن رآه حتى أغلق الهاتف سريعًا وجلس بكل وقار واحترام له. هنا تيقن أن هناك أمرًا ما. اقترب منه وجذب الهاتف، ليجده: هؤلاء الأوغاد بشات منعزل بدونه. عمر: ههههههه، قشطة عليك يا خالو. خالد: أمال إيه يا ابني، لازم ناخد خطوات لوحدنا من غير الكبير. سليم: آه، لو فهد عرف هيطير رقبتكم.
عمر: لأ، أنا عايز أتهنى بابني. خالد: يا شيخ اتلهي، لسه شهور عذاب وموال كبير. سليم: أنا بقيت زي المجانين والله. عمر: هو الواد جاسم بيتابع بصمت ليه؟ عمر: معرفش. خالد: طب رنوا كدا. وبالفعل رن عمر، ليفتح الجميع، وتحل الصدمة عندما يجدوا الفهد أمامهم. رفع عمر الهاتف ليجده يقف أمامه وبيده هاتف جاسم. ركض عمر للأعلى وكذلك سليم، واتبعهم جاسم.
دلف وهدان وبدر والكبير، ليتوقف لسانهم عن الحديث لرؤية ما يحدث. أبناؤهم يركضون للأعلى كالمجانين، وفهد ينظر لهم بسخرية. فزاع بصدمة: هم دول رجالة العيلة؟ بدر: آه هما. وهدان بصدمة: دول هيبقوا آباء بعد كام شهر. بدر بصدمة: آه، عارف. نظر فزاع ووهدان لبدر، ثم دلفوا لفض النزاع. *** بجناح سليم. دلف سليم للداخل وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة، ليتفاجأ بنادين تصرخ قائلة: أنت سارق حاجة؟ سليم بصدمة: إيه؟ نادين: طب قتلت حد؟
فتح سليم الباب وتوجه للفهد قائلاً: اقتلني يا عم، ارحم من المخبولة دي. انفجر الفهد ضاحكًا وقال: كان الله في عونك يا بني، أنا عفوت عنك. نظر له قليلاً، ثم دلف وصفق الباب بغضب. *** على الجانب الآخر. لقد تمكن العشق منها وأصبحت تهواه، فهو أصبح لها كل شيء. دلف جاسم ليجدها تحتضن قميصه وتحدثه بصوتٍ منخفض، فشل في الاستماع إليه. فصرخت فزعًا عندما وجدته يطوقها بأحضانه. جاسم: بتعملي إيه؟
نوراة بفزع: مهعملش، كنت بلم الهدوم عشان أغسلها. ضحك قائلاً: هحاول أصدق. نوراة بغضب مصطنع: إيه؟ جاسم: بحبك. تلون وجهها بحمرة الخجل، ولم تقو على الحديث، ليرفع وجهها حتى تقابل عينًا امتلأت لها بالعشق الجارف، وشكلت بحصون من الحب والجوارح. *** على الجانب الآخر. أنهى خالد مكالمته، الضحك متمكن منه على ما سيحدث لعمر وسليم، ليكف عن الضحك عندما يجد ريماس وجهها يتعسر من الألم. خالد بلهفة: مالك يا حبيبتي، أنتِ كويسة؟
ريماس بتعب: مفيش يا خالد. خالد: مفيش إيه، مالك يا ريماس؟ ريماس: تعبانة شوية بس يا حبيبي. وسقطت فاقدة الوعي. ليفزع خالد ويتوقف نبض قلبه، أسرع بحملها إلى المشفى. *** بعد قليل. خرج الطبيب بعد أن أتم الكشف عليها. هاشم بخوف: فيه إيه يا دكتور، طمنا. الطبيب: والله يا أستاذ هاشم، مخبيش عليك، حالتها صعبة أوي، ولازم تخضع لجراحة فورًا. خالد بصدمة: إيه الكلام ده يا دكتور؟
الطبيب: بعتذر يا أستاذ خالد، بس دي الحقيقة، الإجهاض اللي حصلها قبل كده سبب لها مشاكل، وخاصة إنه كان بطريقة صعبة أوي. هاشم: طب والحال؟ الطبيب بأسف: هنعمل لها جراحة حالًا. خالد بصدمة: دي في أول التاسع لسه! الطبيب: من حظك الكويس يا أستاذ خالد، عن إذن سيادتكم. خرج الطبيب، ليجلس خالد بصدمة. حقيقة مجرد التفكير بتجربة الفراق مرة ثانية صعبة للغاية، لن يقوى على عيشها مرة أخرى. *** بجناح الفهد.
قلقت من نومها ولم تجد المياه بجوارها، حتى البراد فارغة، فعزمت أمورها على الهبوط للأسفل، رغم تحذير الطبيب لها، ولكنها لم ترد إقلاقهم معه. توجهت راوية للأسفل، ثم تناولت زجاجة المياه وتوجهت للأعلى بصعوبة كبيرة. وفي أثناء صعودها، أحست بدوارٍ يحاربها، لم تسلم منه، فاستسلمت للسقوط، ولكن يدًا قوية كانت الحائل بينها وبين الأرض. رفعت عيناها لتجد سليم يساندها بقوة حتى لا تفقد جنينها. حملها سليم، ثم وضعها على المقعد.
في لحظةٍ، دلف الفهد ليركض لمعشوقته بخوفٍ شديد. فهد بخوف: فيه إيه يا سليم؟ سليم: مخبرش يا واد عمي، أني كنت بره ولجيتها بيغمي عليها، فلحجتها. هبط الجميع على أصواتهم المرتفعة، لتقترب منها هنية ورباب بخوفٍ شديد. طلب الفهد من سليم تحضير السيارة، لأنه سيهبط مصر ليراها الطبيب، بعد أن استعادت وعيها. هبط عمر مسرعًا ليخبرهم بما حدث لريماس، لتصمم نادين على ملاحقتهم، وكذلك هنية ورباب وريم. *** وصل الجميع للمشفى.
ليجدوا خالد يحمل طفلًا صغيرًا يشبهه تمامًا. حملته راوية بسعادة، ونادين التي جذبته بلهفة وحبٍ جارح. قاطعتها هنية بأن جذبت راوية للطبيب أولاً، لتنصدم حينما يخبرها أنها ضعيفة للغاية، وتواجهها بعض المشاكل، وعليها أن تخضع للولادة في الحال. فزع الجميع، وخاصة أنها بالشهر السابع من حملها، ولكن أراد الله إنقاذها لمجيئها للمشفى بذلك الوقت.
ليفرح الفهد العاشق بطفله الأول الذي يشبه معشوقته كثيرًا، أتى بعد عناء قضتها راوية بالفراش لأجل هذا الصغير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!