الفصل 19 | من 35 فصل

رواية الدهاشنة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اية محمد

المشاهدات
23
كلمة
2,734
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

استيقظت نادين وهي تفرد ذراعيها في الهواء بطفولية، ثم فتحت عينيها ببطء حتى تعتاد على إضاءة الغرفة. ثم فتحت عينيها على مصرعيها عندما وجدته بجانبها. صرخت بقوة، ليفزع سليم قائلاً: _في إيه؟ نادين بصدمة: _أنت بتعمل إيه هنا؟ سليم بغضب: _نعم يا أختي، أعمل إيه يعني؟ نادين بتذكر: _يا نهارك أسود، ده أنا هبلغ عنك وهوديك في داهية، بتتجرجر بيا. نظر لها سليم قليلاً، لتكمل ثائرة بتأثر: _أذي تعمل كدا؟ أذي؟ زفر سليم بغضب قائلاً بصوتاً

منخفض: _أني عارف إني وجعتي سودا من أولها. نادين: _ما ترد عليا يا بني آدم أنت، أنا اللي غلطانة إني بتكلم معاك. أنا لازم أنزل لجدي وأحكيله اللي عملته. جذبت نادين العباءة، ثم ارتدت الحجاب تحت نظرات صدمة سليم. واتجهت للباب لتجد يده الأسرع إليها. سليم بدهشة: _راحة فين يا مخبول إنتي؟ اتجننتي إيه؟ نادين بغضب: _بقيت مجنونة عشان هقول حقيقتك للكبير. وضع يده على رأسه قائلاً بتعب شديد:

_يا مصيبتي يا سليم، وجعت في واحدة متبولة رسمي. اقتربت منه بغضب جامح قائلة: _متتكلم كويس عشان أعرف أفهمك، ثم إن مفيش عندك أخلاق واقف قدامي من غير التيشرت وعادي. دفع سليم عيناه المملوءة بالغضب من تلك الحمقاء، ثم اقترب منها ببطء شديد جعل الرعب يدب بأواصرها. فتراجعت للخلف بزعر شديد قائلة بصوت منخفض: _أنت هتتحول ولا إيه؟ صدقني أنا كنت بهزر معاك مش أكتر. التصقت بالحائط وهو يتقدم منها، فلم يعد هناك ملجأ للهروب.

الأسد أمامها ونظراته كفيلة بتشيع جثمانها. نادين بخوف: _أنت كويس يا حبيبي؟ طب أجبلك دكتور؟ ثم قالت بصوتاً منخفض مسموع: _دكتور إيه بس، ده عايز مجمع أطباء. أحاطها بذراعيه قائلاً بغضب: _عارفة لو صوتك الحلو دا طلع تاني، هعمل فيكي إيه؟ لم يجد الرد، ليصرخ قائلاً: _هقصرهولك وتشاوري زي الخرسا، فهمتي يا حلوة؟ وضعت يدها على فمها بخوف واكتفت بالإشارة فقط. ابتسم بانتصار قائلاً:

_كدا نقدر نتعايش مع بعض، يالا ادخلي غيري خلجاتك عشان أمي زمنها طالعة. وقبل أن ينهي حديثه، كانت قد اختفت من أمامه على الفور. بغرفة الفهد. أفاق على صوت الهاتف، لتتحول نظراته لكتلة من جمر. فأخذ يتأمل معشوقته الغافلة على ذراعيه بأمان، وبين الهاتف الحامل لرسالة من الجحيم لحياة الفهد. رفع الفهد الهاتف، واستمع بصمت رهيب للرسالة القادمة من الرجل الذي يعمل لديه، ثم أغلقه بدون كلمة واحدة.

وعيناه تتسائل بغموض عن ما سيفعله ليتفادى تلك الحرب المحتومة. ثم تطلع لها قليلاً، وأخذ يتأملها بحب شديد، لا يعلم ما سيفعله الصواب أم لا، كل ما يعرفه أن عليه فعل ذلك. انسحب الفهد بهدوء، ثم توجه للمرحاض. تململت راوية بالفراش، لتجده فارغاً، فأخذت تبحث عنه بعينيها ولكن لم تجده. قامت راوية، واتجهت للمرحاض بنفس وقت خروج الفهد، لتتصدم به. خجلت راوية كثيراً، وتوجهت للمرحاض مسرعة حتى لا تلتقي عيناها به.

أما الفهد، فابتسم على حوريته الساحرة، ثم توجه للخزانة، وارتدى حلي أسود جعله وسيماً للغاية، فالفهد يمتلك سحراً خاصاً بالملابس الصعيدية وأيضاً بالأخرى. كان يقف أمام المرآة يصفف شعره الغزير بشرود، فالحرب التي سيخوضها كبيرة للغاية وعليه الصمود. ليجتازها بنجاح. خرجت راوية، لتسحر عيناه بارتدائها عباءة باللون الزهري وحجاباً بسيطاً من نفس اللون، مناسباً للهبوط للأسفل. ولكنها تسمرت مكانها عند رؤيته يرتدي هذه الملابس.

فقربت منه قائلة بدهشة: _أنت رايح فين يا فهد؟ نظر لها الفهد قليلاً بنظراته الغامضة، ثم ارتدى الساعة الخاصة به قائلاً بهدوء: _لازم أنزل البندر. راوية بصدمة: _دلوقتي؟ أكمل ارتداء حذائه قائلاً بهدوء: _أيوا دلوقت. جلست بجانبه بتعجب، ثم قالت بحزن: _في حد ينزل من بيته تاني يوم جوازه؟ نظر لها الفهد قليلاً، ثم قال: _أني مش أي حد، وعارف إني بعمل إيه صح.

نظرت له راوية بصدمة، كيف تبدل حاله بتلك السرعة، ولكنها هدأت حالها بأن هناك أمراً هاماً جعله يفعل ذلك. فقالت بهدوء: _طب في إيه يخليك تنزل مصر في الوقت ده؟ وقف الفهد، وعيناه قد أعلنت إشارات للغضب، قائلاً بصوتاً مرتفع غاضباً: _اسمعي يا بت الناس، عايزة تعيشي هنا، متسأليش في اللي ميخصكيش واصل، افهمي حديتي زين.

تركها الفهد، وخرج من الغرفة، لتقف بصدمة حقيقية، لم تشعر بدموعها المنسدلة بصمت، كل ما تشعر به قلبها المتألم من الفهد الغامض. علي الجانب الآخر. هناك قلبين كتب عليهما العذاب المفروض عليهما. مر عليهم الليل بأوجاعه، وبدموع لم تغادر وجهها. لا تعلم ما الذي حدث لها، لترتعب من معشوقيها. كيف لها ذلك؟ قامت ريم من فراشها بفستان الزفاف التي فشلت في خلعه بدون مساعدة من أحد.

وتوجهت للخارج ببطء شديد، لتجد عمر يجلس على المقعد الخارجي بالهواء الطلق بصمت رهيب. يبدو أنه لم يذق النوم من أمس. فبكت ريم وهرولت للداخل حتى لا يستمع لشهقاتها. لا تعلم بأنه يشعر بضعف ألمها، ومع ذلك تضغط على الخنجر الموضوع بقلبه بقسوة وجفاء. بالأسفل. كانت هنية ورباب يعدون للفطور المخصص للعروس. ونوراه ونوال تعدان الفطور للجميع بالخارج. صدم الجميع عند رؤية الفهد يتجه للخروج. وهدان بدهشة: _على فين يا ولدي؟ فهد بهدوء:

_على البندر يا بوي. بدر بصدمة: _أباه، كيف ده؟ فهد: _لازم أنزل البندر ضروري يا عمي. أتاه الصوت الآمر بهذا المنزل، صوت الكبير فزاع دهشان: _كيف عاوز تنزل البندر بالوقت ده؟ اتجننت عاد؟ استدار الفهد، ليجد فزاع أمامه يهبط الدرج بكبريائه المعتاد، والعصا الأبنوسية التي تزيده وقاراً وهيبة للجميع. وقف أمام الفهد قائلاً بصوتاً مرتفع: _ما تفهمني يا واد الدهشان، كيف عريس يهمل مرته ليلة صبحيتهم؟

رفع الفهد عيناه المحملة بالغموض، فلم يفقه أحداً يوماً بفك شفراتها، حتى الكبير قد يستطيع، ولكن ليس بجميع الأوقات. الفهد بهدوء: _لازم أنزل يا جدي، صديقي محتاجني، عامل حادثة إمبارح ومالوش حد غيري. وهدان باستغراب: _صاحبك مين ده؟ التفت له الفهد قائلاً بهدوء: _ما تعرفوش يا بوي، لأنه مدخلش الصعيد واصل. بدر بتعجب: _طب كيف ده يا ولد؟ فهد: _علاجتنا كانت على النت، بنتكلم طوالي، وقمان لما بدخل البندر لازم أزوره.

ثم استدار للكبير قائلاً بخبث: _مالوش غيري يا جدي، لو ترضا أني أهمله يموت عشان عاداتنا إني جاهز، بس خلي أيدي من مسؤليته قدام ربنا، الواد يتيم لا له لا أخ ولا عم، له أخت واحدة بس، كيف تساعده الجرار بيدك يا كبير الدهاشنة؟ ابتسم فزاع على دهاء الفهد، وخاصة عندما قصد تذكيره بأنه كبير الدهاشنة العادلي. فقال بلا حيلة: _ماشي يا ولدي، بس متعوجش عشان عروستك وأهلها. ابتسم الفهد بمكر لتحقيق هدفه قائلاً: _مسافة الطريق بإذن الله.

وهدان: _خد بالك من نفسك يا ولدي، وابقى طمني على صاحبك بالتلفون. فهد: _حاضر يا بوي، سلام عليكم. الجميع: _وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وغادر الفهد تحت نظرات فزاع المندهشة، لا يعلم ما الذي يخطط له حفيده. بالمطبخ. أخفضت الهاتف من على أذنيها والبكاء خلفها، تخشى أن يكون حدث له مكروه ما. لاحظتها هنية، فتوجهت مسرعة إليها قائلة بخوف: _أنتي بخير يا عمه؟ نوال بغضب: _كيف هكون بخير والكل مهمل ولدي إكده من غير ما نعرف مكانه؟

رباب: _اهدى بس يا عمه، هيروح فين بس؟ تلجيه ادخل البندر. نوال بغضب شديد: _اهدى كيف؟ لو ولدك ده هتجعدي إكده، محدش هيحس بحاجة واصل. هنية بهدوء: _طب يا عمه، هنطلع الوكل للعرسان، وبهدين أكلم وهدان يشيع حد البندر يتأكد بنفسه. عند ذكر هنية للعرائس، تذكرت نوال الهدف التي لا طالما سعدت لتحقيقه. فأزالت دموعها وقالت ببسمة خادعة: _تسلمي يا خيتي، يالا نطلع الفطور لريم، زمانتها جعانة.

تعجبت هنية كثيراً، حتى أنها وزعت نظراتها بين نوال ورباب باستغراب. لم يكن حال رباب يفرق عن هنية كثيراً، فمن أين كل هذا الحب الغير معهود. حملت نوراه الفطور وقالت: _هطلع الفطور لسليم ومراته. نوال بلهفة حتى لا تنكشف تلك الحمقاء: _ماشي يا بتي، اطلعي واحنا هنطلع الباقي. وبالفعل صعدت نوراه للأعلى تحت نظرات اندهاش رباب، فنوراه لأول مرة تدلف للمطبخ، لما كل هذا الحنان النابع. نوال:

_همي يا هنية، خدي الوكل لفهد ومراته، وأني هطلع الوكل لعمر. هنية بتوتر: _طب ما أطلع معاكي لريم، رايدة أطمن عليها. ابتسمت بخبث قائلة: _طب يالا. وحملوا الصواني المملوءة بالطعام، ثم توجهوا للأعلى. ارتدت نادين جلباب أبيض اللون، واكتفت بوضع الحجاب على شعرها. خرجت نادين من المرحاض، لتتفاجئ بسليم يرتدي بنطلون باللون الرمادي وتيشرت أسود ضيق، فكان وسيماً للغاية.

ظلت تنظر له كثيراً، إلى أن قاطع نظراتها صوت طرقات على الباب، ليتقدم سليم ليرى من الطارق، فتأخذه الدهشة عند رؤية نوراه. وقفت تنظر له كثيراً، فهو وسيماً للغاية بتلك الملابس التي تراها به لأول مرة. أما هو، فكان متعجباً من قدومها بهذا الوقت، فهو كان يتوقع قدوم والدته. سليم باستغراب: _أمال فين أمي؟ أفاقت من شرودها على صوته، فقالت بارتباك: _مرت عمي تحت مجدرتش تطلع الوكل، فخدته منها. سليم بصوتاً حازم:

_نزلي الوكل تحت، هناكل مع الكبير. نوراه بفرحة بدت من حديثها: _صح الحديت ده. نظر لها سليم بغضب قائلاً: _انزلي يا نوراه. وأغلق الباب بقوة كبيرة، أشعلت النيران بقلب نوراه وجعلت التوعد ضعفان له ولها. صعدت نوال وهنية الطابق الأول لفهد وراوية أولاً، ثم يصعدوا معاً لريم التي تتوق نوال لرؤيتها، وبالأخص عمر. بغرفة راوية. أدت فريضتها، ثم جلست تفكر في الفهد الغامض، ولم يفعل كل ذلك، لم تعد تفقه ما يدور بخاطره.

استمعت لصوت طرقات على باب الغرفة، فتوجهت لترى من الطارق. فارتسمت على وجهها ابتسامة جميلة عندما رأت هنية. هنية بسعادة: _اصباح الخير يا بتي. راوية: _صباح النور يا ماما، اتفضلي. كانت نظرات نوال لها تحمل الشرر والغضب بين نظراتها. نوال بتأفف: _خدي الوكل أهه، عشان نطلعوا نطمن على ريم. شعرت هنية بحزن راوية، فقالت مسرعة: _خدي يا حبة عيني الوكل وصحي فهد ياكل. راوية بهدوء خادع: _فهد مش هنا. نوال بصدمة: _كيف مش هنا؟ راوية:

_زي ما بقول لحضرتك كدا، فهد مش هنا، نزل الصبح بدري، ومعرفش راح فين. نوال بشماتة: _كيف يهمل عرسته تاني يوم زواج؟ عملتي إيه يا بت القناوي فيه خالتي يهملك إكده؟ هنية مسرعة: _بكفي يا عمه، هتعمل إيه يعني؟ مانتي خابرة زين دماغ ولدي صعب، تعرفي هو بيفكر كيف. أشارت نوال بعدم اكتراث لما تقول، وتوجهت للأعلى قائلة: _حصليني على فوق، نطمن على ريم. وتركته نوال وصعدت للأعلى. نظرت لها هنية بحزن وقالت:

_ما تزعليش يا بتي، هي إكده، الفهد عمره ما أكيد خرج لشئ مهم، أنتي مهتعرفوش كيف، ماني عارفة زين. أشارت لها راوية بابتسامة قائلة: _مش زعلانه يا ماما، بس لو ممكن أنزل أفطر معاكم تحت بدل ما أفطر لوحدي. هنية بسعادة: _أكيد يا جلبي، اسمعي، هنطلع نطمن على ريم وهعاود آخدك معايا تحت. سعدت راوية كثيراً وقالت بفرحة: _هستنا حضرتك. وضعت هنية يدها على رأسها بحنان وقالت: _مش هعوج عليكي يا حبيبتي. وتركتها هنية وصعدت خلف نوال للأعلى.

بالأعلى. كان عمر يجلس بالشرفة حزيناً على معاملة معشوقته له، لا يعلم بأنها تتألم مثلما يتألم هو. أفاق عمر من بركان غضبه على ما نزع الفرحة من قلب محبوبته. على طرقات الباب، فسقط قلبه وجذب الوسادة والغطاء وأخفاهم تماماً. ثم توجه للباب وفتحه، ليتقابل بالحية التي تنتظر الفرصة ليخسمها القاتل. نظر لها عمر قليلاً، ثم قال بهدوء مميت: _أهلاً يا عمتي. نوال بتفحص: _مش هتدخلني إياك؟ عمر: _ودي تيجي؟ اتفضلي.

وبالفعل دلفت نوال وأخذت تتفحص المكان بعينيها، لتجد ما تريد، ولكنها لم تعثر على شئ، فقالت لعمر بخبث: _هي ريم فين يا ولدي؟ عمر بثبات: _ريم لسه نايمة، هدخل أصحيها وراجعك. كاد عمر أن يدلف للغرفة، ليجد هنية تطرق الباب، ففتح لها. غضبت نوال لأنقطاع خططها بدخول هنية بذلك الوقت، أما عمر، فأسرع للداخل ليجد ريم تعتلي الفراش شاردة الذهن. وما أنا رأيته حتى أسرعت إليه قائلة بدموع: _عمر أرجوك سامحني، معرفش إني عملت إكده كيف.

عمر بصوتاً منخفض: _مش وقته يا ريم، لازم تغيري هدومك بسرعة، عمتي ومرت عمي بره وعايزين يشوفوك. ريم بارتباك: _طب ممكن تنادي أمي؟ عمر بتعجب: _ليه؟ ريم بخجل: _معرفش أغير الفستان لحالي. عمر بصوتاً منخفض ويحمل السخرية: _أناديلك أمك تشوفك بالفستان ومنظري هيبقا إيه إن شاء الله. نظرت له قليلاً، ثم انفجرت من الضحك، ليتأملها قليلاً ويقول بعشق: _ما تيجي نمشي الناس اللي بره دي. ريم بارتباك: _بكفياك عاد. عمر بجدية:

_طب يالا أساعدك قبل ما أطلع. وضعت يدها على فمها من الصدمة قائلة بغضب: _تساعدني كيف؟ عمر: _مفيش وقت للكلام، أنا أول ما هطلع من هنا هيدخلوا عليا طول. وبالفعل أدارها عمر وساعدها بنزع الفستان، فكان الخجل حليفها، ولكنه لم يأبى إحراجها أكثر. عمر بصوتاً منخفض: _هدخل الحمام لما تخلصي لبس. ثم قال محذراً إياها: _متطلعيش من غيري يا ريم، سامعة؟ اكتفت بالإشارة له، فأبتسم لخجلها وغادر للمرحاض.

وبعد قليل خرج، ليتفاجئ بالحورية الخاصة به تتألق بجلباب أخضر بلون عينيها الخضراء وحجابها الأبيض، فكانت ملكة. اقترب منها عمر بحب شديد وقال: _ربنا يحميكي ليا يا حبيبتي. خجلت ريم ورفعت عيناها لتلتقي بعيناه، ثم استدارت قائلة بتوتر: _يالا نخرج. وبالفعل انصاع لها وخرجوا لهم.

هرولت هنيه إليها بسعادة وضمتها لصدرها، فسعدت بها ريم وجلست بجوارها، وكذلك جلس عمر وعيناه مسلطة على نوال يتفحصها، فهي كانت ستجن عندما رأت السعادة حليفتها ومسطرة بعنوان وجهها. فعلمت أن هناك شيئاً خاطئاً، فحصدت جواب سؤالها عندما لمحت الوسادة والغطاء المتخفيين وراء المقعد. فابتسم عمر بمكر، لا تعلم بأن اللاعب معها تلك المرة ذكاؤه يفوقها أضعاف. بمكان آخر. كانت تجلس أمامه تطلع لعيناه الغامضة، فلما لا وهو الفهد الغامض.

أما الفهد، فكان هدوءه مميت للغاية، فقد اكتفى بنظراته لها، ثم قطع هذا الصمت قائلاً بهدوء قاتل: _طبعاً أنتي عرفتي هتعملي إيه. فأشارت له مروج بحزن قائلة بصوتاً منخفض: _عرفت يا فهد. فهد بغموض: _تمام، هستناكي تحت. وغادر الفهد للأسفل بانتظار مصيره المجهول الذي سيقلب حياته رأساً على عقب. لا يعلم أهو الرابح بتلك الحرب أم هو المغلوب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...