الفصل 23 | من 35 فصل

رواية الدهاشنة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اية محمد

المشاهدات
24
كلمة
2,433
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

في منزل جياد سويلم كانت الفرحة حليفته عندما أخبره الرجل بحال الجميع. وبوفاة ريماس الذي كسر ظهر خالد وجعله هشاً للغاية. وسعد أكثر عندما علم بسفر الجميع لرؤية ماذا حدث. فأراد أن يستغل تلك الفرصة جيداً بأن يهاجم منزل كبير الدهاشنة ليريهم أنهم ضعفاء للغاية، فإذا كان مصير كبيرهم هكذا فما هو مصيرهم؟ *** في سرايا فزاع الدهشان

كانت ريم بغرفتها تبكي بصمت على حالها. تتدرج ذكريات ما حدث أمام عينيها. نعم، هي تتذكر عندما فقدت الوعي واستعادت وعيها لتجده أمامها بعدما فعل به ما شاء. لا يعلم أن الله يتوعد له بالكثير. تساقطت دموعها الحارقة على وجهها لتزيحها بيد ترتجف لذكري ما مرت به. ثم تأملت الغرفة جيداً لتجد نفسها بالجناح الخاص بها. لا تعلم كيف، فكانت كالمغيبة تماماً عن الواقع.

ركضت ريم تبكي وتردد اسمه حتى يأتي كالمعتاد ويحتضنها لكي تشعر بالأمان. ولكن هيهات، لم تجده بالجناح بأكمله. لِتَجْلِس على الأريكة بحزن شديد. حتى الهاتف لم تملك للحديث معه. استمعت لصوت طرقات على الباب فتوجهت لتري من. فإذا بها راوية تحمل الطعام إليها لتجدها تبكي بشدة. فزعت راوية وقالت بخوف شديد: "مالك يا حبيبتي في إيه؟

أتت نادين هي الأخرى بعد أن أطمئنت على هنية، ولكن بمزاج سيء للغاية لمعرفتها ما حدث لريماس. ولكن التزمت الصمت حتى لا تقلق راوية، يكفي انشغالها بريم. ريم ببكاء: "فين عمر يا راوية؟ راوية: "عمر والكل نزلوا مصر." ريم باستغراب: "ليه؟ راوية: "معرفش والله يا ريم، هم قالوا في حاجة مهمة." بكت بصوتاً مرتفع قائلة: "أني عايزة أتكلم مع عمر، عايزة أشوفه." نادين بحزن عليها:

"طيب، بس ممكن من غير عياط. هم هيرجعوا بكرة بالليل بإذن الله. سليم لسه قافل معايا من شوية." زادت بالبكاء الشديد لتقول بدموع: "لأ، أني عايزة دلوقتي." راوية بتفكير: "طب خلاص اهدي، ممكن نخليكي تكلميه." نادين: "فكرة والله." راوية: "طب الرقم أكيد على تلفون فهد." نادين بسخرية: "وهنجيب فهد منين يا غبية؟ نظرت لها راوية بغضب ثم خرجت من الغرفة. جذبت هاتفها وطلبت معشوقها الذي لبى النداء في الحال.

راوية بصمت طال لدقائق تكتفي بسماع صوت أنفاسه الدفينة. ليأتيها نغمات الصوت لاسمها. فهد: "راوية، في حاجة؟ ابتسمت قائلة بسعادة: "نسيت، كنت عايزة إيه؟ ضحك الفهد وقال بخبث: "ممكن أجي أساعدك أنك تفتكري؟ راوية بخجل: "فهد." فهد باللهجة الصعيدية: "جلب الفهد وروحه وكل حاجة ليه." شعرت بأنها في عالم آخر مملوء بدفء كلماته لتقول بكسوف: "أنت نزلت مصر معاهم؟ فهد: "لأ، أنا هنا جنبك." راوية بتعجب: "جانبي فين؟

لتجد أحداً ما يحتضنها بعشق. استدارت بخوف لتتقابل بنظرات عيناه الخضراء كأنها في أرض مملوءة بجمال الأعشاب الخضراء. حتى هو ظل يتأملها بصمت، تلك الحورية التي تنجح بتبديل شعوره حتى بعد أن ارتكب مخطط ذكي بحق هذا الخائن، فيتحول الغضب الجامح لهدوء تسكنه الراحة والحنان. راوية بخجل: "أنا افتكرتك معاهم." فهد ومازال محتضنها: "وأسيبك مستحيل."

شعرت بأن قلبها لم يعد ملكها لِتُدِيرهُ له، فتضع وجهها الأحمر خجلاً أرضاً. ليرفع الفهد قائلاً: "كنتي عايزة إيه؟ قالت بارتباك: "هاا، أصل ريم كانت... فهد: "مالها؟ قاطعتهم نادين قائلة بتساؤل: "فين الرقم يا راوية؟ بدأت راوية بألتقاط أنفاسها ببطء قائلة لها: "بجيبه اهو يا نادين." فهد بتعجب: "رقم إيه؟ راوية: "محتاجين رقم عمر، ريم عايزة تكلمه." فهد بتفهم: "التلفون اهو، خليها تكلميه براحتها. أنا هنزل أشوف أمي."

وترك لها الفهد الهاتف وغادر للأسفل ليرى والدته. أما نادين فحملت الهاتف منها وتوجهت لريم بعد أن طلبت عمر عبر الماسنجر ليجيب على الفور. وقبل أن يتحدث، تقابلت عيناهما عبر الكاميرا الحائل بين اللقاء. عمر باستغراب: "ريم، انتي كويسة؟ في إيه مالك؟ لم تجيبه ريم وبكت بصوتاً متقطع قائلة بخوف: "انت سبتني ليه؟ أني خايفة جوي من غيرك." عمر بحزن عليها: "أهدي يا حبيبتي، محدش يقدر يأذيكي طول ما أنا جنبك." ريم: "ارجع يا عمر." عمر:

"راجع بكرة يا ريم، مينفعش أسيب خالد لوحده." بكت ريم كثيراً وقالت: "لأ، مجدرش أستنى لبكرة." ثم وزعت نظراتها بالغرفة بخوف قائلة: "أني خايفة جوي، حاسة أنه هنا. ارجع عشان خاطري."

كان عمر في مواقف لا يحسد عليه، ولكن ربح قلبه وملكته عليه ليخبرها أنه سيعود في التو والحال. وبالفعل توجه لسليم والكبير وأخبرهم أن عليه العودة. تعجب الجميع، ولكن حالته شرحت معاناة قلبه لأجلها. فتوجه لخالد الجالس أمام العناية المركزة بعد أن استردت حياتها. ظلت بخطر كبير بسبب الإجهاد بتلك الطريقة البشعة. أذن له خالد خاصة بعد أن أخبره بما حدث وكيف أنه كشف عمته وكشف كل شيء دبر من قبلها. فطلب منه العودة مسرعاً. وبالفعل صعد عمر السيارة مع أحد من الحرس وتوجه للعودة.

*** في سرايا فزاع دهشان

كانت سعيدة بما حدث وقلبها يرفرف بأعنان السماء. ولم تري تلك التي تنظر لها بغضب شديد بعدما رأت الفهد معها منذ قليل. كان الليل الكحيل هو السائد بالمكان والجميع في صحبة النوم، فالساعة أشرفت على الثانية صباحاً. ومازالت راوية مستيقظة بالحديقة تنتظر الفهد بعد أن تركها غافلة وتوجه للمندرة ليرى ماذا صنع هؤلاء الرجال. ليتفاجأ أنهم لم يجدوا جياد بالمنزل ولا بأي مكان. فذهل الفهد، فكيف له ترك المنزل بهذا الوقت بالتحديد. ومن هنا بدأت الخيوط تتضح له شيئاً فشئ. فأمرهم جميعاً بالتوجه معه للجبل، فمن المؤكد أنه يحتمي به.

أما بالحديقة كانت تتمشى بخطوات بطيئة ووجهها محمل ببسمة العشق. لتجدها أمامها والدموع تغرق وجهها. راوية بقلق: "انتي كويسة؟ مروج ببكاء: "ارجوكي يا راوية ساعديني، ابني تعبان أوي. ارجوكي أنا عرفت إنك دكتورة أطفال، ساعديني." ثم بكت بصوتاً مرتفع للغاية: "ابني مالوش ذنب، ارجوكي." راوية بخوف شديد: "عبد الرحمن. طب هو فين؟ متخافيش، إن شاء الله هيكون كويس."

وتوجهت معها راوية للصعود. ولكن مع صعود أول درجتين شعرت باختناق رهيب يحاوطها. ثم هبوط ودوار لتسقط مغشياً عليها. فيحملها رجال سويلم إلى السيارة ثم يغادروا بدون أن يشعر بهم أحد. وصل عمر ثم صعد لجناحه مسرعاً ليجد معشوقته تجلس أرضاً وعيناها يملؤها الخوف الشديد تحتضن نفسها وترتجف بشدة. عمر بلهفة: "ريم." رفعت وجهها المنغرس بين ذراعيها لتجده أمامها. فتركض له بلهفة وسرعة حتى تستمد الحنان والأمان الذي تحتاجه. ريم بدموع:

"سبتني ليه؟ عمر بصوتاً متقطع من السعادة: "غصب عني حبيبتي، بس مش هبعد عنك تاني. أوعدك." نعم، هو ابتعد عنها بضعة ساعات، ولكنها كانت تحتاج إلى الأمان بوجوده خاصة بعد معرفة الجميع لما حدث. جذبها عمر للأريكة ثم جلس بجانبها يزيح دموعها قائلاً بقلق: "في حاجة حصلت بعد ما مشيت؟ أشارت له بمعني لا. فقال باستغراب: "طب إيه اللي حصل؟ ريم بخجل: "أني كنت خايفة منهم يا عمر، أنت متعرفش إيه هنا بالصعيد يعملوا إيه لو حد عرف باللي حصل."

عمر: "إحنا غير أي ناس يا روحي. فهد وسليم متعلمين وعارفين الكلام ده كويس، وده اللي بان من كلام الفهد معاكي. وجدي عايز يقتل الكلب ده النهارده قبل بكرة. الكل عارف إنك مالكيش ذنب." بكت قائلة: "بفضلك يا عمر، لو مكنتش جاري مكنش الموضوع عدى كده." وضع يده على يدها بحنان قائلاً: "وأنا جنبك على طول يا ريم، لأنك بجد حياتي اللي مقدرش أعيش من غيرها."

كانت تنظر له بخجل، أما هو فكان يقترب منها على أمل أن يكون ربح قلب حطمه القدر. فوجدها تعلنه ملكاً له لتصبح زوجة له بكل الحروف. ولكن الصدمة كانت حليفته، حتى هي لم تقل صدمتها عنه.

توجه فهد للجبل حتى ينهي ما بدأه جياد، فهو تعدى الخطوط الحمراء وشكل النهاية بيده. صعد هو ورجاله الجبل وهو يعلم المصاعب بذلك، فالجبل مرتفع للغاية حتى أنه يحاوطه صخور من جميع الجوانب. فإن سقط أحداً من هذا الارتفاع كأنه يتعهد بحفلة للموت السريع. ولكن الفهد تحدى كل ذلك وصعد لينتقم منه، لكي يكون عبرة لمن سولت له نفسه أن يتحدى كبير الدهاشنة. *** بمخزن مظلم

كان يقبع هذا الحقير، ولكن دعنا نعلم القناع الحقيقي له. دخل عمر بخطوات كالبركان، ثم حل وثاقه ليقف أمامه بتعب شديد. فيقول بسخرية: "إيه مدة الحبس انتهت ولا خلاص اتأكدت بنفسك إني بريء؟ عمر بغضب: "تقصد إيه؟ جاسم بتعب: "قصدي أنت عارفه كويس يابن خالي." عمر بثبات: "أحب أسمعه." جاسم بحزن: "أنا حبيت ريم وكنت أتمنى أنها تكون مراتي."

ضغط على يده بقوة ليتحمل الحديث، فعليه معرفة ما أراد معرفته، وإلا كان هذا الأحمق جثة هامدة. أكمل جاسم قائلاً: "بس هي كانت بتحبك أنت، وده اللي جنني." عمر بغضب: "آه، عشان كدا وهمتها إنك اعتدت عليها عشان لما تتقدم لها توافق على طول، مش كدا؟ وضع رأسه أرضاً قائلاً بحزن: "منكرش إني عملت كدا عشان توافق، بس مش ده السبب اللي خلاني أعمل كدا." عمر بغضب: "امال إيه؟ اتكلم." جاسم بنبرة صادقة:

"يا عمر، أنا عمري ما أنسى إني اتربيت معاكم ببيت واحد، يعني حفظت عاداتكم واطباعكم. كنت بستغرب أوي لما بلاقي الحب ده لبعضكم، وأمي الوحيدة اللي الكره في قلبها. أنا عرفت إنها ناويالك على كدا وطلبت منها إني أكون أنا بدل الشخص اللي هو موكلاه. وأقنعتها إن كدا أضمن عشان الواد ده ميفتحش بوقه، وأنا ستر وغطا عليها كمان. فهمتها إني حابب أنتقم من ريم لرفضها لي. لما ريم أغمي عليها، أنا أوهمتها إن حصل بينا حاجة، لكن أخلاقي متسمحليش بكده."

عمر بسخرية: "لا راجل." جاسم بحزن: "مكنش قدامي حل تاني، كان نفسي اتجوزها بأي طريقة. وبعدين لو مكنتش عملت كدا كان زمان الحيوان اللي هي استأجرته عمل كدا، وساعتها مكنتش هعرف أحميها." عمر بغضب جامح: "انت بتسمي دي حماية؟ حزن جاسم ووضع عيناه أرضاً قائلاً بحزن: "خالي ريم وجدي وخالي، وكل حد يسامحني، أرجوكم يا عمر." شعر عمر بندمه، فاقترب منه قائلاً بشفقة غير ملموسة: "هحاول." ثم توجه للخروج قائلاً له: "تقدر تخرج من هنا."

لقيت حاجة تشفعلك. وخرج عمر من المخزن ليبكي جاسم على الطريق المغلق اللي قادته لها والدة لم ترَ سوى الحقد. ***

تمكن الفهد ومن معه بالوصول لمقر جياد سويلم، ثم دارت المعركة بالرصاص الحي. لينصدم جياد من وصول الفهد لذلك المخبئ السري. لا يعلم كيف يدور عقله ولما نال اللقب على مسمى. ولكن الفهد لا يعلم أن معشوقته بالداخل تعافر للحياة. نجح الفهد بأسقاط أكبر عدد من رجال جياد سويلم. ثم دلف للمخبئ يبحث عنه بغضب جامح. لا يعلم أن معشوقته بالداخل. لم يجد أحداً بالداخل ليأتيه صوت ما من خلفه. فالتفت ليجد معشوقته بيد هذا المخيف يضع السكين على رقبتها وهي تبكي بشدة من الخوف. صدمة ألجمت الفهد وجعلته عاجز عن التحدث، فقط ينظر لها بعدم استيعاب. ليأتيه صوت جياد قائلاً

بحقد: "حظك من السما إنك تحضر قتلها قدامك." فهد بثبات رغم ما بداخله: "هههه، ياريت تكون خدمتني وعملت فيا جميل مهنساهوش بحياتي واصل." تعجب جياد وبدأ يديه بالأسترخاء عن عنقها. أما هي فكانت بصدمة لم ترَ لها مثيل. ليكمل الفهد بسخرية: "وتبقى وفرت عليا الطريق اللي كنت هقتلها بيها إني مبحبهاش واصل، بس جدي غصبني على الزواج منها يعني كنت مغصوب. وأنت كده بتجملي خدمة كبيرة مهنسهاش أبداً."

كانت تنظر له نظرة تذبح قلبه بخنجر مسنون، ولكن عليه إنقاذها مهما كلف الأمر. تقدم منه قائلاً: "مستني إيه؟ خلص عليها." كان جياد بمعادلة خاسرة. فاستغل فهد ذلك وجذبها منه بشدة ثم دفعها بعيداً عنه وتقدم منه يكيل له الضربات بغضب شديد حتى فقد وعيه من سرعة الضربات. فتركه الفهد وتوجه مسرعاً للراوية التي تجلس أرضاً والدمع يحاوط عيناها. فهد بخوف شديد: "انتي كويسة يا راوية؟ دفشته بعيداً عنها قائلة بغضب:

"ابعد عني، أنت أذيت بالحقارة دي. طلقني، أنا معتش أقدر أعيش معاك، أنت بني آدم كذاب." وتوجهت راوية للهبوط، ولكن خانتها قدمها لتصرخ بفزع وتتمسك بأي شيء. ولكن هيهات، لم تجد سوى يد معشوقها. فهد بخوف: "ما تخفيش يا حبيبتي."

وحاول الفهد جذبها ببطء حتى لا تتأذى، ولكنه كف عن الحركة عندما اخترق الرصاص جسده. فالتفت ليرى جياد يقف وبيده السلاح. صرخت راوية وبكت. وما زاد بكائها عندما أصابه جياد بذراعيه المتمسك براوية متعمداً لذلك. فهل سينجو الفهد وسيتمكن من إنقاذ عشقه الواشك على الزوال؟ فهل سينجح الفهد؟ *** يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...