استيقظت نادين وهي تفرد ذراعيها في الهواء بطفولية، ثم فتحت عينيها ببطء حتى تعتاد على إضاءة الغرفة.
ثم فتحت عينيها على مصرعيها عندما وجدته بجانبها.
صرخت بقوة، ليفزع سليم قائلاً:
_ في إيه؟
نادين بصدمة:
_ أنت بتعمل إيه هنا؟
سليم بغضب:
_ نعم يا أختي، أعمل إيه يعني؟
نادين بتذكر:
_ يا نهارك أسود، ده أنا هبلغ عنك وهوديك في داهية، بتتجرجر بيا.
نظر لها سليم قليلاً، لتكمل ثائرة بتأثر:
_ أذي تعمل كدا؟ أذي؟
زفر سليم بغضب قائلاً بصوتاً منخفض:
_ أني عارف إني وجعتي سودا من أولها.
نادين:
_ ما ترد عليا يا بني آدم أنت، أنا اللي غلطانة إني بتكلم معاك. أنا لازم أنزل لجدي وأحكيله اللي عملته.
جذبت نادين العباءة، ثم ارتدت الحجاب تحت نظرات صدمة سليم.
واتجهت للباب لتجد يده الأسرع إليها.
سليم بدهشة:
_ راحة فين يا مخبول إنتي؟ اتجننتي إيه؟
نادين بغضب:
_ بقيت مجنونة عشان هقول حقيقتك للكبير.
وضع يده على رأسه قائلاً بتعب شديد:
_ يا مصيبتي يا سليم، وجعت في واحدة متبولة رسمي.
اقتربت منه بغضب جامح قائلة:
_ متتكلم كويس عشان أعرف أفهمك، ثم إن مفيش عندك أخلاق واقف قدامي من غير التيشرت وعادي.
دفع سليم عيناه المملوءة بالغضب من تلك الحمقاء، ثم اقترب منها ببطء شديد جعل الرعب يدب بأواصرها.
فتراجعت للخلف بزعر شديد قائلة بصوت منخفض:
_ أنت هتتحول ولا إيه؟ صدقني أنا كنت بهزر معاك مش أكتر.
التصقت بالحائط وهو يتقدم منها، فلم يعد هناك ملجأ للهروب.
الأسد أمامها ونظراته كفيلة بتشيع جثمانها.
نادين بخوف:
_ أنت كويس يا حبيبي؟ طب أجبلك دكتور؟
ثم قالت بصوتاً منخفض مسموع:
_ دكتور إيه بس، ده عايز مجمع أطباء.
أحاطها بذراعيه قائلاً بغضب:
_ عارفة لو صوتك الحلو دا طلع تاني، هعمل فيكي إيه؟
لم يجد الرد، ليصرخ قائلاً:
_ هقصرهولك وتشاوري زي الخرسا، فهمتي يا حلوة؟
وضعت يدها على فمها بخوف واكتفت بالإشارة فقط.
ابتسم بانتصار قائلاً:
_ كدا نقدر نتعايش مع بعض، يالا ادخلي غيري خلجاتك عشان أمي زمنها طالعة.
وقبل أن ينهي حديثه، كانت قد اختفت من أمامه على الفور.
بغرفة الفهد.
أفاق على صوت الهاتف، لتتحول نظراته لكتلة من جمر.
فأخذ يتأمل معشوقته الغافلة على ذراعيه بأمان، وبين الهاتف الحامل لرسالة من الجحيم لحياة الفهد.
رفع الفهد الهاتف، واستمع بصمت رهيب للرسالة القادمة من الرجل الذي يعمل لديه، ثم أغلقه بدون كلمة واحدة.
وعيناه تتسائل بغموض عن ما سيفعله ليتفادى تلك الحرب المحتومة.
ثم تطلع لها قليلاً، وأخذ يتأملها بحب شديد، لا يعلم ما سيفعله الصواب أم لا، كل ما يعرفه أن عليه فعل ذلك.
انسحب الفهد بهدوء، ثم توجه للمرحاض.
تململت راوية بالفراش، لتجده فارغاً، فأخذت تبحث عنه بعينيها ولكن لم تجده.
قامت راوية، واتجهت للمرحاض بنفس وقت خروج الفهد، لتتصدم به.
خجلت راوية كثيراً، وتوجهت للمرحاض مسرعة حتى لا تلتقي عيناها به.
أما الفهد، فابتسم على حوريته الساحرة، ثم توجه للخزانة، وارتدى حلي أسود جعله وسيماً للغاية، فالفهد يمتلك سحراً خاصاً بالملابس الصعيدية وأيضاً بالأخرى.
كان يقف أمام المرآة يصفف شعره الغزير بشرود، فالحرب التي سيخوضها كبيرة للغاية وعليه الصمود.
ليجتازها بنجاح.
خرجت راوية، لتسحر عيناه بارتدائها عباءة باللون الزهري وحجاباً بسيطاً من نفس اللون، مناسباً للهبوط للأسفل.
ولكنها تسمرت مكانها عند رؤيته يرتدي هذه الملابس.
فقربت منه قائلة بدهشة:
_ أنت رايح فين يا فهد؟
نظر لها الفهد قليلاً بنظراته الغامضة، ثم ارتدى الساعة الخاصة به قائلاً بهدوء:
_ لازم أنزل البندر.
راوية بصدمة:
_ دلوقتي؟
أكمل ارتداء حذائه قائلاً بهدوء:
_ أيوا دلوقت.
جلست بجانبه بتعجب، ثم قالت بحزن:
_ في حد ينزل من بيته تاني يوم جوازه؟
نظر لها الفهد قليلاً، ثم قال:
_ أني مش أي حد، وعارف إني بعمل إيه صح.
نظرت له راوية بصدمة، كيف تبدل حاله بتلك السرعة، ولكنها هدأت حالها بأن هناك أمراً هاماً جعله يفعل ذلك.
فقالت بهدوء:
_ طب في إيه يخليك تنزل مصر في الوقت ده؟
وقف الفهد، وعيناه قد أعلنت إشارات للغضب، قائلاً بصوتاً مرتفع غاضباً:
_ اسمعي يا بت الناس، عايزة تعيشي هنا، متسأليش في اللي ميخصكيش واصل، افهمي حديتي زين.
تركها الفهد، وخرج من الغرفة، لتقف بصدمة حقيقية، لم تشعر بدموعها المنسدلة بصمت، كل ما تشعر به قلبها المتألم من الفهد الغامض.
علي الجانب الآخر.
هناك قلبين كتب عليهما العذاب المفروض عليهما.
مر عليهم الليل بأوجاعه، وبدموع لم تغادر وجهها.
لا تعلم ما الذي حدث لها، لترتعب من معشوقيها.
كيف لها ذلك؟
قامت ريم من فراشها بفستان الزفاف التي فشلت في خلعه بدون مساعدة من أحد.
وتوجهت للخارج ببطء شديد، لتجد عمر يجلس على المقعد الخارجي بالهواء الطلق بصمت رهيب.
يبدو أنه لم يذق النوم من أمس.
فبكت ريم وهرولت للداخل حتى لا يستمع لشهقاتها.
لا تعلم بأنه يشعر بضعف ألمها، ومع ذلك تضغط على الخنجر الموضوع بقلبه بقسوة وجفاء.
بالأسفل.
كانت هنية ورباب يعدون للفطور المخصص للعروس.
ونوراه ونوال تعدان الفطور للجميع بالخارج.
صدم الجميع عند رؤية الفهد يتجه للخروج.
وهدان بدهشة:
_ على فين يا ولدي؟
فهد بهدوء:
_ على البندر يا بوي.
بدر بصدمة:
_ أباه، كيف ده؟
فهد:
_ لازم أنزل البندر ضروري يا عمي.
أتاه الصوت الآمر بهذا المنزل، صوت الكبير فزاع دهشان:
_ كيف عاوز تنزل البندر بالوقت ده؟ اتجننت عاد؟
استدار الفهد، ليجد فزاع أمامه يهبط الدرج بكبريائه المعتاد، والعصا الأبنوسية التي تزيده وقاراً وهيبة للجميع.
وقف أمام الفهد قائلاً بصوتاً مرتفع:
_ ما تفهمني يا واد الدهشان، كيف عريس يهمل مرته ليلة صبحيتهم؟
رفع الفهد عيناه المحملة بالغموض، فلم يفقه أحداً يوماً بفك شفراتها، حتى الكبير قد يستطيع، ولكن ليس بجميع الأوقات.
الفهد بهدوء:
_ لازم أنزل يا جدي، صديقي محتاجني، عامل حادثة إمبارح ومالوش حد غيري.
وهدان باستغراب:
_ صاحبك مين ده؟
التفت له الفهد قائلاً بهدوء:
_ ما تعرفوش يا بوي، لأنه مدخلش الصعيد واصل.
بدر بتعجب:
_ طب كيف ده يا ولد؟
فهد:
_ علاجتنا كانت على النت، بنتكلم طوالي، وقمان لما بدخل البندر لازم أزوره.
ثم استدار للكبير قائلاً بخبث:
_ مالوش غيري يا جدي، لو ترضا أني أهمله يموت عشان عاداتنا إني جاهز، بس خلي أيدي من مسؤليته قدام ربنا، الواد يتيم لا له لا أخ ولا عم، له أخت واحدة بس، كيف تساعده الجرار بيدك يا كبير الدهاشنة؟
ابتسم فزاع على دهاء الفهد، وخاصة عندما قصد تذكيره بأنه كبير الدهاشنة العادلي.
فقال بلا حيلة:
_ ماشي يا ولدي، بس متعوجش عشان عروستك وأهلها.
ابتسم الفهد بمكر لتحقيق هدفه قائلاً:
_ مسافة الطريق بإذن الله.
وهدان:
_ خد بالك من نفسك يا ولدي، وابقى طمني على صاحبك بالتلفون.
فهد:
_ حاضر يا بوي، سلام عليكم.
الجميع:
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وغادر الفهد تحت نظرات فزاع المندهشة، لا يعلم ما الذي يخطط له حفيده.
بالمطبخ.
أخفضت الهاتف من على أذنيها والبكاء خلفها، تخشى أن يكون حدث له مكروه ما.
لاحظتها هنية، فتوجهت مسرعة إليها قائلة بخوف:
_ أنتي بخير يا عمه؟
نوال بغضب:
_ كيف هكون بخير والكل مهمل ولدي إكده من غير ما نعرف مكانه؟
رباب:
_ اهدى بس يا عمه، هيروح فين بس؟ تلجيه ادخل البندر.
نوال بغضب شديد:
_ اهدى كيف؟ لو ولدك ده هتجعدي إكده، محدش هيحس بحاجة واصل.
هنية بهدوء:
_ طب يا عمه، هنطلع الوكل للعرسان، وبهدين أكلم وهدان يشيع حد البندر يتأكد بنفسه.
عند ذكر هنية للعرائس، تذكرت نوال الهدف التي لا طالما سعدت لتحقيقه.
فأزالت دموعها وقالت ببسمة خادعة:
_ تسلمي يا خيتي، يالا نطلع الفطور لريم، زمانتها جعانة.
تعجبت هنية كثيراً، حتى أنها وزعت نظراتها بين نوال ورباب باستغراب.
لم يكن حال رباب يفرق عن هنية كثيراً، فمن أين كل هذا الحب الغير معهود.
حملت نوراه الفطور وقالت:
_ هطلع الفطور لسليم ومراته.
نوال بلهفة حتى لا تنكشف تلك الحمقاء:
_ ماشي يا بتي، اطلعي واحنا هنطلع الباقي.
وبالفعل صعدت نوراه للأعلى تحت نظرات اندهاش رباب، فنوراه لأول مرة تدلف للمطبخ، لما كل هذا الحنان النابع.
نوال:
_ همي يا هنية، خدي الوكل لفهد ومراته، وأني هطلع الوكل لعمر.
هنية بتوتر:
_ طب ما أطلع معاكي لريم، رايدة أطمن عليها.
ابتسمت بخبث قائلة:
_ طب يالا.
وحملوا الصواني المملوءة بالطعام، ثم توجهوا للأعلى.
ارتدت نادين جلباب أبيض اللون، واكتفت بوضع الحجاب على شعرها.
خرجت نادين من المرحاض، لتتفاجئ بسليم يرتدي بنطلون باللون الرمادي وتيشرت أسود ضيق، فكان وسيماً للغاية.
ظلت تنظر له كثيراً، إلى أن قاطع نظراتها صوت طرقات على الباب، ليتقدم سليم ليرى من الطارق، فتأخذه الدهشة عند رؤية نوراه.
وقفت تنظر له كثيراً، فهو وسيماً للغاية بتلك الملابس التي تراها به لأول مرة.
أما هو، فكان متعجباً من قدومها بهذا الوقت، فهو كان يتوقع قدوم والدته.
سليم باستغراب:
_ أمال فين أمي؟
أفاقت من شرودها على صوته، فقالت بارتباك:
_ مرت عمي تحت مجدرتش تطلع الوكل، فخدته منها.
سليم بصوتاً حازم:
_ نزلي الوكل تحت، هناكل مع الكبير.
نوراه بفرحة بدت من حديثها:
_ صح الحديت ده.
نظر لها سليم بغضب قائلاً:
_ انزلي يا نوراه.
وأغلق الباب بقوة كبيرة، أشعلت النيران بقلب نوراه وجعلت التوعد ضعفان له ولها.
صعدت نوال وهنية الطابق الأول لفهد وراوية أولاً، ثم يصعدوا معاً لريم التي تتوق نوال لرؤيتها، وبالأخص عمر.
بغرفة راوية.
أدت فريضتها، ثم جلست تفكر في الفهد الغامض، ولم يفعل كل ذلك، لم تعد تفقه ما يدور بخاطره.
استمعت لصوت طرقات على باب الغرفة، فتوجهت لترى من الطارق.
فارتسمت على وجهها ابتسامة جميلة عندما رأت هنية.
هنية بسعادة:
_ اصباح الخير يا بتي.
راوية:
_ صباح النور يا ماما، اتفضلي.
كانت نظرات نوال لها تحمل الشرر والغضب بين نظراتها.
نوال بتأفف:
_ خدي الوكل أهه، عشان نطلعوا نطمن على ريم.
شعرت هنية بحزن راوية، فقالت مسرعة:
_ خدي يا حبة عيني الوكل وصحي فهد ياكل.
راوية بهدوء خادع:
_ فهد مش هنا.
نوال بصدمة:
_ كيف مش هنا؟
راوية:
_ زي ما بقول لحضرتك كدا، فهد مش هنا، نزل الصبح بدري، ومعرفش راح فين.
نوال بشماتة:
_ كيف يهمل عرسته تاني يوم زواج؟ عملتي إيه يا بت القناوي فيه خالتي يهملك إكده؟
هنية مسرعة:
_ بكفي يا عمه، هتعمل إيه يعني؟ مانتي خابرة زين دماغ ولدي صعب، تعرفي هو بيفكر كيف.
أشارت نوال بعدم اكتراث لما تقول، وتوجهت للأعلى قائلة:
_ حصليني على فوق، نطمن على ريم.
وتركته نوال وصعدت للأعلى.
نظرت لها هنية بحزن وقالت:
_ ما تزعليش يا بتي، هي إكده، الفهد عمره ما أكيد خرج لشئ مهم، أنتي مهتعرفوش كيف، ماني عارفة زين.
أشارت لها راوية بابتسامة قائلة:
_ مش زعلانه يا ماما، بس لو ممكن أنزل أفطر معاكم تحت بدل ما أفطر لوحدي.
هنية بسعادة:
_ أكيد يا جلبي، اسمعي، هنطلع نطمن على ريم وهعاود آخدك معايا تحت.
سعدت راوية كثيراً وقالت بفرحة:
_ هستنا حضرتك.
وضعت هنية يدها على رأسها بحنان وقالت:
_ مش هعوج عليكي يا حبيبتي.
وتركتها هنية وصعدت خلف نوال للأعلى.
بالأعلى.
كان عمر يجلس بالشرفة حزيناً على معاملة معشوقته له، لا يعلم بأنها تتألم مثلما يتألم هو.
أفاق عمر من بركان غضبه على ما نزع الفرحة من قلب محبوبته.
على طرقات الباب، فسقط قلبه وجذب الوسادة والغطاء وأخفاهم تماماً.
ثم توجه للباب وفتحه، ليتقابل بالحية التي تنتظر الفرصة ليخسمها القاتل.
نظر لها عمر قليلاً، ثم قال بهدوء مميت:
_ أهلاً يا عمتي.
نوال بتفحص:
_ مش هتدخلني إياك؟
عمر:
_ ودي تيجي؟ اتفضلي.
وبالفعل دلفت نوال وأخذت تتفحص المكان بعينيها، لتجد ما تريد، ولكنها لم تعثر على شئ، فقالت لعمر بخبث:
_ هي ريم فين يا ولدي؟
عمر بثبات:
_ ريم لسه نايمة، هدخل أصحيها وراجعك.
كاد عمر أن يدلف للغرفة، ليجد هنية تطرق الباب، ففتح لها.
غضبت نوال لأنقطاع خططها بدخول هنية بذلك الوقت، أما عمر، فأسرع للداخل ليجد ريم تعتلي الفراش شاردة الذهن.
وما أنا رأيته حتى أسرعت إليه قائلة بدموع:
_ عمر أرجوك سامحني، معرفش إني عملت إكده كيف.
عمر بصوتاً منخفض:
_ مش وقته يا ريم، لازم تغيري هدومك بسرعة، عمتي ومرت عمي بره وعايزين يشوفوك.
ريم بارتباك:
_ طب ممكن تنادي أمي؟
عمر بتعجب:
_ ليه؟
ريم بخجل:
_ معرفش أغير الفستان لحالي.
عمر بصوتاً منخفض ويحمل السخرية:
_ أناديلك أمك تشوفك بالفستان ومنظري هيبقا إيه إن شاء الله.
نظرت له قليلاً، ثم انفجرت من الضحك، ليتأملها قليلاً ويقول بعشق:
_ ما تيجي نمشي الناس اللي بره دي.
ريم بارتباك:
_ بكفياك عاد.
عمر بجدية:
_ طب يالا أساعدك قبل ما أطلع.
وضعت يدها على فمها من الصدمة قائلة بغضب:
_ تساعدني كيف؟
عمر:
_ مفيش وقت للكلام، أنا أول ما هطلع من هنا هيدخلوا عليا طول.
وبالفعل أدارها عمر وساعدها بنزع الفستان، فكان الخجل حليفها، ولكنه لم يأبى إحراجها أكثر.
عمر بصوتاً منخفض:
_ هدخل الحمام لما تخلصي لبس.
ثم قال محذراً إياها:
_ متطلعيش من غيري يا ريم، سامعة؟
اكتفت بالإشارة له، فأبتسم لخجلها وغادر للمرحاض.
وبعد قليل خرج، ليتفاجئ بالحورية الخاصة به تتألق بجلباب أخضر بلون عينيها الخضراء وحجابها الأبيض، فكانت ملكة.
اقترب منها عمر بحب شديد وقال:
_ ربنا يحميكي ليا يا حبيبتي.
خجلت ريم ورفعت عيناها لتلتقي بعيناه، ثم استدارت قائلة بتوتر:
_ يالا نخرج.
وبالفعل انصاع لها وخرجوا لهم.
هرولت هنيه إليها بسعادة وضمتها لصدرها، فسعدت بها ريم وجلست بجوارها، وكذلك جلس عمر وعيناه مسلطة على نوال يتفحصها، فهي كانت ستجن عندما رأت السعادة حليفتها ومسطرة بعنوان وجهها.
فعلمت أن هناك شيئاً خاطئاً، فحصدت جواب سؤالها عندما لمحت الوسادة والغطاء المتخفيين وراء المقعد.
فابتسم عمر بمكر، لا تعلم بأن اللاعب معها تلك المرة ذكاؤه يفوقها أضعاف.
بمكان آخر.
كانت تجلس أمامه تطلع لعيناه الغامضة، فلما لا وهو الفهد الغامض.
أما الفهد، فكان هدوءه مميت للغاية، فقد اكتفى بنظراته لها، ثم قطع هذا الصمت قائلاً بهدوء قاتل:
_ طبعاً أنتي عرفتي هتعملي إيه.
فأشارت له مروج بحزن قائلة بصوتاً منخفض:
_ عرفت يا فهد.
فهد بغموض:
_ تمام، هستناكي تحت.
وغادر الفهد للأسفل بانتظار مصيره المجهول الذي سيقلب حياته رأساً على عقب.
لا يعلم أهو الرابح بتلك الحرب أم هو المغلوب.