الفصل 6 | من 35 فصل

رواية الدهاشنة الفصل السادس 6 - بقلم اية محمد

المشاهدات
22
كلمة
2,160
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

مرور الليل بساعاته الطويلة وأتى الصباح بأشراقته الذهبية المفعمة بالحياة. استيقظت راوية وخرجت للشرفة تنظر للحقول والمزارع بأعجاب فالمنظر خلاب حقاً. تعكر صفوها عند تذكرها هذا الغامض الذي سيصبح زوجها بعد ساعات. لا تعلم ما الذي يخفيه ولا حتى عيناه ما بها مزيج من السحر والحنان من الغضب والهدوء من القسوة والحنان. لأول مرة تقابل شخصاً بهذا الغموض وهذا يزيدها انجذاباً لفك شفراته.

بالداخل استيقظت نادين لتتذكر حديثه الذي دلف قلبها من البداية فهي فتاة عفوية تعلمت الصدق بكل شيء حتى عندما أعجبت به قالتها صريحة لا تعلم أنها ستدفع الثمن غالياً وستندم على تلك الطريقة. _على الجانب الآخر هناك دمع لم يجف عن عينين تعرضت للظلم والهوان لتصبح بلا هوية نتيجة لشخص أراد الانتقام ولم يجد سوى تلك الزهرة ليتنزعها من الجذور بدون رحمة أو شفقة.

بكت ريم لآلام قلبها ولكنها لم تضعف بل تلجأ للقوي الجبار الرحمن تلجأ للملك. بكت ريم وهي تشكو له ما حدث تتمعن بآيات الله عز وجل. بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا ﴿168﴾ [النساء: 168]. صدق الله العظيم. أزاحت دموعها وهبطت لتساعد والدتها بالمنزل. _بغرفة عمر. كان شارداً في تلك الفتاة التي أسرت قلبه ويعلم بحبه الذي يدب بأوصاله.

أفاق على صوت هاتفه ليتلقى بخالد يخبره برسالة أنه بانتظاره بمكان بالقرب من الحقول. فسعد لعودة رفيق دربه فهو يشعر بتحسن الحديث معه. فقام واغتسل ثم أدى فريضته وتوجه للخروج ليتقابل معها بالخارج. ما أن رأته ريم حتى أسرعت من خطواتها فهي لا تريد أن يكشف ما تخفيه. عمر: _ريم ريم. لم تجيبه وأسرعت من خطواتها حتى كادت أن تركض لتجده يتمسك بمعصمها ويجذبها إلى الغرفة الخاصة بالضيافة. ريم بتوتر: _أنت عايز إيه مني هملني لحالي.

عمر بهدوء: _يا ريم أنا بحبك ومستعد أطلبك من جدي حالا بس أنا عارف طباعهم وعارف أن الجوازة هتم من غير حتى ما يهتموا برأيك أنا بأخد رأيك يا ريم تتجوزيني. نظرت له بأعين مملوءة بالدمع الحارق لا تعلم أتسعد لما استمعت إليه أم تبكي ها هو محبوبها يعلن لها أنه يعشقها مثلما تعشقه. ولكن لم يريد لها القدر أن تحيا بسعادة رفعت عيناها المؤلعة بحبه قائلة بنبرة باكية: _ما ينفعش صدقني ما ينفعش. عمر باستغراب: _ليه يا ريم ممكن أعرف.

نظرت له قليلاً ثم وضعت رأسها أرضاً فقال بصدمة: _أنتي بتحبي حد تاني. أغلقت عيناها بألم وتوجهت للخروج ليعصف بيدها بقوة قائلاً بغضب: _كلميني زي ما بكلمك. دفشته بعيداً عنها ثم قالت بصراخ مكبوت بقلبها: _أني بعشقك مش من يوم ولا اتنين من سنين بس أني إدبحت بسكينة تألمه محكوم عليّ بالموت ومنتظرة الحكم أنت تستهل واحدة أحسن مني بكتير. ثم قالت بألم مصحوب بدموع قاتلة: _تستهل واحدة عفيفة يا واد عمي.

حلت الصدمة على عمر لينظر لها بعينين كالجمر لا يعلم هل الصدمة من جعلته كالصنم أم الأفكار التي تروده جعلته كالحجر حتى لا يشعر بألم قلبه. لم تتحمل رؤيته هكذا فهرولت للأسفل راكضة. لتصطدم بالحية نوال. نوال بصوت مرتفع حتى يستيقظ الجميع: _كنت فين يا بت ومالك بتجري كيف أنا شايفة شبح إكده. أزاحت ريم دموعها قائلة بتوتر: _مفيش يا عمة أني كنت نازلة أساعد أمي. نوال بصوت مرتفع: _على عمتك يا بت أنتي جاية من جناح الضيوف.

خرج فهد وسليم وكذلك هنية ورباب والكبير على صوته. الكبير بتعجب: _في إيه يا نوال. نوال بخبث: _السؤال دا تسأله لبنت إبنك الغالية بتحمل إيه بجناح الضيوف مع عمر. صدم الجميع ليقول فهد بغضب: _إيه الحديث الماسخ ده. نوال بشماتة: _مهوش حديث ماسخ يا إبن أخوي الجناح قدامك أدخل دور وهتلاقي عمر جوا أني شايفهم بعيني وهو يشدّها على جوا. وضعت هنية يدها على فمها من الصدمة عندما وجدت عمر يخرج من الغرفة.

وكذلك الجميع أقترب منه الكبير بغضب قائلاً: _ممكن تفسرلي إيه بيحصل هنا. رفع عمر عيناه الممزوجة بدموع والصدمة ليقابل أعين الجميع الغاضبة ولكنه لمح بعينيها الخوف من القادم وتردد صدى كلماتها بعقله. أغلقت ريم عيناها بخوف شديد بانتظار كشف سرها وانتهاء حياتها على يد أخيها. أقترب منه فهد قائلاً بغضب: _إنطق ساكت ليه. سليم: _اهدى يا فهد أكيد في حاجة غلط. نوال لهنية: _عرفتي تربي زين يا هنية.

أقتربت هنية من إبنةها والدموع تهبط من عينيها بصمت لترفع يدها وتهوي على وجهها بصفعة قوية أسقطتها أرضاً أمام الجميع. نوال بابتسامة: _عنك أنتي أني اللي هربيها. ورفعت يدها هي الأخرى لترطمها لتجد يداً قوية متماسكة بها. عمر بغضب: _خلاص أصدرتي الحكم وبتنفذه. نوال بغضب: _إزاي تكلم عمتك إكده يا ولد الحي. نظر لها عمر بغضب قائلاً بسخرية:

_عمة العمة اللي بتحل الموضوع بالعقل وتقيم مش اللي تصدق تلقي حاجة وتزعق عشان الكل يجي يشوف في إيه. بس أنتي صح يا عمتي مرات عمي عرفت تربيني عشان كدا أنا مش شفتش في أخلاق ريم رغم أني سافرت البندر وشفت كتير رجعت تاني عشان أطلب إيديها من الكبير ومن فهد. ثم اتجه للكبير وقال له بنبرة صادقة شعر بها الجميع:

_أنا حاولت أتكلم معها لكن هي مدتنيش فرصة يا جدي كنت حابب أعرف رأيها بدون ضغط من حد حاولت كتير ولكنها كانت رافضة تقف معايا فعرفت أنها خايفة من حد يشوفها وهي بتتكلم معي. ثم نظر لنوال بتحدي: _كأنها كانت عارفة أن حد بيتلصص لأي حاجة تحصل. نظر لفهد قائلاً: _سألتها عن رأيها ومردتش عليّا وخرجت زي ما أنتو شايفين ودلوقتي يا جدي أنا عايز أتجوز ريم. نظر الكبير لفهد فأشار له بمعنى الموافقة فقال لعمر:

_الحديث لما وهدان يعاود من الشغل نبجى نشوف هنعملوا إيه. ثم وجه حديثه لهنية ونوال قائلاً: _اللي حصل دولوجة ده يا هنية لو اتكرر تاني هتشوفي تصرف الكبير كيف سامه. هنية بدموع لفعلها ذلك: _معلش يا عمي سامحني مش شفتش جدامي. لم يعيرها اهتماماً واقترب من نوال قائلاً: _وأنتي غلطاتك كترت غلطة كمان وصدقيني مهيعجبكيش اللي هيحصل عادي. غادر المكان بأكمله حتى نوال غادرت مسرعة والغضب يشع من عينيها.

كانت ريم مصدومة مما استمعت إليه ما زال يريد الزواج منها بعد معرفته ما بها. أقترب فهد من أخته وعاونها على الوقوف لينظر لها بحنان ثم اصطحبها أمام الجميع ونظراتها معلقة بعمر عيناها مملوءة بالكثير من الأسئلة. كذلك رباب أخذت هنية للتحدث معها وتعنيفها على تصرفها مع ريم. وتبقى عمر وسليم. نظر سليم لعمر ثم اقترب منه قائلاً بعتاب:

_ميصحش اللي عملته دا يا واد عمي الكبير عدها بكيفها أنت قمان عرضت ريم لموقف صعب أنت متعرفش فهد كان ممكن يعمل إيه بس جفل خشمه احتراماً للكبير. عمر بتفهّم: _أنا فعلاً غلطت يا سليم عن إنك. سليم: _على فين؟ عمر: _هقابل واحد صاحبي اتأخرت عليه. سليم: _ماشي يا واد عمي خد بالك من روحك. أشار له عمر بمعنى نعم وتوجه لسيارته ليلاحظها تقف بالشرفة وتنظر له بعينين مملوءتين بالدمع. نظر لها قليلاً ثم اعتلى سيارته والغضب يتملك منه.

_كان يقف بانتظار عمر ليستمع لهاتفه يصدح برقم مجهول. رفع هاتفه ليستمع لصوتها مجدداً. ريماس: _خالد أسمعيني أرجوك أنا. وكادت أن تكمل حديثها ليغلق الهاتف بوجهها وألقاه أرضاً بغضب جامح. ليأتيها صوتها من خلفه. ريماس بدموع: _هو دا الحل أنك تكسر الفون طب وقلبك هتقفله هو كمان. تغلف قلبه بالقسوة ليستدير لها فيجدها ترتدي ستاراً عازلاً عنه لا يرى سوى عينيها فقط. نظرت له من خلف نقابها بدمع يتخفى خلفه فاقتربت منه قليلاً قائلة:

_إديني فرصة أشرحلك يا خالد متظلمنيش. اقترب خالد قائلاً بغضب: _أنتي جاية هنا ليه أنت بتراقبيني. ريماس بدموع: _مش هسيبك غير لما تعرف الحقيقة يا خالد. خالد بصوت مرتفع: _حقيقة إيه أنك واحدة كدابة استغلتني واستغليتي حبي ليكي. ريماس بدموع: _كان غصب عني يا خالد أنا كنت مجبورة أعمل كدا. اقترب منها حتى صارت المسافة منعدمة قائلاً بصوت كالفحيح: _أطلعي من حياتي للأبد والله صدقيني زي ما قويتك بإيدي أكسرلكو.

تركها وتوجه للسيارة ليقف على كلماتها. ريماس: _أنا حامل يا خالد. تخشّب مكانه ولم يعِ ما تقوله لتقترب منه والدمع بعينيها تقول ببكاء: _لسه عايز تسيبني. رفع عينيه المملوءتين بالكره لها قائلاً بغضب: _كذبة جديدة منك. أشارت له بمعنى لا صعد للسيارة ولم يعرها اهتماماً وبقيت هي تنظر لسيارته التي تختفي تدريجياً من أمامها. _تقابل خالد مع عمر بمنتصف الطريق ليقف عمر ويهبط من السيارة ثم يصعد لسيارة خالد الشارد بريماس. عمر باستغراب:

_مالك يا خالد. خالد: _سبك المهم اتأخرت كدا ليه. زفّر عمر بضيق ليقص له عما حدث ولكن لم يذكر له حديث ريم فقط اكتفى بما حدث. تعجب خالد عند ذكر اسم فهد وسليم ليقول بدهشة: _أنت جدك اسمه فزاع دهشان. عمر باستغراب: _أيوا ليه؟! خالد بصدمة: _غبي ليه إيه فهد هيتجوز أختين. نظر له بصدمة قائلاً: _أنت حفيد واهبة القناوي!!! خالد بسخرية: _لا الشبح غبي والله. ابتسم عمر قائلاً بلهجة صعيدية: _واه هنبجى بينا نسب. ضحك خالد بصوته كله وقال:

_بين كدا يا خويا تعال نروح أي مكان نتكلم براحتنا. وبالفعل غادر خالد بالسيارة يبحث عن مكان مناسب للحديث. _بمنزل واهبة القناوي. ارتدت راوية فستاناً باللون الوردي وحجاباً باللون الأبيض فكانت جميلة حقاً. وكذلك نادين ارتدت فستاناً باللون الأصفر يضيق من الصدر ويهبط باتساع وتركت العنان لشعرها فكانت جميلة. صعدت إليهم ريم ونوارة التي تكاد تقتل نظراتها نادين. بينما جلست هنية ورباب بالأسفل مع ربحة وباقي النساء.

حضر جميع رجال الدهاشنة ورجال القناوي بالأسفل وكذلك عمر حضر مع خالد ليتفاجأ الجميع فإن الرفيق الذي يتحدث عنه عمر دائماً هو حفيد واهبة القناوي. تم عقد قرآن فهد وراوية وسليم ونادين. وكذلك بعد إصرار عمر على عمه وهدان تم عقد قرآنه على ريم. وحمل واهبة الأوراق ودخل للغرفة المخصصة للنساء ومعه خالد ليحصلوا على توقيع الفتيات. وبالفعل مضت راوية على العقد مع ذلك الغامض.

ومضت نادين عقداً مع المجهول الذي سيقلب حياتها رأساً على عقب. تعجبت ريم عندما طلبها فهد وقدم لها الأوراق نظرت إليه تارة وإلى الأوراق تارة أخرى. فهي لا تريد أن تظلمه معها. فكم أرادت أن تجلس معه بمفردهما تتساءل عما يفعله ولكن ستثير شكوك الجميع فتناولت منه القلم ومضت بعينين تلمعان بالدمع لا تعلم أن الله استجاب لدعواتها ليختار لها من سيكون الحصن القوي وينتقم لها من هذا الحقير.

كان الجميع سعداء بهذا النسب الجديد ولكن تلك الحرباء التي تتلون بألف لون ترسم البسمة وبداخلها لهيب من الحقد والكراهية. كانت تنظر لريم بشماتة قائلة بداخلها: _بكرة نشوف سي عمر هيعمل إيه لما يعرف أنك مش عفيفة. بالخارج. أمر واهبة الخدم بأن يعدّوا الطعام للجميع ويضعوا طعاماً خاصاً للكبير فزاع. وأن يقدّموا الطعام بثلاث غرف حتى يتناول العرائس الطعام مع أزواجهم. وبالفعل تم ذلك ليتبقى فهد وراوية بغرفة بمفردهما.

وكذلك سليم ونادين. وعمر وريم. بداخلهم الكثير والكثير أسئلة مملوءة بالألغاز.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...